‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ساخرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ساخرة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، مايو 10، 2020

الكشري في مواجهة كورونا

يبدو أن فيروس كورونا سوف يستمر في تشريفنا فترة لا بأس بها ولا نعلم أن كان سوف يستمر معنا في خلال الإجازة الصيفية أم لا؟ هل الفيروسات تأخذ أجازه صيفية مثل البني آدميين؟ هل لديها بيات شتوي (ربما بيات صيفي في هذه الحالة) مثل بعض الثعابين؟
طيب، اذا كان الفيروس سوف يأخذ أجازه صيفية مثله مثل باقي فيروسات الإنفلونزا، فماذا عن نصف الكرة الجنوبي؟ هل سوف يهرب من صيف نصف الكرة الشمالي إلى برد نصف الكرة الجنوبي؟ وإذا استمر في هذه اللعبة فمن الممكن أن يستمر معنا للأبد طالما الناس تنتقل من أستراليا ونيوزلندا وجنوب أفريقيا إلى شمال أميركا وأوروبا والعكس، فما هو الحل؟
بناء على آراء الخبراء هناك ثلاث خطوات:
الإختبار الفوري: إختبار أكبر عدد من الناس في أقصر وقت ممكن، ومن يثبت إصابته بالفيروس يتم حجره صحيا لحين شفائه، ويتم وضع جهاز تتبع إلكتروني حول المعصم للتأكد من عدم مغادرته محل إقامته، وطالما تم اختبار وعزل أكبر عدد من الناس الحاملين للفيروس سوف يصبح العودة لممارسة الأعمال الطبيعية ممكنا.
علاج مؤقت: والغرض منه علاج أعراض المرض وخاصة ضيق التنفس، وذلك لتقليل عدد المرضى الذين يحتاجون التواجد في المستشفيات، وقد سمعنا عن استخدام دواء لعلاج الملاريا وغيرها من العلاجات، والتي لا يجب تناولها إلا بإشراف طبيب، ويجب على الجميع التوقف عن تداول الفتاوى الطبية العديدة المنتشرة على الإنترنت، حتى يتم اكتشاف علاج ناجح يتم اعتماده من جهات طبية عالمية محترمة.
العلاج الحاسم: هو اللقاح ونحن في انتظار التجارب التي تجري على قدم وساق في العالم كله (بإستثناء عالمنا العربي الجميل والذي في حالة إنتظار دائم وهو جالس على المقهى). ومن أجمل نكات الكورونا هو ما وصلني من صديق يقول محاطبا علماء الغرب (الكفار): "يا أيها الذين كفروا خلصوا اللقاح بسرعة لأن الذين آمنوا ينتظرون على أحر من الجمر"!!
وفي النهاية أعتقد أننا يجب علينا التأقلم للحياة مع هذا الفيروس على أنه جزء من حياتنا كما تأقلمنا مع الإرهاب.
طيب قد يسأل قاريء ما علاقة طبق الكشري بهذا كله؟
الذي حدث أنه منذ عدة أيام ذهبت إلى أحد محلات البقالة العربية هنا في أميركا واسمه "بقالة الإسكندرية" لأشتري بعض لوازم رمضان وأهمها بالطبع الفول المدمس، فوجدت عند المحل بعض الأطباق الطازجة الجاهزة وكان من بينها طبق كشري، فسعدت جدا بطبق الكشري والذي لم آكله منذ زمن طويل، وأعطاني البائع خلطة خاصة لكي أضعها فوق طبق الكشري، وهي عبارة عن خل وثوم مركز، وذهبت إلى منزلي وأنا متشوق لطبق الكشري، ووضعت كمية كبيرة من خلطة الثوم والخل، واستمتعت بطبق الكشري أيما استمتاع، وفوجئت بعد حوالي الساعة من إلتهام طبق الكشري بجفاف شديد في الحلق وبدأت تظهر عليّ أعراض فيروس كورونا، وانتابتني حالة من الرعب حيث أسكن وحدي، وأخذت أضرب أخماسا في أسداس، ماذا أفعل وكيف سأذهب للمستشفى لو اشتدت الأعراض؟ وبدأت في تناول كمية كبيرة من عصير الليمون المركز، وأخذت حبوب فيتامين سي ، وأخذت أشرب مياها ساخنة لقتل الفيروس في حلقي، وإلى جانب هذا أخذت ألوم نفسي بشدة: لماذا لم أحترم التعليمات بعدم الخروج إلا في الشديد القوي؟ وهل أضيع نفسي في سبيل طبق كشري أو طبق فول مدمس؟
المهم بعد مرور حوالي 3 ساعات من الفيتامين سي والليمون والمياه الساخنة والقلق الفظيع بدأت تخف أعراض جفاف الحلق والتهابه، وثاني يوم سألت بعض سيدات العائلة خبيرات الثوم والخل والكشري، فأفادت إحداهن بأن زيادة خليط الخل والثوم قد يسبب أعراض جفاف وإلتهاب الحلق المؤقت.
وما حدث لي بسبب طبق الكشري ألهمني إكتشافا قد يكون هو اللقاح الناجع لفيروس الكورونا، بما أن طبق الكشري بصلصة الثوم والخل أعطاني نفس أعراض الكورونا مؤقتا، فهل يمكن أن نستخلص من طبق الكشري هذا لقاحا فعالا لفيروس الكورونا على طريقة: "داوني بالتي كانت هي الداء" والسؤال الآن لعلماء الذين آمنوا والمنتظرين لعلماء الذين كفروا: بدلا من جلوسكم على مؤخراتكم في انتظار الفرج من عند العلماء الكفار، لماذا لا تقوموا بتجربة لقاح الكشري وربما تدخلون التاريخ من أوسع أبوابه، ويمكن أن نطلق على هذا اللقاح أسم: "كشري 19"!!

الخميس، مارس 19، 2020

المرشد الأعلى لروسيا روح الله الحاج فلاديمير كاظم بوتين دام ظله

يرفض فلاديمير بوتين اتهامه بممارسة "عبادة الفرد"، ويؤكد الناطق باسمه ديمتري بيسكوف، أن بوتين لا يعجبه هذا التعبير، وسبق أن حدد موقفه الرافض، منذ زمن بعيد، لكل تجليات هذه الظاهرة. ويبدو تأكيد بيسكوف هذا مثيراً للسخرية الآن على خلفية العاصفة، التي أثارها ما جرى في مجلس الدوما الثلاثاء المنصرم في 10 من الشهر الجاري، حين أقر المجلس "تصفير" (من الصفر) عدد رئاسات بوتين، ومنحه الحق بالترشح من جديد لمنصب الرئيس.
كان مجلس الدوما مجتمعاً في ذلك اليوم لمناقشة اقتراح تقدم به نواب حزب السلطة "روسيا الواحدة"، والمتعلق بضرورة إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، انسجاماً مع التعديلات الدستورية، التي سبق أن أقرها. وفجأة، وقفت عضو الحزب، رائدة الفضاء الأولى في العالم، فالنتينا تيريشكوفا (83 عاماً)، واقترحت تصفير عدد رئاسات بوتين، الذي وصل في هذه الأثناء إلى المجلس، وأوقف على الفور النقاش حول الانتخابات المبكرة "لعدم ضرورتها الآن"، ووافق على اقتراح تيريشكوفا، شرط عرضه على المحكمة الدستورية، ومن ثم على "التصويت الشعبي العام" في 22 الشهر القادم، من دون الإلتفات إلى وباء الكورونا.
ما أن شاع نبأ "التصفير" هذا، الذي سمي بإسم تيريشكوفا، حتى انطلقت في الإنترنت الروسي موجة عارمة من الفكاهات والشتائم المقزعة لبوتين ولرائدة الفضاء العجوز، وانتشر على الفور إقتراح بإعادة إرسال تيريشكوفا إلى الفضاء، على أن تقيم هناك. والروس سخريتهم سوداء ثقيلة الوقع، على قول الكاتبة الروسية Alla Bossart، وهم يكثرون من استعمال الشتائم "من الزنار ونازل"، إذ بوسع الروسي أو الروسية أن يروي واقعة كاملة، من دون أن يستخدم كلمة واحدة من خارج قاموس شتائمهم. وتروي مراسلة صحيفة سويدية في موسكو، كما نقلت نوفوستي، بأن صديقها الروسي استشاط غضباً ما أن علم بنبأ تصفير رئاسات بوتين، وأخذ يصرخ بالهاتف بكلمات "لا أستطيع نشر كلمة منها"، وأنهى حديثه بقوله: "هكذا، ببساطة صفروا عهوده الرئاسية. هم لا يستطيعون أن يُظهروا شيئاً من الفانتازيا، أن يجدوا طريقة لبقة لتغيير الدستور ... سنبقى مع هذا العجوز الضرّاط حتى العام 2036!".
وتروي المراسلة السويدية هذه في رسالتها من موسكو، التي عنونتها "الروس يُنكّتون أكثر عن بوتين في الجحيم"، بأنها سألت مدرب إبنتها الرياضي عن رأيه بتصفير رئاسات بوتين، فأجابها بنكتة تقول "دخل رجل على صديقه لاهثاً، وقال بأن "عصابة اختطفت بوتين، وتطالب بمبلغ 5 ملايين دولار كفدية، وإلا سوف يصبون البنزين عليه ويحرقونه! وها نحن نجمع من كلٍ حسب قدرته. أجابه صديقه: للأسف، أنا لا أستطيع تقديم أكثر من 5 ليترات بنزين!"
وتقول المراسلة أن صفحتها في وسائط الإنترنت امتلأت في اليوم التالي بالنكات، التي تتحدث عن عقاب بوتين في الجحيم، لما اقترفه بحق روسيا. من بين هذه النكات واحدة تقول: "مات بوتين. فإلتقاه المسيح وقال له: سأدعك تدخل الجنة، لكن عبر المطهر، حيث ينتظرك هناك شياطين يغتصبونك بعدد المرات، التي كنت فيها رئيساً لروسيا. فكر بوتين أن 6 مرات إغتصاب مقابل الجنة ليس بالأمر الكثير. أوصلوه إلى الشياطين، لكنه فوجئ بوجود تيريشكوفا جالسة هناك. "وهذه ماذا تفعل هنا" – سأل بوتين. "هذه سوف تصفر عدد مرات الإغتصاب" – أجابه الشياطين.
النكات المريرة هذه، التي تعبر عن ما يعانيه الروس المعارضون لانقلاب بوتين على الدستور الروسي، كما يسميه علماء روسيا ومحاموها وصحافيوها وكتابها وفنانوها، في الرسالة المفتوحة، التي وجهوها إلى " مواطنينا، والنواب على مختلف المستويات، والسياسيين، والناشطين الإجتماعيين، وبالطبع إلى قضاة المحكمة الدستورية، الذين حلفوا اليمين على نص الدستور الحالي". وكان عدد الموقعين على الرسالة قد بلغ 357 شخصاً حتى 16 من الجاري، حسب موقع "ZNAK" المعارض، الذي نشر الرسالة مع أسماء الموقعين عليها، ومن بينهم أكثر من عشرين عضواً مراسلاً في أكاديمية العلم الروسية. واعتبرت الرسالة، أن روسيا مهددة بأزمة دستورية عميقة، وانقلاب معاد للدستور مموه بشرعية مزيفة، واعتبرت أن ذلك سيفضي إلى كارثة شقاق قومي جديد.
وكان بوتين قد أطلق إنقلابه هذا على الدستور في 15 كانون الثاني/يناير الماضي، في رسالته السنوية إلى البرلمانيين الروس، وبدأ عمليته الخاصة ثنائية الخطوات، التي يعتبرها مركز كارنيغي موسكو، "أكثر عملياته متقنة الحبكة " طيلة عهده في حكم روسيا. وخلال الشهرين المنصرمين غرقت السياسة الروسية في التخمينات والتساؤلات عن هدف التعديلات الدستورية، وعما سيكون عليه وضع بوتين يعد انتهاء ولايته الحالية العام 2024: هل يبقى أم يرحل؟ هل ستجري إنتخابات برلمانية مبكرة أم لا؟ هل يتشكل مجلس دولة ويرأسه أم يرأس مجلس الأمن القومي. وأطلقت محاولات تفسير ما يجري سيناريوهات وتوقعات مناقضة لبعضها البعض. وكان بوتين في هذه الأثناء يرسل إشارات ضبابية عن أهمية تبادل السلطة، في ظل التوقعات ببقائه إلى الأبد، حسب كارنيغي.
في عملية بوتين الخاصة ثنائية الخطوات أو المراحل، التي يتحدث عنها كارنيغي، وضع بوتين نصب عينيه من خلال الخطوة الأولى إكتساب اقصى شرعية ممكنة للتعديلات الدستورية، من خلال ترك النقاشات حولها تدور عن أي موضوع، الله، السيادة، الأسرة، سن التقاعد، مجلس الدولة، أي موضوع، لكن ليس تفصيل الدستور على مقاسه.
الخطوة الثانية من عملية بوتين الخاصة، محكمة الحبكة أكثر من كل عملياته طيلة عهوده، تمثلت في إخفاء فكرة تصفير عدد ولاياته عن النخبة السياسية والمجتمع، وتركيز الإنتباه على تبدل السلطة والبحث عن وريث له، مما منح بوتين أفضل الشروط لدفع عملية تجديد الدستور، ومنح البوتينية طابعاً دستورياً، وجعلها تبدو غير شخصانية يمكن استمرارها من دون بوتين. ونجح بوتين في كل ذلك، حسب كارنيغي، الذي ينقل عن مصدر مقرب من ديوان الرئاسة، أنه بعد إقرار تصفير عدد ولاياته، وتصديق المحكمة الدستورية على هذه التعديلات في جلسة إستثنائية عقدتها يومي الأحد والإثنين المنصرمين، لا أحد يستطيع التكهن بنوايا بوتين الحقيقية.
بعد عملية بوتين هذه في "تأبيد" نفسه، والتي فاجأت العجوز تيريشكوفا الجميع في الإعلان عنها، "بطلب من أشخاص طيبين"، انطلقت حركات الإحتجاج ضدها في العديد من المدن، التي تتوالى منها طلبات سحب صفة "مواطن شرف" من تيريشكوفا، وتغيير اسماء الشوارع والمؤسسات، التي سميت باسمها يوماً ما. لكن تيريشكوفا ليست سوى الواجهة، التي اختارها "أشخاص طيبون" لعملية الإنقلاب على الدستور، الذي ينظم المعارضون في موسكو وسان بطرسبورغ مظاهرات تأبين له، ويضعون أمام مقر المحكمة الدستورية في موسكو الزهور ترحماً عليه. لكن من السذاجة التعويل على حركة الإحتجاجات هذه، والمراهنة على قدرتها في التأثير على مسار الإنقلاب الدستوري لبوتين. والجناح الليبرالي من المعارضة، الذي وقف بحزم ضد دعوة بوتين لتعديل الدستور، ورفض الإنخراط في موجة النقاشات حولها، هو أيضاً أضعف من أن يكون له اثر يذكر في المرحلة الراهنة على مسار بوتين هذا.
لقد نجح بوتين في انتزاع غطاء دستوري ل "تأبيد" حكمه، وإضفاء شرعية دستورية وديموقراطية ما على البوتينية، التي أصبحت شبيهة بالخمينية الإيرانية، التي تتغطى أيضاً بشرعية دستورية وديموقراطية ما، وأصبح بوتين "الأبدي" بعد عملية التصفير، شبيهاً بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

الأحد، مارس 08، 2020

الطرماح والأشتر ورامبو

ينبعث النمر كل مرة مثل العنقاء من الرماد، هو معجزة، موته كالنوم، إنه يتناسخ. التناسخ عقيدة دينية لدى الطائفة الحاكمة، تنتسخ روح الميت حيواناً أو طائراً أو حشرة، حسب فضائله ورذائله في الحياة الأولى، وللتناسخ اسم آخر هو التقمص، وها هي ذي العقيدة تنسخ نسخاً من جنرالها الفصيح، هذه المرة في الحياة الدنيا، وهو يحوز قدراً من الكاريزما لدى أتباعه، وتنسب إليه خوارق حربية ومعجزات قتالية. وقد نال وساماً حربياً، ليس من رئيسه، بل من الرئيس النووي الروسي. ولم يكن الوسام ساعة جدارية ولا عنزة طائرة.
 ونال المراسل الحربي شادي حلوة، وساما مثل وسام النمر من روسيا، واسم شادي حلوة يجمع بين الشدو والغناء والحلاوة والندى. اسمه خال من صفات الغابة وخصائصها، فالتناقض أحد أهم خصائص نجاح الدويتو، أما اسم الوسام فهو "الشجاعة والبطولة"،  ناله على دوره الشجاع في الحرب على الإرهاب الدولي، تغفر شجاعته ذنب مسخه لحرف الضاد العربي إلى دال مخزية، وهما يظهران معا غالبا، فهما دويتو تلفزيوني حربي كوميدي، ويتقدم شادي النمر على سهيل حلوة بفضيلة هي المدرعة “بي آر أم-ك واحد”  وهبتها له روسيا، وهي مزودة بعتاد ومحطة رادار قادرة على رصد الدبابات على بعد عشر كيلومترات، والأشخاص على بعد ستة كيلومترات، وفيها جهاز قياس ليزري يصل مداه لثمانية كيلو مترات، بالإضافة إلى خصائص أخرى وفقاً لوكالة سبوتنيك الروسية مثل الطرمحة التي ترصد الخصوم على بعد مئات السنوات!

لم نجد وصفاً أفضل للنظام بالنظام، وقد عاد اسمه الأول في معظم وكالات الإعلام، فلم يعد نظاماً، إنه دولة، وكنا ننتظر أن يخترع لنا صحافي وصفاً جديداً له، مثل نظام الكورونا مثلاً، فسوريا رسمياً خالية من الكورونا، مع إنّ الإصابات فيها كثيرة، وكان آخر تقرير يقول إن بها ألف إصابة، كلها من بركات الزيارات الإيرانية، للمشاورة طبعاً.

 وكان من الخسائر الصافية في حرب سراقب، خبر إصابة نمرنا المحبوب، نجم الكاميرات والجنرال المعجزة، الذي سرق الأنظار وخطف الأبصار، ملك العروض العسكرية في السيرك الكبير. وبينما كانت تركيا تعكف على تطوير طائرات من غير طيار، والصين منكبّة على تطوير لقاح ضد طاعون الكورونا، كان نظام المرايا السوري يجتهد في تطوير ثلاث نسخ من السامسونغ العسكري السوري.

 المرايا مكيدة سينمائية معروفة، يلوذ المجرم المستعصي بغرفة مليئة بالمرايا، والبطل في أثره، فيدخل ليجد ستاً وثلاثين مرآة، كلها تعكس صورة المجرم، لكن مرآة واحدة هي الصادقة، أحد مشاهد المرايا السينمائية الشهيرة نجدها في فيلم شهير لآل باتشينو اسمه الوجه ذو الندبة، أول مرايا سينمائية رأيناها كانت في مسلسل سندباد الكرتوني.

يبيّن الوسام أن بوتين مغرم بالنمر، ورأى فيه بطلاً لسورية المستقبل، فهو من الغابة نفسها، ومن صفوة الأقلية المفضّلة، غير أنَّ به عيباً واحداً هو أنَّ نمرنا مصاب بفيروس الوطنية الفائضة، مثال ذلك غضبه أشد الغضب من نصفه غير الكوميدي عندما هتف بالروح بالدم نفديك سوريا، فضربه على يده وحرد إلى بيت حماته، بعد أن هتف: سوريا هي بشار الأسد!

الكوميديا هي أحد الأسلحة الكبرى في العصر الحديث. تظهر الفيديوهات المبثوثة للنمر تأثره بالفانتازيا التاريخية، درّة صناعة الأسد الثقيلة في عصر الاستقرار الذي أفل استمراره، وهي مضمنة برسائل طائفية ففرسانه المقربون منضوون تحت كتيبة الطراميح، والطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ الطائي شاعر شيعي ومن أصحاب الإمام علي، حمل رسالته إلى معاوية، واختصم معه. النمر لا يحسن لفظ الاسم صحيحاً، فيلفظه بميم مخففة، الشدّة هي للشعب السوري.

الأشتر أحد ألقاب ضباط النمر المقربين، تقول الروايات إنَّ الأشتر دخل على عمر بن الخطاب مع وفد مذحج، فجعل ينظر إلى الأشتر ويصرف بصره، فقال لرئيس الوفد: أمنكم هذا؟ قلت: نعم. قال: ماله قاتله الله، كفى الله أمة محمد شره والله إني لأحسب للمسلمين منه يوماً عصيباً.

 العروض التي يقدمها النمر مع طرامحيه لها وظائف عدة: التعبئة والحضّ والتحريض، رفع الروح المعنوية في مناطق خفض التصعيد، التذكير بعهود الفانتازيا التاريخية المجيدة، تصريف الهمُّ السوري الكبير.. ذكرت تقارير تحليلية رصينة أنَّ الأسد يخشى من نفوذه ويغار من مكانته لدى الروس.

 النمر يلمّ ببعض مفردات الخطاب الديني الجامع، وهو يوهم العامة من مواليه بقدرات فلسفية، وهو بطل في مفارقات التغريب اللغوي، وهي كهانة شائعة في الخطاب الإعلامي السوري في عصر الاستقرار، سخر منها دريد لحام كثيراً في عصر الأبيض والأسود.

النمر يقطف ثمار صناعة سوريا الثقيلة في الدراما، من مسلسلات الفانتازيا التاريخية إلى الكوميديا التي بلغت ذروتها في ضيعة ضايعة، وقد رأينا اثنين من نجوم المسلسل الشهير، هما البيسة والسلنغو يتصارعان على منصب نقابة الفنانين، ويخشى ساخرون أن يتصارع جودة وأسعد على رئاسة جمهورية " المهاجرين" الضائعة. من الجدير بالذكر أنَّ ضحايا الأسد والنمر، نالوا جوائز سينمائية عالمية مثل فيلم "الخوذ البيض"، "ومن أجل سما"، وفيلم "الكهف"، وهي أفلام وثائقية، معقمة من الفانتازيا، مليئة بالتاريخ والحب والتضحية، لا خيال فيها، أفلام ليست سوى ترتيل للألم السوري العظيم.

خُطبُ النمرِ تجمع بين الفصاحة والحماس والوعظ والفلسفة. من مواعظه الشهيرة أنه جعل للإيمان أركاناً أربعة لم نسمع بها قط، أولها الصدق، وآخرها الإيمان بالجد المقدس حافظ الأسد.

 نشاهد ونضحك ونغسل أيدينا بعد الدين الجديد.

الأحد، فبراير 09، 2020

عطسات سورية في الصين

جاء في الأثر أنَّ التثاؤب من الشيطان والعطاس من الرحمن، فالتثاؤب يعني النوم، والنوم أخو الموت، بينما ينعش العطاس الإنسان، ويبثّه بثّاً، ويبعثه بعثاً جديداً، غير البعث العربي الاشتراكي وقاكم الله السوء. وجاء في الأثر: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه يرحمكم الله، فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم، "ويسقط نظامكم"، وهي جملة أضافها ثائر موافقة للحال، وهو يغمس يده في العدو حاسراً، أما العلماني الحداثي الليبرالي، فيقول: صحة، وما لبثنا حتى دار الزمان كدورته، وصار العطاس تهمة إرهابية، وأصبح العاطس، يقلِّب كفيه خاوية على عروشها، كأم لم يغن بالأمس، ويقول: أعوذ بالله بدلاً من الحمد لله، وتلك علامة من علامات الساعة، ليس في الصين وإنما في عموم مدن هذه المطحية وقراها، ولا نعرف الحكمة الخفية من هذا "الفيروز"، وقد صار حولها جدل كبير، فمؤمن يقول: غضبٌ من الرحمن على عبثهم بالطعام والجينات، وظلم الإيغور بغير حق. ومؤمن آخر  يقول: لماذا عاقب الله شي جين بينغ، ولم يعاقب شي بشار الأسد؟ وشي عبدو السيسي؟ والجواب: "ولا يحيطون بشيء من علمه"، ثم نضيف فنقول للسائل المضطرب: يا رفيق الدرب المسدود والضرب والفلقات وقانون الطوارئ، حنانيك ( حنان الأم وحنان الدولة) وبشاريك (بشار الجعفري وبشار الأسد) وفتّاحيك ( فتّاح البرهان وفتّاح السيسي) ودحلانيك ( دحلان فلسطين ودحلان الإمارات)، شبيحة بشار لا يأكلون الميتة، وهم جهّال لا يعبثون بالجينات، هم يعبثون بالأحياء، فيقطعونهم إرباً إربا في المسالخ البشرية، بينما يقتل الصينيون الحيوانات العجماء، ونضيف: إنَّ بشر سورية كانوا عجماً، لا يتكلمون سوى عن سعر البطاطا، وقد صار محرَّماً أيضاً. المهم أنَّ الكمامات يا سادة يا كرام، انقرضت من الصين، والكمامة تستخدم مرة واحدة، يعني يحتاج المرء إلى "شي" خمس كمامات يومياً، وبسبب زيادة الطلب على العرض بالمصطلح الاقتصادي، وصار الصيني يستخدم حفاضات النساء أعزكم الله، فذكرونا بفيلم هندي حاز على جوائز عالمية عنوانه "باد مان"، وهو اسم منهوج على نهج سوبرمان، و سبايدرمان، ولا تعني ترجمته الرجل السيء، بل هو حسنٌ، وترجمته الحرفية رجل الوسادة، الوسادة الصغيرة، فالذكر  ينام على وسادة كبيرة، ويحلم بوسادة صغيرة، فهو ينوس بين وسادتين، وسأروي لكم قصة لحم الكلب الذي قدّم إلينا ضيافةً، إذا ما سنحت لي في السرد سانحة، وخفّ الجهد وقصر البعد، وطال بي العمر إلى آخر هذا المقال.
مفرقعات نارية:

هناك أمر نغّص علي عيشي، وكدَّر عليَّ زيارتي القصيرة إلى الصين الشعبية الشيوعية، التي جاءت في أسوأ وقت و"الفيروز" يقصف الصين بالعطاس والأنفاس، وهي المفرقعات النارية، فالصينيون يحبونها وهم يطلقونها كل يوم، وليس في الأعياد وحسب، فهم يفجرونها كل يوم، وكل ساعة، حتى في منتصف الليل تفجيرا، تهبّ من نومك لأن جارك يحتفل بالمفرقعات الصوتية؛ فتاشات للعرس، للطلاق، للموت، للقمار ربحاً وخسارة..

وهم يذهبون إلى العرَّاف للاستشارة في كل شيء، لا يتحركون إلا بإذنه وإشارته ووصيته، ويطلبون منه تزكية اسم للوليد، فيُلقي العراف- وهو عادة أنثى شمطاء - صحناً على الأرض، فيصدر صوتاً، شين شان شون، بيغن بانغ بونغ، ضينغ ضانغ ضونغ (وهذا صوت عربي من كتاب الأغاني)، فيخبره العراف بالمقطع الصوتي المتولد من ارتطام المعدن بعظم الأرض، فيتخذه الوالد اسماً لابنه، شاكراً. أمس خرج جارنا الكهل، وأطلق رشقة من بطارية الصواريخ النارية، فنزلتُ، وسألتُ حتى أهنئه وأبارك له بنيرانه الصديقة، فعلمتُ أنه استطاع قضاء وطره من امرأته، وقصفها بنيران الحب الصديقة من غير حبة زرقاء! الله أكبر فوق كيد المعتدي.. على زوجته، وعلى غير زوجته.

 اسم الرئيس الصيني:

 سألت كل من عرفت في الصين، في المطاعم، والمقاهي عن اسم الرئيس الصيني، فعرفه الجميع! وليس له صورة في الشوارع ولا تماثيل ولا نُصبٌ تذكارية، وهم لنا قادة في هذا المجال والمطال الذي طال، لكننا سبقناهم، يعرفون اسمه، بلد شيوعي، فهم يأكلون من خير الرئيس وعرق الرئيس لحم خفافيش الرئيس، وعظام كلاب الرئيس، وثعابين الرئيس. قوم أوفياء.

 الأبراج السكنية تنمو كما في الأفلام، وهم سريعون، تتغير ملامح البلدة كل سنة. اللغة ليست سهلة، وكل مدينة لها لغة، فإن لم تكن لغة، فلهجة مختلفة، لغة العاصمة هي الرسمية، وتسمى لغة الماندرين. رائحة السمك المسلوق تفوح من الصين، وهم قوم يحبون الخمر، ويسكرون طينة، تراهم في آخر الليل وكأنهم عائدون من حرب، يجرُّ الناجي من حرب الخمر جثة المثخن بمطارق الخمرة، وكأن كورونا قد داهمتهما. وخمرتهم بيضاء، لا يكسرون خمرتهم عندنا بالماء. أبطال كأس من غير كرة ولا ملاعب ولا ريال برشلونة ولا قنطار مدريد، وقد أحببت تعبير الكسر في الخمرة كثيرا، والتعبير الشعبي عندنا يسمي رحيق الكرمة بحليب السباع، وتتجلى فروسية السبّاع في أنه يكسر السائل الأبيض بالماء من غير مطرقة ولا كتاب مبين، إنه ساحر حقا!

 وقوم يأجوج ومأجوج يحبون طعام المطاعم التركية لولا ارتفاع سعرها، ويقبلون عليها، فطعام الترك أزكى، ويأكلون بالعيدان، وليس عندهم فرع اسمه فرع فلسطين ولله الحمد. ولم أرَ في حياتي شبّيحاً صينياً، والكاميرات في كل مكان مثل مدينة الأخ الأكبر في رواية جورج أورويل، وهي منتشرة أيضاً في أوروبا، وهي للرقابة على المواطن وعلى النظام، أما في بلادنا فهي للحرص على النظام الخديج الذي يعيش في حاضنة مخابراتية، نظام سهل الكسر، ليس ضد الرطوبة. انتشرت مؤخراً عمليات التجميل، الذكور والإناث يقبلون على عمليات التجميل الجراحية، العين والأنف والأذن والحنجرة. قال لي جاري الصيني أنتم لا تحتاجون إلى عمليات تجميل، قلت: قلبي هو الذي يحتاج إلى عملية تبديل، إنه مليء بالسم.

جياو وقاية خير من يوان علاج:

هناك مثل صيني في الكورونا يقول: "جياو وقاية خير من رينمبيني علاج"، أمس انطلقت مظاهرة عجيبة في مدينة ووهان التي أصيبت بفيروز كورونا، ورأيناهم على نشرات الأخبار يهللون ويكبرون على الطريقة الصينية، لقد كان مشهداً ملحمياً، لم يرد في فيلم خيال علمي  أو خيال أدبي، كانت مظاهرة من البيوت، كان يمكن للفيروز العظيم أن يكون قائد ثورة لولا إنه طاعون، كانوا يهتفون ويتنادون من الشرفات، ويتباكون، لقد حرمهم فيروز الكورونا العجيب من العناق واللقاء، لكنهم ما زالوا في خير عميم، ونعمة لا تجزى، فبيوتهم مزودة بالماء والكلأ والنار والانترنت، والرئيس الصيني شي جين بينغ، ذو الاسم الظريف الذي ضحكنا منه يوماً كاملاً، لا يقصفهم بالبراميل، فلله الحمد والمنة.

 ضحكنا أنا وضيفي الكريم عبد الكريم يوماً كاملاً من اسم الرئيس، سألته: عندك شي جياو أو شي يوان، ورغبتي هي أن أنظر إلى نقودهم، فقال: ما عندي شي جين بينغ، ولا شي أنس بينغ، فضحكنا حتى فحصنا بأقدامنا الأرض "شي" عشر مرات، وكاد البترول أن يتدفق منها أنهاراً.

 دعاء الكورونا:

دعاء الكورونا غير دعاء الكروان، ودعاء الكروان قصة لطه حسين صارت فيلماً مصرياً، ويعدُّ من بين أفضل الأفلام التي قدمتها السينما المصرية، فقد جاء في الترتيب السادس في قائمة أفضل عشرة أفلام في تاريخ هذه السينما.

كنت أخرج في أي وقت، بكمامتي، وقد انقرضت الكمامات لكثرة الطلب عليها، حتى وضع الناس جرابات القدم وحفاضات النساء، فكنت أجد الشوارع خالية، موحشة، كأنها ساعة الإفطار في رمضان، انكفأت المعامل على صناعة الكمامات، الكمامات تستخدم مرة واحدة، والقفازات كذلك، من أجل الأزرار ومسكات الأبواب. وقد عثرت بصعوبة على كمامة، وجوانتي أي قفازات، أستمتع بالفراغ، غير خائف من وحش الكورونا، لا يمكن  لواحد مثلي إلا أن يسمي الفيروز إلا باللعنة، نخرج أنا وصديقي عبد الكريم، في عزِّ النهار تحت قصف الكورونا، سعداء ليس عندنا بثينة شعبان، ولا أحمد حسون، نمشي غير هيابين ولا وجلين، ولا فاتنين ولا مفتونين، ولا ضالين ولا مُضلين، من غير كمامات، تهتزُّ الأرض تحت أقدامنا، والصينيون ينظرون إلينا من النوافذ، مصعوقين، كأنهم خائفون منا، نستطيع أن نزعم أننا فتحنا الصين كما فتحها جدنا هبيرة بن المشمرج، ووطأ أرضها وختم أطيان ملوكها (أطيان بحرف الزين وليس بالنون)، ولم يبق سوى أن يعطونا الجزية عن يد وهم صاغرون، فيضحك عبد الكريم في سره وجهره، شي جين بينغ الأسد، وشي من غير جين بينغ السيسي، ويقول:

 ألف كورونا ولا يقولوا بشار الأسد، يا أبو عمر.

الخميس، فبراير 06، 2020

النواب العونيين.. معركة الصحون والنرجيلة

استفزاز التيار الوطني الحر، نواباً ووزراء ومسؤولين، لا ينضب. يستفزّ حلفاءه وخصومه، وعموم الناس. من لهم ومن ليس لهم في السياسة. وآخر معاركه في مطعم في أنطلياس، حيث وقف النائب زياد أسود متوعّداً الثوار بأنّ وقت المزح قد انتهى. بات في هذا البلد ممنوع أن نعترض، ممنوع أن نأكل، ممنوع أن نحصل على أموالنا، ممنوع أن نطالب بحقوقنا، وممنوع أن نمزح. مسموح فقط أن نعيش ونستمتع بهذا العهد وقوّته.

بدا أسود وكأنه اقتبس خطاباً من الحرب الأهلية لبشير الجميّل (هيهات أن يكون بسويته). "معركة أنطلياس" في تهويمه للأسود وكأنها من مستوى حصار زحلة أو الأشرفية، لا بل أكثر، هي دفاع عن الكرامة. بإصبع مملوء بعنفوان مغشوش هددّ أسود. لوّح بإصبعه وقال "ما حدا يلعب معنا". أما المؤثرات الخاصة للمشهد، فكانت قرقعة صحون وشوك وسكاكين طعام. وفي الخلفية نرجيلة. وفي ظرف مماثل لا يمكن للمزاح أن ينتهي. هذا المشهد نكتة بحد ذاته. مثير للسخرية أكثر من الواقعة بحد ذاتها. أنفخ وأنسى الدنيا يا رجل. علّ ذلك يبسّط الواقع على أسود، وغيره من النواب وأعضاء فريق الحكم في الوزارات والمناصب والنيابة. واقع أنه لن يهنأ لهم بال في الفضاء العام. سكونهم إن وجد، لن يكون إلا بين حيطان أربعة، في منازلهم وبين شركائهم والمقرّبين منهم. أما العالم الخارجي فيلفظهم. سيبقون محاصرين وغير مرحب بهم بين الناس.

في معركة أنطلياس خاض أسود جبهة الدفاع عن الكرامة والأخلاق والشرف، "وما حدا بيضهّرنا لا من مطعم ولا من بيت ولا من طريق". معركة كبرى، في تكتيكاتها ومكتسباتها. ولكن الواقع يقول إنّ خروج أيّ من هؤلاء إلى العالم الخارجي، بحاجة إلى تكاتف نواب ووزراء وزملاء.. وإلى سَرية من الجيش اللبناني، وانتشار أمني وجمهور ليموني، أو من لون آخر، يهتف "بالروح بالدم نفديك يا زعيم". ستكون كلفتها عالية وكذلك كمّ الذل والإحراج التي تتسبّب به. وعلى الرغم من كل ذلك، عاد أسود وهرب أمام عدسة الكاميرا. لم يتسنَّ له التفاخر بإنجازه- وقاحته، وهرب من الحجارة كالغزال. حتى هذه المعركة الهزلية خسرها.

هزلية التيارتتشابه المعارك المماثلة التي خاضها ويخوضها التيار الوطني الحر منذ زمن. معركة الـ"هيلا هو" المجيدة إحداها، وكل شعارات ثورة 17 تشرين وأولها "كلن يعني كلن". فالتيار الذي يرفض أمام الجمهور عضويته في نادي الفساد والمحاصصة، يحاول مجدداً أن يتمايز عن هذه الطبقة. لكن سرعان ما سقط في فخّ "البلطجة" عينها التي تعتمدها قوى السلطة، حلفاؤه وخصومه المفترضون معاً. فكان مشهد الاعتداء على الثوار في "معركة أنطلياس" على يدّ "شبيحة" أسود ومن معه. منهم من كان مسلحاً ومنهم تسلّح بـ"الشرعية". فسقط جريحان وحضرت القوى الأمنية للملمة الأمور. وقبلها مشهد التشبيح على طريق بعبدا وإطلاق النار في جل الديب. سبق كل هذا مناسبات ومواقف جمّة، فيها ما يكفي من قبح سياسي وأخلاقي وإنساني، تشكّل من خلاله وجه التيار.

المواقف القبيحةلن ينسى أحد الكلام الذي وجّهه عضو تكتل "​لبنان القوي" النائب ​ماريو عون​، في أزمة الحرائق في تشرين الأول الماضي. سأل يومها بكل وقاحة "لماذا لا تطال الحرائق إلا مناطق مسيحية بالتحديد"؟ هذه طائفية موصوفة ولو أنها مدعاة للسخرية. هزلية الموقف تقاس أيضاً بمدى قبحه وتخلّفه. وموقف التيار ومسؤولوه من اللاجئين مشابه. لن تمحو عنصريتهم صورة لنائبة رئيس التيار، مي خريش، مرتدية الكوفية الفلسطينية استنكاراً لصفقة العصر. فالتضامن مع فلسطين، بالنسبة لهؤلاء وغيرهم، ليس حباً بها بل كرهاً للفلسطينيين. هي مادة دسمة للبيع والشراء، تماما كحال قضية اللجوء السوري والطلب المستمر للدعم المالي الدولي. باختصار، فلسطين فيها فلس وطين، لكن الفلس أولاً ومعه تزول كل الحساسية المعنوية من الكوفية.

العنصرية الموصوفةوللتيار أيضاً أصدقاء موصوفون للهزل. جوزف أبو فاضل أحدهم ومعه سائر الجوقة العنصرية. فيها من يطرق أبواب الحرب الأهلية بواسطة الجثث وأكياس الجنفيص، وفيها من يلهث وراء اللاجئين في خيامهم لتحميلهم عبء أزمة الكهرباء التي تسيّدها وزراء التيار منذ عقد. وكل هذا الهزل يتخبّى بخطاب عنصري. هذا ما قاله رئيس التيار، الوزير السابق والنائب جبران باسيل "نحن عنصريون لبنانيون لكننا نعرف كيف نكون مشرقيين"(8 تشرين الأول 2017). وكلام آخر عن أنّ الباسيليين "عنصريون بوطنيتهم"، بما فيه من التباس جديد بين الوطنية والقومية والعنصرية. ومن هذه الجوقة أيضاً مثلاً الفنان زين العمر، طوني حدشيتي سابقاً، ويضاف إليه أسماء إعلاميين وسياسيين وفنانين.

الجبلة المميتةكل هذه الأسماء وهذه المواقف توحي وكأنّ التيار الوطني الحرّ جُبل بخلطة خاصة، عجيبة عصية على الهضم. وعصية على "الهضامة" أيضاً، تحديداً إذا تجسّدت الأخيرة بشربل خليل وما يحويه من استفزاز وحقد وقبح وتخلّف وعنصرية وعقد جنسية ويمينية وقصر نظر. خلطة مسنودة من الشرعية ونقضيها، لا شفاء منها وفيها، ولا نقاش معها ينفع. لا تعامل معها إلا بالهزْل.

الأربعاء، فبراير 05، 2020

حسان دياب والنوم في السرايا

لم يأت  حسان دياب ليملأ فراغاً ما بين الحريري قبل 17 تشرين والحريري لاحقاً. أقلّه، هو لا يعترف بهذا الواقع، الذي قاد رئيس كتلة المستقبل إلى تقديم التنازلات وتسهيل التشكيل على أمل عودة يضمنها له حليفه القديم الجديد نبيه بري، الذي أيضاً له مع دياب صولات كثيرة ستكون في الأيام المقبلة. صولات في الظاهر مع من يسكن السراي، أما باطنها فهي لا تحيد عن حليفه الأول حزب الله من خلال جميل السيد، الذي كان يتحضر لـ"الوراثة" على مهل، وها هو يستعجلها كثيراً اليوم.

الخروج من الشقةحين كُلّف حسان دياب تشكيل الحكومة، قيل الكثير عنه. لكنه في المحصلة، فعل ما لا يتوقعه كثيرون، فله الجلد في المماطلة والاحتواء لا يتمتع بهما إلا قلّة. الفارق بينه وبين بقية من كان يُمكن أن يكونوا مكانه، أنه آتٍ إلى مركز يُخرجه من أستاذ جامعة استعمله نجيب ميقاتي، ويُدخله في نادي رؤساء الحكومات إلى آخر العمر. أي بالنسبة له، لا شيء سيخسره مهما حصل. بل على العكس، هو فاز باللقب وفاز معه بشيء أهم بكثير: رئيس حكومة لا يصعب التعامل معه. ولا يريد الكثير لنفسه لأنه في الكرسي وحيداً متخففاً من أعباء الطائفة والناس. وهذا مُغرٍ. هذا بالضبط ما جعله يصل ويُشكّل، وقريباً سيحصد ثقة مجلس النواب. لا يهم، لكنه سيحصل على إذن عبور لمرحلة يعرف جيداً أنها ستطول، ويريدها أن تكون "أبدية".
وقد يكون من أجل هذا السبب بالذات، قرر أن ينتقل مع عائلته إلى السرايا الحكومية. خطوة لم يقم بها كُل من سبقوه، مُنذ أن دشّن رفيق الحريري المقر الجديد بعد ترميمه عام 1998. دياب، ترك منزل أستاذ الجامعة في تلة الخياط وانتقل إلى مكان يليق باللقب بالنسبة إليه. كيف يقطن في شقة في بناية في شارع فرعي، وهو رئيس حكومة لا يقل شأناً عن ساكن عين التينة أو ساكن بعبدا. وهو أيضاً، جديد على نادي الرؤساء. فلا هو الملياردير نجيب ميقاتي ولا ابن رفيق الحريري، ولا سليل عائلة سلام. ولم يتسن له الوقت بعد كي يُشيد القصور التي تخوله أن يقطنها، فلا يعود بحاجة لأن ينتقل إلى السرايا، وأن يفصل عداد الكهرباء خلال إقامته فيها كي يدفعها هو من "ماله الخاص".

ضبط عداد الكهرباءهي عملية مُعقدة بدأ من خلالها دياب حياته السياسية كرئيس حكومة اللون الواحد، والتي هو مُقتنع بأنها حكومة تكنوقراط، طبعاً. هذه القناعة التي لا يُغيرها كل الواقع المحيط بالحكومة وبالأسماء وبكيفية تشكيلها وبجميل السيد وجبران باسيل (والخليلين) وكُل من وضع لمسته لكي يصل رئيس الحكومة إلى السرايا من أجل أن يفصل العداد، ويبدأ عهد الشفافية الموعودة. عهد، افتتحه، طبعاً بعد أن أمّن على العداد، بتمرير موازنة حكومة سعد الحريري، وهو الآتي بوعود إصلاحية تُخرج البلاد من المأزق الذي أوصلته إليه موازنات كالتي مرت منذ أيام، ولم يكن لديه عليها أي اعتراض، لأنه ضبط عداد الكهرباء جيداً، فما حاجته لغير ذلك، الحين.
 دخل رئيس الحكومة إلى بيته الجديد في 22 كانون الثاني، حيث كانت زوجته وأولاده في انتظاره. "كبر البيت" يا حسان. كبر البيت وكبر الطموح، وعليه، كان لا بد من تحصينه. وهنا تحديداً يأتي دور محمد فهمي، خبير الحمايات و"الحيطان"، ليشيّد السور الذي عليه يُلقي رئيس الحكومة همّ استمراره، ارتفع الجدار ومعه صار بالإمكان ممارسة طقوس الحياة العائلية بشكل عادي. فوراء السور لا خطر، وأمامه، ناس يدعي حسان دياب أنه على تواصل معهم. لكنه في الوقت نفسه يخاف منهم. ناس يدعي أنه أتى ليُمثلهم، ولكنه في الوقت نفسه لم يُمثلهم بحكومته. المهم، يُشيّد الرئيس الجدران كي ينام قرير العين على وطن يهرول سريعاً نحو انهيار على الصعد كافة. يُشيد الرئيس الجدران كي يستطيع أن يكون رئيساً على موظفي السرايا ومجموعاته الأمنية، والذين قريباً سيسألونه حين يصحو بعد ليلة دافئة: أين الراتب؟ والأرجح أنه سيرد وهو يبتسم بكثير من الثقة: "ألا تثقون بي. عيب".

بانتظار الكتاب الجديد هذه الثقة نفسها التي دفعته ليقول إنه آت ليُنقذ البلد من "كارثة اقتصادية"، حين انتقل إلى المنزل الكبير الجديد. وهي نفسها التي دفعته بعد أن استقر في مسكنه الجميل، وفصل العداد، أن يقول إن "الصورة السوداوية التي نسمعها ويسمعها الناس هي صورة غير صحيحة أو غير دقيقة". تناقضات من هنا وهناك، لا تُعبر سوى عن حسان دياب ذي الملامح غير المفهومة، التي لا تقول شيئاً، وتقول كُل شيء في آن. هو انتقل إلى السرايا، ولن يخرج منها بسهولة، لن يخرج إلّا بشيء أكبر بكثير من طموح رجل ينتظر عنوان جريدة اليوم التالي، ليطلع على ما قام به من إنجازات قبل يوم، إنجازات قد لا تعدو كونها لقاء بسفير، أو مأدبة غداء مع مستشاريه، أو إثر زيارة مفاجئة من السيّد أو من باسيل، لا فرق، كتابه المُقبل سيتحدث عن هكذا لقاءات بإسهاب.

الأربعاء، يناير 29، 2020

المال والضغينة - حسان دياب والجامعة الأميركية

في الأيام الأولى لتسمية حسان دياب كمكلف بتشكيل الحكومة، تعمدت أوساط إعلامية وسياسية "ممانعة" نشر شائعة مفادها أن الجامعة الأميركية في بيروت هي التي رشحته. بل وتم تلفيق أخبار من نوع أن رئيسي الجامعة الأميركية واليسوعية قدما في اجتماعهما الشهير مع الرئيس عون، ببداية الثورة (28 تشرين الأول 2019)، لائحة أسماء لتولي رئاسة الحكومة وبعض الوزارات، من بينها حسان دياب.

ظنون وادعاءاتوكان هذا النوع من الأخبار يهدف إلى منح تسمية دياب أبعاداً ثقافية وسياسية، من نوع أنه يمثل خيار الصفوة الأكاديمية التي انحازت للثورة، وأنه يمثل أيضاً خياراً أميركياً يرضي حزب الله في الوقت نفسه. فهكذا أخبار أسبغت على دياب سمات "التكنوقراطي" و"المستقل" و"الخبير" البعيد عن أهل السلطة ومفاسدها، والمجتهد علماً وعملاً.
بالطبع، كان دياب نفسه يستحسن هذه الادعاءات، ولو على سبيل التهويم، أي أنه يمثل "تلاقي إرادات" دبلوماسية وأكاديمية وحزبية وسياسية.. بل ويظن أنه يمثل ما قاله البيان المشترك لفضلو خوري ("الأميركية") وسليم دكاش ("اليسوعية") الشهير تأييداً للثورة: "الروح الجديدة التي تحثّ اللبنانيين إلى الوحدة وإلى التلاقي والعمل معًا من أجل دولة مدنيّة".
المفارقة الأولى هنا، أن الجامعة الأميركية سارعت إلى نفي أي من تلك الأخبار كما لو أنها تبتعد عن تهمة غير لائقة. كما تمنعت الجامعة إياها عن إصدار أي بيان "تهنئة" لرئيس الحكومة العتيد. والأهم من ذلك أن كل الأساتذة والعمداء الذين عُرض عليهم مناصب وزارية رفضوا رفضاً قاطعاً مشاركة دياب حكومته. وحتى عميد كلية الصحة العامة، الدكتور إيمان نويهض، وهو "قومي سوري" رفض أن يكون الوزير الدرزي الثاني في الحكومة.

الشكوى الدائمةوتروي وقائع كثيرة سوء علاقة "الرئيس" بأوساط الجامعة الأميركية وإدارتها. فقد كان له فيها "حليف" واحد هو عميد كلية الطب محمد صايغ. والأخير قدم استقالته منذ فترة واشترى صفحة إعلانية كاملة في جريدة ممانعة لينشر فيها بياناً تهجمياً على الجامعة ويتهمها بالصهيونية. ومن المعروف أن صايغ وقع عقد شراكة بين "المركز الطبي" (مستشفى الجامعة) ومستشفى عبدالله برّي، نجل الرئيس نبيه بري، الذي يشيده في منطقة حونين.
وكان دياب دائم الشكوى مستعيناً بالصايغ للضغط على إدارة الجامعة من أجل نيل زيادة على راتبه. وهو حتى أثناء توليه وزارة التربية، كان شديد الاستياء من الجامعة، كونها جمّدت راتبه، بقناعة أن بقاءه على جدول الرواتب يشكل تضارباً بالمصالح، كونه وزيراً للتربية، أي هو مشرف حسب القانون على الجامعة نفسها. وبقي هذا الاستياء عند دياب ولم يتجاوزه. ولا يزال يعاتب الجامعة حتى اليوم بلهجة المطالب بتعويضه ذلك.

200 ألف دولارو"مأساة" دياب مع الراتب الجامعي، متصلة أيضاً بمأساة فشله في الحصول على الـtenure، وهي رتبة أكاديمية تعطي الأستاذ عقداً مدى الحياة حتى تقاعده. وهذا الفشل يعكس المستوى الأكاديمي غير المتميز له، بما يدعم الرواية القائلة أنه استطاع نيل وظيفة استاذ في الأميركية من خلال عمه، والد زوجته، رضوان المولوي.
في السياق "المالي" هذا، علمت "المدن" أن الرئيس دياب طلب في الأسابيع الماضية الاجتماع مع رئيس مجلس الأمناء فيليب خوري، والذي كان يزور لبنان ليترأس اجتماع المجلس. وكان غرض دياب من هذا الطلب لا من أجل نقاش مستقبل البلد، ولا للتفكير في دور الجامعة بمساعدة المجتمع اللبناني.. بل ليستحصل على مرتبات عقده بالكامل، قبل أن يتفرغ لرئاسة الحكومة. وعقد دياب يمتد لسبع سنوات، ينتهي عام 2025. بمعنى أنه يطالب بمستحقات العقد بالكامل، من دون أن يداوم في الجامعة. علماً أن راتبه السنوي هو 200 ألف دولار.
ومن أجل ذلك، يثابر دياب على الاتصال بمجلس الأمناء، في إلحاح بالغ لتحصيل مطلبه، خصوصاً بعدما أصبح رئيساً مكلفاً، إلى حد أن هناك قناعة لدى الجسم التعليمي والإداري في الجامعة أنه يريد الانتقام من الجامعة، وقد يسعى جدياً لاستغلال نفوذه السياسي المستجد لتقويض الإدارة الحالية، التي اتخذت موقفاً واضحاً مسانداً للثورة منذ اليوم الأول.

افتراض في غير محلهقد يتساءل واحدنا، لماذا شخص وصل إلى منصب رئاسة الحكومة، يظل متمسكاً بوظيفته الجامعية. لكن من كانت سماته كحسان دياب صاحب ألبوم الصور الشهير، لا غرابة أن يبدي هكذا سلوك. وعلى كل حال، وحسب قانون الجامعة، يحق لدياب أن يبقى ضمن الجسم التعليمي وأن يحصل على استيداع لمدة سنة قابلة للتجديد، كون منصبه – نظرياً- مؤقتاً، بخلاف منصب النيابة. وبالتالي ليس مجبراً على الاستقالة الفورية، كما هو الحال مع بعض النواب الذين شغلوا مناصب تعليمية، كالنائب السابق فريد الياس الخازن، أو النائبة ديما جمالي.
وإذا كان حسن اللباقة والرفعة يفترضان أن يقدم "الرئيس" حسان دياب استقالته من التعليم في الجامعة الأميركية، فإن هذا الافتراض في غير محله ربما مع من يطالب أصلاً بدفع كامل مرتبات عقده الممتد حتى نهاية العام 2025.
وعلى هذا المنوال، يروي بعض أساتذة الجامعة الأميركية عن "زميلهم" حسان دياب، حين كان يتولى منصب نائب رئيس الجامعة، تخطيه للياقة المهنية، حين كان يقوم بالاتصال بأساتذة أبنائه طالباً منحهم العلامات العالية.
فحبه لـ"النجاح" (حباً جمّاً) لا يوقفه اعتبار أو حياء.

الخميس، يناير 23، 2020

هادلي غامبل مُحاوِرة باسيل: متعة السَّلخ الناعم

المذيعة هادلي غامبل خلال المقابلة مع باسيل
مَن لم يشاهد، اليوم، مقابلة جبران باسيل مع الإعلامية في شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، هادلي غامبل، على هامش مشاركته في منتدى دافوس، فإنه لم يرَ شيئاً. المقابلة، بالفعل، درس في مواجهة السياسيين وفي الإعداد لحوارات من العيار الثقيل، درس في العمل الإعلامي الممتع والمسلي والرصين في آن معاً. درس صحافي، أولاً في التمكّن من الموضوع وحيثياته وتفاصيله والنقاش الدائر حوله، وجمع هذا كله مع ظُرف وسرعة بديهة وأناقة اللؤم.

قد يقول قائل إنها ليست المرة الأولى التي يستجلب فيها باسيل، الإحراج للبنان. لكن الحق أنه لم يُحرِج إلا نفسه، ومن بعده عمّه وتياره السياسي. وليس جديداً أن يتحوّل الرجل إلى مصدر استهزاء في مواقع التواصل، التي ضجّت اليوم بالحديث والتهكّم على مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث شارك في جلستي حوار، الأولى ناقشت الأوضاع في سوريا، والثانية تناولت شؤون الشرق الأوسط، بموازاة لقائه كبار قادة المنطقة وبعض المسؤولين الغربيين.

ولطالما أحاط باسيل نفسه بهالة من الحصانة، وفرض إيقاعه على محاوريه أو من يتوجه إليهم بالكلام، سواء في مقابلاته المتلفزة أو في الحوارات التي استضافته. فيما بدت المقابلة التي أجرتها معه هادلي غامبل، مباغتة بالنسبة إليه تماماً، حيث اعتبر مغردون أنّ الصحافية استطاعت "نتف ريشه وإعادته لحجمه الطبيعي"، إذ إنه اعتاد على الظهور في المنابر الإعلامية في لبنان كالطاووس المزهو بصورته وانتفاخ حجمه.

وحملت الجلسة التي أدراتها غامبل عنوان "عودة عدم الاستقرار العربي"، واستهلتها بسؤال لجميع الحاضرين في القاعة حول فرص نجاح الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب، قبل أن تتوجه إلى باسيل بالسؤال: "كيف وصلت إلى دافوس"، ليجيبها: "جئت على نفقتي الخاصة. أعلم أن الشائعات والأكاذيب تنتشر حول هذه القضايا، وأنا اعتدت على ذلك، لكن هذه هي الحقيقة، على نفقتي الخاصة".

لكن غامبل عاودت السؤال: "رواتب الوزراء اللبنانيين تقارب 5 آلاف دولار، كيف أمكنك استئجار طائرة (خاصة)؟"، فأجاب باسيل أن "الرحلة لم تكلف الخزانة اللبنانية ليرة واحدة"، وأضاف: "مُنح لي (المبلغ)، دُعيت إلى هنا...". فقاطعته غامبل متهكمة: "ليتني أتمتع أنا أيضاً بهذا النوع من الأصدقاء". وتابع باسيل: "أكدتُ لهم أنني لن أكون وزيراً للخارجية في تاريخ انعقاد المنتدى، لكنّهم أصرّوا على الدعوة"، و"أنا سعيد لكوني هنا، ولم أرد تفويت فرصة الحضور وتمثيل بلدي والفرص التي يقدمها". وقد قاطعته غامبل لاحقاً أيضاً، حين قال طلب مني رئيس الجمهورية تمثيله، فأوضحت: "أي والد زوجتك".

بدت غامبل، إضافة إلى معرفتها العميقة بالوضع الاقتصادي والسياسي اللبناني، ومعنى حكومة "حزب الله" في ميزان العلاقة مع الولايات المتحدة والدول العربية، بدت جاهزة للدفع قدماً بوجهة نظر معارضي باسيل، وتحميله، مع الحكومات المتتالية مسؤولية الأزمة اللبنانية الراهنة. وقد فعلت غامبل ذلك، من دون أن تكسر معايير مهنتها كصحافية ومحاوِرة، علاوة على الكثير من خفة الدم والحضور على الشاشة.. الخفّة التي من الواضح أنها انعكست على باسيل عبئاً ثقيلاً مع كل سؤال، خصوصاً لدى إشراكها ضيوفها الآخرين من خبراء ومسؤولين.
لم يُعفَ باسيل من كل الملفات، تدمير البيئة والكهرباء والفساد والسياسات المالية.. ولما لجأ باسيل إلى حجته المعروفة "لم نكن موافقين على السياسات المالية ولم نستطع تغيير شيء.."، عاجلته غامبل: "ظللتم عاجزين ورافضين لوقت طويل كمسؤولين". ولم تغب غامبل عن مقولة باسيل الجوفاء العام الماضي بأنه يستطيع تعليم بريطانيا وأميركا كيف يديرون بلداً من دون موازنة، فذكّرته بها كطشت ماء بارد سكبته على رأس الرجل: "بوريس جونسون انتُخب بشكل لافت، ودونالد ترامب، إن وافقته أم خالفته، خلق اقتصاداً رهيباً في الولايات المتحدة.. فماذا لديك أنت لتعلمهما؟!". إنها المعلّمة، تعظ تلميذاً أخطأ، وهي تستحق، وهو لم يجد مفراً من هذا الدور الذي وضعته فيه، فاستحقه عن جدارة.
 وأتى سؤال غامبل، بعدما أثار حضور باسيل منتدى دافوس غضباً واسعاً بين اللبنانيين، الذين أعلنوا أن "باسيل لا يمثلهم"، الأمر الذي استدعى رداً من باسيل قائلاً إنه "يرفض تعميم تهم الفساد عليه"، وأنه "السياسي الوحيد في لبنان الذي كشف بيانات حسابه، ولم يجرؤ أحد على فعل هذا".

وكانت غامبل قد أعلنت عشية انعقاد المنتدى أنها ستواجه باسيل وستحمله مسؤولية ما يحصل في لبنان، مشيرة إلى أنها تلقت عدداً كبيراً من الرسائل الرافضة لأن يمثّل باسيل لبنان في مؤتمر دافوس، باعتباره "جزءاً من الحكومة التي عزّزت الفساد في ظلّ استمرار الإحتجاجات ومسلسل العنف ضدّ المتظاهرين، والذي لم تتم الإضاءة عليه في الإعلام الدولي".

وقالت وقتها "أطمئن اللبنانيين أنّه في هذا الوقت الحساس بالنسبة لهم، وكوني صحافية في شبكة CNBC، أنّني سأفعل ذلك، وأنا أحب لبنان ولديّ أصدقاء هناك، إنّني سأحمل جبران باسيل مسؤولية الكثير مما يحدث اليوم في لبنان".

ونالت أسئلة غامبل لباسيل تأييداً واسعاً في مواقع التواصل، حيث وصفها كثيرون بـ"البطلة" و"الملكة"، فيما تناقل آخرون لقطات لتعابير وجهها حديث باسيل وإجابته على أسئلتها، مرفقين إياها بتعليق "الصور تقول كل شيء"، إذ بدت غامبل ممتعضة حيناً وهازئة في أحيان أخرى.

السبت، أغسطس 11، 2018

سرى للغاية.. وصية مبارك قبل الثورة



التفت الأسرة حول فراش الرئيس وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.. قال الرئيس بصوت ضعيف ولكنه حازم فى نفس الوقت

حسنى: كلكم موجودين

سوزان: أيوه ياحسنى ... أنا جنبك أهه ... وأدى جمال وعلاء ... سابوا كل اللى فى ايديهم وجم علطول .. انت عارف قد ايه هما بيحبوك !!

حسنى: طب إسمعوا ياولاد اللى حقوله كويس

جمال: سامعينك يابابا ... إتكلم

حسنى: مصر دى كنز ياولاد ... إمكسوا فيها بإيديكم وسنانكم ... بنسرق فيها بقالنا سنين وسنين ولسه بتدينا

علاء: هيا دى البركة اللى بيقولوا عليها يابابا

حسنى: أيوه يابنى ..... ربنا يبارك لكم ولعيالكم فيها ... ودلوقتى إسمعونى

علاء: إنته على الهوا يابابا ... إتكلم

حسنى: أنا مش مديون لحد ياولاد ... يعنى أى واحد يصيع عليكم ويقول لكم أبوكم كان مستلف منى فلوس تفوا فى وشه على طول

علاء: إطمن يابابا .... حرامى على حرامى ما يلعبش

حسنى: أنا سيبت لكم ياولاد اللى يكفيكم إنتوا وعيالكم وعيال عيالكم ويفيض .......فلوس متلتلة متتعدش ..... مش حقول لكم حافظوا عليها وبس ... لآلآلآلا زودوها كمان وكمان لجل ما روحى ترتاح وأنا فى تربتى

جمال: هيا الفلوس اللى إنته عملتها يابابا دى بتسميها فلوس .... شفنى أنا وعلاء حنعمل إيه .... ولا صحيح حتشوفنا إزاى .... عموماً ما تقلقش

حسنى: ودلوقتى إسمعوا وصيتى ..... الحكم لأولاد مبارك ......... لازم أول ما جمال يحلف اليمين تغيروا إسم مصر وترجعوه زى ما كان زمان أيام الملك فاروق والملكة نازلى (المملكة المصرية)

جمال: مفهوم يابابا ... خش فى اللى بعده

حسنى: الجيش والشرطة والأزهر ... أوعوا واحد من التلاته دول يخرج عن طوعكم أبداً

علاء: مفهوم برده ... اللى بعده .... ياساتر ده إنته ملل

سوزان: عيب ياعلاء لما تكلم أبوك كده

علاء: بهزر ياماما

حسنى: الهرم لأم العيال ... ليكى ياسوزان بعد ما خدمتينى بتفانى وإخلاص طول السنين دى

سوزان: هرم ! .... هيا دى آخرة صبرى ! ...... وده يسوى كام ده

علاء وهو يمسك بالألة الحاسبة : يسوى كتير ياماما ... لو تحبى أتصرف لك فيه ممكن يعمل معاكى مبلغ كويس

سوزان: مش حرضى باأقل من التلات أهرامات وأبو الهول

حسنى: مش خسارة فيكى ياغالية .... أثار النوبة لعلاء .... والأقصر لجمال .........ودلوقتى نيجى للميه .... الساحل الشمالى لعلاء والبحر الأحمر لجمال وقناة السويس تخصصوا دخلها صدقة جارية على روحى

سوزان: إنته أكيد مخبول ... 3 مليار ونص دولار صدقة جارية على روحك??

جمال: ما تاخديش على كلامه ياماما .... ده يبقى كتير لو طلعنا 100 ولا 200 جنيه على روحه للفقرا

علاء وهو يمسك بالألة الحاسبة: ممكن نطلع لحد ألف جنيه ياجمال ... السيولة تسمح.

حسنى: أوعوا تفرطوا فى حبيب العادلى من بعدى ياولاد .... حبيب قلبه ميت وإيده طرشه ....... وهوه ده اللى ينفع مع الغجر اللى هنا

جمال: بس ما بيعجبنيش شنبه يابابا

حسنى: إنته مالك ومال أم شنبه ...... إحنا بنشترى مجرم

جمال: أعاهدك يابابا إنى حخليه معايا ومش حفرط فيه أبداً

حسنى: الشيخ الطيب ياولاد راجل بركة ..... يمين يمين شمال شمال ......... أوعوا تفرطوا فيه ..... بس ما تخلوهوش يصلى عليا لأني بصراحة مش متأكد إن كان ربنا حيقبل منه ولا لأ

علاء: ولا يهمك يابابا .... حخلى أنكل صفوت الشريف يصلى عليك

حسنى: والله لو عملتها ياعلاء لكون متبرى منك إلى يوم الدين

علاء: بهزر معاك يابابا ..... أنكل صفوت مش حافظ الفاتحة

حسنى: عمر سليمان ياولاد ...... مش حوصيكم عليه ..... الراجل ده عامل زى الست المستحية .... حاطط وشه فى الأرض على طول وعمره ما استجرى يرفع عينه فيا ...

سوزان: هوه فعلاً خجول وكل ما يشوفنى ما يقوليش غير ياست هانم .. وربنا يخليكى ياست هانم .. وكتر خيرك ياهانم .. والنبى ياجمال إبقى خليه معاك

جمال: حاضر ياماما من عنيا

حسنى: عايز جنازتى ياولاد الناس تحكى وتتحاكى عنها ....... هاتوا المخرج الإيطالى ده اللى إسمه مكافيللى يصورها

علاء وهو يمسك بالألة الحاسبة: هوه حيكلفنا كتير ... لكن ممكن فى الأخر نلم مبلغ معقول لو خلينا شركة أجنبية تحتكر حق توزيع الفيديو فى أوروبا وأمريكا

حسنى: عايز أحلى مدفع يشيل النعش ياولاد

جمال: مدفع رشاش

سوزان: الهزار مش فى الحاجات دى ياجمال

جمال: آسف ياماما ..

التفت الرئيس الى هايدى وخديجة وبحنان أبوى وأعطاهم جزء من الميراث

حسنى: عارفين يابنات ان ربنا ماكرمنيش ببنات لكن انتوا عندى زى بناتى بالضبط..

هايدى وخديجة فى نفس واحد: شكرا يا أونكل .. والله أنته أحسان مليون مرة من أبونا

حسنى : أنا قسمت سيناء عليكم يابنات : هايدى جنوب سيناء وخديجة شمال سيناء

هايدى وخديجة فى نفس واحد: دا كتير قوى ياأونكل .. ودى حنستعملها ازاى؟

حسنى : أصبروا يابنات : هايدى تستخدم طلب الجيش الثالث وخديجة طلب الجيش التانى وعندكم عرب بالهبل هناك يزودوا طقم الخدامين

هايدى وخديجة فى نفس واحد: يعنى ايه طلب دى ياعمو؟ نقصد يابابا !!

حسنى مبتسما: طلب بضم الطاء يابنات ياحلوين هى اصطلاح ميرى معناه خدام ,استخدموا العساكر فى تنضيف سينا , واهو كله خدمة للوطن , امال العساكر حتعمل ايه فى فترة الخدمة؟

هايدى وخديجة فى نفس واحد: شكرا ياعمو الريس قبل ماتموت وتفيص.. هأ هأ .. نقصد تجيص

حسنى: لاشكر على واجب ياحلوين

حسنى: عايز أدفن فى شرم الشيخ ياولاد جنب أولمرت وشارون

علاء: بلاش كفر مصيلحة يعنى

حسنى: لأ كلها براغيت ياعلاء .... وإسم شرم الشيخ كمان أشيك بكتير .

السبت، أغسطس 04، 2018

مذيعة في التلفزيون تقول بخجل:ما هو وجه الشبه بين المرأة والحمارة؟


على شاشة التلفزيون الاسرائيلي خرجت المذيعة  تقول في عنوان مفاجئ "ما هو وجه الشبه بين المرأة والحمارة ؟"، ثم اردفت وهي تبتسم ان علماء اوروبيون انهوا بحثا جديدا يؤكد النتائج السابقة التي تقول ان حليب الحمارة ( الاتانة ) هو اقرب انواع الحليب بين الثديات لحليب المرأة الام وانه يحتوي على العناصر المفيدة جدا للطفل في حال جرى ارضاع الاطفال البشر منه.

ويهدف البحث الجديد الى قياس امكانية تسويق حليب الحمير ( لونه مائل للاصفر كثيرا ) وبيعه في الاسواق لمن يريد، وفي حين يتوقع ان شعوب ادلول المحافظة لن تشتري هذا الحليب الا ان الاوروبيين وحتى الغرب بشكل عام يمكن ان يقدموا على شرائه من المتاجر لا سيما اذا كان الطفل الرضيع بحاجة لذلك في ظل وجود امرأة عاملة وربما لا تستطيع الالتزام بأوقات الرضاعة، فقد تبين أن حليب الحمارة هو الاكثر تشابها مع حليب المرأة والاكثر ملائمة للاطفال بعد حليب الام وكذلك للشيوخ والحوامل.

ولكن للاسف إن تربية الحمير وإستغلال حليبها من أصعب ما يكون إذ يجب حلب الحمارة 6 مرات في اليوم وبشكل يدوي, شرط أن يكون صغيرها بجانبها حتى يدر حليبها وبكميات قليلة جدا...فالحمارة لا تنتج اكثر من لترين في اليوم بعكس البقرة التي تنتج 30 لتر في اليوم الواحد..كما ان حليب الحمارة يتأكسد بسرعة كبيرة ومن الضروري تجليده لنقله وتسويقه, مما يتطلب استثمارات مالية كبيرة لا توفر سوى إنتاج ضئيل.

و(هكذا فإن الجهاز الهضمي الاحادي لدى البشر والحمار يرد العناصر الاساسية من دون أكسدتها لذا تكون موجودة بكثره في حليبهم..كما وأن طبيعة الحليب عند الفئتين من حيث بروتيناتها وسكرياتها متشابهة. وحليب الحمارة مليء بالفيتامينات A,B1,b2,B6,d,E,C وبالمعادن والكالسيوم والمغنيسيوم والفسفور والصوديوم والحديد والزنك.....والحوامض الدهنية غير المشبعه وأيضا بالكيل جليكيرول الذي يدخل في تركيبه جهاز المناعة. كما أن حليب الحمارة خفيف على المعدة لانه لا يحتوي على الكازيين القابلة للتخثر. ونسبة المواد الدهنية فيه قليلة لذا هو مناسب للاطفال الذين يعانون من حساسيه ازاء بروتين حليب البقر.. وهذا البروتين أيضا غائب عن حليب الام لذا فإن بعض المراكز الاستفائية في المانيا وفي ايطاليا تعتمد حليب الحمارة لتغذية الرضع).

(ويؤثر حليب الحمارة في مختلف أنظمه الجسم فيقوي المناعة ويسهل الهضم, كما وأن خمائره تجدد البيئة المعوية وتحد من البكتريات المسببة للامراض في الامعاء, كما أنه يساعد على التخلص من الحموضة في المعدة ويقدم مادة السيستين للكبد والتي تعمل على إزالة الشوائب منه.

ويستخدم حليب الحمارة لعلاج الجلد المصاب بالاكزيما وحب الشباب والتقشر لانه ذو مفعول مطهّر..ويبدو أن تأثيره على البشرة ناجم من تحسن تأثيره على الجهاز الهضمي والكبد وهما جهازان إن أصابهما خلل أنعكس مباشرة على البشرة... لذا يعتبر حليب الحمارة مساعدا في محاربة حالات حساسية الجلد والكثير من أمراضه, ويوصف في حاله الشيخوخة البشرة المبكرة, من تجاعيد وجفاف بسبب تأثيره المضاد للتأكسد !!.

الجمعة، أغسطس 03، 2018

عالبركة

عالبركة - كلمة أعتقد أنكم جميعاً تدركون معناها، و تدركون متى يقع استعمالها، و مبتغى الدلالة منها ... كلمة سمعتها من فترة وجيزة جداً، من أحدهم ... سيرد في السياق أدناه ... كيف و أين 

سماعها منه، في هذه الظروف العصيبة استفزني كثيراً ... تمعنت قليلاً بمحتوى الحوار والذي ضمنه وردت هذه الكلمة، وعدت بذاكرتي إلى الوراء ... استذكرت عدة مواقف و أحداث قديمة، مرت و حدثت لأعوام و أعوام مضت، فاخترت ثلاث عابرة زمنياً، و اثنتان حاضرتان، إحداهما التي وردت فيها كلمة ... عالبركة ... وقررت عرضها هنا، لنرى هل يمكن أن نقول عنها ... عالبركة ...
لن أعطي رأي أو تفسير ... لن أحلل أو أفكر ... لن أذكر أسماء أشخاص أو منظمات أو ... لن أحدد تاريخ ... و لن أتوقع أو أتنبأ لست معارضاً ... لست موالياً ... لست منتظماً ... و لست منتسباً ... أنا فقط عربي سوري ...
حسناً ... سأبدأ سردي ... بمـا يلي:
سبعينيات القرن الماضي، فترة الدراسة الإعدادية، الصف الثامن تحديداً
كنت لا أفقه معنى أن يكون المرء منظماً، أو يكون منتسباً، أو أو أو ... كنا زملاء في المدرسة ... نجلس متجاورين في الصف.
أحد أيام الأسبوع ... أثناء إحدى الحصص ... دخل شخصاً وطلب زميلي ...أذن له المدرس (بعد أن همس الشخص باذنه) ... غاب حصتين متتاليتين ... و عدنا اجتمعنا في الفرصة
سألته ... ماذا حدث أين كنت ... أجاب ... كان عندنا اجتماع،
قلت ... اجتماع أي اجتماع و من أنتم ... رفض الإجابة ... و تكرر الأمر، إلى أن ختمت بقولي ... شو اجتماع ( حم...... ) حتى ماعم تقول
نهاية اليوم ... عند باب المدرسة ... كان يقف و معه اثنين آخرين ...الشخص إياه (من طلب زميلي) ... عندما رآني طلبني و قال أن الموجه يريدني ...
ذهبنا إلى غرفته ... دخلنا ... انتصب الموجه و أعطى كرسيه و مكتبه له و هو يؤهل به
جلس المذكور إياه خلف المكتب و بدأ ... توبيخاً و كلمات نابية و تهديدات بالحرمان من الدراسة و و و
تبين لي نهايةً ... أنه الاجتماع الذي ذكره زميلي، كان اجتماع حزبي ...
مضت الأيام ... و تكرم أحدهم لاحقاً ... بعد سنتين ... باطلاعي على ملفي ... أصبح لي ملفاً من السبيعينيات ... من القرن الماضي ... و صفت فيه بالرجعي جداً ... إقطاعي برجوازي ... معارض
هل يمكن أن نقول ... عالبركة ...
ثمانينيات القرن الماضي ... فترة الجامعة و التدريب الجامعي تحديداً ... محاضرة إسبوعية للتثقيف السياسي أثناء العام الدراسي الجامعي، موضوع إحدى المحاضرات ... الوحدة العربية ... و العلاقة مع الاتحاد السوفيتي (سابقاً)
شرح و تفصيل، اجتهد به المحاضر ... كان ملازم أول خريج معهد العلوم السياسية ... كما قدم نفسه ... في الختام ... فتح المجال لمن لديه سؤال ... أو استفسار
تجرأت و طلبت الكلام و سألت ...
... هل أولى مبادىء الدولة هي الوحدة ... أي الوحدة العربية ... ... أجاب موافقاً ... فتابعت ...
... لماذا إذا تقوم سياسة الدولة على زيادة الانقسام و جعل الدول العربية 23 بدلاً من 22 ...
(كانت اليمن اثنان ... و أريتيريا تعتبر من الدول العربية ... و جزر القمر لمن لا يعرف) ... ... سأل ... كيف ذلك ... 
... قلت ... الدولة تدعم جبهة البوليساريو التي تسعى للانفصال عن المغرب ...
... قال ... إن سياسة المملكة هي ضد توجهاتنا (كدولة) لذلك نحن ندعمهم ...
... قلت ... هناك اتحاد العمال المغاربي الذي يعارض سياسات المملكة ... لماذا لا ندعمه بدلاً من البوليساريو ...
... بعض الارتباك بدى واضحاً على محياه ... ثم قال ... هذا موضوع شائك نبحث فيه لاحقاً ... لن أكمل ماجرى من نقاش و سأكتفي بما سبق 
هل يمكن أن نقول .... عالبركة ...
النصف الثاني تسعينيات القرن الماضي ... تحضيرات انتخابات مجلس الشعب على قدم و ساق ... كانت آخر انتخابات لمجلس الشعب تجرى في الحقبة السياسية الماضية ...
أحدهم طلب مني أن أكون مندوباً له في يوم الانتخابات الحاسم ... كان من معارف المرحوم الوالد ... و كان مشهوداً له بالخلق و المعرفة و التقوى ...
قبلت المهمة و بدأت الاستعداد ... قرأت ما تيسر عن قانون الانتخاب ... استقيت ما أمكن من معلومات ... 
في تلك الحقبة ... قبل الانتخابات بفترة ... توجه الرئيس بخطاب للشعب فحواه ... الانتخابات و موقف النظام منها ... كما تذكرون ... كانت خطاباته بغالبيتها ... يشوبها نوع من الغموض ... لكنها كانت برأي الشخصي ... و لمن يتمعن ... واضحة و لا تحتمل التأويل ... رحمه الله ...
مما قاله حينها ... ما معناه ...
... أننا لم نصل بعد لمرحلة تمكننا من خوض انتخابات حرة ... حرة بما تعنيه الكلمة من معنى ... نظامنا الانتخابي حدد عدداً من المقاعد لأعضاء الجبهة جميعاً ... موزعة حسب تقسيمات الدوائر الانتخابية ... وفق قانون الانتخابات ... لذلك فإن هذه الانتخابات هي فعلياً انتخابات للمستقلين ... الشعب ينتخب المرشحين المستقلين ... و تمنى أن يلتزم الجميع بذلك ...
بالنسبة لي ... اعتبرته أمراً و اضحاً لكل من انضوى تحت جناح الجبهة ... بأن يخلي الساحة ... لا دعاية انتخابية ... و لا أي أمر آخر ... بأن يخلي الساحة ... للمستقلين ... دعاية انتخابية ... و ممارسة شرعية ... بأن يخلي الساحة ... لتكون ممارسة نصف حرة ... إن جاز التعبير 
اعتبرتها ... مقدمة ... دارت الأيام ... و أتى اليوم المنشود ... كان يوماً لن أنساه ماحييت ... ليس لأنه يوم انتخابات ... ليس لأني شاركت بشكل مباشر ... بل لأني عشت يوماً رأيت فيه ... مركز انتخابي هو بمثابة دولة ... دائرة انتخابية هي بمثابة دولة ... هلم جرا ... هلم جرا ... هلم جرا ...
هل يمكن أن نقول .... عالبركة ...
بدايات القرن الحالي ... حقبة الانترنت و الساتيلايت و الموبايل ... حقبة الحقبات ... بالتحديد العشرة الثانية منه ... جرى ما جرى في سوريا ... و مازال مستمراً ... و بدأت المواجهة ... داخلياً و على كافة الصعد ... و الغالبية مقتنعة و أنا منهم ... أن التكفيريين ... الإخوان ... و ما شابه و لحق ... لهم اليد الطولى فيما جرى ... وما يجري ... وما سيجري ... من قتل و دمار و خراب ...
اكتشفنا ... التضليل الإعلامي ... و لاحقاً التورط الإعلامي اكتشفنا ... التضليل الدولي ... و لاحقاً التورط الدولي
اكتشفنا ... التضليل العربي ... و لاحقاً التورط العربي اكتشفنا ... تضليل الجوار ... و لاحقاً تورط الجوار
لم نكتشف ... التضليل الداخلي ... و لاحقاً التورط الداخلي
عدة أيام مضت ... برنامج سياسي في قناة محلية ... ضيف البرنامج أحد المطلعين على بواطن الأمور و من ذوي المراكز ... و يوصف أيضاً بالمحلل السياسي ... و مؤهل باعتقادي لتبوء مراكز قيادية ...
في رده على سؤال مقدم/ة البرنامج ... عن هذه الجموعات ... التكفيريين ... الإخوان ... و ما شابه و لحق ... و عن رأيه بما يقال من قبل المغرضين ... أن الدولة تعرف بها و تجاهلته
بشار صباغ

الخميس، يوليو 19، 2018

ليس بالخبز وحده يحيا الانسان.. استوردوا لنا التبن

"ليس بالخبز وحده يحيا الانسان". مقولة يثبت قائلها بأن المأكل والملبس جد متوفر له، وانه يسعى في الحصول على اشياء اخرى متضمنة أحدث ما وصلت اليه التقنيات الحديثة لتسهل امور الحياة، ناهيك عن المطالبة بحرية الرأي والتعبير، وإيجاد دستور للبلاد ينظم العلاقة بين الراعي والرعية او ما يسمى بالعقد الاجتماعي. من هذا المنطلق شهدت ليبيا ضمن المنطقة سلسلة من اعمال العنف. ترى هل استطاعت الجماهير التي خرجت على النظام تحقيق ما كانت تصبو اليه؟ ربما تحقق لها مطلب رئيسي واحد وهو اسقاط النظام، اما بقية المطالب فإنها وعلى مدى سبع سنوات ونيف لم يتحقق أي منها بدءا بعملية تدليس لانتخابات 2012، مرورا بعدم الاعتراف بنتائج انتخابات 2014، وانتهاء بالدستور الذي لم يبصر النور بعد، ناهيك عن اعمال العنف التي سببت في احداث شروخ في البنية المجتمعية، فالقتل والقبض على الهوية.
نقترب قليلا من الواقع، هل تحسن الوضع الاقتصادي للفرد وفق وعود المنظرين للتغيير؟ هل استطاع المواطن ان يوفر حاجياته الرئيسية (المأكل والملبس) بأقل كلفة ومن ثم استخدام الجزء الاكبر من دخله في توفير المسكن والمركوب؟
المؤكد ان غالبية (لا اريد التعميم) الذين يقفون في الطوابير المتعددة لأجل الحصول على السيولة النقدية وتلك بشان الحصول على الوقود وغاز الطهي والأخرى الخاصة بالسلع "المدعومة" لم يخرجوا على النظام، اذ لو انهم خرجوا، فما الذي يمنعهم من الخروج على الوضع القائم الممعن في ازدراء الانسان وتحقيره الى ابعد ما يمكن، وجعله يعيش على حد الكفاف، ويستجدي المساعدات الاقليمية والدولية، اللهم إلا اذا كانت المنظومة الامنية الحالية اكثر جبروتا وطغيانا وتسلطا من تلك التي كانت سائدة قبل الثورة، وفي هذه الحالة لا يطلب من الفرد بإلقاء نفسه الى التهلكة، وعليه بالصبر فهو مفتاح الفرج وفق الكثير من فتاوى العهد.اجزم ان الذين خرجوا على النظام (مرة اخرى لا اعمم)، لم يقفوا في أي من طوابير الاذلال والمهانة سالفة الذكر، بل استطاعوا الحصول على ما يشاءون من اموال ثابتة تم تسييلها ومنقولة وقاموا بتهريبها خارج الوطن للعيش الكريم.
الذي نعرفه وعلى مدى عقود ان الدولة تستورد علف الحيوانات (الشعير ومشتقاته مضافا اليها بعض المواد الاخرى) لكننا لم نلحظ او نسمع في السابق ان الدولة قد قامت باستيراد مادة التبن. ربما تم استيرادها للتغطية على بعض عقود الاستيراد حيث تم استيراد مواد المواطن ليس في حاجة اليها، مثل الرمل والزلط، وفي بعض الاحيان تم استيراد حاويات خالية من أي سلعة، قد تكون الفكرة ان تساهم هذه المادة في تنمية الثروة الحيوانية وبالتالي تخفيض اسعار اللحوم المختلفة حيث انها مؤخرا جاوزت الخمسين دينارا لكيلو لحم البقر.
قد يتبادر الى ذهن من يشاهد الباخرة المحملة بالتبن او يسمع باستيراد هذه المادة من غير الليبيين، بان حكومة الوفاق المنصبة من قبل الخارج، قد وفرت لرعاياها مختلف انواع السلع، بل تعدتها الى توفير سبل العيش الكريم للثروة الحيوانية، التي هي الاخرى اجبرت على الهجرة الى دول الجوار بفعل تردي سعر صرف العملة المحلية مقابل عملات دول الجوار، فهي من وجهة نظر حكومتنا الرشيدة كائنات حية شانها شأن المواطن، ولها نصيبها من عائدات النفط وبالعملة الصعبة.
ان المواطن يعيش احلك الظروف، بسبب عدم قدرته على توفير الحاجيات الرئيسية للعيش، عقود استيراد السلع بالمليارات، لكن الكمية التي تدخل البلاد قليلة جدا ما جعل اسعارها ترتفع كثيرا. كأني بحكومة الوصاية تقول لليبيين "كلوا التبن"، فلا فرق بينكم وبين الحيوانات، ما لم تجعلوا لأنفسكم قيمة.
ميلاد عمر المزوغي

الاثنين، يوليو 16، 2018

زعرنات

زعرنة رقم "1"

الرأسمالية

يبدو أن الزعرنة أخذت طابعا عاما على صعيد العالم كله، المجتمع الرأسمالي ليست له ضوابط أخلاقية، فالمهم هو الربح السريع والغاية تبرر الوسيلة ولا بأس أن يزيد العني غنى والفقير يزيد فقرًا، ولا أحد يهتم بتبعات ذلك وانعكاساته على المجتمع.. الأساليب كثيرة منها مثلاً ما نصطدم به كل يوم وهو أن شركات تعلن عن مسابقة للحصول على ربح سلعة ما، بواسطة الاتصالات الهاتفية والخلوية، لإجابة على سؤال غاية في السهولة.. يتم الاتفاق مع شركات الاتصال على زيادة الاتصالات تأخذ هذه الشركات سعر المكالمة بشكلها العادي وتكون الأرباح للشركة المعلنة عن السلعة أربعة أضعاف سعر المكالمة العادية، المراهقون يأكلون الطعم ويقعون في الفخ.. تنهال الاتصالات ولا بأس فيما إذا كان الوالد هو الذي يدفع الفاتورة ويصبح المحتال (الشرعي) مليونيرًا في ليلة واحدة؟!! 

زعرنة رقم"2 "

الجشع

ناضل الكثيرون في سبيل إنزال الهوائيات، ونجحوا في مهمتهم، ولكن مع الوقت في ظل التطورات التكنولوجية صُغر حجم الهوائية لتنصب بأساليب مختلفة.. ناصب الهوائية يتخلى عن ضميره ولا يهمه حتى صحة أطفاله.. ولماذا أنجبهم؟!!

المهم هو الربح السريع وليذهب المجتمع في ستين دهية كما يقول إخواننا المصريون، ولكن أخوتنا المصريين ثاروا على الظلم والظلام ونحن ما زلنا نياماً.. لقد قيل (إن من يده في النار ليست كمن يده في الماء) نحن لا نريد أن تكون يد احد في النار ولكن هناك من هو موجوع.. يرعد ويزبد ويهدد.. نحن لا نريد أن ينتهي التهديد بجريمة.. نتوجه للمواطنين الذين ما زالوا يخفون الهوائيات إلى مراجعة حساباتهم . 

زعرنة رقم "3 "

استغلال البراءة


إحضار دبابة واستغلال براءة الطفولة وجرها إلى التقاط صورة تذكارية، هذه هي الخطوة التي تفتق ذهنكم عليها في سبيل النهوض بمجتمعنا؟!! ولله كل الاحترام

والحقيقة هي أن مثل هذا ألأمر في غاية الخطورة، أتذكر.. وانظروا المفارقة، أتذكر أنه حين تولى أريك شارون وزارة التجارة والصناعة أمر بمنع بيع "فرد الطقيع"( الفرد الوهمي الذي يلعب به الأطفال) وذلك كما كان قد قال صادقا: إن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تلعب دورًا غير تربوي .. نحن ننساب مع سياسة التملق بشكل غير مسؤول دون أن نفكر ونحلل أبعاد خطواتنا.. إن مثل هذه الخطوة تقود لاحقاً إلى العنف في المجتمع.. 

لا تسألوا مستقبلًا مستغربين: "لماذا مجتمعنا كذلك" فأنتم المسبب. إنكم بمثل هذه الخطوة تقودون إلى تعزيز الروح الحربية.. تقودون إلى تعزيز الر وح العدوانية.. بدلًا من أن تقودوا إلى تعزيز روح المحبة والإخوة والسلام .

زعرنه رقم " 4" 

الطائرة؟!!

وماذا مع السواقة؟..هناك أناس يبدو إنهم محترمين ولكنهم ليسوا كذلك عندما يجلسون خلف المقود.. انظروا كيف استطاع سائق أن يحول سيارته إلى طائر.. لقد طار فوق ممر المشاة الذي يرتفع عن الشارع ويصل إلى العمود الذي يبتعد عن الشارع مترين ليثنيه.. وتترك الأسلاك مكشوفة معرضة بذلك المارة وخاصة الأطفال لخطر التكهرب .

من قال إننا مجتمع متخلف.. نحن نستطيع أن نخترع.. نحن نستطيع أن نحول السيارة إلى طيارة !! 

زعرنة رقم "5 "

الشرطة

هل تتلبسني الشرطة؟

كنت في زيارة شقيقتي ( دار السيد وفيق شروف) المحاذية لمركز للشرطة في عسفيا.. وبعد أكثر من ساعة عندما خرجت هممت بركوب السيارة أقبل عليّ الشرطي زاعما بأنه شاهدني قبل ساعة بدون حزام الأمان.. كيف شاهدني هذا الشرطي قبل أكثر من ساعة من هذه المسافة بدون الحزام ؟!!.. ليس من حق الشرطة أن تشن هجوما على مواطن منتهكة حرمة المكان، إن هذا الشرطي العنصري الذي يزعم بأنه يرد أن يربي مجتمعنا يقوم بعملية غطرسة وكان من المفروض أن يكون في خدمة الشعب كما يشير الشعار في كل مكان في العالم.. يبدو إن كل الأمور مقلوبة في هذه البلاد
هادي زاهر

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية