‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ادبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ادبية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، مايو 27، 2019

حياة العشق عند الامبراطورة الروسية كاترين


من غرائب التاريخ، ان اكبر رجل فرنسي امتلك قلوب الفرنسيين ورفع شأنهم لكنه، لم يكن فرنسيا بل كان ايطاليا. وكذا الحال في روسيا، فإن اكبر من ملك زمام الأمة ونال اكبر مكانة في قلبها كان امرأة المانية ... ولكن هذين الاجنبيين نابليون في فرنسا وكاترين في روسيا كانا يمتازان بالميزة الكبرى التي رفعتهما الى مقامهما السامي، وهي ان كلا منهما اندمغ في الأمة التي تولى حكومتها فصار منها قلبا وقالبا، يخدمها بعقله وقلبه.

كانت روسيا في منتصف القرن الثامن عشر تحكمها الامبراطورة يصابات، ابنة بطرس الاكبر. ولم يكن لها خلف شرعي لكي يرث العرش. فأخذت تبحث عمن يليها، واخيرا عقدت ولاية العهد على ابن اختها الامير بطرس عام 1743 وكان فتى في السابعة عشرة خلوا من جميع خصال الملوك. يقضي نهاره في الشراب ولا يجالس سوى اوباش الناس وحثالاتهم. وكان ابله، يتسلى بالسخافات. يجمع الكلاب ويعمل منها صفوفا ويعاملها وكأنها جنود. ويجمع الفئران ثم يأخذ في تعليمها وتأديبها، فإذا اخطأت عقد لها مجلسا عسكريا وحاكمها ثم حكم عليها بالاعدام.

وبحثت الامبراطورة يصابات عن زوجة له وطلبت له اخت الامبراطور فردريك الثاني الالماني. فرفض طلبها، رأفة بأخته ان تقع فريسة لهذا الوغد الابله. وشفقت عليها من ان تعيش في ذلك الوسط الروسي، وكانت روسيا اذ ذاك معدودة بين البلاد الهمجية في العالم. والحق انها كانت في ذلك الوقت اقرب الى آسيا في العادات والاخلاق والانظمة منها الى اوربا.

واخيرا اهتدت الامبراطورة الى اميرة المانية فقيرة تدعى صوفيه. وكانت فتاة في السادسة عشرة من عمرها بروتستانتية المذهب كسائر اهل بلادها. فلما كانت عام 1744 عقد زواجها على الامير بطرس، بعد ان غيرت مذهبها واسمها، فصارت ارثودكسية وصارت تدعى كاترين.

وعاشت مع زوجها جملة سنين وهو يناكدها وينغص عليها عيشها، لا هم له سوى كلابه وفئرانه وشرابه. ولا يأنس الا باخوان الكأس يصاحبهم ويماسيهم وهو في سكر متواصل. وقد تعلم منهم صنوفا من السفالات وكثيرا ما اعنت زوجته وهي فتاة ساذجة قد نشأت على الصرامة الالمانية يساومها ممارسة هذه السفالات فتأبى وتستغيث. وكان طبيعيا جدا ان تفتح كاترين عينيها بأزاء هذا الحيوان الذي صار زوجها. تشم بارقة حب في اولئك الامراء الذين يترددون على القصر. وكانت قد انكبت على دراسة اللغة الروسية حتى اتقنتها وصارت لا تخرج امام الشعب الاّ في ملابس و مظاهر روسية، فأحبها الناس.ومالت اليها القلوب وكان من بين المترددين على القصر رجل تبدو على وجهه امارات الرجولة يدعى اورلوف، فسمحت ان يتقرب منها ونشأ بينهما عشق وغرام دام سنوات عدة.

ولم تبلغ كاترين الثلاثين حتى كان لها جملة اولاد. يشك الكثيرون في انهم كانوا اولاد زوجها. لعلاقتها العاطفية الحميمة مع باوروف هذا من جهة ولان الشجار بينها وبين زوجها لم يكن ينقطع يوما. وماتت الامبراطورة يصابات وارتقى بطرس العرش وهنا يذكر المؤرخون بان عملين عظيمين قد انجزا ابان العهد الجديد. ولكن في الحقيقة ليس لبطرس ادنى فضل.

فانه عندما ارتقى العرش، حدث وهو في جمع حافل من هؤلاء الاوباش الذي كان يجمعهم حوله للشراب ان دخل عليه ضابظ غيور حريص على العرش وعلى مصلحة البلاد فوجده سكران فأخذ يعظه ويحثه على خدمة بلاده ويذكر له مجد آبائه وقدم له خلال ذلك مشروعين للأصلاح وامتزجت حماسة خطبة الضابط بحرارة الخمرة حتى تناول الامبراطور المسودتان القانونيتان ووقع عليهما وهو لا يدري ما يفعل.

كان احدهما يقضي بالغاء مكتب المعلومات السرية التي آذت الناس كثيرا والثاني يرد الى النبلاء بعض حقوقهم التي كانت قد انتزعت منهم

ولكن بطرس عاد ثانية الى شرابه وعادت اله عصابة السوء التي كانت تساقيه. لكن لم تسكره الخمرة بقدر ما اسكره السلطان، فبدأ يستبد بزوجته اكثر ويقذف السباب عليها جهرا امام الناس في الحفلات الكبرى. فمن ذلك انه اعلن مرة ان ابنها البكر ليس ابنه وانما هو من نسل عشاق الامبراطورة. فكانت هذه التهمة وحدها كافية لطلاقها وقتلها. فأخذت تبحث عن طريق للخلاص منه والحفاظ على حياتها.

هكذا دبرت هي مع عشيقها اورلوف مؤامرة لخلعه. فسارعت الى جواد وامتطته وسارت الى الثكنة التي يقيم فيها الجنود الروس في بطرسبرغ وناشدتهم المعاونة على خلع الامبراطور وكان هؤلاء الجنود يكرهون بطرس لميله الشديد الى الالمان ولانه جعل حرسه الخاص مؤلف من الالمان، يؤثره على الروس. فتقدم اليها الضباط بجنودهم واقسموا لها يمين الولاء وخرج الجميع في اثرها حتى قبضوا على الامبراطور بطرس وساقوه اسيرا الى احدى القلاع، ثم ذهب اليه اورلوف وقبض على حنجرته وبدأ يضغط عليها الى ان خرج الدم من اذنيه ومات. لم تكن الاميرة كاترين ترغب في كل ذلك ولكنها لم تجد بدا من الرضى بعد ان بلغ السيل الزبى. وصارت كاترين منذ ذلك الوقت امبراطورة روسيا دون منازع. وعندما كانت كاترين في الثكنة تستنجد بالجنود، خرج اليها ضابط جميل الوجه والقوام ووقف
امامها في ادب واحترام ثم اشارالى ان خوذتها ليس عليها ريشة. وفي الحال انتزع ريشته وتقدم ووضعها برفق على خوذة الامبراطورة. وليس من شأن هذا العمل ان ينسى في تلك الظروف الخطيرة ولذلك تذكرته الامبراطورة بعد قتل زوجها واستدعته اليها. وكان هذا الضابط يدعى بوتكين. وكان يختلف عن اورلوف من حيث علو ثقافته، وضحالة اورلوف ووحشيته. فقد كان رجلا مهذبا انيقا، يحب قراءة الكتب بينما لم يكن في اورلوف من الصفات التي تحبها الامبراطورة سوى جرأته ورجولته وشجاعته. فأنعمت على اورلوف وغمرته بألطافها حتى تركها راضيا مسرورا. واستأثرت ببوتكين وتبين لها بعد ان عرفته، ان حبها الماضي لم يكن سوى شهوات متوثبة، اما هذا العشق فهو حب دائم متواصل، ذاك كان فيه حرقة الجوع وانانية الطمع. اما هذا، فكله عطف واستسلام وحنان
من كتاب الحب في التاريخ لسلامه موسى
د. رضا العطار

الجمعة، أغسطس 31، 2018

الرواية المحرمة.. بتفسيرات وتاويلات القوى الدينية

انطلاقا من فهم السياسة الدينية للسلطة السياسية الحاكمة طيلة مراحل نظام يوليو 1952 يمكن فهم طبيعة الصراع الذى تم حول الرواية، وهو ما استطاع الكاتب محمد شعير أن يلتقطه بذكاء، ويكشف عن ماهية الأطراف المتنازعة وخلفية انحيازاتها الأيديولوجية ومحمولاتها الفكرية إزاء النص الروائى، وما ينطوى عليه خطابها الدينى من محمولات سياسية تجاه النظام فى ظل توتراته وصراعاته مع الاخوان المسلمين ونظرائهم وأشباههم حول المسألة الدينية فى السياسة والفكر المجتمعى.
من هنا اعتبرها بعض المشايخ المعروفين من ذوى الانتماءات الاخوانية أو المحافظة معركة مصيرية وسياسية بامتياز، وإنهم يدافعون عن مكانتهم المؤسسة على محاولة احتكار التفسير والتأويل الدينى فى شئون الحياة و المجتمع والفرد والسياسة.
ربط الكاتب بين الخطاب الدينى والمحافظ إزاء الرواية، وبين تقرير لجنة المائة حول الميثاق الوطنى التى شكلها كمال الدين حسين، والتى صاغت تقريرا شهيرا حاولت فيه ضبط التوجهات السياسية والاجتماعية التى انتهى إليها الميثاق الوطنى.
صراع استخدم الأقنعة والتأويلات الدينية لإخفاء الصراع السياسى والاجتماعى الذى احتدم بين بعض أجنحة السلطة السياسية على محورى اليمين واليسار، وانتقل إلى الإعلام كجزء من محاولة ضبط السياسة الاجتماعية الناصرية حول العدالة الاجتماعية والاشتراكية العربية، وذلك من خلال استخدام الإسلام والدين عموما فى الصراع السياسى، وهو ما سوف نجده فى المراحل السياسية المختلفة فى عهود السادات ومبارك وما بعد حول الأفكار، والروايات، والأشعار والمسرحيات والأعمال الفنية، صراع فكرى حول الدين وبه وعليه فى الصراعات الاجتماعية والسياسية والفكرية.
إن نظرة على الخطابات الدينية والأدبية حول رواية أولاد حارتنا، تشير إلى اللغة الإيديولوجية وتعميماتها، وانطوائها على النزعة الاتهامية الحادة التى تميل إلى حسم معركة تبدو سياسية بامتياز، وهو اتجاه برز أيضا مع محاولة بعض النقاد والشعراء المحافظين تأثيم قصيدة النثر، بل التمسك بأقنعة اللغة الأيديولوجية الجامحة على نحو ما فعل بعض دعاة ومنظرى الشعر الحديث، حينما وصمت الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة شعراء قصيدة النثر بأنهم تعبير عن شعور أولئك المطلقين بالنقص أمام الشعر الحقيقى، كما أن هذا الإطلاق تحقير للشعر واللغة العربية والجماهير العربية والأمة العربية لاحظنا هذا الموقف الاتهامى واللغة الشعاراتية المحتقنة والمتوترة بعنفها اللفظى، من بعض الشعراء والكتاب والقراء إزاء «أولاد حارتنا» وسعوا إلى تحويل السرد فى الرواية إلى مدار الحقيقة الدينية كما وردت فى النص المقدس المؤسس، بينما التخييل السردى يختلف نوعيا عن الحقائق الدينية، وعن الواقع الوضعى أو التاريخى.
هذا النمط من المقاربة سياسى ودينى بامتياز ويجافى المقاربة والتحليل النقدى للعمل الروائى، لاسيما فى الأعمال الأدبية التخيلية بامتياز، لأن الأدب العظيم هو ببساطة، لغة مُحملّة بالمعنى إلى أقصى درجة ممكنة، وفق عازرا باوند، وعندما تناول الرواية الناقد البارز صلاح فضل ذهب إلى القول «أثبتت بالدليل النصى» أنها تصور أدبى خيالى لتاريخ الخليقة وقصة الأديان، يقف بالتوازى مع التصُّورات الأسطورية المتوارثة، والدينية المقدسة، والعلمية المُحدثة، دون امتزاج مع أى منها.
 فكما أن العلم لا يعتدى على الدين عندما يبحث بأدواته عن مجرّات الكون وتاريخ الانفجار الأعظم ويحددّ أعمار الصخور بملايين السنين، فإن الأدب يقدم تصورا مستقلاً عن سعى الإنسان فى الأرض منشدا منها العدالة والحق ومقاومة الظلم، وبرهنت أن شخصية الجبلاوى التى تتضمن بعض الأوصاف المشابهة لمفهوم الأولوهية تحمل من الصفات البعيدة عنها أضعاف ذلك، وأن مشاهد الخلق المطابقة للنص الدينى لا تتجاوز 26%، مقابل المخالفة الصريحة التى تبلغ 74%، وانتهيت إلى أن الرواية وهى تعرض علاقة الدين بالعلم ركزت على التطُّور الاخلاقى للبشر، وقدمت رؤية فنية بالغة النضج وعالية القيمة لا تصدر إلا من أديب مشبع بثقافة بيئته التى تُعٌّد مهد الأديان السماوية، يكنُّ لها كامل الاحترام، لكنه لا يفنى فيها، ولا يتنازل عن حقه فى تجاوزها وتقديم تفسير إبداعى لتاريخها، (وعين الناقد ص27).
هذا الرأى هو نتاج لمنهج التحليل النصى، وثمة مقاربات نقدية بنيوية وما بعدها تناولت هذا العمل الروائى، لدى نقاد بارزين آخرين كجابر عصفور وآخرين، ركزت على السرد والتخييل والبناء، وليس المقارنات مع القصص الدينى كما ورد فى النص المقدس أو تأويلاته لدى المفسرين والفقهاء، لأن المجالين الدينى والأدبى يختلفان فى طبيعة كل منهما وأدوات مقاربتهما منهجيًا واصطلاحيًا.
هذا التباين بين النقد الأيديولوجي والدينى السياسى والنقد الأدبى هو تعبير عن التطور فى المدارس النقدية منذ الثمانينيات والتسعينيات وما بعد. يشير الكتاب إلى القدرة الفائقة والموجزة والمكثفة فى سرد الكاتب الأجواء السياسية والفنية والاجتماعية التى استطاع من خلالها تحيين الأزمة وامتداداتها، وتفاعل أطرافها التأويلى مع الرواية وعوالمها.
استخدم الكاتب المنهج التاريخى من خلال التحقيق الصحفى «الاستقصائى» بأدوات متعددة، وغاص فيما وراء الوثائق والشهادات، والمصادر الأصلية والثانوية، وتدقيق المصادر والوقائع التى تشكل السردية الموازية للنص الروائى، وتقصى الخطابات الدينية والأدبية والسياسية المختلفة وأطرافها ومتابعة الآراء النقدية حول الرواية وصراع التأويلات الأيديولوجية والدينية حول شخوصها، وذلك من خلال مقاربة تحقيقية اتسمت بالدأب، والدقة والتوثيق الدقيق.
يحتاج الكاتب فى الجزء الثانى من الكتاب أو فى الطبعة الثانية إلى الرجوع إلى عديد من الكتابات النقدية، والأسلوبية المتميزة التى تناولت رواية «أولاد حارتنا» من خلال الأدوات والمصطلحات النقدية الحداثية وما بعدها، والتى كشفت عن التغاير بين الحقيقة السردية وبين الحقيقة الدينية فى النص المقدس وتأويلاته.
ومن الشيق ملاحظة السلاسة الأسلوبية واللغة الاصطلاحية الواضحة، والتشويق المتميز فى عرض الجوانب والأطراف المختلفة للأزمة. عمل جاد ومتميز لكاتب قدير وكتاب مهم، من أبرز الكتب التى صدرت مؤخراً.
نبيل عبدالفتاح 

الاثنين، أغسطس 27، 2018

مختارات من ديوان الشاعر الشهيد عمر حمد

لم يكن الشاعر عمر حمد مجددا في الشكل و لا حتى بالصور ، و لكنه يأتي في طليعة القافلة التي حاولت أن تبدل من اتجاه التاريخ المحلي ، و أن تربطه بـ ( العروة الوثقى – بتعبير المربي الكبير عبد الرحمن الكواكبي ) مع مصادر العولمة المبكرة التي تدق أجراسها. و هو يشترك مع إبراهيم طوقان ( شاعر النكبة ) في طريقة التعبير الغنائي عن الأزمات الكبيرة. إنه نموذج مثالي لشعراء المراحل الحرجة ، و يمكن بسهولة إدراجه ضمن إطار ( شاهد على عصره ).
يروي الأستاذ عمر فاخوري ( أديب الإبداع و الجماهير – بلغة المرحومة وداد سكاكيني ) قصة حياة الشاعر فيقول :
كنا في المدرسة و بعدها ثلاثة أو أربعة لا نفترق. و كانت رحلتنا إلى " المستقبل " سهلة في طريق لا ينقصه الخيال. و كان في زوادتنا كثير من الأماني و الأحلام. و لد عمر حمد في بيروت حوالي سنة 1311 هـ . و جده السيد حمد مصري الأصل هاجر إلى لبنان في زمن الأمير بشير الشهابي. و كان في الثامنة من عمره و ختم القرآن الكريم على يد الشيخ شاتيلا المعروف. توفي والده مصطفى حمد قبل أن يصل التاسعة من عمره ، فترك المدرسة و اشتغل في السوق لأربع سنوات. ثم دخل الكلية الإسلامية ، و في سنة 1912 أتم دروسه و نال " البكالوريا ". و عمل في نفس المكان معلما للعربية و تاريخ الإسلام في القسم الاستعدادي. و كان أيضا يحرر في بعض الصحف المحلية. ثم نشبت الحرب العامة ، فذهب إلى دمشق بصفة ضابط احتياط. و مكث فيها ثلاثة أشهر. و كان الطاغية جمال باشا قد بدأ بمشروعه الدموي. و كان من بين الملاحقين عبدالغني العريسي و الأمير عارف الشهابي و عمر حمد. و هرب الثلاثة في بدء سنة 1915 بثياب البدو نحو البادية العربية. و بعد ثمانية أشهر قبض عليهم الأتراك في مداين صالح قبل أن يصلوا إلى أم القرى " مهد الثورة ".
أودع الشاعر نحو أربعة أشهر في سجن عاليه . و في السادس من أيار سنة 1916 قادهم الجلاد مع رفاقه إلى ساحة الشهداء في بيروت. و هناك لقي مصيره المحتوم على أعواد المشانق.

المختارات :

1 - الطائر فتحي بك – في سماء البلاد العربية –

يا طير هجت الطائرينا و فتنت لب العالمينا
لله درك ساحرا أبطلت كيد الساحرينا
أظهرت معجزة العلوم لنا و كنا كافرينا
إنا لقوم يعشقون النابغين الباسلينا
يتسابقون حفاوة بالأقربين الأكرمينا
**
قل للذي ظن الونى أو خال بعض الوهن فينا
أقصر لأمك ثكلها و تنح للمتيقظينا
إن الأولى ظنوا الظنون بنا أولئك آثمونا
قسما لنعلو حيث كنا السابقين الأولينا
الناهضين إلى المعالي و الغزاة القاهرينا
و الصبح يظهر بعض حين أبلجا للناظرينا
دعهم و ما قالوا و ما زعموا و ما رجموا الظنونا
سيرى الورى تاريخنا إن كان غثا أو سمينا
**
يا أيها النسر الذي بهر النسور الطائرينا
و بمثل معجزة أتاها أصبحوا يتنافسونا
قل للخليفة أننا نرعى المواثق و اليمينا
قاطعتمونا حبكم فإلى مَ أنتم هاجرونا ؟
إنا بسطنا للولاء يدا فهلا تبسطونا ؟
إنا نصافحكم على أمل الوفاء فصافحونا
**
يا عرب قام القائمون و ما برحتم نائمينا
يا أيها العرب انتباها حسبكم تتغافلونا
طاروا كما طار الحمام إلى السماء محلقينا
و لبثتم في ربعكم سبل التأخر سالكينا
أشبهتم شعرائكم في كل واد هائمينا
**
لهفي على أبناء من كانوا هداة العارفينا
لهفي على شعب له خضع الأكاسر صاغرينا
لهفي على أبناء من ساقوا الملوك مصفدينا
إني لأبكيهم و استبكي لحالهم العيونا
حتى أراهم في ( الجزيرة ) سادة متملكينا

2 – وداع و تذكير : أنشدها في الكلية العثمانية الإسلامية

ذكا بقلبي وجد دونه الضرم يوم النوى و هوت من مقلتي الديم
جدت ظعوني لا حبا بفرقتهم و لا أهاب بها عن ربعهم سأم
كان البكاء نشيدي عند مشيتها عن الربوع و آلامي هي النغم
ذكرت بيتا لمن يعنو البيان له ( و الخيل تعرفه و السيف و القلم )
( يا من يعز علينا أن نفارقهم وجداننا كل شيء بعدكم عدم )
و يا مواطننا حيتك غادية بها النهى و الحجا و العز و الشمم
إن فرق الدهر شملا كان منتظما لنا بمغناك فالأرواح تنتظم
ما أنس لا أنس ذكره جذل ما أنس لا أنس عيشا كله نِعَمُ
إني لأحمل هما في فراقك لا تقوى على حمله الأطواد و الأكم
دعني أنهنه هذا اليوم من شجني فالدمع منسجم و القلب مضطرم
يا موطنا قد أقمنا في معاهده و عنده قد أقام المجد و الكرم
لا نستطيع وداعا بعده كمد لا نستطيع فراقا بعده ألم
في ذمة الله دار العلم نبرحها إلى سبيل به الآمال تزدحم
إنا نحج إلى مغناك نلمسه كأنما قام في أركانك الحرم
**
في ذمة الله إخوان نفارقهم في ذمة الله عهد طاب بينهم
لسنا نودعكم لكن سنودعكم وديعة هي للأوطان مغتنم
تذكروا أنكم أبناء من خضعت لسيفهم دول الرومان و العجم
و الشرق دان لهم و الغرب دان لهم و تحت أخمصهم كم طأطأت قمم
سل أرض " أندلس " إن كنت تجهلنا و أهل أندلس عنا بما علموا
آثارنا باقيات في مرابعهم و علمنا ناطق و الفضل و الشيم
أن يزعموا أننا لسنا نماثلهم في كل مكرمة – يا كذب ما زعموا
**
تنبهوا و انهضوا فالحق مهتضم من نام عن حقه أودى به العدمُ

3 - الطلل البالي

سهرت سواد الليل مضطرب البال أقلب طرفي في ذرى الأفق العالي
أناجي الدراري الغر و هي سواهر و للبدر أشكو مزعجاتي و أوجالي
له الله من بدر منير إذا بدا كسا عالم الغبراء أجمل سربال
نظرت إليه و هو يسبح في الدجى و قلت له حييت من مؤنس غال
أطل فالفاني حليف تنهد أتابع من طرفي عوارض تهطال
و أبكي و ما غير السحائب أدمعي و تذكو بقلبي لهبة ذات إشعال
و أبعث أناتي و ما لي من أخ يؤاسي أخا هم يبيت بأعوال

4 – إلى أحمد بيهم

يا فتى العرب و يا ليث العرين و نصير الحق بين العالمين
دمت للعرب عميدا مصلحا دمت ركنا في مبانيهم ركين
لك في الإصلاح يا ( مختاره ) راية كانت منار المهتدين
في سبيل الله ما كابدته لا يضيع الله أجر المصلحين

5 – أين أنتم

إلى كم أنادي القوم و القوم نوم إلى المجد و العليا عفا الله عنهم
و لي كل يوم صرخة في ربوعهم أقول لهم يا قومنا أين أنتم ؟
أما آن أن تستبسلوا في جهادكم و أنتم بنو القوم الذين هم هم
عفا عليكم أن غفلتم و نمتم عفاءً على قوم عن المجد أحجموا
و ما مات من قد سل للمجد عزمه و لا ضل قوم أقدموا و تعلموا

6 – بشائر النصر : قالها بمناسبة انتصار العرب على الطليان في طرابلس الغرب


بحد العوالي و السيوف القواضب نوال المعالي و اكتساب المطالب
و ما الفخر إلا في خميس عرمرم و ما العز إلا في قراع الكتائب
إذا ما شهرنا السيف في حومة الوغى يُرى البرقُ في شرق الدنا و المغارب
سلوا صحف التاريخ عنا فإننا علونا بحد الاسيف أعلى المراتب
فلا غرو أن ندعو الأعاريب للعلى و نطلب أن نرقى ظهور الكواكب
غررت أيا روما و خلت بنا الونى و جئت اغترارا بالأمور الغرائب
جنحت إلى نقض العهود و دأبكم بني الغرب نقض العهد عند المآرب
و جردت جيشا كالجراد معززا بكوكبة تأتي وراء كواكب
و سيرت أسطولا على اليم سابحا و أطلقته ما بين سار و سارب
غدرتم بنا يا أهل روما دناءة و ما الغدر غلا شيمة للثعالب
و مثلتم شر الفظاعة بيننا و هل يفعل القرصان غير المعايب
فلما التقى الجمعان في ساحة الوغى و قام خطيبا كل أبيض قاضب
سجدتم له و الرأس طاطأ هيبة كذا قد نحرنا غاربا بعد غارب
و نُكّست الأعلام بعد ارتفاعها و ذا شأن من لم ينظروا في العواقب
سلام على الأعراب في كل منبت نما منهم فرع الكرام الأطايب
لقد خلدوا في الدهر ذكرا مؤبدا و قد سطروه بالقنا و القواضب

* المصدر :

- العنوان الكامل : ديوان الشهيد عمر حمد ، يتضمن مختارات مما نظمه الشاعر الشهيد عمر حمد و بعض ما قيل فيه من قصائد الرثاء .
- معلومات الطبعة الأولى : مطبعة زنكوغراف طبارة . بيروت . 1929 . 96 ص .

×××××××

السبت، أغسطس 25، 2018

يبيع الموت والدمار... ويعشق!

أقذر تاجر سلاح عرفته البشرية كان يبيع السلاح المدمر لكل الأطراف المتنازعة، لا تعنيه إراقة الدماء، ولا الأطراف الممزقة، ولا الأشلاء البشرية المتناثرة، ولا يعنيه عدد الأيتام والأرامل في العالم بقدر ما يعنيه ازدياد عدد ما جمع من أرقام جديدة تضاف إلى أمواله.
• هكذا هو بازيل زخاروف الذي وضع مكان قلبه قطعة من أحجار جهنم، فكل من تعامل معه قال عنه:

إنه أقسى إنسان في جبروته وانعدام عاطفته، فأمام ملاحقاته لبؤر الصراعات الدموية في العالم للترويج لبضاعته المدمرة، فإنه لا وقت لديه لأي عاطفة إنسانية.

***

• رآها أول مرة في كازينو مونت كارلو... جميلة، أنيقة، ذات كبرياء... اقتربت منه وسألته:

- سيدي... ما هي الوصفة السحرية التي تجعلك حسن الحظ في القمار؟

- ليس هناك غير وصفة واحدة.

- وما هي؟

- ألا تلعبي القمار أبداً.

• ثم اختفت من أمامه بعد أن تركت أثراً غير طبيعي داعب أحاسيسه ومشاعره، وبعد خمس سنوات على ذلك اللقاء القصير كان راكباً قطاراً في طريقه من زيورخ إلى باريس، وكانت الملامح نفسها التي ألهبت أحاسيسه ومشاعره جالسة على مائدة الطعام دون أن تأكل... تأملها طويلاً ثم توجه نحو الباب ليسأل رئيس الخدم:

- مَن هذه السيدة؟

- ألا تعرفها يا سيد بازيل؟

- لستُ متأكداً.

- إنها الدوقة ماريا أنجيلا.

- أهي متزوجة؟

- أجل.. من الدوق موكيدو دي مارشينا.

- وهل زوجها في القطار؟

- أجل يا سيدي في مقصورته.

- ألا يخرج؟

- كلا، فهو مريض.

- بماذا؟

- بعقله.

- أمجنون هو؟

- يوشك على الجنون، وهم ذاهبون به إلى فرنسا لإدخاله المصحة.

• وبعد سويعات دب صراخ في المقصورة المجاورة لمقصورته، ثم طرقت عليه الباب طالبة حمايته من اعتداءات زوجها:

- لا تخافي يا دوقة، تمالكي نفسك، لن يمسّك بأذى.

- كيف عرفت لقبي؟

- من يسأل يعرف الكثير يا سيدتي.

- ولكن السؤال لابد أن يكون نتيجة لاهتمام.

- قبل أن نصل إلى باريس أتمنى أن أقول لك شيئاً لم أقله لأحد من قبل.

- وما هو؟

- إنني أحبك كما لم أحب في حياتي.

***

• من عجائب القلوب أن تولد علاقة حب حقيقية بين رجل جامد العاطفة وهذه السيدة الرقيقة.

كان في الخامسة والخمسين حين أحبته بعد ما حدَّثها طويلاً عن طفولته البائسة كطفل مشرد في شوارع إسطنبول، حيث احترف السرقة وامتهن أحقر المهن:

- أرجوك يا أزيل لا تذكر لي المزيد.

- من حقك يا حبيبتي أن تعرفي كل شيء عني.

***

• تمكن زهاروف من الزواج بالدوقة بعد موت زوجها، وكانت سعادته عظيمة، فكف عن بيع السلاح بفضل شروطها للزواج منه.

ولكن... ما أقصر السعادة! مرضت الدوقة وتوفيت.. وما هي إلا أيام حتى لحق بها زهاروف ولم يخرج في جنازته سوى حفّار القبور، حيث كتبوا على قبره:

"هنا يرقد من تسبب في قتل ملايين البشر، فلتلعنه الشياطين".
  • كتب المقال

    د.نجم عبدالكريم

    الاثنين، يوليو 09، 2018

    نوبل الآداب البديلة، هل تعلن موت الجائزة الأصلية!

    عقب قرار الأكاديمية السويدية بإلغاء جائزة نوبل للآداب لعام 2018، شكّل عدد من المثقفين السويديين تجاوز المئة، لجنة موازية لمنح نسختهم الخاصة من الجائزة هذا العام، احتجاجا على قرار الأكاديمية السويدية بتأجيل منح الجائزة حتى 2019، وذلك بعد اتهامات بالتحرش طالت أعضاءها وأدت إلى موجة من الاستقالات، فضلاً عن تضاؤل مصداقية الجائزة بمجملها.
    وأكد المؤسسون في بيانهم أن تشكيلهم للجنة جاء لتذكير الناس بأن هدف الأدب والثقافة هو تعزيز الديمقراطية والشفافية والتعاطف والاحترام، بعيداً عن الامتيازات الخاصة أو الغطرسة أو التحيز، وأضافوا "في الوقت الذي تصبح فيه القيم الإنسانية موضع تشكيك تزيد أهمية الأدب كقوة مضادة في وجه القمع والظلم، وترى الأكاديمية الجديدة أنه من المهم جداً أن يستمر منح أهم جائزة أدبية لمستحقيها في عام 2018".
    ودعت الأكاديمية الجديدة أمناء المكتبات السويديين لترشيح كتّاب من كل أنحاء العالم ليتنافسوا على الجائزة، كما أدرجت بعض الشروط لقبول المرشحين، فعلى الكاتب أن يكون قد سبق له تأليف كتابين على الأقل، ونشر أحدهما خلال السنوات الـعشر الأخيرة، كما تبحث اللجنة عن عمل أدبي يروي قصة الإنسان، على عكس جائزة نوبل الأصلية التي تتطلع لتكريم صاحب "العمل الأدبي الأكثر تميزاً على الإطلاق".
    وعن آلية عمل الجائزة أوضح البيان أنه بمجرد استلام الترشيحات، ستطلق الأكاديمية الجديدة تصويتًا عامًا، مع وضع المؤلفين الأربعة الأكثر شعبية على هيئة المحلفين. وتترأس المحررة آن بولسون لجنة التحكيم، كما تضم أستاذة جامعة جوتنبرج ليزبيث لارسون وأمينة المكتبة جونيلا ساندن، وستعلن اللجنة عن الفائز بالجائزة في أكتوبر/تشرين الاول المقبل، وهو الشهر الذي يتم فيه الإعلان عن الفائز بـ"نوبل للآداب" عادة.
    كذلك أكد مؤسسو نوبل الجديدة أن مهمتهم مؤقتة، فهم مستمرون فقط حتى الحادي عشر من ديسمبر/كانون الاول القادم، في اليوم التالي للإعلان عن الفائز بالجائزة في احتفال رسمي، سيتم حل الأكاديمية الجديدة، لافتين إلى أنه من المتوقع أن يتم الإعلان عن اثنين من الفائزين بجائزة نوبل في عام 2019.
    فهل الإعلان عن تلك المبادرة محاولة لتجميل وجه الجائزة الذي علاه التراب أم يمثل خطوة تمهيدية لإعلان موت الجائزة العجوز؟
    عالمية مزعومة
    يعلق الكاتب التونسي المقيم بباريس أبو بكر العيادي قائلا: لنضع الأمور في  نصابها ، لجنة نوبل تعيش منذ شهر أبريل/نيسان الماضي فضيحة أخلاقية تسبب فيها فرنسي هو زوج الشاعرة كتارينا فروستنسن العضو في الأكاديمية السويدية التي تمنح جائزة الآداب، فقد تبين في إطار الحملة العالمية مي تو أنه تحرش بعدة نساء رفعن ضده قضية، مثلما تبين أنه اعتاد أن يفشي أسرار اللجنة وتسريب أسماء الفائزين، في خضم تلك الفضيحة طالبت السكرتيرة الدائمة سارا دانيوس بفتح تحقيق داخلي، رفضه جانب من الأعضاء، وأغلبهم ذكور، ما اضطر السكرتيرة إلى الاستقالة، وتبعتها ثلاث استقالات أخرى، ما قلص عدد الأعضاء إلى 11، وهو عدد دون النصاب القانوني الذي تعتمده الأكاديمية في إسناد جائزتها، أي 12.
    وقد أثارت الفضيحة المجتمع السويدي فقامت مظاهرات تضامنت مع السكرتيرة الدائمة، دفعت الأكاديمية إلى إلغاء جائزة هذا العام، وإرجائها للعام الموالي، لتسند جائزتين دفعة واحدة، عن 2018 و2019.
    بيد أن مجموعة من الصحافيين والفنانين استاءت من هذا الإرجاء فقررت بعث أكاديمية وقتية، وليست بديلا للأكاديمية الأصلية، تتولى إسناد جائزة هذه السنة، فليس من المعقول في نظرها أن يعاقب الأدب بسبب سوء تصرف أعضاء الأكاديمية أو بعضهم، على أن يقع حلها في السنة المقبلة عندما تعود المياه إلى مجاريها.
    ويضيف العيادي: "بغض النظر عن هذه المعطيات الجديدة، فإن صورة نوبل للآداب مهتزة من زمن طويل، أولا بسبب انحيازها الواضح حتى نهاية الثمانينات إلى الآداب الأوروبية (بما فيها الناطقة باللغة الإسبانية في المستعمرات اللاتينية القديمة) والأميركية، فحاولت أن تعدل الأمر لتستعيد عالميتها المزعومة، فأصابت مرة أو اثنتين وأخطأت مرات، ورغم أنها حافظت على الانفتاح على ثقافات الأمم غير الغربية، فقد ظلت مرتهنة لتصور أعضائها المحافظين لماهية الأدب، وخلطهم الأدب بالسياسة، فجازت نكرات لمجرد وقوفهم ضد الإسلام مثل نايبول، أو عدائهم للاتحاد السوفييتي مثل جوزيف برودسكي، أو انشقاقهم عن النظام الصيني مثل غاو سنغجيان، وغفلت عن أسماء بارزة أمثال تولستوي، وتشيخوف، وإبسن، وسيلين، وعزرا باوند، وبريخت، وجورج أمادو، وبورخس، وفيليب روث، ويشار كمال، وروبرت موزيل، وشنوا أشيبي، وإيطالو كالفينو، ومحمود درويش… وليس أدل على احتكامها إلى أمزجة أعضائها في أحيان كثيرة إسنادها جائزة 2016 لبوب ديلان، ما دفع فارغاس يوسا إلى القول: "السنة القادمة سوف تمنحها للاعب كرة قدم".
    ضلع ناقص 
    أما الناقد المصري د. صلاح فضل فيرى أن الإعلان عن الجائزة الجديدة دليل على شعور المعلنين عنها بالمسئولية التاريخية تجاه الأدب العالمي، وعلى رغبة في ألا يغيب اسم وطنهم الذي يقرر في كل عام من الذي يوضع على القمة فى الإبداع الإنساني. لكنه يتشكك في إمكانية نجاحها، يضيف الدكتور فضل: في تقديري أن الجوائز بحاجة إلى ثلاثة عناصر جوهرية لكي تضمن نجاحها، الأول أن تكون ذات طابع إنساني، بريء من العنصرية، والتحيز، والغلو، وأن تستهدف رفع منظومة القيم المؤسسة للثقافة البشرية، وهذه قيم من الممكن أن تتوفر في المبادرة الجديدة، لكن الضلع الثاني، وهو دقة وعدالة ونزاهة التحكيم، وكفاءة معايير التفاضل، لا يمكن أن تكون متوفرة بالنوايا فحسب، ولكن لا بد من اختبارها عند التطبيق، أما عن الضلع الثالث، فلا يتم اثباته إلا بالتجربة العملية، وهو اكتساب الثقة من أبناء الثقافات المختلفة، وتقدم المستحقين للترشح عبر هيئات جديرة بتحمل مسئولية هذا الترشح وهذا الجانب أيضًا لا يتوفر في أية مبادرة جديدة لأنه يصنع تدريجيا ويبنى بمرور الأعوام، وبالتالي في تقديري أن نسية نجاح هذه المبادرة واحتمال تبوؤها مكانة موازية لجائزة نوبل للآداب في بدايتها لا يزيد عن 30%.
    نوبل غاضبا
    من جانبها قالت الروائية والمترجمة العراقية لطفية الدليمي، إنه موقف مشرف لهؤلاء المثقفين السويديين الذين شاؤوا أن يردوا الاعتبار لنوبل وجائزته بإعلانهم عن أكاديميتهم المؤقتة. ويخيل إلي أن  ألفرد نوبل قد استشاط غضباً – وهو في رحابة الخلود – من خلل لجنة جائزته المخصصة للأدب واختياراتها وسلوكيات أعضائها وفضائحهم، وأظنه اشتعل غيظاً أيضاً مما يرافق الجائزة من مراهنات مشينة – كمراهنات سباق الخيل – تقوم بها مكاتب متخصصة بالتعاون مع دور النشر العالمية لتحصد الملايين من رهانات الجماهير على اسم الكاتب الفائز، ويبدو أن لهذه المكاتب التي حولت فرسان الأدب إلى خيول رهان علاقات خفية مع بعض أعضاء اللجنة الفاسدين الذين لايتورّعون عن اقتراف أحطّ السلوكيات من أجل ملذاتهم وأرباحهم، وهم من حوّلوا مجد جائزة نوبل للأدب إلى سوق بشعة تجللها الفضيحة وسوء الاختيار والتواطؤات السياسية المكشوفة في منح جوائزها بخاصة  في السنوات الأخيرة .
    لقد لقّن هؤلاء المثقفون الشجعان الأكاديمية العتيقة درساً بليغاً وردّوا الاعتبار لثقافة بلادهم واعتذروا إلى الفرد نوبل الذي ارتكِبت باسمه إنحيازات سياسية في الأدب مثلما اقتُرِفت بسلاحه مجازر الحروب طوال قرن من زمننا الدموي، وأجمل ما في هذه الحركة الاحتجاجية برأيي أن الأكاديمية الموازية ستحلُّ نفسها حال إعلانها الجائزة لهذا العام  فتكون قد وجّهت صفعة استنكار مدوية للأكاديمية العتيدة وقالت بصوت عال: سيبقى الأدب قوة عظيمة لمواجهة الظلم وتعزيز القيم الانسانية .
    رمز سويدي
    أما الروائي والأكاديمي الجزائري عز الدين جلاوجي فيقول: "لا يمكن أبدا أن نتصور أن الجوائز الأدبية والعلمية الكبيرة ترصد خالصة لوجه الإبداع والمعرفة فقط، ولا يتوقف الأمر عند من يؤسسها ويدفع جائزتها ولكن الأمر يمتد إلى المشرفين ولجان التحكيم والجماعات الضاغطة مما لا يجعلها تختلف عن أي مسابقة فيها تتويج مادي أو معنوي، وجائزة نوبل بالذات ضوء أخضر لمرور أفكار وقيم ستظل تؤثر على البشرية قرونا من الزمن، فمن الحمق أن نعتقد بحياديتها أو على الأقل بقاءها بعيدة عن تأثير القوى العالمية المتصارعة.
    وقد تزعزعت صورة نوبل في السنوات الأخير مثلها مثل جوائز عالمية أخرى أيضا، مما يَرْشُح من صراع الفيلة في مضمارها، أو من الأعمال الهزيلة إن لم نقل الرديئة التي صارت تحقق الفوز بهذه الجوائز، ولا شك أن الضمائر الحية في السويد لن تظل صامتة أمام الانحراف الذي طال هذه الجائزة العالمية الكبرى وأصاب تاريخها بالتشويه، لذا وجب إعادة الاعتبار لها بالأساس من خلال افتكاكها من العصابات التي استولت عليها، وأتصور أنه أولى من تأسيس أخرى ستحتاج إلى وقت طويل لإثبات وجودها، ولعل رغبتهم في  تأسيس أخرى موازية دليل على أن جهودا بذلت لتحريرها ولم تفلح". 
    ويضيف جلاوجي "إن جائزة نوبل رمز كبير لهذه الدولة دولة السويد، رمز مقدس يجب أن يُغار عليه ويُحمى، بل أتصور أنها رمز للبشرية جميعا وللضمير الإنساني الحر الذي انتفض ومازال ينتفض رفضا للظلم والفساد والحروب وبالتالي فهو دعوة للمحبة والسلم والتعاون بين كل أبناء البشر على اختلاف ألوانهم وألسنتهم ولذا فمن واجب كل الشعوب دعم هذه الجائزة وتحريرها من الانحراف الذي لحق بها، كما نحرر آثارا موغلة في القدم. وأعتقد أن البشرية في حاجة إلى جوائز أخرى بذات الحجم وذات الأهمية، والعرب قادرون على إقامة ذلك إضافة إلى ما تأسس في كثير من دولهم، إسهاما منهم في تشجيع كل ما هو خادم للمحبة الإنسانية وللتعايش السلمي بين كل الشعوب".
    ضد كهنوت نوبل
    ويرى الأكاديمي والناقد المصري حسين حمودة، "إنها فكرة إيجابية، لأنها تمثل احتجاجًا على ما يمكن أن يكون نوعًا من "الكهنوت" الذى يحيط بأعضاء جائزة نوبل للآداب، فضلاً عن المشكلات الخفية فيما بينهم، والتي يمكن أن تؤدي إلى مثل هذا الانهيار، الذي شهدناه مؤخرًا لكنها سوف تواجه اعتراضات كثيرة، ممن آمنوا بجائزة نوبل للآداب، وبتاريخها وبتقاليدها، باعتبارها أكبر جائزة أدبية فى العالم كله تقريبًا.
    وتوقع حمودة نشوب معركة بين مؤسسة نوبل كلها، من جهة، والمثقفين الداعين إلى هذه الجائزة الموازية الجديدة. وسواء كانت وقائع المعركة المتوقعة علنية أم سرية فمن المؤكد أنها ستؤثر ايجابيا في مستقبل الجائزة القديمة ذات الكهنوت، وربما وعي أصحاب الجائزة الموازية بذلك هو ما دفعهم للتأكيد على أن جائزتهم ستمنح فقط لمرة واحدة، في موعد الغياب المؤقت للجائزة الأم التي يتمنون استعادة وجهها المشرق كموسم للاحتفاء بالأدب وبالسويد نفسها. (وكالة الصحافة العربية)

    الأحد، يوليو 08، 2018

    مقاربات بين الشعبي والفصيح في زورق السحر الحلال

    زورق العشق يبحر ولا يرسو على مينا
    هي السحر إلاّ أن للسحر رُقيةً وأني لا ألقى لها الدهر راقيا


    الحب الصادق فيه نوع من السحر الحلال، حيث تملك المعشوقة قلب العاشق وتملأ وجوده، وتبحر بخياله في زورق محموم محمول بأحلام اليقظة وأماني الوصال، مصدوم بالعقبات والبعد وصعوبة الوصول.
    قلب العاشق نافورة من الأحلام والآمال ويظن أن الدنيا مثله كل حلمها في محبوته:

    حلمت بك الدنيا وغنت
    أنجم الليل المُطلة
    أغمضت أجفاني عليك
    أضم فيك العمر كُله
     
    ويظن أن كل من رأى محبوبته أصابته الفتنة ووقع في الحب، فالحب يسير حيث تسير (مادام هو موجود فالحب موجود)! وخيال العشاق هو الذي يدفع زورق العشق المسحور إلى الإبحار في الخيال والأوهام، فيرى في عيون المحبوبة ورموشها.. في نظراتها وإغماضها.. مشيتها وضحكاتها.. قدُّها.. عطفاتها ولفتاتها.. كل ما فيها شعر .. سحر.. كل ما فيها (بانزين) يصعب على نار العاشق المسكين! والواقع أن (السحر) الذي يحس به كثير من المحبين، يصدر من خيالاتهم وأمنياتهم وتصوراتهم التي تزيد جمال المحبوبة.. وتجعلها فريدة بين النساء.. ووحيدة زمانها.. وبهذا يفتح العاشق قلبه لسحرها.. ويوطنه في صدره.. ويبحر معه في زورق من صنع خياله؟؟ زورق يبحر ولا يرسو على مينا.
    ومع أن المرأة إذا أحبت أخلصت ووفت.. وأعطت كل شيء.. إلاّ أنها أعقل من الرجل في الحب والسبب أنها لا تقع في الحب الساحر قبل الزواج إذا أحسّت – وعن تجربة - أن رجلها يستحق الحب العميق بكماله من كل النواحي، فالمرأة كالأرض التي لا تستجيب للحب حتى يهطل المطر حقاً.. في الغالب.. أما الرجل فكثيراً ما يهيم مع سحابٍ خُلّب.. ومع جهام سحاب لا مطر فيه.
    ويعبر كثير من الشعراء الشعبيين عن السحر الذي أصابهم من نظرات الحبيب، ومن جماله، بألفاظ تدل على الهيام، مثل (يا وجودي).. بمعنى (يا وجدي).. أو (تلّ قلبي).. بمعنى أخذ قلبي بعنف.. أو بالمُعنّى (قال المعنّى) وهو من أصابه العنا من شدة الحب!
    أو يقول العاشق إن محبوبته رمته (صوّبته).. فكأنه أصابته سهامها فهام بها.. يقول عبدالله بن محمد دهيم:

    يـاهـل الــدار دلـونـي تـرانـي غـديــت
    أنتـم أهـل الحميـة وأنـتـم أهــل الـوفـا
    كامـل الزيـن صوبـنـي وانــا مـادريـت
    اشتكي من صوابـه ما احـد بـي درى
    كـل ما جيـت ابامشـي بالقـدم ما قـويـت
    حايـر فــي طريـقـي يــوم كــلّ ضــوى
    ليـت خلـي يطاوعـنـي عـلـى ما بغـيـت
    لا التقيـنـا مشيـنـا كــل ابـونـا ســـوى
    يـــوم كــــل تـهـنــا نــايــم مـا سـريــت
    لاأشـرب الـمـا ولا اكــل بـايـت الـقـوى
    البـلاوي بلتنـي فـي الـهـوى وابتلـيـت
    ومـن تولـع بـحـب البـيـض مـالـه دوا
    مـن مــودة عشـيـري لاذكـرتـه بكـيـت
    طول ليلي وانا اعوي مثل ذيب عـوى
    سحرني حلالها وقلب هواها وابتلى (راكض وراها وأدور رضاها ياملا)!
    وحين نقرن الحب بالسحر فإن كل ما سبق مجرد تشبيه لحال كثير من العشاق حين لا يرون في الوجود إلا معشوقاتهم! ولا يريدون غيرهن مهما كان!
     
    والتشبيه للتوضيح لا للمقاربة والمماثلة، وهم أكثر من غيرهم رقّة ورّقة قلب ورأفة بالناس والحياة، ولكن قدرهم وتوقد خيالهم أوقعهم في (العشق اللاهب) وأحياناً (القاتل) فقد قتل العشق عدداً كبيراً من الرجال بعضهم معروف بالاسم وأكثرهم غير معروف ولم أقرأ أو أسمع أن العشق قتل امرأة واحدة!.. يقول الشاعر:

    يا رب إن العيون السود قاتلتي
    وإن عاشقها لا زال مقتولا
    ولجرير – وهو مشهور -:
    إنّ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ
    قتلننا ثمَّ لمْ يحيينَ قتلانا
    يَصرَعنَ ذا اللُّبّ حتى لا حَرَاكَ بهِ
    وهنَّ أضعفُ خلقْ اللهِ أركانا
    ولمجنون ليلى:
    وكنت كذباح العصافير دائبا
    وعيناه من وجدٍ عليهن تهملُ
    فلا تنظري ليلى الى العين وانظري
    الى الكف ماذا بالعصافير تفعلُ؟!
    ولمجنون بثينة:
    فوالله ما أدري أزيدت ملاحة
    وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل؟
    وللفاروقي:
    وَمَنْ كَانَ ذَا صَبْوَةٍ بِالْمِلاحْ
    فَلا يَطْعَمُ النَّوْمَ إِلا قَلِيلْ
    بِرِدْفٍ ثَقِيلٍ وَخِصْرٍ نَحِيلْ
    وَخَدٍّ أَسِيلٍ وَطَرْفٍ كَحِيلْ
    وَتِلْكَ الْقُدُودِ وَتِلْكَ الْعُيُونْ
    فَكَمْ مِنْ جَرِيحٍ وَكَمْ مِنْ قَتِيلْ
    ولمجنون ليلى:
    هي السحر إلاّ أن للسحر رُقيةً
    وأني لا ألقى لها الدهر راقيا
    وقال آخر:
    أنت القتيل بكل من أحببتهُ
    فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي؟
    قلت: وهل في الحب اختيار؟!
    ولجميل:
    خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
    قتيلاً بكى من حُبّ قاتله مثلي؟
    وللآخر:
    قلبي يحدثني بأنك مُتلفي
    روحي فداك عرفت أم لم تعرفِ
    ولابن المرزبان:
    وما عجبٌ موت المحبين في الهوى
    ولكنّ بقاءَ العاشقين عجيبُ!
    ولشاعرنا الشعبي:
    يا عيون تسحر بالزهاهير سود
    نجلٍ تهاوى به سهوم المنايا
    ولشاعر أيضا:
    سحرني حلالها وقلب هواها وابتلى
    (راكض وراها وأدور رضاها ياملا)!
    ولشاعرنا المبدع ابن لعبون:
    يا علي صحت بالصوت الرفيع
    للمرة قبل تبيعين القناع
    نشتري منك كان انك تبيع
    بالعمر مير ما ظني تباع
    شيبتني وأنا توّي رضيع
    جاهل توّ في سن الرضاع


    إنهم عشاق رقيقون لكنهم يحملون الهموم والأثقال، ويلومهم من لا يعرف الحب (ويل للشجي من الخلي).. يقول الشاعر المتميز عبدالرحمن البواردي:
    عسى ربي يجيبك يا حمامة في محير السيل
    تجين بحال خير ولا علينا حسبة أيامي
    تطيرين وتروحين وتجين وتاقعين بليل
    فالى جيتي رميتك يا حمامة والله الرامي
    عسى من لامني في حبكم يرمى بدرب الخيل
    ثمان أيام حيّ ما يذوق الما وهو ضامي
    شلت من الهوى حملٍ ثقيل ما يشيله فيل
    فالى منه عثر بي قالوا الحساد لا قامي

    المصدر / جريدة الرياض



    عبدالله الجعيثن

    الاثنين، مايو 21، 2018

    قصة مريَمين

    هذه قصّة حقيقية بدأت عندما كانت فلسطين كياناً خاضعاً للانتداب البريطاني، وتتشاطر حدوداً ليّنة مع لبنان وسوريا وشرق الأردن ومصر. كانت الحياة بسيطة آنذاك، وكانت القرارات تكتسب طابعاً قصير الأمد، مع أنها كانت تحمل تداعيات تستمرّ مدى الحياة. فمعظم الروايات التي تتناقلها الأجيال تتحدّث عن خطط أساسية تمتدّ لأسابيع أو أشهر، وليس لسنوات أو عقود، فما بالكم بحياة كاملة أو وصولاً إلى المتحدّرين. لم يكن أحد في ذلك الماضي البعيد ليتخيّل، حتى في أغرب أحلامه، ما تخبّئه الحياة من تقلّبات وانعطافات.
      
     وقعت شابّة تدعى مريم من قرية رميش في جنوب لبنان في غرام شاب صالح ومجتهد في العمل من قرية كفر برعم المجاورة في شمال فلسطين. تزوّجا، وأنجبا توأمين عام 1946. وقد وضعتهما الحياة أمام التحدّي الأول عام 1948، بعد إعلان دولة إسرائيل رسمياً واقفال كل الحدود. كانت مريم تزور مع التوأمين عائلتها في لبنان، وواجهت خطر الانفصال عن زوجها "لفترة الله أعلم كم ستدوم". لذلك ركب حموها حماراً، وعبَر البراري في اتّجاه لبنان لاصطحاب مريم والطفلَين والعودة بهما إلى فلسطين. وقد طلبت والدة مريم التي تملّكها القلق من إرسال ابنتها وحيدة إلى المجهول، من ابنتها العزباء
     نظيرة مرافقة شقيقتها لمساعدتها والبقاء معها في انتظار أن يجتمع شمل العائلة الأوسع من جديد.
      
     هكذا، في لحظة، دخلت امرأتان لبنانيتان إسرائيل، ولم تريا عائلتهما من جديد أو تطأ أقدامهما أرض لبنان ثانيةً. علاوةً على ذلك، دُمِّرت كفر برعم دماراً كاملاً على يد الجيش الإسرائيلي الذي طرد منها جميع سكّانها المسيحيين. لا يزال أبناء كفربرعم يناضلون بعد أربعة أجيال، من أجل حقّهم في العودة إلى قريتهم وإعادة بنائها. ولا تزال إسرائيل الآمرة الناهية من خلال منحها الأذون لتشييع الموتى أو زيارة معالم القرية. الكنيسة هي المعلم الوحيد المتبقّي، إذ تقف شاهدةً على حياة كانت موجودة قبل وقت طويل، وقد لا تعود أبداً شأنها في ذلك شأن الأشخاص الذين عاشوها.
      
     تستمرّ الحكاية، وتصبح مريم ونظيرة مواطنتَين إسرائيليين تماماً مثل زوجَيهما الفلسطينيَّين اللذين اختارا البقاء في وطنهما الأم. كبرت عائلتا مريم ونظيرة، وأصبحتا جزءاً من حياة جديدة لم يخطر قط في بالهما أنهما ستعيشانها، أو لم تتخيّلاها أو ترغبا فيها أو تريداها. لكنهما تقبّلتا الوضع الجديد. فقد أصبحتا من عرب إسرائيل، إلا أنهما لم تنسيا أو تسمحا لأحد بأن ينسى من أين جاءتا وما هو البلد الذي تحملانه في قلبيهما. وبما أن مريم وشقيقتها باتتا تحملان الجنسية الإسرائيلية، لم تتمكّنا قط من العودة إلى لبنان لزيارة عائلتهما. ذات مرة لوّحتا بأيديهما وتواصلتا مع عائلتهما في لبنان بواسطة مكبّرات للصوت عبر الحدود الأردنية عقب حرب الايام الستّة. لكن التجربة لم تتكرّر لأنها كانت قاسية ومؤلمة جداً وتركت أثراً عميقاً في النفوس.
      
     هكذا عاشت مريم ونظيرة من أجل أولادهما ومن خلالهم، يوماً تلو الآخر، وسنة تلو الأخرى؛ عاشتا حياة كاملة بعيداً من المنزل والأسرة. هل هما فلسطينيتان؟ كلا. عربيتان؟ كلا. إسرائيليتان؟ كلا. إنهما شقيقتان لبنانيتان من رميش، اقتُلِعتا من جذورهما وقُذِفتا في أعاصير الحياة، لكنهما صمدتا وأوجدتا جذوراً جديدة وأسّستا عائلتَين قويّتَين. قبِلتا بمصيرهما، إلا أنهما حاولتا توجيهه بأفضل الطرق. لبنانيتان فخورتان كانتا تواكبان الأخبار الآتية من الوطن الأم عبر وسائل الإعلام، لكنهما ظلّتا متعطّشتَين دائماً وأبداً الى الأخبار عن أحبابهما. وكانتا تتوقان دوماً الى اليوم الذي ستتمكّنان فيه من العودة إلى لبنان، ولو للزيارة. توفّي والداهما وكبر أشقّاؤهما وشقيقاتهما، لكن حلمهما برؤية لبنان من جديد لم يتحقّق قط.
     توفّيت مريم عام 1996، ثم نظيرة بعد بضع سنوات. لم تُروَ قصّة حياتهما بعد، كما أن الناس غافلون عنها، لكنها محفورة في أذهان محبّيهما وأقاربهما وجيرانهما وأصدقائهما وأولادهما وأحفادهما الذين تأثّروا بمحبّتهما وتفانيهما الكبيريَن على جانبي الحدود.
      
     قد تكون حكاية مريم عبرةً لجميع اللبنانيين، ولا سيما منهم أولئك الذين يعتبرون بلدهم من المسلّمات ويعتقدون أنه سيبقى موجوداً دائماً من أجلهم. إنهم الأشخاص الذين انتقلت إليهم المواطنية بالإرث أو حصلوا عليها مكافأة من غير أن يقوموا بأي إنجاز على الإطلاق. فلتكن قصة مريم نداء صحوة لمن لا يعلمون ما هو معنى أن تُسرَق مواطنيتهم منهم، ومن لم يُحرَموا يوماً وطنهم الأم، ومن لم يتذوّقوا قط مرارة الخلود yGN النوم كل ليلة وهم يحلمون بعائلة على مرمى حجر لكنهم غير قادرين على الاجتماع بها من جديد. أما بالنسبة إلى الباقين، فيجب أن تكون هذه القصّة بمثابة تذكير بكل الرهانات التي تقف على المحك وبما هو مهم فعلاً، من خلال هذه التحيّة لسيّدة لبنانية عظيمة تدعى مريم!

    الأحد، مارس 03، 2013

    نضال البدوية الأردنية رفيعة في فيلم وثائقي

    ليست كل نساء العالم المهمشات محظوظات مثل رفيعة عند، البدوية الأردنية التي تعيش في خيمة مهترئة  مع بناتها الأربع في قرية فقيرة على الحدود الأردنية-العراقية. فإصرارها على التغيير ورفضها العيش في واقع عنوانه الفقر والتهميش غيّر مسار حياتها وجعلها نموذجا لغيرها من نساء البدو المهمشات.

     حكاية رفيعة كانت محورا لفيلم وثائقي يحمل اسم Rafea The Solar Mama فقد تم اختيارها لتسافر إلى الهند ضمن منحة لدراسة تقنيات توليد الطاقة الشمسية بصحبة نساء من مختلف دول العالم يعشن ظروفا مشابهة.

     وتم اختيار 27 امرأة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في البرنامج والالتحاق بـBarefoot College  في الهند لمدة ستة أشهر.

     وقال مهندس في وزارة البيئة الأردنية في الفيلم "إحنا عندنا مناطق نائية في الأردن تشكو من الفقر، فارتأت الوزارة أن تتصل بجهات معروفة في الهند تقوم بتدريب سكان المناطق النائية على كيفية بناء وتجميع وصيانة أجهزة الخلايا الشمسية وتحويل هذه الطاقة إلى طاقة كهربائية".

     لم تكن مهمة رفيعة سهلة، فقد وافق زوجها على السماح لها بالسفر بصعوبة بالغة، ثم  هددها بالطلاق بعد وصولها إلى الهند، فعادت على مضض وكان الجميع ضدها ويطالبونها بالعدول عن فكرة التعلم والسفر. لكنها رفضت وعادت إلى الهند مرة ثانية سعيا إلى تحقيق حلمها بمستقبل أفضل.

     استكملت رفيعة مغامرتها التعليمية في الهند وعادت إلى قريتها بعد ستة أشهر وفي يدها شهادة تفتح أمامها أبوابا موصدة وتمنحها الكثير من الفرص التي ستساعدها وأبناءها على عيش حياة أفضل.

     وصُنع فيلم Rafea: The Solar Mama، وهو من إخراج جهان نجيم ومنى الضيف،  على غرار الأفلام السينمائية بدون أي تعليقات على الأحداث فترك لأصحاب الحكاية نقل لحظاتها للمشاهدين.


    السبت، أكتوبر 27، 2012

    العقلانية

    كتب طه حسين في مدخل كتابه “في الشعر الجاهلي” الصادر عام 1926 ما يلي: “لنجتهد في أن ندرس الأدب العربي غير حافلين بتمجيد العرب أو الغض منهم، ولا مكترثين بنصر الإسلام أو النعي عليه، ولا معنيين بالملاءمة بينه وبين نتائج البحث العلمي والأدبي، ولا وجلين حين ينتهي بنا هذا البحث إلى ما تأباه القومية أو تنفر منه الأهواء السياسية أو تكرهه العاطفة الدينية. فإن نحن حررنا أنفسنا إلى هذا الحد، فليس من شك في أننا سنصل ببحثنا العلمي إلى نتائج لم يصل إلى مثلها القدماء”. كان قد عبّر عن مثل هذه النظرة العلمية فيلسوف العرب، أبو يوسف يعقوب الكندي المتوفى حوالي عام 865م. من آراءه المعروفة أنه ينبغي احترام الحقيقة وتبنّيها بغض النظر عن مصدرها حتى ولو أتت من أقصى الشعوب والأجناس المختلفة عنّا. لا ريب أن العلم الموضوعي والإدراك الموضوعي للحقائق معناه تحرير الإنسان على مختلف المستويات. على الإنسان أن يعلّل ويحلّل، أن يفكّ ويربط، أن يصوّر ويفسّر. على الباحث الحقّ أن يجرّد نفسه من العواطف والأهواء ورفض الخرافات والشعوذة والخزعبلات إذ أن العقلانية تتعامل مع الانطباعات على الفكر بموضوعية ومنهجية. كما لا بدّ من تنمية الملاحظة الذاتية واللجوء إلى نهج الاستقراء والاستنتاج. المرء العقلاني لا يصدّق أي شيء غير واضح المعالم فهو يحلل المشكلة إلى فروعها ومكوناتها وبحث في كل فرع على حدة. يتحتم على ثمل هذا الشخص أن يشكّ فالشكّ معناه التفكير والتفكير ينمّ عن الحياة، Cogito ergo sum أنا أفكّر إذن أنا حيّ. إن مصلدر التعليم العلمي الحديث موزعة في الأساس على ثلاثة محاور أساسية: البيت والمدرسة والمجتمع وهي وللأسف ليست بحالة خير في العالم العربي حيث ثلثه أميّ بالمعني التقليدي للكلمة. لا مندوحة من التعاون البنّاء بين هذه المحاور بغية تنمية روح الموضوعية والعقلانية والاستقلالية والنقد الهادف. إن عملية تطوير المنهج التعليمي منوطة بوزارة التربية والتعليم في الدولة واتّباع هذا النهج القويم يؤول لا محالة إلى الدفاع عن قيم أساسية وهامّة في المجتمع البشري مثل العدل والحرية والتقدم في شتّى المجالات والخير العام. إن روح الانتهازية والاستغلال والنفاق وحبّ الذات مستشرية في المجتمعات العربية وعلى المحاور المذكورة وكذلك المسجد والكنيسة والصحيفة والمذياع والتلفزيون والسينما والمسرح والفيديو والإنترنت العمل المستمر من أجل إعلاء قيمة الإنسان العربي وكرامته وعزّته الوطنية. كيف يتسنى غرس الروح الوطنية الحقّة في قلوب فلذات أكبادنا عن طريق نشيد وطني معيّن يُحفظ ليُنسى أو خطاب حكومي يُفرضان عليهم فرضا. ما زالت مناهج التعليم في العالم العربي عامّة ترتكز في معظمها على التلقين والحفظ غيبا. تلك هي الحالة منذ دور الحضانة وحتى الجامعة بمستويات مختلفة. علينا أن نذكر بأن السمة البارزة في التعليم العصري المتقدم هي التعليم الذاتي في الملاحظة والبحث والتصنيف والتحليل والتركيب. بجانب التخصص المتعمق في مادّة علمية معينة لا مندوحة للإنسان المثقفا المعاصر من أن يكون بانوراميّ المعلومات والمعارف. من الأخطاء الفادحة في التعليم اعتبار العلامة وكأنها المؤشر الحقيقي للكفاءة في حين أنها في الواقع تشير في معظم الأحيان إلى مدى البصم والاستذكار. هذا الأسلوب في البصم مؤقت وغير راسخ في العقول وينبغي استبداله بأساليب تستند إلى تنمية المهارات في التفكير الحرّ المبدع والحوار والمناقشة الموضوعية الهادئة والعميقة. للبصم أو الحفظ غيبا دائرته الضيقة الخاصّة به مثل جداول الحساب وتلاوة الشعر والصلوات الخ. وهذا أمر ضروري ونافع لا سيما إذا كان مقرونا بالفهم. لا بدّ من تنمية الثقة بالنفس ومن مخزون ثقافي فكري محفوظ في ذاكرة الإنسان الحديث الواعي لاستغلاله عند الضرورة. لا أدعو بهذا أن يكون الإنسان العصري في هذا الشأن مثل الأصمعي الذي يُروى أنه حفظ أربعة عشر ألف أرجوزة. من الدماثة والأخلاق الحسنة أدب الجدل وعدم الإساءة لمن أساء إليك والتحدّث بصوت خفيض. من السوائل التعليمية الهامّة والتي ينبغي تنميتها ما يمكن أن يُدعى بـ”لبتعليم بالخبرة المباشرة”. الطبيعة بحيواناتها ونباتاتها وطيورها وزواحفها مدرسة متكاملة لكل من يتأملها بروحه وعقله. كفى بالتمط الخطابي الرنّان، إنه كالبرميل الفارغ يُحدث الجلبة والضوضاء عند دحرجته، أما البرميل المملوء فلا يحدث مثل هذه الأصوات المنكرة. إذا ما تأمل المرء سهلا مزروعا بالقمح لوجد أن السنابل المملوءة بحبات القمح مطأطأة الرأس أما تلك الجوفاء فتراها مشرئبة العنق والرأس. أذكر أنني قرأت منذ زمن طويل أن معلما سأل تلاميذه الصغار في مدينة غربية كبيرة عن مصدر الحليب الذي شنربه. أجاب بعضهم “من الأرانب البيضاء” وبعضهم قال “من القطط” والبعض الآخر قال “من بائع البقالة”. لا شك أن أطفال تلك المدينة العصرية وربما كانت مدينة ناطحات السحاب لم تر أعينهم مناطحة البقر والضأن والماعز والجواميس. زبط التلميذ ببلده وأرضه يساعد على تعميق المعرفة وترسيخها في عقله وذهنه وإرهاف حسّه. هناك موضوعان هامان في تنشئة التلميذ وهما لا يلقيان وللأسف الاهتمام اللائق بهما في المدرسة العربية. إنهما التربية البدنية والموسيقى. الحفاظ على لياقة بدنية معينة غدت من الأهداف الهامّة والملحّة التي يسعى إلى تحقيقها كل إنسان واع في عصرنا الحديث هذا. عنصر الحركة للإنسان العصري أصبح ضروريا جدا جسديا ونفسيا على حد سواء. يُروى أن الخليفة عمر بن الخطاب قال: “علّموا أولادكم السباحة قبل الكتابة فإنهم قد يجدون من يكتب لهم ولكنهم لن يجدوا من يسبح عنهم”. أما بالسنبة للطفل فعلينا أن نشي إلى أهمية اللعب. جاء في وثيقة حقوق الطفل المعلنة عام 1959 في البند السابع ما يأتي: “لكل طفل الحق في الحصول على قدر إجباري من التعليم وقدر وافر من فرص اللعل والترفيه”. أما الموسيقى فهي إكسيرالوجدان ونضوج الشخصية. التذوق الموسيقي جدّ هام على درب الإبداع والابتكار. يبدو لنا أن المكتبة العربية ما زالت تفتقر لكتب المطالعة الجيدة للشباب وأفلام للأطفال مستوحاة من واقعهم. الغالبية العظمى من سكان العالم العربي، ثلاثمائة مليون نسمة، تعتبر البرامج التلفزيونية وكأنها ترفيهية بالمفهوم السطحي للفظة أي “قتل الوقت”. نعتقد أن مثل تلك البرامج الترفيهية التي تحمل في بعض طياتها مضمونا معينا ما زالت يسيرة وغير عميقة بالقدر الكافي الذي يتمشى ومتطلبات العصر الحديث ومعاييره. يجب تفعيل الإمكانيات التقنية الهائلة المتوفرة اليوم وتسخيرها لخدمة تنشئة الطفل العربي وتربيته تربية حرّة عقلانية خلاقة ومستقلة. العناية باللغة، بلغتنا القومية واجب مقدّس، إذ بدونها لا وجود للمعرقة والفكر. اللغة ليست مجرّد ألفاظ تقال أو تكتب، إنها ملك من يتعلمها ولا أثر فيها للوراثة أو الجنس. إن التمكن من قواعد اللغة العربية لا يؤدي بالضرورة إلى السيطوة عليها والتمكن منها. قال شيئا مشابها لذلك منذ قرون عالم الاجتماع الفذّ ابن خلدون “إن صناعة العربية إنما هي معرفة قوانين هذه الملكة، ومقاييسها خاصة، فهو علم بكيفية لا نفس كيفية، فليست نفس الملكة، وانما هي بمثابة من يعرف صناعة من الصنائع علما، ولا يحكمها عملا”. في مستوى تحليلي معين ليست اللغة وسيلة تعبير أو تفكير وحسب بل إنها عيّنة من السلوك الإنساني والهوية الشخصية. في ألفاظ اللغة شحنات تاريخية متنوعة من الثقافة والفكر، فالثقافة، في الواقع، محصلة ما تعبر عنه اللغة من مشاعر وميراث شعبي وتواتر العادات والتقاليد وقيم عن الأرض والدين والتاريخ لدى شعب معيّن. بعبارة وجيزة، يمكن القول إن دور اللغة ذو أبعاد عميقة ومستديمة في حياة الفرد والجماعة على حدّ سواء. هناك في عصرنا فئة من من المثقفين تربت وترعرعت على الفكر الأجنبي وتكتب بعربية واهية ركيكة بعيدة عن أصولها ومنابعها. يقال إن هناك حوالي ثلاثة ملايين من المخطوطات العربية موزعة على مكتبات العالم وهي تعالج مواضيع علمية وفكرية وأدبية مختلفة. نُشر من هذا التراث الضخم نزر يسير لا يتعدى الثلاثة بالمائة. الأدب الرفيع لا يعني مجرّد التألق اللغوي بل إنه في الأساس لسان الحضارة. الفكر يبقى مشلولا إذا كانت الثروة اللغوية لدى شخص ما محدودة. رغم هذا ما زالت بعض مدارسنا على الأقل تستهل دروس اللغة بفرع النحو، نظام الجملة، بالجملة التي أكل الدهر عليها وشرب “ضرب زيد عمرا” بدلا من إكساب مبادىء لغوية أساسية وبسيطة تتناسب والقدرة الذهنية لدى الأطفال عبر الصورة الجميلة والجملة المعبرة عن الواقع الحي المعاش في بيئة الطفل. كل شيء آخر لا يمتّ لعالم الطفل بصلة وثيقة يكون بمثابة النقش على الماء. غني عن الإيضاح أن السلوك العقلاني المتحضّر يتكوّن من سلسلة طويلة من الحلقات المتداخلة مثل: السكوت في بعض الحالات أعلى صوتا من الكلام؛ الشعور المرهف بالمسؤولية والواجب نحو المجتمع؛ إسداء الشكر بابتسامة على المحيا؛ إكتساب مهارة شاقّة وهامّة اسمها “الإصغاء”؛ احترام الوقت والنظام؛ العمل على تحقيق الأهداف واحدا تلو الآخر؛ تربية النفس والأعماق على المحبة والخير والصراحة والصدق مع النفس أولا. هذه الأنماط من السلوكيات ومثيلاتها ما هي إلا الثقافة بعينها. الثقافة ليست نتاج مطالعة الكتب فقط بل هضم عصارة ما فيها وإثراء النفس والسير على هديها. قلنا إن البيت أحد المحاور الرئيسية للتربية والتعليم وتحتل الأم مكان الصدارة دون منازع لأسباب موضوعية، وهذه الأم ما زالت في الغالب الأعمّ غير متعلمة وبعيدة عن الثقافة الحديثة والعقلانية. من السمات البارزة في تربية الأطفال العرب كثرة بل طوفان من الأوامر والنواهي. إعمل هذا ولا تعمل ذاك، تعال إلى هنا ورح إلى هناك، قل مرحبا لعمّك ولا تسبّ الجار، أضرب كفا لزيد وعمرو وووو. للمراقب من الخارج يبدو هذا التعامل وكأنه مع دمية أو إنسان آلي وليس مع كائن حيّ ناطق يسعى لبلورة شخصيته في السنين القليلة الأولى من عمره. طريقة الوعظ والإرشاد الشائعة في المجتمعات العربية دون تقديم القدوة الفعلية من البالغين لا طائل تحتها ولا فوقها. الاستقلالية والمبادرة والإقدام والاعتماد على الذات والثقة بها تكاد تكون شبه منعدمة. لا بدّ من تضافر الجهود في المحاور آنفة الذكر رغم ما فيها من خلل وثغرات، وذلك للسعي في عملية تنمية قدرات فهم الأفكار وتحليلها وتذويتها للالتحاق بركب المبدعبن والنزوح عن التقليد والاقتباس واجترار الماضي وترديد آراء معلبة وعبارات جاهزة فقدت محتواها. هذا خصب وذاك جدب. والد القصبجي مثلا أراد لابنه أن يُصبح عالما مرموقا في الأزهر إلا أنه صار موسيقيا! هذا خصب وذاك جدب. والد القصبجي، مثلا، أراد لابنه أن يصبح عالما مرموقا في الأزهر إلا أنه صار موسيقيا! د. حسيب شحادة

    الأحد، يونيو 24، 2012

    الشمعه

    هي شمعة...تضيء العقل والقلب والمعنى...

    المعنى، الذي لا يعرفه الا قِلة قليلة...

    قِلة قليلة ممن امتلأت قلوبهم بالايمان والمعرفة الحقيقية لمفهوم السلام والانسانية...

    تلك الشمعة...!

    تنير وتضيء حولها وتبدد الظلام وتقتل العتمة التي تهون عن ظلام القلوب والعقول المتحجرة....

    تلك الشمعة برومنسيتها التي افتقدناها منذ عقود من الزمن حين افتقدنا سمر السهر وغاب كل كلام وتواصل وعبق للعبير والعبر.

    هي شمعة بما تضفيه من صفاء وتجلٍّ، عندما تحاكي الوجدان والسكون،عندما تعلمنا ذاتنا لا بل كيف يجب أنْ نكون...!

    فمع احتراق كل شمعة...إجلس وتبصر،أعد ما مَرَ بك من أحداث ومواقف،فكر أين اخطأت واين أصبت...، وعليك ان تعرف دائماً أن لا أحد، معصوم عن الخطأ،لأنَّ العصمةُ لا تكون إلا لنبي ...

    إجعلْ من نفسك شمعة تضيء وتضيء وتضيء,جدد نفسك مع شمس كل نهار جديد والبس ثوب النقاء والامل والاخلاص والخلاص....لاننا كلنا مغادرون هذه الدنيا،...الغني والفقير،القوي والضعيف،الطفل والشيخ الهرم...!.

    جدد نفسك واطلق لها ثورة ،ثورة تكافح ضد كل الطاقات السلبية التي تراكمت في لحظات اللهو والانشغال والتعالي...!.

    أجل...، ربما هي فرصة وكذلك دعوة لنأخذ العبرة من الشمعة وهي تحترق وتذيب نفسها لاغاثة الذي يعيش في الظلام كي يهتدي..، ذاك الظلام الساكن فينا ليل نهار.من عصبية وجاهلية وتخلف ، ونحن في أمَسِ الحاجة لذلك في هذا الصيف الحار على كافة الاصعدة الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والنفسية...!.

    تعالوا نستثمر وقت اولادنا،شباب المستقبل ورجالاته فيما يفيدهم في حياتهم المستقبليَّة من علم اجتماعي وارشاد،ونبعدهم عن كل أذى ومشاحنة وصدام، لئلا نندم ساعة لا يفيد الندم...!.

    إصنع بسمة للآخر وبكل تأكيد سترى النتيجة عندما تراه يبتسم،مُدَّ له يد العون،إسمعه،إفهمه،لاننا في زمن لم يعد يستمع فيه احدنا للآخر...وكأننا ابطال وعلماء هذا الزمان...؟!.

    إصنعْ املاً في زمن غاب فيه كل أمل جميل لمريض أوعاجزأو ملهوف يعز عليه أن يطلب او يشتكي....!

    تعالوا نخفف من عصبياتنا وتعالينا عن بعضنا أينما كنا وحللنا، ونبعد هذا الضغط من محيطنا الذي لا ينقصه خضاتٍ جديدة من عمرنا النازف...!.



    دعونا نبتعد عن كل حساباتنا الشخصيةِ ونضيء الشمعة....! .

    هي مسؤولية الجميع، ونخص الجميع في أي مكان او مركز وموقع كان...

    هي شمعة...تضيء العقل والقلب...،

    هي شمعة تضيء المعنى...!

    لذلك...،

    آمل من أعماقِ قلبي أنْ يكون قد وصلك المعنى أخي في الانسانية...!.

    السبت، مايو 05، 2012

    كابو س


    توفيق الحاج



    أملى الغلبان الصعيدي ( أبو عيان التوحيدي )على تلاميذه ومريديه من القراء الأعزاء كتابه ( الإملاء في فن الاستدعاء) لكي يعتبروا بما فيه ،ويحفظوه في شقوق التاريخ ربما يجد فيه النساخون، والرواة اللابسون منهم والحفاة.. موعظة مهداة.. من الأولين إلى الآخرين ملوكا وسلاطين او فقراء ومساكين..........

    قال الشيخ فيما قال:



    ((في يوم ما من العقد الماضي كنت مفتوح العينين واعيا تماما لما يدور حولي عندما حط علي كابوس بطعم الحنظل لن أنساه ما حييت ولن أغفر لأبطاله ما فعلوا ..!! ليس لشخصي فانا عبد فقير..!! قابل في أي وقت للطرق والثني . والتقشير (وهذا للإنصاف لم يحدث) وإنما لكبر سني ومكانتي الاعتبارية كمربي أجيال.. أولا ،وكشاعر وكاتب.. ثانيا.!!



    كانت البداية في لحظة رومانسية مفعمة بالتسامح والمصالحة مع أم العيال على كبايتين شاي ليبتون بعد غدا (المجدرة )..!!

    وعبد الحليم يرقق القلب بنواحه تعالا...تعالا..

    همست المدام بدلال :..يابن الحلال.. أنا خايفة عليك تروح ع ال(...... )من و را مقالاتك..!!

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. تفي من بقك..!!

    ايش جاب على بالك يامرة ...؟!! الا هؤلاء الناس بيخافوا الله ...مايعملوهاش..!!

    كتمت الراديو....تشاءمت جدا..،فالمدام لديها قرون استشعار لرصد المصائب عن بعد ،ولا أجهزة رصد الزلازل ..

    يا رب يا ساتر..!!

    دقائق ..ويدخل علينا ابني الأصغر ليقدم بأدب غير مسبوق مظروفا غريبا

    ما غريب إلا الشيطان..

    صرخت كمن لدغه عقرب صحراوي.. : ولك ايش هذا..؟!!

    قلب شفتيه وخرج ...

    فتحت المظروف وإذا به استدعاء ..!!

    لمين..؟

    مش عايزة سؤال..!!

    يا الهي...ماذا افعل بهذه المخلوقة..؟!!

    أهون علي لو حلفت بالطلاق و قلعتني من البيت ..لو انقلبت علي الشرعية وانقسمت مع أولادها بكل البيت ،وتركت لي غرفة الجلوس أمارس عليها رئاستي..!!

    لاحظت تغير وجهي بألوان الطيف ، وقبل أن تبادر بالسؤال.. باغتها بإجابة ملؤها الغيظ ..: تفضلي يا ست هاي أول بركاتك..!!

    لم اشعر بالخوف وإنما بحزن شديد..

    قلت في نفسي : الدست ما بيركب إلا على ثلاثة.....!! الله يرحمك يما

    أرجعتني الذاكرة إلى الوراء..

    داهمتني صور ضباط التحقيق في مخابرات جيش الاحتلال بداية ب(ابو جاد) و(ابو لطيف) وانتهاء ب(ابورامي) ومعهم كلابهم من (الجواسيس)..!!

    ،ثم تلتها بعد التحرير صور ضباط الوقائي وأمن المؤسسات ،وقد استدعوني مرات بتوصيات من (المناديب ) المعروفين وغير المعروفين ..وذلك بحجج الاستمزاج السياسي..!!

    فقد كنت وقتها اكتب مقالات ساخرة لاذعة في صحيفة القدس.



    ما يلفت النطر وبحاجة فعلا الى دراسة ان كل ضباط التحقيق ( ابوات) على اختلاف العصور..!!



    تنبهت لصوت المدام وهي تنادي الأولاد ..الحقوا.. الظاهر ابوكو فقد..!!

    شخطت فيها ،فابتسمت ،وقالت: الحمدلله أنت بخير

    جاولت ان أنسى الموضوع وذهبت إلى عزاء كاتب صديق عزيز علي جدا لازلت متأكدا انه مات وهو يمارس عادته الصباحية في الضحك على الحال..بكيته بحرارة لان ابتسامته مازالت تعتصم أمام عيني..!!

    أااااااه لو تدري يا عثمان الجحجوح..!! صاحبك مطلوب للعسس ومسطوح .

    أحسست به ينخزني في خاصرتي ويهمس بشماتته المحببة ما قلتلك ابعد عن (الجورة)..!!

    مضغت حبة التمر وشربت القهوة المرة وغادرت مع صديق أخر ما أن عرف سري حتى نصحني بالذهاب إلى زميل له اتصالاته ومن الممكن أن يحل الأمر بدون امتثالي أمام من لا يرحم..!!

    وبعد سلسلة اتصالات فرك صاحبنا يديه محرجا كطبيب يائس من شفاء مريضه معلنا بأدب أن الأمر جد خطير..!!

    لم انم ليلتها لندمي على استجابتي للنصيحة غير المريحة ولشعوري المؤلم بان ما حدث لي في بلاد الشعر يحدث لي في بلاد البعر..!!

    حلمت.... اللهم ما جعله خير.. اني معلق بالمقلوب كذبيحة ،و مقنعين نازلين في ببرابيش جولاني هاتك ..جيتك

    استبقظت مفزوعا وريقي ناشف وأم العيال في سابع نومة

    همست لنفسي ..: وايش عليها ...؟

    أما أنت يا صعلوك ايش دخلك بين الملوك..؟.. اتلقى وعدك..!!



    أبلغت دائرتي ،فتوجه من طرفها من استطلع الأمر ،وطمأنني أن الأمر مجرد نقاش حضاري فيما أكتب..!!

    ذهبت ..أخذت نفسا عميقا من هواء البحر قبل ان اسلم نفسي للحارس الذي بادر إلى أخذ الجوال والهوية ثم أدخلني إلى مكان ما ،وأغلق الباب الحديدي

    تأملت ما حولي..غرفة موحشة شبه مظلمة فيها أثار بناء ،وقطع من البرابيش وفي السقف (كلاليب) كأنها كانت من قبل مسلخا..!!

    تنبهت لوجود ثلاثة أشخاص معي ورمقتهم بريبة من أدراني أنهم عصافير أو متعاطي كوك أو ربما غلابا مثلي..؟!!

    مرت دبابة الوقت بطيئة من فوقي مر على بالي فيها الحلاج ،وابن المقفع وبشار بن برد، ود. أبراش ،ود. عبد الستار قاسم ..!!

    زعقت بالأخير:شاطر تحكي عن (ناكر) الضفة طيب احكي عن (نكير) غزة..!!

    ياشماتة الكتبة المرتزقة.. وخصوصا ذلك (الحرباء )الذي تلون بالاحمر فالاصفر فالاخضر....!!

    بعد أربعين دقيقة فتح الباب ونادى الشرط على اسمي مجردا.. بلا أستاذ بلا غيره..!!

    نعم..أجبت بصوت خافت وبأدب طالب في الصف الأول

    قادني إلى مكتب متطرف ،فجلست ،وبعد دقائق دخل شاب في سن أولادي ،وخلع معطفه بشكل مسرحي وهو ينفخ مما يوحي بأنه معتكر المزاح..يالطيف..!!

    بدأ الرجل ساخنا ولما تصاعد النقاش بين وجهتي نظر مختلفتين تدخل رئيسه لينقذ الحوار الحضاري..!!

    باسلوب أكثر هدوءا ومهنية فاخبرني انه من تلاميذي

    وبالتالي فانه يعتب على مدرس يحترمه أن يتدنى إلى أسلوب التهكم على (الرموز ) وأخذ يحلل كلمات ومعان لمقال حديث لي منشور على النت..!!

    أوضحت بقدر ما تستطيع الكلمة أمام الهراوة أن لا احد فوق النقد ونقدي الساخر مع الاحترام للجميع ينصب على الممارسات لا الأشخاص..!!واكدت اني حزين لاستدعائي بهذه الطريقة ، وأي تأخير في الضيافة يجعلني بطلا شهيدا ..!!

    ولا رغبة لي البتة أن اظهر كذلك لأني ببساطة لا استحق هذا الوسام ..!!

    فهم محدثي المعنى ،وقدم الشاي مشكورا ،لاكتشف انه بلا سكر ،فتساءلت لأضفي على الجو قليلا من المرح.. أين السكر ..؟!! هل هو ممنوع..؟!!

    ضحك الجميع...لتختفي الألوان والأهواء لحظة..!!

    أعادوا لي جوالي وبطاقة الهوية

    كان اللقاء في المجمل وللإنصاف حضاريا برغم ما شابه أحيانا من تلويح وتلميح..!!

    ربما اعتبروه (قرصة ودن) عيار 125مللم..!!

    أو مجرد تعارف..

    لكن من المؤكد أن هذه الفرصة النادرة بالنظر إلى ما سمعت من حكايا وقصص كانت من حسن طالعي ،أو تقديرا لكبر سني ،وقد لا تتاح لغيري بالضرورة..!!

    غادرت المكان بعد ساعتين وروحي تتمتم في صلاة الحمد لله ..أخذت نفسا عميقا من هواء البحر مرة ثانية،وعدت إلى منزلي ،وأول ما شاهدت أم العيال قلت لها : في عرضك...أبوس ايديكي ..بلاش تحكي في الغيب مرة ثانية..هالمرة ربنا ستر.. ومش كل مرة تسلم الجرة..!!))



    انهى الشيخ الكلام بعبارة هي مسك الختام تصلح للصالحين منا ،و اولاد الحرام (الدول تدول ،والممالك تزول لكن الكلمة باذن الله لها البقاء ،والهراوة الى فناء )..!!

    الأربعاء، مايو 02، 2012

    الفقر عندنا والفقر عندهم

    أقدم مدير مالي في كاليفورنيا بالولايات المتحدة على قتل زوجته وأولاده الثلاثة وحماته ثم الانتحار بعد أن فقد معظم مدخراته في انهيار البورصة وترك مذكرة للشرطة يقول فيها “أقدمت على الانتحار ومسح أسرتي بالكامل لأن هذا أشرف لنا بعد أن فقدنا كل شيئ”. وفي أوهايو قامت أرملة في التسعين من عمرها بإطلاق النار على صدرها عند وصول السلطات لإخلائها من بيتها المتواضع الذي تسكن فيه منذ 38 سنة.

    وفي بوسطن قامت ربة بيت كانت قد أخفت عن أسرتها الأزمة المالية المتصاعدة التي تمر بهم، قامت هذه المرأة بإرسال تحذير لشركة الرهن العقاري قالت فيها “في اللحظة التي تصلون فيها لبيتي لإغلاقه، سأكون في عداد الموتى”. وبالفعل قامت بإطلاق النار على نفسها وتركت إلى جوارها بوليصة تأمين وورقة صغيرة كتبت عليها مذكرة انتحارها.

    هذه الحوادث وغيرها نقلتها وكالة الأسوشيتد برس ونقلتها عنها شبكة السي إن إن في تحقيقها حول مؤشرات “الخوف والعنف واليأس” في المجتمع الأمريكي مع الأزمة المالية الحالية. وذكرت آراء لبعض علماء الاجتماع وعلماء النفس تفيد بأن آثار الأزمة على المجتمع الأمريكي ستكون بالغة، وأشاروا إلى أن خطوط الاتصال بمراكز الصحة النفسية مزدحمة جدا وأن مراكز الإيواء من العنف الأسري مملوءة عن آخرها.

    وأن أعدادا متزايدة تلجأ للاتصال بخدمات “الوقاية من الانتحار” (suicide-prevention hot lines). كثير من الأفراد يصلون تحت وطأة الأزمة المالية إلى حد اليأس ويرون أن الموت أفضل لهم.

    هذه الحوادث وهذه المشاعر المحبطة إلى درجة الانتحار مخافة الفقر، أمر ملفت خاصة وأننا هنا لسنا بصدد “الفقر” الذي نعرفه في بلادنا مثلا، إنما هي حالة من نقص الرفاهية ونقص الترف ونقص القدرة على الانفاق بالدين وهي الثقافة الشائعة في الغرب، بمعنى الإنفاق على الحساب، ينفقون ثم يكتسبون ليسددوا ديون هذه النفقات. الفقير عندهم في الغالب يمتلك سيارة ويتقاضى إعانات مالية للطعام والسكن.

    إن هذا الشكل من “الفقر” ، يعكس فروقا هائلة بين حضارة الغرب والحضارة الإسلامية، ويعكس فروقا هائلة في المفاهيم. فالفقير – حقيقة - في بلادنا نادرا ما يصاب بهذا اليأس للدرجة التي يتخلص فيها من حياته، وإنما عادة ما يصبر ويتحمل، والشرع يوجهه مع الصبر إلى الاحتساب ، ويوجهه إلى تحجيم النظرة لهذه الدنيا المؤقتة القصيرة، فحتى لو ضاقت الأحوال فيها، فما هو إلا قليل وينتقل إلى دار أخرى لا نهاية لها.

    تذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رأى توافدهم عليه عندما سمعوا بأن مالا قد أتاه من البحرين، فقال لهم “أبشروا، وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم”. وهذه كلمة عجيبة على مسامعنا في هذا الزمان “فوالله ما الفقر أخشى عليكم” ، تصوروا أن حاكما الآن يقولها لشعبه!!.

    .. ونبينا ما ينطق عن الهوى، فهو فعلا لا يرى خطورة في الفقر يخشى منه على أمته، بل خوفه الحقيقي من بسط الدنيا عليهم وتنافسهم عليها. في زماننا الآن، وفي الثقافة الغربية الوافدة علينا، نرى مهمة الحاكم الأولى “رفاهية الشعب” ولا تتنافس الأحزاب والمرشحون ولا تقوم الانتخابات إلا حول هذا الأمر. ونحن نرى الآن في هوجة الانتخابات الأمريكية كيف يتنافس المرشحان على الرئاسة حول قدرة كل منهم على تحقيق “الحلم الأمريكي”.

    وهذا الحلم للمواطن هناك هو”بيت يملكه، ودخل يكفيه”.. ولا يعنيه بعد ذلك أي شيئ آخر، لا يهم أن تشيع فى المجتمع قيم الفساد والانحلال والشذوذ ولا يهم إن كان هؤلاء المرشحين يعيثون في العالم فسادا وظلما، ، … هذا هو الحلم التعيس الذي يحلمون به. فإذا حصل ما يفسده فإن حالة من التيه والضياع تصيبهم بما يشبه الجنون.

    شرعنا الحكيم يرعانا في فقرنا وغنانا وفي عسرنا ويسرنا، شرع يخرجنا من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

    د. محمد هشام راغب

    الأربعاء، أبريل 18، 2012

    كيف تكون اللغة الإنكليزية شكل مهاجر من أشكال اللغة الـ(العربية/السريانية) الرافدينية الأم ؟

    نذير حبش

    إستملت عدد بسيط من الإيميلات واحد من محترم لم يذكر اسمه ، بعد أن تشاور مع صديقه أو هكذا فهمت ، وأن صديقه أفهمه بأن منهجي هذا هو رأي شخصي ، وتسائل عن إذا ما كان صديقه على حق في ذلك أم أنه مخطيء. ومؤخراً استلمت إيميل من المحترمة (سوسن) لا أدري طبعاً من يكون المرسل ، ألتوقيع باسم (سوسن) . لكنني وجدت الجدية والإحترام بالتساؤل المهذب. شدتني عبارتها ((رغم أن نظريتك مثيرة للإعجاب في المساحة التي تكتب بها ، ولكن هل يمكن لهكذا منهج أن يغطي اللغة الإنكليزية بكاملها التي تقدر مفرداتها بمليون مفردة تقريباً ؟)).

    ألمحترمة سوسن : سوف أجاوب على تساؤلك هذا أولاً لأنه حقيقة هو تساؤل قد يكون عام أي لدى الكثيرين ، وكنت سباقة إليه ، وتستحقين الشكر ، لأن الصحفي الذكي هو الذي يسأل سؤال يشغل بال الجميع ، وهكذا الكتاب والمفكرين أيضاً

    إذا عدنا إلى ذكريات الإبتدائية نجد أن الماء الذي يغطي ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية ، إستطاع العلم أن يفسر خاصية الماء بإعادته إلى عنصرين : ألهايدروجين والأوكسجين بنسبة إثنين هايدروجين إلى واحد أوكسجين ، ليفسر لنا كل هذه الكمية من الماء !!

    إذن كيف يمكننا نحن تفسير لغة ذات المليون مفردة ـ والعهدة على معلومة المحترمة سوسن ـ ذات مليون مفردة ـ وفق المنهج الذي طرحناه سابقاً وتكلمنا عنه ؟ ألجواب ليس بتلك الصعوبة إذا سلكنا المنهج العلمي في البرهنة.

    كانت ومازالت مشكلة المجتمع العربي هي عدم تمسكه (بالمنهج) السليم في الفكر والعمل في معظم مجالات الحياة ، وهذا هو سبب أساسي في تأخر مجتمعاتنا !!! ألمنهج ثم المنهج ثم المنهج.

    حقاً كيف يمكننا البرهنة على أن (اللغة الإنكليزية) هي شكل من أشكال اللغة الرافدينية الأم المهاجرة ؟

    يجب دراسة (خاصية البنية) للفظة والجملة والصيغ لتلك اللغة. أللغة في أحد جوانبها هي عبارة عن (جذور) لمفردات ، وأدوات لصياغة حالة المفردة ، ثم المقولة. أي نحن أبعد ما نكون عن القواعد التي تتحكم بلغة ما ، وإن كانت القواعد تأتي بعد ذلك لتفسر لنا حالات تحول المفردة في تطورها التاريخي الصوتي أيضاً. فقد نجد لغات لا تنتمي إلى بعضها البعض تشترك بقواعد وقوانين متطابقة أو متشابه ، لكن هذا لا يعني شيئاً . إنما دراسة بنية اللفظة وعناصرها الأساسية أولاً ، ثم جذر وأداة الربط وصيغة الإشتقاق والتحولا الصوتية الممكنة منطقياً وفق خصائص جهازنا الصوتي البشري اللاـ إرادية ، إلخ

    إذا عدنا لمقالاتي السابقة تكلمت عن أدوات تعريف اللغة (العربية/السريانية) الرافدينية الأم : (ل ) ، و(هـ) ، و(ت) ، و(أل) ـ (أل) التعريف مؤخراً اعتبرتها قادمة من (ل) التعريف المرحلة السريانية الأم ، والهمزة في المرحلة العربية هي مستحدثة كبادئة نطق تحولت إلى همزة ـ وجميع الصيغ الصوتية لتحولاتهم وفق قوانين علم الصوت التي هي قوانين ثابتة حددتها بالزمر الصوتية الثلاث كالتالي:



    ـ1ـ زمرة القاف وفق الأبجدية الرافدينية (13) عضواً

    ق = (ق ، ك ، كـ خفيف ، غ ، خ ، ح ، هـ ، ء ، آ ، ع ، و ، ي ، ج )

    زمرة القاف وفق الأبجدية اللاتينية (12) عنصراً

    (c , k , q , g , a , e , i , u , o , j , y , h ) = C

    ـ2ـ زمرة التاء وفق الإبجدية الرافدينية (11) عضواً

    ت = (ت ، ث ، ش ، س ، ز ، ص ، ط ، ظ ، ض ، د ، ذ)

    زمرة التاء وفق الأبجدية اللاتينية (4) أعضاء

    ـ(t , d , s , z) وبعد اليوم سوف أجعها ستة بعد إضافة الصوتين (ش sh) ، و ثاء (ث th). تكلمت عن ذلك في المختزل ومقالات أخرى فيمكن إضافة أي صوت حسب تلك اللغة كل حسب زمرته. فإذا يوجد فاء خفيف في الأبجدية العبرية فتضاف إلى زمرة الراء مثلاً.

    ـ3ـ زمرة الراء وفق الأبجدية الرافدينية (9) أعضاء

    ر = (ر ، ل ، م ، ن ، ب ، ف ، فاء خفيف ، ح ، و)

    زمرة الراء وفق الأبجدية اللاتينية (10) أعضاء

    ((r , l , m , n , b , p , f , v , h , o = R

    إذا ما وجدنا أداة تعريف في لغة ما ، وكانت شكل من أشكال أدوات التعريف للغتنا الرافدينية ، نستطيع أن ندعي عائديتها للغة بلاد الرافدين.

    لكن هذا ليس كافياً ، يجب أن نختبر أيضاً أدوات أخرى مثل أدوات النفي ، والصلة ، وأحرف الجر ، والأفعال المساعدة الأساسية ، وبعدها نفكك تلك اللغة ونبحث عن (جذور) مفرداتها. فإذا ما وجدناها أي تلك الأدوات أيضاً عائدة للغتنا (العربية/السريانية) الرافدينة الأم نكون قد قطعنا شوطاً آخر في الإقتراب إلى معرفة خاصية ومقدم تلك اللغة ، وجهة إنتمائها. إذ ليس من المصادفة أن نجد أدوات التعريف بتحولاتها الصوتية حسب أركان منهجي ، أدوات النفي ، أدوات الربط وبناء الجملة ، مقاطع الإشتقاق ، أفعال مساعدة مشهورة ، وتحولاتها الصوتية عبر التاريخ ، هي (عربية/سريانية) رافدينية ، ولا تكون جذور مفردات تلك اللغة رافدينية ! هل من المصافة أن يدخل فعل مساعد (قم) am , cm إلخ أي (يكون ، يحدث ، يصبح) إلخ إلى المفردة من أجل بناء دلالتها الفكرية على آلاف المفردات الإنكليزية بعدد كبير من الأشكال الناتجة عنه منطقياً التي تصل إلى (228) شكل للعمودين . هذا دون أن يدخل بين الصوتين أصوات علة ، إذ سوف تستحدث أصوات علة عبر التطور التاريخي للفظة مثل com , cam , con , im , in , am إلخ



    قد يكون الكلام فيه بعض من الإبهام سوف أوضح بأمثلة

    أدوات التعريف في اللغة الإنكليزية جميعها أدوات تعريف لغتنا التي سميتها (العربية/السريانية) الرافدينية الأم المفترضة ، عوضاً عن اللغة السامية. ألتاء وزمرتها ، ألهاء وزمرتها واللام وزمرتها ، و(أل) التعريف المرحلة النبطية والعربية ـ وأخيراً اعتبرت الهمزة مستحدثة في (أل) التعريف ـ التي استعارت الإنكليزية بعض المفردات المعرّفة بهذه الأداة ـ وكل هذه تدخل باب الإستعارة في المرحلة الحديثة ـ وبعدها برهنت بشكل قاطع على ذلك.

    ألهاء واللام وتحولاتهما وفق زمرتيهما بطلت دلالتها التعريفية من حيث النحو ـ وعند التفكيك نعرف أنهما كانتا يوماً أدوات تعريف ـ واقتصرت الإنكليزية على شكل أداة التعريف العربية/السريانية (التاء) فقط في الإستخدام النحوي وبصيغة معروفة واحدة وهي (ثْهي). T-he , The

    وصوت الثاء هنا فقط صوتياً ، فهي لهجة التاء ، لأنها تاء (تْهي). ألهاء والياء مستحدثان حتى وصلت التاء إلى إسم إشارة ثْهي ، وهذه ـ أنظر المنهج ص 331 ـ والأصل هو صوت التاء الذي تحول إلى ألوفونه الثاء نطقاً ، دون أن تجد الأبجدية الإنكليزية (شكلاً) أي (حرف) لصوت الثاء مغاير لحرف التاء. ليسا التاء والإج في اللغة الإنكليزية هما صوتاً واحداً في كل الحالات ، بل صوتين كلٌ مستقل عن الآخر تماماً ، ألأول من زمرة التاء ، والثاني يظهر في زمرة القاف والراء حسب الأبجدية اللاتينية ، وفق جدول الزمر في منهجي. يفسران لنا علاقة الأصوات ببعضها وتأثيرها المتبادل على بعضها البعض في رحلة تطورها الصوتي. فصوت التاء القاسي الذي يسبق صوت الهاء الحنجري الخفيف والخفي صوتياً ، يؤثر على تحوله إلى الخفيف أي الثاء ، ويضمر صوت الهاء لخفائه الصوتي نطقاً ، ويستمر كتابةً في اللغة الإنكليزية بعد التاء th !!

    ت ، هـ = ته -> ثه -> ثـ ، منطوق وفق قاعدة سميتها قاعدة الحياد. أنظر القاموس الإنكليزي ، رمزه الياء المقلوب. ضمر صوت الهاء ، وأن الحيادية تابعة لصوت الياء الآخري ، والحيادية تعني: لا هو بفتحة ولا بضمة ولا بكسرة ولا هو بساكن ، بل منطوق بحياد قصير أو طويل مشبع بأحد أصوات العلة (الإلزيه) ألزاي حيادي طويل مشبع بالياء.

    لنعطي مثال آخر قبل أن نبدأ بتفيكيك (اللفظة) الإنكليزية على اعتبارها شكل من أشكال اللغة (العربية/السريانية) الرافدينية المهاجرة

    أداة النفي العربية/ السريانية المرحلة الأكدية (عل Ul) ، التي تتكون من صوت من زمرة القاف (ع) ، وصوت من زمرة الراء (ل) ، أداة نفي ثنائية الجذر تتكون من زمرة القاف زائداً صوت من زمرة الراء . وفق الأبجدية اللاتينية تبعاً للمنهج نحصل على حاصل ضرب الزمرتين أي ما مجموعه (120) شكل من أداة النفي (عل) للعمود والواحد وللعمودين (228). والعدد النهائي 1540 شكل

    زمرة القاف حسب الأبجدية اللاتينية

    (u , o , a , e , i , j , y , c , k , q , h , g ) = C)

    زمرة الراء حسب الأبجدية اللاتينية

    (l , m , n , b , p , f , v , h , o , r) = R)

    إذا ضربنا فقط صوت العين الأول كما نرى من زمرة القاف في أعضاء زمرة الراء نحصل على الأشكال التالية

    (ul , um , un , ub , up, uf, uv, uh , uo , ur)

    وضرب صوت الواو في زمرة الراء نحصل على

    (ol , om , on , ob, op , of , ov , oh , oo , or)

    وهكذا باقي أعضاء زمرة القاف ضرباً في زمرة الراء نحصل على 120 شكل



    هنا سوف أوضح أمراً ، ليس كلما وجدنا شكلاً من أحد أشكال من المئة والعشرين لهذه الأداة نقرر أنها من لغتنا الرافدينية ، إنما فقط إذا كان يؤدي وظيفة (النفي) في تلك اللغة أيضاً التي نحن بصدد تفكيكها وإعادتها إلى منشأها

    (ub , un , ul , on , op , up , of)

    فإذا ما وجدنا شكل كأداة نفي في لغة ما ، من أشكال المئة والعشرين نعرف مباشرة بأنه شكل من أشكال (عل) المرحلة الأكدية ، أو أية مرحلة إذا استجد اكتشاف جديد فنحن نستند على أسس منطقية ورياضياتية !! وهنا كما نوهت أن أي شكل من المئة والعشرين يؤدي وظيفة النفي عند تفكيك المفردة ، بغض النظر إذا كان اليوم (نحوياً) هو غير معروف بأنة أداة نفي ، لكن عند التفكيك وفق المنهج سوف نعرف أنه كان أداة نفي يوماً ما ، وسوف نعطي أمثلة عملية على ذلك بعد قليل. مفردة في زمن ما ، تحمل معنى ، تدخل عليها أداة نفي تعكس معناها. وبمرور الزمن أصبحت لفظة واحدة وقطعت شوطاً من التطور ـ أوـ واستخدمتها قبيلة أخرى كلفظة واحدة كاملة دون أن تعرف أنها مفردة مع أداة نفي. مثال تجذ لفظ يعطيها القاموس (غير صحي) عند تفكيكي حسب منهجي يظهر جذر (نقي) ومرتبط بإحدى أدوات النفي التي لا تدرك اليوم أنها أداة نفي.

    ألملاحظة الثانية ، قد تلتقي أدوات أو جذور في الأصوات والأشكال مختلفة تماماً في وظيفتها . سوف نجد أن أشكال جذر فعل (قم) الذي يؤدي معنى (يكون ، يحدث ، يصبح) ، الذي يتكون هو الآخر من صوتين: صوت من زمرة القاف زائداً صوت من زمرة الراء ، تلتقي أشكاله مع أشكال أداة النفي (عل) وأدوات أخرى . عندها نفرق بينهما من خلال المعنى في البناء الدلالي للفظة. مثلاً in هذه المفردة قد تكون جزء أساسي من لفظة ما ، أو تكون حرف جر (في) ولا ننسى هو نفسه في الأكدي حرف جر ، أو أداة نفي كشكل من أشكال (عل) ، أو شكل من أشكال الفعل المساعد (قم). لنرى بعض المفردات

    ـ1ـ يدفع in-ch , inch

    إن ـ قح

    in = هنا هي شكل من أشكال الفعل المساعد (قم) أيam , cm الجذر الثاني (قح) يعطي معنى (لَمسْ) ، أي (يحدث لمسٌ) ، والمعنى القاموسي هو (يدفع)

    ـ2ـ سقوط الضوء

    in-cide-nce

    إن ـ قِدي ـ نْقي. وتقطيع آخر

    in-cid-ence

    إن ـ قِد ـ قنقي . ألمعنى ذاته طبعاً ، (قنقي) تعني (حالة) وهو من تفكيك أعمق من (عن en) جذر المعنى الذي نجده في مقطع Ment الآخري Attachment

    نتذكر لفظة محرقة جماعية (جينو ـ سايد) في هذه المناسبة ، لأن المقطع الثاني هو نفسه (قِدي cide) أي النار كما قلنا في مقالاتنا السابقة الجذر الأساسي هو (قد/قت)

    واللفظة الأولى (قينو) من (قن) تكلمنا عنه كثيراً يظهر في سريانية سومر ، وهو مصدر الوجود ، الإلهة ، رحم المرأة ، شعر (العانة) ، جماعة من الشعب ـ كما قلنا في مقالاتنا السابقة في المرحلة الأموموية لم يعرفوا من هو الأب بل كان القبيلة تنتسب إلى النساء (إبن الرحم) في المرحلة الأموموية ، (من ظهر فلان) في المرحلة الأبوية ـ ألعش ، البيت إلخ (جينو ـ قِدي) ، أي (محرقة الجنس)(محرقة جماعية) geno-cide

    نرى لفظة محرقة جماعية

    h-ol-o-caust , holocaust

    ألجذر الأساسي في المفردة الأولى هو ثنائي واضح ، ألهاء أداة تعريف المرحلة الأم ، والجذر الأساسي (و ل ol)، وهي صوت من زمرة القاف زائداً صوت من زمرة الراء ، أي (كل). ومن تجليات هذا الجذر كواحد من 120 شكل آخر هو:

    . al-l , all

    (أُل ـ ألل ، كل ـ كلل)

    H-ol

    هـ ـ ؤل | هـ ـ ق ل | هـ كل |

    al-l , all

    ء ل ل | ق ل ل | كلل |
    Full = F-Ul-l = ف ـ كل ـ ل
    Ol , al , ul كلها من زمرتين [ق + ر] من تحولات جذر واحد

    واللفظة الثانية هي حديثة نسبياً لأنها قادمة من الجذر الأساسي لـ (قت) أي النار وقراءتها

    caust

    ق ، ق ، ع ، س ، ت | ق ، ء ، ء ، ث ، ت | ق ، فتحة ، ق ، ت ، ت | قَقتت | أي شكل (أقوثت) في سريانية نينوى كما نقول اليوم. كما نرى لفظة (1) أقوذت) ولفظة

    caust (2)

    تتكونان من الزمر التالية

    ـ1ـ زمرة القاف + زمرة القاف + زمرة القاف + زمرة التاء + زمرة التاء

    ـ2ـ زمرة القاف + زمرة القاف + زمرة القاف + زمرة التاء + زمرة التاء

    تحول التاء إلى ثاء إلى سين وفق قاعدة تخفيف الصوت الأول من المكرر القاسي إلى نفس بني جنسه

    ألقراءة الكاملة | حولو ـ قَقثت | هـ كولو ققثت | ألمحرقة الكاملة



    نعود إلى لفظتنا الأساسية

    in-cide-nce

    إن قِدي نقي | قم قدِينقي | قم قِدقنْقي |

    هنا المقطع الأول (إن in) هي شكل من أشكال الفعل المساعد (قم) أي (يكون ، يحدث) ، والمقطع الثاني هو (قِدي) إشارة إلى (النار) ، والنار يشير إلى الإحتراق ، وكذلك إلى الضوء. بقي المقطع الثالث للإشتقاق ، وهو مقطيع (عربي/سرياني) معروف (ق ـ نقي) أو (نقي) ويعني (حالة). في الإشتقاق العربي أيضاً يظهر لنا هكذا شكل (عربة ـ عربَـ..نْجي/نْقي). ننظر الكلمات التالية

    إدعاء ، حجةٌ ، تظاهر

    pret-ence , pretence

    برقت ـ قنقي | فرقت ـ عنقي |

    * * *

    تقيّد بـ

    ab-i-d-ance , abidance

    قبِد ـ قنقي

    ألجذر الأول أساسه ثنائي (قب) نرى له شكل آخر (كييب)

    keep

    ك ي ي ب = أليائين صوت علة مستحدث وحسب الزمر (كب) = [ق + ر]

    = ab-i-d ق ب ـ كسرة ـ د = (قب) حسب الزمر [ق + ر].

    من هذا الجذر تأتي كلمة خطف أو اختصاب Rape = R- Ap-e والجذر الأساسي هو (ء/قب ap ) ومستخدم الكلمة كما هي في سريانية نينوى لرقود الطير والدجاج .

    * * *

    غياب ، فقدان ، عدم وجود

    ab-s-ence , absence

    عف ـ س ـ قنقني | عف ـ ث ـ قنقي | عفت عنقي |

    عب ـ غب ـ غبت عنقي

    * * *

    يدفع ، تسليف

    adv-ance , advance

    أدف ـ قنقي | عطح ـ عنقي | ألحاء ، الصوت الثالث من المقطع الأول ، أي الفاء الخفيف ، هو ضمير الشخص الثالث الغائب

    * * *

    شزراً

    ask-ance , askance

    قسك ـ قنقي | قذك ـ عنقي . (قذك) من النار (تقدح شراراً)

    * * *

    دفاع

    d-ef-ence , aefence

    د ـ أف ـ قنقي | د ـ قف ـ عنقي | . ألدال أداة تعريف المرحلة العربية/السريانية

    سوف نتابع تطور صوت القاف إلى السين في مثال الصوتين (إكس = ق ح) فهو ذات المبدأ ، بواسطة (الواصلات).

    ق -> ء -> ي -> ج -> ش -> س

    صوت الجيم من زمرة القاف ، وصوت الشين من زمرة التاء هما (واصلان) بين الزمرتين قاف وتاء. يُنظر جدول الزمر 361

    * * *

    قاطعٍ ، حادٌ

    in-cis-i-ve , incisive

    إن ـ قِصِ ـ في | قن ـ قِطِ ـ فق | (قن) هنا شكل من فعل (قم) بمعنى (يكون ، يحدث) ، لأن الميم والنون من زمرة الراء ، أنظر الزمر ص 8. و(فق) هو فعل آخر (يكون) ، وشكله (بي be) المشهور أيضا لاشتقاق الصفة والحال

    * * *

    يطوق ، يحصر

    in-clude , include

    إن ـ قلعدي | هنا (إن) شكل (قم) بمعنى يكون. و(قل) من تنوعيات جذر (قب) الرقود ، و(قدي) ، جذر القيد.

    * * *

    غير محدود ، مطلق

    in-fini-te , infinite

    إن ـ فِنِ ـ تي | إن خِنِتي | (إن) شكل من أشكال أداة النفي (عل) أداة نفي . (خِنِ) تعني (قليل) . أليوم في مدينة بغديده (خَناوا). و(تي) تاء التأنيث والياء باقي التمييم الأكدي (عن حينتعم) . أي نفي (منتهي) هو (غير محدود)

    * * *

    ثقلةٌ ، كون الشيء غير مريح ، عائق. عندما امتلأ بريدي في الكومبيوتر ظهرت لي هذه الكلمة

    in-con-ven-i-ence , inconvenience

    عن ـ حين ـ كسرة ـ عنقي

    (نفي ـ يكون ـ قليل ـ حالة ) ، ألمعنى أصبح ثقيلاً ، حالة ثُقلٌ !!
    حاربوني البعض من 2005 إلى صدور منهجي 2007 وكنت استلم رسائل فيها كلام غير لائق وفي احدى المرات لم يفتح بريدي من كثر الرسائل وظهر هذا اللفظ.

    إن ـ قون ـ فين ـ كسرة ـ قنقي | إن ـ قون ـ خينِ ـ قنقي | (إن) شكل من أشكال (عل) النافية . (قون) شكل من أشكال فعل (قم) أي (يكون ، يحدث ، يصبح ) . و(خينِ) هي (قليل) (خَناوا) ، لا حظ اللفظة السابقة (إنفِنِتي) والمقطع هو نفسه للفظة (خَناوا).

    -fini- , -fin-i

    -veni- , ven-i

    صوت من زمرة الراء + صوت من زمرة القاف + صوت من زمرة الراء. والآي الأخير هو مستحث للتناغم عند الإشتقاق ، وإن كان أصلياً فهو من زمرة القاف

    لا ننسى أن( الهاء/ الحاء) مشتركة بين زمرتي القاف والراء

    صغير القمل بسريانيتنا يُسمة (نوا) فهل القاف في (خنوا) هي ليست من أصل الجذر (نوا) ؟

    نو = حسب الزمر [ر + ق].

    fini

    vini

    حسب الزمر [ر + ق] | زمر المقطعين (مفردتين).

    إذن سوف نعرف هل (الشكل) هو أداة نفي كشكل من أشكال (عل) ، أو فعل (يكون ، يحدث ، يصبح) كشكل من أشكال (قم) من خلال المعنى التي تؤديه اللفظة عند التفكيك

    * * *

    an-

    بادئة معناها: لا ، بلا ، من ، غير . أي أنها شكل من أشكال (عل) النافية ، مرحلة سريانية أكد ، لنافية في أحد معانيها

    an-t , an-ti , ant , anti

    ألتاء في البادئتين هما أدات تعريف المرحلة الأم عند إضافتها إلى كلمة أخرى ، كأمر منطقي أول ، والثاني هي تاء لتأنيث الجذر (أداة النفي عُن An) والـ(كسرة i) للتناغم عند الإضافة.

    ألمقاوم للأحماض

    an-ti-acid

    أن ـ تِ ـ ققِد | (ققِد/ققِذ) هي المحرق لأنها من (قذ) أي النار. ألتاء أداة تعريف المرحلة الأم

    * * *

    un = بادئة معناها :غير ، ينقض ، يعكس ، وهي من أشكال (عل) النافية.

    up = بادئة معناها ينقض يعكس . وهي من أشكل (عل) النافية

    غير مخمد

    un-ab-at-e-d , unabated

    عُن ـ قب ـ أت ـ ع ـ د | قب هو الغطاء. تاء أداة تعريف ، و(قد) النار. أو (أتي ate) شكل من أشكال فعل الكينونة (يكون) والـ(ي e) الصوت الأول من التمييم الأكدي و(د d) الأخير للإشتقاق أُضيفت على الغطاء (قبق => قبقتيد)

    * * *

    غير صالح للأكل ، معتل الصحة

    un-so-un-d , unsound

    عن ـ سوعند | عن ـ ذوئند | عن ـ ذوقند |

    التفكيك الأعمق

    عن - دو - عن - د. (عن) أداة نفي. (دو) أداة تعريف. (عن) جذر العون. (د) دال التأنيث.

    * * *

    غير عابس ، غير خجلان

    unabshed

    Un-Ab-a-sh-ed

    عن ـ عب ـ ع ـ ت كسرة ت

    . (عن) نفي ، (عب) = جذر العيب ، ومن تحولاته (عر =>عار ) ، واشتقاق (عب => عبع). ، (ش) للتأنيث و(ت) الثانية أيضاً صيغة رافدينية معروفة ( إث => إثث كما في لفظ Ness , Less ن ـ إثث ، و لـ إثث) ، وفي عربيتنا من الناحية القواعدية ربما تسمى ل(المبالغة) ، إث => إثث.

    هنالك تغيير لقراءة سابقة قبل أكثر من سنتين. وكما قلت سابقاً "ألمنهج ثابت والقراءة قد تتعير تبعاً لنضوج التطبيقات". هذه القراءة للقعر التاريخي للفظ وكلما تقدمنا نحو الحاضر سوف نحصل على تطورات اللفظ لنصل إلى (عبس).

    * * *

    أبعد ، تالٍ ، أخير

    ul-t-er-io-r , ulterior

    عل ـ ت ـ قرِو ـ ر | الجذر الأساسي هنا هو المقطع الثالث ويعني (قريب) ، ونلفظه بالسرياني اليوم في مدينتنا (بغديده) ، (قرِوا)ـ ، ألمقطع الأول هو أداة (نفي) وهنا لحسن الحظ هو نفسه (عل ul) سريانية أكد. ألتاء هي أداة تعريف بطلت دلالتها ـ بمعنى كانت أداة تعريف لهذه المفردة ودخل عليها بعد ذلك النفي . ألمقطع الثالث كما قلنا هو الجذر الأساسي (قرِو) ، ونتذكر هنا جذر الأرض والصلابة والطريق (قر) . والمقطع الرابع : الراء (ر) هو للإشتقاق : (قريب) ـ أقرب . نرى أن القاموس أعطانا المعنى (أبعد ، تالٍ) !!

    نرى أن جذر المفردة (قريب) العربية دون صوت الواو ـ لأن الواو يظهر في زمرة الراء والقاف ـ الذي هو أغلب الظن من زمرة الراء ، أي منقلب عن صوت الباء ، نراه ، أي الجذر يكون ثلاث أصوات من (زمرة القاف + زمرة الراء + زمرة القاف ) أي

    ق ر ق

    eri

    لنرى لفظة تعني (قبل)

    ere

    ق رق | قري | نراها تتكون من ذات الزمر [ ق + ر + ر ].

    أنظر الآن إلى الكلمة ذاتها منفية بشكل آخر من (عل) النافية

    سابقٌ ، سالفٌ an-t-erior , anterior

    أن ـ ت ـ قرِور

    نرى اللفظة السريانية الحالية (قرِو) ، ولفظة (قريب) العربية والمقطع الثالث من اللفظة أعلاه من الزمر التالية

    ـ(قرِو)ـ | ق ، ر ، كسرة ، و | ق ر ق ق |ـ

    ـ(قريب)ـ| ق ، ر، ي ، ب | ق ر ق ر | أنظر زمرة الراء ألباء يصل إلى الواو ، والواو هو من زمرة القاف أيضاً أي بمعنى نصل إلى | ق ر ق ق |

    * * *

    on

    ضد ، أي هو الآخر شكل من أشكال (عل) النافية . في اللغة الهولندية تستخدم لنفي معنى اللفظة أيضاً

    مفتوح ، مكشوف

    open , op-en

    ؤب ـ إن | عب قن | (ؤب) شكل من أشكال (عل) النافية. (قن) هو مصدر الوجود ، ألرحم ، العش ، البيت إلخ وبهذا المعنى يكون (مغلقاً) ونقيضه (مكشوف) ـ وبهذه المناسبة لو وضعنا لفظة (بِت) أي (بيت) في جدول التفكيك والإحتمالات نحصل على (189) شكلاً للعمودين ـ والعدد النهائي كما قلنا للجذر الثنائي حسب الأبجدية الرافدينية هو ثابت (1653) يمكن حفظه ـ أحدها مفردة (فِت) والشكل الذي يفوت فيه الشخص يؤدي معنى الإغلاق. مؤخراً كنت قد اعتبرت كلمة (بيت) من جذر أحادي هو (الباء) فقط والتاء للتأنيث وبينهما صوت علة مستحدث.

    * * *

    of-f , off

    ؤف ف | قفف |

    لاغٍ ، معطّل ، متوقف عن العمل ، أي شكل من أشكال (عل) السريانية النافية
    بالهولندي op , af ذات المعنى

    * * *

    إذن كل شكل من أشكال المئة والعشرين هذه الذي يؤدي وظيفة النفي ، هو رافديني المنشأ. وهذا الشكل كتطور أولي ، بعد ذلك تحدث عملية استحداث كما قلنا لأصوات علة وغيرها دخيلة على الشكل.

    هنالك النفي بـ (لا) أي بالأبجدية اللاتينية La

    ونحصل كما قلنا على مئة وثلاثين شكلاً للعمود الواحد ، لأن الصوت الثاني هو من زمرة القاف ، فبالإمكان أن يتحول إلى صوت صائت (علة) فيضمر تدريجياً ، فتصبح أصوات أعضاء زمرة الراء لوحدها. أي أن نجد اللام أو أي صوت من زمرة الراء ، وحده ، دون صوت (علة) من زمرة القاف ، يؤدي وظيفة النفي ، مثل أداة النفي (لام) زائداً فعل الكينونة ـ(الوجود) (إثث) أي (ل إثث Less)ـ
    أي (لا ـ يوجد) السريانية . فقد ضمر كتابةً صوت من زمرة القاف بعد اللام ، وقبل الإي . وأحياناً يستمر نطقاً ، وهذا ما أوقع (دانيال) جونز بخطأ ، لعدم معرفته بالتطور التاريخي للفظ. أنظري شكلها العربي الرافديني (لَيسْ)ـ | ل ، فتحة ، ي ، س | حسب الزمر نجد [ر + ق + ق + ت]

    L(a)es-s

    [ر + ق + ق + ت + ت] زمرة الراء + زمرة القاف + زمرة القاف + زمرة التاء. ألتاء الأخيرة صيغة اشتقاقية تناغمية سريانية ، صيغة المبالغة.

    ألإس الأخير من زمرة التاء وهو إشتقاقي ، أي خارج عن الجذر الأصلي (إث ـ إثث).

    متأخر ، مرحوم

    Late , La-te , La-..te , La(e)te

    لاتي = لا إثي = لا يوجد

    هذه اللفظة هي أيضاً نفي فعل (الوجود) (إث). سقط صوت من زمرة القاف أمام التاء أو لام النفي نفسها لكونهما من زمرة القاف.

    أيضاً المعنى (غير موجود).

    ni إنكارٌ ، رفضٌ

    denial , de-ni-al

    دي ـ نِ ـ ءل | دي ـ نِ ـ قل | ألدال مع حركة علتها أداة تعريف ، (نِ) هي شكل من أشكال (لا) النافية) مع حركة علتها الكسرة ، وفعل (قل) لاشتقاق الصفة والحال.

    هذه الكلمة هو صياغة مفهوم من أداة النفي نفسها ، بمعنى إستخدامها المستقل. وهي نفسها مع فعل الوجود (الكينونة) (إث) في اللغة الهولندية تشكل أداة نفي الأفعال والصفات والحال ، ألمقصود بها niet , ni-et وهذا الأداة تقابلها (نوط) في الشكل الإنكليزي تماماً مع الأخذ بنظر الإعتبار القوانين والأسس العلمية للتحول والضمور not , no..t , noet أي ضمور صوت من زمرة القاف من فعل الوجود (إث Et).

    أما الأسماء في اللغة الهولندية فلها أداة نفي أخرى وهي (خين) أي geen وزمرها [ق + ق + ر ] تطابق زمر لفظة (غير) [ق + ق + ر] العربية الحالية على اعتبار الياء المكرر صوت طويل واحد في الهولندية.

    no = هي أداة نفي المعروفة المستخدمة (نحويا) في الشكل الإنكليزي. يدخل عليها فعل الكينونة أي (الوجود) كما أسميه (يوجد ، يكون (إث) ويضمر الصوت الأول منه ، من زمرة القاف ويبقى الشكل التالي: لا يوجد not , no-..t , no-et

    دائما تذكر خطأ دانيال جونز بهذا الصدد :(( إعادته لصوت الهمزة والتاء إلى فونيم واحد في حالات معينة ))، فإذا سمعت لهجة تنطق همزة بعد الواو في لفظة (نوط) ، فهي الظاهرة الثانية من الثلاث ظواهر الصوتية في اللغة الإنكليزية التي تكلمت عنها ، أي سقوط الصوت كتابةً واستمراره نطقاً
    ـ(نوئط)ـ . أنظر المنهج ص 362

    * * *

    مقاطع الإشتقاق للغتنا الرافدينة الأم مثل الإشتقاق أو الصياغة بالتمييم الأكدي (عم) أي -um

    وكل تنوعاته التي نحصل عليها 117شكل للعمود الواحد من خلال تحوله ، أي ضرب زمرة القاف في زمرة الراء. نحصل مثلاً على

    -om

    Fre-e - Freed-om

    ف ر ي => ب ري |=>بري ـ بريي = تكلمنا عنها في مقالاتنا السابقة (بري) مقابل (د ـ قن) و (قن) هو البيت : (دقن ـ دجن ـ ذجن ـ سجن).

    بري مقابل داجن . ألقراءة الكاملة (برييدعم).

    * * *

    king - King-d-om

    ك كسرة ن - د ـ ق م = قِنق ـ د ـ عم. قِنق = من جذر (قن) مصدر الوجود ، ألإلهة ، ألملكة ، رحم المرأة إلخ مرحلة سريانية سومر . ألدال للتأميث ، وعم التمييم الأكدي . ألقراءة الكاملة (قِنقدْعم)



    إذا عدنا بالذاكرة إلى إسم الإلهة عشتار أي الربة الأم الشمس في (سريانية) أكد (قت) وكيف أطلقوه بعد ذلك على رحم المرأة باعتباره واهب الحياة (قت ـ> ك ث ـ > ك س). نتذكر مثل أفلاطون الذي انطلق من الحسي إلى التجريدي. نرى سريان سومر قد سبقوه بالفعل فالـ(قن) ـ يلفظه الباحثون خطأً (أن) ـ هو رحم المرأة بالمعناه الحسي ، نراهم يجعلون منه إسم الإلهة الأولى مصدر الوجود . فقد انتقلوا من الحسي إلى المثالي. لهذا نراه يلعب دوراً كبيراً في البناء الدلالي في لغة (سريانية) سومر ، أي (دعميرِ ـ دعميرعم) ألعوامين أو المعماريين أو السواحليين كاحتمالات ثلاث لقراءة اللفظة كنت قد قرأتها في دراستي. ولا ننسى الجذر الأساسي من لفظة سومريون (عم Um) هو أيضاً من زمرتين متطابقتين للجذر الأساسي لـ(سريان) وهو (قر) من زمرتين [ق + ر]

    بينما سريان أكد نراهم يطلقون اسم الربة (قت) الشمس الأم ويهبطون به على (رحم) المرأة ، باعتبارها ، أي الربة ، واهبة الحياة والرحم هو واهب الحياة كذلك.
    * * *

    جزافي ، إعتباط

    Rand - R-an-d-om

    ر ـ عن ـ د ـ عم. ألجذر ألأساسي هو جذر ألإعانة (عن An). والراء أداة نفي من زمرة الراء.
    * * *

    فدية

    R-an-s-om , Ransom

    ر ـ عن ـ ت عم .

    ر = أداة تعريف. عن = جذر الإعانة . س = تاء التأنيث. عم = التمييم الأكدي.

    *

    يهدد ، يتوعد

    t-h-re-at-en - threaten

    ت ـ هـ ـ رئقت ـ عن = ألتاء والهاء كلاهما أدوات تعريف ، أي ظاهرة تراكم أدوات تعريف. وإذا كانت (th) ثاء صوتاً واحداً فهي من زمرة التاء أداة تعريف.

    (رع = جذر ثنائي يشير إلى الترويع والشتم والتفل (رق) جذر السائل أيضاً. (عن) هي شكل من التمييم الأكدي (عم Um).

    * * *
    at-om , atom ذرة متناهية الصغر

    يمكننا معرفة معناها بشكل شبه يقيني (قط) هو الجذر الأساس والتميم الأكدي (وم) من (عم) أي (قطْعم). (قط) هو جزء صغير. ولا ننسى أن لفظ (قطع) هو من (قط => قطع) وقد جاءت من الجذر (قت) النار الذي أطلق على الشمس وأصبح إسم الإلهة/الإله. إذ يبدو أن أجدادنا الراافدينيين استخدموا النار لقطع الأشياء.

    * * *

    t-i-on , tion وهذا المقطع (ون) كما قلنا هو قادم من التمييم الأكدي وهو كالتالي:

    - ت ، كسرة ، و ، ن | ث ، كسرة ، و ، ن | ش ، كسرة ، و ، ن | أللفظ بعد أن يتحول التاء إلى شين يضمر الواو نطقاً ويستمر كتابةً (شِن) وأصل المقطع من (تِعم) لأن صوت العين والواو من زمرة القاف tium كما نرى هو تاء التأنيث والكسرة. فنجدها رمزيا وهو ما نطلق عليه اليوم تنوين الضم باللغة العربية . نستطيع أن نفسر ذلك بأنها كانت أكبر عملية اقتصادية في الكتابة من حيث أخذ المساحة والحبر الغاليين حينئذ.

    * * *

    أللاحقة ، مقطع إشتقاق النسبة -ous , -us

    وعس | وعث | وعت |ـ

    خير مثال مشهور هو مصطلح له أهميته

    (حن) أي المهبل بمعناه الحسي التناسلي | حين ـ حينوعس | أي (فنوس) (حينْعس) أي المهبلية ، أو التناسلية كما يعطيها القاموس

    venus

    وفي دراستي صفحة 341 هنالك تفكيك أعمق. فالفاء الخفيف يؤدي الحاء أي من الهاء أداة تعريف ، و (قن) ـ ومن تحولاته (عن) (شهر العانة) ـ هو الرحم و (عس) لاشتقاق النسبة على ما يبدو. فينيق ، وكنعان و إنانا من هذا الجذر.

    V-en-us = (قن En) ، كنعان= كن عن = قن قن . إنانا = ء ن ء ن = قن قن.

    عن = شعر العانة

    إسم الملك بالسريانية (ش - قر S-Er) يشتق منه

    s-er-i-ous , serious

    س ـ ء ر ـ كسرة ـ وع س => ث ـ قر ـ ء و ع س => ت ـ قريوعس = ألتاء أداة تعريف (قر) هو الإله ، ألملك ، ألمحترم إلخ

    * * *

    ألإفعال المساعدة التي تؤدي دوراً فاعلاً في (البناء الدلالي) للمفردة مثل مصدر وفعل (قح) (يلمس ، يكون ، يحدث ، يصيب ، يعرف) وحسب الجذر المتحد معه تكون الدلالة . فهو من زمرتين [ق + ق] وكذلك الـ(h) يظهر في زمرة الراء. وإمكانية التحول النهائية لأي جذر ثنائي حسب الأبجدية اللاتينية في الشكل الإنكليزي هي 1540 شكل.

    منه الأشكال التالية المشهورة: ch , x=ch , ex=ech إلخ قح ، قح ، ققح/يقح

    ch-aos , chaos

    قح ـ قوس | قحقوس|

    ألشواش ، ألهيولى ، أي المادة الأولى في عمائها الأول.
    * * *
    ألنقش على الخشب

    chi-jlo-grap-hij , xylography

    قحِ ـ علو ـ قرقب ـ حِع => قحِعْلع غرئبْحِع => قحِعْلع غرئفْحِع => قحِعْلع كْرئبحِع
    * * *
    سريع

    ech-press , express

    لاحظ تحول الصوت الثالث (س) إلى حاء ، أي من زمرة التاء إلى زمرة القاف

    ء ك س ـ ب ر ي س س => ق ق ش ـ ب ر ء ث ث => ق ق ج ـ ب ر ق ت ت => ق ي ـ برقْتت => ق ء ـ برقْتت => ق هـ ـ برقْتت => ق ح ـ برقْتت | ققح برقْتت |ـ نرى أن هنالك سبع مراحل من التطور أي التحول لصوت الحاء الثالث من المقطع الأول ، الذي هو من زمرة القاف إلى صوت السين ، الذي هو من زمرة التاء. في جدول الزمر تكلمنا عن (الواصلات) بين الزمر وذكرنا أن الجيم من زمرة القاف هي واصل مع صوت الشين من زمرة التاء. حتى وإن كان تسلسل هذا التحول الذي عملناه ليس دقيقاً من حيث ترتيب التحول الصوتي لأن هذا شأن المختبر والمتخصصين ، يبقى المبدأ العلمي لدينا : أن مسوغ التحول لصوت من زمرة القاف إلى صوت من زمرة التاء بواسطة الواصل. فزمرة القاف تتصل بزمرة التاء من خلال الواصلين الجيم والشين

    إكس (س)

    إقح (ح)

    أفضل مثل رافديني في وقتنا المعاصر على تحول القاف ـ من زمرة القاف ـ إلى الزاي ـ لدخولها إلى زمرة التاء ، وهذا ما يبرر علمياً نطق القاف ـ(حرف سي c في الإنكليزية) سيناً ، وفي اللغات الأخرى ، هو لفظة (بوز) . هذه اللفظة هي نفسها تشير إلى الفم والصوت ، لفظة الشهقة في سريانية (بغديده) هي (فَوُقِ) (فاووقي).

    بوز : وزمرها

    | ب و ز |ـ [ر + ق + ت] والأصل [ر + ق + ق] ويقابلها لأنها من ذات الجذر

    Voice , Vo-i-c-e

    Voc

    ف و ق [ر + ق + ق ]ألـ(i) مستحدثة صوت علة للتناغم ، والـ(e) الأخير للإشتقاق ، وربما هو من بقايا التمييم الأكدي (em/um).

    نرى زمرة القاف الثالثة في لفظة (بوز) قد تحولت إلى زاء ، بمعنى دخلت زمرة التاء.

    ألجدير بالذكر ما زالت اللفظة في محافظة نينوى ، في مدينتنا (بغديده) هي نفسها بزمرة القاف (بوق)ـ ألباء والفاء من زمرة الراء متبادلتان

    بوق = ب و ق [ر + ق + ق ]. ونشير بها إلى الفم وكثيراً ما نستخدمها لفم الحيوانات وأيضاً للإنسان إذا أردنا إهانته.

    ألقاف في اللغة الإيطالية قد تكون همزة وصل لوصوله إلى صوت السين إذ يلفظ صوت الـ(c) في االإيطالية (تشي) قبل الأصوات (e , i , y)

    * * *

    وفعل (قام) أي (قم) بمعنى (يكون ، يحدث ، يصبح) am

    وتحولاته تصل إلى (120) شكل للعمود الواحد ، بضرب زمرة القاف في زمرة الراء. سوف تجدين عشرات بل مئات الآلاف من الكلمات التي يبدأ ، أو يشارك في بنائها الدلالي أحد أشكال المصدر(قم) فإذا وجدت

    am , em , im , om , um , an , en , in , un , on , إلى آخر هذه الأشكال التي تؤدي معنى (يكون ، يحدث ، يصبح) فلا غرابة في ذلك وتكون استنتاجاتنا المنطقية سليمة.

    إعفاء ، حصانة ، مناعة

    im-mun-i-tij , immunity

    إم معنِتِع = يكون مناعة . ألـ(إم im) هي من (قم). (معن mun) و (منع) ظاهرة تبادل مواقع بين صوتين. والآن أقرر أنها من جذر (عن un) مصدر الإعانة ، والميم كانت أداة تعريف من زمرة الراء.
    * * *
    صدمة ، كبس ، يغرز

    im-pac-t , impact

    إم فئقت | إم بئقت = يكون ضغط . (بئقت) هو وخز الشيء وتفجيره ، مثل فقاعة ، بالونة ، عين ، وهو (فق) ألجذر الأساسي ، ويشتق منه بتكرار الصوت الثاني من الجذر (فق => فقق) والقاف الأخير يتحول داخل زمرته إلى (ع) (فقع) وفي سريانية (بغديده) (بقئ) تشير إلى الإنفجار. هل الجذر (فق) الذي يشير إلى الصحو والنشاط هو المعني هنا ؟ عملية وخز الكائن يعيني تنشيطه ؟ ربما

    * * *
    pet-i-t-i-on , petition طلب ، إلتماس

    ب ق ـ ت ـ كسرة ـ ت ـ كسرة ـ و ن | فقتِتِون | حقتِتِون | ألأولى قد تؤدي جذر (فق) (فقت) ولها علاقة بالفكر . ألفاء الخفيف والحاء من زمرة الراء نجدهما في الشكل اللاتيني وقد تكون من هنا جاء لفظ (حق) (حقتتون) تشير إلى مقاضاة وما إلى ذلك.
    هذا الشكل (P) يأتي بالشكل الإنكليزي كما يبدو كصوت باء خفيف ، فهو يمثل الحاء في كثير من الحالات في زمرة الراء في الشكل اليوناني واللاتيني.
    * * *
    هذه الأدوات والأفعال بكافة أشكالها ، تظهر وتغطي مئات الألوف من المخزون اللغوي في اللغة الإنكليزية ، بكل أشكالها وتطورها الصوتي التاريخي. هذا يدل على أنها ليست مستعارة !! لو كانت أداة تعريف ـ أو أدوات التعريف ـ مستعارة لما تطورت صوتياً بهذا الشكل الذي يتطلب آلاف السنوات. نرى مفردات مستعارة من مراحل حضارتنا الرافدينية الحديثة ونخص اللغة العربية نرى أداة (أل) التعرف مع بعض مفردات حتى اليوم (ألله) (ألكحول) وما إلى ذلك. وما يؤكد كلامي هو أنني رأيت أن (أل) التعريف في المرحلة العربية هي قادمة من (المرحلة الأم) لام (ل) التعريف فقط ، التي نجدها في سريانية سومر وسريانية أكد إلخ. فاللغة ليست مجرد (مفردات) وهذا ما ما يؤكده تعريفي للغة في الطبعة الثانية لمنهجي (تعريف اللغة) بعد تدقيق لغوي مكثف له في هذا العام.

    ألبنية الدلالية للغة ما وخصائها لا تأتي من الإستعارة ، ومن هنا نستطيع أن نقول: بما أن البنية الدلالية وخصائص اللغة الإنكليزية هي بنية (سريانية) رافدينية. إذن (نفرض) بأنها شكل مهاجر منها ، ليس لأننا وجدنا عدد معين من المفردات ، مهما كان عددها يعود إلى لغتنا ، بل لأنها بكاملها هي لغتنا. ويبقى قراءة مفراداتها بشكلها الأصلي الرافديني (في ذاتها) معضلة أخرى وموضوع آخر تماماً عند البرهنة على أنها لغتنا. ويتم قراءة وسبر أغوار اللفظة وفق القوانين والأسس التي أعطيتها في المنهج ، وبعض القواعد التي صغتها فيه ، من أجل تتبع اللفظ وتفكيكه ، ثم الوصول إلى معناه (في ذاته).

    ألقوانين المنطقية والحسابية المعطاة في النظرية لا يمكن الإنتقاء والقفز عليها. فأداة النفي (ل) ،(لا) ، حسب أركان المنهج تحولاتها القريبة هي زمرة الراء ، مما ينسحب منطقياً أن صوت (ر) ـ وكل عناصر زمرة الراء ـ يمكننا أن نجده أداة نفي بعد تفكيك لفظ ما إلى عناصره حتى لو في لفظ واحد في لغة ما ، وهذا ما أثبتته تطبيقاتي في بعض الألفاظ في الشكل الإنكليزي. وهكذا أداة النفي السريانية (عل ul) المرحلة الأم وجدناها كما كان واضحاً أشكال تحولاتها تؤدي دلالة النفي. نفي الصحة المرض (il) فهي من تحولات (عل ul) من زمرتين [ ق + ر] وذات الشيء (er) إلخ فلم يأت قوم ما وعبّأ بالأكياس لغتنا الرافدينية ورحل ، بل انها لغتنا هاجرت ما قبل التاريخ وتطورت صوتياً وفكرياً بشكل طبيعي في كل البيئات التي رحلت إليها.



    وفي آخر المطاف نحاول طرح الفرضية كما قلنا : أن هذه اللغة هي شكل من لغتنا السريانية الرافدينية الأم المهاجرة ، ولكن حتى الآن لا يمكننا الجزم قبل إجراء الخطوة الأخيرة وهي التطبيقات على اللغة على نماذج من الأبجدية بكاملها من (A) إلى (Z) . فعلنا ذلك على مئات الكلمات ونجح نجاحاً حقيقياً عندها (نقرر) أنها لغتنا المهاجرة.
    * * *
    أمثلة على تفكيك اللفظة بشكل سريع جداً
    ـ1ـ استحضري كل أشكال اللفظة التي تتحكمين عليها ، كي تستطيعين الوصول إلى جذر اللفظة السليم

    ـ2ـ استحضري كل المعاني التاريخية للفظ التي يعطيها القاموس.

    ـ3ـ إقرأي اللفظة وفق شيفرة منهجي ص 9 .

    ـ4ـ إستحضري كل القوانين وقواعد المنهج لأن كثير منها تتكامل في لفظة واحدة

    ـ5ـ أجر التحولات الصوتية حسب الزمر الثلاث. قد لا يدوم الوصول إلى المعنى أكثرمن ثوانٍ أو دقائق في بعض الحالات.

    Fr-om

    فر ـ وم | فر عم |ـ لأن ألواو والميم شكل من أشكال التمييم الأكدي. أي إذا ضربنا زمرة القاف في زمرة الراء نحصل على 120 شكل وفق الأبجدية اللاتينية ، وواحد منها يكون شكل التمييم الأكدي أي الشكل (عم um). (فر) هو الجذر الأساسي من زمرتي [ر + ر]
    أللفظة في الشكل الهولندي Van = ف خفيف ، فتحة ، ن | فَن |ـ صوتين من زمرة الراء أيضاً [ر + ر]: ألفاء الخفيف زائداً النون ، والفتحة هو من زمرة القاف مستحدث.
    أللفظة بالشكل العربي (من)

    م ن | تتكون من صوتين من زمرة الراء أيضاُ [ر + ر] ألميم والنون
    أيضاً الشكل (بن) بمعنى (أبن).
    ب ن | تتكون من صوتين من زمرة الراء أيضاً [ر + ر]: ألباء والنون
    لفظة (برعم) هو نفسه (From) !
    بر frـ عم om| (بر) تتألف من صوتين من زمرة الراء أيضاً : الباء والراء. ألمقطع (عم) هو التمييم الأكدي
    لفظة (فرع).
    فرع : فرـ عـ..م | أيضاً من المحتمل ضمور الميم من التمييم الأكدي (عم)
    فرـ | يتألف من صوتين من زمرة الراء أيضاً : ألفاء والراء
    حبذا لو كان لدينا أشكال عديدة من لفظة (فروم) من كل اللغات التي يشير إلى دلالة (من) ، لكن وفق المعطى الحالي نستطيع القول أن لفظة
    from إذن أداة الجر (حرف جر) تعني (أبن) بدلالتها الفكرية. هذا ناشيء من هذا ـ هذا ابن هذا.
    * * *
    يبتغي ، يروم ، يريد
    Wish , uuish
    ح ، و ، كسرة ، س ، ح | ح و كسرة ث ح | ح و كسرة ت ح | حْوِ تح | ألقراءة باللكنة السريانية وتكلمنا كثيراً عند اعطاء الشيفرة للحرف (دبل يو w) وتفكيكه ، بأنه الصوتين (ح ، و). هذا اللفظ هو استخدام مستقل لجذر الإحتواء (حْوِ w) بعد دخول عليه تاء تأنيث اللفظ (th) والكسرة (i) للتناغم. إ (إحتوائهُ ) بمعنى (إمتلاكه) ـ إذا كان الحاء الأخير هو ضمير متصل عائد للشخص الثالث الغائب ، وهذه صيغة نراها كثيراً في الشكل الإنكيزي

    إذا تسائل البعض : لماذا اللفظ الحالي إذن يختلف ؟ فقد اختفى صوت الحاء البادئ نطقاً واستمر كتابة ـ لأننا في شيفرتي وفق منهجي كما قلت أن حرف (الدبل يو) هو صوتين ("ح/هـ" + و ). ألهاء البادئ باللغة السريانية يكون ساكناً ، فيضمر لخفائه الصوتي.
    ندير عجلة التطور من الوقت المعاصر إلى القديم والعكس بالعكس ، حسب الزمر المعطاة في الجدول
    ت -> ث -> ش
    حْ -> هْـ > -> يضمر لخفائه الصوتي ولأنه ساكن (مهمل) أي منطوق بلكنة سريانية. ألحاء الأخير ذات الحال إذا كانه صوتاً مستقلاً عن التاء.

    حْ -> هْـ -> يضمر لخفائه الصوتي وهو ما أسميه هاء (الإستراحة) ، حاله حال صوت النون الآخري.
    حْوٍتح => هْوِثهْ => (..وِش..)
    من تحولاته في اللغة العربية لفظ (هوى) بمعنى (الحب) ، تقول الأغنية (( آنا "هويته"........)) ، أنظر (ـته) فإذا لم تكن (th) ثاءً ، أي ألفون التاء وكانت صوتين : الـ(تاء t) و ضمير الشخص الثالث الغائب (ـه h) نحصل على (ته).
    نرى لفظة (حب) في اللغة الهولندية أيضاً تحمل مفهوم اقتصادي وليس عاطفي (شعوري) فهي يصاحبها حرف الجر (بـ ) لأن الفعل من الأفعال التي تسمى المنفصلة van-houden وما يهمنا المصدر الأساسي (يحفظ ، يحتفظ ) houden = hou-d-en
    ح وع ـ د ـ ي ن => ح و ء د ـ ء م => ح و ء ـ د ـ ع م = حوئتعم = أي أيضاً إحتواء ـ بـ (إحتفاظ بـ)
    ik hou van je = إكْ هاوْ فَن ي . ألياء ملفوظة بحيادية قصيرة (أنا أحتفظ بكِ = أنا أحبكِ)
    * * *
    وفيما يخص تسائل الأخ ـ لم يذكر اسمه ـ ويبقى مشكوراً جداً بالنسبة لي ، عن إذا ما كان المنهج رأي شخصي ؟ بالتأكيد كل نظرية تعبر عن رأي صاحبها. لكن ما أفمه أي بالنسبة لقصد صاحبه ، بأنه رأي غير مستند إلى بحث علمي . فهنا نقول أن صاحبك (متوهّم) وليس لديه دراية كبيرة ـ دون جرح مشاعر ـ فلم يستطع التفريق بين رأي صحفي نكتبه ، أيّ كان منا ، ممكن نقبله أو نرفضه ، غير مستند إلى حقائق علمية وظّفت في البحث لصياغة نظرية.

    بينما منهجي هو (نظرية متكاملة) مستندة على حقائق علمية ، بعض من هذه الحقائق لم ينتبه إليها من سبقني. وقبل أن أتكلم بايجاز عن أركانها وأسسها أعطيك مثلاً بسيطاً : في المتوسطة تعرفنا على نظرية في الهندسة تسمى نظرية فيتاغورس المعروفة لكل من اجتاز المتوسطة في العراق. هذه النظرية بالتأكيد تعود إلى فكر صاحبها ، لكنها نظرية علمية تقول : في المثلثات ، عندما يكون مربع الوتر يساوي مربع الضلع الأول زائداً مربع الضلع الثاني يكون المثلث قائم الزاوية. هذه نظرية طبقت وأكيد يبنى عليها نتائج علمية أخرى في غاية الأهمية ، في الهندسة وفي علم الفلك ، في فيزياء نيوتن ، لأن ربما يختلف الحال في المسافات الضوئية عند العم أينشتاين. إذا لا توافق فيتاغورس عليك اثبات العكس بشكل علمي. منهجي أيضاٌ هو نظرية متكاملة أركانها باختصار
    ـ1ـ تزعم بأن هنالك شيفرة صوتية رافدينية أصلية تقابل الأبجدية الإنكليزية على اعتبار أن اللغة الإنكليزية هي شكل مهاجر من لغتنا العربية/السريانية الرافدينية الأم. أعطيت كل حرف من الإنكليزية وما يقابلها من صوت رافديني (سرياني) أصلي ، ص 9. ولي رأي مختلف في بعض الأصوات عن من سبقني. سوف نعطي مثال الحرف (دبليو) فهو بالنسبة لي صوتين (ألحاء) و (الواو) وسوف نقارن بين القراءة القديمة وبين قراءتنا لبعض الألفاظ الأكدية
    ولَد ، أنجب . أللفظ حسب القراءة القديمة (وَلادُ) . أللفظ حسب منهجي ، هنالك شارحة على صوت(a) الثانية بعد (L).
    Waladu , UUal-a-du
    ح و ق ل ـ ق ـ د ع = حوقلَدع = في لهجتنا السريانية اليوم ذات المفردة ، لكن البعض يجري فيها ظاهرة تبادل مواقع بين صوتين (حولق). كما نرى تقطيع اللفظة أن (دع du) هو ضمير متصل للشخص الثالث الغائب ، ويقرأونه الباحثون خطأً (شُ su) رمز رقم سبعة بالعربي فوق (s) لأنه يظهر بتنوعاته اللفظية
    حوقلَتع ، أي الشيء الذي ترميه ، أي تلفظفه ، هنا بمعنى (إنجابه) إلخ هذه القراءة تصبح مفهومة لجداتنا الأميات لأنها القراءة السليمة للفظ سرياني رافديني نحن ورثته. ولا يغير من المنطق شيئاً لو كانت العين (ع u) من بقايا التمييم الأكدي لمرحلة أقدم (عم um) وسقط الميم حسب قانون الخفة (اليسر والسهولة) بعد أن اكتملت اللغة ، يعمل القانون عمله.
    * * *
    لفظة (عبد ، رقيق ) بالأكدي . ألقراءة القديمة (وَردُ). أما القراءة وفق منهجي
    Wardu . UUar-du
    ح و ق ر ـ د ع => حوقردع | وكما قلنا أن (دع du) ضمير عائد للشخص الثالث الغائب , ويذكرنا بلفظة (حقير). حوقردع أي حقيره ، أي عبدهُ
    ذات الحال على صوت (ع u).
    * * *
    لفظة (بالتأكيد ، ربما) بالأكدي ، يلفظونها بالقديم (وُدِّ) ، بينما لفظها وفق منهجي
    Waddi , UU-ad-di
    ح و ق ـ د د كسرة => حو ـ عد ـ دِ = حْو عددِ
    كيفية نطق الأحرف المكررة أنظر المنهج ص 171. تلفظ الأحرف المكررة بكاملها وفق منهجي ، وتأخذ حركة العلة لما قبلها أو بعدها حسب التناغم ، وساكنة إذا انتهت بها اللفظة وأخرى حيادية: ( حْو ـ عدِدِ) أي حافظ على العدد بمعنى (خذها بالحسبان). فاللفظ من جذرين أساسين وهو (حْو) مصدر الإحتواء والمحافظ ، يستخدم كفعل مساعد كما أشرنا مراراً ، وجذر العد (عد) والإشتقاق منه كُرر الصوت الثاني من الجذر وكثيراً ما يغلق بصوت من زمرة القاف (عد => عددع). يظهر الجذر في لفظ (Computer = Com-P-Ut-Er) وهو (عت Ut) ، أنظر الرابط:
    http://www.
    ـ2ـ قسّمت الأصوات إلى زمر صوتية ثلاث ، تؤدي وظائف علمية بواستطها يمكننا تتبع تحول اللفظ من أجل الوصول إلى معناه. ومن خلالها يمكننا حساب العدد المنطقي لتحول اللفظ بواسطة جدول حسابي سميته جدول (التفكيك والاحتمالات) ص 175. وكانت الطريقة المثلى لانهاء العدد الهائل لألفاظ اللغة وتتبعها.
    ـ3ـ اتبعت طريقة منطقية ورياضياتية في حساب تحول (المفردة) حسب الزمر الصوتية ، كما قلت في النقطة الثانية ، في جدول (التفكيك والاحتمالات). في هذا الجدول تستطيع حساب أشكال التحول الممكنة منطقياً لمفردة (جذر) ما دون النظر إلى القاموس اللغوي في أية لغة كانت !! هذه واحدة من النقاط التي تجعل المنهج يرتقي إلى مستوى النظرية ، أما أن تكون سليمة بدرجة دقيقة ، أو خاطئة أكسر أقلامي وأمزق أوراقي وارحل. والنتيجة كانت سليمة.
    ألمثال الذي تكلمنا عنه في هذا المقال هو أداة النافية (عل UL) و(لا La) وأشكال الفعل المساعد (قم Cm=Am).
    نرى (لا) النافية بالإبجدية الرافدينة
    أولاً وقبل كل شيء أن (ل) النافية أحادية الجذر وصوت العلة من زمرة القاف مستحدث.
    أنظر إلى : لَمْلَم ، لغة ، لفظ ، لوح ، لوكال إلخ. أللام (ل) اداة تعريف سريانية رافدينية الملرحلة الأم
    لملم = ل ـ فتحة م => ل ـ قم = ألـ(قم) جذر القمة والكومة (كومت = قم ـ ت). كرر الجذر مع أداة تعريف. إحدى صيغ تطور الفكر البشري ـ مقال يعد للنشر ، بتتبع جذر (قت). (ل قم => لقملقم = لَملَم. قر => قر قر = غرغر. قر= كر = كركر = باطن الأرض (بابا كركر = اللهب الخارج من باطن الأرض). مَر = م ـ قر = مقرمقر = مرمر = ألحجر الكريم ، الموقر إلخ. أيضاً (قر) تعني الصلب جداً. هَلهَل = هـ قل هـ قل = قل (جذر القول). رق رق = صوت الماء. لذا يشير (رق) إلى السائل وعكسه غرغر.
    لغة = ل ـ غ ـ ت => ل ـ ق ـ ت. ألقاف وحده الجذر الأساسي الأحادي وهو ما ميّز الأمة السريانية الرافدينية ، وهو جذر الحكي (ح ـ ك ـ يس => هـ ق ـ ق = هـ قق. ألهاء أداة تعريف.
    لفظ => ل ـ ف ـ ظ => ل ـ ف ـ ت = ألفاء (ف) هو الجذر الأساسي الأحادي أنظر المدونة جذر رقم () ويشير إلى داخل الشيء ومنه جاء لفظ (نفس) و (فت) و (بت = بيت).

    أللام مع صوت العلة
    ل آ = عناصر زمرة الراء مضروبة في عناصر زمرة القاف . تلقائياً سوف تحصل على 126 شكل من (لا) للعمود الواحد. لأن صوت القاف قد يضمر إذا وصل إلى صوت علة ، لهذا نضيف تسعة ، عدد زمرة الراء على المجموع تلقائياً سوف نحصل على:
    ل آ = لا
    م آ = ما
    م و = مو
    ن ء = نأ ، في شمال العراق
    ني = Nee هولندي
    نو = No انكليزي

    وهكذا باقي الأشكال من المئة والستة والعشرين المنطقية الممكنة التحقيق للعمود الواحد. نرى قسم منها بالفعل هي متحققة كأداة نفي . (مو هيجي) !؟! هل عرفت الآن ماذا تعني (مو) ؟ أداة نفي نستخدمها في صيغة الإستفهام : مو هيجي ؟ أَليس كذلك ؟
    أما العدد النهائي المنطقي لـ(لا) النافية هو (1653) شكل حسب الأبجدية العربية المعاصرة
    قراءة وفق شيفرتي المعطاة ليست (قميص) نفصله على كل كلمة بمفردها كما كان يفعل الباحثون الشعبيون السابقون. إنما لدينا شيفرة محددة ، وجدول الزمر الصوتية تستطيع اجراء تحولات الجذر لكي تقرأه بشكل علمي وتصل إلى معناه الأساسي.
    cid , cide
    كما رأينا تعني بوضوح في أحد معانيها (قِذ ، قِذي) أي النار والاحتراق. كلما وجدنا هذا الجذر نراه يؤدي معناه بمنطقية واضحة
    ـ4ـ زعُم منهجي شيئاً جديداً أنكره جميع العلماء المستشرقون والشرقيون ، وهو وجود أدوات التعريف في البنية الدلالية للغتنا السريانية الرافدينية الأم ، وبالتالي استمرارها ـ ووجودها كمكوّن بنيوي في اللفظ ، حتى وان بطلت دلالتها التعريفية عند بعض الأشكال اللغوية ، واستمرارها عند البعض الآخرـ في جميع أشكال اللغات المحلية والمهاجرة التابعة للغتنا (العربية/السريانية) الرافدينية الأم. يُنظر (د. عامر سليمان ، اللغة الأكدية ص 204)

    أداة التعريف (التاء أو الدال) وتحولاتها الصوتية هي حقيقة علمية موجودة حتى الآن في اللغة السريانية والهولندية ، وفي باقي لغاتنا ، منها ما بطل (نحويا) كأداة تعريف ومنها ما هو مستمر . هكذا طبقتها على اللغة الإنكليزية وأثبت التطبيق صحة الفرض المنطقي. وأيضاً في لغتنا الرافدينية كما تثبت المقالات السابقة من خلال أمثلة من سريانية سومر حتى اللغة العربية المعاصرة. قلنا (لوكال ، لالش ، ليل) كلها ألفاظ تبدأ بأداة التعريف لام (ل). وهكذا الهاء كأداة تعريف ونتذكر لفظة (هيكل)
    H-ek-al , Hekal
    هي ـ قا ل | هـ أداة تعريف ، (قال) جذر الجلوس والإقامة. كما أنه جذر القول (يمكن قراءتها (ققل) مكان الصلاة ، (معبد).
    ألجذر ذاته (قل) معرّف بأداة التعريف (تاء) وقد وصل إلى سين في وقتنا المعاصر (سباط = ت قب ط = ت قبت). بالشكل الهولندي Kapel = Kap-El = قَب قل = وهو ذاته اللفظ (هيكل) بدون هاء التعريف. بالشكل الإنكليزي (قح قب قل chapel = Ch-Ap-El).
    و(حمورابي) فالحاء هي من الهاء أداة تعريف وقراءته (هـ قممع رِبِ) أي قائم مقام الرب في إحدى قراءة اللفظ
    Hammu Ribi
    باقي أركان النظرية هي علمية تستند على البحث العلمي ، وليس رأي عابر نطبقه على لفظة هنا أو هناك
    * * *
    قف ، أمسك ، كفّ
    H-ol-d
    هـ ـ و ل - د => هـ ـ ع ل - د => هـ ـ ء ل - د => هـ ـ ق ل - د -= هـ قلد | ألهاء أداة تعريف و (قل) جلس يجلس يسكن إلخ وحسب الزمر هي [ق + ر]. وانظر زمرة كلمة (قف) هي [ق + ر]من تحولات الجذر نفسه إذا وضعناه في جدول التفكيك والاحتمالات. زمرة القاف مضروبة في زمرة الراء في الأبجدية الرافدينية 117 شكل يكون منها (قل ، قف ، كن ، كل ، عف ، قب ، إلخ).
    وفي الأبجدية اللاتينية نحصل على 120 شكل للعمود الواحد ، ومنها: of , op وفي الهولندية op , af كلاهما تعني النهاية والوقوف ، (قب)
    Stop = S-T-Op = ت ـ ت ـ قب. (ت،ت) و (قب Op) من زمرتين [ق + ر] تراكم أدوات تعريف والصوت الأول وصل إلى السين حسب قاعدة "تخفيف الصوت الأول من المكرر القاسي. يغتصب (Rape = R-Ap-e) ألراء أداة تعريف ، والجذر الأساسي (قب Ap) واشتق منه (قب = قبق Ape) ، وتحولها الصوتي في نينوى (قبغ) يشير إلى غطاء.
    * * *
    صيد ، قنص H-unt = هـ ـ عنت
    الزمر بدون أداة التعريف (هـ) [ ق ر ت ]. (قر) جذر الستقرار والسكون.
    ع ن ت => ء ن ث => ق ن ص => قنص => هـ قنص = ألهاء أداة تعريف.
    * * *
    حَرام = ح فتحة ر آ م | هـ عرعم | ألهاء أداة تعريف ، و(عر) هو الجذر الأساسي و(عم) التمييم الأكدي
    * * *
    دخول أدوات التعريف على ذات الجذر الواحد
    هـ ـ عل = هايل
    Helling = H-Il-ing = هـ ـ عل ـ ل ـ كسرة ن ق = هـ عللِنق = هولندية
    Hill = H- Il=l = هـ ـ عل ـ ل = هـ ـ علل. إنكليزي. وبهذه المناسبة أنظر إلى ذات الجذر (عل) بشكله الآخر وهو (قب) تدخل عليه أداة التعريف تاء وتاء التأنيث لحق به (قبت = ت قبت = ضبت) تدخل عليه أداة التعريف هاء وتحدث ظاهرة تراكم أدوات التعريف (هـ ، ت ـ قبت = هضَبت = هضبة). ذات الجذر معرّف براء التعريف من زمرة الراء (ر قب ـ ت = رب ـ ت (رَبة = رابة ) ويستحدث الياء كسرة طال قبل أداة التأنيث (رابية). وهي (Heuvel = He-Uv-El = هي ـ قف ـ قل => هـِ قب ـ قل).
    ت ـ عل = ت ئل => تَل
    ل ـ عل = لئل => ليل
    * * *
    ش : شيرين = ت قر قن | ألتاء أداة تعريف. شبيه بلفظ (أردوغان) قبل فترة تم قراءتها. وتشير إلى (المولود البكر ، ملك البلاد إلخ).
    ز : زبى = ز ب آ | د ـ بق | ألدال أداة تعريف ، (بق) (فق => فقع) أي (انفجار). (وصل السيل الزبى).
    س : سمير أميس = س فتحة م ي ـ رء ـ م ي س => ت قمق رق ـ م ـ قت => ألتاء أداة تعريف ، أي الجنائن المعلقة (قمق) لترويق (رق) الربة (م ـ قت).
    * * *
    حرير Si-lk , Silk
    س فتحة ل ك => سِ ـ لق => دِ لق = ألدال مع حركة علتها أداة تعريف ، و (لق) أي الشيء الذي يُلقى أي يُرمى وهي نفسها (دلق). لأنها هي شكل من (شرنقة) ، وبالسرياني (شلقتوتا) = جلد الحية التي تنتزعه إلخ
    * * *
    ـ أظن هذا المقال كان الثاني تحت نفس العنوان ، لا أدري أين هو المقال الأول.
    ـ أنظر أيضاً المنهج ص 358 : ألنفي العربي/السرياني بالشكل الإنكليزي
    ـ هنالك مقال ، سوف أبحث عنه ، عنوانه البوادئ واللواحق في الشكل الإنكليزي. وتبقى معظم الأمور سهلة عند التفكيك. عندما تصادفك (Less = ليسس) لا داعي للتفكير الطويل فهي (لا يوجد) أداة نفي لام (L) مع فعل الكينونة السرياني (إث Es-s) و أدوات النفي il , dis , er . وهكذا تاء تأنيث اللفظ مع الواو والنون السرياني فهو تنوين الضم المرحلة العربية (تِون Tion). سوف يتداولون بكثرة هذه الأيام مصطلح (Separation) هنيئاً للمستبدين العرب ! هذا اللفظ ذات العشرة أصوات أبجدياً هو من جذر ثنائي أساسي واحد لا غير !
    .................................................. .................................................. ..........

    ألمنهج التفكيكي ، نظرية جديدة في علم السيماسيولوجي . طبعة ، حزيران 2007 آرنهم ـ هولندا.

     
    تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية