‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة السورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة السورية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، أغسطس 28، 2020

موسكو تعد سلاحاً مضاداً لطائرات "بيرقدار" التركية

موسكو تعد سلاحاً مضاداً لطائرات "بيرقدار" التركية
قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إنه قد يتم إرسال مجمع "سابسان كونفوي" المتنقل الخاص بالتصدي للطائرات المسيّرة إلى سوريا، في حال نجاح اختباره خلال مناورات "قوقاز-2020" الجارية حالياً، ما يُعتبر سعياً روسياً لمواجهة تفوق مع تركيا في مجال الطائرات بدون طيار.

وقال شويغو خلال استعراضه الأسلحة المنتجة حديثاً: "هناك ضرورة لتطوير مثل هذه الوسائل، وعلينا أن نختبر هذا المجمع خلال تمرينات القيادة والأركان الاستراتيجية -قوقاز 2020- وإذا أظهر نتائج إيجابية، فسنرسله إلى سوريا" حسبما نقلت عنه قناة روسيا اليوم".

وأشار شويغو إلى ضرورة تقليص الفترة الزمنية من مرحلة التصميم، إلى اعتماد نماذج السلاح الجديدة لتدخل الخدمة القتالية، إذ يسمح النوع الجديد من المضادات بمواجهة الطائرات بدون طيار من خلال الكشف عن إشارات الأقمار الصناعية "GNSS"، والتشويش عليها.

ويبدو أن حديث الوزير الروسي أتى نتيجة النجاح الساحق الذي حققته الطائرات المسيّرة التركية خلال المعركة الأخيرة في إدلب، ربيع العام الجاري، حيث لعبت هذه الطائرات دوراً حاسماً في وضع حد لتفوق قوات النظام على المعارضة.

كما أسهمت المسيّرات التركية المنتجة حديثاً، وخاصة الطائرات من طراز "بيرقدار"، على تغليب كفة حكومة طرابلس المدعومة من أنقرة في الحرب الليبية ضد قوات اللواء خليفة حفتر المدعوم من قبل روسيا.

ميدانيا، نفذت قوات النظام بعد منتصف ليل الخميس وصباح الجمعة، قصفاً صاروخياً مستهدفة مناطق في الفطيرة وكنصفرة وبينين وفليفل بريف إدلب الجنوبي، وكفرتعال بريف حلب الغربي، وسط تحليق لطائرات استطلاع في أجواء إدلب.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على محاور الرويحة وبينين وحرش بينين في ريف معرة النعمان. واستهدفت الفصائل تجمعات قوات النظام في محاور جبل الأكراد شمال اللاذقية، من دون ورود معلومات عن خسائر بشرية حتى الآن.

السبت، مارس 14، 2020

الأسد في الذكرى التاسعة للثورة:النظام قد ينهار قريباً

يصف موقع "يو إس إي توداي" في تقرير أعدته عشية الذكرى التاسعة لاندلاع التظاهرات المطالبة بتغيير النظام في سوريا والتي تحولت إلى ثورة على النظام، الرئيس بشار الأسد بأنه "أكثر القادة وحشية ودموية في القرن الحادي والعشرين".

رغم أنه تدرب كي يكون طبيب عيون ولم يكن مرشحا لرئاسة سوريا بسبب خجله وخوفه من الدم كما كان والده حافظ الأسد يعتقد، فقد أثبت بشار الأسد أنه أكثر القادة وحشية ودموية في القرن الحادي والعشرين، وفق تقرير "يو إس إيه توداي".

ويشير التقرير الذي اعتمد شهادات من دبلوماسيين وزملاء سابقين للأسد، أنه نجا وتمسك بالسلطة رغم سقوط طغاة آخرين في الشرق الأوسط.

وما بدأ كانتفاضة مفعمة بالأمل تضخم إلى صراع مدمر ومستعص على الحل ساهم في أزمة اللاجئين الأكثر حدة منذ الحرب العالمية الثانية. وأدت الحرب في سوريا إلى مقتل مئات الآلاف، وتشريد الملايين، وساعدت على تحفيز صعود تنظيم "داعش".

ويشير التقرير إلى أن قصة بقاء الأسد ــ وتفكك سوريا ــ تشكل جزءاً من اللاإنسانية الشخصية، وجزءاً من اللامبالاة الدولية. وقبل خمس سنوات، اعترف الأسد في خطاب متلفز بأن جيشه كان متعباً وأن جيشه بدأ يفقد أرضه. لكن اليوم، عادت معظم سوريا إلى سيطرة الأسد.

ووفق التقرير، وصف روبرت فورد، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في سوريا في الفترة من 2011 إلى 2014 وتعامل معه، الأسد بالقوي جدا وأنه تحول إلى "قاتل شعبه".

وينقل التقرير عن الأمم والجماعات الإنسانية والهيئات الرقابية في سوريا، أن عنف الأسد اتخذ أشكالاً منها: فرض حصار التجويع على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون؛ القصف المتكرر بمساعدة روسية للمستشفيات والبنية التحتية المدنية؛ اعتقال وتعذيب الآلاف من النشطاء والمدونين والمدنيين، ثم اعتقالهم في سجون سرية في أعماق الأرض، حيث يقبعون دون محاكمة. كما استخدم قنابل الكلور وغاز السارين – الأسلحة الكيميائية – ضد مقاتلي المعارضة، مما أسفر عن مقتل الأطفال والمدنيين في هذه العملية.

وينقل التقرير عن أيمن عبد النور، وهو صديق سابق للزعيم السوري منذ أيام دراستهما الجامعية في الطب في دمشق قوله: "كل من يعرف الأسد يعرف شيئين عنه، أولا: أنه يكذب، عن كل شيء. ثانياً: أنه غيور للغاية. إذا كان لديك ساعة لطيفة أو كاميرا، سوف يسعى للحصول على أفضل منها".

بعض المعارضين للأسد يعتقدون أن النظام سقط بحسب ما ينقل عنهم "يو إس إي توداي". ويقول فراس طلاس، الذي كان أحد أغنى الرجال في سوريا وأحد المقربين السابقين من عائلة الأسد، في مقابلة هاتفية من دبي، حيث يعيش في المنفى، إن هناك "مزاجاً داخل سوريا اليوم يشير إلى أن النظام قد ينهار قريباً، وأنه لا يمكن أن يستمر".

وقال إنه في "حين أن الأسد قد يكون له حالياً اليد العليا إقليمياً وعسكرياً، إلا أن الوضع يتغير كل بضعة أشهر والحياة اليومية، حتى بالنسبة للموالين للنظام داخل سوريا، صعبة: انقطاع الكهرباء، وقلة فرص الحصول على الرعاية الصحية". 

ويخلص التقرير إلى أنه مهما كان تقييم نظام بشار الأسد، فقد أثبت أنه ربما سفاح وقاس مثل والده، إن لم يكن أكثر منه.

الأحد، مارس 01، 2020

تسجيلات مسربة لمقاتلي حزب الله في سوريا: "حصدونا حصد"!

أظهرت مراسلات عبر تطبيق "واتس أب" ومقاطع فيديو، بشكل منفصل، حالة من الهلع والارتباك في صفوف قوات "حزب الله" اللبناني، على خلفية خسائر فادحة تعرض لها إثر عمليات الجيش التركي في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا.

وكشفت وكالة "الأناضول" التركية، مراسلات عبر تطبيق "واتس اب" بين عناصر في "حزب الله" المشاركين في القتال إلى جانب قوات النظام السوري. وتتضمن المراسلات بين المسلحين، اتهامات لروسيا بعدم مساعدتهم لمواجهة العمليات التي يشنها الجيش التركي، وأن القوات التابعة للنظام هربت من المنطقة وتركت مقاتلي الحزب من دون دعم.

وفي أحد التسجيلات قال عنصر في "حزب الله: "الروس لم يساعدونا، لقد خذلونا. والجيش هرب (قوات النظام)، وبقي شبابنا وحدهم"، مشيراً إلى أن الجيش التركي شنّ غارات وقصفاً مكثفاً على المنطقة، وأن هناك قتلى في صفوف الحزب مازالوا تحت الأنقاض. ويؤكد في التسجيل أنهم وصلوا إلى 9 قتلى "من بينهم عباس وجعفر".

وأكمل المقاتل بأن الأجواء غير واضحة بعد، والروس مازالوا ساكتين ولا يحركون ساكناً حيال الأحداث. كما طلب من أعضاء المجموعة ألا يوجهوا الأسئلة، "لأن الوضع متأزم جداً".

وذكرت وكالة "رويترز"، أن قائداً عسكرياً في التحالف الإقليمي الداعم للنظام السوري، قال أن ضربات نفذتها تركيا على شمال غربي سوريا في وقت متأخر، الجمعة، أدت إلى مقتل تسعة من أعضاء "حزب الله" وإصابة 30 آخرين. وأضاف المسؤول العسكري، السبت، أن الضربات التركية استهدفت مقراً لحزب الله قرب مدينة سراقب في إدلب، بؤرة القتال في الأيام القليلة الماضية، باستخدام قذائف ذكية وطائرات مسيرة.

وتداول ناشطون سوريون في "فايسبوك" و"تويتر" التسجيلات المسربة، وعلق بعضهم بالقول أن "أجواء خلاف بدأت تظهر على الأرض بين القوات الروسية وبين عناصر حزب الله اللبناني". كما نشر موقع "زمان الوصل" المعارض، رسائل صوتية متداولة عبر "واتس أب" منسوبة لمقاتلين آخرين "حزب الله" أيضاً، تتحدث عن نفس التفاصيل.

إلى ذلك، تداول ناشطون سوريون مقطع فيديو يظهر "اللحظات الأخيرة" للمقاتل في صفوف "حزب الله" محمد جمال ترشيشي، الذي نعته صفحات موالية للحزب.

وظهر ترشيشي، وهو عالق على إحدى الجبهات ويتعرض مع رفاقه لقصف مكثف، ويقول: "في كربلاء الكل استشهد نحنا فدا اجريكي يا زهراء، لكن للصراحة ما فينا نحمل لانو حصدونا حصد".

تأتي هذه التطورات ضمن رد تركيا على مقتل 33 من جنودها في ضربات نفذتها قوات النظام السوري، مدينة إدلب يوم الخميس الماضي. ما أثار مخاوف واسعة من تصاعد الخلافات بين تركيا وروسيا التي تدعم الأسد في هجومه على إدلب، ما يهدد بصراع أوسع في المنطقة.

سراقب:حزب الله يخسر 14 من عناصره.. ولا ينقذ النظام

شهدت جبهات القتال جنوب وشرق إدلب تحولاً كبيراً في مجرى المعارك بين قوات النظام والمليشيات الموالية من جهة، وفصائل المعارضة السورية من جهة ثانية. وبدا الأداء العسكري للفصائل أكثر تنظيماً وثباتاً، ونجحت الفصائل في استدراج خصومها لخوض معارك استنزاف في أكثر من محور، وكان لنيران الجيش التركي، الجوية والبرية، دور فاعل في التغييرات التي طرأت على المواجهات مؤخراً.

وتحاول قوات النظام والمليشيات، السبت، دعم مجموعاتها المنهارة في محيط مدينة سراقب، ومدها بمزيد من التعزيزات العسكرية، وأعداد وعتاد حربي، بهدف تكثيف الهجمات المعاكسة واستعادة المناطق التي سيطرت عليها المعارضة مؤخراً شرقي ادلب على جانبي الطريق الدولي "إم5".

وتواصل الطائرات الحربية غاراتها الجوية مستهدفة مواقع المعارضة في منطقة العمليات، سراقب وأحيائها والضواحي القريبة، والتي تعرضت لحملة قصف جوية وبرية هي الأعنف ما تسبب في تدمير كتل عمرانية بأكملها داخل الأحياء وفي أطراف المدينة، وتسبب القصف بمقتل عدد من مقاتلي المعارضة.

وبرغم النيران البرية والجوية الكثيفة التي مهدت لقوات النظام والمليشيات، ليل الجمعة/السبت، في مختلف محاور العمل إلا أنها لم تنجح في استعادة أي من مواقعها، وخسرت أعداداً كبيرة من المجموعات وعتادها الحربي الثقيل، عدد كبير من المدرعات والدبابات دمرتها صواريخ المعارضة المضادة للدروع التي بدا انتشارها وكثافتها مؤخراً ملفتة.

الجزء الأكبر من خسائر قوات النظام خلال الساعات ال24 الماضية سقط بالقصف الذي نفذه الجيش التركي، جواً وبراً، والذي استهدف مواقع قوات النظام الأمامية، وغرف العمليات الفرعية في مختلف محاور الإشغال، وطال القصف أيضاَ طرق امداد قوات النظام وأرتال التعزيزات العسكرية التي تم نقلها من جبهات حلب وريف حماة الشمالي.

المصور الصحافي مالك طربوش الموجود في الميدان، أكد ل"المدن"، أن قوات النظام والمليشيات عاشت ليلة دامية في جبهات شرق ادلب، وتعرضت مواقعها لقصف عنيف شنه الجيش التركي، بالصواريخ والمدفعية. وأضاف أن الطائرات التركية "بدون طيار" دمرت عشرات الأهداف وعرقلت عمليات إعادة الانتشار لقوات النظام وقيدت حركتها بشكل شبه كامل في الخطوط الخلفية لخط المواجهات.

وبحسب طربوش، تم نقل أعداد كبيرة من عناصر المليشيات الإيرانية من جبهات حلب، ومن مواقعها المنتشرة في ريف حلب الجنوبي وجبل عزان إلى الجبهات المشتعلة في محيط سراقب لوقف انهيار دفاعات المليشيات، وتغطية النقص الذي حصل في صفوفها بسبب الخسائر الكبيرة التي منيت بها خلال معارك الأيام القليلة الماضية.

وأوضح أن  من بين التعزيزات الواصلة إلى الجبهات مجموعات تتبع ل"حزب الله اللبناني" و"لواء الباقر" ومليشيات "نبل والزهراء" وتم توزيعها كقوة هجومية في أكثر من محور.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع لمعارك مباشرة وجهاً لوجه بين الجيش التركي وعناصر حزب الله. وقالت مصادر إن عدد قتلى "حزب الله" ليل الجمعة، بلغ 14 قتيلاً على أقل تقدير.

الناشط الإعلامي محمد رشيد، أكد ل"المدن" أن قوات النظام والمليشيات الموالية وقعت في فخ الاستنزاف في معظم محاور القتال مع الفصائل، وخسرت الجزء الأكبر من قوتها الهجومية وعتادها الحربي الثقيل. وأضاف أن الفصائل تمكنت من التصدي لهجمات متكررة في محور الطلحية شمالي سراقب، وقتلت عدداً كبير من عناصر المجموعات المقتحمة، بينهم عناصر وقادة ميدانيين من "حزب الله اللبناني"، قادوا الهجمات في محور الطلحية.

ويقع محور عمليات الطلحية إلى الشمال من سراقب وعلى الأطراف الغربية للطريق الدولي "إم5". تواجد مقاتلي "حزب الله اللبناني" في المحور لم يكن صدفة، إذا أنه يقع في مواجهة مطار تفتناز العسكري الذي تسيطر عليه المعارضة ويعتبر الخط الدفاعي الأول عن بلدتي كفريا والفوعة شمال شرق مدينة ادلب، واللتين تحاول مليشيات النظام الإيرانية الوصول إليهما مجدداً بقيادة قادة ومجموعات من "حزب الله".

الحزب زج بعدد كبير من عناصره مؤخراً في مختلف محاور شرقي ادلب إلى جانب أعداد كبيرة من المليشيات الإيرانية، ويتركز انتشارهم على الجانب الغربي للطريق الدولي بهدف امتصاص صدمة هجوم المعارضة الذي تدعمه تركيا بالنيران، ومنعها من مواصلة تقدمها نحو معرة النعمان جنوباً ونحو ريف حلب شمالاً انطلاقاً من مواقعها في سراقب.

الناطق الرسمي باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" النقيب ناجي مصطفى أكد ل"المدن"، أن العمليات العسكرية الهجومية للفصائل مستمرة وستكون بوتيرة تصاعدية أكبر خلال الفترة القادمة. وأوضح أن خسائر قوات النظام والمليشيات خلال اليومين الماضيين كانت الأكبر خلال العمليات العسكرية في ادلب من بداية العام 2020، وزاد عن 300 عدد العناصر والضباط والقادة الميدانيين الذين قتلوا في المواجهات والقصف الذي نفذته الفصائل.

وأضاف مصطفى أن قوات النظام والمليشيات "دفعت مؤخراً بالمزيد من قدراتها العسكرية والتسليحية إلى جبهات جنوب وشرقي ادلب بعد أن خسرت المئات من عناصرها، ونعدهم بأن المواجهة ستكون أكثر حدة وبمزيد من المفاجآت العسكرية".

القصف التركي لمواقع قوات النظام والمليشيات الموالية إمتد، ليل الجمعة/السبت، إلى مناطق أبعد من منطقة العمليات شرقي إدلب، واستهدفت الصواريخ والطائرات المسيرة مواقع للمليشيات في جمعية الزهراء بحلب، والبحوث العلمية القريبة من معامل الدفاع جنوبي حلب، ومواقع ومقار وغرف عمليات في ريف المدينة الغربي والجنوبي، وتسبب القصف التركي بوقوع خسائر كبيرة في المواقع المستهدفة، والتي لم تعترف بها قوات النظام حتى الآن، واكتفت بالقول أن دفاعاتها الجوية تصدت لصواريخ معادية في سماء حلب ليلاً.

مواقع إعلامية موالية للنظام نعت عدداً من قادة وضباط قوات النظام والمليشيات، بينهم العميد اسماعيل علي، قائد الكتيبة 873، والمقدم محمد حمود، العميد نصر محمود ضويا، والعقيد مازن حموي فرواتي، العميد الركن برهان رحمون قائد اللواء 124 حرس جمهوري. وقالت المعارضة أن الخسائر في صفوف قوات النظام كبيرة ويتم التكتم على أسماء القتلى، وتمكنت المعارضة من أسر قائد العملية على بلدة التح في ريف المعرة، الملازم أول فادي السلطان خلال المعارك في محيط سراقب.

الجمعة، فبراير 28، 2020

المعارضة تستعيد سراقب:"إم5" مقطوع على النظام

استعادت المعارضة السورية صباح الخميس، السيطرة على مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي وتمكنت من قطع الطريق الدولي السريع "إم5" والسيطرة على عدد من القرى والمزارع والمواقع في الضواحي القريبة من المدينة، أهمها، مزيرعة وقيراط والشيخ خيال وجسر سراقب والبرج وترنبة وفكت الحصار عن النقطة العسكرية التركية قرب ترنبة.

وتحاول المعارضة تحقيق المزيد من التقدم على حساب قوات النظام والمليشيات الموالية لها في ضواحي المدينة، وترصد تحركات قوات النظام مستهدفة إياها بالمدفعية والصواريخ لمنعها من شن عمليات هجومية معاكسة. في حين يتواصل قصف طائرات النظام وروسيا مستهدفاً مواقع المعارضة المتقدمة في أطراف المدينة وداخل أحيائها، وزاد عن 50 عدد الغارات الجوية التي استهدفت المنطقة التي تشهد معارك عنيفة في أكثر من محور.

وكانت المعارضة قد بدأت هجومها نحو سراقب بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس، وهاجمتها من ثلاثة محاور، من الغرب والشمال الغربي، ومهدت لتقدمها بقصف مواقع قوات النظام والمليشيات لها الموالية بالأسلحة الثقيلة، وشاركت المدفعية التركية في التمهيد للمعارضة من خلال استهداف مواقع قوات النظام في محيط المدينة. واستهدف القصف التركي بشكل أكبر النقاط العسكرية التي تتمركز فيها المليشيات ومرابض المدفعية والصواريخ التابعة لها، والتي جرى تحييدها بعد أن دمرت بشكل شبه كامل.

توسع المعارضة في ريف سراقب الغربي ليل الأربعاء/الخميس، وسيطرتها على الصالحية وآفس وبجارز ومواقع أخرى سهل عليها دخول سراقب، والتقدم نحوها من محاور عديدة، وتقييد حركة قوات النظام التي حاولت الدفاع عن مواقعها من خلال النيران الجوية والبرية الكثيفة وإشراك أعداد أكبر من العناصر.

وكانت قوات النظام والمليشيات الموالية قد سيطرت على مدينة سراقب في 6 شباط/فبراير، وكانت المدينة الاستراتيجية بوابة دخولها إلى ريف حلب واستكمال السيطرة على الطريق الدولي "إم5".

وأكد الناشط الإعلامي خالد دالاتي ل"المدن"، أن خسائر قوات النظام والمليشيات الموالية في سراقب كبيرة جداً. وأضاف ان هجوم المعارضة السريع أجبر قوات النظام على الفرار من مواقعها تاركة خلفها كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي.

وبحسب دالاتي، اغتنمت المعارضة أكثر من 12 آلية عسكرية من قوات النظام، بينها مدرعات ودبابات وقواعد مدفعية ثقيلة ومركبات عسكرية رباعية الدفع، وتم تدمير عدد آخر من الآليات.

مصدر عسكري ميداني في "الجبهة الوطنية للتحرير" قال ل"المدن"، إن الفصائل تمكنت من تدمير رتل عسكري لقوات النظام في قرية جوباس القريبة من سراقب، بعد أن استهدفته بالمدفعية. وبحسب المصدر، استهدفت الفصائل أيضاَ، رتلاً عسكرياً آخر في تل مرديخ جنوبي سراقب كان في طريقه للانضمام لقوات النظام التي تحاول وقف زحف المعارضة. وأضاف أن قوات النظام والمليشيات خسرت خلال معركة سراقب العشرات من عناصرها بين قتيل وجريح، عدد كبير منهم قتل بالاشتباك المباشر في أطراف المدينة.

الناطق الرسمي باسم "الجبهة الوطنية"، النقيب ناجي مصطفى، أكد ل"المدن"، أن العمليات العسكرية متواصلة ولن تتوقف الفصائل المعارضة عند سراقب. وهناك حماسة هجومية ممتازة لدى مقاتلي الفصائل سيجري استثمارها لتحقيق المزيد من التقدم على حساب قوات النظام على جانبي الطريق "إم5" الذي لم يعد سالكاً بالنسبة لقوات النظام بعد أن تمت السيطرة على قسم كبير منه.

وبحسب النقيب مصطفى، بدت قوات النظام والمليشيات الموالية منهارة خلال الساعات الماضية بسبب الخسائر التي منيت بها في المعركة، وهذا عامل إضافي سوف يتم استثماره لمواصلة العمليات العسكرية.

من جهته، قال الناشط الإعلامي رامي السيد ل"المدن"، إن لدى المعارضة الكثير من أوراق القوة في الميدان والتي ستمكنها من قلب موازين المعركة لصالحها. وبحسب السيد، ستتواصل المعارك ما بعد سراقب، وربما يكون الهدف التالي للفصائل معرة النعمان جنوب شرقي ادلب.

الاثنين، فبراير 17، 2020

ريف حلب وال"إم5"مع النظام ..والهدف المقبل باب الهوى

وسعت قوات النظام والمليشيات الموالية سيطرتها غربي الطريق الدولي "إم5" في ريف حلب الغربي، وتمكنت أخيراً من تأمين كامل طوق مدينة حلب بعد أن سيطرت على أكثر من 30 قرية وبلدة وموقعاً في الضواحي والريف.

وواصلت قوات النظام والمليشيات الموالية لها قصفها براً وجواً صباح الاثنين، واستهدفت الطائرات الحربية عدد من البلدات في ريف حلب الغربي، وقصفت بالمدفعية والصواريخ مواقع المعارضة وقرى قبتان الجبل والشيخ سليمان وبالا وتقاد، وشهدت محاور عديدة اشتباكات متقطعة بين الطرفين، وتحليقاً مكثفاً لطيران الاستطلاع الروسي.

وكانت قوات النظام والمليشيات قد تمكنت الأحد، من توسيع سيطرتها غربي الطريق الدولي حلب-دمشق وأمنته بشكل شبه كامل في ريف حلب والضواحي بعد أن سيطرت على المزيد من القرى، وحققت تقدماً هو الأوسع في ريف حلب خلال معاركها في شباط/فبراير الحالي، وتمكنت بالفعل من السيطرة على ما تبقى من طوق المدينة جهتي الشمال والغرب.

وأكد الناشط الإعلامي عبد الفتاح الحسين ل"المدن"، أن أهم المدن والبلدات التي سيطرت عليها قوات النظام والمليشيات في ريفي حلب الغربي والشمالي، عندان وحريتان وحيان وكفر حمرة وأسيا والمنصورة و20 قرية وجمعية سكنية على الأقل. وكانت المنطقة من أهم معاقل الثورة التي تتصل بشكل مباشر بالمدينة وتمت السيطرة عليها في العام 2012، وبعد خسارتها فقدنا آخر الآمال بالعودة إلى حلب التي أخرجنا منها نهاية العام 2016.

واحتفل الموالون للنظام في حلب بالسيطرة على الضواحي والريف المحيط وتجمع الآلاف في ساحة سعد الجابري، وخرج الحلبيون في عدد من الأحياء الغربية بمسيرات في سيارتهم وشهدت أحياء المدينة إطلاق نار تعبيراً عن الفرح. وفي ما تبقى من ريف حلب الخاضع لسيطرة المعارضة كان الناس يعيشون صدمة الخسارة المدوية، غالبيتهم هائمة في مخيمات النزوح التي وصلوها مؤخراً بحثاً عن مأوى.

خسارة طوق حلب شمالاً وغرباً بشكل غير متوقع تسبب في جدل بين المعارضة، من يتحمل مسؤولية ما حدث، بعضهم حمّل "هيئة تحرير الشام" مسؤولية الانهيار السريع لجبهات المنطقة أمام تقدم قوات النظام والمليشيات، وآخرون حملوا كل الفصائل مسؤولية ما حدث لأنهم نفذوا مخططات اتفاق أستانة المفترضة واتهموها بالانسحاب من مناطق واسعة من دون مبررات منطقية، وانتقدوا الأداء الدفاعي الذي بدا ضعيفاً.

وعزا طيف من المعارضة الخسارة الميدانية إلى نجاح تكتيكات قوات النظام بالالتفاف على جبهات الضواحي والجبهات الشمالية من خلال التوغل في رأس الحربة المتقدم من ريف حلب الجنوبي وغربي الطريق "إم5"، وهو ما أجبر المرابطين في الجبهات الأمامية الملاصقة للمدينة على الانسحاب خوفاً من الحصار.

المنسق الإعلامي في الجيش الوطني، يحيى مايو، أكد ل"المدن"، أن المنطقة التي خسرتها الفصائل مؤخراً في طوق حلب الغربي والشمالي تعرضت بداية العام 2019 لهجوم شنته "تحرير الشام" تسبب في تفكيك فصائل، من بينها "ثوار الشام" و"حركة الزنكي" وهي من أكبر الفصائل في المنطقة، والتي تم سلب أسلحتها وأُجبر مقاتلوها على الرحيل إلى عفرين شمالاً.

وسبق أن قامت "تحرير الشام" بالقضاء على عدد آخر من الفصائل في المنطقة، من بينها "جيش المجاهدين" و"حركة حزم" وغيرها من الفصائل، وذلك أدى بطبيعة الحال إلى إضعاف دفاعات المنطقة بعد تهجير غالبية مقاتليها وإجبار عدد كبير منهم على اعتزال القتال.

وفي السياق، تحدثت مواقع إعلامية موالية للنظام عن اقتراب موعد افتتاح معبرين أمام النازحين الراغبين بالخروج من مناطق المعارضة في ريف حلب وإدلب باتجاه مناطق سيطرة النظام. وسيتم افتتاح المعبر الأول في ريف حلب الغربي بالقرب من بلدة كفر حلب، والمعبر الثاني شرق سرمين في ريف إدلب الشرقي.

قد تواصل قوات النظام والمليشيات عملياتها العسكرية بعد تحقيقها لهدفين كبيرين مؤخراً، السيطرة على "إم5"، وطوق حلب، وبكلفة أقل قياساً بالعمليات العسكرية السابقة.وقالت مصادر عسكرية معارضة ل"المدن"، أن الاحتمالات حول وجهة قوات النظام القادمة كثيرة، أبرزها، مواصلة التقدم في ريف حلب وصولاً إلى معبر باب الهوى الحدودي وفصل إدلب بشكل كامل عن عفرين وريف حلب الشمالي. وبحسب المصادر، الاحتمال المفترض ألمح إليه قادة في قوات النظام وآخرون مقربون من روسيا، بينهم عضو مركز المصالحة الروسي الشيخ عمر رحمون الذي هدد مؤخراً مناطق المخيمات في محيط معبر باب الهوى وسرمدا بالاجتياح.

وقالت المصادر إن الاحتمال الثاني إشغال جبهات جنوبي إدلب ومحور سرمين-أريحا، للسيطرة على الطريق "إم4" وصولاً إلى جسر الشغور، وبالتالي السيطرة على كامل ريف إدلب الجنوبي والذي يضم أكبر مناطقه الحصينة في جبل الزاوية. وأضافت المصادر احتمالاً مرجحاً وهو أن تتوقف المعارك ويتم التوصل لوقف إطلاق نار مؤقت برعاية تركية روسية. والإعلان عن افتتاح المعابر مؤشر على إمكانية تطبيق الاحتمال الأخير.

الأحد، فبراير 02، 2020

"صاروخ قاسم سليماني" يقتل السوريين بحلب

نشر الحساب الإيراني لميليشيا "حركة النجباء" العراقية المدعومة من طهران، مقطعاً مصوراً يعرض مناطق استهدفتها في سوريا.

موضوع المقطع الذي كتب كل ما ورد فيه بالفارسية، هو غارات شنتها الميليشيا التي شكلت بدعم من فيلق القدس الإيراني، على مناطق مدنية سورية قبل أربعة أيام.

ويظهر في المقطع المصور مقاتل لم يكشف وجهه وهو يتحدث بالفارسية ويكتب اسم "قاسم سليماني" على أحد الصواريخ التي استهدفت خان طومان في في ريف حلب الجنوبي.


وكتبت الباحثة المتخصصة في شؤون سوريا والعراق إيليزابيث تسوركوف في تغريدة، أن إيران لا تجرؤ على التصعيد مع الولايات المتحدة، لذا تنتقم من المدنيين السوريين. وأضافت أن "ثلاثة ملايين مدني يعيشون في آخر معقل للمعارضة المسلحة"، مشيرة إلى أن قوات أنظمة كل من روسيا وإيران وسوريا جميعها تشارك في الهجوم الذي هجّر أكثر من 800 ألف شخص حتى الآن".

وتواصل قوات النظام السوري مدعومة بسلاح الجو الروسي، منذ كانون الأول/ديسمبر 2019، حملتها العسكرية في محافظة إدلب التي لا تزال فصائل المعارضة السورية تسيطر على أكثر من نصف مساحتها.

وكانت إيران قد توعدت بالانتقام من الولايات المتحدة لقتلها سليماني، قائد فيلق القدس السابق، في غارة جوية في بغداد. ولعب سليماني دورا بارزاً في تأجيج الحرب في سوريا، وقدم فيلق القدس بزعامته الدعم للأسد عندما بدا أنه على وشك أن يُهزم.

حركة النجباء التي يبلغ عدد مقاتليها نحو 10 آلاف تعد واحداً من أهم الفصائل في العراق، وهي تساعد طهران في إنشاء طريق إمداد إلى دمشق عبر العراق، وفق ما أفاد به مسؤولون عراقيون سابقون وحاليون لوكالة "رويترز"، في وقت سباق. ويمر الطريق عبر سلسلة من المدن الصغيرة بما في ذلك بلدة القيروان. ولفتح الطريق تتوغل فصائل مدعومة من إيران في جنوب شرق سوريا قرب الحدود مع العراق.

يأتي ذلك فيما تستمر الاشتباكات بوتيرة عنيفة على محاور جنوب وغرب مدينة حلب، وفي محاور أخرى في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، بين الفصائل ومجموعات متشددة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، وسط معلومات مؤكدة عن مزيد من القتلى والجرحى بين الجانبين.

وسيطرت قوات نظام الأسد الأحد، على بلدات وقرى جنوب شرق إدلب، وقلّصت بذلك المسافة نحو مدينة سراقب الاستراتيجية، وكذلك نحو مركز المحافظة، التي تضم أكثر من ثلاثة ملايين مدني.

وأفاد ناشطون ومواقع إخبارية محلية بأن قوات النظام سيطرت على بلدة "داديخ"، وقريتي "كفر بطيخ" و"زكار"، جنوب غرب  سراقب، وسط اشتباكات عنيفة على جبهات متعددة في المنطقة، بما فيها "كدور" و"جوباس".

وتصبح قوات النظام بذلك على بعد 15 كيلومتراً فقط عن مركز مدينة إدلب، كما تقترب من سراقب، رغم نشر القوات التركية ثلاث نقاط مراقبة في محيطها، خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف الجوي من قبل طائرات النظام والروس على ريفي حلب وإدلب أوقع 9 شهداء، وهم: 7 من عائلة واحدة بينهم مواطنة جراء قصف جوي على بلدة سرمين بريف إدلب الشرقي، ومواطنة جراء غارات روسية على مدينة الأتارب، وطفل جراء استهداف طائرات النظام الحربية لأطراف مدينة بنش شرق إدلب.

كذلك وصل تعداد قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها الأحد إلى 12، كما ارتفع عدد قتلى مقاتلي الفصائل إلى 40، وبذلك ترتفع حصيلة الخسائر البشرية بين الجانبين منذ السبت، إلى 75 من قوات النظام والمليشيات الموالية لها، و82 من الفصائل المعارضة.

"جيش سراقب"يستعد للمعركة الحاسمة..والنقاط التركية بلا فاعلية

تؤشر التحركات العسكرية لقوات النظام شرقي إدلب، على وجود خطة عسكرية لتطويق مدينة سراقب والسيطرة على خطوط الإمداد إليها، تمهيداً لإسقاطها، في إعادة لسيناريو معرة النعمان.

ويبدو واضحاً، أن قوات النظام مستفيدة من الصدمة التي أحدثتها خسارة المعرة في أوساط الفصائل، وتحرص على استمرار عملياتها العسكرية لعدم ترك أي مجال للفصائل حتى تعيد بناء خطوطها الدفاعية.

ولا يعني الهدوء الحذر الذي يسود الجبهات الجنوبية لسراقب الجمعة، أن قوات النظام ستكتفي بالوصول إلى مشارف بلدة تل مرديخ القريبة من سراقب (5 كيلو متر) جنوباً، بحسب ما أوضح مصدر ميداني ل"المدن".

وقال المصدر إنه استناداً إلى التحركات الحالية والتجارب السابقة فإن قوات النظام، غالباً ستقوم بالالتفاف على سراقب، لإيقاعها بين فكي كماشة، من الجنوب انطلاقاً من منطقة معردبسة نحو الغرب، ومن الشمال باتجاه بلدة آفس لقطع الطريق الواصل الذي يصل سرمين بسراقب لإطباق الحصار على الأخيرة.

وأوضح أن الخطة المحتملة هي أن "تتقدم قوات النظام نحو تل مرديخ، ومنها غرباً نحو جوباس، وصولاً إلى بلدة الترنبة غربي سراقب، لتلتف بذلك القوات على نقطة المراقبة التركية الجديدة في منطقة صوامع الحبوب جنوبي سراقب".

وحسب المصدر، فإن خطة النظام تقتضي السيطرة على سراقب، كمرحلة أولى، لتبدأ المرحلة الثانية الهادفة إلى السيطرة على الطريق الدولي حلب- اللاذقية "إم4"، من خلال التقدم نحو مدينة أريحا في جبل الزاوية.

وليس مستحيلاً من وجهة نظر مصدر عسكري آخر، أن تواصل قوات النظام تقدمها نحو سراقب من الجنوب، بمحاذاة الطريق الدولي، دون النظر إلى وجود نقطة مراقبة تركية على الطريق. وقال ل"المدن": "النقاط التركية القديمة وُجدت باتفاق روسي- تركي ضمن مسار أستانة، والنقاط الجديدة لا تخرج أيضاً عن التنسيق بينهما، أي حكماً حصلت تركيا على موافقة روسية لإقامتها".

وأضاف، أن مهام نقاط المراقبة التركية، مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار في مناطق "خفض التصعيد"، وليس من ضمن مهامها الدفاع عن السوريين أو منع قتلهم وتهجيرهم.

وكانت "شبكة المحرر" الإعلامية المحلية، أكدت الخميس، إنشاء الجيش التركي نقطة مراقبة جديدة بالقرب من مدينة سراقب شمالاً، بعد أيام من إنشاء نقطة مراقبة جنوب المدينة، على الطريق الدولي.

ونُقل عن مصادر قولها، أن الهدف من نقاط المراقبة الجديدة، الترتيب لفتح الطرق الدولية، ما بعد سيطرة قوات النظام السوري على هذه المناطق، غير أن ذلك لا يخرج عن إطار التكنهات.
وإلى حين اكتمال التحضيرات من جانب قوات النظام لاقتحام سراقب، يواصل المقاتلون بداخلها تحصين مواقعهم، وبناء قدراتهم لخوض حرب شوارع بداخلها.

وفي هذا السياق، أكد مصدر ل"المدن" من سراقب، أن أبناء المدينة ذاتها سيتولون عمليات الدفاع عنها، مشيراً إلى تشكيل أبناء المدينة ل"جيش سراقب"، لهذا الغرض، مؤكداً عدم وجود قوة محددة لفصائل بعينها، من الجبهة الوطنية للتحرير، أو من هيئة "تحرير الشام".

وتعتبر سراقب عقدة المواصلات في إدلب، حيث يمر فيها طريق حلب-حماة، والذي يتفرع منه طريق دولي آخر إلى اللاذقية حلب – اللاذقية، وتعد ثالث أكبر مدينة في إدلب، بعد مركز المدينة ومعرة النعمان.

ولا بد للفصائل من تغيير تكتيكاتها الدفاعية، بهدف التقليل من اختلال موازين القوى لصالح قوات النظام، التي تعتمد القتال الليلي لتجنب الصواريخ المضادة للدروع من الفصائل، اعتماداً على مليشيات روسية (فاغنر) مجهزة لهذا الغرض.

عمليات خاطفة في حلب:العصائب الحمراء تتراجع

أحدثت الهجمات التي شنتها الفصائل المعارضة السورية السبت، على مواقع جديدة لقوات النظام والمليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني غرب حلب، وقعاً غير اعتيادي. 

الهجوم الذي فاجأ الجميع بسرعة كسره الخطوط الدفاعية، شكل الإعلان عن وقفه والانسحاب من النقاط التي تم التقدم إليها مفاجأة أيضاً. وأكدت مصادر "المدن" تراجع الفصائل إلى مواقعها، وانسحابها من كل النقاط التي تقدمت إليها في محاور "جمعية الزهراء".

وكانت الفصائل بمشاركة "العصائب الحمراء" التابعة ل"هيئة تحرير الشام" قد نجحت بعد تفجير ثلاث عربات مفخخة، في السيطرة على نقاط متقدمة في محاور جمعية الزهراء، منها مسجد الرسول الأعظم، ودوار المالية في حي جمعية الزهراء، ودار الأيتام، لتصبح بمواجهة مبنى فرع المخابرات الجوية.

التوقعات كانت متواضعة بشأن نتائج الهجوم، لكنها أربكت النظام وداعميه، حيث سجلت مناطق سيطرة النظام القريبة من خطوط الاشتباك حالة من الهلع، فيما أعلنت رئاسة جامعة حلب، تأجيل الامتحانات في الجامعة إلى موعد لاحق.

ولم تخف أوساط مطلعة مساهمة تركيا في هندسة هذه الهجمات بجانب هجمات شرق حلب، وذلك في إطار الضغط المتبادل بين أنقرة وموسكو، التي ردت بقصف مدينة الباب، للمرة الأولى منذ سيطرة المعارضة عليها في 2017، ما يعكس زيادة حدة الخلافات الروسية التركية، وزيادة في منسوب التسخين العسكري على الأرض، في الأيام القليلة القادمة.

العصائب الحمراء
"شبكة إباء" التابعة  ل"هيئة تحرير الشام"، أكدت انسحاب قوات "العصائب الحمراء" من النقاط التي تقدمت إليها، بعد تنفيذها عملية نوعية "زلزلت صفوف مليشيات العدو وكبدته خسائر فادحة".

ويرتبط اسم "العصائب الحمراء" بالعمليات الخاصة والنوعية التي تعلن عنها "تحرير الشام". وكانت "شبكة إباء" قد نشرت شريطاً مصوراً لبيعة على الموت ل"العصائب الحمراء" قبيل انطلاق الهجوم بحضور زعيم "تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، ورئيس "المجلس الشرعي" عبد الرحيم عطون.

وقال القيادي العسكري المقرب من الجهاديين، الأسيف عبد الرحمن ل"المدن"، إن ما حصل هو تكتيك جديد اتبعته الفصائل، يعتمد على تلاحم القوات الصديقة مع المعادية لتحييد دور الطيران والمدفعية والصواريخ، في خطوط الاشتباك.

وأضاف أن "العصائب الحمراء" تعتبر ورقة مهمة ل"تحرير الشام"، فالقوات تتلقى تدريبات خاصة متعلقة بحرب العصابات، وهذا ما تحتاجه معركة حلب أو أي معركة تقع داخل أو على مشارف المدن.

ومخالفاً كل ما ذُكر عن دور تركي في الهجوم، قال عبد الرحمن إن "الهجوم كان مخططاً له منذ أشهر، والجميع كان يعلم أن هناك تحضيرات لمعركة حلب، ويبدو أن تركيا كانت تريد استثمار الموقف لتظهر بمظهر القوي، وأنها وراء الأمر، وهذا غير صحيح".

الانسحاب
وبعيداً عن رواية النظام، وحديثه عن إرغام القوات المهاجمة على الانسحاب بعد توجيهه الضربات الرادعة، أرجع مصدر عسكري في حديث ل"المدن"، الانسحاب إلى تحقيق الهجوم للغرض من تنفيذه.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الهجوم كان ترجمة للتصريحات التركية الأخيرة التي تطالب روسيا بعدم التمادي في خرق التفاهمات المشتركة في ملف إدلب، وكذلك لتحسين أوراق التفاوض، التي تهدف إلى إعلان ما تبقى من إدلب "منطقة آمنة".

ومن جانب آخر، وبحسب المصدر، فإن "تحرير الشام" التي لم تشارك بقوتها في صد هجمات النظام في أرياف إدلب الشرقية، تحاول إخلاء مسؤوليتها عن الخسائر العسكرية على الأرض، من خلال هجوم خاطف، رفع من رصيدها على المستوى الشعبي المعارض، المتعطش لأخبار الانتصارات، وسط كل هذا التراجع.

وبانسحابها بعد تكبيدها قوات النظام وميليشياته خسائر، تكون الفصائل قد تجنبت وقوع خسائر كبيرة في صفوفها، بعد قيام النظام بنشر القناصات في أسطح الأبنية العالية التي تكشف مناطق التقدم، خصوصاً أن مواصلة الهجوم تحتاج إلى أعداد كبيرة من المقاتلين، في وقت تدافع الفصائل على جبهات متعددة، ممتدة من جنوب إدلب، إلى شمال حلب.

وأياً كانت أسباب الانسحاب، فإن وقع العملية كان مدوياً، ويُحسب لها أنها أنهكت قوات النظام، ووجهت له ضربات في مناطق حساسة، ما دفع بمراقبين إلى دعوة الفصائل لأن تركز كثيراً على تكتيك الهجمات الخاطفة التي تستنزف النظام وداعميه، وتعيق الهجوم على إدلب.

الخميس، يناير 30، 2020

قوات النظام على أبواب سراقب

قال المبعوث الأميركي الخاص بشأن سوريا جيمس جيفري الخميس، إن طائرات سورية وروسية نفذت 200 ضربة جوية في منطقة إدلب خلال الأيام الثلاثة الماضية. فيما تتقدم قوات النظام السوري باتحاه سراقب حيث باتت على بعد كيلومترين من المدينة.

وحذر جيفري في إفادة صحافية، من أن نحو 700 ألف نازح في شمال غرب سوريا "يتحركون باتجاه الحدود التركية وهو ما سيثير أزمة دولية". وأضاف أنه "على نظام الأسد وإيران وروسيا العلم بأن الهجمات على إدلب غير مقبولة، فنحن نتحدث عن أزمة إنسانية وأفعال مدمرة للمدنيين".

وتوعد بأن "الولايات المتحدة قد تلجأ إلى التدخل العسكري في حال لجوء النظام السوري للسلاح الكيميائي".

وفي وقت سابق الخميس، قتل 10 مدنيين في غارات جوية شنتها روسيا بالقرب من مخبز وعيادة طبية في بلدة أريحا بريف إدلب الجنوبي. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بين القتلى خمس نساء على الأقل.

وفي التفاصيل، فإن إحدى الغارات استهدفت محيط الفرن بالمدينة ما أدى لمقتل 7 مدنيين بينهم 5 مواطنات وطفل، وهم من نازحي قرية جوزف بجبل الزاوية، فيما استشهد البقية في الغارات على مشفى الشامي الجراحي. وبذلك يرتفع إلى 21 تعداد المدنيين الذين استشهدوا خلال الساعات ال24 الفائتة جراء القصف الجوي على إدلب.

وزارة الدفاع الروسية نفت استهداف مشفى الشامي وأحد الأفران في مدينة أريحا. وقالت الوزارة إن "التقارير الإعلامية التي زعمت قصف طائرة حربية روسية مشفى ومخبزاً قرب بلدة أريحا، عبارة عن استفزاز إعلامي". وأضافت أن الطيران الروسي لم ينفذ أي مهام قتالية في المنطقة المذكورة.

ونشر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) تسجيلاً مصوراً يظهر الدمار في المشفى، وقال: "دمار كبير في مشفى الشامي بمدينة أريحا والأحياء السكنية المجاورة بفعل ثلاث غارات جوية روسية استهدفت المشفى بشكل مباشر".

وتزامن ذلك مع إعلان الأمم المتحدة أن لجنة التحقيق الداخلية الخاصة بتعرض منشآت طبية للقصف الجوي في سوريا طلبت مزيدًا من الوقت للانتهاء من أعمالها، بسبب قصف أريحا.

في السياق، تستمر الاشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل من جانب آخر على محاور واقعة بريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي. وتمكنت قوات النظام من تحقيق تقدم جديد في طريقها إلى سراقب ووصلت إلى ضواحي البلدة، وذلك بعد سيطرتها على تل مرديخ وجوباس والهرتمية وقمحانة، ولتصبح بذلك قوات النظام على مسافة نحو 2 كلم من سراقب.

وفي حلب، حققت قوات النظام مدعومة بالمليشيات الموالية لإيران تقدماً في ريف حلب الجنوبي، حيث تمكنت من السيطرة على معمل البرغل ومواقع أخرى في محيط بلدة خان طومان وذلك بعد ساعات من فرض سيطرتها على البلدة بغطاء ناري مكثف وبعد محاولات وهجمات استمرت لأيام.

وتعد خان طومان ذات أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لإشرافها على اوتستراد دمشق – حلب الدولي وكشفها لمناطق ومواقع عدة. وعلم المرصد السوري أن قوات النظام تمكنت من السيطرة على جمعية الصحفيين بريف حلب الغربي وبذلك تكون قوات النظام والمليشيات الموالية لها قد بسطت سيطرتها على (خان طومان ومستودعات خان طومان وتل الزيتون والراشدين الخامسة وجمعية الصحفيين ومعراتا) بالإضافة لمواقع ونقاط وتلال أخرى بريفي حلب الغربي والجنوبي.

وقال المرصد السوري إن 6 مقاتلين موالين لإيران من جنسيات غير سورية قتلوا جراء المعارك في محيط خان طومان ومحاور أخرى بريف حلب الجنوبي، وذلك بعد دخول المليشيات الموالية لإيران على خط معركة "إم-5" قبل 4 أيام.

أين اختفى نبي الشمال السوري؟

تساءل ناشطون ومعلقون سوريون حول أسباب اختفاء "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) وقائدها أبو محمد الجولاني، عن معارك إدلب الأخيرة ضد النظام السوري الذي سيطر على مدينة معرة النعمان، الأربعاء، ومازال يتقدم في أرياف المحافظة بدعم من الطيران الروسي.

وكرر ناشطون حديثهم عن عمالة الجولاني للنظام السوري، بوصفه جزءاً من خطة قام بها النظام من أجل اختراق الثورة السورية، مذكرين بإطلاق سراح الجهاديين من سجون النظام العام 2011 في عفو رئاسي أصدره رئيس النظام بشار الأسد حينها.

وأشار معلقون إلى أن "هيئة تحرير الشام" الجهادية، اعتقلت الأصوات المعارضة لها واعتقلت مقاتلين في الفصائل الثورية التي لا تتبع لها، مضيفين أن الهيئة تحتكر الأسلحة الثقيلة وتمنع الفصائل الأخرى من استخدامها، ما يجعلها بالتالي السبب الأول لسقوط بلدات ومدن إدلب وريف حلب بيد النظام من دون مقاومة عسكرية تذكر.

وأطلق ناشطون هاشتاغ #الجولاني_عدو_الثورة، لكن معلقين سوريين ردوا بأن الفصائل الأخرى أيضاً تتحمل مسؤولية وتحاول عبر الضخ الإعلامي تبرئة نفسها أمام المشهد العسكري الحالي في إدلب. وقالوا أن الجولاني لم يكن موجوداً عند تسليم بلدات ومدن أخرى في ريف دمشق ودرعا وغيرها للنظام. وأن الفصائل الإسلامية الموجودة في سوريا، تتشابه في عدائها للثورة السورية.

وكتب أحد المعلقين: "الفصايل و الجولاني لم يكتفوا بتسليم البلدات الي إيران والأسد من دون أدنى مقاومة ولم نرى عبوة واحدة تقتلع قوات الأسد بدلاً من دخولهم بالسيلفي بل زادوا على ذلك بتسليم البلدات فارغة وهجروا أهلها بحجة القصف حتى لا تكون البلدات عبئاَ بعد ذلك على الأسد من خلايا مثل درعا و غيرها".

ومن المدهش أن الكثير من السوريين مازالوا يتناقشون حول طبيعة "هيئة تحرير الشام" وبقية الفصائل الإسلامية ودورها في الثورة السورية، التي انطلقت أصلاً كحركة شعبية تطالب بالديموقراطية والمدنية. والأسوأ أن بعضهم في "تويتر" يتبنى نظريات مؤامرة تقول أن الجولاني عميل للاستخبارات الأميركية والصهيونية وبأنه جزء من المؤامرة على "الإسلام في بلاد الشام" وبأن ما يحدث في إدلب اليوم يوضح "لماذا قتل البغدادي وبقي الجولاني حياً" في إشارة لزعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي.

والحال أن الجولاني، وأمثاله من الجهاديين في سوريا، لم يروا يوماً في البلاد ثورة من أجل الديموقراطية كما هي عليه، بل ينظرون للبلاد كساحة للجهاد الإسلامي من أجل إعلاء كلمة الأمة الإسلامية وإحلال الخلافة المنتظرة والقضاء على الكفر، وغيرها من المصطلحات الدينية التي تتكرر في خطاباتهم.

الثلاثاء، يناير 28، 2020

عناصر "الزنكي" سابقاً يتأهبون للمواجهة في ريف حلب الغربي

مقاتلو "الزتكي" سابقاً يفاوضون "تحرير الشام"للعودة (انترنت)
ينتظر المئات من مقاتلي الفيلق الثالث (حركة نور الدين الزنكي سابقاً) التابع ل"الجيش الوطني"، الموافقة للانتقال من مناطق انتشارهم في عفرين، إلى جبهات ريف حلب الغربي.

يأتي ذلك فيما ترتفع يومياً إمكانات حصول مواجهة عسكرية جديدة بين فصائل المعارضة وقوات النظام، تؤكدها التعزيزات التي تستقدمها قوات النظام إلى ريفي حلب الجنوبي والغربي، وعمليات القصف الجوي والمدفعي التي توسعت الخميس، لتطال مناطق وبلدات عدة في ريف حلب الغربي.

وأفاد مراسل "المدن" أن طائرات حربية سورية استهدفت محيط بلدة "عنجارة" بريف حلب الغربي بأكثر من غارة جوية، صباح الخميس، في حين تعرضت بلدة كفرناها القريبة إلى قصف صاروخي ومدفعي.

وسائل إعلام النظام السوري، بدأت بالترويج لبدء المواجهة الجديدة المرتقبة، مؤكدة أن ما يجري من عمليات قصف لمناطق ريف حلب الغربي، يأتي في إطار التمهيد لبدء تقدم القوات البرية، والرد على قصف مناطق في مركز مدينة حلب.

تلك المعطيات دفعت بالمقاتلين من أبناء ريف حلب الغربي من المقاتلين السابقين في حركة "الزنكي"، إلى المطالبة بالسماح لهم بالدخول إلى مناطقهم للمشاركة في صد أي هجوم بري مرتقب.

مصدر مطلع أكد لـ"المدن" أن هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، لا تزال على موقفها الرافض لدخول المقاتلين، مشيراً بالمقابل إلى أن المقاتلين حزموا أمرهم في المشاركة، دون النظر إلى موافقة "تحرير الشام" في حال بدء الهجوم البري فعلاً.

وحسب المصدر، فإن عمليات التفاوض مع "تحرير الشام" لا تزال مستمرة، والنقاط الخلافية لا زالت عالقة حول إمداد المقاتلين بالسلاح الثقيل، إذ من الواضح أن "الجيش الوطني" غير منخرط في هذه المفاوضات، ومن المحتمل أن يتم وقف رواتب المقاتلين المقدمة منه.

ونظراً لأن المفاوضات لم تُحسم بعد، لم يجزم مصدر ثانٍ خلال حديثه لـ"المدن" بطبيعة المهام القتالية التي ستُعهد للمقاتلين لدى توجههم إلى جبهات ريف حلب الغربي، ولا بشكل التنسيق مع "تحرير الشام".

وقال المصدر من حركة "الزنكي" سابقاً، إن المقاتلين لا يملكون إلا السلاح الخفيف، ومن الطبيعي أن ينسقوا مع المجموعات العسكرية المنتشرة في المنطقة ذاتها، دون النظر إلى تبعية المجموعات، إن كانت لـ"تحرير الشام"، أو لفصائل أخرى (الجبهة الوطنية للتحرير).

وفي آذار/مارس الماضي، كانت حركة نور الدين الزنكي قد أعلنت عن حل نفسها وذوبانها في "فيلق المجد" التابع ل"الجيش الوطني" في منطقة عفرين، وذلك بعد خسارتها لمناطق نفوذها لصالح "تحرير الشام"، في معركتها مع الهيئة في كانون الأول/يناير.

وسابقاً كانت "الزنكي" تُعد من أقوى فصائل المعارضة وأشدها تماسكاً، وتحديداً في معقلها بريف حلب الغربي، وحسب مراقبين فإن مشاركتها في المعارك المرتقبة، يزيد من قوة المعارضة مقابل قوات النظام.

الأحد، يناير 26، 2020

نظام الأسد يزج"ميليشيا القاطرجي"في جبهات إدلب وحلب

نقلت قيادة ميليشيا القاطرجي، الموالية لقوات النظام، نحو 200 عنصر من أبناء دير الزور، المنتسبين في صفوفها، إلى جبهات القتال بمحافظة إدلب، لمساندة قوات النظام في المعارك الجارية في ريف إدلب الجنوبي الشرقي وريف حلب الغربي بعد الخسائر الشرية الكبيرة التي منيت فيها جراء المعارك العنيفة.

ونقل عن مصادر عسكرية أن قيادة ميليشيا القاطرجي، جندت بوقتٍ سابق عدداً كبيراً من أبناء دير الزور، لحماية منشآت ومستودعات شركة قاطرجي بدير الزور، إضافة إلى حماية قوافل صهاريج النفط والمحروقات التابعة لرجل الأعمال حسام قاطرجي.

وأوضحت المصادر أن عائلة القاطرجي أنشأت المليشيا في دير الزور مع بداية عام 2019، وانضم إلى صفوفها المئات من أبناء المحافظة مقابل راتب شهري قدره 60 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 100 دولاراً، مقابل حماية مصالح شركة القاطرجي فقط، ولا علاقة لها بالأحداث العسكرية على الجبهات في بداية الأمر.

وقال الناشط الصحافي عهد الصليبي من دير الزور، إن "عائلة القاطرجي تعتمد في جلب مواردها من خلال تهريب النفط بين منطقة "حوايج ذيبان" و"بقرص" في منطقة الجزيرة، عن طريق أنابيب تمر داخل النهر أو عن طريق عبارات وقد تم قصفها أكثر من مرة من قبل التحالف الدولي".

وتسلم عائلة القاطرجي المليشيات الموالية لها رواتب أكبر من باقي المليشيات في المنطقة، واليوم تقوم بإرسالهم من دير الزور إلى بادية حماة ومن ثم إلى جبهات إدلب حيث يتم تسليمهم لنظام الأسد، لنقلهم إلى جبهات عديدة لدعم قواته بحسب "الصليبي".

وفي ظل التنافس بين الحلف الروسي والإيراني انقسمت الميليشيا والفصائل في نظام الأسد على جهة موالية لإيران وأخرى موالية لروسيا حيث يعمل كل طرف منهم على ضم الألوية والعسكرية لصالحه. وقال الصليبي إن" عائلة القاطرجي تدين بالولاء لروسيا وتنسق معها في أمور تهريب النفط في حين إنها لا تعادي إيران، لكن حصلت بعض الحوادث البسيطة بين الطرفين".

يشار إلى أن عائلة القاطرجي لم تشارك في القتال إلى جانب قوات النظام في الأعوام السابقة، كما هو الحال في بقية الجماعات المسلحة، ويقتصر عملها على حراسة آبار الغاز في بادية تدمر، ومرافقة الحمولات ولكن مع الاستنزاف الكبير لقوات الأسد تمت الاستعانة بهم.

وقال العميد المنشق عن قوات النظام مصطفى محمد : "تقوم عائلة القاطرجي بمحاولة إرضاء الأطراف في المنطقة الشرقية من أجل الحفاظ على مصالحها، وذلك من خلال جني الملايين يومياً عن طريق بيع النقط لقوات النظام من خلال التنسيق مع قسد".

ويرى كثيرون من النشطاء والعسكريين بأن القاطرجي هي ذراع عسكري لقوات النظام في المنطقة الشرقية ولكنها في الوقت نفسه تنسق مع قوات "قسد"، بهدف تسهيل بيع النفط الى مناطق سيطرة قوات النظام، لذلك لا يمانعون في تشكيل ميليشيات خاصة بهم في مناطق سيطرتهم في دير الزور والحسكة حسب كلام "المحمد".

وحول إرسال المقاتلين إلى جبهة إدلب، قال المحمد إن "نظام الأسد بحاجة إلى آلاف المقاتلين على جبهات ريف إدلب وريف حلب الغربي مع نيته فتح معركة هناك، فلذلك فهو يحاول تأمين المقاتلين عن طريق دفع الأموال للمليشيات او اعتقال الشبان في مناطق التسويات".

وأوضح أن "عائلة القاطرجي تعمل على إرضاء نظام الأسد من خلال دعمه بالمقاتلين لان استمراره هو استمرار لمصالحهم في جني الأموال، بالإضافة لخشيتهم من الحجز على أموالهم كما جرى مع رجال أعمال أخرين كرامي مخلوف".

تتصدر أسماء عائلة القاطرجي قائمة حيتان المال في سوريا بثروة تقدر ب300 مليار ليرة سورية، يملكون ويديرون مجموعة واسعة من الشركات التي تعمل في مجالات مختلفة، ولا يربط بعضها البعض سوى اسم العائلة. ويحوزون عشرات العقارات الفاخرة.

ورأى الباحث السياسي مجد العبيد ، أن "قوات النظام تعمل على تعويض النقص العددي في صفوف قواتها من خلال اعتقال الشبان على الحواجز في الغوطة الشرقية وحمص، وزجهم على الجبهات بالإضافة إلى الاستعانة بعائلة القاطرجي من أجل إرسال مليشيات بتمويلهم الشخصي لجبهة إدلب".

وقال إن الكثيرين من الشبان "مستعدون للانضمام إلى هذه المليشيات بسبب الفقر والبطالة وعدم وجود فرص عمل بالإضافة إلى الرواتب المغرية التي يقدمها في ظل انخفاض الرواتب من قبل المليشيات الأخرى".

السبت، يناير 25، 2020

أنقرة تطالب المعارضة السورية بالتحضير ل"المعركة الكبرى"

طفل سوري بين أنقاض منزله إثر غارة جوية في إدلب 
شهدت العاصمة التركية أنقرة الخميس، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة سليم إدريس، بالإضافة إلى قادة الفيالق وفصائل الجبهة الوطنية للتحرير التابعين للجيش الوطني السوري.

ونقل "تلفزيون سوريا" الذي يبث من مدينة إسطنبول التركية، عن مصادر خاصة، أن رئيس جهاز الاستخبارات التركي حقان فيدان ترأس الاجتماع، وشارك فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر اتصال مرئي مباشر، كما حضر الاجتماع عدد من المسؤولين الأتراك المعنيين بالملف السوري.

وخلال الاجتماع، أبلغ أردوغان قادة الفصائل الثورية السورية بأن "يتجهزوا للمعركة الكبرى". وأبلغ الجانب التركي قيادات الفصائل بأن المباحثات مع روسيا لم تحقق نتيجة، وأن الأخيرة ماضية في حلها العسكري، وبالتالي يجب على الفصائل الثورية بأن "تدافع عن نفسها في وجه الحملة التي تتعرض لها".

وكانت روسيا، تمسكت في جولات المفاوضات بمطلب عودة مؤسسات النظام السوري للعمل ضمن إدلب، وإجراء تسوية شاملة على غرار محافظة درعا، كما أن موسكو لم تعد تبدي اهتماماً بمسألة فتح الطرقات الدولية حلب - دمشق، وحلب - اللاذقية، رغم إبداء تركيا استعدادها للتشاور مع فصائل المعارضة لإيجاد آلية خاصة بذلك. فيما باتت أهداف النظام الجديدة تتمثل بالوصول إلى مدينتي معرة النعمان وسراقب، وتأمين الضواحي الغربية لمدينة حلب.

وتشهد مناطق متفرقة من ريفي حلب وإدلب استمراراً للقصف الجوي في اليوم العاشر من التصعيد الجديد للعمليات العسكرية شمال غربي سوريا. وبلغ عدد الغارات التي نفذتها طائرات حربية روسية منذ الصباح 40 غارة مقابل 22 غارة أخرى شنتها طائرات النظام، بحسب إحصائيات "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

واستهدفت الغارات الجوية مناطق حاس ومعردبسة وأبو جريف وخان السبل وسرجة وتلمنس وحنتوتين بريف إدلب، ومحيط الفوج 46 ومعارة الأرتيق والمنصورة والراشدين والايكاردا وكفرناها وخان العسل وأم عتبة وعندان في حلب، علماً أن طائرات النظام ألقت 32 برميلاً متفجراً، فيما قالت وسائل إعلام معارضة، أن الطيران الروسي استخدم الصواريخ الفراغية في بعض هجماته بريف حلب الغربي.

ووثق فريق "منسقو الاستجابة" مقتل 84 مدنياً، بينهم 32 طفلاً، جراء التصعيد العسكري الأخير لقوات النظام على مناطق شمال غربي سوريا. وأضاف أن عدد المناطق التي استهدفتها قوات النظام تجاوز 121 منطقة، 57 منها في محافظة إدلب، و11 في محافظة حماة، و53 في محافظة حلب.

إلى ذلك، ارتفع عدد النازحين من منطقة "خفض التصعيد" ومناطق أخرى إلى أكثر من 70 ألفاً، هرباً من الغارات الجوية التي تنفذها طائرات سورية وأخرى روسية على مناطق بريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن استئناف النظام السوري وحلفائه الهجوم على منطقة إدلب في شمال غرب سوريا أمر "غير مقبول" وطالب بوقف الضربات الجوية. وقال المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "مرة جديدة تمّ انتهاك وقف آخر لإطلاق النار".

وحذر بوريل من أن "الاتحاد الأوروبي سيُبقي على العقوبات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد طالما هذه الهجمات الوحشية مستمرة"، مضيفاً أن "الضربات الجوية للنظام السوري وأنصاره في شمال غرب سوريا قتلت ما لا يقل عن 35 شخصاً بينهم الكثيرون من المدنيين والنساء والأطفال في الأيام الأخيرة وتسببت بنزوح أكثر من 350 ألف مدني خلال الشهر الأخير فقط".

وأشار بوريل إلى أن "الممرات الإنسانية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي"، مضيفأً أن وجود مجموعات إرهابية مدرجة على لائحة الأمم المتحدة، في إدلب هو مصدر قلق للجميع وأن مكافحة هذه الجماعات بالشكل الذي تسمح به الأمم المتحدة، لا يتيح تجاهل القانون الإنساني الدولي.

من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة أنها تدرس فرض عقوبات جديدة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي على نظام الأسد، لمواصلة الضغط عليه في ظل استمراره بتنفيذ حملة عسكرية شرسة في الشمال السوري.

وقال المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيمس جيفري: "أتوجه الأسبوع المقبل إلى بروكسل لمناقشة العقوبات والقضايا الاقتصادية الأخرى الخاصة بمواصلة الضغط على نظام الأسد. سنتحدث بالطبع مع الأوروبيين الذين يطبقون أيضاً عقوبات ضد نظام الأسد ويدرسون فرض أخرى إضافية، وسنتبادل الآراء حول ذلك".

وفيما قال جيفري أن بلاده لم تلحظ تصاعداً بأنشطة تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، حتى بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، نشرت وكالة "أعماق" التابعة للتنظيم بياناً أحصى هجمات التنظيم في سوريا ودول أخرى، في الأسابيع الأخيرة.

وزعمت الوكالة أن التنظيم شن بين 16 و22 كانون الثاني/يناير، 16 عملية في سوريا. وقالت أن العمليات استهدفت مواقع وعناصر وضباطاً من قوات النظام السوري وقوات سوريا الديموقراطية، في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، شرقي البلاد.

في السياق، جرح عناصر من قوات النظام ليل الخميس - الجمعة، نتيجة اشتباكات ضد مجهولين غرب درعا. وقالت وسائل إعلام محلية أن ثلاثة عناصر أصيبوا نتيجة هجوم مجهولين على حاجز ل"الأمن الجوي" التابع لقوات النظام على الطريق الواصل بين بلدة تسيل وقرية عدوان غرب مدينة درعا، مشيرة إلى أن الاشتباكات استمرت نحو ساعة، واستخدم فيها الطرفان الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأفاد ناشطون محليون بأن مجهولين فجروا عبوة ناسفة أمام مقر للفرقة الرابعة التابعة للنظام في حي درعا المحطة، من دون ورود معلومات عن سقوط قتلى وجرحى.

الخميس، يناير 23، 2020

إدلب : المعارضة جاهزة..جبهات جديدة وأسلحة نوعية


تنبىء التطورات المتمثلة بإعلان الفصائل في إدلب، تنفيذ ضربات صاروخية طالت أهدافاً عسكرية للنظام بعيدة نسبياً عن خطوط التماس، بمزيد من التصعيد العسكري في المعارك المحتدمة شمال غرب سوريا.

ويأتي ذلك في إطار التهديد بتوسيع المعارضة لأهدافها، لتطال مواقع عسكرية استراتيجية، مدعمة بالأسلحة التركية التي وصلت مؤخراً. ولم يتضح حجم الخسائر التي نجمت عن تلك الضربات، إلا أن من الواضح أنها ستشكل تطوراً هاماً في مجريات المعارك على الأرض، وتحديداً المتعلقة بحدة القصف المتبادل.

وكانت "الجبهة الوطنية للتحرير" قد بثت ليل الثلاثاء، مشاهد جديدة لقصف بصواريخ من طراز "غراد"، استهدفت خلاله مقرات لمليشيات مدعومة من الحرس الثوري الإيراني في ريفي حلب الجنوبي، والشرقي.
وعدّ مراقبون عمليات القصف من جانب المعارضة لمواقع بالقرب من مدينة السفيرة (معامل الدفاع) في ريف حلب الشرقي، بأنه نقطة تحول مهمة في مجريات المعارك المحتدمة شرقي إدلب.

وبدت عمليات القصف التي طالت مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط التماس، وكأنها تهديد من الفصائل بتوسعة بنك أهدافها في مناطق النظام، رداً على استمرار حملات القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التي تتعرض لها مناطق إدلب وأرياف حلب الغربية والجنوبية المتصلة بها.

المتحدث الرسمي باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" النقيب ناجي مصطفى، أكد ل"المدن"، أن القصف الصاروخي الذي استهدف مراكز استراتيجية في عمق مناطق سيطرة النظام، جاء رداً على التصعيد في ريف حلب الغربي.

وأوضح أنه "بعد ورود أنباء مؤكدة عن وجود تجمعات للمليشيات المدعومة إيرانياً، قامت كتائب الدفاع الجوي باستهداف مواقعها على الفور، وكذلك تم استهداف مواقع تصنيع البراميل المتفجرة التي تلقيها الطائرات على المناطق المأهولة بالمدنيين".

وتوعد مصطفى النظام قائلاً: "لدينا الذخائر التي تمكننا من استهداف مواقع استراتيجية، بما فيها معامل الدفاع في السفيرة"، مضيفاً "لدينا من الخبرات والذخائر ما يكفي، وسنضع المزيد من الأهداف المهمة للنظام وللمليشيات المدعومة إيرانياً، على قائمة أهدافنا".

القيادي السابق في "الجيش الحر"، النقيب عبد السلام عبد الرزاق، أكد لـ"المدن" أن بمقدور الفصائل استهداف مواقع عسكرية استراتيجية في حلب وريفها، بصواريخ غراد المعدّلة، التي تستخدم ضد أهداف عسكرية مساحية (مطارات، ثكنات عسكرية، قواعد ميدانية).

وأضاف أن استهداف الفصائل لمواقع تابعة للمليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، يأتي رداً على انخراط الأخيرة في معارك إدلب، وتحضيرها لفتح جبهات ريف حلب.

ميدانياً، واصلت الطائرات الروسية والسورية قصفها لمناطق عدة في إدلب وريف حلب، استهدفت مناطق معرة النعمان ومحيط دير سنبل وأطرف سرجة ومعردبسة ومعرشورين وتلمنس، في حين بلغت حصيلة ضحايا قصف أمس الثلاثاء على ريفي حلب وإدلب، 27 قتيلاً وعشرات الجرحى.
 

السبت، يناير 18، 2020

روسيا تعلن خسائر النظام البشرية..وتخفي خسائرها


روسيا تعلن خسائر النظام البشرية..وتخفي خسائرها 
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 12 عسكرياً سورياً قتلوا وأصيب 24 آخرون خلال معارك الجمعة في اللاذقية وحلب وإدلب وحماة.

وقال رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا يوري بورينكوف: "في الساعة 11:34 الجمعة، هاجم مسلحون باستخدام طائرة مسيرة، موقعاً للقوات الحكومية السورية في منطقة أكاديمية الأسد في مدينة حلب، ما أسفر عن مقتل جنديين سوريين وجرح أربعة".

وتابع: "إجمالا، خلال الاشتباكات مع مقاتلي الجماعات المسلحة على مدار اليوم الماضي، قتل 12 وجرح 24 من جنود القوات المسلحة السورية".

وقال إن وحدات من القوات المسلحة السورية صدت سلسلة من الهجمات في منطقة وقف التصعيد في إدلب شمالي البلاد، قتل فيها 50 مسلحاً". وتابع أن المسلحين استهدفوا بالصواريخ والقذائف عددا من المناطق في محافظات اللاذقية وحلب وإدلب وحماة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن 4 جنود روس لقيوا مصرعهم جراء هجوم لمجموعات مسلحة على أحد المواقع العسكرية التي تدير منها روسيا العمليات بريف إدلب الشرقي، وهو ما لم يعلن عنه مركز حميميم. وأوضح المرصد أن 18 مقاتلاً من مجموعات المعارضة قتلوا نتيجة القصف الجوي الروسي والقصف البري على ريف حلب الغربي.

وارتكبت الطائرات الحربية الروسية مجزرة جديدة باستهدافها لقرية بالا التابعة لعنجارة بريف حلب الغربي، حيث استشهد رجل وزوجته وأطفالهما الثلاثة بالقصف الذي جرى بعد منتصف ليل الجمعة/السبت. ليرتفع إلى 28 قتيلاً بينهم 8 أطفال عدد المدنيين الذي قتلوا بالتصعيد في آخر 72 ساعة، بالإضافة لإصابة 75 آخرين بجراح متفاوتة.

وشنت طائرات روسية بعد منتصف الليل غارات على كل من دارة عزة وكفرناها وعنجارة ومنطقة القاسمية غرب حلب، ومعرشورين بريف معرة النعمان، كما قصفت قوات النظام بعد منتصف الليل وصباح السبت مناطق في معرشورين وتلمنس ومعرشمشة.

وفي إدلب، ارتفع إلى 51 عدد الغارات التي استهدفت مناطق في عويجل وكفرناها والأتارب ومحيطها وعنجارة والقاسمية وكفرحلب ودارة عزة والسلوم والكماري وكفرنوران. وتمكنت الفصائل من السيطرة على قريتي تل مصيطف وتل خطرة بريف إدلب بعد اشتباكات عنيفة، فيما تتواصل العملية العسكرية في ريف إدلب بقيادة ضباط روس.

في حين استمرت المعارك بوتيرة عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل ومجموعات "جهادية" من طرف آخر، على محاور في ريف إدلب الشرقي، وذلك في محاولات متجددة من قبل قوات النظام لاستعادة السيطرة على المواقع التي خسرتها لصالح الفصائل الجمعة.

الاثنين، ديسمبر 30، 2019

رفض روسيا وتعنت الفصائل المسلحة يورطان أنقرة في إدلب

إسطنبول - أعلنت تركيا الأحد أنها لن تنسحب من نقاط المراقبة التابعة لها في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا حيث كثّفت قوات النظام السوري بدعم من الطيران الروسي الضربات منذ 16 كانون الأول/ديسمبر. وينتشر الجيش التركي في 12 نقطة مراقبة في إدلب بموجب اتفاق تم التوصل إليه في أيلول/سبتمبر 2018 بين موسكو حليفة النظام السوري وأنقرة الراعية لمجموعات معارضة.
ويهدف هذا الاتفاق إلى تجنيب المنطقة عملية عسكرية لقوات الحكومة السورية.
وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب التي تؤوي ومحيطها نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون من مناطق أخرى. وتنشط فيها أيضاً فصائل إسلامية متشددة ومعارضة أقل نفوذاً.
وطوقت قوات النظام السوري في 23 كانون الأول/ديسمبر إحدى نقاط المراقبة التركية، بعدما تمكنت من استعادة السيطرة على مناطق في المحافظة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار "نحترم الاتفاق الذي توصلنا إليه مع روسيا وننتظر أن تحترم روسيا هذا الاتفاق"، وفق ما أورد حساب الوزارة على تويتر.
وأضاف أكار "لن نخلي بأي شكل من أشكال نقاطنا للمراقبة الـ12". وجاء حديثه خلال جولة تفقدية على القوات التركية برفقة مسؤولين عسكريين في محافظة هاتاي في جنوب تركيا قرب الحدود السورية.
وتضغط تركيا للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار وأرسلت الاثنين الماضي وفداً إلى موسكو لهذا الغرض، وذلك على خلفية قلقها من تدفق جديد للاجئين السوريين إلى أراضيها.
ويقول مراقبون للشأن السوري إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول مقايضة نظيره الروسي فلاديمير بوتين بتسليم إدلب التي تمد تركيا جميع الجماعات المسلحة فيها بالسلاح، مقابل مدن يسيطر عليها الأكراد مثل رأس العين ذات الرمزية المهمة لديهم.
لكن المفاوضات الروسية التركية فشلت بسبب رفض بعض الفصائل مثل هيئة "تحرير الشام" الانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح الثقيل وتسليم الطرق الدولية للنظام والروس.
وعلى مدى الأسابيع الماضية أدخلت القوات التركية عناصر من الفصائل السورية المسلحة الموالية لها وعائلاتهم إلى القرى والمناطق التي سيطرت عليها في شمال شرقي سوريا، وذلك في مساعي لتغيير ديمغرافي المنطقة.
وقالت مصادر محلية إن 5 حافلات دخلت الجمعة من الأراضي التركية على متنها عشرات من الأسر بهدف إسكانهم في الأحياء الجنوبية من مدينة رأس العين التي نزح الأهالي منها هرباً من الجيش التركي والفصائل السورية التي تقاتل مع قواته بعد أن سيطروا على المدينة خلال العملية العسكرية ضد الأكراد والتي أطلقت عليها أنقرة اسم "نبع السلام".
وبحسب بيانات للأمم المتحدة يشار فإنه أكثر من 235 ألف شخص تم إجبارهم على النزوح بسبب الضربات الجوية على شمال غربي سورية.

وتأتي هذه المساعي التركية في وقت تحدثت فيه تقارير إعلامية عن خطط لنقل مقاتلي الفصائل السورية المدعومة من أنقرة إلى ليبيا بعد أن أعلن أردوغان سعيه لتنفيذ تدخل عسكري وشيك في طرابلس لإنقاذ حكومة الوفاق التي فشلت المجموعات المسلحة المدافعة عنها في صد هجوم الجيش الوطني الليبي لتحرير العاصمة الليبية من الإرهابيين.
ونشرت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد وصول مقاتلين سوريين إلى ليبيا رغم نفي حكومة الوفاق لذلك.
وظهر مقاتل في أحد الفيديوهات يقول إن "الجيش السوري الحر في ليبيا يدافع عن الإسلام وراية لا اله إلا الله"، فيما ظهر مرتزقة سوريون في فيديو آخر يقولون إنهم "تابعون للواء السلطان مراد وفيلق الشام".
وأمس السبت، قالت وكالة أنباء بلومبرغ إن تركيا تستعد لنشر قوات برية وقوات بحرية لدعم حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، بحيث تنضم هذه القوات إلى دفعة مخططة من المتمردين السوريين المدعومين من أنقرة، بهدف هزيمة الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر.
وأضافت بلومبرغ في تقرير لها نقلته بوابة"افريقيا الإخبارية" أنه في إطار حرب بالوكالة عميقة وضخمة، تهدف تركيا إلى إرسال قواتها البحرية لحماية طرابلس، بينما تقوم قواتها بتدريب وتنسيق قوات رئيس الوزراء فايز السراج وفقًا لمسؤول تركي كبير.
ووقعت تركيا مؤخرًا اتفاقًا بحريًا مهمًا مع ليبيا الغنية بالنفط، ويخدم الاتفاق مصالح الطاقة في كلا البلدين ويهدف إلى إنقاذ مليارات الدولارات من عقود العمل التي ألقاها النزاع في مأزق، بحسب بلومبرغ.
وقال المسؤول التركي ومسؤول ثان في ليبيا إنه في الوقت نفسه من المتوقع أن تعزز الجماعات المتمردة العرقية التركمانية التي قاتلت إلى جانب تركيا في شمال سورية الحكومة في طرابلس على الفور. وطلب كلا الشخصين عدم ذكر اسمه بسبب حساسية القضية.
وقال المسؤول الليبي إن حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا قاومت في البداية فكرة مثل هذا الانتشار، لكنها قبلته في النهاية عندما بدأت قوات الجيش الوطني في التقدم داخل طرابلس، ومع تأييد عدد من الدول العربية والغربية لجهود الجيش الوطني الليبي، قد تؤدي مشاركة تركيا الأعمق في طرابلس إلى تعقيد الجهود الدولية لإنهاء الاضطرابات التي اجتاحت البلاد منذ الإطاحة بالرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في عام .2011
وينتظر أردوغان الذي تعهد بمنع سقوط حكومة السراج، الحصول على موافقة من البرلمان أوائل كانون ثان/ يناير ليأمر بنشر الجيش التركي في ليبيا.

الجمعة، نوفمبر 15، 2019

توسيع قاعدة حميميم خطوة إضافية تؤبد الوجود الروسي في سوريا

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن توسيع قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية السورية، وفق ما جاء في بيان أصدرته الوزارة اليوم الخميس، مشيرة إلى أن 30 مقاتلة من طراز سوخوي وطائرة هليكوبتر موجودة حاليا في تلك القاعدة الجوية. وكانت موسكو أعلنت بعد مرور سنة على الوجود الروسي في سوريا (بدأ 2015) عزمها توسيع قاعدة حميميم، بغرض تحويلها إلى قاعدة جوية عسكرية مجهزة بشكل متكامل.
وفي 5 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تدمير طائرتين مسيرتين، فوق حميميم. مشيرة إلى أن عدد الطائرات التي أسقطت خلال شهر بلغ 47 طائرة.
وكافأت دمشق روسيا على دعمها للنظام عسكريا واقتصاديا وسياسيا، بحزمة اتفاقيات عسكرية تؤبد الوجود الروسي في الأراضي السورية.
ورجّح التدخل الروسي في الحرب السورية دعما لنظام الأسد في سبتمبر/ايلول 2015، كفة الرئيس بشار الأسد وأنقذه من سقوط كان مؤكدا مع اقتراب فصائل المعارضة السورية حينها من معاقل الأسد.
لكن لا يمكن أن تلقي روسيا بكل ثقلها في حرب مكلفة دخلت عامها الثامن مجانا، وفيما شكلت سوريا أيضا ساحة اختبار للأسلحة الروسية الحديثة، كان لابد من ثمن تدفعه دمشق مقابل هذا الدعم، فجاءت اتفاقيتي ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية كثمرة للجهد الروسي ضمن خطط التمدد في المنطقة وإعادة التوازن الإقليمي والدولي.
وروجت دمشق للاتفاقية التي وقعتها مع موسكو في 2017 لاستغلال ميناء طرطوس لمدة 49 سنة تحت عناوين فضفاضة بوصفها بداية لانفراج الأزمة الاقتصادية وفك الحصار وانتهاء أزمة الوقود، وهي في الأصل اتفاقية عسكرية تؤبد الوجود الروسي في سوريا من بوابة التعاون التجاري وتشكل أيضا مكافأة لموسكو على دعمها العسكري الذي أتاح للنظام السوري الصمود طيلة ثماني سنوات من الحرب الأهلية التي كادت تسقط الرئيس بشار الأسد.
وكان نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف، أعلن بعد اجتماعه مع الأسد أن ميناء طرطوس سيتم تأجيره إلى روسيا لمدة 49 عاما وسيتم تشغيله أمام العمليات التجارية الروسية.
وأحيط هذا الإعلان بهالة إعلامية وتصدر المشهد الإعلامي والسياسي وكان يمكن أن تكون الاتفاقية أمرا طبيعيا وممارسة دولية متعارف عليها تجاريا بحساب مدى استفادة طرفي الاتفاق، إلا أن وضع اتفاقية طرطوس مختلفة تماما عما يراد إظهاره سواء من الجانب الروسي أو الجانب السوري أو كليهما.
لكن هذه الاتفاقية مختلفة الشكل والمضمون وهي بالأساس عسكرية حتى وان كانت عناوينها تجارية.
وعمد طرفا الاتفاق إلى إدخال هذه الاتفاقية في متاهة التفاصيل التجارية التي تخفي في طياتها المضامين العسكرية.
والاسم الرسمي للاتفاقية هو"توسيع أراضي المركز اللوجستي للبحرية التابعة للاتحاد الروسي في ميناء طرطوس وزيارات السفن العسكرية للاتحاد الروسي إلى البحر الإقليمي والمياه الداخلية و موانئ الجمهورية العربية السورية"

هذه الاتفاقية اعتمدها مجلس الدوما في العام 2017 وقام مجلس الإتحاد بالموافقة عليها في الفترة ذاتها لتصبح قانونا إتحاديا رسميا لتدخل حيز التنفيذ الرسمي في 2018 وتم اعتمادها بناء على معاهدة الصداقة والتعاون بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والجمهورية العربية السورية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 1980.
والاتفاق المبرم بين حكومة اتحاد الجمهوريات السوفياتية والحكومة السورية بشأن دخول السفن الحربية السوفياتية وسفن الإمداد إلى المياه الإقليمية والموانئ السورية وإنشاء نقطة لوجستية سوفياتية في منطقة ميناء طرطوس الموقعة في العام 1983.
ويشير نص الاتفاقية إلى المنشآت العسكرية الروسية بمصطلح "مرافق الدعم اللوجستي" بدلا من قواعد العسكرية وهي صياغة مطابق للغة المستخدمة في العهد السوفياتي، لينقلها الصحفيون والإعلاميون بنفس الصيغة.
والواضح أنه سوف يبدأ تشغيل ميناء طرطوس أمام العمليات التجارية الروسية للتغطية على الطبيعة العسكرية التامة للمنشأة.
وتشمل الاتفاقية إضافة إلى مسائل تتعلق بالممتلكات المنقولة وغير المنقولة وتشغيل مراكز الخدمات اللوجستية (القواعد العسكرية)، أراضي المنطقة الساحلية ومنطقة المياه في ميناء طرطوس والمنطقة الأمامية (منطقة وقوف المنشآت العائمة) وهي تشمل سطح الأرض كما تشمل سطح البحر وقاع البحر.
ولا يمكن وفقا لمواد الاتفاقية للجانب السوري إقامة أو بناء أي منشأة مجاورة لطرطوس إلا باتفاق مع الطرف الروسي وبموافقته.
وتشير الاتفاقية أيضا إلى أن العدد الأقصى المسموح بتواجده في وقت واحد للسفن الحربية الروسية هو 11 سفينة بما فيها سفن بمحركات نووية. ويمكن اذا احتاج الطرف الروسي إلى عقارات إضافية للاستخدام المؤقت أن يحصل عليها مجانا من الجانب السوري.
كما نصت الاتفاقية على أن جميع العقارات التي بناها الطرف الروسي على الأرض السورية هي ملك له.

حرب قواعد تستعر بين موسكو وواشنطن في شمال سوريا

القامشلي (سوريا)/موسكو - تشير تحركات عسكرية أميركية وروسية في شمال شرق سوريا حيث تتواجد حقول النفط، إلى صراع نفوذ بين القوتين المتدخلتين في الصراع السوري واللتين تقفان على طرفي نقيض من الأزمة السورية.
وتستعد قوات أميركية للتمركز في قاعدتين عسكريتين جديدتين في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا في منطقة قريبة من حقول النفط، بينما بدأت موسكو في إنشاء قاعدة لهبوط المروحيات في مطار مدني بمدينة القامشلي في شمال شرق سوريا وعرضت مقطعا يظهر وصول مروحيات هجومية.
وينفتح المشهد السوري على ضوء هذه التطورات على حرب قواعد بين واشنطن وموسكو في الوقت الذي تسعى فيه كل من تركيا وإيران أيضا لتعزيز نفوذهما.
 وذكرت مصادر محلية موثوقة أن واشنطن التي تملك 5 قواعد عسكرية في محافظة الحسكة، بدأت أعمال إنشاء قاعدتين جديدتين في منطقتين مختلفتين في المنطقة.
وفي حال تمركزت القوات الأميركية بالفعل في هاتين القاعدتين عقب الانتهاء من بنائهما، سيرتفع إجمالي قواعد واشنطن في الحسكة إلى 7 قواعد ونقاط عسكرية.
وخلال اليومين الماضيين دخلت إلى مدينة القامشلي قافلتان عسكريتان أميركيتان إلى الأراضي السورية عبر معبر اليعربية قادمة من العراق.
وتضم القافلة الأولى 20 مركبة ما بين مدرعات وشاحنات وقد تمركزت في بلدة القحطانية الواقعة شرقي مدينة القامشلي السورية وتضم حقولا نفطية على بعد 6 كيلومترات من الحدود التركية.
أما القافلة الثانية فقد وصلت إلى قرية حيمو غربي مدينة القامشلي على بعد نحو 5 كيلومترات من الحدود التركية، وشرع الجنود في أعمال إنشاء القاعدة ونقطة التمركز العسكرية.
وتقع المنطقتان المذكورتان اللتان تمركزت فيها القوات الأميركية ضمن حدود الحزام الذي تُسيّر فيه القوات التركية الروسية دوريات برية مشتركة.
وستتمكن القوات الأميركية بفضل النقاط والقواعد العسكرية التي ستتمركز فيها لاحقا، من بسط سيطرتها على حقول النفط وتوفير الأمن فيها وتعزيز تواجدها أيضا على الحدود التركية مع سوريا، فيما تبعد القاعدتان المزمع إنشاؤهما عن بعضهما مسافة 35 كيلومتر.
وانسحبت قوات أميركية من قاعدة 'صرين' الواقعة على الطريق الدولي 'ام 4' جنوبي مدينة عين العرب شمالي سوريا.
وكانت القوات الأميركية قد عادت إلى قاعدة 'صرين' مرة أخرى بعد الانسحاب منها عقب إطلاق تركيا عملية عسكرية أطلقت عليها اسم نبع السلام في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في هجوم على أكراد سوريا أثار انتقادات غربية وغضبا أميركيا. وبهذا تكون القوات الأميركية قد انسحبت بالكامل من مدينة عين العرب.
ومع إتمام القوات الأميركية أعمال بناء القاعدتين الجديدتين في الحسكة سيرتفع إجمالي القواعد العسكرية في سوريا إلى 13 قاعدة ونقطة عسكرية.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الشهر الماضي في بيان، إرسال المزيد من القوات لحماية آبار النفط شرقي سوريا، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب حينها "سنحمي النفط وسنقرر ما الذي سنفعل به في المستقبل".
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد علقت في بيان على إعلان ترامب وعلى انتشار قوات أميركية في المناطق النفطية السورية بأن اتهمت الولايات المتحدة بممارسة "اللصوصية" على مستوى عالمي بعد إعلان نيتها حماية حقول النفط في شرق سوريا.
ونشرت الوزارة صورا عبر الأقمار الإصطناعية لما قالت إنها قوافل من الصهاريج تتجه إلى خارج سوريا، معتبرة أن هذه الصور تدل على أن عمليات استخراج النفط السوري تمت تحت حماية العسكريين الأميركيين قبل وبعد هزيمة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) شرقي الفرات.
وتزامنت الاستعدادات الأميركية لاقامة قاعدتين عسكريتين جديدتين مع إعلان قناة زفيزدا التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية اليوم الخميس أن موسكو بدأت في إنشاء قاعدة لهبوط المروحيات القتالية في مطار مدني بمدينة القامشلي في شمال شرق سوريا وعرضت مقطعا يظهر وصول طائرات هليكوبتر هجومية.
وتخضع القاعدة الجديدة لحماية من أنظمة بانتسير للصواريخ سطح - جو وتم نشر ثلاث طائرات هليكوبتر، بينها طائرتان هجوميتان من طراز ميغ-35 وطائرة هليكوبتر للنقل العسكري من طراز ميغ-8 هناك بالفعل.
وعرضت القناة لقطات للشرطة العسكرية الروسية التي تحرس القاعدة إضافة إلى مركبات مدرعة وأطقم دعم أرضي ومحطة أرصاد وعيادة طبية صغيرة.
وقال بافل رمنيف مراسل القناة "هذه أول مجموعة من طائرات الهليكوبتر العسكرية الروسية هنا في شمال سوريا... إنها لحظة تاريخية. من الآن فصاعدا ستعمل مجموعة الطيران الخاصة بنا على نحو دائم في مطار مدينة القامشلي".
ويأتي الانتشار الروسي بعد أقل من شهر من انسحاب القوات الأميركية من المنطقة عقب قرار مفاجئ من الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات من بعض الأنحاء في سوريا.
وسبق أن استخدمت روسيا طائرات هليكوبتر عسكرية في دوريات بمنطقة قريبة من الحدود السورية مع تركيا لحماية الشرطة العسكرية الروسية العاملة على الأرض هناك.
وذكرت قناة زفيزدا أن القاعدة الجديدة ستزيد كفاءة هذه الدوريات، فيما تنفذ روسيا هذه الدوريات مع القوات التركية وتهدف لمراقبة اتفاق أبرمته موسكو مع أنقرة بعد هجوم تركي عبر الحدود بالتعاون مع قوات معارضة سورية في أكتوبر/تشرين الأول بغرض إبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية من منطقة الحدود.
واستفادت موسكو من الإستراتيجية الأميركية التي أعلنها ترامب في الفترة الماضية والقائمة على تقليل الوجود العسكري في سوريا (وهي إستراتيجية سبق أن تحدث عنها في الحملة الانتخابية للعام 2016 التي جاء به للرئاسة)، لتعزز نفوذها في مناطق كانت إلى وقت قريب تمثل مناطق للتمركز الأميركي.
 
ويقول أحمد علّو العميد السابق بالجيش اللبناني إن القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا تمثل حدود الصراع الدولي القائم على الأراضي السورية منذ سبع سنوات.
وأشار في دراسة سابقة نشرتها مجلة الجيش اللبناني في يونيو/حزيران من العام الماضي إلى أن تلك القواعد باتت "ترسم من خلال جغرافية انتشارها خطوط السياسات والأدوار الدولية المتعارضة والمتضاربة وحدود مصالحها في المنطقة".
وخلص إلى القول بأن "السياسة الدولية في سوريا تحولت من سياسة بناء القواعد العسكرية لخدمة سياسة الجغرافيا، إلى سياسة بناء القواعد العسكرية لخدمة جغرافيا السياسات".
وتضمنت الدارسة بيانات تفصيلية عن القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا ومن ضمنها القواعد الأميركية والروسية والإيرانية والتركية.
وحسب الدارسة سالفة الذكر فإن روسيا أقامت ثلاث قواعد عسكرية ووسعت نفوذها من خلال منشآت ومبان عسكرية في أكثر من منطقة.
وقالت إنه تبيّن أن لروسيا "ثلاث قواعد رئيسة تعتبر قاعدة طرطوس البحرية أهمها، وقواعد أخرى ثانوية بعضها ما زال قيد الإنشاء وذلك في إطار اتفاقات خاصة مع الدولة السورية".
ووفق اتفاقات عسكرية بين موسكو ودمشق عززت روسيا تواجدها من خلال هذه القواعد ومن بينها قاعدة مطار حميميم الجوية الواقعة بجنوبي شرقي مدينة اللاذقية في الشمال السوري وقد جرى توسيعها لتتحول إلى قاعدة تواجد عسكري دائم.
وتتمتّع قاعدة حميميم بالسيطرة البرية على مسافة 10 كلم حول المطار بعد إخلائها من أي تواجد مدني أو عسكري سوري وإنشاء ثكنات برية روسية في دائرة بعمق 70 كلم أكبرها تلك التي أنشأت في منطقة سلمى وجبلي التركمان والأكراد، وفق الدارسة التي أعدها العميد المتقاعد أحمد علّو.
 
وتسيطر روسيا أيضا على مطار حماه العسكري (شمالي سوريا) ويشكل قاعدة عمليات ومهمات حربية. ولها قاعدة أخرى هي قاعدة تدمر (قيد الانشاء) وتعتبر رابع أكبر قاعدة روسية في سوريا.
 وإضافة إلى هذه القواعد أنشأت روسيا قواعد أخرى منها قاعدة ومطار جنديرس (قيد الانشاء) الواقعة في منطقة عفرين – حلب في الشمال السوري وقاعدة مطار الضبعة وقاعدة مطار المزة العسكري وقاعدة مطار كويرس وقاعدة جبل زين العابدين وقاعدة بلدة خربة رأس الوعر وقاعدة مطار الشعيرات.
وللولايات المتحدة أيضا أكثر من قاعدة عسكرية في سوريا ترسم حدود نفوذها في مواجهة النفوذ الروسي الذي يبدو أكبر بكثير مما سعت له واشنطن طيلة سنوات الصراع السوري.
وعززت واشنطن نفوذها بإقامة قواعد خاصة في منطقة الحسكة ومنها قاعدة الرميلان وهي قاعدة للقوات الجوية والإمداد العسكري بعدد محدود من العناصر. وقاعدة خراب عشق في نفس المحافظة وقاعدة الشدادي وقاعدة تل البيدر.
وللولايات المتحدة قاعدة عين دادات في منبج قرب حلب ومكلفة أساسا  بمراقبة تحركات الجيش الحر الموالي لتركيا وقاعدة إثريا في نفس المنطقة وهي مركز لتقديم الدعم لقوات سوريا الديمقراطية ونقطة عسكرية في تل مشتنور في محافظة الرقة وموقع عين عيسى وموقع صرين في محافظة حلب وقاعدة المبروكة غربي القامشلي وقاعدة مطار روباريا في محيط كوباني بحلب وقاعدة التنف نقطة التقاء الحدود السورية – العراقية والأردنية.
وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلة الجيش اللبناني لواشنطن قواعد أخرى منها الزكف جنوب غربي البوكمال التي تشكل جدارا لإيقاف التمدّد الإيراني وقاعدة الطبقة في الرقة وقاعدة تل أبيض على الحدود السورية التركية.
 
 

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية