‏إظهار الرسائل ذات التسميات ايران. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ايران. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، أغسطس 21، 2020

إيران تقر باحتجازها سفينة إماراتية بطاقمها


طهران - أعلنت إيران الخميس احتجاز سفينة إماراتية وطاقمها، في أحدث حلقة من مسلسل التهديدات الإيرانية لأمن الخليج تأتي في خضم التوتر المتصاعد مؤخرا بين الجمهورية الإسلامية والإمارات.

ويأتي احتجاز الميليشيات الإيرانية للسفينة الإماراتية على ما يبدو تنفيذا لتهديد الرئيس الإيراني حسن روحاني الاخير، بعد إعلانه أن الإمارات أصبحت هدفا مشروعا لعمليات طهران وذلك ردا على اتفاق السلام الموقع بين أبوظبي وإسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن "طهران احتجزت سفينة مسجلة في دولة الإمارات دخلت مياهها الإقليمية هذا الأسبوع"، وزعمت أن خفر السواحل الإماراتي قتل صيادين إيرانيين اثنين في اليوم نفسه.

وتصاعد التوتر بين البلدين منذ توقيع السلطات الإماراتية الأسبوع الماضي اتفاق السلام بالشرق الأوسط مع إسرائيل التي تعتبرها طهران عدوا، وهدد روحاني بالقول إن "الإمارات أصبحت هدفا مشروعا لعملياتنا إذا لم تتراجع عن الاتفاق".

ونقل التلفزيون الرسمي عن بيان وزارة الخارجية قوله "يوم الاثنين، احتجز حرس الحدود الإيراني سفينة إماراتية وطاقمها بسبب إبحار غير مشروع في مياهنا الإقليمية".

وكانت وكالة أنباء الإمارات أفادت يوم الاثنين بأن خفر السواحل الإماراتي حاول إيقاف ثمانية قوارب صيد انتهكت المياه الإقليمية في شمال غربي جزيرة صير بو نعير، دون أن تأتي على ذكر وقوع خسائر بشرية.

وعلى الرغم من تواتر حوادث قوارب الصيد بين إيران وجيرانها الخليجيين، حذرت إيران من أي اعتداء على مصالحها ومواطنيها، قائلة في البيان إن "طهران ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها ومواطنيها في الخليج الفارسي".

يأتي هذا بعيد أيام قليلة من تحذير أطلقته وزارة الخارجية الإماراتية الأحد الماضي من تداعيات تصريحات الرئيس الإيراني على أمن المنطقة واستقرارها على خلفية "تهديدات" وردت في خطابه ردا على اتفاق السلام مع إسرائيل.

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة الخميس توقيع اتفاق مع إسرائيل يشمل السلام بالشرق الأوسط في خطوة تاريخية لاقت ترحيبا دوليا واسعا، بينما انتقدتها إيران التي تعتبر إسرائيل وأميركا عدوتان.

وكان روحاني قد قال السبت الماضي حسبما نقلت عنه وكالة "مهر" الإيرانية "إننا نحذر الامارات من فتح أبواب المنطقة لدخول الكيان الصهيوني، وإن فعلت سوف نتصرف معها بشكل مختلف"، في تهديدات ضمنية لدولة الإمارات

ولإيران سوابق في تنفيذ اعتداءات إرهابية على منشآت نفطية بالخليج العربي وقبالة السواحل الإمارتية أحدثها في سبتمبر/أيلول الماضي، فيما تثير الأنشطة الإيرانية ونفوذ ميليشياتها الممتد إلى أكثر من دولة، قلقا دوليا مستمرا حيال أمن منطقة الشرق الأوسط.

واحتجزت إيران أواخر العام الماضي في مضيق هرمز السفينة البريطانية 'ستينا امبيرو'، ما سبب أزمة بين لندن وطهران، فيما تثير الأنشطة الإيرانية المشبوهة في مياه الخليج قلقا دوليا حيال منطقة تأوي ثلث إمدادات النفط العالمية.

واعتبر الرئيس الإيراني أنّ أبوظبي "ارتكبت خطأ كبيرا جدا ونأمل أن تتراجع عن هذا الخطأ وتنتبه الى طريق الخطأ الذي سلكته والذي لا يخدم حكامها ولا يخدم أمنها".

في المقابل اعتبرت الخارجية الإماراتية في بيان "هذا الخطاب غير مقبول وتحريضيا ويحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي".

وردا على تصريحات روحاني استدعت الإمارات الأحد القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية في أبوظبي الأحد وسلّمته مذكرة احتجاج.

ونبهت المذكرة إلى "مسؤولية إيران تجاه حماية بعثة الدولة في طهران ودبلوماسييها وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وبناء على خلفية سوابق الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية الأجنبية في إيران".

وأكّدت أبوظبي "رفضها المطلق للغة الخطابات التحريضية من السلطات الإيرانية عقب معاهدة السلام بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل معتبرة ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية واعتداء على السيادة".

والعلاقات بين إيران والإمارات متوترة منذ 2016 حين خفّضت أبوظبي مستوى التمثيل الدبلوماسي مع طهران بعيد مهاجمة سفارة السعودية في العاصمة الإيرانية على خلفية إعدام رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر في المملكة.

وذكرت صحيفة 'كيهان' الناطقة باسم التيار المتشدد في النظام الإيراني السبت أن الإمارات أصبحت "هدفا مشروعا" للقوات الموالية لطهران بعد توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل.

السبت، مايو 16، 2020

إيران تتوعد أميركا إذا اعترضت شحنة وقود متجهة الى فنزويلا

فنزويلا في حاجة ماسة للبنزين ومنتجات الوقود الأخرى في ظل الانهيار الاقتصادي
الحكومة الفنزويلية سلمت ايران اطنانا من الذهب مقابل اصلاح مصافي البنزين المعطلة
طهران - تشهد مياه منطقة الكاريبي توترا لا يختلف عن التوترات في مياه الخليج بعد ان تم رصد نقالة نفط إيرانية في طريقها الى فنزويلا.
وقالت وكالة أنباء إيرانية مقربة من الحرس الثوري إن أي تحرك من الولايات المتحدة "مثل القراصنة" ضد شحنة وقود إيرانية متجهة إلى فنزويلا سيكون له تداعيات.
وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قال يوم الخميس إن الولايات المتحدة تدرس الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد قيام إيران بإرسال شحنة وقود إلى فنزويلا التي تعاني من أزمة.
وذكرت وكالة نور للأنباء في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت ردا على تقارير عن إبحار سفن حربية أميركية باتجاه منطقة الكاريبي "إذا كانت تنوي الولايات المتحدة، مثل القراصنة، خلق حالة من انعدام الأمن في الممرات المائية الدولية فستقوم بمجازفة خطيرة ولن تمر بالتأكيد دون تداعيات".
وتشير بيانات تتبع السفن من ريفينتيف أيكون يوم الأربعاء إلى أن ناقلة واحدة على الأقل جرى تحميلها بالوقود من ميناء إيراني أبحرت صوب فنزويلا، الأمر الذي قد يساعد البلد على تخفيف نقص الوقود.
وعبرت الناقلة كلافيل التي ترفع علم إيران، يوم الأربعاء قناة السويس بعد تحميل الوقود في نهاية مارس/آذار في ميناء بندر عباس الإيراني، وفقا للبيانات.

وقالت وكالة نور "تشير الأنباء الواردة من مصادر مطلعة إلى أن البحرية الأميركية أرسلت أربع سفن حربية وطائرة بوينج بي-8 بوسيدون إلى منطقة الكاريبي".
وفنزويلا في حاجة ماسة للبنزين ومنتجات الوقود الأخرى للحفاظ على مظاهر الحياة في البلاد في ظل الانهيار الاقتصادي الذي حدث في عهد الرئيس نيكولاس مادورو. وتنتج البلاد النفط الخام لكن بنيتها التحتية أصيبت بالشلل خلال الأزمة الاقتصادية.

حرب احتجاز ناقلات النفط في الممرات المائية هل تعود من جديد؟
حرب احتجاز ناقلات النفط في الممرات المائية هل تعود من جديد؟
وقررت الحكومة الفنزويلية تسليم ايران اطنانا من الذهب مقابل التزود بالنفط حيث افادت وكالة بلومبيرغ بأن الحكومة الفنزويلية نقلت الشهر الحالي حوالي 9 أطنان من الذهب وهو ما يقارب 500 مليون دولار على متن طائرات متجهة إلى إيران.
وياتي نقل تلك الكمية من الذهب حسب الوكالة مقابل جهود إيرانية في اصلاح وترميم مصافي البنزين المعطلة في فنزويلا ما ادى في النهاية الى انهيار لأرقام الاحتياطي الأجنبي.
وكانت الولايات المتحدة أعادت فرض العقوبات على إيران في نوفمبر/تشرين الثاني بعد الانسحاب من اتفاق 2015 النووي بين طهران والقوى العالمية الست. وفي مايو/أيار، أنهت واشنطن العمل بإعفاء من العقوبات كانت تمنحه لبعض مستوردي الخام الإيراني، مستهدفة وقف صادرات طهران تماما.
وتسعى الولايات المتحدة لتصفير الصادرات الإيرانية من النفط وذلك لمنع استغلال عائداته في تمويل الجماعات المتطرفة المرتبطة بها في المنطقة.
وشهدت منطقة الخليج توترا السنة الماضية وذلك عقب قيام إيران بمصادرة ناقلات نفط بعد ان احتجزت حكومة جبل طارق الناقلة العملاقة "غريس1" للاشتباه في أنها تحمل نفطا خاما إيرانيا إلى سوريا في عملية قالت اسبانيا انها تمت بطلب من الولايات المتحدة.
ورغم ان حكومة جبل طارق أطلقت سراح الناقلة الإيرانية وقيام طهران بإطلاق سراح ناقلات بريطانية لكن ذلك لم يخفف من حدة التوتر في منطقة الخليج التي شهدت تعزيزات بحرية من الولايات المتحدة والدول العظمى في مواجهة التهديدات الإيرانية.

الأحد، أبريل 26، 2020

كارثة تشيرنوبيل في إيران

بينما يبدو أن عددا من البلدان يحاول فتح أبوابه، فقد تصدرت إيران عناوين الصحف باعتبارها أحد البلاد التي تعيد فتح أبوابها تدريجيا. فهي من جهة تعاني وضعا اقتصاديا صعبا يشتمل على انهيار غير مسبوق لأسعار النفط وعقوبات أميركية جديدة. ولكن استمرار النظام الإيراني في التعامل مع الأزمة باستخفاف قد يثير تساؤلات عما إذا كان سيخطئ في إدارة إعادة فتح البلاد أيضا وما إذا كانت البلاد ستصل إلى مرحلة يصبح فيها التهميش الذي يختبره الشعب الإيراني كافيا ليشكل نقطة أساسية للإطاحة بالنظام؟
شكّلت إخفاقات إيران في التعامل مع أزمة فيروس كورونا نوعا من أزمة وجودية للنظام. لقد عجز عن الاعتراف بتفشي الفيروس في وقت مبكر وعن احتوائه، كما عجز عن إدارة الاستجابة الصحية العامة التي بتطلبها وباء كوفيد 19 (فيروس كورونا)، الأمر الذي أثبت عدم مبالاة النظام برفاهية شعبه، ما أدى بدوره إلى ازدياد شعور الشعب بالتهميش.
وتذكّرنا الكارثة التي تكشفت خيوطها في إيران وبأكثر من طريقة بأسوأ حادثة نووية شهدها التاريخ، وهي تلك التي وقعت في الاتحاد السوفياتي السابق قبل 34 سنة. يعتبر الكثيرون الكارثة النووية التي وقعت في تشيرنوبيل وأودت بحياة الآلاف كحادثة أسقطت الاتحاد السوفياتي بعد خمس سنوات. والأهم من ذلك، فقد ساعدت كارثة تشيرنوبيل التي وقعت في العام 1986 الشعب في أن يدرك بأن النظام السوفياتي استمر بالكذب عليه لأكثر من سبعين عاما.
في حين سارع قادة الاتحاد السوفياتي لطمس معالم الكارثة، إلا أن إنكارهم وكذلك جهودهم البطيئة لاحتواء التسرب كشف عن استعداد للتضحية بأرواح البشر من أجل أن تحفظ الدولة ماء وجهها. وهذا الواقع الذي لم يعد من الممكن إنكاره أو إخفاؤه، بعد أن اتسع نطاق كارثة تشيرنوبيل، دفع المواطنين الموالين إلى التشكيك بحكومتهم ـ وأدى هذا المثال الصارخ عن فشل الدولة إلى تفكك النظام بأكمله.
نتيجة التجاوب البطيء للنظام الإيراني الحالي، كما قادة الاتحاد السوفياتي، انكشف استهتارهم بشعبهم، الأمر الذي يبدّد شيئا فشيئا وهم السيادة. ففي الاتحاد السوفياتي السابق، فتح هذا الشعور بخيبة الأمل المجال أمام برنامج "إعادة هيكلة" (البيريسترويكا) أكثر متانة، وهذا ما كشف بدوره عن آليات تخويف كانت قد ساعدت في الإبقاء على أجهزة النظام.
وعلى الرغم من اختلاف ديناميكيات الدولتين بأكثر من جانب، إلا أن احتمال أن تشهد إيران حالة شبيهة بتلك التي تلت كارثة تشيرنوبيل مرتفع جدا بالنسبة إلى المنطقة والعالم.
ويجدر التنويه بأن وباء كوفيد-19 وصل إلى مرحلة خطرة بالنسبة إلى الدولة الإيرانية. ففي خلال الأشهر الستة الفائتة، اضطرت إيران إلى رفع الضرائب في معرض الاستجابة للعقوبات الاقتصادية الخانقة والنفقات المرتبطة بالثورات في لبنان والعراق ضد الأركان المدعومة من إيران ووكلاء إيران في الحرب القائمة في سوريا واليمن.
في شهر نوفمبر الفائت، ارتفعت أسعار النفط ثلاثة أضعاف مثيرةً غضبا شعبيا. فاندلعت الاحتجاجات في أنحاء 140 مدينة وبلدة مطالبةً الحكومة بإعادة الضرائب إلى ما كانت عليه وتغيير الأجندة السياسية بإطلاق هتافات نحو: "نرغب في العيش في إيران لا بالموت في سوريا". وردّ النظام على أعمال الشغب بقتل أكثر من 1500 محتجّ واعتقال الآلاف غيرهم.
وبعد فترة وجيزة من عملية القمع العنيفة هذه، أودت طائرة من دون طيار أميركية بشكل مفاجئ بحياة قاسم سليماني، وهو القائد العسكري الأعلى قدرا في إيران والمشرف على الحروب بالوكالة للنظام الإسلامي في سوريا ولبنان واليمن.
وعلى إثر الصدمة الأولى، حاول النظام استغلال وفاته بترتيب جنازة ضخمة. ولكن حتى جنازة أقوى قائد عسكري إيراني استخدمت ضد الشعب الإيراني، إذ سُحق أكثر من 75 شخصا حتى الموت خلال المراسم.
كما أن محاولة الحرس الثوري الإيراني للردّ على الهجوم أصابت عن طريق الخطأ طائرة مدنية أوكرانية، ما أسفر عن مقتل 175 شخصا من ركابها، كثيرون منهم من مواطنين إيرانيين. وأثار هذا التصرف وما تبعه من محاولة تستر موجة محلية وعالمية من إدانة النظام، لا سيما بعد المحاولات الأولى التي قامت بها الحكومة الإيرانية للتستر على تورطها.
أمام ازدياد هذه العلامات التي تشير إلى خروج الأمور عن سيطرة الدولة، حاول النظام الإيراني رفع معنويات الشعب من خلال استعراض نسبة كبيرة من المقترعين خلال الانتخابات البرلمانية التي أجريت في شهر فبراير. هذا وقد وضّحت أعداد الناخبين الرسمية الكثير من الأمور؛ فعلى الرغم من المناشدات المتكررة التي صدرت عن المرشد الأعلى، أظهرت الانتخابات النسبة الأقل من الأصوات في أكثر من أربعين سنة. كما أظهرت مقاطع فيديو من جميع أنحاء البلاد مراكز اقتراع فارغة حيث يشارك عدد قليل جدا من الأشخاص في عملية الانتخاب.
وما اتضح جدا فيما بعد هو استعداد الحكومة الإيرانية لطمس أزمة أخرى أيضا، وهي فيروس كورونا، فأصبح سوء إدارة الأزمة أكثر جلاءً مع ارتفاع عدد الإصابات والوفيات. فاعتبارا من 26 مارس، وصل عدد الحالات إلى 29406 حالة موثقة و2234 حالة وفاة.
وبالتالي من الطبيعي أن يشعر الإيرانيون بالخوف والارتباك. فقد جاءت نتيجة فحص الكثيرين من المسؤولين إيجابية، بما في ذلك رئيس فريق العمل المعني بمكافحة فيروس كورونا في إيران. عقد رئيس فريق العمل، إراج حريرشي، مؤتمرا صحفيا قلل فيه من خطورة التفشي مصرحا بأن الفيروس لن يصيب إيران وأن "إجراءات الحجر الصحي من عادات العصر الحجري". ولاحقا تبين إصابة حريرشي بالفيروس بعد فترة وجيزة على خطابه وخضع للحجر الصحي. فقد ساعد إنكار عدد من المسؤولين، مثل حريرشي"، في منح الفيروس الوقت الكافي للانتشار في إيران والمنطقة بأكملها. واصل أيضا الفيروس الانتشار بين أفراد الحكومة، فأسفر عن إصابات ووفيات في صفوف المشرعين وأعضاء المجلس وغيرهم من المسؤولين المرموقين.
أشارت التصريحات العامة إلى مدينة قُم، وهي إحدى أقدس المدن الإيرانية وديار رجال الدين والمعاهد الدينية الشيعية، على أنها مصدر فيروس كورونا في إيران. فقد بقيت المزارات مفتوحة في مدينة قُم على الرغم من تنبيه الهيئة الصحية المدنية التي تعزي انتشار الفيروس إلى مدن أخرى.
كما أن اختلاف الإحصاءات الناتجة من مدينة قُم تسلط الضوء أكثر فأكثر على المحاولات المتكررة التي تقوم بها الجمهورية الإيرانية للكذب بشأن التفشي. فقد ثارت الشكوك حول عدد الوفيات الفعلي من الفيروس عندما بلّغ ممثل مدينة قُم، أحمد أمير آبادي فراهاني، وكالة أنباء العمال الإيرانية (ILNA) بأن 50 شخصا قضوا نحبهم منذ 13 فبراير، ما يتعارض مع التصريح الإيراني الرسمي بوفاة 12 شخصا فقط منذ 19 فبراير. واعترف فراهاني أيضا بأن "أداء الإدارة في السيطرة على الفيروس غير ناجح" و"لم أرَ الإدارة تتخذ حتى الآن أي إجراء معين لمواجهة فيروس كورونا".
ومما زاد من تفاقم الأزمة هو قرار النظام الإيراني بمواصلة الكثير من الرحلات الجوية الدولية بعد مرور وقت طويل على إثارة مسألة إغلاق الحدود. ففي حين أغلقت الدول المجاورة حدودها مع إيران لمنع انتشار فيروس كورونا، تواصل إيران تسيير رحلات طيران "ماهان إير" التابع للحرس الثوري الإيراني إلى الكثير من المدن الصينية على الرغم من الحظر واسع النطاق الذي فُرض في أواخر شهر يناير على الرحلات الجوية إلى الصين. واستخدم طيران "ماهان إير" أيضا لنقل الأسلحة والموارد بالنيابة عن "فيلق القدس"، لكن هذه المرة، يبدو أن تلك الرحلات قد جلبت الفيروس التاجي أيضا.
وبعد ما تركه فيروس كورونا من تأثير في معظم بلدان العالم والتحديات الأولى التي واجهت إيران وفشل النظام في معالجتها، يتم التساؤل الآن عما سيتعلمه المواطنون الإيرانيون من تجربتهم مع فيروس كورونا. وبالتالي كتب غورباتشوف بعدما أمعن التفكير في كارثة تشيرنوبيل: "إن الانصهار النووي في تشيرنوبيل... حتى أكثر من إطلاقي لبرنامج "إعادة الهيكلة"، كان على الأرجح السبب الأساسي لانهيار الاتحاد السوفياتي بعد مرور خمس سنوات. وبالفعل، شكّلت كارثة تشيرنوبيل منعطفا تاريخيا قسّم البلاد إلى حقبتين: حقبة ما قبل الكارثة والحقبة المختلفة جدا ما بعد الكارثة".
في حين يشارف عام النظام الإيراني المأساوي على نهايته، أُهمل الشعب الإيراني تحت نظام يواصل السعي إلى ثورة لم تعد تخدم مصالح جيل الشباب الذي يشكل الآن أغلبية السكان. وعلى خلاف سقوط الاتحاد السوفياتي، لا يظهر النظام الإيراني سوى رغبة محدودة في "إعادة الهيكلة". ولكن بما أن الوضع الراهن متشرذم حاليا، من المحتمل أن البلاد تقبع على فوهة بركان "تشيرنوبيل" خامد.
وفي حين يسعى كثيرون إلى تصوّر التغييرات العالمية التي ستتكشف بعد فيروس كورونا، يجب في النهاية النظر إلى ذلك كفرصة فريدة أمام الشعب الإيراني، الذي سبق أن استعاد الشارع للتعبير عن غضبه، للمطالبة بالتغيير. وربما يحدث ذلك هذه المرة بالزخم المطلوب للانتقال من الثورة إلى إعادة الهيكلة.

نُشر في منتدى فكرة- واشنطن

السبت، أبريل 18، 2020

إيران نحو "عسكرة" النظام

استغربت جداً وأنا استمع لمعارض إيراني يقول: "اغتيال الأمركيين للجنرال قاسم سليماني بقرار مباشر من ترامب هو أغبى قرار اتخذه رئيس أميركي خلال أربعين سنة من المواجهة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في إيران". قلت: "أعرفك معارضاً للنظام ولست محباً للعسكر فماذا حصل حتى تتأسف على مقتل الجنرال قاسم سليماني وتصفه بالعمل الغبي"، أجابني بثقة ووضوح: "المرحلة القادمة تفرض هذا الموقف… أعرف أن الأعمار بيد الله ولكن المرشد علي خامنئي اجتاز العتبة ولذلك يعمل على التحضير لخلافته وكان يعتمد في عملية الانتقال الهادئ على رجله في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني الذي تدرج حتى أصبح شريكاً وليس تابعاً له وكان قادراً على الفعل وضبط الساحة ليس لأنه يخيف وإنما لأنه كان "العلبة السوداء" التي تختزن أسرار الجميع من قادة ومسؤولين. إضافة إلى جانب آخر مهم أنه كان دارساً ممتازاً للعلوم الدينية، ووصيته التي نشرت بعد مقتله رغم وجود فقرات تؤشر إلى إمكانية إضافتها بعد وفاته حتى تكتمل وظيفتها، تؤكد تعمقه في الدراسة. وآخيراً كان يمسك باقتدار فيلق القدس، القوة الضاربة في الحرس والجيش...".
قلت للمعارض الايراني: "هذا لا يكفي لموافقتك على موقفك هذا فماذا جرى أو يجري أجاب: "أنا أخاف على إيران من الفوضى خصوصاً أن أسباباً كثيرة موجودة حالياً، وكنت أقول دائما الويل للإيرانيين إذا وقعت الفوضى لأنها سرعان ما "ستتسورن"، أي على غرار سوريا. توجد قوى عديدة إلى جانب واشنطن تتمنى اشتعال الوضع ولكل من هذه القوى أسبابها الخاصة. الجنرال سليماني كان مؤهلاً لضبط التطورات مع مجموعة مهمة من قيادات الحرس أما الآن فالطامحين للعب دور أو حتى للقفز الى السلطة عديدون".
أضاف "لا شك أن خامنئي الذي بكل ما يملك من صلاحيات قد صاغ النظام على قياسه، سارع إلى سد الثغرة وعين قائداً جديداً قوياً هو اللواء اسماعيل قآاني الذي يعرف تفاصيل الفيلق لأنه كان نائباً لسليماني، ألا أن الأسرار الاساسية للفيلق وخصوصاً علاقاته بكل ما يتعلق بالخارج دفنت مع سليماني، ويلزمه الكثير من المهمات واللقاءات ليبني ما له وليس على ما ورثه. لكن يجب ألا تنسى أن خامنئي وهو يصيغ الجمهورية على قياسه قد غيّر الكثير من تركيبة النظام والقوى إلى درجة الطلاق مع بدايات الثورة والجمهورية الأولى التي قادها الامام الخميني".
ارتكز الإمام الخميني في إطلاق الثورة ومن ثم في بناء الجمهورية على قوى فاعلة في المجتمع الإيراني أبرزها: المعممون، سواء كانوا من العلماء أو الدارسين الملتزمين، وأيضا البازار الذي أنتج إضرابه منح الثورة قوة دفع ضخمة لما كان له من وجود ضخم على الصعيدين الاقتصادي-المالي والمجتمعي-العائلي. أما الآن فموقع العلماء والمعممين تراجع كثيراً بعد فرض خامنئي نفسه مرجعاً لا تراجع كلمته وأمره ومن يطيعه ويلتزم بتوجيهاته يقوّي حضوره خصوصاً في مؤسسات ومواقع النظام، وبعد أن ربط العائدات المالية للمراجع به، لم يعد من خالفه يحصل سوى على القليل من العائدات مما انعكس سلباً على عدد تلامذته وعلى عدد مقلديه وبالتالي على رأيه وموقفه في كل ما يحدث في البلاد.
بهذا تراجع كثيراً عدد المرشحين للخلافة، بحيث أصبح إبراهيم رئيسي رئيس هيئة القضاء والمرشح الفاشل لرئاسة الجمهورية، المفضل عند خامنئي لخلافته هذا إن لم يكن إبنه مجتبى الأفضل بالنسبة له لولا أن عدم خلافة أحمد ابن الإمام الخميني له أصبح مثالاً من الصعب جداً القفز فوقه. وأي قراءة للعلماء المحيطين لخامنئي تؤكد حجم الفقر في لائحة المرشحين. من ذلك أن ابرز آيات الله في مجلس الخبراء، المسؤول عن ترشيح الولي الفقيه ومراقبته وصولا إلى إقالته (وهي مهمة لم يقم بها المجلس) هم: حسين وحيد خرساني (99 عاماً)، لطف الله كلبكياني (قريب من المئة عام)، حسين نوري حمداني (94 عاماً)، ناصر مكارم الشيرازي (92 عاماً)، موسى زنجاني (91 عاماً)، الخ... يبقى أن مرشحين آخرين مثل مصباح يزدي وصادق لاريجاني قد دخلا كما يبدو في حالة الصمت لأسباب مختلفة.
حالياً في "الجمهورية الخامنئية" أصبحت القوة المحركة والفاعلة: مكتب المرشد الذي يضم حوالي 12 ألف "موظف" حسب مختلف التقديرات، لأن للمرشد ممثلين له يديرون جميع مؤسسات الدولة حسب توجيهات المستشارين من الخارجية إلى الحرس والدفاع والأمن.
ويتمتع خامنئي بميزانية مستقلة وغير خاضعة للمحاسبة، نتيجة إمساكه بعائدات "العتبة الرضوية" في مشهد "ومؤسسة المستضعفين" و"خاتم الأنبياء"، وقُدّرت ثرواتها المستثمرة بحوالي 96 مليار دولار إلى مئتي مليار دولار. وقد عمد خامنئي إلى رفد الحرس من هذه الميزانية بالأموال التي يحتاجها خصوصاً عندما تشدد روحاني فلم يخصص له ما يريده من الميزانية.
أما القوة الثانية فهي الحرس الثوري، ذلك أن هذه القوة العسكرية التي أُنشئت لحماية الثورة والنظام تحولت مع خامنئي إلى قوة قابضة على النظام، فهي تمسك بالجزء الأساسي من الاقتصاد وهو "العمود الأساسي للسياسة"، وأعضاء أساسيون في كل الحكومات وخصوصاً في عهد أحمدي نجاد هم من ضباط الحرس العاملين أو المتقاعدين، وكذلك المحافظين ومسؤولي المقاطعات، كما أن كتلة الحرس في مجلس الشورى، التي يطلق عليها اسم "الصخرة"، حاضرة بقوة في كل المجالس.
حالياً، تعاني إيران وبقوة من فيروس كورونا المستجد وتدهور الاقتصاد وبالتالي ارتفاع منسوب البطالة مما دفع الرئيس روحاني إلى القول: "يجب أن نحارب المرض أي الكورونا والبطالة". يُقال إن خامنئي لم يكن يملك الشروط الواجبة لكي يُسمى الولي الفقيه، ورغم ذلك نجح وقاد وحكم ثلاثة عقود حتى الآن، وذلك في معرض التأكيد بأن الشروط الواجبة في المرشح ليست ضرورية. لكن خامنئي صعد سلّم السلطة في  ظروف مختلفة جداً عن المرحلة الحالية، إلى جانب ذلك لم يأت خامنئي من فراغ إذ تدرّج في كل المواقع فحفظ تركيبة الدولة جيداً، وساعده في ذلك وجود الإمام الخميني في العقد الأول من صعوده ومن ثم وجود هاشمي رفسنجاني إلى جانبه ومعه طوال العقد الأول من دون مزاحمة ولا منافسة حتى إذا قوي عوده تمكن من إبعاده رويداً رويداً، حتى وصل إلى مرحلة قام بإسقاطه على يد مجهول هو أحمدي نجاد.
قد ينجح المرشد خامنئي في هندسة خلافته وقد يفشل. في كلا الحالتين يبدو جلياً تراجع موقع "العمامة" في الجمهورية لمصلحة "قبعة الحرس". حالياً، من الصعب تسمية النجم الصاعد من "الكولونيلات" خصوصاً  أن من ضرورات التوازن أن يكون منسجماً ومقبولاً من قيادات الجيش الذي يعود رقماً مهماً في تركيبة القوة العسكرية الايرانية.

الاثنين، مارس 16، 2020

كورونا إيران:113 وفاةجديدة.. والجيش يتدرب لصد هجمات بيولوجية

أعلنت إيران عن 113 وفاة جديدة بفيروس كورونا المستجدّ، في أعلى حصيلة وفيات يومية منذ بدء تفشي الوباء في هذا البلد، ما يرفع عدد الوفيات الإجمالي إلى 724.
ودعا المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في مؤتمر صحافي، المواطنين إلى "إلغاء كل رحلاتهم ولزوم منازلهم كي نتمكن من رؤية الوضع يتحسّن في الأيام المقبلة". وأفاد عن 1209 حالات إصابة جديدة، ما يرفع إجمالي الإصابات إلى 13938 منذ بدء تفشي الفيروس في إيران الشهر الماضي.
وسجّل في محافظة طهران أكبر عدد من الإصابات المؤكدة الجديدة مع 251 حالة. تلتها محافظة خراسان، التي تضم مدينة مشهد ثاني كبرى مدن البلاد من حيث عدد السكّان وإحدى أبرز المدن الشيعية، مع 143 حالة.
ورغم العدد الهائل من الإصابات أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني ان "لا نية لفرض حجر صحي على طهران أو أي مدينة إيرانية وما يقال عن ذلك مجرد شائعات". وأوضح أن "جميع المواطنين أحرار في مواصلة أعمالهم التجارية واليومية، وأنه لا يحق لحكام الأقاليم فرض أي قيود داخل الأقاليم والمحافظات من دون موافقة اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا في طهران".
وأعلن روحاني عن سلسلة من التدابير المصرفية والضريبية لدعم الشركات والأسر، مشيراً الى أنه "يمكن للموظفين إرجاء دفع فواتير التأمين الصحي والضرائب والمرافق لثلاثة أشهر، بينما سيحصل الثلاثة ملايين إيراني الأكثر فقراً على مساعدات نقدية تصل إلى ستة ملايين ريال (1637 دولارا) بداية من 17 من آذار/مارس الجاري".

كما سترفع المصارف القيود والحدود على الدفع عبر الشيكات للشركات، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبرغ".
وأغلق الأحد حرم ضريح الإمام الرضا في مشهد، أمام الحجّاج حتى إشعار آخر، عملاً بتعليمات الحكومة لمكافحة وباء كورونا المستجدّ، وفق ما أعلن متحدث باسم الموقع. وقال: "تم إغلاق جميع بوابات الضريح وبشكل عام كل المساحات المغلقة في الضريح المقدّس"، وذلك قبل بضعة أيام من رأس السنة الفارسية، وهي تقليدياً مناسبة لتجمّع كبير في الحضرة الرضوية.
وكشفت وسائل إعلام إيرانية أن عضو مجلس خبراء القيادة بطحائي كلبايكاني، أصيب بالفيروس كورونا، ودخل العناية المركزة في أحد مستشفيات مدينة قم.
وأعلن المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في إيران تأجيل المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية بسبب وباء كورونا، وذلك لوفقا لتوجيهات وزارة الداخلية. وتقرر تأجيلها من 17 أبريل/نيسان المقبل إلى 11 سبتمبر/أيلول.
وبدأ الجيش الإيراني تدريبات للتصدي لهجمات بيولوجية، في حين أكد أحد النواب الإيرانيين أن سلطات البلاد تدرس احتمال أن يكون تفشي فيروس كورونا ناجماً عن هجوم بيولوجي أميركي.
وأفادت وكالة "مهر" للأنباء، بأن الجيش الإيراني أطلق صباح الأحد مناورة" منع ورصد تفشي كورونا"، تحت إشراف وقيادة مقر الدفاع البيولوجي التابع للجيش.
جاء ذلك بعد أن أعلن القائد العام للجيش الإيراني اللواء سيد عبد الرحيم موسوي عن مناورة للدفاع البيولوجي تتضمن إنشاء 300 مركز علاجي وصحي في أنحاء البلاد للكشف عن حالات الإصابة بكورونا واتخاذ الإجراءات لمكافحته، وذلك على خلفية توجيه من المرشد علي خامنئي للقوات المسلحة بشأن تأسيس مقر طبي وعلاجي لمكافحة الفيروس والحد من انتشاره.
وشنت أجهزة الأمن الإيراني والحرس الثوري حملة اعتقالات طالت صحفيين وناشطين ورياضيين لنشرهم معلومات حول انتشار فيروس كورونا أو إنتقادات لأداء السلطات في مكافحة الوباء خلال الأيام الماضية.
وأفادت وكالة أنباء "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري، أن 150 شخصاً "تم التعرف عليهم" من قبل جهاز الاستخبارات التابع للحرس بتهمة "نشر أخبار مزيفة" و"شائعات" حول الوباء على وسائل التواصل الاجتماعي.

الخميس، مارس 12، 2020

كورونا في إيران.. الولاية أهم من الوقاية

رغم أن فيروس كورونا بات على وشك أن يتحول إلى وباء يهدد العالم، ويرجح أن يصيب ما بين 40 إلى 70% من سكان الكرة الأرضية، وفقًا لتقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، فإن التفاوت في نسب التفشي وحصيلة ضحاياه في مناطق بعينها يدفعنا للتقصي عن الأسباب؛ إذ إن دولًا تجاور الصين (بؤرة الفيروس القاتل) مثل تايوان، وروسيا، والهند، وأفغانستان، وباكستان، سُجلت فيها أعداد إصابات تعد ضئيلة بالنسبة لإيران، التي حازت المرتبة الثانية في عدد الوفيات بعد الصين، وهو ما يوحي بأن تقصيرًا قد جرى في إجراءات السلامة التي توجب اعتمادها لحماية الشعب الإيراني وسكان الدول المحيطة، والذي يأتي بالتزامن مع تصريح لمنظمة الصحة العالمية أكدت فيه أن أغلب تهديدات فيروس كورونا في منطقة الشرق الأوسط لها علاقة بإيران، وهو ما يجعلنا ملزمين بالبحث والاستكشاف، وربط تدرج الأحداث بعضها ببعض.
لم يكن الأمر ليثير الشبهات بشأن وجود إهمال متعمد ومحاولات للتعتيم، لولا إطاحة هذا الفيروس عددًا ليس بالقليل من المسؤولين الإيرانيين الكبار وبعض المعممين، والذي من المفترض أنهم يتمتعون بنظام حماية صحي عالٍ، فكيف هو الحال مع المواطنين العاديين، الذين معظمهم لا يجدون قوت يومهم، وبالتالي سبل الوقاية لديهم شبه معدومة.
صحيفة «ذا ستار» الكندية نقلت عن تحليل أولي أجراه باحثون كنديون، أكدوا فيه أن العدد الحقيقي لحالات الإصابة بالفيروس في إيران أكبر بنحو 200 مرة مما أبلغت عنه السلطات في البلاد، والغريب أن تلك الإحصائيات بدأ الحديث الرسمي عنها بشكل مقتضب وخجول قبل يومين من الانتخابات البرلمانية الإيرانية، حين وُصفت بأنها «بعض» الإصابات بفيروس كورونا في مدينة قم جنوبي طهران، لتتصاعد وتيرة التصريحات بعد يوم واحد من الانتخابات التي جرت الجمعة الموافق 21 من فبراير (شباط) وسط عزوف شعبي عن المشاركة فيها، اعتبر الأكبر منذ عام 1979.
أعداد الإصابات الكبيرة، واتهام النائب عن مدينة قم، أحمد أميريبادي فرحاني، للسلطات بالتأخر في الإعلان عن الحصيلة، أثار الشك بأن الأمر كان مبيتًا بقرار رسمي، لتأجيل الإفصاح عن الحقائق، وعدم نشر الذعر بين أوساط المجتمع؛ خوفًا من فشل الانتخابات، التي يعول عليها المحافظون للإبقاء على مكاسبهم التي تراجعت كثيرًا في الآونة الأخيرة.
تتميز إيران بتطور قطاعها الطبي، وهو ما جعلها مركزًا لاستقطاب وتوافد سكان المنطقة للعلاج والتداوي فيها، وبالتالي لم يعد مبرَرًا لديها سبب الانتشار السريع للفيروس، أو حتى التذرع بأن العقوبات الأمريكية كانت سببًا في عدم توفر الإمكانيات لغرض اتخاذ سلسلة الإجراءات الوقائية اللازمة، خاصة وأن شركات الأدوية الأوروبية لديها إعفاءات من الولايات المتحدة لتزويد إيران بالدواء.
المساعي التوسعية لنظام طهران وانفتاحه على المعسكر الشرقي، وإصراره على تأمين وتفعيل ما يعرف بطريق الحرير – بدءًا من الصين وصولًا إلى شواطئ البحر المتوسط – كان له أثر واضح في سرعة انتشار هذا الفيروس، فمدينة قم التي تضم 1.2 مليون شخص، تستقبل آلاف المسافرين من رجال الأعمال، والزائرين، وطلبة العلوم الدينية من جميع أنحاء العالم، ويعتقد أن بضع مئات من هؤلاء الطلاب هم مواطنون صينيون، من المرجح أن فيهم من كان ناقلًا للمرض وفقًا لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، بل ذهبت الصحيفة إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن انتشار هذا الفيروس في العراق المجاور لإيران سيكون مدمرًا لهذا البلد، الذي يعاني أساسًا من شبه انهيار لنظامه الصحي بعد عقود من الحروب والحصار والفساد السياسي المستشري، مما انعكس سلبًا على تطوير وبناء البنى التحتية له.
ورغم كل ذلك، فإيران ما زالت مصرة على إبقاء بوابتها الغربية باتجاه العراق مفتوحة على مصراعيها برًّا وجوًّا وبحرًّا في ظل إرادة حكومية منزوعة الصلاحية في بغداد، خاصة وأن جهات حزبية في العراق بدأت تنتفع من شبح الرعب الذي بات يخيم على الناس بسبب هذا الفيروس، وباتت تروج لوجوب إنهاء التظاهرات المناهضة للعملية السياسية بذريعة فض التجمعات خشية انتقال العدوى، وإن كان البديل بقاء سلطة لم يكن كورونا ليجد بيئة ينتعش فيها لولاها.

الاثنين، مارس 09، 2020

خطورة النظام الإيراني على البشرية

انتشار وباء خطير كفيروس كورونا في دولة كإيران يحكمها نظام يعتقد فعلياً أن له حصانة ربانية، لا يتعامل مع القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية باحترام، يزيد ويفاقم من حجم المشكلة.. الأمر لا يتعلق فقط بالفيروسات والأوبئة ولا حتى بالنووي، الأمر له علاقة بعقلية هذا النظام.

فالعديد من الدول تقلل من حجم الخسائر خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد والسياحة، إنما المشكلة أن هذا النظام يمنح نفسه حصانة ربانية بمشروعية الكذب لنفسه وبأنه مجاز من الله سبحانه وتعالى، وله الحق في أن يخفي الحقائق وينكرها، كما أن عقدة المظلومية التي يعتاش عليها بررت له كل ما يرتكبه من محرمات، تلك فلسفة ومنطق معوج لا تحكمه ولا تردعه المواثيق الدولية.

ومن هذا المنطلق كيف لأي دولة أن تأمن على نفسها من خطورته، حين يتعلق الأمر بوجود ما يهدد الأمن والسلامة الدولية سواء كان ذلك المهدد مفاعلاً نووياً أو فيروساً خطيراً ككورونا؟!

لا نستغرب أن تخفي إيران عدد الإصابات وعدد الوفيات، ولا نستغرب أن تترك هذه الدولة المصابين يتحركون بحرية تامة بين الناس وفي المطارات وتنقل الإصابات داخل إيران وخارجها، فكل محرم متاح ومباح وله مبرراته الفقهية عند هذا النظام، ولهذا انتقل الوباء إلى دول الخليج بسبب إنكار النظام الإيراني للحقائق حتى لو أدى ذلك الإنكار إلى موت المئات أو الآلاف، إذ إن المصابين به من مواطني دول مجلس التعاون الذين كانوا في مدينتي مشهد وقم، اللتين يتوافد إليهما الزوار بالآلاف، يتنقلون ويخالطون الناس والنظام على علم بالحقائق لكنه أخفاها عنهم، أليست هذه جريمة بحد ذاتها يعاقب عليها القانون؟

هذا ما قاله وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب البحريني السيد غانم البوعينين: «إن ما تقوم به إيران من إخفاء العدد الحقيقي لمصابي (كورونا) يعد مخالفاً لجميع المواثيق الدولية ويأتي خلافاً لتوجهات منظمة الصحة العالمية في الحفاظ على الوباء من الانتشار»، وقال إن إخفاء المعلومات في حينها والتستر عليها جريمة في حق الشعب الإيراني وشعوب العالم، وذلك رداً على أسئلة مجلس النواب البحريني الموجهة للحكومة عندما سمحت للمصابين من البحرينيين الذين كانوا في إيران للعودة إلى البحرين.

نحن فعلاً نتعامل مع نظام غير طبيعي بالمقاييس الدولية، يستبيح الكذب ولا يعترف بالمنظمات الدولية والمواثيق الدولية مما يفتح باب الأسئلة حول جميع التزاماته الدولية بما فيها الملف النووي!!
وهذا ما قالته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أمس في سلسلة من التغريدات حول اندلاع «كورونا» في إيران:

نظام الملالي يكرر فيما يخص فيروس كورونا تلك التجربة المرة لتحطم الطائرة الأوكرانية. الكارثة مستمرة وفي أبعاد كبيرة وعلى مستوى البلاد، في إشارة إلى إنكار النظام مسؤوليته إلى أن اضطر إلى أن يقر بها لوجود الأدلة المصورة.

أكد ذلك أيضاً وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء، بالقول إن طهران أخفت تفاصيل بشأن تفشي فيروس كورونا، معرباً عن قلقه «من احتمال إخفاء إيران تفاصيل حيوية» بشأن انتشار الوباء.

ودعا بومبيو إيران إلى «قول الحقيقة» عن تفشي الفيروس، معتبراً أنه «يجب على جميع الدول، بما فيها إيران، أن تقول الحقيقة حول فيروس كورونا وأن تتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية».

النظام الإيراني يعتاش على لعب دور الضحية واستغلال عقدة المظلومية لدى أتباعه في العالم العربي، ومثلما ادعى أن الاتهامات التي ألقيت عليه مسؤولية قتل أكثر من 275 راكباً هي عبارة عن اتهامات باطلة ضمن المؤامرة التي يحيكها العالم الغربي ضد إيران، واضطر بعد ذلك لقول الحقيقة حين علم أن الأدلة موجودة ومصورة، وها هو الآن يكابر وينكر وجود الفيروس ولا يقول الحقيقة كاملة، هذه هي سياسة هذا النظام؛ كذب ومكابرة وخداع حتى على شعبه، إلى أن أصيب أعضاء من النظام بهذا الفيروس، وهنا ظهرت سوءته بشكل أكبر، فهو لا يخفي الحقيقة فحسب، بل يتعامل بشكل غير إنساني وحضاري مع المرضى الإيرانيين أنفسهم بالتمييز بينهم؛ إذ وفقاً للأخبار الواردة من مصادر «مجاهدين خلق» في إيران، تم نقل ثلاثة وخمسين من الملالي وعائلاتهم من مدينة قم إلى مجمع مامكو للفنادق الثلاثية الواقعة في معشور (ماهشهر) جنوب إيران.

وتشير الأخبار الواردة من داخل إيران إلى أن هؤلاء الملالي قد فروا من مدينة قم خوفاً من «كورونا». لهذا السبب، احتشد مجموعة من المواطنين من أهالي معشور أمام قائممقامة النظام في هذه المدينة للاحتجاج على حضور الملالي. لكن عملاء النظام رفضوا تقديم أي جواب.
هذا النظام هو فيروس العصر، وعزله حتى سقوطه هو الحل الوحيد.

الأحد، مارس 08، 2020

"كورونا" الايراني يودي بكبار المسؤولين

تسبب فيروس "كورونا" بوفاة مسؤول ايراني، هو السادس خلال 3 أسابيع، كان مشرفاً على تأسيس "حزب الله" في لبنان، وتتهمه الولايات المتحدة بقيادة الطلاب الايرانيين الذين احتجزوا الرهائن الاميركيين في السفارة الاميركية في واشنطن في 1979.

والمسؤول الايراني الكبير هو حسين شيخ الإسلام، مستشار وزير الخارجية الايرانية، وأعلنت طهران عن وفاته تأثراً بالفيروس القاتل عن عمر يناهز 68 عاماً.

وبحسب ما ورد، توفي شيخ الإسلام الخميس الماضي، بعد يومين من إعلان إصابته بفيروس كورونا، وبعد فترة وجيزة من قوله انه تماثل للتعافي، وفقًا لما أوردته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، التي وصفته بأنه "دبلوماسي مخضرم وثوري".

وتحدث ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي عن أن شيخ الاسلام، الذي درس في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، كان السفير الإيراني السابق في سوريا،  وأحد المشاركين البارزين في الثورة الإيرانية في 1979، حين كان مسؤولاً عن احدى المجموعات التي دخلت الى السفارة الاميركية في طهران واحتجزت 52 دبلوماسياً أميركياً خلال أزمة الرهائن الإيرانية التي استمرت 444 يوماً خلال الثورة الايرانية في 1979.


وقدم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية التعازي لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي بوفاة السفير حسين شيخ الإسلام رئيس لجنة دعم الانتفاضة الفلسطينية. واشاد بسيرة "الفقيد حسين شيخ الإسلام" مثمناً "مواقفه الثابتة والراسخة في مناصرة فلسطين وقضيتها العادلة والجهود الكبيرة التي كان يقوم بها في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة".

ويعتبر شيخ الإسلام، سادس سياسي أو مسؤول حكومي يقتل بسبب الفيروس في إيران، وكان يعمل كمساعد لوزير الشؤون الخارجية محمد جواد ظريف.


وقتل الفيروس 6 مسؤولين في النظام الايراني، أبرزهم التاجي محمد مير محمدي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام ومستشار المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي؛ ومحمد علي رامزاني، عضو البرلمان الايراني؛ ومجتبى بورخنالي، مسؤول بوزارة الزراعة في طهران؛ وأحمد لعبركاني، مستشار رئيس القضاء؛ وهادي خسروشي، مبعوث سابق لايران في الفاتيكان؛ ومجتبى فاضلي، سكرتير رجل الدين الأكبر في الدولة.

وتعاني فاطمة رحب، نائبة البرلمان في طهران، من غيبوبة حاليًا بعد إصابتها بالفيروس القاتل، وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (ISNA) أن مجموعة من المسؤولين الآخرين قد أصيبوا وهم يخضعون للحجر الصحي، بمن فيهم نائب الرئيس معصومة إبتكار، وآية الله العظمى موسى الشبيري زنجاني، الذي يُعد واحداً من أعلى السلطات الدينية في البلاد.

السبت، مارس 07، 2020

بومبيو:إيران تكذب بشأن برنامجها النووي مثلما تكذب بشأن كورونا

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن ستبقى ملتزمة بمنع إيران من الوصول للسلاح النووي، معتبرة أن "تقارير وكالة الطاقة الذرية الأخيرة حول إيران مقلقة".
وقالت في بيان: "يجب أن يتعاون النظام فوراً مع الوكالة وأن يمتثل امتثالاً تاماً لإلتزامات ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلاف ذلك فإن معاهدة عدم الانتشار لا تستحق الورق المكتوب عليها".
وأشارت إلى أن"إخفاق إيران المتعمد في الإعلان عن المواد النووية، سيكون انتهاكاً واضحاً لإتفاق الضمانات الذي تقضي به معاهدة عدم الانتشار"، مشددة على أن أي "اتفاق نووي جديد يجب أن يقوم على نظام متين للتحقق والمراقبة، وأنه على المجتمع الدولي الحديث بوضوح وبصوت واحد مع إيران".
ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، كل الدول إلى محاسبة إيران على التراجع عن التزاماتها بموجب الاتفاقات النووية الدولية. وقال خلال مؤتمر صحافي، إن "عدم إبلاغ إيران عن مواد نووية يُعد انتهاكاً واضحاً لاتفاقات حظر الانتشار النووي".
ودعا بومبيو مجلس الأمن الدولي للعمل على تجديد حظر الأسلحة الدولي المفروض على إيران. واعتبر أن "على إيران فتح كل منشآتها لمحققي وكالة الطاقة الذرية وعليها الالتزام بتعهداتها للوكالة".
وأضاف بومبيو أن إيران "يجب أن تتوقف عن الكذب بشأن الملف النووي مثلما تكذب حول كورونا"، مؤكداً أن "واشنطن ستواصل الضغط على النظام الإيراني لدفعه الى تغيير سلوكه وستواصل حرمان النظام الإيراني من موارده لوقف دعمه لأذرعه بالمنطقة".

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهمت إيران بمواصلة انتهاك "القيود الأساسية" المفروضة على برنامجها النووي بموجب الاتفاق النووي. وأشارت إلى أنّ "طهران تخطت المستوى المسموح لها في تخصيب اليوارنيوم واحتياطيات اليورانيوم المخصب".

وانتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية القرار الإيراني بمنع المفتشين من الوصول إلى 3 مواقع حدث فيها نشاط نووي في الماضي.
واتّهم المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك إيران بالكذب في برنامجها النووي، مشدداً على أنها "ليست بحاجة الى التخصيب فنصف بلدان العالم التي تمتلك برنامجاً نووياً لا تقوم بالتخصيب".

وكشف في حديث ل"فرانس 24" أن "إيران أخفت عن وكالة الطاقة الذرية موقعاً يحتوي على نصف طن من الوثائق لصناعة  السلاح نووي"، مشيراً الى أنها "لا تمثتل ايضاً لاتفاق منع الإنتشار وقامت بخرقه 5 مرات".

وأكد أن "واشنطن ستفرض عقوبات جديدة على إيران ومهمتنا هي منع حصولها على الأموال لتمويل الارهاب في كل العالم وهذا ما نجحنا به من خلال تقليص موازنة الدفاع"، مضيفاً: "سنستمر بفرض العقوبات على النفط والبتروكيمائيات". ونفى أن يكون هدف أميركا تغيير النظام الايراني، وقال: "لو نريد ذلك لا نطلب الحوار معه".

من جهتها تمسكت إيران بقرار رفض دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لموقعين لديهم أسئلة بخصوص أنشطة سابقة فيهما، معتبرة أن "موقف الوكالة يستند إلى معلومات إسرائيلية "مزيفة".
وقالت بعثتها لدى الوكالة في فيينا في بيان: "لا تريد الجمهورية الإسلامية التأسيس لسابقة سيئة من خلال إضفاء الشرعية على هذه المعلومات المزعومة". وأضافت أن "نسخ الأوراق التي قدمتها الوكالة لإيران كأساس لطلباتها ليست موّثقة بل ادعى الكيان الإسرائيلي الحصول عليها بواسطة ما وصفها بعمليات سرية وبالتالي فإنها لا تتيح للوكالة تقديم مثل هذه الطلبات ولا يترتب عليها أي التزام على إيران بدراسة هذه الطلبات".

وأكد البيان عزم إيران على مواصلة التعاطي والتعاون مع الوكالة وفقا لالتزاماتها واستعدادها للدخول في حوار سياسي معها للارتقاء بالتفهم المشترك".

الخميس، مارس 05، 2020

إيران: اعتقال مصوِّر تكدس جثث كورونا في قم

اعتقلت السلطات الإيرانية مصوراً نشر مقطع فيديو من داخل مكان تتجمع فيه عشرات الجثث، في مدينة قم، مركز تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد.

وقال ناشطون إيرانيون في "تويتر" أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية اعتقلت المصور، من دون الإشارة إلى اسمه، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن النيابة العامة في قم، أمرت باعتقال شخص يعمل في براد الجثث بمحافظة قم، قام بنشر المقطع على شبكة الإنترنت.


وكان مقطع الفيديو المذكور، انتشر، الثلاثاء، على نطاق واسع كدليل على إخفاء السلطات الإيرانية معلومات حول الإصابات الحقيقية بفايروس كورونا في البلاد. وأظهر الفيديو الذي قال ناشطون أنه صور في مغسلة قرب مقبرة "بهشت معصومة" في قم، أحد الأشخاص يقول "انظروا إلى تلك الجثث المكدسة، كما ترون هناك العديد من جثامين ضحايا كورونا، وقد بقيت لأكثر من ستة أيام معروضة لعدم توفر ظروف الدفن المناسبة".

وأشار المتحدث في الفيديو إلى أن جثمان السياسي الإيراني، سيد هادي خسروشاهي، الرئيس السابق لمكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، والذي توفي الخميس الماضي بسبب كورونا، موجود بين الجثث ولم يتم دفنه حتى الآن، مضيفاً أن "المصيبة كبيرة أكبر مما تتصورون أو تسمعون من قبل السلطات الإيرانية ووسائل الإعلام، يموت يومياً العشرات في المدينة".

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور للتلفزيون الرسمي، الأربعاء، أن "92 شخصاً لقوا حتفهم في البلاد بسبب فيروس كورونا الجديد وأصيب 2922 بالعدوى" حسبما نقلت وكالة "رويترز"، لكن الناشطين المحليين يتحدثون عن أرقام أكبر، خصوصاً أن هنالك اختلافاً ملحوظاً في أرقام الإصابات التي يقدمها المسؤولون الإيرانيون.

وفيروس كورونا أحدث الأزمات التي تضرب النظام الإيراني، بعد الاحتجاجات الكبيرة التي شهدتها البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ثم أزمات مقتل الجنرال قاسم سليماني وإسقاط طائرة إيرانية بالخطأ وما تبعه من جدل حول كذب مسؤولي النظام حول كل تلك القضايا الطارئة، وتجلت أزمة الثقة بين الشعب الإيراني ونظام الملالي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي شهدت أقل نسبة تصويت في تاريخ البلاد منذ الثورة الإسلامية، مع اعتماد الإيرانيين خيار عدم التصويت كتعبير عن رفضهم للنظام السياسي الحالي بكافة فصائله.

الأربعاء، يناير 22، 2020

مسلحون يقتلون قائدا من الحرس الثوري الإيراني أمام منزله

طهران - قالت وكالة "فارس" الإيرانية الأربعاء إن قائد بالحرس الثوري الإيراني قتل جراء إطلاق النار عليه أمام منزله بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران مساء الثلاثاء. وذكرت الوكالة أن النقيب عبدالحسين مجدمي، قائد قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري الإسلامي في مدينة دارخوين التابعة لقضاء شادكان بمحافظة خوزستان، لقي حتفه إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مجهولين مساء أمس الثلاثاء أمام منزله.
وأكد مكتب حاكم قضاء شادكان هذا النبأ وقال إن التحقيقات جارية للكشف عن الفاعلين.
تضم قوات التعبئة "الباسيج" ميليشيات شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين ذكورا وإناثا.
وقالت مصادر صحفية إيرانية إن "شخصين ملثمين كانا يستقلان دراجة نارية أطلق أحدهما الرصاص على مجدمي أمام منزله ليرديه قتيلا".
وشارك مجدمي في عمليات قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا خلال السنوات الماضية ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صور تجمعه مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الذي قتلته الولايات المتحدة في غارة جوية مطلع يناير الجاري في بغداد.
يذكر أن إقليم الأهواز مركز محافظة خوزستان شاركت بشكل كبير في الاحتجاجات غير المسبوقة التي عمت كافة المدن الإيرانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وقامت قوات الحرس الثوري بقمعها بشكل دموي انتهى بمقتل أكثر من 200 شخص في الإقليم الواقع جنوب غرب إيران.
وقامت الإدارة الأميركية بإدراج حسن شاهوار بور قائد الحرس الثوري في إقليم الأهواز، على قائمة العقوبات بسبب إشرافه على تلك المجزرة التي وقعت في منطقة معشور.

الثلاثاء، يناير 21، 2020

لا أجهزة فحص لدى ايران ولا استعداد لإرسال الصندوقين الأسودين للخارج

دبي - طلبت إيران أجهزة من السلطات الأميركية والفرنسية حتى يتسنى لها تفريغ محتويات صندوقي الطائرة الأوكرانية الأسودين، وهو طلب يزيد الإحباط العالمي من رفض إيران إرسال الصندوقين إلى الخارج لتحليل بياناتهما.
وكانت كندا وأوكرانيا ودول أخرى فقدت رعايا في حادث الطائرة قد طلبت من إيران إرسال مسجل بيانات الرحلة ومسجل الأصوات إلى خبراء بالخارج لفحصهما.
وعزوف إيران عن تسليم الصندوقين الأسودين قد يصيب بعض الدول التي لها قتلى في الحادث بالإحباط. وتواجه طهران بالفعل مطالبات بالتعويض وإجراء تحقيق كامل في إسقاط الطائرة.
وفي ثاني تقرير لها منذ كارثة إسقاط الطائرة، قالت الهيئة إنها لا تملك الأجهزة اللازمة لتفريغ البيانات من ذلك النوع من الصناديق الخاصة بالطائرة المنكوبة، وهي من طراز بوينغ 737.
وأسقط الحرس الثوري الإيراني الطائرة بطريق الخطأ مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصا.
وكانت إيران قد قالت إنها ستفرغ بيانات الرحلة وأجهزة تسجيل الأصوات على أراضيها بعد إشارات متضاربة بشأن ما إذا كانت سترسل الصندوقين الأسودين للخارج بناء على طلب كندا وأوكرانيا ودول أخرى لها مواطنون قتلوا في الحادث.
 وقالت كندا، التي فقدت 57 من رعاياها في الحادث، إن فرنسا ستكون الخيار الأمثل لإرسال الصندوقين الأسودين إليها لأنها إحدى الدول القليلة القادرة على قراءة بياناتهما.
من جهة ثانية، أكدّت الهيئة أن صاروخين أطلقا باتّجاه الطائرة الأوكرانية التي أُسقطت في وقت سابق هذا الشهر وفق تقرير صدر عن التحقيقات الأولية ونشر على موقع الهيئة في وقت متأخر الاثنين.
وقالت إنها أرسلت قائمة بالأجهزة التي تحتاجها إيران إلى المجلس الوطني الاميركي لسلامة النقل ومكتب تحقيقات سلامة الطيران المدني في فرنسا (بي.إي.إيه).
وقالت الهيئة أنها لا تملك الأجهزة المطلوبة لتفريغ البيانات من ذلك النوع من الصناديق الخاصة بالطائرة المنكوبة. وايضا "حتى الآن، لم يصدر عن هذين البلدين رد إيجابي على إرسال الأجهزة
وافاد التقرير أن المحققين اكتشفوا أن صاروخين من طراز "تور-إم1" أطلقا باتّجاه الطائرة، مضيفًا أن التحقيق لا يزال جاريًا لتقييم تأثيرهما.
ويؤكد التقرير معلومات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز تتضمن تسجيلاً مصوراً أظهر ما بدا أنهما صاروخان تم إطلاقهما باتّجاه الطائرة.
وصمم الاتحاد السوفياتي صواريخ أرض-جو من طراز "تور-إم1" قصيرة المدى لاستهداف الطائرات أو صواريخ كروز.
ونفت إيران على مدى أيام التهم الغربية المبنية على تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الطائرة أُسقطت بصاروخ قبل أن تعترف أخيراً.
وأقر قائد القوات الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زادة بالمسؤولية الكاملة عن الحادثة، لكنه أشار إلى أن الجندي الذي أطلق الصواريخ تصرّف بمفرده.

السبت، يناير 18، 2020

إطلاق الصواريخ الإيرانية ضد القواعد التي تستضيف قوات أميركية "عمل إلهي"


خامنئي:شهادة سليماني أفشلت الوساوس الخبيثة بين الشعبين الايراني والعراقي خامنئي ألقى خطبة الجمعة لأول مرة منذ 8 سنوات (Getty)
قال المرشد الإيراي علي خامنئي إن مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وإطلاق الصواريخ الإيرانية ضد القواعد التي تستضيف قوات أميركية "عمل إلهي". وقال: "ما حدث لا يمكن أن يكون سببه عاملاً بشرياً، فقط يد الله.. واليوم الذي امطرت فيه صواريخ الحرس الثوري القواعد الأميركية كان يوماً إلهياً أيضاً".

وأضاف خامنئي في أول خطبة جمعة يلقيها منذ عام 2012، أن "إيران وجهت صفعة للقوة المتغطرسة" في إشارة لاستهداف قاعدة عين الأسد العراقية التي تستضيف قوات أميركية فيها، معتبراً أن "اغتيال سليمان عار على الإدارة الأميركية".

وتطرق خامنئي إلى الحضور الذي حظي به سليماني، قائلاً: "احدى المناطق كانت محاصرة بالكامل والشهيد سليماني وصل إلى تلك المنطقة بالهليكوبتر وكانت عيون الموجودين شاخصة عند رؤيته وقاوموا وقاتلوا وهرب الأعداء.. من يستطع أن يقوم بمثل هذا العمل؟".

وأضاف خامنئي "لم يواجهوه وجها لوجه وطعنوه من الخلف من خلال الاغتيال وهم اعترفوا بذلك وهذا يجعل وجه أميركا أسود في المنطقة.. كان سليماني معروفا بالقائد الذي لا مثيل له ووجه أميركا أسود بعد اغتياله".

وبالنسبة لحادث سقوط الطائرة الاوكرانية، أعرب خامنئي عن ألمه للحادثة. لكنه رأى أن "الأعداء فرحوا بحادث سقوط الطائرة وسعوا لتحميل الحرس الثوري المسؤولية". وأضاف ان  الإعلام الأميركي أراد أن ينسى الشعب الإيراني مقتل سليماني بالتركيز على حادث سقوط الطائرة. وأكد ضرورة متابعة حادث سقوط الطائراة الأوكرانية وعدم تكرارها.

وحول الاتفاق النووي، قال: "الدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي هددت بإرسال الملف النووي إلى مجلس الأمن هم أنفسهم من قدموا الدعم لنظام صدام حسين في العدوان على إيران". 

وأضاف أن "هذه الدول الأوروبية الثلاث أصغر من ان تركع الشعب الايراني. هذه الدول الأوروبية لن تكون إلا في خدمة أميركا وذيولاً لها". وتابع: "نحن لسنا ضدّ المفاوضات ولكن ليس من موقع الضعف".

وخصص خامنئي جزءاً من خطبة الجمعة للحديث باللغة العربية متطرقا فيها إلى العلاقات مع العراق. وقال بالعربية: "إن مساع مغرضة هائلة بذلك لخلق نظرة سلبية بين الشعبين العراقي والإيراني وأُنفقت أموال ضخمة وجند أفراد لا يشعرون بالمسؤولية في إيران ضد الشعب العراقي والساحة العراقية شهدت ضخاً إعلامياً ضخماً شيطانياً ضد الشعب الإيراني.. إلا أن الشهادة الكبرى لسليماني أفشلت كل الوساوس الخبيثة".

وتابع: "القدرة الإسلامية قدرتنا وقدرتكم تستطيع أن تتغلب على ما تحيط القوى المادية نفسها به من هيبة مادية خاضعة". وأضاف أن "القوى الغربية بالاعتماد على العلم والتقانة والإعلام الكذاب والأساليب السياسة الماكرة استطاعت أن تهيمن على بلدان المنطقة بالتجسس والسيطرة السياسة والاقتصادية وزرع الغدة السرطانية الصهوينية في قلب بلدان غرب آسيا".

وتابع: "بعد انتصار الثورة الإسلامية نزلت بالكيان الصهيوني ضربات أعقبها سلسلة هزائم للاستكبار".

الاثنين، يناير 13، 2020

“الموت للديكتاتور.. احتجاجات إيرانية ترفع شعارات سياسية والنظام مرتبك

يبدو النظام الإيراني مرتبكاً حيال الاحتجاجات وردود الفعل، لذلك وللمرة الأولى أوعز على ما يبدو إلى إعلامه الرسمي بنقل وقائع الاحتجاجات
ما يزال عدد من المدن الإيرانية، يشهد احتجاجات شعبية غاضبة، إثر إعلان الجمهورية الإسلامية، مسؤوليتها عن حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية، بصاروخ أرض جو في سماء طهران، التي راح ضحيتها 176 راكباً، من بينهم 146 إيرانياً، 63 منهم يحملون جنسيات أجنبية.
فبعد ساعات من اعتراف إيران الرسمي بإسقاطها طائرة البوينغ الأوكرانية، بغير عمد وجراء خطأ بشري، شهدت محافظات إيرانية موجة احتجاجات شعبية جديدة، بدأت من العاصمة طهران وتوسعت لتضم مدن شيراز، أصفهان، أرومية، بابل، كرمان، همدان، رشت وساري وغيرها.
وبحسب مقاطع الفيديو المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي والمعلومات والأخبار المتداولة، يظهر أن شرارة الاحتجاجات انطلقت من حرم جامعة “أمير كبير” في طهران، التي نظم طلابها، عصر السبت، جنازة رمزية لضحايا الحادثة، انضم إليها، مخرجون وفنانون إيرانيون، علّقوا بسبب “الأوضاع الإنسانية” مشاركتهم في مهرجان “فجر” السينمائي، الذي يقام في هذا الوقت في طهران، وسرعان ما استقطبت هذه الحركة، عدداً من أهالي ضحايا الطائرة الإيرانيين، الذين توجهوا إلى الجامعة حاملين صور قتلاهم وشموعاً وورداً.
ومع حلول المساء، خرج الطلاب ومن معهم، في مظاهرة حاشدة من حرم الجامعة، بالتزامن مع خروج مظاهرتين طالبيتين أخريين من جامعتي “طهران” و “شريف”، والتقى الطلاب بالمحتجين، الذين كانوا قد احتلوا شوارع طهران، مستعيدين مشهد الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها إيران، منتصف نوفمبر الماضي، حيث رددوا شعارات سياسية، طالبوا خلالها بإسقاط النظام “الفاشل” و”الكاذب” ومحاسبة المسؤولين عن فاجعة تحطم الطائرة، وهتفوا ضد كل رموز النظام من محافظين وإصلاحيين ورجال دين وأمن، ومزقوا صور المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وقائد فيلق “القدس” في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، ودارت معارك عنيفة بينهم وبين قوات مكافحة الشغب وعناصر من الحرس الثوري، الذين استعملوا لتفريقهم قنابل الغاز المسيل للدموع. 
النظام الإيراني لا يمتلك أي شجاعة أدبية للرد على مقتل سليماني، بطريقة مؤلمة أو”قاسية”، عملا بالشعار الذي أطلقه “الانتقام القاسي”، خوفا من رد أميركي أكثر قساوة، لذلك لجأ إلى الجريمة، آملا أن يؤدي مقتل مدنيين أجانب من جنسيات مختلفة، إلى تشكيل ضغط دولي على الإدارة الأميركية
ومع تقدم ساعات المساء، أخذت أعمال القمع تنحو نحو العنف شيئا فشيئا، فإلى جانب الإفراط في استخدام قنابل الغاز، عمدت عناصر الأمن المخولة قمع الاحتجاجات، إلى إطلاق الرصاص الحي عشوائيا باتجاه المظاهرات، فيما احتجزت فرقة تابعة للحرس الثوري السفير البريطاني في طهران روب ماكاير لثلاث ساعات، بعد مشاركته في إضاءة الشموع عن أرواح ضحايا الطائرة، بتهمة تحريض المواطنين الإيرانيين على التظاهر ضد حكومتهم.
الوضع في المدن الإيرانية الأخرى، التي شاركت بموجة الاحتجاجات الجديدة، لم يكن بأفضل حال من طهران، فقد شهد جامعاتها التي انطلقت منها المظاهرات، وشوارعها التي غصت بالمحتجين، مواجهات شرسة مع قوات مكافحة الشغب وعناصر الحرس الثوري، الذين استخدموا القوة المفرطة لقمع المحتجين.
والملفت للنظر، في الاحتجاجات المندلعة حالياً، أن غالبية هتافاتها سياسية، وموجهة ضد المرشد شخصياً، وضد تنظيم الحرس، بعكس هتافات احتجاجات نوفمبر الماضي، التي كانت في غالبيتها مطلبية، ثم جنحت نحو السياسة، حيث يردد المحتجون هتافات، مثل: “الموت لفكرة ولاية الفقيه”، “خامنئي ظالم”، “الحرس هو داعش”، “اخجلوا واستقيلوا”، “الموت للديكتاتور”، “الحرس غير كفوء وعار على الشعب”.
في المقابل، يبدو النظام الإيراني، للمرة الأولى، مرتبكاً حيال ردود الفعل المحلية والدولية، لذلك وللمرة الأولى أيضاً، أوعز على ما يبدو إلى إعلامه الرسمي، بنقل وقائع الاحتجاجات وإن بطريقة ملطفة، فقد ذكرت وكالة “إرنا” أن مئات من المعترضين، تجمعوا أمام سور جامعة “أمير كبير” في طهران، اعتراضاً على المماطلة في إعلان الحكومة مسؤوليتها عن مقتل 146 مواطناً إيرانياً في فاجعة تحطم الطائرة الأوكرانية، فيما خصصت “هيئة الإذاعة والتلفزيون” مساحة مختصرة، لنقل وقائع إضاءة الشموع عن أرواح الضحايا على سور جامعة “شريف”، وأفادت في خبر آخر أن تقاطع “ولي عصر” وهو أطول جادة في طهران، يشهد حشوداً كثيفة احتجاجاً على الأسباب التي أدت إلى وقوع الكارثة.
من جهة أخرى، أعلنت الحركة الطالبية، التي تقود هذه الاحتجاجات والاحتجاجات التي سبقتها، لائحة اتهامية بأسماء المسؤولين المباشرين عن كارثة تحطم الطائرة، على رأسهم المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، قائد تنظيم الحرس الثوري، رئيس الجمهورية الشيخ حسن روحاني، وزير النقل والمواصلات، مسؤولو منظمة الطيران المدني المحلي، رئيس أركان القوات المسلحة، السلاح الجوي والقوة الصاروخية للحرس الثوري، ومنظمة “خاتم الأنبياء” التابعة للحرس أيضا، واعتبرت أن التكتم عن إعلان تفاصيل الحادثة، لمدة ثلاثة أيام، ومحاولات التنصل من المسؤولية، هي جريمة إنسانية، لا تقل بشاعة عن جريمة استهداف الطائرة.
في حين، اعتبر صحافيون معارضون، أن استهداف الطائرة، لم يأت عن طريق الخطأ كما ادعت الجمهوية الإسلامية، بل هو استهداف متعمد وعن سابق رصد وتصميم، حيث أن النظام الإيراني لا يمتلك أي شجاعة أدبية للرد على مقتل سليماني، بطريقة مؤلمة أو”قاسية”، عملا بالشعار الذي أطلقه “الانتقام القاسي”، خوفا من رد أميركي أكثر قساوة، لذلك لجأ إلى الجريمة، آملا أن يؤدي مقتل مدنيين أجانب من جنسيات مختلفة، إلى تشكيل ضغط دولي على الإدارة الأميركية، تجنيه إيران هدوءا على جبهاتها العسكرية والسياسية، وفي الوقت نفسه، تكون قد لقنت المجتمع الدولي الداعم للموقف الأميركي منها، درسا قاسيا، وهذا هو الفرق بين عقلية الدولة وعقلية العصابة، حيث تلجأ الأولى إلى الرد بينما تؤثر الثانية الانتقام.
في كل الأحوال، المدن الإيرانية التي تشهد احتجاجات، لم تهدأ ولم تنم حيث وصل المحتجون ليلهم بنهارهم. توسعت رقعة الاحتجاجات لتضم مدناً جديدة، في جميع أنحاء البلاد، ويسجل الزخم الأكبر لهذه الاحتجاجات في جامعات طهران وأصفهان وشوارعهما.
نُشر في صفحة درج اللبنانية

السبت، يناير 11، 2020

ارتباك إيراني في التعامل مع ملف إسقاط الطائرة الأوكرانية

طهران - أظهرت إيران ارتباكا كبيرا في إدارة ملف تحطم الطائرة الأوكرانية بعد ان تمسكت بإنكار تورطها في اسقاط الطائرة ثم الاعتراف بالمسؤولية عن الحادث قائلة بان وقوعه جاء عن طريق الخطأ.
وفي البداية نفت السلطات الايرانية بشكل قطعي فرضية تحطم طائرة البوينغ 727 الأوكرانية الاربعاء قرب طهران بصاروخ رغم الشكوك من قبل دول عديدة مثل كندا.
وقالت اوتاوا ولندن الخميس ان الطائرة أسقطت بالتأكيد بصاروخ إيراني، عن طريق الخطأ على الارجح، وهناك اشرطة فيديو على الانترنت تؤيد هذه الفرضية.
لكن رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده تمسك بالموقف الايراني حيث قال "هناك أمر واحد مؤكد هو أن هذه الطائرة لم تصب بصاروخ".
ونبه المسؤول الايراني الى ان التحقيق "سيتطلب وقتا"، محذرا من كل تكهنات لا تأخذ في الاعتبار نتائج تحليل الصندوقين الاسودين للطائرة اللذين عثر عليهما الاربعاء.
كما حض مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، حسام الدين آشنا، عبر تويتر الجمعة، وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج إلى "عدم المشاركة في الحرب النفسية" على إيران في هذه القضية.
ووقعت الكارثة التي أسفر تحطمها عن مقتل جميع ركابها الـ176، معظمهم من الايرانيين الكنديين ولكن أيضا بينهم افغان وبريطانيون وسويديون واوكرانيون بعد ساعات قليلة من اطلاق طهران صواريخ على قواعد يستخدمها الجيش الاميركي في العراق.
لكن تمسك طهران بالانكار والحديث عن الحرب النفسية التي يتعرض لها الايرانيون على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة الاميركية لم يستمر طويلا حيث اعترف روحاني في النهاية بسقوط الطائرة الاوكرانية عبر صاروخ.
وفشلت هذه المرة سياسة المراوغة الايرانية والتي تعتبر نهجا يعتمده المسؤولون الايرانيون للتهرب من مسؤوليتهم في عديد الملفات وأخرها ملف اسقاط الطائرة.
وبرر روحاني في بيان السبت وقوع الحادث بكونه ناتجا عن خطا بشري وانه لا يغتفر مقدما اسف بلاده الشديد داعيا الى مواصلة التحقيقات لكشف كل الملابسات.
وفي محاولة لتحميل جهات معينة مسؤولية الحادث تعهد روحاني بمحاسبة المسؤولين عن "الخطا" الذي تسبب في مقتل العشرات.
وتزامنا مع تصريحات روحاني أعلنت هيئة الأركان الإيرانية في بيان، أن منظومة دفاع جوي تابعة لها أسقطت طائرة الركاب الأوكرانية، إثر "خطأ بشري"، لحظة مرورها فوق "منطقة عسكرية حساسة".
لكن هيئة الاركان حاولت تحميل الجهات الاميركية المسؤولية عن الخطا قائلة ان الازدياد الكبير لحركة الطيران (المعادي) في المنطقة جعل من قوات الدفاع الجوي ترتكب الحادث.
وفي محاولة لتقديم اكباش فداء قالت هيئة الأركان انها ستقدم المخطئ للقضاء العسكري ليتم التعامل مع الحادثة والمقصرين وفق القانون
ويبدو ان الرواية الإيرانية بدأت تتغير بسبب الضغوط الدولية وبداية انكشاف الاسباب الحقيقية للحادث خاصة وان دولا مثل الولايات المتحدة وفرنسا وكندا قررت المشاركة في التحقيقات.
بدوره اضطر المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي للاعتراف بمسؤولية بلاده عن الحادث داعيا القوات المسلحة الإيرانية الى معالجة "التقصير" وفق ما أعلن مكتبه.
وقال خامنئي "أناشد هيئة الأركان العامّة للقوّات المسلّحة أن تتمّ متابعة موارد التقصير المحتملة في هذا الحادث الأليم" لضمان عدم تكرره، وفق بيان نشر على موقعه الرسمي وحسابه على تويتر.
لكن المبررات الايرانية لم تقنع كثيرا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي السبت بمعاقبة المذنبين وبدفع تعويضات من قبل إيران.
وقال زيلينسكي على صفحته على فيسبوك "ننتظر من إيران إحالة المذنبين على القضاء ودفع تعويضات" و"إعادة جثامين الضحايا".
وعبر أمله في "استمرار التحقيق بلا تأخير متعمد وبلا عراقيل"، مؤكدا أن خبراءنا ال45 يجب أن يتمكنوا من الحصول" على كل عناصر التحقيق".
ويظهر من خلال تصريح الرئيس الاوكراني غياب الثقة في تصريحات المسؤولين الايرانيين.
بدورها قالت شركة الخطوط الدولية الأوكرانية السبت إنها غيرت مسارات طائراتها بالفعل ولن تطير فوق إيران.
وأضافت الشركة أن طائرتها المنكوبة لم تتلق أي تحذير من مطار طهران فيما يتعلق بوجود تهديد محتمل قبل إقلاعها.
وقال رئيس الشركة ونائبه في إفادة إن الخطوط الدولية الأوكرانية نفت أيضا إشارات إلى أن طائرة الركاب انحرفت عن مسارها الطبيعي وقالت إنه كان ينبغي على السلطات الإيرانية إغلاق المطار.
ودعا المسؤولان إيران إلى تحمل كامل المسؤولية عن الحادث الذي راح ضحيته 176 شخصا هم كل من كانوا على متن الطائرة.

الأربعاء، يناير 08، 2020

مقتل جميع ركاب طائرة أوكرانية تحطمت في إيران


طهران - قتل نحو 170 شخصا في تحطم طائرة بوينغ 737 تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية بعيد إقلاعها صباح الأربعاء من طهران إلى كييف، كما أفادت وسائل إعلام إيرانية.
في كييف، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عدم نجاة أي شخص من تحطم الطائرة قائلا إن "كل ركاب وأفراد طاقم" طائرة البوينغ 737 "قتلوا".
وكان المسؤول الكبير في الخارجية الاوكرانية فاسيل كيريليتش أعطى معلومات مماثلة حول عدم وجود ناجين.
وقال "بحسب الارقام الأولية فانه كان هناك 168 شخصا" على متن الطائرة التي كان يفترض ان تقوم برحلة بين طهران وكييف".
في وقت سابق، قال رئيس الهلال الأحمر الإيراني بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة (إيسنا) شبه الرسمية إنّه "حتماً هناك استحالة بأن يكون هناك ناجون في عداد ركاب" الرحلة بي إس-752 التي كانت متّجهة من طهران إلى كييف.
وبحسب الوكالة فإنّ الطائرة المنكوبة كانت تقلّ 170 شخصاً بين ركاب وأفراد طاقم.
من جهتها قالت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" إنّ الكارثة الجوية أسفرت عن "مقتل كل الركاب".
ونقلت الوكالة عن المتحدّث باسم مطار الإمام الخميني الدولي في طهران قوله إنّ الطائرة كانت تقلّ 176 شخصاً هم 167 راكباً وطاقم من 9 أفراد.
صعوبات تقنية
 
ونقلت إيسنا عن مجتبى خالدي، المتحدّث باسم جهاز إدارة الطوارئ في البلاد، قوله إنّ عشر سيارات إسعاف هرعت إلى مكان الحادث.
وأعلن برس تي في، التلفزيون الرسمي الناطق بالانكليزية ان الطائرة الاوكرانية سقطت بالقرب من باراند، المدينة الواقعة في محافظة طهران.
وأضاف نقلا عن علي خاشاني الناطق باسم مطار الامام الخميني الدولي أن سبب الحادث كما يبدو "صعوبات تقنية".
وأوضح التلفزيون ان "النيران اشتعلت بالطائرة بعيد تحطمها".
وبث التلفزيون الرسمي الايراني مشاهد من موقع تحطم الطائرة اظهرت فرق انقاذ تابعة للهلال الاحمر الايراني تقوم بتفتيش ارض خلاء انتشر فيها الحطام. وعلقت شركة بوينغ على تويتر بالقول "نحن على علم بالمعلومات الصحافية الصادرة من ايران ونقوم بجمع المزيد من المعلومات".
وياتي سقوط الطائرة بعد قيام ايران باطلاق صواريخ ليل الثلاثاء الاربعاء على قواعد في العراق يستخدمها عسكريون اميركيون، في قصف قال الحرس الثوري الايراني انه ثأر لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني فجر الجمعة الماضي بضربة اميركية في بغداد.
واثر الضربات الصاروخية الايرانية، اعلنت الوكالة الفدرالية الاميركية للطيران تعليق كل رحلات الشركات المسجلة في الولايات المتحدة فوق العراق وايران والخليج.
وقالت الوكالة في بيان إنّها "بعثت برسائل إلى المشغّلين الجويّين تتضمّن تفاصيل بشأن قيود على الطيران تحظر على مشغّلي الطائرات المدنية الأميركية العمل في المجال الجوي فوق العراق وإيران ومياه الخليج الفارسي وبحر عمان".
وفي واشنطن قال البنتاغون إنّ إيران أطلقت "أكثر من 12 صاروخاً" على قاعدتين عسكريتين في العراق، في الأنبار )غرب) وإربيل (شمال)، تستخدمهما القوات الأميركية، مشيراً إلى أنّه بصدد تقييم الأضرار ودرس سبل "الردّ" على هذه الضربة.

 قالت السفارة الأوكرانية في إيران، الأربعاء، إن معلومات أولية تشير إلى أن عطلا في المحرك، وليس هجوما بصاروخ أو عملا إرهابيا، تسبب في تحطم طائرة ركاب أوكرانية في طهران.

وتحطمت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية بالقرب من مطار الخميني واشتعلت فيها النيران.

وذكرت السفارة، في بيان أيضا، أن 168 شخصا اشتروا تذاكر للرحلة الجوية التي كانت متجهة صوب كييف، فيما حذر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من أي "تكهنات" بشأن تحطم الطائرة.
وأعلن زيلينسكي، على حسابه في فيسبوك، أن "كل ركاب وأفراد طاقم" طائرة البوينغ 737، التي تحطمت صباح الأربعاء بعيد إقلاعها من طهران، "قتلوا".

من جهتها، قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إن عمال الإنقاذ عثروا على الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة.

فيما ذكرت شركة "بوينغ" أنها على دراية بالتقارير الإعلامية التي تفيد بتحطم طائرة في إيران، مشيرة إلى أنها تجمع المزيد من المعلومات.

يأتي هذا ردا على تقارير نقلتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، وزعمت أن الطائرة الأوكرانية تعرضت لانفجار قوي من أحد الصواريخ الإيرانية، كما ادعت أن الحادث وقع بعد إطلاق طهران لعدة صواريخ باليستية استهدفت بهما قاعدتين أميركيتين في العراق.

الأحد، يناير 05، 2020

بلومبيرغ: الخوف يَعمُّ إيران

نشرت وكالة بلومبيرغ الإخبارية تقريراً من داخل إيران بعد مقتل سليماني، حيث وصفت فيه الوضع في إيران بالهش كما أن الشعب يخشى الحرب ولا يعرف الخطوة المقبلة.

وقالت إن "حملة القمع الإيرانية الأخيرة ضد الشعب أضعفت النزعة القومية، وبات هناك حاجز بين الشعب والنظام".

وفي التفاصيل يقول التقرير ل"قد وعد خامنئي بالثأر لمقتل سليماني وتجمع الآلاف في طهران لمشاهدة الأعلام الأميركية وهي تحترق، لكن التهديد بالرد والتحدي بعد اغتيال أبرز رجالهم العسكريين يتخوف منه الكثير من الإيرانيين".


ففي العاصمة، هيمنت تداعيات الضربة الذي أطاحت بقائد فيلق القدس قاسم سليماني على قضايا الاضطرابات والخوف مع انهيار الموارد المالية في البلاد، حيث تكافح السلطات لاحتواء الاضطرابات المدنية واستفزازات الولايات المتحدة.

ويقول حسين، 44 عاماً، وهو جالس على مقعد حديقة في وسط طهران مع إحدى الصحف: "إنه وضع عصبي نحن في صندوق صغير جاهز للانفجار. أخشى من سلسلة ردود الأفعال العدوانية التي ستدفع الوضع السياسي والاقتصادي إلى مزيد من الفوضى وعدم اليقين".

وهدد آية الله علي خامنئي "بالانتقام الشديد" لمقتل سليماني على يد طائرة أميركية بدون طيار في العراق، رغم أن ما قد يستتبع ذلك غير واضح.

ويُتابع التقرير لقد "أضرت العقوبات الأميركية بالاقتصاد الإيراني وأي شكل من أشكال الحرب مع الولايات المتحدة لن يكون مستداماً للجمهورية الإسلامية. ويقول الرئيس حسن روحاني إن الرد سيكون طويلاً ".

ويقول علي، البالغ من العمر 32 عاماً، وهو خريج اقتصادي يجلس بالقرب من مكتبة طهران: "إن قتل جنرال إيراني على يد حكومة أجنبية أمر مؤسف ولا يغتفر وآمل أن ترد إيران بلباقة وصبر" "لكنني خائف من اندلاع الحرب لقد عبرت الولايات المتحدة خطاً لا يمكن تجاوزه".

ومثل حسين وغيره ممن تمت مقابلتهم في هذه القصة، رفض علي تحديد هويته بالكامل عند التحدث إلى وسائل الإعلام الدولية في بلد عانى فترة عصيبة.

ويضيف التقرير "لو كان سليماني قد قتل قبل عام ، لكانت الحماسة القومية أكثر وضوحاً. حالياً الإيرانيون مرهقون. ويستحضر الناس بشكل روتيني ذكريات الحرب التي دامت ثماني سنوات مع العراق وما تلاها من نقص غذائي، ويسألون عما إذا كان سيتم استدعاء أبنائهم قريبًا للتجنيد".

ايران بين الاعتراف بالهزيمة... والانتحار

للمرّة الاولى منذ العام 1979، هناك ترجمة أميركية على الارض لما هو معروف في واشنطن عن ايران. من هذا المنطلق، تبدو عملية تصفية الجنرال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري"، الذي يلعب دورا اهمّ بكثير من قائد "الحرس الثوري"، حدثا استثنائيا لا بدّ من ان تكون له انعكاساته على صعيد المنطقة كلّها، بما في ذلك دول الخليج العربي. ستكون للحدث ايضا انعكاساته من بيروت الى دمشق، الى بغداد... الى طهران نفسها، مرورا بالطبع بصنعاء التي تحولت بدورها، بفضل الحوثيين، الى رهينة من الرهائن التي تحتفظ بها "الجمهورية الإسلامية". منذ احتجاز دبلوماسيي السفارة الاميركية في طهران، في تشرين الثاني – نوفمبر 1979، لم يحصل أي ردّ أميركي حقيقي على ايران. مع احتجاز دبلوماسيي السفارة، لمدّة 444 يوما، بدأت تظهر الملامح الحقيقية للنظام الايراني الجديد الذي اسّس له آية الله الخميني الذي ما لبث ان استبعد كلّ من له علاقة بايّ نوع من الفكر الليبيرالي، أي بما هو حضاري من قريب او بعيد في هذا العالم. مع احتجاز الدبلوماسيين الاميركيين ايضا، بدأ حكم "الحرس الثوري" الذي ما زال مستمرّا الى اليوم، وهو حكم يقوم على تصدير الازمات الداخلية لإيران الى خارج حدودها تحت شعار "تصدير الثورة". انّه شعار عانى منه كلّ بلد عربي تقريبا وتسبّب بين ما تسبّب به بحرب السنوات الثماني العراقية – الايرانية، وهي حرب دفعت المنطقة كلّها ثمنا كبيرا لها. بل يمكن القول انّها حرب استنفدت ثروات المنطقة وتركت النظام العراقي في حال من اللاتوازن. جعلت هذه الحال صدّام حسين يقدم على مغامرته المجنونة بنتائجها المعروفة في الكويت صيف العام 1990.
استفادت ايران الخميني الى ابعد حدود من السياسة الاميركية المهادنة لها. لم ترد اميركا على تفجير سفارتها في بيروت في نيسان – ابريل 1983 ولم تردّ على نسف مقرّ المارينز قرب مطار العاصمة اللبنانية في تشرين الاوّل – أكتوبر من السنة 1983 أيضا. على العكس من ذلك، انصاعت للرغبات الايرانية وانسحبت من لبنان وتركت اميركيين يُخطفون فيه عبر أدوات محلّية إيرانية.
الى ما قبل دخول دونالد ترامب البيت الأبيض، كان كلّ شيء مسموحا لإيران، بما في ذلك تفجير موكب رفيق الحريري ورفاقه في شباط – فبراير 2005، مع ما تلا ذلك وسبقه من عمليات اغتيال طاولت اللبنانيين الشرفاء من سمير قصير وجبران تويني... الى محمّد شطح، مرورا ببيار امين الجميّل وجورج حاوي وانطوان غانم ووليد عيدو ووسام الحسن ووسام عيد وآخرين لعبوا دورا في مجال مقاومة تحوّل لبنان الى جرم يدور في الفلك الايراني وبيروت الى مدينة إيرانية على المتوسّط.
وسط كلّ هذه الاحداث التي تخللها تسليم اميركا العراق على صحن من فضّة الى ايران في العام 2003، كان هناك غضّ طرف أميركي عن السلوك الايراني. كان قاسم سليماني يسرح ويمرح في المنطقة. استطاع إبقاء بشّار الأسد في دمشق على الرغم من ثورة الشعب السوري عليه وعلى النظام الاقلّوي القمعي الذي اسّسه والده. استطاع أيضا تحويل العراق مجرّد مستعمرة إيرانية بالاعتماد على ميليشيات مذهبية ما لبثت ان فرضت احداها هيمنتها على لبنان وتسببت في تحويله الى بلد مفلس والى ارض طاردة لاهلها.
جاء الردّ الاميركي على التحرّش الايراني بسفارة الولايات المتحدة في بغداد لينهي حقبة في العلاقات الاميركية – الايرانية دامت أربعين عاما. كانت تلك حقبة السكوت الاميركي عن التصرّفات الايرانية. كان مسموحا لإيران ان تعيّن رئيس الوزراء العراقي، وان تقلب الطاولة على الشعب السوري مستعينة بـ"حرسها الثوري" وميليشيا "حزب الله" اللبنانية وميليشيات مذهبية عراقية وافغانية وباكستانية. صارت ايران بعد 2016 تقرّر من هو رئيس جمهورية لبنان المسيحي وتحدّد من سيخلف سعد الحريري في موقع رئيس الوزراء. صارت تحدّد قانون الانتخابات في لبنان الذي يوفّر لـ"حزب الله" كلّ ما يريحه. فوق ذلك، لم تتردّد ايران في قصف منشآت "أرامكو" في السعودية قبل اشهر قليلة غير مكترثة بانّ ما قامت به ليس اعتداء على المملكة فحسب، بل هو اعتداء على الاقتصاد العالمي أيضا.
جعل السكوت الاميركي من قاسم سليماني بطلا لا يقهر، خصوصا بعدما اعتبر الرئيس السابق باراك أوباما انّ الملفّ النووي الايراني يختزل كلّ مشاكل المنطقة وازماتها وانّ اميركا في الجيب الايرانية. في النهاية حصلت ايران في عهد أوباما، في مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق في شأن ملفّها النووي صيف 2015 على ما يقارب 150 مليار دولار صرفتها في خدمة مشروعها التوسّعي الذي يشكلّ مقتل قاسم سليماني ضربة قاسية له.
صحيح انّ "المرشد" علي خامنئي سارع الى اختيار خليفة لقاسم سليماني هو نائبه إسماعيل قاآني، لكنّ الصحيح أيضا انّ فراغا كبيرا تركه رجل يعرف المنطقة جيّدا. فسليماني كان الحاكم الفعلي للعراق ولسوريا (بمشاركة روسية) وللبنان ولجزء من اليمن ولغزّة حيث لديه نفوذه المباشر على "حماس".
لن تستطيع ايران التكيّف مع سياسة أميركية جديدة في أساسها العقوبات الاقتصادية والضربات المباشرة التي تستهدف مناطق حساسة تابعة لها ولميليشياتها ان في العراق وان في سوريا. من الواضح ان هذه السياسة ليست سياسة دونالد ترامب وحده بمقدار ما انّها تعبير عن توجّه لدى المؤسسات الاميركية، بما في ذلك المؤسسة الأمنية والعسكرية، التي ضاق ذرعها بالسلوك الايراني. هناك اميركا العميقة، اميركا التي لا يمكن الّا ان تنتقم ولو بعد مرور السنوات الطويلة، من قتل نحو 250 من جنودها دفعة واحدة في لبنان وكلّ مديري محطات "سي. آي. إي" في المنطقة في تفجير سفارة بيروت في العام 1983.
اكّدت اميركا لإيران، عبر تصفية قاسم سليماني بالطريقة التي جرت تصفيته بها، ان هناك الثواب والعقاب وان البطل الذي لا يقهر لا بدّ ان يقهر. استمرّت فترة السماح أربعين عاما. انّها فترة طويلة دفعت خلالها، من دون ادنى شكّ، بلدان عربية عدّة بينها لبنان ثمنها غاليا. فبمجرّد اغتيال رفيق الحريري في 2005، فقد لبنان توازنه. قبل ذلك، سقط العراق. وبعد ذلك تفتت سوريا وتشظّى اليمن. لقاسم سليماني فضل كبير في كلّ ما شهدته تلك البلدان العربية من مآس. هل يعيد خروجه من المسرح الامل؟ الكثير سيعتمد على ما اذا كانت ايران ستستعيد وعيها وتتصالح مع المنطق والواقع وتقتنع بان مشروعها التوسعى انتهى وان اميركا تغيّرت. لم يعد لدى ايران من خيار غير الاعتراف بهزيمتها. هذا ليس عيبا اللّهم الّا اذا كانت تفضل سياسة الانتحار على كلّ ما عداها.

إيران تستعجل في خضم التوتر تقليصا إضافيا لالتزاماتها النووية

طهران - أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي أن إيران ستعلن الأحد قرارها المتعلق بالخطوة الجديدة من خطتها الخاصة بالتخلي عن التزامات إضافية في الاتفاق النووي.
ويأتي إعلان الخارجية بشأن تقليص جديد في التزاماتها النووية في أوج التوتر مع واشنطن على خلفية تصفية القوات الاميركية للجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني.
وتحدث موسوي في مؤتمر صحفي عن اجتماع مهم الليلة حول الخطوة الخامسة من تقليص التزامات بشأن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 الذي يلزم إيران بأن لا تتجاوز في تخصيب اليورانيوم نسبة 3.6 بالمئة.
وقال في تصريحات نقلتها وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء، "الليلة سيكون هناك اجتماع مهم للغاية للبت في خطوتنا النووية التالية وتنفيذ الاتفاق، بالنظر إلى التهديدات الأخيرة من قبل واشنطن، يجب التأكيد على أنه في السياسة كل التطورات والتهديدات مرتبطة ببعضها البعض".
وأضاف أن القرار بهذا الصدد اتخذ في وقت سابق، لكن "نظراً للظروف" الناتجة عن مقتل رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في العراق الجمعة بضربة أميركية، "سيتم إجراء بعض التعديلات على القرار المتخذ".
ويتعلق القرار بـ"المرحلة الخامسة" من خطة تخلي إيران عن التزامات في الملف النووي بدأت تنفيذها في مايو/أيار 2019.
ويعود للمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران اتخاذ القرارات المتعلقة بتخلي إيران عن التزاماتها في إطار الاتفاق المبرم بينها وبين مجموعة خمسة زائد واحد (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا).
ولم يشر موسوي إلى محتوى هذا القرار “المتخذ”، أو إلى موعد صدور القرار النهائي رسمياً.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد طهران السبت من أنّ بلاده حدّدت 52 موقعاً في إيران ستضربها "بسرعة كبيرة وبقوّة كبيرة"، إذا هاجمت الجمهوريّة الإسلاميّة أهدافاً أو أفراداً أميركيّين، موضحا أن بعض تلك المواقع هي "على مستوى عال جدّاً ومهمّة لإيران والثقافة الإيرانيّة"، مؤكدا أن "الولايات المتحدة لا تريد مزيداً من التهديدات".
وقُتل سليماني الذي كان مكلفا العمليات الخارجية للحرس الثوري في الخارج ومهندس الإستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، بطائرة أميركية مسيرة أمام مطار بغداد الدولي.
وتوعّدت طهران الجمعة الولايات المتحدة بـ"ردّ قاس" في "الزمان والمكان المناسبين" على قتل سليماني الذي أثار قتله مخاوف دولية من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
ورد ترامب السبت على تهديدات إيران ووكلائها في المنطقة باستهداف مصالح أميركية، قائلا في تغريدة "إذا قاموا بهجوم آخر وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوما من قبل".
لكن الجيش الإيراني أكد في تصريحات رسمية الأحد عقب تهديد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة لا تملك "الشجاعة" للقيام بذلك.
وبدأت إيران منذ مايو/أيار 2019 في تجاوز الحدود التي فرضها الاتفاق النووي على قدراتها النووية، ردا على ضغوط الولايات المتحدة على طهران للتفاوض بشأن فرض قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها لقوى تحارب بالوكالة عنها في الشرق الأوسط.
وسبق أن هددت إيران بأنها ستبدأ في المرحلة الخامسة من تقليص التزاماتها النووية في خطوة استفزازية جديد، في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن أكثر من أي وقت مضى بعد تصفية سليماني.
واتفاق فيينا مهدد بالانهيار منذ أن انسحبت الولايات المتحدة منه أحاديا في عام 2018، وأعادت فرض عقوبات على طهران، ما أغرق الاقتصاد الإيراني في حالة انكماش حاد، فيما دعت باريس طهران السبت إلى المحافظة على الاتفاق رغم قتل سليماني.

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية