‏إظهار الرسائل ذات التسميات العراق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العراق. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، يناير 27، 2020

العراق: مقتدى الصدر يرتكب خطأ لبنانياً

يبت مدن الشيعة في العراق صبيحة يوم الأحد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. ردت هذه المدن على “مليونية” السيد، بـ”مليونيات” كثيرة. واحدة في بغداد وثانية في البصرة وثالثة في الناصرية، و”مليونيات” أصغر في العمارة والنجف وكربلاء. تدفق شيعة الانتفاضة العراقية على نحوٍ لم يفعلوا مثله عندما دعاهم السيد مقتدى يوم الجمعة الفائت. ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد ضجت السوشيل ميديا العراقية بعبارات لوم مقتدى على انعطافته نحو طهران، في حين عبرت المنابر الصدرية عن عتبها وألمها مما نال السيد من النشطاء، ودعا بعضها للاعتصام احتجاجاً على التعرض له. وفي هذا الوقت غرد “صالح محمد العراقي”، وهو الاسم الذي يغرد به الصدر على تويتر قائلاً: “اتفهم عواطفكم الجياشة إزاء الهجمة الأميركية على سماحته، إلا أنه ينهاكم عن التظاهر لأجل ذلك حتى لا ننجر وراء الفتنة”.
والحال أن الصدر في خطوته المتعثرة نحو طهران شطب وجهه بحقيقة أن القاعدة المذهبية والاجتماعية، التي لطالما شكلت حاضنة تياره، من الصعب أن تهضم انحيازاً واضحاً وحاسماً نحو طهران، لا سيما في لحظة احتقان الشارع الشيعي العراقي وانخراطه في حركات احتجاج واسعة ضد الحكومة العراقية وضد النفوذ الإيراني. والصدر اذ لم يلتقط هذه الحساسية، خسر ما كان المتظاهرون قد احتسبوه لتياره عبر مشاركة هذا الأخير بتظاهراتهم، لا بل حمايتها من خلال ما أطلق عليه مجموعات القبعات الزرق، التي لطالما تصدت لمهاجمي المتظاهرين.
الغريب أن الصدر لم يلتقط حساسية شيعية عراقية راحت تتعاظم في السنوات الأخيرة، وتتمثل في تصاعد مشاعر سلبية حيال النفوذ الإيراني، وتتركز هذه المشاعر بالدرجة الأولى في بيئة الصدريين وفي مدينتهم في بغداد، وفي مدن الجنوب البعيدة
انعطافة الصدر تولت تزخيم التظاهرات العراقية المناوئة لنفوذ طهران في العراق. هذا ما كشفته تظاهرات يومي السبت والأحد في مدن الشيعة العراقيين. وهي تظاهرات أعقبت تظاهرة الصدر التي لم تبلغ مليونيتها في بغداد يوم الجمعة الفائت. ومشاعر الخيبة الصدرية بدت واضحة في تغريدات السيد، وفي خطب ممثليه ودعواتهم للاحتجاج على النيل منه في ساحات التظاهر بعد انسحاب القبعات الزرق منها.
ما أصاب الصدر يشبه ما كان أصاب قرينه السيد حسن نصرالله في 14 آذار 2005 عندما رد اللبنانيون على مليونية نصرالله في وداع رستم غزالة في 8 آذار من عام 2005 في بيروت، بمليونية أكبر في 14 آذار. لكن خسائر الصدر أكبر من خسائر ابن عمه نصرالله، ذاك أن نصرالله حصن نفسه بعصب مذهبي لم تتمكن “14 آذار” من اختراقه، فيما إصابة مقتدى جاءت في صلب المتن المذهبي الذي يحضنه. فالمتظاهرون العراقيون شيعة في معظمهم، لا بل أن غالبيتهم قادم من مناطق نفوذ التيار الصدري.
الغريب أن الصدر لم يلتقط حساسية شيعية عراقية راحت تتعاظم في السنوات الأخيرة، وتتمثل في تصاعد مشاعر سلبية حيال النفوذ الإيراني، وتتركز هذه المشاعر بالدرجة الأولى في بيئة الصدريين وفي مدينتهم في بغداد، وفي مدن الجنوب البعيدة، ناهيك عن مدن الفرات الأوسط حيث تستقر مقامات الأئمة الشيعة في النجف وكربلاء والكوفة. هذه الحقيقة تكشفها زيارة سريعة لأي من هذه المدن وجولة في سيارة تاكسي لن يتردد سائقها من اللحظة الأولى من تلاوة آيات اللعنة على نفوذ طهران.
يبدو أن الصدر استجاب لعروض إيرانية في اعتماده كشخصية مركزية في العراق يستعاض فيه عن ممثلي طهران التقليديين كنوري المالكي وهادي العامري، لا بل أن الصدر جدد إقامته في قم وتولى منها إدارة تياره، لا سيما في الأسابيع الأخيرة وفي أعقاب إقدام الولايات المتحدة الأميركية على اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس بالقرب من مطار بغداد قبل نحو ثلاثة أسابيع. وإقامة الصدر في قم هذه المرة جاءت مختلفة، ذاك أنه استقبل في مكان إقامته هناك وفوداً عراقية وقادة في الحشد الشعبي، وأدار من هناك عملية الاستعداد لتظاهرة يوم الجمعة ضد الوجود الأميركي في العراق، التي لم تثمر ما كان متوقعاً منها.
لعل الإشارة إلى تشابه في مشاهد التظاهرات بين بيروت وبغداد، يردنا أيضاً إلى ما تسرب من بغداد عن دور لأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله في اقناع طهران باعتماد الصدر ممثلاً أولاً لنفوذها في العراق، وهذا الأمر اذا صح، يمكن عندها أن نفسر عبره الخطأ الذي ارتكبه الصدر، والمتمثل في مغادرته ساحة التحرير (حيث التظاهرات المناوئة لطهران في بغداد) ولجوئه إلى الجادرية (حيث التظاهرة الداعمة لها)، بأنه خطأ لبناني، ذاك أن حزب الله اللبناني وخلال تجاربه في إدارة الشارع كشف في أكثر من محطة عن ضعف في توقعاته لأنواع استجابات هذا الشارع، بدءاً من 8 و14 آذار ووصولاً إلى واقعة “اليوم المجيد” التي خسر في أعقابها انتخابات العام 2009.
فهل يمكن رد الخيبة الصدرية اليوم إلى حساسية غير عراقية تولت إدارة المشهد الأخير، ووضعت مقتدى الصدر في مواجهة قاعدته؟

نُشر في صفحة درج اللبنانية

الجمعة، يناير 24، 2020

العراق:هل يطرد حزب الله رئيس الجمهورية من بغداد؟


قالت الرئاسة العراقية في بيان إن الرئيس برهم صالح التقى مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس الأربعاء، حيث ناقشا خفض القوات الأجنبية في البلاد، وذلك بعدما رفضت واشنطن طلبا عراقيا في وقت سابق سحب قواتها.

وقال البيان: "تم خلال الاجتماع تدارس وجود القوات الأجنبية وتخفيضها في البلاد، وأهمية احترام مطالب الشعب العراقي في الحفاظ على السيادة الوطنية وتأمين الأمن والاستقرار".

وأكد صالح "أن العراق يحرص على إقامة علاقات متوازنة مع جميع الأصدقاء والحلفاء وبما يعزز سيادته واحترام قراره المستقل ويحقق مصالح الشعب العراقي"، مشدداً على "عدم السماح بأن يتحول العراق إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات".

من جانبه جدد ترامب دعم الولايات المتحدة لاستقرار العراق والحرص على توثيق العلاقات المشتركة وتوسيع حجم التعاون بين البلدين.

ووافق البرلمان العراقي في 5 كانون الثاني/يناير على قرار غير ملزم يطالب الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد في أعقاب الضربات الجوية الأميركية التي أدت الى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي وزعيم كتائب "حزب الله" العراقية أبو مهدي المهندس.

وشنّ الحشد الشعبي في وقت سابق الأربعاء، هجوماً على الرئيس العراقي وهدده بالطرد من بغداد في حال لقائه بالرئيس الأميركي، على هامش منتدى دافوس.

وهدد المسؤول الأمني لكتائب حزب الله التابعة للحشد الشعبي أبو علي العسكري، في تغريدة، الرئيس صالح من أنه في حال إجراء اللقاء مع ترامب سيكون هناك رد، وهو ما اعتبره ناشطون عراقيون تهديداً صريحاً للرئيس وضغطاً إيرانياً مباشرة للإذعان لأجندة طهران.

يأتي ذلك في وقت تصاعدت وتيرة المناوشات بين المتظاهرين العراقيين في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية المنتفضة، والأمن الذي استخدم الرصاص الحي وقنابل الغاز لتفريقهم، ما تسبب بسقوط ضحايا.

وفشلت قوات الأمن، صباح الأربعاء، بمحاولات فتح طريق محمد القاسم (الخط السريع الذي يحيط ببغداد من جهة الجنوب) والذي يقطعه المتظاهرون منذ عدّة أيام.

وحاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين المسيطرين على الطريق، عبر إطلاق الرصاص الكثيف عليهم، وقنابل الغاز، ما تسبب بسقوط أكثر من 9 مصابين غالبيتهم بحالات اختناق نقلوا على أثرها الى مستشفى قريب.

وفي البصرة جنوب العراق، قُتلت ناشطة تعمل كمسعفة للمصابين، مع متظاهرين اثنين وأصيب 7 آخرون، بنيران مجهولين هاجموا تظاهرة وسط البصرة. وأكد ناشطون أن "قوات الأمن لم تلاحق تلك المجموعة الملثمة واكتفت بإطلاق النيران عليها عن بعد".

وفي كربلاء، أطلق عناصر الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين الذين يغلقون الدوائر لاستمرار الإضراب العام، وتم تسجيل عدّة إصابات. وشهدت محافظة ذي قار ومركزها مدينة الناصرية، تظاهرات ومناوشات تخللها إطلاق نار من قبل الأمن، الذين حاولوا فتح الطرق التي يقطعها المتظاهرون.

كما يواصل محتجو محافظة القادسية ومركزها مدينة الديوانية بقطع الطريق الذي يربط المحافظة بمحافظة النجف، فضلاً عن قطع العديد من الطرق الفرعية الأخرى.

وطيلة الليل وحتى الصباح، شهدت محافظة المثنى ومركزها مدينة السماوة، تظاهرات غاضبة وحرقاً للإطارات على الطرق والجسور الحيواية، وسط إطلاق قنابل الغاز من قبل عناصر الأمن.

الأربعاء، يناير 22، 2020

مسلحون يقتلون قائدا من الحرس الثوري الإيراني أمام منزله

طهران - قالت وكالة "فارس" الإيرانية الأربعاء إن قائد بالحرس الثوري الإيراني قتل جراء إطلاق النار عليه أمام منزله بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران مساء الثلاثاء. وذكرت الوكالة أن النقيب عبدالحسين مجدمي، قائد قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري الإسلامي في مدينة دارخوين التابعة لقضاء شادكان بمحافظة خوزستان، لقي حتفه إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مجهولين مساء أمس الثلاثاء أمام منزله.
وأكد مكتب حاكم قضاء شادكان هذا النبأ وقال إن التحقيقات جارية للكشف عن الفاعلين.
تضم قوات التعبئة "الباسيج" ميليشيات شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين ذكورا وإناثا.
وقالت مصادر صحفية إيرانية إن "شخصين ملثمين كانا يستقلان دراجة نارية أطلق أحدهما الرصاص على مجدمي أمام منزله ليرديه قتيلا".
وشارك مجدمي في عمليات قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا خلال السنوات الماضية ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صور تجمعه مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الذي قتلته الولايات المتحدة في غارة جوية مطلع يناير الجاري في بغداد.
يذكر أن إقليم الأهواز مركز محافظة خوزستان شاركت بشكل كبير في الاحتجاجات غير المسبوقة التي عمت كافة المدن الإيرانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وقامت قوات الحرس الثوري بقمعها بشكل دموي انتهى بمقتل أكثر من 200 شخص في الإقليم الواقع جنوب غرب إيران.
وقامت الإدارة الأميركية بإدراج حسن شاهوار بور قائد الحرس الثوري في إقليم الأهواز، على قائمة العقوبات بسبب إشرافه على تلك المجزرة التي وقعت في منطقة معشور.

الثلاثاء، يناير 21، 2020

أول كشف عن شخصية زعيم داعش الجديد او جلاد الأيزيديين

لندن - أفادت صحيفة الغارديان البريطانية الإثنين نقلاً عن مصادر استخبارية أنّ الزعيم الجديد لتنظيم الدولة الإسلامية "أبو ابراهيم الهاشمي القرشي" هو في الواقع أحد مؤسّسي التنظيم الجهادي وهو المسؤول الاول عن حملة القتل والاضطهاد بحق الايزيديين في العراق.
والقرشي اسمه الحقيقي أمير محمّد عبد الرحمن المولى الصلبي، وهو من كبار المنظّرين العقائديين في تنظيم الدولة الاسلامية.
وكان التنظيم الجهادي أعلن بعيد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أميركية في سوريا في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، اختيار "خليفة للمسلمين" جديد هو الهاشمي القرشي، لكنّ هذا الاسم لم يعن شيئاً للكثير من الخبراء بشؤون الجماعات الجهادية لدرجة أنّ بعضهم شكّك حتى بإمكان أن يكون شخصية وهمية، في حين قال عنه مسؤول أميركي رفيع المستوى إنّه "مجهول تماماً".
لكنّ صحيفة الغارديان نقلت الإثنين عن مسؤولين في جهازين استخباريين لم تسمّهم أنّ الزعيم الجديد لتنظيم الدولة الإسلامية هو المولى وقد كان قيادياً رفيعاً في التنظيم و"أحد منظّريه العقائديين".
وبحسب الصحيفة فإن المولى يتحدّر من الأقليّة التركمانية في العراق، ما يجعله واحداً من القادة غير العرب القلائل في التنظيم الجهادي.
والمولى الذي تخرّج وفق المصدر نفسه من جامعة الموصل كانت له اليد الطولى في حملة الاضطهاد التي شنّها تنظيم الدولة الإسلامية بحق الأقليّة الإيزيدية في العراق في 2014.
من جهتها رصدت الولايات المتحدة في آب/أغسطس 2019 مكافأة مالية تصل قيمتها إلى خمسة ملايين دولار مقابل أي معلومة تقودها إلى المولى الذي كان لا يزال في حينه قيادياً في التنظيم الجهادي لكنهّ مع ذلك كان "خليفة محتملاً لزعيم داعش أبو بكر البغدادي".
وبحسب موقع "المكافآت من أجل العدالة" التابع للحكومة الأميركية فإنّ المولى، الذي "يعرف أيضاً بإسم حجي عبدالله" كان "باحثاً دينياً في المنظمة السابقة لداعش وهي منظمة القاعدة في العراق، وارتفع بثبات في الصفوف ليتولى دورا قياديا كبيرا في داعش".
وأضاف الموقع أنّه بصفته "واحداً من أكبر الأيدولوجيين في داعش، ساعد حجي عبدالله على قيادة وتبرير اختطاف وذبح وتهريب الأقلية الدينية اليزيدية في شمال غرب العراق، ويعتقد أنه يشرف على بعض العمليات الإرهابية العالمية للجماعة".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في تشرين الأول/أكتوبر مقتل البغدادي في غارة أميركية في شمال غرب سوريا على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع العراق.
وجرب التنظيم في عهد البغدادي الذي ظل متكتما، إدارة "دولة بدائية" وإصدار كتب مدرسية وصك عملة خاصة بها. وتحول التنظيم منذ سقوط بلدة الباغوز في سوريا في مارس/آذار 2019 ونهاية "الخلافة" بعد عدة سنوات من إرسائها، نحو اعتماد نهج العصابات.
وأصبح البغدادي (48 عاما) الذي قاد داعش منذ 2014، أكثر شخص مطلوب في العالم بسبب هجمات التنظيم الدموية في المنطقة وخارجها.

الاثنين، يناير 13، 2020

إقليم كردستان يدعو نصرالله 'الصبياني' بعدم التطاول على شعب شجاع

أربيل - شنت حكومة إقليم كردستان العراق، الاثنين، هجوما حادا على أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله بعد تهجمه على رئيس الإقليم السابق واصفة إياه بأنه "جبان" و"يعيش في سراديب".
ورد المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان شمالي العراق جوتيار عادل على نصر الله بعد أن طالب رئيس الإقليم السابق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني بتقديم "الشكر لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والاعتراف بدعمه الإقليم في الحرب ضد داعش".
وقال جوتيار عادل في بيان موجها كلامه لنصر الله، إن "قوات البيشمركة لا غير هي التي انبرت في الذود عن أربيل وكردستان، ورغم ذلك فقد قدّرنا وعبّرنا عن امتناننا لمساعدة الآخرين لنا‎".
وأضاف "نستغرب تهجمك بصوت مرتجف وأسلوب صبياني على إقليم كردستان وقائد أمة، ونسيت أنك منذ سنوات لم تر أشعة الشمس وتعيش في السراديب، فيما تتطاول على شعب شجاع".
وتابع "بدلا من هذا التطاول، كان الأجدر بك أن تكون عونا لهذا الشعب الذي يعاني الظلم منذ عقود". وزعم نصر الله في خطاب ألقاه أمس الأحد أن برازاني انتابه الخوف عند هجوم داعش، وأنه اتصل بقاسم سليماني الذي وصل مع مجموعة من القادة بينهم قادة من حزب الله، وهذا ما أبعد الخطر عن أرض الإقليم.
وقال نصر الله أيضا "أبلغني سليماني أن يدي بارزاني كانتا ترتجفان عندما زاره في اليوم الثاني لدخول التنظيم داعش إلى العراق".
واغتالت واشنطن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس يوم 3 يناير الجاري في ضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد.
وجاء رد حكومة إقليم كردستان بعد هجوم شنه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على نصر الله مذكرين إياه بـ"جرائم سليماني ضد السوريين والعراقيين" خلال السنوات الأخيرة حين كان الأكراد يدافعون عن أرضهم وعائلاتهم.
وقال جوتيار عادل في البيان موجها كلامه لنصر الله "أنت الذي لا تستطيع أن تخرج رأسك خشية أعدائك تتطاول على شعب لا تربطك به أي صلة. الرئيس بارزاني رمز نضال أمة، وأنت أجبن وأصغر من أن تتطاول عليه".
واستغلت إيران دورها في المشاركة مع قيادة القوات المسلّحة العراقية في عملياتها ضد تنظيم داعش في العراق منذ سنوات حيث سارعت في 2017 للاستحواذ على النصر الذي تحقق ضد التنظيم المتطرف ونسبته لقيادتها ولحلفائها من ميليشيات شيعية ناشطة في العراق وسوريا.

الأربعاء، يناير 08، 2020

إيران تطلق موجة صواريخ على القوات الأميركية في العراق

واشنطن - أعلن البنتاغون أن إيران أطلقت فجر الأربعاء "أكثر من 12 صاروخاً" على قاعدتي عين الأسد وإربيل اللتين تستخدمهما القوات الأميركية في العراق، مشيراً إلى أنّه بصدد تقييم الأضرار ودرس "سبل الردّ" على هذه الضربة التي قالت طهران إنّها شنّتها انتقاماً لمقتل الجنرال قاسم سليماني بغارة أميركية في بغداد الأسبوع الماضي.
وقال مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون العامة جوناثان هوفمان في بيان انه مساء الثلاثاء "من 7 كانون الثاني/يناير أطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً بالستياً على القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق".
وتابع البيان أنه من الواضح أنّ هذه الصواريخ أطلقت من إيران واستهدفت على الأقل قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستخدمهما القوات الأميركية وقوات التحالف في عين الأسد وإربيل".
وأوضح البيان أن البنتاغون يجري "تقييما أولياً للخسائر" ويدرس "الردّ" على الهجوم.
ولم ترد على الفور تقارير عن سقوط إصابات بشرية في أي من القاعدتين.
وقال هوفمان "في الأيام الأخيرة وردّاً على تهديدات إيران وأفعالها اتّخذت وزارة الدفاع كل التدابير المناسبة لحماية أفرادنا وشركائنا".
وأضاف أنّ "هاتين القاعدتين كانتا في حالة تأهب قصوى نظراً لوجود مؤشّرات تفيد بأنّ النظام الإيراني يخطّط لمهاجمة قواتنا ومصالحنا في المنطقة".
وأكّد هوفمان أنّ الولايات المتحدة ستتّخذ "كل التدابير اللازمة لحماية الأفراد الأميركيين وشركائنا وحلفائنا في المنطقة والدفاع عنهم".
ويأتي الهجوم الصاروخي الإيراني ردا على ضربة أميركية بطائرة مسيّرة قتل فيها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس في بغداد الجمعة الماضي.
من جهته قال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس دونالد ترامب أحيط علماً بالهجوم وهو "يراقب الأوضاع عن كثب ويجري اجتماعات مع فريقه الأمني".
وتبنّت إيران الهجوم الصاروخي البالستي.
وقال الحرس الثوري الايراني في بيان إنّه أطلق "عشرات الصواريخ أرض-أرض" على قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، محذّراً واشنطن من أنّ "أيّ عمل شرير أو اعتداء او تحرّك آخر سيواجه ردّاً اكثر ايلاماً وقساوة".
وهدّد الحرس الثوري الإيراني بضرب "إسرائيل" و"حكومات حليفة" للولايات المتحدة في المنطقة. وقال الحرس، وهو الجيش العقائدي للنظام الإيراني، في بيان "ننصح الشعب الأميركي بسحب القوات الأميركية من المنطقة منعاً لوقوع المزيد من الخسائر ولعدم السماح بتهديد حياة المزيد من العسكريين الأميركيين بسبب الكراهية المتزايدة للنظام" الأميركي.قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نتائج الهجمات الصاروخية التي نفذها الحرس الثوري الإيراني على على قاعدتي عين الأسد وإربيل اللتين تستخدمهما القوات الأميركية في العراق.
وقال ترامب في تغريدة على تويتر ان " كل شيئ على ما يرام" وانه سيلقي بيانا صباح الاربعاء حول تطور الأوضاع.
واكد ترامب ان هنالك تقييما للأضرار والخسائر الناجمة عن الهجمات الصاروخية على القاعدتين العسكريتين.
وتأتي تغريدة الرئيس الاميركي بعد ان عقد اجتماعا، عقب الهجوم، مع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي وبينهم وزيري الدفاع مارك إسبر والخارجية مايك بومبيو ونائب الرئيس مايك بنس.
وكشف مسؤول عسكري أميركي، في تصريحات خاصة لشبكة (سي.إن.إن) الإخبارية الأميركية عن أن الجيش الأميركي كان لديه تحذير مبكر بما يكفي من الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على القاعدتين.
وقال المصدر إن "التحذير كان مبكرا بما يكفي لتشغيل صافرات الإنذار وابتعاد العناصر عن طريق الأذى والنزول إلى الغرف المحصنة تحت الأرض".
وعقب الهجمات أعلن التلفزيون الإيراني، صباح الأربعاء، أن 80 عسكريًا أميركيًا على الأقل قتلوا في الهجمات الصاروخية.
وكان الحرس الثوري الإيراني، أعلن في بيان فجر الأربعاء، استهدافه قاعدتين أميركيتين بالعراق، بعشرات الصواريخ الباليستية، ردًا على مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق "القدس"، بغارة أميركية في بغداد الجمعة.
كما أكدت وكالة "فارس نيوز" شبه الرسمية، وقوع 80 قتيلا على الأقل، في الهجوم الذي قالت الوكالة إنه أوقع أضرارا كبيرة في قاعدة "عين الأسد" متهمين الاميركيين بمحاولة تزيف الحقائق .
وفي اولى الردود الايرانية على الهجمات قال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الأربعاء إن هجمات طهران الصاروخية على أهداف أميركية في العراق "صفعة على وجه" الولايات المتحدة، وإنه ينبغي لها سحب قواتها من المنطقة.
وأضاف خامنئي في خطاب تلفزيوني "مثل هذا العمل العسكري لا يكفي. المهم هو إنهاء الوجود الأميركي المفسد في المنطقة" واصفا الضربات الصاروخية بأنها "صفعة على وجه" الولايات المتحدة.
وقال "هذه المنطقة لن تقبل وجود أميركا" مكررا مطلب طهران منذ فترة طويلة لواشنطن بسحب قواتها.
واستبعد خامنئي استئناف المحادثات مع واشنطن بشأن الاتفاق النووي الموقع في عام 2015. وقال "المحادثات والجلوس للتفاوض هو بداية التدخل (الأميركي)".
وقال أيضا إن الولايات المتحدة تحاول التخلص من جماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع إيران بهدف مساعدة إسرائيل.
بدوره، قال مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، حميد رضا مقدم فر، في تصريح صحفي، إن "جميع الصواريخ الإيرانية أصابت أهدافها بدقة، واستهدفنا أهم القواعد الأميركية في العراق".
ونقلت الوكالة عن مقدم فر، قوله إن الهجوم أثبت ضعف المنظومات الدفاعية الصاروخية الأميركية.
وحذر من أن أي رد أميركي سيؤدي إلى إشعال المصالح الأميركية في المنطقة، مشيرا أن الهجوم الصاروخي الإيراني شكل إهانة للولايات المتحدة، وعليها أن تقبل بذلك.
وحذر حميد رضا مقدم فر، حلفاء واشنطن في المنطقة، من أنهم سيتعرضون للهجوم، إذا استخدمت بلادهم لشن هجمات على طهران. وكان قائد "عمليات الجزيرة" العراقية اللواء الركن قاسم المحمدي، نفى في وقت سابق وقوع خسائر بصفوف قوات بلاده المتواجدة في قاعدة "عين الأسد" جراء الهجوم الصاروخي الإيراني.
كما قال متحدث عسكري نرويجي الأربعاء إنه لا توجد إصابات بين الجنود النرويجيين في الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة عين الأسد الجوية في العراق.
وقال المتحدث برينيار سترودال في مقر الجيش النرويجي إن بلاده تنشر حوالي 70 جنديا في القاعدة.
ووفقا بيان الحرس الثوري، فإن عشرات صواريخ "أرض -أرض" أصابت قاعدة "عين الأسد"، وقاعدة أخرى في أربيل شمالي العراق.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنّ الضربة الصاروخية التي شنّتها بلاده فجر الأربعاء ضد القوات الأميركية في العراق هي إجراء انتقامي "متكافئ" مع اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد قبل أيام، مشيراً إلى أن طهران ستكتفي بهذا الرد ولا تسعى لتصعيد.
وقال ظريف في تغريدة على تويتر "لقد اتّخذت إيران واستكملت إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة من خلال استهداف القاعدة التي شنّت منها هجمات جبانة ضدّ مواطنينا وضباطنا الرفيعي المستوى".

الأحد، يناير 05، 2020

"لا للاحتلالين الأميركي والإيراني": شعار يرفعه متظاهرون في العراق

خرج متظاهرون في مدن عدة في العراق الأحد 5 يناير 2020 وهم يهتفون "لا للاحتلالين الأميركي والإيراني"، معدلين شعارهم للمطالبة بإبعاد بلدهم عن الصراع في ظل التوتر الذي بلغ أوجه بين طهران وواشنطن إثر اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية في بغداد.

وتتمتع طهران بنفوذ كبير داخل مؤسسة الحشد الشعبي والفصائل المنضوية تحت لوائها، فيما تنشر الولايات المتحدة جنوداً في قواعد عسكرية عراقية، ولها نفوذ لدى بعض القوات الخاصة العراقية التي تشرف على تدريبها.
وتجري التظاهرات في حين دعا البرلمان العراقي خلال جلسة طارئة عقدها الأحد إلى "إنهاء تواجد أي قوات أجنبية" على أراضيه، إذ صادق النواب على قرار "إلزام الحكومة العراقية بحفظ سيادة العراق من خلال إلغاء طلب المساعدة".
وتنتشر قوة أميركية في العراق يبلغ عديدها 5200 جندي في العراق، تعمل على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية العام 2014، يناء على طلب من الحكومة العراقية.
ورفض المتظاهرون التدخلات الأميركية والإيرانية على حد سواء، مرددين هتافات ضدهفي شوارع الناصرية والديوانية والكوت والعمارة، جنوب العاصمة.
وفي الديوانية، قال أحد المتظاهرين "سنقف أمام الاحتلالين الأميركي والإيراني".
"ما رأت سلاماً"
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "سلام لأرض السلام، خلقت للسلام وما رأت يوماً سلاماً"، تحت مروحيات الجيش العراقي التي تحلق فوق المحتجين.
ولطالما تجنب العراقيون الدخول في حرب بالوكالة بين طهران وواشنطن، لكن بعد عملية اغتيال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وجد العراقيون أنفسهم عالقين وسط حرب محدقة قد تنفجر في أي لحظة.
ففي الناصرية، وقعت مواجهات بين محتجين رفضوا دخول مسيرة جنائزية لتشييع رمزي لسليماني والمهندس إلى شارع الحبوبي وسط المدينة، ما أدى إلى إصابة ثلاثة متظاهرين بجروح جراء إطلاق نار من قبل المشيّعين، وفقاً لمصادر طبية في الناصرية.
قال المتظاهر رعد اسماعيل وهو طالب جامعي، لوكالة فرانس برس "نرفض القتال بالإنابة على أرض العراق وخلق الأزمات تلو الأزمات. نحذر من أن يتم تجاهل مطالبنا تحت أي ذريعة كانت".
وبالفعل، ما هي إلا ساعات بعد انتهاء مراسم التشييع حتى أصدرت "كتائب حزب الله"، أحد أبرز الفصائل الموالية لإيرن في الحشد الشعبي، تهديدات بشن عمليات انتقامية ضد مصالح أميركية في العراق.
ودعت "كتائب حزب الله" القوات العراقية إلى "الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر" عن القواعد التي تضم جنوداً أميركيين اعتباراً من مساء اليوم الأحد، ما يوحي بنيّة لاستهداف تلك القواعد.
وليل السبت الأحد، وقعت هجمات صاروخية استهدفت المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في وسط بغداد حيث مقر السفارة الأميركية، وقاعدة جوية شمال العاصمة، يتواجد فيها جنود أميركيون.
ومنذ عملية الاغتيال، تعيش المنطقة والعالم خوفاً من اندلاع حرب.
"لا دولة"
وفي كربلاء خرجت تظاهرة طلابية تندد بالتدخل الخارجي وخرق سيادة العراق، وطالبت بإخراج العراق من ساحة تصفية الحسابات الإقليمية.
وقال أحمد جواد كاظم لفرانس برس "نعلن اليوم استنكارنا ورفضنا التام للتدخلات الأميركية وعمليات القصف التي حدثت في العراق".
وأضاف "كما نرفض أن يصبح العراق ساحة للصراعات الدولية الإقليمية الإيرانية والأميركية، فمن يذهب نتيجة هذا الصراع هو المواطن العراقي".
وتصاعدت في الشهرين الأخيرين الهجمات على مصالح أميركية في العراق، وصولا إلى استهداف قاعدة عسكرية في كركوك شمال بغداد بثلاثين صاروخاً في 27 كانون الأول/ديسمبر، ما تسبب بمقتل متعاقد أميركي.
كما تعرضت السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الجمعة لهجوم غير مسبوق قام خلاله أنصار للحشد الشعبي بمحاصرتها لمدة يوم.
وفي كربلاء أيضاً، أعرب الطالب علي حسين عن قلقله من التصعيد، خصوصاً في ظل فراغ بعد استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وانقسام البرلمان حيال تسمية مرشح جديد أو تحديد موعد لانتخابات نيابية مبكرة يطالب بها الشارع.
وقال الشاب "نستنكر الأحداث التي وقعت في العراق بالاعتداء على سيادته من خلال الاعتداء على مقرات القوات الامنية والحشد الشعبي وكذلك نستنكر الاعتداء الذي حصل بالقرب من مطار بغداد". وأضاف "هذا يعبر عن لا وجود لدولة العراق".

بريطانيا تضع مقتل سليماني في إطار الدفاع عن النفس

لندن - أكد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الأحد أن مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني عقب غارة نفذتها طائرة أميركية مسيرة، شرعي ويندرج في إطار الدفاع عن النفس، لافتا إلى أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني كان يشكل تهديد لأمن المنطقة واستقرارها. وقال راب "إن الولايات المتحدة لديها الحق في الدفاع عن نفسها فيما يتعلق بقتل سليماني"، مضيفا في خلال مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) تعليقا على إن كان قتل سليماني مشروعا "هناك حق الدفاع عن النفس".
وتابع أن بريطانيا ستتخذ كل الإجراءات الضرورية للحد من المخاطر التي يمكن أن تواجه مصالحها وجنودها.
وقال إنه تحدث إلى الرئيس ورئيس الوزراء في العراق للحث على خفض التوتر في المنطقة، مصرحا لقناة سكاي نيوز "هناك طريق يسمح لإيران بالدخول والابتعاد عن الصقيع الدولي"، مضيفا "نحتاج لاحتواء تصرفات إيران الشريرة لكننا بحاجة أيضا إلى خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار".
وأحدثت تصفية سلمياني والتهديدات الإيرانية التي جاءت ردا على ذلك، استنفارا دوليا تحسبا للأخطار التي قد ينجر عنها تفاقم التوتر بين طهران وواشنطن في أثقل عملية هزت بها أميركا النظام الإيراني.
والأحد أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن البحرية الملكية سترافق السفن التجارية التي ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز بسبب تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن السفينتين الحربيتين الفرقاطة إتش إم إس مونتروز والمدمرة إتش إم إس ديفندر "ستستأنفان مرافقة السفن التجارية التي ترفع العلم البريطاني" وتمر عبر نقطة العبور الإستراتيجية في مضيق هرمز.
وأضاف "ستتخذ الحكومة كل الإجراءات اللازمة لحماية سفننا ومواطنينا"، في أولى الخطوات الاحترازية التي تتخذها بريطانيا لتوفير الحماية لسفنها بعد مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني على يد القوات الأميركية الجمعة في بغداد.
وأفادت صحيفة ديلي ميل أن لندن أوعزت لـ 400 جندي يدربون قواتًا محلية بالتخلي عن مهامهم الحالية لصالح حماية القوات والدبلوماسيين والأصول البريطانية وسط مخاوف من اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة، بعد أن صرح مسؤول إيراني أنه تم تحديد 35 هدفًا أميركيا لاستهدافه في المنطقة.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن الجنود البريطانيين سيتم تسليمهم أسلحة ثقيلة وتم إبلاغهم بالانتقال من 8 قواعد صغيرة في العراق إلى مواقع كبيرة تحت سيطرة الولايات المتحدة، رغم وجود مخاطر من أن تكون عرضة لأهداف إيرانية.
ويخشى جهاز الاستخبارات البرطاني من وجود تهديد حقيقي للسفارة البريطانية في طهران، التي اقتحمت من قبل محتجين إيرانيين في عام 2011، حسب ما نقلت ديلي ميل.
يذكر أن السفارة البريطانية في طهران أعادت فتح أبوابها في أغسطس/ آب 2015، بعد أربع سنوات من إغلاقها إثر مهاجمة محتجين لها احتجاجا على فرض عقوبات دولية على طهران آنذاك، بسبب برنامجها النووي.
وكانت بريطانيا أول الدول التي دعمت وأثنت على العملية الأميركية التي قضت على سليماني.
وقال وزير الدفاع البريطاني على تويتر إنه تحادث مع نظيره الأميركي مارك إسبر الجمعة، قائلا إن القوات الأميركية "تعرضت لهجوم متكرر" في الأشهر الأخيرة من جانب ميليشيا موالية لإيران في العراق.

وأضاف أنه "بموجب القانون الدولي يحق للولايات المتحدة الدفاع عن نفسها ضد أولئك الذين يشكلون تهديدا وشيكا لمواطنيها".
والسبت قال القيادي في الحرس الثوري الإيراني غلام علي أبو حمزة إن طهران حددت عشرات الأهداف الأميركية في المنطقة، متوعداً بمحاسبة الأميركيين على قتلهم للقائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية  عن أبوحمزة قوله إن "مضيق هرمز نقطة حيوية للغرب وإن عدداً كبيراً من المدمرات والسفن الأميركية يمر من هناك"، مثيراً بذلك إمكانية شن هجمات على سفن في الخليج.
وكانت البحرية الملكية البريطانية رافقت سفنا مدنية بين تموز/يوليو وتشرين الثاني/نوفمبر بعدما صادرت إيران في تموز/يوليو ناقلة النفط السويدية التي تحمل العلم البريطاني "ستينا امبيرو".
وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت لندن أنها ستنضم إلى مهمة بحرية أمنية دولية، بقيادة واشنطن في الخليج، لحماية السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز من الممارسات الإيرانية.
والسبت، نصحت الحكومة البريطانية رعاياها بتجنب السفر إلى العراق وإيران في وقت حذر فيه خبراء من قيام الجماعات العديدة المؤيدة لإيران في المنطقة بتنفيذ هجمات ضد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط أو ضد ناقلات نفط أو ضد السفن التجارية في منطقة مضيق هرمز الذي يمكن لطهران إغلاقه في أي وقت.
ويعد مضيق هرمز جنوب إيران، أحد السيناريوهات التي قد تلجأ إليها طهران كإحدى أدوات الرد الاقتصادية على اغتيال سليماني، عبر تعطيل الإمدادات النفطية من دول الخليج إلى العالم وتهديد مصالح الدول الغربية وفي مقدمتها واشنطن.
ولا تستطيع إيران من الناحية القانونية إغلاق الممر المائي من جانب واحد لأن جزءا منه في المياه الإقليمية لسلطنة عمان. ومع ذلك، تمر السفن عبر المياه الإيرانية، التي تقع تحت مسؤولية بحرية الحرس الثوري.
وبلغ معدل التدفق اليومي للنفط في المضيق 21 مليون برميل يوميا في 2018، ما يعادل 21 بالمئة من استهلاك السوائل البترولية على مستوى العالم، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، مما يجعله أكبر ممر مائي في العالم.
ومنذ مايو/ أيار الماضي، تعرضت ناقلات نفط وطائرة تجسس أميركية للهجوم بالقرب من المضيق، الذي يدفع تعطيل الإمدادات من خلاله إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وصعود أسعار الطاقة العالمية.
ومرارا، هددت إيران بتعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ما يحدث تداعيات صادمة للهند والصين وعشرات البلدان الأخرى التي تستورد النفط الخام في الشرق الأوسط بكميات كبيرة.
كما يمكن لطهران استهداف القواعد المتعددة التي ينتشر فيها الجيش الأميركي في العراق أو في سوريا أو السفارات الأميركية الأخرى في المنطقة، إضافة إلى مهاجمة حلفاء واشنطن مثل إسرائيل أو السعودية أو حتى الدول الأوروبية.

التحالف الدولي يوقف التدريب والدعم للجيش العراقي

بغداد - قال التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية اليوم الأحد، إنه أوقف مهام التدريب والدعم للقوات العراقية بسبب تكرار الهجمات الصاروخية على قواعد تضم قوات للتحالف. وأضاف التحالف في بيان "أولويتنا القصوى هي حماية كل جنود التحالف الملتزمين بمهمة هزيمة داعش. الهجمات الصاروخية المتكررة على مدى الشهرين الماضيين من عناصر كتائب حزب الله تسببت في مقتل أفراد من قوات الأمن العراقية ومدني أميركي".
وتابع البيان "نتيجة لذلك نحن ملتزمون بالكامل بحماية القواعد العراقية التي تستضيف قوات من التحالف. لقد حد هذا من قدرتنا على القيام بمهام التدريب مع الشركاء ودعم عملياتهم ضد داعش ولذلك أوقفنا تلك الأنشطة والأمر قيد المراجعة المستمرة".
وأمس السبت، قال المتحدث باسم حلف شمال الأطلسي "الناتو" ديلان وايت إن "بعثة الناتو مستمرة، لكن أنشطة التدريب تم تعليقها حاليا"، مضيفا أن الحلف يتخذ جميع الإجراءات الاحترازية لحماية أفراده.
يذكر أن البعثة الحالية للناتو في العراق بدأت عام 2018 بهدف تدريب القوات المسلحة العراقية ومنع تنظيم داعش من استجماع قوته. ويشارك في تلك المهمة مئات الأفراد من حلفاء الناتو وكذلك دول من خارجه بينها السويد وفنلندا.
ويأتي قرار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش بعد يومين من مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وأبومهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي إلى جانب 8 من قادته، في ضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد.
وقالت واشنطن إن قتل سليماني "يأتي في إطار الدفاع عن النفس"، وإن الأخير كان يخطط لشن هجمات وشيكة على مصالح أميركية في المنطقة. وتوعدت إيران والفصائل الموالية لها في العراق ووكلائها في دول أخرى بالانتقام.
ويشكل هذا التطور تصعياً كبيراً بين الولايات المتحدة وإيران، وهما حليفان وثيقان لبغداد، وسط مخاوف واسعة في العراق من تحول البلد إلى ساحة صراع بين واشنطن وطهران.
وجاءت الغارة الجوية الأميركية إثر محاولة المئات من مقاتلي الحشد الشعبي وأنصارهم اقتحام السفارة الأميركية في بغداد يومي الثلاثاء والأربعاء خلال احتجاجات على قصف الولايات المتحدة لكتائب حزب الله العراقي المقرب من إيران الأحد، ما أدى إلى مقتل 28 مقاتلاً وإصابة 48 آخرين بجروح في محافظة الأنبار غربي العراق.
ويتهم مسؤولون أميركيون إيران، عبر وكلائها من الفصائل الشيعية العراقية، بشن هجمات صاروخية ضد قواعد عسكرية تستضيف جنودا ودبلوماسيين أميركيين في العراق.
وينتشر نحو خمسة آلاف جندي أميركي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي.
والمهندس الذي قتل في الغارة الأميركية إلى جانب سليماني هو أحد أهم قادة الحشد الشعبي الذي ضمته الحكومة العراقية إلى القوات النظامية العام الماضي بعد مساعدته للجيش العراقي في الحرب على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وهي خطوة أغضبت واشنطن آنذاك.
وعمل المهندس مع الميليشيات الإيرانية، حيث أشرف على تأسيسها وتدريب عناصرها ما جعله يعمل مستشارا لسليماني وأدرجته واشنطن منذ عام 2009 لائحة العقوبات الأميركية.
ولعب نائب الحشد دورا هاما في تنفيذ أجندة إيران في المنطقة وكان يشرف مباشرة على تنفيذ تدخلاتها في العراق بإذن من سليماني، وكان من بين الشخصيات العراقية الأكثر نشاطا في الميداني العسكري للميليشيات.
وفي 2007، أوكلت إيران إلى المهندس مهمة تأسيس فصائل حزب الله العراقي، التي تعد حاليا من نخبة القوات التابعة للحشد الشعبي.
ورغم العداء المستمر منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، حارب مقاتلو الميليشيات العراقية المدعومون من إيران إلى جانب القوات الأميركية أثناء حرب العراق على داعش بين عامي 2014 و2017، وهي ذريعة اتخذها النظام الإيراني لإضفاء صبغة شرعية على ميليشيات الحشد التي أصبحت ذات نفوذ وصلاحيات تهدد الأمن القومي العراقي لما تمتلكه من معلومات استخباراتية وأمينة تستفيد منها إيران.
وينتشر نحو 5 آلاف جندي أميركي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق وأغلبها تقوم بمهام استشارية، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي.

"حزب الله العراقي" يعلن موعد استهداف قواعد أميركية

حذرت "كتائب حزب الله" في العراق، السبت، قوات الأمن من الاقتراب من القواعد الأميركية ابتداء من يوم الأحد، في تهديد مبطن باستهداف هذه القواعد.

وقال:"على الأجهزة الأمنية الابتعاد عن القواعد الأميركية مسافة 1000 متر، ابتداء من مساء الأحد".

وأضاف أنه "على قادة الأجهزة الأمنية الالتزام بقواعد السلامة لعناصرهم، وعدم السماح بجعلهم دروعا بشرية".

يأتي هذا بالتزامن مع هجمات استهدفت المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، تحديدا بالقرب من السفارة الأميركية، بالإضافة إلى قاعدة عسكرية تضم أميركيين.

وسقطت قذائف كاتيوشا قرب السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، وقاعدة عسكرية تضم أميركيين شمال المدينة.

الجمعة، يناير 03، 2020

سليماني والمهندس لم يكونا وحدهما، هؤلاء الذين قتلتهم أمريكا خلال استهدافها لقائد فيلق القدس بالعراق

وجهت الولايات المتحدة الأمريكية فجر الجمعة 3 يناير/كانون الثاني 2020، ضربة قوية لإيران ووكلائها في العراق، عندما قتلت في ضربة جوية خاطفة، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وقادة آخرين من أبرز الفصائل العراقية المسلحة. 
لم تكشف أمريكا وإيران بعد عن الحصيلة النهائية لأعداد قتلى الضربة التي نفذتها طائرة مسيرة، فبينما نقلت صحيفة The New York Times عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الهجوم قتل 5 أشخاص، قالت وسائل إعلام إيرانية إن عدد القتلى 12 شخصاً.

أما الشخصيات التي تأكد مقتلها في العملية الأمريكية فهي:

1- قاسم سليماني: هو قائد فيلق القدس، والجنرال الإيراني الذي يصفه الأمريكيون بـ«الرجل الأخطر» في الشرق الأوسط، الذي أدار معركة إنقاذ نظام بشار الأسد في سوريا على مدار أعوام طويلة، وكان له دور كبير في بناء ودعم حزب الله اللبناني، والفصائل الشيعية في العراق، وتنفيذ عشرات العمليات السرية خارج إيران.
كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على شخص سليماني بسبب دوره في دعم نظام الأسد أو في مساندة الإرهاب، ورغم إدارته للعمليات والعملاء حول العالم، إلا أن سليماني يكاد يكون غير مرئي للعالم الخارجي، فهو «الأكثر تأثيراً في الشرق الأوسط»، بحسب جون ماجير ضابط الاستخبارات الأمريكية السابق.
يعتبر سليماني (62 عاماً)، من قدامى المحاربين في الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينيات. وكانت بدايات سليماني أو «الحاج قاسم» كما يسميه الإيرانيون، قد ظهرت بعد انتمائه إلى مجموعة صغيرة تشكلت وقت الحرب العراقية – الإيرانية.- أبو مهدي المهندس: نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، واسمه جمال جعفر محمد علي آل إبراهيم، ويسمى في إيران جمال إبراهيمي (مواليد 1954 في البصرة) هو سياسي وعسكري عراقي إيراني وهو متزوج من إيرانية.
بعد تشكل قوات الحشد الشعبي تم اختيار المهندس كنائب لقائد الهيئة، وأصبح له دور بارز وأساسي في قيادة الحشد الشعبي وقيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.
كما أن المهندس هو مؤسس كتائب حزب الله العراقية 2007، له تاريخ طويل من العمل مع الميليشيات الإيرانية المتطرفة وتأسيسها وتدريبها، ما جعله يعمل مستشاراً لقاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وفقاً لوكالة الأناضول. 
كان المهندس من بين الشخصيات العراقية الأكثر نشاطاً والتي بدأت في العمل مع طهران منذ 2003، وقبل ذلك كان يعرف كـ»عنصر مفوض» من قبل إيران، بحسب تحليل نشره معهد واشنطن في 2015.
يُعد المهندس متورطاً بإصدار أوامر لعناصر كتائب حزب الله بالاعتداء على المتظاهرين والتصدي لهم في موجة الاحتجاجات الأخيرة في العراق.- محمد رضا الجابري: مسؤول التشريفات (العلاقات العامة) في الحشد الشعبي العراقي، وبحسب تقارير فإن الجابري كان في استقبال سليماني بمطار بغداد الذي وصله قادماً من سوريا. -  سامر عبدالله: مسؤول ملف العمليات الخارجية في حزب الله اللبناني، وهو صهر القيادي السابق في الحزب عماد مغنية، الذي قُتل إثر غارة جوية إسرائيلية في الأراضي السورية عام 2008.
5
- حسن مقاومة: وهو قيادي في حزب الله العراقي، قُتل في ذات الوقت مع رضا الجابري.
6- محمد الشيباني: قيادي في حزب الله العراقي. 
7- حيدر علي: مسؤول الآليات في الحشد.
-8 صهر قاسم سليماني: وكالة الأناضول قالت إن من بين القتلى زوج ابنة سليماني، فيما ذكرت صحيفة The New York Times أن القتيل إيراني الجنسية دون أن يتم الكشف عن اسمه. 

كيف قُتل سليماني؟

صحيفة The New York Times كشفت بعضاً من تفاصيل عملية قتل سليماني، حيث نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس وآخرين، قتلوا في ضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي مساء الخميس.
الصحيفة ذكرت أن موكباً كان فيه الرجلان تعرض لقصف صاروخي بواسطة طائرة من دون طيار، نفذته «قيادة العمليات الخاصة المشتركة» الأمريكية.
مسؤولون أمريكيون أبلغوا الصحيفة بأن الضربات الصاروخية أدت إلى مقتل 5 أشخاص، من بينهم أيضاً مسؤول التشريفات في الحشد الشعبي، رضا الجابري، لكن وسائل إعلام إيرانية قالت إن الاستهداف قتل 12 شخصاً. 
كذلك نقلت الصحيفة الأمريكية عن جنرال في قيادة العمليات المشتركة في بغداد، رفض الإفصاح عن هويته، قوله إن طائرة قادمة من سوريا كانت تقل الجابري وسليماني حطت في مطار بغداد، وإنه تم استهداف السيارة عقب مغادرتهما المكان.
عقب الإعلان عن مقتل سليماني، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن سليماني كان يعكف على وضع خطط لمهاجمة أمريكيين في العراق والشرق الأوسط.
أضافت الوزارة في بيان «اتخذ الجيش الأمريكي قراراً دفاعياً حاسماً بقتل قاسم سليماني بتوجيه من الرئيس لحماية الأفراد الأمريكيين في الخارج».
اعتبر البنتاغون أن هذه الضربة تهدف إلى «ردع أي خطط إيرانية لشن هجمات في المستقبل»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية مواطنيها ومصالحها في أنحاء العالم.

أمريكا وبريطانيا وإسرائيل تستنفر قواتها عقب مقتل سليماني وتترقب رد إيران المحتمل

استنفرت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وإسرائيل قواتها، اليوم الجمعة 3 يناير/كانون الثاني 2020، عقب قتل واشنطن لقائد فيلق القدس السابق التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، في ضربة جوية خاطفة بالعاصمة العراقية بغداد.
وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة يديعوت أحرونوت، قالت إن «طائرات C-5 Galaxy التابعة لسلاح الجو الأمريكي والتي تعتبر أثقل طائرات النقل الجوي الاستراتيجي العابرة للقارات، في طريقها من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط».
من جانبه، قال ‏نير دفوري من القناة 12 العبرية، إنّ «قطاراً جوياً من طائرات النقل الأمريكية في طريقه إلى الشرق الأوسط».
يوجد لدى الولايات المتحدة نحو خمسة آلاف جندي أمريكي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
في سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصادر بشركات نفط أجنبية، قولها إن العشرات من موظفيها من حملة الجنسية الأمريكية في مدينة البصرة النفطية العراقية يستعدون لمغادرة البلاد اليوم الجمعة.
كانت السفارة الأمريكية في بغداد قد ناشدت جميع المواطنين مغادرة العراق فوراً، وذلك بعد ساعات من قتل الولايات المتحدة لسليماني، والقيادي في قوات الحشد الشعبي العراقية أبو مهدي المهندس في ضربة جوية.
مسؤولون نفطيون عراقيون إن «الإجلاء لن يؤثر على العمليات ولا الإنتاج أو الصادرات».

بريطانيا ترفع مستوى الاستعداد

بالتزامن مع ذلك، قالت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، اليوم الجمعة، إن بريطانيا شددت إجراءات الأمن، ورفعت مستوى الاستعداد في القواعد العسكرية بالشرق الأوسط، بعد أن قتلت الولايات المتحدة سليماني.
يوجد لدى بريطانيا حوالي 400 من العسكريين في العراق، يساعدون في أعمال التدريب في البلاد، ومعظمهم موجودون في قاعدة التاجي، شمالي بغداد.
متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قال رداً على سؤال حول تقرير الشبكة البريطانية، إن «أمن وسلامة جنودنا لهما أهمية قصوى ونضع إجراءات حماية قواتنا قيد المراجعة المستمرة. لا نعلق على إجراءات محددة لحماية القوات».

إسرائيل تتأهب

من جانبها، استنفرت إسرائيل وقطع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو زيارته إلى اليونان عقب مقتل سليماني.
السلطات أغلقت أيضاً منتجعاً إسرائيلياً للتزلج في الأراضي المُحتلة بالقرب من الحدود السورية، وسط مخاوف من قيام إيران بمهاجمة إسرائيل رداً على قتل سليماني.
موقع «تايمز أوف إسرائيل» قال إن الجيش الإسرائيلي أمر بإغلاق منتجع جبل الشيخ بمرتفعات الجولان «في ضوء تقييم الحالة»، كما دعا وزير الدفاع نفتالي بينيت لتقييم الوضع مع رؤساء مؤسسة الدفاع في مقر القيادة العسكرية في تل أبيب.
كذلك ذكرت وسائل إعلام عبرية أن وزارة الخارجية قررت تعزيز الأمن في السفارات والبعثات الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم.
لم تعلن إسرائيل، أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أي رد فعل علني لمقتل سليماني وأبومهدي المهندس، القيادي بالحشد الشعبي الشيعي في بغداد.
وكالة رويترز قالت إن أعضاء مجلس الوزراء الأمني المصغر في حكومة نتنياهو تلقوا تعليمات بعدم التعليق على عمليات اغتيال مسؤولين كبار وهو ما فسرته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه يهدف لمنع أي رد انتقامي من حلفاء لإيران في المنطقة.

ترقب حول الرد الإيراني

تأتي هذه الإجراءات في إطار الاستعداد لأي رد إيراني مُحتمل على مقتل سليماني الذي هز القادة السياسيين والعسكريين في إيران.
فليس واضحاً بعد شكل الرد الإيراني على اغتيال سليماني إذا تحولت تهديدات طهران إلى أفعال، وما إذا كانت إيران ستضرب قوات أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، أم ستكتفي بضرب مصالح غير عسكرية لواشنطن، أو تكتفي باستهداف حلفائها فقط في المنطقة.
وصف إيلان غولدنبرغ، الذي عمل على قضايا الشرق الأوسط في إدارة أوباما، عملية قتل سليماني بأنها «تغيير هائل في اللعبة» في المنطقة.
قال غولدنبرغ، الذي يعمل الآن باحثاً في مركز الأمن الأمريكي الجديد: «سوف تسعى إيران للانتقام. قد يكون ذلك من خلال التصعيد في العراق أو لبنان أو الخليج أو أي مكان آخر. وقد تكون هناك محاولات لاستهداف مسؤولين أمريكيين كبار. وللأسف، أشك بشدة في أن تكون إدارة ترامب قد فكرت في الخطوة التالية أو تعرف ما الذي تفعله الآن لكي تتجنب حرباً إقليمية».
يشار إلى أن التوتر بين إيران وأمريكا ازداد في العراق مؤخراً، بعدما نفذت واشنطن، يوم الأحد الماضي، ضربة جوية استهدفت مواقع لكتائب «حزب الله» العراقي، أحد فصائل «الحشد الشعبي»، بمحافظة الأنبار (غرب)، ما أسفر عن سقوط 28 قتيلاً و48 جريحاً بين مسلحي الكتائب.
جاء ذلك رداً على هجمات صاروخية شنتها الكتائب على قواعد عسكرية عراقية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين، قتل خلال إحداها مقاول مدني أمريكي قرب مدينة كركوك (شمال).
يتهم مسؤولون أمريكيون إيران، عبر وكلائها من الفصائل الشيعية، بشن هجمات صاروخية ضد قواعد عسكرية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين في العراق، وهو ما تنفيه طهران.

البنتاغون يحذر إيران من مهاجمة المصالح الأميركية

قال وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، إن بلاده تتوقع هجمات جديدة من فصائل موالية لإيران في العراق، لكنه توعد بجعل طهران تندم، إذا أقدمت على ذلك.
وأضاف إسبر، في تصريح صحفي، “نشهد استفزازات منذ أشهر.. فهل أعتقد أنهم قد يقدمون على فعل شيء؟ الجواب هو نعم. ومن الأرجح أنهم سيندمون على ذلك”.
وأورد المسؤول الأميركي “نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا، ومستعدون لصد أية تصرفات سيئة أخرى من هذه الجماعات التي ترعاها وتوجهها إيران وتزودها بالموارد”.
ويوم الثلاثاء الماضي، اقتحم آلاف المحتجين العراقيين السفارة الأميركية في بغداد وهتفوا “الموت لأميركا” بسبب هجمات جوية أميركية على قواعد لفصائل موالية لإيران أدت إلى مقتل 25 مقاتلا.
وحذرت الخارجية الأميركية في بيان، أمس الخميس، رعاياها من السفر إلى العراق، بسبب ما وصفته بخطر الإرهاب وعمليات الخطف والنزاع المسلح.
وأشار بيان الخارجية الأميركية إلى “الميليشيات الطائفية تشكل تهديدا على جميع المصالح الغربية في مختلف أنحاء العراق”.
وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، الأربعاء، تعليق خدماتها القنصلية، بسبب هجمات ميليشيات عراقية موالية لإيران على مجمع السفارة.
وقالت السفارة الأميركية في بغداد في بيان: “بسبب هجمات الميليشيات على مجمع السفارة الأميركية، يتم تعليق جميع العمليات القنصلية العامة حتى إشعار آخر”.
وألغت السفارة الأميركية في بغداد أيضا “جميع المواعيد في المستقبل”، وطلبت من المواطنين الأميركيين عدم الاقتراب من السفارة، بحسب البيان.

مقتل قاسم سليماني ونائب رئيس مليشيا الحشد الشعبي بقصف صاروخي ببغداد

أعلن التلفزيون الرسمي العراقي، فجر الجمعة، مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
كما أعلن التلفزيون العراقي مقتل نائب رئيس ميلشيات الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس”، وذلك في قصف صاروخي استهدف سيارة كان يستقلها سليماني والمهندس على طريق مطار بغداد الدولي.
وذكر مسؤولون أميركيون لوكالة رويترز أن واشنطن قد نفذت ضربات ضد هدفين لهما صلة بإيران.
واتهم أحمد الأسدي المتحدث باسم ميليشيات الحشد الشعبي، الأميركيين والإسرائيليين بالمسؤولية عن مقتل المهندس وسليماني.
وذكرت خلية الإعلام الأمني التي يديرها الجيش العراقي قد أعلنت في بيان سابق أن ثلاثة صواريخ كاتيوشا سقطت على مطار بغداد الدولي.
وأضافت أن الصواريخ سقطت قرب صالة الشحن الجوي مما أدى إلى احتراق مركبتين وإصابة عدد من المواطنين.
ولاحقا، ذكر مصدر أمني عراقي لوكالة فرانس برس أن 8 أشخاص قد سقطوا في القصف الصاروخي على مطار بغداد.
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، مسؤوليتها عن العملية التي استهدفت مطار بغداد الدولي، وقتلت قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي. وأكد البنتاغون أن الهدف من الضربة الأميركية كان ردع أي خطط إيرانية في المستقبل لشن هجمات ضد أميركا.
سليماني كان في بيروت. تردّد أنّ الجنرال قاسم سليماني زار بيروت قبل عشرة أيام والتقى حسن نصرالله للتشاور في عدد من الملفات الاقليمية من لبنان مروراً بسوريا وصولاً إلى العراق.

الاثنين، ديسمبر 30، 2019

الاحتجاجات تشل مدنا وحقول نفط في جنوب العراق

بغداد - واصل مئات العراقيين الأحد لليوم الثاني على التوالي محاصرة حقل الناصرية النفطي جنوب بغداد الذي توقف الإنتاج فيه، بينما مازالت الاحتجاجات تشل العديد من مدن العراق الذي يشهد تظاهرات منذ ثلاثة أشهر. وأغلق السبت المتظاهرون في محافظة ذي قار للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات في العراق، حقل النفط الضخم شمال غربي الناصرية، ما تسبب في إيقاف الإنتاج.
وتوقف الإنتاج في حقل الناصرية النفطي في جنوب العراق بعدما قطع متظاهرون المناهضون للحكومة العراقية إمكانية الوصول إليه مع استمرار محاصرة الموقع، وفق مصادر أمنية وأخرى نفطية في المدينة.
وهي أول مرة يتوقف فيها الإنتاج في حقل نفطي في العراق منذ بدء التظاهرات غير المسبوقة المناهضة للحكومة في الأول من أكتوبر/الأول تشرين.
ويصل إنتاج حقل الناصرية الواقع على مسافة حوالى 300 كلم جنوب بغداد إلى مئة ألف برميل في اليوم عادة.
وتوقف الإنتاج حين قام متظاهرون بقطع الطرق المؤدية إلى الحقل النفطي مطالبين بوظائف، وفق ما أفادت مصادر في الشرطة.
وأكدت مصادر نفطية محلية وقف الإنتاج، فيما رأى خبراء أن ذلك لن يكون له تأثير كبير على الإنتاج والصادرات العراقية إن لم يستمر طويلا.
ولفت المسؤولون إلى أن المباني الإدارية التابعة للشركة الوطنية المشغلة للحقل، مغلقة منذ خمسين يوما في سياق حملة العصيان المدني التي تشل جزئا كبيرا من جنوب العراق.
بدورها قالت وزارة النفط العراقية الأحد إن "إيقاف الإنتاج من حقل الناصرية في جنوب البلاد بصفة مؤقتة بسبب احتجاجات لن يؤثر على صادرات العراق من النفط وإنتاجه".
وقالت الوزارة في بيان إن "العراق سيعوض توقف الإنتاج من الناصرية بزيادة الإنتاج من حقول البصرة".
وذكر مدير في شركة نفط البصرة التابعة للدولة أنه يمكن زيادة الإنتاج من حقل مجنون الجنوبي وحقول أخرى صغيرة تديرها الشركة.
وترجح التطورات في العراق في ظل تواصل الأزمة السياسية بعدم الاتفاق على تشكيل حكومة تلبي مطالب الحراك الشعبي، أن ينسج المحتجون في المدن النفطية الكبرى كالبصرة والموصل وكركوك على منوال المتظاهرين في الناصرية بغلق حقول النفط للضغط على الحكومة لتوفير مواطن شغل في بلد يعرف بثرواته النفطية الهائلة.
ويشهد العراق حركة احتجاجية مناهضة للحكومة مستمرة منذ ثلاثة أشهر، تتركز في العاصمة بغداد ومدن جنوبية عدة، حيث يقوم المتظاهرون باعتصامات تستهدف الطرقات الرئيسية والبنية التحتية الحكومية، بما في ذلك الحقول النفطية في بلد يعد ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك.
والعراق هو خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، ويصدر نحو 3.4 مليون برميل يومياً من ميناء البصرة.
وتعتمد الحكومة العراقية بشكل كامل تقريباً على عائدات النفط التي تشكل 90 بالمئة من ميزانية البلاد، فيما أشار محللون إلى أن أي ضربة للصادرات قد تكون "كارثية" على البلاد.
ورغم الثروة النفطية الهائلة، يعيش واحد من بين خمسة أشخاص في العراق تحت خط الفقر وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب 25 في المئة، بحسب البنك الدولي.
في الوقت نفسه تواصلت الأحد الاحتجاجات في بغداد وغالبية مدن جنوب العراق، وقام متظاهرون بإغلاق جسور وشوارع رئيسية بما في ذلك بإطارات سيارات محترقة، ما أدى إلى استمرار توقف العمل في المؤسسات الحكومية المدارس في عدد كبير منها.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد يومين على هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية تتواجد فيها قوات أميركية في شمال العراق، أسفر عن مقتل أميركي ، في ظل قلق من تصاعد التوتر في هذا البلد الغارق في أخطر أزمة سياسية واجتماعية منذ عقود.
وتعرضت مساء الجمعة قاعدة عسكرية في كركوك، المنطقة النفطية الواقعة شمال بغداد، لهجوم بثلاثين صاروخاً وفق ما أكد مسؤول أميركي.
على الصعيد السياسي لم تتمكن الأطراف السياسية من التوصل إلى اتفاق على تسمية مرشح لتولي رئاسة الوزراء رغم مرور شهر على استقالة عادل عبدالمهدي على خلفية الاحتجاجات متواصلة منذ ثلاثة أشهر.
وتحاول إيران وحلفاؤها في العراق الدفع لتسمية شخص موالي للأحزاب المقربة منها، الأمر الذي يرفضه المحتجون في جميع مدن البلاد وبمواجهة تشدد الموقف الإيراني لوح الرئيس العراقي برهم صالح بالاستقالة.

15 قتيلا بينهم قياديون بضربات اميركية على مواقع لحزب الله العراقي

بغداد - شنت القوات الأميركية سلسلة غارات الأحد على قواعد تابعة لكتائب حزب الله العراقي الموالي لإيران، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلا بعد يومين من هجوم صاروخي أدى للمرة الأولى إلى مقتل أميركي في العراق.
وبعد ساعات قليلة من هذه الغارات، قال مسؤول أمني عراقي مساء الاحد إنّ "اربعة صواريخ كاتيوشا سقطت مساء في محيط قاعدة التاجي، التي تضم جنودا اميركيين من دون أن تسفر عن ضحايا".
وتأتي الغارات على قواعد ومخازن أسلحة تابعة لكتائب حزب الله عند الحدود العراقية السورية، بعد شهرين من تسجيل تصاعد غير مسبوق على مستوى الهجمات الصاروخية التي تستهدف مصالح أميركية في العراق حيث اندلعت انتفاضة على السلطة وراعيتها إيران، فيما تبدو واشنطن غائبة سياسياً.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إنّ الغارات تهدف إلى "إضعاف قدرات كتائب حزب الله على شن هجمات مستقبلا".
ومنذ 28 تشرين الأول/اكتوبر، سجّل 11 هجوما على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودا أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا الى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد.
واسفرت أول عشرة هجمات عن سقوط قتيل وعدة إصابات في صفوف الجنود العراقيين، بالإضافة إلى الاضرار المادية، غير أنّ هجوم الجمعة مثّل نقطة تحوّل.
لم يسفر هجوم الجمعة عن مقتل متعاقد أميركي فحسب، وإنّما كانت المرة الأولى التي تسقط فيها 36 قذيفة على قاعدة واحدة يتواجد فيها جنود أميركيون، وفق مصدر أميركي.
 واستهدف الهجوم قاعدة "كاي وان" في محافظة كركوك النفطية التي يتنازعها إقليم كردستان وبغداد. ونفّذ الهجوم بدقة غير مسبوقة.
وقال مسؤول عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ "القذائف استهدفت بشكل خاص المنطقة التي يتواجد فيها الأميركيون، قرب غرفة الاجتماعات"، وذلك في وقت كان ينبغي أن يلتقي قادة رفيعون من الشرطة العراقية ومسؤولون من التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين.
وكان من المتوقع أن يدير المجتمعون عملية واسعة النطاق في مناطق جبلية لا تزال خلايا من تنظيم الدولة الإسلامية مختبئة فيها، ولكن جرى إلغاؤها في اللحظات الأخيرة بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق الشرطة.
واتهمت مصادر أميركية كتائب حزب الله، أحد فصائل الحشد الشعبي، بالوقوف خلف عدد من الهجمات.
ويخدم جزء من هذه الكتائب المسلحة والمدربة والممولة من إيران، ضمن الحشد الشعبي ذي الدور الرسمي في العراق، فيما ينشط جزء آخر بصورة مستقلة في سوريا.
وأفاد مسؤول في الحشد الشعبي عن مقتل 15 مقاتلا بينهم قياديون في الغارات الأميركية التي وقعت الأحد في محافظة الأنبار الممتدة جغرافيا من حدود بغداد حتى الحدود مع سوريا، لافتا الى إصابة مقاتلين آخرين.
وندد المتحدث العسكري باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، بـ"انتهاك السيادة العراقية".
كما أبدت جماعة عصائب أهل الحق التي جرى الإعلان في المدة الأخيرة عن عقوبات أميركية بحق قياديين فيها، عن اعتقادها بأنّ "الوجود العسكري الأميركي صار عبئاً على الدولة العراقية بل صار مصدراً لتهديد واعتداء على قواتنا المسلحة"، مضيفة في بيان "أصبح لزاماً علينا جميعاً التصدي لإخراجه بكل الطرق المشروعة".
وتثير الهجمات على مصالح أميركية وأخرى على قواعد تابعة لفصائل موالية لإيران خشية المسؤولين العراقيين الذين كانوا يحذرون منذ أشهر من أن يلجأ حليفاهما، الولايات المتحدة وإيران، إلى استخدام الميدان العراقي كساحة مواجهة.
مع ذلك، فإنّ ميزان القوى تبدّل في العراق حيث لا يزال 5,200 جندي أميركي متواجدين فوق أراضيه.
وعززت إيران نفوذها في العراق على حساب واشنطن الغائبة تقريبا عن انتفاضة غير مسبوقة مستمرة منذ نحو ثلاثة اشهر.
ومنذ استقالة الحكومة العراقية قبل شهر، تسعى الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها إلى تسمية شخصية محسوبة عليهم لتشكيل الحكومة المقبلة. وإزاء التصلب الإيراني، لوّح الرئيس العراقي برهم صالح بالاستقالة.
ونجم انعدام الاستقرار السياسي عن اسوأ أزمة اجتماعية يشهدها ثاني منتج للنفط ضمن منظمة "اوبك".
وتؤدي تحركات المتظاهرين إلى شلل شبه متواصل في الإدارات والمدارس في غالبية مدن جنوب البلاد. ومنذ السبت،، تمكن هؤلاء للمرة الأولى في ثلاثة أشهر من وقف انتاج حقل نفطي في الجنوب، ينتج ما يوازي 82 ألف برميل يوميا.

الثلاثاء، ديسمبر 24، 2019

زعيم 'شبح' يقود داعش بعد مقتل البغدادي

باريس - لا تزال الهوية الفعلية لخليفة أبو بكر البغدادي، الذي قتل إثر هجوم أميركي، مجهولة على الرغم من إعلان تنظيم الدولة الإسلامية قبل نحو شهرين. ويحوم الغموض حول خليفة البغدادي الذي قتل على يد القوات الأميركية بغتة، ما أربك "إدارة" التنظيم التي لم تعلن إلى الآن عن أي إستراتيجية قادمة.
وعين التنظيم الجهادي أبو إبراهيم الهاشمي القرشي في منصب "الخليفة" الجديد، لكن قلة من المحللين يؤكدون معرفته.
ويقول الخبير العراقي هشام الهاشمي المتخصص في البحث في التنظيمات الإرهابية "لا يُعرف عنه الكثير عدا عن كونه القاضي الأول في تنظيم الدولة الإسلامية ويرأس اللجنة الشرعية".
ولكن البعض يشكك حتى في وجوده، ما يشير إلى أنه لم يتم بعد تعيين الشخص الذي قد يملك الشرعية اللازمة لقيادة التنظيم.
ويرى الأستاذ في معهد العلوم السياسية جان بيار فيليو في باريس، والمتخصص في شؤون العالم العربي "لقد فوجئ التنظيم بالقضاء المفاجىء على البغدادي. وتم الإعلان حينها عن هوية خلفه الذي لا نعلم حقا إذا كان موجودًا، أم تم طرحه كنوع من فخ فيما تستمر عملية تعيين خلف فعلي في منطقة سوريا والعراق".
بعد قيام البغدادي بتفجير حزامه الناسف إثر غارة أميركية، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب معرفة خليفته "بالضبط"، لكن مسؤولاً أميركياً رفيعاً تحدث بعد فترة وجيزة عن "مجهول تام".
وساد صمت مطبق منذ ذلك الحين وقال الباحث سيث جونز من مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في واشنطن "أعتقد أن الولايات المتحدة تعرف من هو"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن لأي جماعة إرهابية أن تحافظ على سرية بنيتها الهرمية، لا أحد يفلح في ذلك".
ولا يكفي أن يكون عدد من الخبراء وكبار المسؤولين على دراية بالأمر فالتنظيم يحتاج لوجود شخصية تؤدي دور المرشد والخبير الاستراتيجي.
وجرب التنظيم في عهد البغدادي الذي ظل متكتما، إدارة "دولة بدائية" وإصدار كتب مدرسية وصك عملة خاصة بها. وتحول التنظيم منذ سقوط بلدة الباغوز في مارس/آذار 2019 ونهاية "الخلافة" بعد عدة سنوات من إرسائها، نحو اعتماد نهج العصابات.
وكي لا يتم التشكيك في سلطة "الأمير" الجديد، يجب أن يكشف الأخير عن هويته، بحسب جونز الذي أضاف "إنه يحتاج إلى التحدث علنًا من أجل منح شكل من أشكال القيادة الإستراتيجية، ما من شأنه أن يلهم الحركة بشكل عام".
فكيف يمكن للتنظيم، في ظل غياب "الخليفة" استقطاب المقاتلين الأجانب ومواصلة هجماته وتوحيد التنظيمات التي بايعته ودعمها على الصعيد المادي واللوجستي؟
ويرى المؤرخ جان بيار فيليو أن "مناطق سيناء والصحراء الكبرى تشهد بشكل خاص نشاطًا دامياً وذلك بسبب حيويتها الخاصة بها، ولكن أيضا من أجل إتاحة الوقت اللازم للقيادة المركزية لإدارة مرحلة مابعد البغدادي".
ويشير الباحث في جامعة جورج تاون في واشنطن دانيال بيمان إلى "إنها نقطة تحول بالنسبة للتنظيم، لكن بدون معرفة المزيد عن الزعيم سيكون من المعقد التكهن بالاتجاه الذي سيتبعونه".
ويرى أن "المرشد" الجديد تتجاذبه الحاجة للخروج إلى العلن ومتطلبات الأمن كونه يعلم بأنه سيكون هدفا لأعدائه، لكن هذا التكتم باهظ الثمن.
ويضيف بيمان "نشهد بالفعل انتقادات خطيرة من الجهاديين الآخرين الذين يقولون أنه لا يوجد خلافة من دون خليفة"، مشيرا إلى أن "هذا الشخص سيواجه الكثير من المتاعب لبسط سلطته"، لافتا إلى أن الفراغ في السلطة قد يولد أفكارًا لدى منافسيه.
ولايمكن للتنظيم قط على الصعيد العملي أن يأمل بالسيطرة على أراض في الحال، إلا أن التنظيم "حصد إيرادات كبيرة من مختلف الضرائب وعمليات الابتزاز التي مارسها على أولئك الذين عاشوا تحت سيطرة الخلافة"، بحسب الباحث في مؤسسة 'هيريتج' الأميركية روبن سيمكوكس.
وسيؤدي ذلك إلى أن "يتصرف التنظيم كطرف متمرد كونه لم يعد يسيطر على مناطق لأن ذلك ضرورة".
ولا يزال يتمتع تنظيم داعش مع أو بدون زعيم بالمرونة، ويحتفظ بلا أدنى شك بقوة ضاربة حقيقية. وزعيمه الجديد "بحاجة ماسة لشن هجوم"، بحسب سيث جونز الذي رجح أنه سيستهدف أوروبا، إذ سيلقى ذلك صدى أكبر بكثير من استهداف مناطق في سوريا أو العراق أو حتى في الساحل.
وأضاف إنه يحتاج إلى حدث يشكل منعطفا، إلى عملية خارجية تثبت حضوره في شكل ما.

الاثنين، ديسمبر 23، 2019

الرئيس العراقي يهدد بالاستقالة بعد فرض طهران السهيل لرئاسة الحكومة

بغداد - كشف مصدر في مكتب الرئيس العراقي برهم صالح أن الأخير لوح بتقديم استقالته من منصبة جراء ضغوط "كبيرة جداً" من قوى سياسية مدعومة من إيران لقبول مرشحها لرئاسة الحكومة المقبلة.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع في تصريح صحفي إن "الرئيس صالح لوح بتقديم استقالته من منصبه".
وأضاف أن هذا التلويح يأتي جراء "ضغوط كبيرة جدا تمارس عليه من محور تحالف 'البناء' ومن يقف خلفه" في إشارة إلى القيادي في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الذي يتواجد في بغداد منذ أسابيع.

وأشار المصدر إلى أن تلك القوى المقربة من إيران تضغط لتكليف مرشحها قصي السهيل لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويأتي تلويح الرئيس العراقي بالإستقالة وسط غليان الشارع الذي استعاد زخم الاحتجاجات في وقت دخل فيه العراق فراغا دستوريا بعد انتهار المهلة الدستورية لبرهم صالح بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما من قبول استقالت حكومة عادل عبد المهدي.
ومنذ أمس الأحد، عاد المتظاهرون بكثافة إلى الشوارع في العاصمة بغداد ومحافظات الجنوب للتأكيد على رفضهم تسمية قصي السهيل لمنصب رئيس الوزراء الأمر الذي يضع الرئيس العراقي بدوره فيتو قاطعا عليه، حسبما أفادت وسائل إعلام عراقية .
ويتألف تحالف 'البناء' من قوى سياسية شيعية على صلة وثيقة بإيران وعلى رأسها ائتلاف 'الفتح' بزعامة هادي العامري (47 من أصل 329 مقعداً بالبرلمان)، وائتلاف "'دولة القانون' (26 مقعدا).
والسهيل (54 عاما) العضو السابق في تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، انتقل إلى معسكر خصمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الموالي لإيران الذي يتزعم ائتلاف 'دولة القانون'.
وشغل مرشح 'البناء' عضوية الجمعية الوطنية (بمثابة برلمان مؤقت) عامي 2004 و2005، ثم أصبح عضوًا في البرلمان بدورته الأولى بين 2006 و2010 ممثلًا عن التيار الصدري.
وحافظ على مقعده البرلماني في الدورة الثانية، وشغل خلالها منصب النائب الأول لرئيس البرلمان بين 2010 و2014.
وفي 2013 قدم استقالته من عضوية البرلمان تحت ضغوط من مقتدى الصدر، إثر اتهام السهيل بالعمل لصالح خصمه، رئيس الحكومة آنذاك، نوري المالكي، داخل البرلمان.
لكن السهيل سحب طلب الاستقالة وظل في منصبه حتى انتهاء الدورة البرلمانية، إلا أنه ابتعد عن التيار الصدري، وبات مقربًا من المالكي والقوى السياسية الأخرى المقربة من طهران، رغم الترويج على أنه مستقل.
وفي 2018 اختاره عادل عبدالمهدي ضمن تشكيلته الحكومية، ويشغل حتى الآن منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بدعم من القوى السياسية المقربة من إيران، وعلى رأسها ائتلافا المالكي والعامري.
لا يحظى السهيل بتأييد المتظاهرين، الذين وضعوا علامة حمراء على صوره في ساحات الاحتجاج بعد أن ورد اسمه إلى جانب وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي لقيادة الحكومة الجديدة.
ومنذ بداية الاحتجاجات في العراقي رفع المتظاهرون شعارات مناهضة لإيران رافضين تدخلات طهران في شؤون بلادهم، حيث داس المحتجون على صور للمرشد الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني في الشوارع، فيما قم عدد من المتظاهرين بحرق قنصليات إيرانية في أهم مدينتين للمذهب الشيعي على مستوى العالم وهما النجف حيث مرقد علي بن أبي طالب وكربلاء حيث مرقد نجله الحسين أكثر من مرة.
ويصر المحتجون على وضع حد للتدخل الإيراني في العراق ووضع حد لميليشياتها التي نصبت قناصة ومسلحين لاستهداف المتظاهرين السلميين منذ بدأ الاحتجاجات مطلع أكتوبر الماضي.
وفي الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب العراق، انتقم السكان المحليون لمقتل أبنائهم المتظاهرين بإعلان المدينة خالية من الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران، بعدما أحرقوا جميع مقراتها، وأجبروا المرتبطين بها على توقيع صكوك براءة منها.
وفي مدينة العمارة المجاورة، لم يعد ممكنا للمسلحين الذين ينتمون إلى بعض الميليشيات الموالية لإيران أن يظهروا إلى العلن، بعدما لاحقهم المتظاهرون بتهمة قتل رفاقهم.

وفي مدينة الديوانية مركز محافظة القادسية القريبة، أغلقت مقرات جميع الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران، بعدما أحرق المتظاهرون عددا منها، وطلبوا من أشخاص يشغلون أخرى المغادرة فورا.
وفي بابل، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي من ساحة اعتصام مدينة الحلة، يظهر المحتجين وهم يهتفون بعبارات مناوئة لقاسم سليماني.
وخوفا من تراجع نفوذها وفشلها في إخماد الاحتجاجات ضد الأحزاب الموالية لها أعادت إيران قائد فيلق القدس بالحرس الثوري إلى بغداد بعد فشله في سفرات سابقة بين طهران والعاصمة العراقية للسيطرة على المظاهرات ثم الدفع بمرشح يحظى بدعم من المرشد الأعلى.
وتناقلت مصادر عراقية أمس الأحد خبر تواجد سليماني في المنطقة الخضراء إلى جانب نوري المالكي، والقيادي بمليشيات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وقيادات أخرى، من أجل فرض السهيل، لتولي رئاسة الحكومة الجديدة.
وقالت نفس المصادر إن سليماني عاد من طهران إلى بغداد، بعد أن أجهض اتفاق أبرم يوم الخميس الماضي تم التفاهم خلاله بين عدة قوى سياسية على ترشيح السهيل.
لكن هذه الضغوط انتهت بتلويح برهم صالح بالاستقالة أمام إصراره على تلبية مطلب المحتجين بترشيح شخصية مستقلة نزيهة لم تشغل مناصب رفيعة خلال السنوات الماضية، وهو ما لا ينطبق على السهيل.
كما لا يحظى السهيل بدعم قوى سياسية رئيسية، على رأسها تحالف 'سائرون' المدعوم من مقتدى الصدر، وائتلاف 'النصر' بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فضلاً عن قوى سياسية سُنية، بينها تحالف 'القرار'، بزعامة رئيس البرلمان الأسبق، أسامة النجيفي.
وكان مقتدى الصدر قد دعا السبت في تغريدة السهيل إلى "احترام إرادة الشعب" و"حفظ الكرامة"، ثم عاد وحذف التغريدة لاحقا ما أثار تساؤلات حول تعرضه هو الآخر لضغوطات.
وقال الصدر في تغريدته المحذوفة " أيها الأخوة في كتلة البناء.. أيها الأخ قصي السهيل.. احقنوا الدم العراقي.. واحترموا أوامر المرجعية.. واحترموا إرادة الشعب واحفظوا كرامتكم هو خبر لنا ولكم وللعراق أجمع".
ولا يحظى السهيل أيضا بدعم المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، الذي دعا أكثر من مرة إلى إسناد رئاسة الوزراء إلى شخصية مستقلة نزيهة لم تشغل سابقًا مناصب رفيعة، تلبية لمطلب المحتجين.
وقال برهم صالح، الأحد، إنه تلقى طلبا من تحالف 'البناء' قدم في 18 كانون الأول/ديسمبر الجاري بتكليف مرشحها قصي السهيل لتشكيل الحكومة المقبلة باعتباره الكتلة البرلمانية الأكبر.
ويقول تحالف 'البناء' إنه الكتلة البرلمانية الأكبر بـ150 نائبًا، وسط جدل لم يُحسم بشأن هوية الكتلة الأكبر، والتي من حقها تقديم مرشح لتشكيل الحكومة.

من جهته أبلغ تحالف 'سائرون' المدعوم من الصدر رئاسة الجمهورية أيضا في كتاب رسمي في 3 كانون الأول/ديسمبر الجاري بأنه هو الكتلة الأكبر وهو المعني بتقديم المرشح لتشكيل الحكومة.

وقالت رئاسة الجمهورية أن 174 نائبا قدموا طلبا آخر للرئيس صالح في 16 كانون الأول/ديسمبر الجاري حددوا فيه الشروط الواجب توافرها في المرشح لرئاسة مجلس الوزراء وهو أن يكون مستقلاً ممن لم يتولى منصب وزير أو نائب ومن غير مزدوجي الجنسية.
وأدت محاولة الأحزاب الموالية لإيران فرض السهيل خلفا لعبدالمهدي إلى تصعيد شعبي كبير، حيث استعادت الاحتجاجات زخمها منذ أمس الأحد وتواصلت المظاهرات اليوم الاثنين في بغداد ومدن الجنوب.
وفي بغداد استمر المتظاهرون بالاحتشاد عند جسري السنك والأحرار فيما تم قطع طرقات وجسور بالإطارات المشتعلة جنوبا من قبل المتظاهرين، تنديداً بالطبقة الحاكمة التي فشلت حتى الآن بالاتفاق على تسمية رئيس جديد للوزراء، وبالضغط الإيراني لضمان بقاء نفوذ طهران في البلاد عبر الدفع بمرشح وكلائها.
ومن أجل تجديد الطبقة السياسية، يطالب المتظاهرون بقانون جديد للانتخاب يخول الاقتراع على أساس فردي "يضمن صعود نخبة من الجيل السياسي الجديد الذي يقدر على الأقل أن يصلح ما أفسدته الأحزاب الحاكمة"، بحسب المهندس محمد رحمن الذي يتظاهر في الديوانية.
وقال رحمن إن "مطالب المتظاهرين العراقيين بسيطة ولا تحتاج إلى كل هذه المماطلة والتسويف: اختيار رئيس وزراء بمواصفات مهنية ويتمتع باستقلالية ولا ينتمي إلى أي حزب شارك بالعملية السياسية منذ سقوط نظام صدام حسين".
وفي بغداد أعلن متظاهرو ساحة التحرير الإثنين، البدء بحملة الإضراب عن الطعام بالتزامن مع دخول البلاد في فراغ دستوري.وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعشرات المحتجين وهم يضعون شريطاً لاصقاً على أفواههم.
وذكر بيان للمتظاهرين نشر فجر الإثنين، "ندعوكم للبدء بالإضراب عن الطعام من الساعة 8 صباح الاثنين إلى حين التصويت مساء على قانون الانتخابات الذي يجب أن يكون وفق ما نرتضيه".
وأجرى مجلس القضاء الأعلى ظهر اليوم الاثنين قرعة اختار خلالها 5 من أعضاء مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات واثنين من المستشارين، فيما أرجأ اختيار اثنين آخرين جراء عدم ورود أسماء المرشحين من إقليم كردستان شمالي العراق.
وقال إن القرعة أشرف عليها بشكل مباشر ممثلي الأمم المتحدة.
ويناقش البرلمان تشريع قانون جديد للانتخابات البرلمانية منذ أسابيع، حيث تحول الخلافات بين القوى السياسية على بعض بنودها عائقاً لتمرير القانون.
وفي 5 ديسمبر/ كانون أول الجاري، أقر البرلمان قانون مفوضية الانتخابات، على أن يتشكل مجلسها من 7 قضاة مستقلين ومستشارين اثنين من مجلس الدولة، يجري اختيارهم عن طريق القرعة.
وتتولى مفوضية الانتخابات الإشراف على عمليات الاقتراع في الانتخابات البرلمانية والمجالس المحلية للمحافظات.
وذكر بيان للمجلس أنه سيجري القرعة لاختيار العضوين الباقيين فور ورود الأسماء، وسط تخوف من عودة العنف إلى الشارع والذي أسفر عن مقتل نحو 460 شخصاً وإصابة 25 ألفاً آخرين بجروح، تبدو السلطة مشلولة.
والغالبية العظمى من ضحايا الاحتجاجات التي بدأت منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين تابعين لميليشيات موالية لإيران.

الخميس، ديسمبر 12، 2019

الحل إيراني والأزمة عراقية

لا تزال هناك صفحات لم تفتح من الوصفة الإيرانية لحل الأزمة العراقية. غير أن تلك الصفحات لا تخرج بعيدا عن نطاق استعمال العنف بطرق مختلفة ضد المتظاهرين من أجل انهاء التظاهرات. يصر المتظاهرون على سلمية احتجاجاتهم في مواجهة غزوات مسلحة قامت بها ميليشيات موالية لإيران. ذلك الأسلوب نجح حتى هذه اللحظة في افشال الحلقات الأولى من الوصفة الإيرانية.
يراهن البعض على أن الاستمرار في ذلك الأسلوب سيؤدي بالضرورة إلى أن تتوقف الأحزاب عن الدفع بالميليشيات إلى قمع المتظاهرين بالطريقة التقليدية التي صارت محط استهجان عالمي.
شيء من هذا القبيل قد يحدث. غير أن الأحزاب لا تملك السيطرة كاملة على الميليشيات. هناك ميليشيات مستقلة عن أي ارتباط سوى ارتباطها بالحرس الثوري من خلال زعيم فيلق القدس قاسم سليماني.
عصائب أهل الحق هي واحدة من تلك الميليشيات. لذلك فإن زعيمها قيس الخزعلي لم يستند على مرجعية حزبية محلية حين أطلق تهديداته ضد المتظاهرين. كانت إيران هي مرجعيته الوحيدة.
وإذا ما كان زعماء عدد من الأحزاب والميليشيات التابعة لها قد لاذوا بالصمت أو اكتفوا بتعليقات باردة حول حق العراقيين في التظاهر فإنهم قد وجدوا في الخزعلي وسواه من ذوي السوابق الذين احترقت أوراقهم واجهة يختبئون وراءها من أجل تنفيذ رغباتهم الحقيقية.
وكما اتضح من محاولات حل الأزمة من قبل الطبقة السياسية سواء في السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية أن أحدا لا يملك أفكارا تقع خارج دائرة النظام القائم على أساس طائفي.
فعلى سبيل المثال لم يتم تداول اسم لشخصية غير شيعية ليكون مرشحا لمنصب رئيس الوزراء.
كما أن تلك الطبقة لا تزال تنظر باستعلاء الى المتظاهرين الذين تعتبرهم مجرد مراهقين صبيان حالمين لا يفهمون شيئا من المعادلات التي أقيم العراق الجديد على أساسها.
وليس صعبا على أي شخص متابع للشأن العراقي أن يدرك أن العلاقة العضوية بإيران هي واحدة من تلك المعادلات التي يجب الحفاظ عليها وتطويرها على حساب مصالح الشعب العراقي.
غير أن ذلك كله لا ينفي شعور الكثير من المستفيدين من بقاء النظام الطائفي بالخطر من جراء استمرار التظاهرات وإصرار الشباب على رفض الحلول الشفاهية التي تتقدم بها السلطة من غير أن تكون جادة في تطبيقها.
فليس مستبعدا أن تنقلب المعادلات فيكون الحالمون هم سادة الموقف إذا ما عجزت الميليشيات عن تنفيذ ما تبقى من الوصفة الإيرانية خشية أن تستفز المجتمع الدولي بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من شخصيات النظام.
سيكون من الصعب على إيران أن تفرض حلها إذا ما تمكن الخوف من الطبقة السياسية من مواجهة محتملة مع المجتمع الدولي الذي يمكن أن يخرج عن صمته في أية لحظة ليقف مع حق الشعب العراقي في اختيار النظام السياسي الذي يناسبه.
في تلك الحالة لا تملك إيران القدرة على مواجهة العالم. ذلك لأن العراق ليس محافظة إيرانية كما أن الشعب العراقي من خلال شبابه قد خرج الى الشارع رافضا الهيمنة الإيرانية. 
ما تفكر فيه الطبقة السياسية اليوم لن يكون ممكنا غدا. ذلك لأن الأزمة بالرغم من كل ما أحاط بها من التباسات اقليمية ودولية كانت ولا تزال عراقية ولم تتعرض لأية محاولة للتدويل.
ذلك ما دفع الشباب الذين فتحوا أعينهم على تلك الأزمة إلى أن يلتقطوا الخيوط التي يتمكنون من خلال الامساك بها التوصل إلى حل، يكون عراقيا بامتياز، بغض النظر عن موقف الطبقة السياسية التي لا تملك فكرة عن حل ينقذها من الفراغ الذي وقعت فيه.
كان الحل بالنسبة لتلك الطبقة إيرانيا في حين يملك الشباب حلا لأزمتهم العراقية.
فاروق يوسف

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية