‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، سبتمبر 02، 2020

طائرات وصواريخ روسية جديدة إلى سوريا..لإختبارها على العرب


طائرات وصواريخ روسية جديدة إلى سوريا..لإختبارها في ظروف القتال 
قالت صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية إن موسكو سوف تختبر نماذج أسلحة جديدة في ظروف قتالية في سوريا بعد "منتدى الجيش-2020".

وأضافت في تقرير ترجمه موقع "روسيا اليوم"، أن الصواريخ الموجهة الجديدة "تورنادو-إس" يمكن أن "تطير" إلى سوريا. كما قد تظهر في سماء سوريا طائرات جديدة من دون طيار.

وقبل خمس سنوات، ظهر لدى القوات المسلحة الروسية في سوريا، بحسب الصحيفة، أكبر حقل رمي وتدريب للاختبار العملي لجميع أنواع الأسلحة الجديدة، من صواريخ "كاليبر" المجنحة، ومقاتلات الجيل الخامس "Su-57"، ودبابات "T-14"، وانتهاءً بأنواع مختلفة من الذخائر.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2019، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو إن أكثر من 350 نوعاً من المعدات العسكرية شاركت في الأعمال القتالية على أراضي سوريا، وتم اختبار أكثر من 600 نوع من مختلف الأسلحة والمعدات العسكرية. وقد تم تطوير العديد منها مع الأخذ في الاعتبار التجربة السورية.

وخلال المنتدى العسكري التقني الدولي "الجيش-2020"، بيّن شويغو ما هي النماذج الجديدة التي يمكن تبنيها، وأشار إلى أن "الخصائص العالية التي أعلنها المطورون جيدة، لكنها ليست كافية. فيجب التأكيد منها في ظروف قريبة من القتال، ثم في سوريا".

وفي المنتدى الذي اختتم مؤخراً في حديقة "باتريوت" بالقرب من موسكو، تم عرض ما مجموعه حوالي 28 ألف نموذج. من الواضح أنها لم تكن جميعها لأغراض عسكرية، فقد كانت هناك عينات معروفة من قبل، ومع ذلك، كان هناك ما يكفي من المنتجات الجديدة.
درون روسية
وبحسب الصحيفة، قدمت شركة "روستيخ" الحكومية حوالي 70 نموذجاً لم تُعرض من قبل. ومن الواضح أن بعضها تم "شحذها" مع أخذ التجربة السورية في الاعتبار. على سبيل المثال، عربة الطرق الوعرة "تايغر" شديدة المناورة بجسمها المفتوح والقدرة على تركيب عدة رشاشات على كتائف (12.7 ملم "كورد" وثلاثة من عيار 7.62 ملم من طراز "بي كي بي".

وقالت إنه يمكن للصواريخ الموجهة الجديدة من نظام الإطلاق المتعدد الصواريخ (MLRS) والتي تحمل اسم "تورنادو-إس" أن "تطير" إلى سوريا. كما قد تظهر في سماء سوريا طائرات جديدة من دون طيار، من تلك التي تم عرضها في منتدى الجيش -2020.

الأربعاء، أغسطس 26، 2020

جيش الأسد: وَطن يساوي حبة بطاطا


جيش الأسد: وَطن يساوي حبة بطاطا
 
كان يُمكِن لمنشور الضابط في قوات النظام السوري، معن عيسى، أن يَمرَّ أمام عيون أجهزة المخابرات من دون اكتراث، كأي كلام انتقادي مشابه، لولا أنه استخدم عبارات تُعرّي كذبة الموت والشهادة "في سبيل الوطن"، كمُبرّرٍ للاستمرار بالقتال دِفاعاً عن بشار الأسد. 
وانتقدَ عيسى، المعروف بكونه "بطل معركة مطار كويرس" في منشور في فايسبوك، نوعية وكمية الطعام المخصّص لقوات النظام، متوجهاً بكلامه إلى المسؤولين عن ذلك، وتساءَل: "هل هذا هو الوطن الذي نحارب من أجله؟"، ليتم اعتقاله. 

ولم يَكتفِ هذا الضابط بعقد مقارنة مُحرجة للنظام، بين التضحيات التي يبذلها المقاتلون، وبين مكافأتهم بفتات الطعام، بل إنه تهكّمَ بأسلوب شديد السوداوية، وقال: "إذا كنتم تعتبروننا حيوانات، نُعلِمكم ان طعامنا هو العلف والتبن.. وان كنتم تعتبروننا حشرات فإننا نقتات على الفضلات"!.


والحال أن الانتقادات المُوجَّهة لطعام الجيش، والفساد المستشري فيه تُعتَبر روتينية وغير جديدة، ما يَشي بوجود هامش "تسامح مخابراتي" إذا لم تتجاوز المحظورات. 

لكنّ الأمر يختلف حينما يلامس الكلام جَذر المشكلة، ويفضح فكرة الموت العبثي لآلاف الجنود السوريين. خصوصاً عندما يَخرُج هكذا نقد، أو يتم تداوله في أوساط البيئات الموالية، حيث يفسح النظام المجال من وقت لآخر لظهور شخصيات ذات حيثية ومكانة، لتنفيس الرأي العام وإشاعة الإحساس بـ"الديموقراطية"، لكنه يعود لتنظيم حضور هذه الأصوات وضبطها حين يستشعر احتمال تأثيرها سلباً في بيئة اجتماعية يَراها خزّاناً بشريّاً رئيسيّاً لمعاركه، وقلعةً أخيرة تبقى أو تفنى معه.

وخلال سنوات الحرب السورية تعددت المبررات التي ربطت مجتمعات الموالين بـ"قيادَتهم"، وجَعلتهُم يستسيغون نسبيّاً إرسال أبنائهم إلى جبهات القتال. وبمرور الوقت تراجعت فكرة "الشعور الوطني" كدافع لحمل السلاح، وحَلَّ محلها الخوف من فزاعة "نموذج إدلب"، إلى جانب السبب المادي الأهمّ وهو التطوّع في الجيش لتأمين مصدر دخل ثابت.

ومع تبدُّد الأحلام بنهاية "الأزمة " و"الانتصار على الإرهاب"، واكتشاف الموالين حقيقة أن بؤسهم سيستمرّ، اتخذت الشكاوى طابع المقارنة مع أصحاب الامتيازات، والذين يمثلهم عسكرياً عناصر القوات الروسية والميليشات الإيرانية وسواها.

وفق هذا المنظور، راحت الشكوى من الطعام تتعدى ظَرفيّتها الآنيّة لتُصبح احتجاجاً مزدوجاً تجاه "الخدمة" نفسها، وتجاه حَبْس الجندي السوري في صورة "البطل المظلوم"، والتي كرّستها دعاية نظام الأسدين، وحوّلتها إلى أسطورة عاطفية تتغذى على تجاوُر الشعور بـ"القهر" وبـ"البطولة" بشكل حتمي.

وعليه، نستطيع أن نفهَم صُوَر مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد للجنود طعامهم على الجبهات، والحِرص على تمجيد البؤس الذي يعيشونه، وتسويقه كجزء طبيعي من حياتهم، وإعطائه بُعداً جمالياً، بما أن "قائد الوطن يَعيشُه معهم".

ويَجب القول هنا أنه لولا غطاء البؤس القدَري للعسكر بذريعة "المؤامرات الخارجية" و"فساد دواعش الداخل"، لما استطاعت منظومة الأسد أن تُدير قطاعاً منَ الأكثر تَموُّلاً في سوريا، ألا وهو الجيش، وذلك بما يخدم شبكة مصالحها، وتقوم على تحالف كبار ضباط ومُقاولي مناقصات توريد البضائع والمستلزمات العسكرية لأعداد هائلة من المجندين والمتطوعين.

وباتضاح وظيفة الجيش السوري تدريجياً، وانكشاف دَوره كقوّة لا تدافع ضدَّ عَدوّ، ولا تُحرّر أرضاً، وإنما تعمل كباقي القطاعات المُعطلة لمصلحة "شبكة الأسد، مخلوف، خير بك..الخ"، أصبحَ منطقياً أن يتردد سؤال الجدوى والمكاسب بشكل أكبر، في ظل تقلّص دائرة المنتفعين الأساسيين، واتساع رقعة المعتاشين على الفُتات، لتشمل ضباطاً.

وأمام ذلك، تزداد حاجة النظام لجهود إضافية كي لا يخسر حواضنه، ما ينذر بالمزيد من القمع الأمني لأي صوت نقدي من جهة، وبإطلاق يد قوات الأسد وميليشياته أكثر للنهب والتعفيش من جهة ثانية، وهو ما درجَ عليه النظام كحلّ تعويضي لجيشه "العقائدي" المثقل بالشعارات، حتى باتت سلوكيات الصعلكة والارتزاق المُشينة سِمَةً تميِّز قواته في أكثر من محطة تاريخية. 

ولعلّ هذه هي الترجمة الحقيقية لمصطلح المؤسسة العسكرية التي لطالما صنع منها النظام رمزاً ذو هيبة، وخطاً أحمر بنظر مؤيديه، في حين أنّ كلمة "مؤسسة" تعني له عملياً انخراط أي عنصر في لعبة الانتفاع الرخيص، مهما قلّ حجمه أو كبُر، بمجرد انتسابه للمنظومة، وإلا سيعاني الويلات من تغريده خارج السرب.


وبطريقة مشابهة، وبعيداً من القطع العسكرية، بدا أن عدوّ معن عيسى الأساسي ليس الأجهزة الأمنية فقط، وإنما الأصوات "المدنية" الموالية الأخرى التي ورغم اعترافها بتضحياته وبطولاته، فقد تبرأت منه، وألقت باللوم عليه، وتصدّت للمدافعين عنه، وأعطته دروساً في الوطنية، مؤكدةً أن "حبة البطاطا والبيضة وشوية البرغل هي عنوان الشرف"، وأن هذه المشكلات عابرة وجزئية ويجب أن يحلها الضباط في ما بينهم، لا أن تُنشر بأسلوب "مُعيب" يثبط العزائم، ويعرِض حقيقة معاملة الجنود كحيوانات!. 


وبناءً على ذلك، يمكن أن نفهم لماذا يكرر بشار الأسد في خطاباته مفاهيم المجتمع المتجانس، وأحقية "المواطنين الشرفاء" وحدهم (أياً كانت جنسياتهم) بالانتماء إلى سوريا، كانعكاس لاعتماده أولاً وأخيراً على الأبواق ليكونوا صمّام أمان يحمي نظامه مهما تدهورت أوضاع البلاد، ويضمن له مواصلة المزايدة على الفقراء الحالمين بقطعة لحم، بالقول بأنه " لم يتناول الطعام منذ أمس"، واكتفى بالقليل من "الملح والسكر".

الأحد، مايو 10، 2020

سوريا:إيران تعيد تموضعها..ولا تنسحب

راجت في الأيام الأخيرة، أنباء عن تقليص الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله" ومليشيات موالية لإيران لعديد قواتها في سوريا، لكن المعطيات  تؤكد خلاف ذلك، وتوضح أن التحركات الإيرانية العسكرية على الأرض تأتي في إطار التقليل من فعالية الضربات الإسرائيلية على المواقع العسكرية.
ولا تكف القيادات العسكرية الإيرانية، عن الإيعاز لقواتها المنتشرة في سوريا بإعادة الانتشار والتموضع العسكري، وهو الأمر الذي أكدته مصادر ميدانية ، موضحة أن التحركات العسكرية الإيرانية على الأرض تعكس إصراراً على البقاء وترسيخ الوجود، في تحدٍ واضح للمحاذير الأمريكية والإسرائيلية.

تقديرات عسكرية عدة، شككت برضوخ إيران للمطاردة الإسرائيلية، وخصوصاً أن المشاريع الإيرانية المرتبطة بنشر المذهب الشيعي ونسج شبكات محلية في سوريا باتت شبه مكتملة، وخصوصاً في الجنوب السوري، ودير الزور، وعلى مقربة من خطوط التماس مع إدلب.

وفي هذا السياق، وصف الصحافي السوري وائل الخالدي، الأنباء عن انسحاب إيراني من سوريا، ب"الوهم والخيال"، وأضاف على صفحته الشخصية في "فايسبوك"، "بعد تجنيد حوالي المليون شيعي سوري  بضباطهم وعائلاتهم في إدارات الدولة لصالح إيران، وبعد تجنيس أكثر من 100 ألف إيراني ولبناني وتزوجهم من سوريات وإنجابهم للأطفال وشرائهم لآلاف العقارات، وبعد تجنيس 20 ألف فلسطيني-سوري من جماعة جبريل لصالح إيران، يصبح الحديث عن انسحاب، مجرد تعمية إعلامية".

الوجود يترسخ في الجنوب
وأكد الصحافي فاروق الرفاعي، من القنيطرة، أن المحافظة المجاورة للجولان المحتل، لم تشهد انسحاباً للقوات الإيرانية وكذلك المليشيات المدعومة منها خلال الأسبوع الأخير، وإنما انتشاراً كثيفاً من الجنوب إلى الوسط والشمال.

وقال، إن الوجود العسكري الإيراني، يتمركز في مدينة القنيطرة المهدمة، وبلدة الرفيد، إلى جانب ثكنات النظام العسكرية في تل أحمر غربي، وتل أحمر شمالي، مؤكداً أن هناك حضوراً قوياً ل"لواء القدس" و"حزب الله" اللبناني.

وحسب الرفاعي، فإن الأخيرة بدأت بالاعتماد على تطويع عدد من المتعاملين المحليين، لرصد الخط الفاصل مع الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن إيران تتعامل مع رعاة مواشي محليين لرصد الحدود الفاصلة.

وفي درعا، نفى كذلك الناطق باسم تجمع أحرار حوران، أبو محمود الحوراني، سحب إيران لعناصرها من المحافظة وريفها. وقال ل"المدن": "عكس الأنباء المتناقلة، قامت قوات النظام والقوات الإيرانية المتغلغلة بصفوفها بتعزيز مواقعهما العسكرية في درعا، وتحديداً في مدينة إزرع، واللواء 52، وكذلك في مناطق عدة بريف درعا الغربي".

وأشار الحوراني إلى وصول تعزيزات عسكرية لقوات النظام، تحتوي على سيارات تحمل مضادات طيران وعناصر، إلى  تل الخضر والشيخ سعد بريف درعا. وأضاف أن التعزيزات تأتي في إطار إعادة تموضع للإيرانيين في قطعات النظام العسكرية، بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقعهم على امتداد سوريا.

تعزيزات في دير الزور
وانتقالاً إلى محافظة أخرى، توليها إيران أهمية خاصة، أكد المسؤول في شبكة "الشرق نيوز" الصحافي فراس علاوي، أن دير الزور، والأرياف الشرقية منها على وجه التحديد (الميادين، البوكمال)، شهدت خلال اليومين الماضيين وصول تعزيزات عسكرية إيرانية، من العراق.

وقال : "من الواضح أن إيران لن تتنازل عن سيطرتها على دير الزور، غير أن هناك قلقاً لديها من ضربات جديدة، ولذلك ينصب تركيزهم على جعل وجودهم العسكري غير واضح للعيان"

الخميس، مايو 07، 2020

الاسد- مخلوف:بين الحقيقة والشائعات..ما دور ماهر؟

ثلاثة مؤشرات سيطرت على رد فعل السوريين، موالين ومعارضين، تجاه الظهور الثاني لرامي مخلوف الأحد، فإلى جانب موجة السخرية التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، تدفقت الشائعات والأخبار لتختلط هذه المرة كما لم يحدث من قبل، وبالطبع، لم تكن نظرية المؤامرة لتغيب في مثل هذه المناسبة.

الشائعات
إذا كان الظهور الأول لابن خال رئيس النظام بشار الأسد، الجمعة، قد شكل صدمة للسوريين بشكل عام، وخاصة الموالين منهم، إذ أكد بهذا الظهور ما كان مجرد تسريبات، عن خلافات بين جناحي النظام السياسي-العسكري والاقتصادي، وأطلق العنان لموجة تحليلات ومحاولات استقراء وسعي لفهم الأسباب والدوافع التي أوصلت العلاقة بين الطرفين إلى نقطة التخاطب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ظهور مخلوف صباح الأحد، أكد وبشكل قاطع أن حرباً داخلية تدور بين آل مخلوف وآل الأسد.

وبما أن المعركة بين العائلتين "الغريمتين" تجري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عجت هذه الوسائل على الفور بالمنشورات التي تسخر من رجل الأعمال الأول في سوريا، لكنها أيضاً ازدحمت بسيل من الشائعات التي لم تجد الكثير من مواقع المعارضة ووسائل إعلامها بداً من الانخراط فيها، حتى تجاوز الأمر عند البعض حد إلقاء الأجهزة الأمنية القبض على رامي مخلوف نفسه، إلى حرب تدور رحاها في صلنفة على الساحل السوري بين اتباع مخلوف وقوات الأمن!

والواقع أن السلطات كانت قد أطلقت حملة اعتقالات طالت مقربين من رامي مخلوف وبعض كبار الموظفين لديه بالفعل، وهو ما أكده مخلوف بنفسه في الظهور الثاني، بل كان واضحاً أن هذا الموضوع كان أحد أسباب إطلالته.

تتحدث بعض مواقع المعارضة أيضاً عن اعتقال أجهزة أمن النظام إيهاب مخلوف شقيق رامي، لكن لا معطيات تدفع لتصديق هذا الخبر أيضاً، في وقت اتفقت مختلف المصادر على أن حملة الدهم والاعتقال شملت بالفعل منازل كل من سهيل صهيوني، مدير الموارد البشرية في شركة "سيريتل" المملوكة لمخلوف، وبشر مهنا، مدير العلاقات الحكومية، وبسام حتاملة (أردني الجنسية )، وهو المدير المالي العام في الشركة، بالإضافة إلى مديرين "كبار" في قسمي المحاسبة والمالية، بينهم محمد دوماني، ورضوان حداد، إضافة لمدير قسم الإعلام علاء سلمور.

المرصد السوري لحقوق الانسان الذي نفى بشكل قاطع أن يكون قد تم اعتقال رامي مخلوف، تحدث من جانبه عن منع الأجهزة الأمنية موظفي شركة "سيريتل" من دخول أبراج الاتصالات للأسبوع الثالث على التوالي، وهو ما يتفق مع اشارة رامي مخلوف عندما أبدى تذمره من إيكال مهمة إدارة اعمال الشركة لغير المختصين وتحذيره من تبعات ذلك.

وتحدثت المصادر عن استقالة وضاح عبد ربه، رئيس تحرير صحيفة "الوطن" المملوكة من قبل مخلوف، بعد أيام قليلة على تسريبات كشفت عن وضع المخابرات يدها على الصحيفة بشكل كامل، وسبق كل ذلك اعتقال مديرين وموظفين كبار في مؤسسة "راماك" و"جمعية البستان الخيرية، بالإضافة لكف يد آخرين والحجز على أموال عدد غير محدد من أزلام مخلوف.

من ينفذ؟
لكن أي أجهزة أمنية بالضبط تنفذ حملات الاعتقال والمنع وكف اليد هذه، وأي شخصية في النظام تتبع تحديداً، وهل يعود ولاء هذه الشخصية وما تتحكم به من أجهزة أمنية إلى روسيا أم إيران، وهل لهذا علاقة بصراع النفوذ الدائر بين الدولتين في سوريا، وهل هناك أصلاً صراع نفوذ بينهم؟

أسئلة كثيرة ومعقدة لم يتردد الكثيرون من السوريين، وخاصة العاملين في حقلي السياسة والإعلام، عن محاولة إيجاد أجوبة لها؟ أغلب هذه المحاولات كان عبثياً، بينما أسّس القليلون محاولاتهم على معطيات تحمل من الصلابة ما يمكن الاعتماد عليه.

وإذا كان السائد، أو حتى المسيطر على التقديرات منذ أسابيع، إن لم نقل منذ أشهر، أن من يقود هذه الحملة على امبراطورية رامي مخلوف الاقتصادية، هي زوجة بشار الأسد، أسماء الأخرس، التي تشرف بنفسها على أعمال "لجنة مكافحة غسيل الأموال" التي تم اطلاقها منتصف العام الماضي، فإن الحديث عن سيطرة زوجة الرئيس على أجهزة أمن ومؤسسات محاسبة، وقيادتها حملة بهذا المستوى ضد ركن النظام الاقتصادي الأول وحقيبة آل الأسد المالية، ليس سوى "هذيان" عند البعض، ممن يؤكد أن أسماء الأسد أضعف بكثير من أن تقود المهمة، بشقها الأمني.

يتفق هؤلاء، وبينهم مطلعون أو منشقون كبار عن النظام، أن الصراع الحقيقي يدور بين ماهر الأسد ورامي مخلوف، لكنهم بالمقابل يختلفون حول أسباب هذا الصراع ودوافعه. فقسم منهم يؤكد أن الخلاف مالي بحت، يتعلق بتقاسم عائدات الأعمال التي يشرف عليها رامي مخلوف كواجهة وشريك لآل الأسد، بينما يذهب فريق آخر أبعد من ذلك بقليل، ليؤكد أن بشار وشقيقه ماهر باتوا قلقين من تنامي نفوذ رامي مخلوف داخل النظام والطائفة العلوية، هذا التنامي الذي حصل على مدار أعوام الحرب، حيث فعلت الأموال التي قدمها كمساعدات فعلها، ما اقتضى وضع حد للدور الذي تجاوز المسموح به.

فريق ثالث ذهب في مقاربته هذا الصراع أبعد من ذلك، ليس بالأمس فقط، بل ومنذ أشهر كما هو معلوم، وأكد أن الصراع الحقيقي هو بين روسيا وإيران، الدولتين اللتين تدخلتا لإنقاذ النظام تباعاً، وتمكنتا من بناء نفوذ ضارب داخل السلطة، وصناعة مراكز قوى تابعة لكل منهما، وقد دخلتا الآن مرحلة السباق العلني والمحموم للإطباق على ما تبقى من هذا النظام ومن الدولة ذاتها.

يؤكد ذلك تنافس واضح بين موسكو وطهران لم يعد بالامكان إخفاؤه على كل حال، لكن حتى الآن تبدو خيوط هذا التنافس أو الصراع متشابكة، إذ لم تتضح تماماً تبعية الشخصيات والأجهزة والمؤسسات النافذة في النظام إلى هذه الدولة أو تلك رغم كل ما يقال عن ذلك.

نظرية المؤامرة
ولأن الصورة ليست واضحة تماماً، سواء عند المعارضة أو الموالاة، فقد كان لا بد لنظرية المؤامرة لدى الطرفين أن تحضر، والمؤامرة بالنسبة للموالاة، خاصة الطائفة العلوية، كما بدا من تعليقات الكثيرين على التطورات الأخيرة، تبدو متماسكة في قالب واحد، وهو أن أعداء النظام السياسيين، وأعداء الطائفة التاريخيين، هم الذين يقفون خلف هذه (الأزمة) التي يجب أن يتم وضع حد لها بأي شكل وبأي طريقة ومهما كان الثمن (للحفاظ على النظام والطائفة)، بينما تتشعب النظرية بالنسبة للمعارضة، جرياً على العادة، وتتفرق سبلها.

بالنسبة البعض، فإن كل ما يجري لا يعدو أن يكون مسرحية يقف خلفها النظام ذاته، والهدف منها إنقاذ صورة بشار الأسد وإعادة انتاجه مجدداً (كرئيس شريف مكافح للفساد ونصير للفقراء، يتحرك للضرب على يد تجار الحرب وناهبي الدولة والمواطن)، خاصة بعد أن بلغ الفساد والفقر في سوريا حدوداً أخرجت حتى أكثر السوريين موالاة عن صمتهم، وجعلت حتى أكثر الفئات خوفاً يتململون ويخرجون عن صمتهم.

لكن آخرين لا يمكن بالنسبة لهم أن يلقي النظام أدنى اعتبار لمعاناة الشعب أو يقلقه تذمر الموالين، فإن هذه المسرحية لا تعدو أن يكون هدفها إعادة انتاج منظومة اقتصادية جديدة أكثر انتماءً وولاءً وتبعية للأسد، بعد أن تضخمت منظومة آل مخلوف أو استهلكت نفسها وباتت عبئاً على النظام والأسد، بدليل الصعود المتنامي خلال السنوات الماضية لمجموعة من رجال الأعمال الجدد الذين تم منحهم امتيازات وشراكات واسعة لإدارة أموال وأعمال الأسرة الحاكمة، بينهم أفراد من عائلة أسماء الأخرس زوجة بشار الأسد.

إلا أن نظرية، أو نظريات المؤامرة تلك، لا تبدو كافية لتحليل الأزمة التي بدأت تعصف ببنية النظام، مهما كان عمق هذه الأزمة أو خطر النتائج المترتبة عليها، وعليه تبقى كل الاحتمالات واردة بالنسبة لمآلات هذه الأزمة/الصراع التي لا يمكن إلا أن ينتج عنها أمر خطير بالنسبة للنظام حتماً، وهو ما يتفق عليه جميع المختلفين في تحليلاتهم للأسباب والدوافع.

السبت، مايو 02، 2020

رامي مخلوف يتوسل الاسد لتقسيط ضرائبه وتوزيعها على الفقراء

ظهر رجل الأعمال السوري وابن خال رئيس النظام رامي مخلوف، في تسجيل مصور على صفحته على "الفايسبوك" بعنوان: "كن مع الله ولا تبالي"، ليؤكد وجود حرب داخل أركان النظام، تشنها عليه زوجة رئيس النظام أسماء الأسد من دون تسميتها، فيما استجدى بشار الأسد لمساعدته.

وتحدث مخلوف في المقطع الذي نشره ليل الخميس/الجمعة، عن "ظلم وقهر" يتعرض لهما من النظام، خصوصاً في ما يتعلق الطلب إليه دفع مبالغ بمئات ملايين الدولارات، تقول حكومة النظام إنها مترتبة على شركتي "سيرتيل" و"MTN" للاتصالات الخلوية.

وناشد مخلوف، بشار الأسد، مساعدته في حل قضية الاتهامات التي وُجهت لشركة "سيرتيل" المملوكة له، ودعمه في عدم انهيارها.

وكانت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد في سوريا اتهمت الاثنين، شركتي "سيرتيل" و"MTN" بعدم دفع الضرائب لحكومة النظام، البالغة 233.8 مليار ليرة سورية. 

وقال مخلوف إن "الدولة ليست محقة لأنها ترجع إلى عقود تمت بموافقة الطرفين، ولا يحق لأحد أن يغيّرها، ويحق لنا أن نعترض". وأضاف أن "مؤسساتنا من أهم دافعي الضريبة، وأهم رافدي الخزينة بالسيولة، وأكبر المؤسسات التي تعمل في سوريا"، موضحاً أن "سيريتل" لم تقصر في دفع مستحقاتها الضريبية، أو في تقاسم أرباحها مع نظام الأسد، والتي تعادل نصف أرباحها بالضبط.
وتوجه مخلوف إلى الأسد قائلاً: "أتوجه إلى سيادة الرئيس من أجل شرح بعض المعاناة التي نعانيها، لأن هذه الشركات تخدم الدولة، وأنا فقط جزء بسيط وأدير هذا العمل". وأبدى استعداده لفتح كل أوراق الشركة، قائلاً: “أنا لن أحرجك ولن أكون عبئاً عليك، مثلما خرجت في أول الحرب عندما وجدت نفسي عبئاً عليك، وتنازلت عن أعمالي كلها، وقدمت تنازلاً عن كل شيء".

وقال: "من أجل عدم وضعك في موقف حرج، أطلب التدقيق، وسألتزم بتوجيهاتك التي أحترمها، وواجب علي تنفيذ أمرك بما يرضي الله". وطلب من الأسد أن يكون هو المشرف شخصيًا على توزيع المبلغ على الفقراء، وطلب أن تكون طريقة الدفع عبر جدولتها بطريقة مُرضية، من أجل عدم انهيار الشركة.

وأضاف مخلوف أن شركة "راماك" التي تملك 45 في المئة من "سيريتل" تمنح 70 في المئة من أرباحها للعمل الخيري الإنساني. وأكد أن حكومة النظام نبشت عقوداً قديمة، تمت بمراضاة الطرفين، لإجبارهم على دفع المبلغ، قائلاً: "يحق لنا الاعتراض ومقاضاتهم".

وقال إن هيئة الاتصالات، التابعة للنظام، تحاسبه على أمور افتراضية تتعلق بمصاريف مؤسساته ورواتب عمالها. وأوضح أن نقطة الخلاف الثانية تتمثل بالضريبة، موضحاً أنهم يدفعون سنوياً 10 مليارات ليرة أو ما يقاربها. وقال: "هذا رقم مذهل أفتخر به لبناء (الدولة)".

الخميس، أبريل 30، 2020

روسيا وصعوبات إزاحة الأسد

كثيرون استبشروا خيراً بالحملة ، التي شنها "طباخ" بوتين على فساد النظام السوري ، ونشأت عند الكثيرين آمال كبيرة ، بأن يكون الكرملين قد "اكتشف" ، ولو متأخراً ، فساد هذا النظام ، ورفض غالبية السوريين للتجديد للأسد في الإنتخابات الرئاسية القادمة. لكن ، وكما أشرنا في المقالة السابقة ، نأت أجهزة إعلام الكرملين بنفسها كلياً عن هذه الحملة ، التي تكاد تكون قد اقتصرت على المواقع الإعلامية التابعة لهذا "الطباخ" لاسيما "وكالة الأنباء الفيدرالية" ، التي نشرت التقارير الثلاثة الأولى حول فساد رئيس وزراء النظام والعائلة الحاكمة وامتداداتها. صمت أجهزة الإعلام الرسمية هذه عن الحملة المذكورة  ، ليس عائداً بالتأكيد إلى محاولة تكذيبها للحملة تلك ، بل هي أدرى من "الطباخ" ومرتزقته بهذا الفساد . وبمناسبة عودة الحديث مجدداً عن الجريمة المروعة لهؤلاء المرتزقة بحق أحد السوريين العام 2017  ، حين تم الكشف عنها الخريف الماضي) ، نشرت صحيفة الكرملين "vz" منذ أيام شريط فيديو ، تحدثت فيه عن الفساد في جيش النظام السوري ، ووصفته بانه عبارة عن تكتل من وحدات متفرقة ، يتبنى كلاً منها أحد الأوليغارشيين السوريين ، وتنضوي شكلياً تحت قيادة موحدة .
صمت أجهزة إعلام الكرملين عن حملة "الطباخ" تلك، يماثل صمته شبه المطبق حيال الحملة الدائرة هذه الأيام في المواقع الإعلامية وكبريات صحف العالم ، حول المحاكمات في ألمانيا لعقيد سابق ومعاونه في أجهزة مخابرات النظام السوري ، وجهت لهما لائحة من 58 تهمة تعذيب وقتل وإغتصاب ، وقد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد للعقيد و15 عاماً لمعاونه ، وفق شبكة BBC الناطقة بالروسية . ففي حين توجد في المواقع الروسية المغمورة والإقليمية أنباء هذه المحاكمات، من دون تعليق يذكر، لا تجد في مواقع الكرملين  وفي الصحف المركزية والمعارضة الليبرالية ، حتى ذكر النبأ (أقله حتى اليوم). ولا يتضمن موقع العملاق الإعلامي نوفوستي ( مع مفتاح البحث إسم العقيد أنور رسلان) سوى نص موجز يعود تاريخه إلى أواخر السنة الماضية ، ينفي فيه الأسد وجود عمليات تعذيب في أقبية معتقلاته .

قد تكون صحيفة الكرملين الموقع الوحيد ، الذي تفرد بنشر نص موجز ، جعل فيه المانيا تحاكم سوريا بأسرها ، وليس ممثلي النظام ، حيث عنون النص بالقول "ألمانيا بدأت "محكمة نورنبرغ" لسوريا" . واستنكرت الصحيفة بشدة تشبيه "نيويورك تايمز" وسواها من الصحف الغربية محاكمات ألمانيا بمحكمة لاهاي الجنائية الدولية و"محكمة نورنبرغ" الشهيرة العام 1945، التي اختتمت الحرب العالمية الثانية بمحاكمة قادة ألمانيا النازية، وتنفيد حكم الإعدام بحق غالبيتهم. ويتميز الكرملين عن سواه من أطراف المحكمة ،  بتفاخره ب"محكمة نورنبرغ" (يعتبر أنها أنشئت بمبادرة من وزير خارجية ستالين، مولوتوف) ، لأنها تشكل جزءاً مكوناً من النصر على النازية ، الذي يعتبره الكرملين أحد أبرز عناوين عقيدته القومية " patriotism"  (حب الوطن) ، التي تعمل ماكينة البروباغندا الرسمية على التصوير للروس ، بأنهم يتميزون عن سائر الشعوب بفائض وطنيتهم . ولهذا أثارت مقارنة محاكمات ألمانيا الجارية ب"محكمة نورنبرغ" إستياء صحيفة الكرملين الشديد ، وأوردت عدداً من الحجج ، التي لا تجيز مثل هذه المقارنة .

توقعت الصحيفة أن تكون هذه المحاكمات ، هي الأهم بالنسبة للعدالة الغربية منذ مطلع القرن الحالي ، لكنها تستنكر مقارنة المتهمين السوريين بالرئيس اليوغوسلافي الراحل سلوبودان ميلوسوفيتش، وبالمسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا ، ولا مانع لديها من مقارنة هذه المحاكمات محكمة لاهاي الجنائية الدولية ، لكن ليس ب"محكمة نورنبرغ" . وتنقل عن "دويتشه فيله" قولها ، بأن المحكمة تقع على بعد آلاف الكيلومترات من موقع الجريمة ، وسوف تقاضي أولئك ، الذين  استخدموا التعذيب الذي لا يطاق بحق أشخاص ، بهدف واحد لا غير ، هو أن يبقى بشار الأسد في السلطة . وتنقل عن ستيفاني بوك ، مديرة المركز الدولي لدراسة وتوثيق جرائم الحرب في جامعة ماربورغ ، أقدم جامعة بروتستانتية في ألمانيا ، قولها بان الرسالة الرئاسية للمحاكمة، هي "القول لممثلي نظام الأسد، في سوريا وفي العالم أجمع : لا يسعكم البقاء آمنين. إذا كنتم تشاركون في خروق جدية لحقوق الإنسان، سوف يحدق بكم خطر دائم بجركم لاحقاً إلى تحمل مسؤولية أعمالكم" .

وبعد أن تعدد الصحيفة الأسباب ، التي تجعلها ترفض المقارنة بين المحكمة الألمانية الراهنة و"محكمة نورنبرغ" ، لا تجازف في نفي تهم ممارسة التعذيب والقتل والإغتصاب الموجهة إلى المتهمين ، وإلى نظام الأسد ككل . وتحصر مهمتها في الدفاع عن "محكمة نورنبرغ ، كعنوان أساسي من عناوين النصر على الفاشية ،  الذي يخوض الكرملين حرباً ضروساً مع الغرب بتهمة محاولته "تشويه" تاريخ الحرب العالمية الثانية ، من خلال المساواة بين النازية والبلشفية في المسؤولية عن اندلاع تلك الحرب.

إن نأي الكرملين، بإعلامه ومسؤوليه،  عن الحملتين المذكورتين على النظام السوري ، لا يعني تبرئته هذا النظام من وحشيته وفساده. ف"الطباخ" مع فضائح إعلامه لفساد النظام السوري ، هو طباخ الكرملين، والصحيفة "vz"، مع عدم مجازفتها بتبرئة النظام من وحشيته ، هي صحيفته . فلماذا ينأى الكرملين بنفسه عن هاتين الورطتين للنظام السوري ، وهو على قناعة ، بأن هذا النظام ، مع أصدقائه الإيرانيين ، وأصدقائه المتجددين من الإمارات العربية ، يصر على وضع العصي في دواليب العملية السلمية السورية ، والإصرار على مواصلة المقتلة السورية .

الكاتب السياسي الروسي الفلسطيني رامي الشاعر ، يرى في اسبوعية الفاشيين الروس "zavtra" ، أن الكرملين لم يشارك في حملة "الطباخ" ، لأنه لا يريد أن ينقلب في سوريا إلى مواقع الأميركيين في عدائهم للأسد ، فيخسر حينها كل ما أنجزه في الحرب السورية .

أما أحد الكتاب السياسيين في صحيفة القوميين الروس "sp" ، فله رأي مغاير تماما ، حيث يرى "أن الكرملين  يخطط لإزاحة الأسد" ، لكنه يتساءل ما إذا كان بوسعه تغيير المشهد السياسي السوري ، "الذي يصبح غير مفيد" لمصالح موسكو . وبعد أن يسترسل الرجل في الحديث عن علاقات الأسد مع الإمارات العربية المتحدة ، وكيف تسعى الأخيرة لاستخدام الأسد أداة لإزاحة النفوذ السعودي والتركي من سوريا ، يقول بأن موسكو حريصة كل الحرص على العلاقات الجيدة مع تركيا ، ولن تسمح بإلحاق الضرر بها على مذبح مصالح الإمارات ، ولم تكن زيارة وزير الدفاع الأخيرة إلى دمشق ، إلا لإبلاغ الأسد بذلك .

ويرى الكاتب  أن طموح الأسد للإفادة من علاقاته مع الإمارات للعب دور السياسي المستقل ، يهدد في ظروف سوريا الراهنة ، بوقوع كارثة تدمره هو نفسه ، وتدمر توسع روسيا الجيوسياسي في الشرق الأوسط . وحتى لو فكرت روسيا بإزاحة الأسد ، فمن المستبعد أن تتمكن من ذلك ، حتى عن طريق إنتخابات ما ، أو أي سيناريو ناعم آخر. فالعامل الأول الذي يحول دون ذلك ، هو عامل إيران ، التي ليست بحاجة الآن إلى أي آخر مكان الأسد ، الذي يمكن القول بكل ثقة ، أنه في السنوات الأخيرة من رئاسته ، هو مشروع إيراني كلياً . والعامل الثاني ، الذي يحول دون ذلك ، برأيه ، هو عدم وجود بديل له . فالرهان على سهيل الحسن ، أو عماد خميس ، هو رهان ساقط ، لأن الأول لن يكون رئيساً طيعاً ، كما الأسد ، وذلك لصعوبة مراسه بحكم نشأته العسكرية ، والثاني لا يتمتع بالإحترام الكافي لدى النخب السورية ، إضافة إلى أنه سني ، مشكوك بوجود علاقة له مع المعارضة ، والسنة لا يحبون روسيا ، كما العلويين أو الشيعة ، ولذا هو رهان ساقط أيضاً .

يستنتج الكاتب من كل ذلك ، أن لا بديل من الأسد ، الذي أصبح مجدداً سياسياً ذا نفوذ ، من المستبعد إستسلامه من دون معركة ، والمعركة ، بالنسبة لروسيا ، هي صنو الإنتحار .

الخميس، أبريل 23، 2020

اشتباكات الدروز في صلخد..قوات مهران عبيد تغتال 3 معارضين للنظام

اندلعت اشتباكات بين فصائل محلية في مدينة "صلخد" في السويداء ليل الأربعاء، ما أدى الى سقوط 3 قتلى وإصابة آخرين بجروح بينهم قائد فصيل عسكري.

وقالت شبكة "السويداء 24"، إن مسلحين يتبعون لفصيل مهران عبيد وناصر السعدي، استهدفوا سيارة تعود لفصيل "قوات شيخ الكرامة" في مدينة صلخد، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص كانوا بداخلها على الفور، فيما نجا شخص رابع.

والأشخاص الذين كانوا بالسيارة هم سامح أبو منصور وشقيقه عبد الله أبو منصور، إضافة إلى ثائر ناصيف، ورأفت بالي، موضحة أن السيارة تعرضت لإطلاق نار كثيف أثناء مرورها من أمام منزل السعدي، ما أدى الى مقتل ثلاثة أشخاص فيما نجا رأفت بالي، بعدما أطلق النار على ناصر السعدي وتمكن من إصابته.

وأكدت الشبكة أن ناصر ابن فيصل السعدي يتزعم مجموعة مسلحة مرتبطة بفصيل مهران عبيد، الذي ينحدر من مدينة صلخد ويقيم في مدينة السويداء، ويرتبط بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، فيما تعتبر قوات "شيخ الكرامة" من التشكيلات التي تقف بوجه النظام.

ولفتت مصادر الشبكة إلى أن مدينة صلخد كانت شهدت الأربعاء، تجمعات لمسلحين محليين من أتباع الشيخ مهران عبيد، والذي تعرض منزله في مدينة السويداء ليل الثلاثاء، لأضرار مادية محدودة إثر انفجار قذيفة "آر بي جي"، أطلقها مجهولون على منزله، من دون أن تسفر عن وقوع أي إصابات بشرية.

وذكرت أن الأوضاع في المدينة تشهد هدوءاً حذراً وانتشاراً لمجموعات مسلحة من الطرفين، مشيرة إلى أن جثث القتلى الثلاثة بقيت مكان الحادثة وإحدى الجثث متفحمة.

وتتكرر الخلافات بين الفصيلين بين الحين والآخر، حيث كانت قوات "شيخ الكرامة" على عداء مع أجهزة المخابرات، وتطال أفرادها اتهامات بالمسؤولية عن عمليات خطف. وتمّ تسريب تسجيلات تدينهم سابقاً، بينما يطال الفصيل الآخر الذي يتزعمه ناصر السعدي، اتهامات بالارتباط بأجهزة المخابرات، والإشراف على تهريب المخدرات في المنطقة.

وكان عبيد يتزعم فصيلاً مسلحاً تابعاً لحركة "رجال الكرامة" في عام 2015، وكان معظم أفراده من مدينة صلخد، من ضمنهم القتلى في حادثة الأربعاء.

واستبعدت الحركة عبيد من صفوفها عام 2016، بسبب خروجه عن مبادئ الكرامة، فيما انشق غالبية أفراد الفصيل بمدينة صلخد عام 2017 عن الحركة، وعن مهران عبيد، وشكلوا فصيلاً مسلحاً مستقلاً أسموه "قوات شيخ الكرامة".

محاكمة أنور رسلان تُحيي آمال السوريين في العدالة


تفاعل السوريون في مواقع التواصل الاجتماعي، مع الأخبار المبشرة الآتية من ألمانيا، التي انطلقت فيها جلسات أول محاكمة لاثنين من مسؤولي النظام السوري السابقين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا.

وفيما تجاهلت وسائل إعلام النظام الرسمية وشبه الرسمية، الخبر تماماً، تداول السوريون في "فايسبوك" و"تويتر" صورة من داخل محكمة "كوبلنز" الإقليمية العليا، أثناء بدء جلسات محاكمة رئيس قسم التحقيق في أحد فروع أمن الدولة بدمشق أنور رسلان (57 عاماً) لارتكابه جرائم قتل وتعذيب بحق مواطنين سوريين. ويظهر فيها رسلان في قفص الاتهام.

وكتب الصحافي منصور عمري الذي حضر الجلسة، الخميس، معلقاً على الصورة: "المجرم أنور رسلان كما ظهر اليوم في قفص الاتهام . أغلب الوقت في الجلسة بدا عليه الامتعاض واللامبالاة وتثاءب أحياناً. لم أره ينظر إلى ضحاياه على يمينه ولا مرة، وبعد نحو ساعة من بدء الجلسة نظر للمرة الأولى إلى الحضور في قاعة المحكمة".

السبت، أبريل 18، 2020

طباخ بوتين والسمّ السوري

لم تمد موسكو يدها لإنقاذ سلطة الأسد من الأزمة المعيشية التي تفاقمت مؤخراً، ولم تنضم إليها في رمي أسباب الأزمة على الحصار الاقتصادي، وهي الذريعة التي لا يكف إعلام بشار عن ترويجها. إنه الفساد؛ وهذه المرة لا يأتي التوصيف من جهة معارضي الأسد، ولا من جهة موالين يرمون التهمة على مستويات متدنية من السلطة يُضحّى بها بين الحين والآخر. التهمة أتت من إعلام روسي يملكه أقرب المقرّبين إلى بوتين، وهي موجهة إلى المستويات العليا تحديداً، مع التأكيد على التوقيت الحرج الذي لا يراعي التابع السوري.
بالطبع لا حساسية لطباخ بوتين، الذي يملك وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية، إزاء الفساد. سيرة الرجل نفسه أفضل مثال على عالم المافيا، وصعوده المريب من بائع نقانق وصاحب مطعم إلى إمبراطور على عرش شركات متنوعة لا يُفسره لقاء مصادفة بينه وبين بوتين الذي اعتمده كطباخ، متجاهلاً "أو آخذاً في الحسبان" تاريخه كسجين جنائي على خلفية العديد من التهم بما فيها السرقة.
كان اسم يفغيني بريغوجين "المشهور بطباخ بوتين" قد برز بقوة مع تقرير روبرت مولر المحقق في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، حيث يشير التقرير إلى أن إحدى شركاته المختصة بالأنترنت قادت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لصالح ترامب. الرجل، كما بات معلوماً، لديه أيضاً شركة فاغنر وهي تدير شبكة من المرتزقة الذين يقاتلون في سوريا وليبيا والعديد من الدول الأفريقية، إما بالتعاون مع الجيش الروسي أو بالنيابة عنه. في سوريا، وقّعت الشركة المذكورة عقداً مع سلطة الأسد، تحصل بموجبه على 25% من عائدات حقول النفط والغاز التي تقوم بـ"تحريرها"، وجرّب المرتزقة في إحدى المرات التحرش بالقوات الأمريكية التي تسيطر على حقول النفط وتلقوا رداً نارياً قاسياً.
في المقلب السوري أيضاً، تتعاون شركة فاغنر مع القوات الروسية في استقطاب مرتزقة سوريين للقتال إلى جانب قوات حفتر في ليبيا، لكن لا يُعرف حجم نشاط شركات بريغوجين الحالي، أو الوعود التي حصلت عليها من سلطة الأسد، أو مطامحها المستقبلية. أفضل ما يقدّم لنا تصوراً عن نوايا الطباخ، ومن خلفه الكرملين، هو نموذج جمهورية أفريقيا الوسطى. هناك على سبيل المثال يموّل إذاعة محلية تواكب التدخل الروسي، فضلاً عن تأثيره على إذاعات أخرى باتت تقدّم دروساً في اللغة الروسية وبرامج عن الحياة في روسيا. شركات بريغوجين ومرتزقته غطوا الشوارع بشعار "روسيا: يد بيد مع جيشكم"، والمجندون الجدد يتلقون تدريباتهم بإشراف مرتزقة فاغنر. فضلاً عن النفوذ الروسي المتعاظم ومعانيه السياسية والاستراتيجية، حصل بريغوجين على عقود لاستخراج الذهب والماس بشروط لا وصف لها أفضل من نهب ثروات ذلك البلد.
التقارير الثلاثة التي تداولها الإعلام نقلاً عن وكالة الأنباء التابعة لبريغوجين، ونشرتها "المدن"( هجوم روسي على الأسد:ضعيف وفاسد والسوريون لن ينتخبوه) ، غير مسبوقة لناحية تفنيد ادّعاءات الأسد حول مكافحة الفساد، وغير مسبوقة لجهة غوصها في تركيبة سلطة الأسد. هي أيضاً مختلفة اللهجة والمقصد عن مناسبات سابقة أُهين فيها بشار بواسطة الإعلام الروسي، من نوع وصفه بذنب الكلب، ففي ما سبق كانت الغاية من الإذلال الضغط عليه سياسياً، وإعطاء الانطباع للعالم بسيطرة موسكو المطلقة عليه. لم توجّه التقارير المذكورة تهمة الفساد إلى بشار شخصياً، إلا أن واحداً منها خلص إلى عدم تمتعه بالإرادة والتصميم على مواجهة شبكة الفساد المقرّبة منه، ويمكن استخلاص كون شبكات الفساد العليا المعنية هي التي تحبط "الجهود والاستثمارات" الروسية في اقتصاد الأسد.
من التسرع البناء على استطلاع روسي لآراء عينة سورية، كما ورد في تقرير يُظهر حصول بشار على 32% من دعم السوريين، فموسكو لن تبادر إلى تنحية بشار بناء عليه. وبالطبع من الخطأ الظن بوجود اعتراض روسي مبدئي على الفساد، فطباخ بوتين نفسه رمز كبير للفساد في بلاده. الأمر، كما لا يصعب فهمه، يتعلق بعملية ابتزاز روسية ضخمة، لا يُستبعد مجيئها بسبب ممانعة تبديها سلطة بشار للهيمنة الاقتصادية الروسية، أو أن يكون الابتزاز تمهيداً للهيمنة المطلوبة.
كنا في الصيف الماضي قد تابعنا أخباراً عن تجريد عائلتي مخلوف وشاليش من امتيازاتهما وجزء من ثرواتهما، ورُدّ إقدام بشار على ذلك إلى طلب روسي مباشر. تظاهرة محاربة الفساد تلك انتهت بلا تأثير يُذكر، وكانت في الأصل على غرار الأكاذيب الدائمة عن مكافحة الفساد، وإذا تمخضت عن حصيلة مالية ما يصعب الزعم بأنها ذهبت لمصلحة عموم السوريين. المهم في هذا السياق أن طلبات روسية تتعلق بالحلقة العليا من الفساد الأسدي قوبلت بالمراوغة، ويبدو أن الصبر الروسي قد استُنفذ خلال ما يقارب السنة من الضغوط والوعود.
إنه صراع المصالح الذي لا تشوبه رحمة، وأفضل تمثيل له أن تكشر المافيا الروسية عن أنيابها في وجه العصابة الأسدية. الفارق بين الطرفين لا يتوقف عند الفارق بين روسيا كقوة لها وزن دولي وكقوة احتلال في سوريا وتابعها الأسدي، بل هو أيضاً بين مافيا دولية وعصابة محلية. تشابه المافيا والعصابة من حيث تآزر السلطة والفساد قد يكون مؤثراً في نسج تحالف بينهما، بشرط الإذعان التام من قبل الصغير الذي ظن نفسه شريكاً.
لئن كان واضحاً أن التدخل الروسي لم يأتِ كرمى لعيون بشار فإن الاصطدام بين المافيا والعصابة كان متوقعاً ومنتظراً، ويصعب بطبيعة الطرفين تحاشيه. لدينا عصابة محلية كفؤة، فقط إذا كان المعيار قدرتها على السوريين بمباركة مافيات دولية، وهذه العصابة رفضت مبدأ المشاركة مع السوريين لأنها في جوهرها وجوهر نشأتها غير قادرة على ذلك. نحن إزاء عصابة لا تفهم سوى منطق الإذعان الذي فرضته على محكوميها، ويتضح يوماً بعد يوم أنها لا تفهم سوى منطق الإذعان الذي يُفرض عليها لأنها غير قادرة من تلقاء ذاتها على التكيّف مع وضعيتها الجديدة.
الابتزاز الروسي مدروس لجهة التوقيت، فالعصابة الأسدية في ورطة اقتصادية صعبة فاقم من بروزها الخوف من تفشي كورونا. العالم كله مشغول بالوباء المستجد، بما فيه طهران التي تطرق باب صندوق النقد الدولي لأول مرة. أسوأ توقيت للعصابة هو أفضله بالنسبة للمافيا الروسية كي تفرض شروطها، خاصة لقاء أية مساعدة جديدة مطلوبة منها، وينبغي ألا ننسى أن شهر حزيران القادم قد يحمل تفعيل قانون قيصر الذي سيفرض قيوداً إضافية على سلطة الأسد وشركائها التجاريين.
المطلوب من الأسد فتح اقتصاده بالكامل أمام المافيا الروسية بلا شروط أو مراوغة، على النحو الذي فتح فيه هيئة الأركان العسكرية أمام الجنرالات الروس. ومن الطريف أن يستعير "طباخ بوتين" قولاً لبشار ينص على أن "الفساد أسوأ من الإرهاب"، ليستنتج كاتب التقرير أن على روسيا هزيمة الفساد بالطريقة التي هزمت بها الإرهاب. مجازياً، ربما حانت أخيراً لحظة تجرع السم الذي يعده طباخ بوتين، ومن تقاليد المافيا تقديم السم كي ينتحر به أولئك الذين خدموها وانتهى دورهم. في هذا أيضاً تختلف المافيات عن العصابات، فالانتحار ليس من تقاليد الأخيرة التي تقتصر على القتل.

الاثنين، أبريل 13، 2020

"داعش" يهاجم قوات النظام بأسلحة إيرانية..

يطرح الهجوم الذي يشنه تنظيم "داعش" منذ فترة في البادية السورية، والذي يستهدف قوات النظام والميليشيات الموالية له التي تقف على خط تماس مع مناطق تواجد التنظيم، الأسئلة المطروحة دائماً حول العلاقة الغامضة بين "داعش" وإيران، في وقت يظهر الطرفان العداء في العلن.
وقاد تنظيم "داعش" مؤخراً هجمات في سوريا والعراق، فمن جهة كانت عناصره تشن هجوماً في محاور بادية السخنة، في ريف حمص الشرقي، ومن جهة أخرى شن التنظيم هجوماً صاروخياً على بلدة طوزخرماتو غربي محافظة صلاح الدين.

وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن "داعش" استخدم أسلحة ثقيلة أكثر تطوراً، وهذا ما أثار موجة من الأسئلة عن الأسلحة التي استخدمها التنظيم هذه المرة ومصدرها.

وأثارت مجموعة صور نشرتها حسابات مقربة من عناصر التنظيم لعملية إطلاق صليّة قذائف على بلدة طوزخرماتو، فضول بعض المهتمين بشؤون السلاح وعلى رأسهم حساب " Cᴀʟɪʙʀᴇ Oʙsᴄᴜʀᴀ" على "تويتر"، الذي يعرف نفسه كباحث مستقل في الشأن العسكري بمنطقة الشرق الأوسط.

وقال حساب "كاليبر ابسكيورة"، ، ان القذائف المستعملة من قبل داعش في هجماته الأخيرة في سوريا وحتى العراق "إيرانية الصنع والمصدر"، مشيرا إلى المقاسات والعلامات الموضحة لذلك.

لكن طريقة وصول هذه الأسلحة إلى "داعش" تبقى غامضة. ورجح الحساب ان مصدرها في أحسن الأحوال "قد يكون من بقايا الذخائر التي صادرها التنظيم من مخازن الميليشيات الإيرانية زمن احتلاله للعراق".

لكن في الوقت ذاته، تحمل قذائف الهاون المستعملة من قبل التنظيم، تواريخ تصنيع حديثة، لسنوات اندحر فيها "داعش" بالكامل من العراق. وهذا سؤال لا إجابة له بعد. لكن الحساب ألمح إلى أن الميليشيات العراقية مدججة بالسلاح الإيراني، وهناك بعض هذه الميليشيات قد تكون مستعدة لبيع أسلحتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن وصول أسلحة إيرانية إلى داعش، ففي مستهل شباط/فبراير، كشفت وكيلة الاستخبارات الأميركية السابقة تريسي والدر أن أكبر تهديد يواجه منطقة الشرق الأوسط  في الوقت الحاضر، هو أسراب الطائرات من دون طيار المسلحة بمواد كيميائية، وتملكها داعش "بطرق ما من إيران".

الجمعة، أبريل 10، 2020

إدلب:جولة القتال الجديدة تنتظر صافرة الإنطلاق

تشهد جبهات القتال في إدلب ومحيطها شمال غربي سوريا تحركات عسكرية مكثفة للمعارضة السورية من جهة، وقوات النظام والمليشيات الموالية من جهة ثانية، وتنذر الحشود العسكرية المتبادلة لطرفي القتال باقتراب جولة جديدة من المعارك.

وتبدو قوات النظام والمليشيات الإيرانية جاهزة بالفعل لاستئناف العمليات العسكرية بعد أن حشدت المزيد من الأعداد والعتاد الحربي في جبهات القتال.

وتركزت التعزيزات العسكرية لقوات النظام والمليشيات في جبهات جنوبي إدلب بالدرجة الأولى، وهدفها إشغال محاور القتال نحو جبل الزاوية واستكمال السيطرة على المنطقة الوعرة وصولاً إلى الطريق السريع "إم4" في منطقة أريحا، والتشكيلات المسلحة المنتشرة في جبهات الجنوب هي في الغالب من "الفرقة التاسعة" و "لواء القدس الفلسطيني" و"قوات الغيث" التابعة للفرقة الرابعة، إلى جانب تشكيلات من قوات النخبة التابعة لقوات الرضوان في "حزب الله" التي من المفترض أن تقوم بالعمليات الهجومية وتدير بشكل مباشر غرفة العمليات المتقدمة.

باقي التعزيزات العسكرية لقوات النظام والمليشيات توزعت على أكثر من خط تماس، ونالت جبهات كبانة والمرتفعات الجبلية في ريف اللاذقية الشمالي حصة كبيرة من الأعداد والعتاد الحربي لقوات النظام والمليشيات الإيرانية على وجه التحديد، وهي جبهات صعبة فشلت المليشيات في اختراقها في العام 2019، وتحاول مجدداً تغيير خطة العمليات المفترضة في المنطقة الجبلية لكسر دفاعات المعارضة الحصينة هناك. 

وأصبح ل"حزب الله" و"لواء الباقر" و "فاطميون" ومليشيات إيرانية أخرى تواجد فعلي في جبهات الساحل، ويتمركز العدد الأكبر من التشكيلات في المنطقة القريبة من نقطة المراقبة الإيرانية في ريف اللاذقية الشمالي.

وفي جبهات ريف حلب الغربي وصولاً إلى جبهات شرقي إدلب تتقاسم المليشيات الإيرانية خطوط التماس مع "الفرقة 25 مهام خاصة" و"الفيلق الخامس" و"الحرس الجمهوري" و"الفرقة الأولى المدرعة" و"القوات الخاصة" و"الفرقة 11 مدرعة"، وهي جبهات مكتظة أصلاً بالتعزيزات قبل التحركات الأخيرة، وهي محاور للإشغال، أي جبهات ثانوية في حال أشغلت جبهات الجنوب وظل تركيز قوات النظام منصباً على الطريق "إم4".

وتعول قوات النظام على "قوات النخبة" في عدة تشكيلات مسلحة مدعومة من إيران لإحداث تغير سريع في جبهات القتال، وللمليشيات الإيرانية دور مهم في تعديل الموقف العسكرية لقوات النظام ووقف انهيارها أواخر شباط/فبراير بعد تدخل القوات التركية وسلاحها الجوي المسير، نجح "حزب الله" حينها في إبقاء الجبهات متماسكة، وبشكل خاص جبهات شرقي إدلب وعمل على استعادة كامل المناطق في الجانب الشرقي للطريق "إم5".

الناشط الإعلامي عبد الفتاح الحسين، قال، إن "نظام الأسد يحاول الاستفادة من الحشود العسكرية الكبيرة للمليشيات الإيرانية في عموم جبهات إدلب ومحيطها، في الساحل وسهل الغاب وريف حلب الغربي لتعطيل العمل باتفاق وقف إطلاق النار الذي تحاول كل من تركيا وروسيا تثبيته". 

وأوضح الحسين أن "الهدف المعلن لقوات النظام والمليشيات الإيرانية هو الوصول إلى الطريق إم4 لكن الواقع مختلف، هناك نية للسيطرة على كامل إدلب ودفع المعارضة للخروج نحو مناطق درع الفرات وغصن الزيتون في ريف حلب، وقد نشهد اختلاق مبررات لإطلاق الجولة الجديدة من المعارك في أي وقت فالمليشيات جاهزة بالفعل".

ورصدت المعارضة السورية تحركات قوات النظام والمليشيات الموالية التي بدت كثيفة مؤخراً، وقررت رفع جاهزية تشكيلاتها العسكرية في كامل خط التماس. وقالت مصادر عسكرية في "الجبهة الوطنية للتحرير" ل"المدن"، إن "قوات النظام والمليشيات نشرت عتادها الحربي الثقيل في عدد من المحاور التي يتوقع إشغالها في أي لحظة، وبدأت في إجراء عمليات استطلاع بري للأهداف والمحاور التي من المفترض أن يتم استهدافها في العمليات البرية".

وأنشأ "لواء الشمال" التابع ل"الجيش الوطني" ثكنة عسكرية كبيرة في ريف حلب الغربي، ونقل المزيد من الأعداد والعتاد الحربي من مناطق ريف حلب الشمالي الى مواقع تمركزه الجديدة، كذلك واصلت الفيالق العسكرية الثلاثة التابعة ل"الجيش الوطني" عمليات إعادة الانتشار في جبهات ادلب للتعامل مع أي تطور ميداني غير متوقع.

وفي السياق، أعلنت مجموعات عسكرية في ريف حلب الغربي عن تأسيس غرفة عمليات خاصة بها، وتضم الغرفة عدداً من الكتائب العسكرية المنشأة حديثاً، والتي انضم إليها العشرات من المقاتلين السابقين في الفصائل المعارضة، ومدنيين نازحين من القرى والبلدات التي سيطرت عليها قوات النظام بداية العام 2020 في ريفي حلب الغربي والجنوبي وضواحي حلب، ومن المفترض أن يشارك المقاتلون الجدد بقيادة النقيب أمين ملحيس، في معارك التصدي لقوات النظام في حال هاجمت المنطقة.

مصادر عسكرية معارضة قالت ، إن شكل الدعم التركي الذي سيقدم للفصائل المعارضة في حال أطلقت قوات النظام والمليشيات عملياتها في ادلب، "غير معروف بعد. وهل ستشارك القوات الروسية وطائراتها الحربية بالتمهيد الناري؟". وأضافت أن "الأيام القادمة ستحمل الكثير من التطورات العسكرية في الميدان، وقد تنجح الجهود التركية بالفعل في تثبيت وقف إطلاق النار.

الخميس، مارس 19، 2020

الحجر الصحي في سوريا الأسد!

تداولت صفحات موالية للنظام السوري، صوراً لـ"مركز حجر صحي" في منطقة الدوير قرب العاصمة، يتواجد فيه السوريون القادمون إلى البلاد من الخارج.

وأثارت الصور غضباً واسعاً بين صحافيين وناشطين موالين للنظام، بسبب الحالة المزرية للمكان الذي بدا أقرب لمركز اعتقال من دون أي تجهيزات طبية أو تدفئة، فيما تتناثر حقائب وحاجيات المتواجدين في المكان على الأرض.

السبت، مارس 14، 2020

تقرير مروع: هكذا يتخلص نظام بشار الأسد من مصابي “كورونا” في سوريا!

في خبر مفزع، كشفت الصحيفة التركية “يني شفق”، ان نظام بشار، يتستر على وجود عدد كبير من الإصابات بفيروس كورونا في سوريا، ويلجأ للتخلص منها، وفق ما ترجمه موقع “عربي21”.
وأوضحت الصحيفة قائلة “إن النظام السوري يقتل المرضى الذين يشتبه في إصابتهم بكورونا في مستشفى المجتهد والمواساة بدمشق، عبر حقنهم بكمية كبيرة بالمخدر، وذلك بسبب عدم وجود الإمكانية لوضعهم تحت الحجر الصحي”.
ونقلا عن “يني شفق” قال موقع عربي21: ذكرت الصحيفة، في تقريرها الإخباري، إن فيروس كورونا ينتشر بصمت في سوريا، وقد توفيت عدد من الحالات، في مناطق سيطرة النظام السوري، لاسيما في تلك الأماكن التي تصل إليها الميليشيات الإيرانية.
وتطرقت الصحيفة التركية، إلى ما أفاد به رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، وجود 62 إصابة بفيروس كورونا في طرطوس واللاذقية ودمشق وحمص، مشيرة إلى أن الأرقام الحقيقية تتجاوز هذا العدد بكثير.
وقال المرصد السوري، إن المصابين بالفيروس هم أشخاص كانوا على اتصال بالمليشيات والزوار من إيران والعراق، ولكن النظام السوري يخفي الحالات.
ونقلت الصحيفة التركية، عن مصادر أن نظام الأسد، يكافح فيروس كورونا بطرق وصفتها بـ “المروعة”.
ونقلت المصادر ذاتها، أن ممرضتين، نقلت إليهما العدوى من أحد عناصر الميليشيات الإيرانية بعد إحضاره إلى المستشفى، وتم التخلص منهما بذات الطريقة.
ونقلت “يني شفق” عن مصادر أخرى، بأن عددا كبيرا من الأشخاص، لقوا حتفهم، بعد إصاباتهم بفيروس كورونا في منطقة دير الزور، والتي يتواجد فيها الميليشيات الإيرانية بكثافة.
وأشارت إلى أن الأطباء يلجأون إلى كتابة تقارير الوفاة تتضمن ملاحظات تشخيصية مثل “التهاب الرئة” و”الفشل الكلوي”، بسبب نقص البنية التحتية الطبية.
وأضافت أنه تم حظر مراسم التعزية لأولئك الذين فقدوا أرواحهم في دير الزور.
ولفتت الصحيفة، إلى أن باكستان شخصت 6 إصابات وصلوا إليها قادمين من سوريا.

الخميس، مارس 12، 2020

لماذا لا يخشى السوريون الكورونا؟

لعل أفضل ما حصل عليه السوريون في خلال أعوام ثورتهم ومآلاتها، ليُظهروا شخصيتهم المتحدية، هي المنخفضات الجوية شديدة البرودة، والآن الكورونا. فقد ظهرت الذات السورية وهي تُعبّر عن دواخلها وآرائها ومخاوفها في تحدٍ وحيد يَظهر في الداخل السوري لما هُم فيه. لا النظام الاجتماعي المهُيمن، ولا السلطة السياسية المتحكمة، بل الطبيعة، أقدارها ومآلات الحياة على هذه الأرض تصلح للتحدي والمعاندة والنقد. الضعف العالمي في مواجهة كورونا عملياً، على مستوى العالم، جعل السوريين مبالغين في التعبير عن ذواتهم في مواجهة الطبيعة، فشعروا بأنهم يتساوون مع مواطني عالم ينتمون إليهم.

عموماً يخضع الظهور السوري في وسائل التواصل الاجتماعي، لمقدار عالٍ من السخرية. السوريون عموماً يميلون إلى السخرية، كإهانة لأنفسهم في الدرجة أولى، وتالياً لمجتمعاتهم، وثالثاً للقَدَر، بوصف المستهدفين بهذه الإهانات متاحين للنقد والتندر والندب من دون عقوبة السلطة. وتمظهر القدر يبدو في الغالب: الطبيعة، وبعدها: الحكومة، لا النظام السياسي، ولا الراعي بالمعنى الحرفي للكلمة، أي الرئيس القائد لكل شيء والذي ينفصل عن الحكومة ما أن تبدو البلاد مثار سخرية ونقد وابتذال. فتبدو الحكومة شيئاً آخر، وضمن المتاح للقول والسخرية والتندر.

تبيئة كلمة الحكومة منذ استخدام غوار الطوشة لها على مستوى الدعابة النقدية، الدعابة المبتذلة، الساذجة البلهاء، مستعيناً بُكتّاب النصوص المسرحية والنقدية الصحافية وغيرها، في الخمسينيات والأربعينيات الذين وجهوا انتقاداتهم للحكومة بوصفها حكومة فرنسا إبان الاستعمار ومراحل الاستقلال المبكر. هذه التبيئة المتاحة أمنت لها السلطة مسرحيات هزلية تتوالى منذ حكم الأسد الأب، وصولاً للابن، لتكون دلالة على نقد لا يستأهل ذكره كمثالٍ حتى.

في مواجهة الكورونا، بدا الراعي بشار الأسد مشغولاً، وضئيلاً في الوقت نفسه، كان صوت الحرب أكثر وضوحاً. الراعي الأسد، المطلق الخالق، لا ينشغل بعقاب الطبيعة لأجساد تحيا معها. أما الحكومة فلا تملك أي قدرات لوجستية لمواجهة أي وباء يتفشى داخل بلاد أنهكتها الحرب. ثم أن طارئاً قد حل على السوريين وبدا مهيباً لحيواتهم فتفاعلوا معه بحرية تامة. كان النظام أسرع في جعل حكومته مسرحية للسخرية. فانتشر مقطع فيديو يظهر فيه الواصلون إلى مطار دمشق، وهم أقل انشغالاً وأكثر بؤساً من أي خوف يصيب إنساناً محاطاً بخوف فيروس ينتشر عالمياً. ويخضعون من دون أي قناعة ظاهرة في وجوههم، لفحص طبي سطحي وهزلي ومسرحي. كان هذا الفيديو انتقاماً للسوريين في الداخل من حياتهم، تفننوا في الكتابة والسخرية عنه كخلق درامي كوميدي لم يتوقف حتى هذه اللحظة. الملاحظة أن النظام لم يمانع هذا ابداً، بل إن الكاميرا التي صُوّر بها الفيديو تبدو رديئة، والسينوغراف رديء وكئيب، إشارة إلى حسٍّ يُرتجى فهمه، في أن كل شيء يبدو عتيماً وقاتماً ومعزولاً. القِدمُ والاتساخ والفوضى في المشهد، عالمُ السوريين الراضين الواثقين الذين لا يصدقون شيئاً من خوف النظام عليهم. وفي مقطع الفيديو لم ينظر أي من المستهدفين في الفحص، للطبيب، بوصفه طبيباً، ولم يحترم أحدٌ منهم يديه المرفوعتين باتجاه رؤوسهم. تسارع الخطى نحو الداخل، نحو الشقاء الأكبر من وعي المستهدف بوجود فيروس من عدمه. هذه المسرحية نالت ما يستحقها من السخرية.

لم يخشَ السوريون الكورونا، هناك بلاهة مجتمعية عامة سببها ما زرعه النظام في مواطنيه. ما يسميه فرويد "الاضطراب التكراري" في الاعتياد الجمعي على تحطم روابط غريزة الحياة في الإنسان وروابطه الاجتماعية، وفي الوعي الجمعي أيضاً، تحقق في سوريا. فدرجات العقاب الذي مورس ضد الأجساد والقتل العشوائي والمُمنهج، جعل السوريين يواجهون الكورونا كدعابة سمجة، من رعاة الطبيعة المجهولين، وليس كخوف كوني، أو كمعنى احتجاجي لحماية الحياة وغرائزها. عنف النظام على الأجساد، والحيوات السورية شبيهة بتجربة الدكتور كوفمان الألماني، الذي طبق برنامج صعق كهربائي على المرضى النفسيين المصدومين من أهوال الحرب العالمية الثانية، لكي يقوم الصعق الكهربائي وآلامه، مقام مشاهد الحرب ومخاوفها وأحزانها لدى الجنود. للنظام باع في هذا، فيبدو كل شيء سهلاً ومتاحاً ومقبولاً، طالما أن النظام لا يُدخل الفرد في تجربة التربية العقابية المتحكمة في الكرامة والحياة. وما الخطأ في أن يكون الدكتور بشار مساوياً للدكتور فوكمان؟

وتخفي الحكومة بسذاجة بيانات المرضى المُصابين، ليس خوفاً من هلع جماهيري، فحتى نوازع الهلع عند السكان تبقى تحت تصرف النظام الأمني، لكن الكورونا ثقل لا يحتاجه الراعي الأسدي. فخزعبلات روحية منطوقة قد تصدر عنه، كافية لإبعاد الفيروس عن ملايين السوريين، مثل جملة تتكرر قالها الأسد جراء طرده وجيشه من لبنان: "سوريا الله حاميها"، أو أن يدفع جمهرة من المؤسسة الدينية لزيارته وتزيينه بحجابٍ ديني ضد الكورونا. المهم أن الراعي بخير. والراعي، بالمعنى الكُلّي الإلهي، سيبقى السوريين عائمين على مزاحهم وموتهم.

الأفضل من هذا كله هو استمتاعهم التعبيري داخل حلقة الندب والسخرية والحزن، لسوء المآل في وجه الطبيعة والكون. هذه الإتاحة مُريحة أكثر من مسلسل درامي ناقد، أو حفلة سخرية سياسية. لكن، حتى الانتفاضة على الله والطبيعة، قد لا تجدي نفعاً، على السوريين أن يكونوا أصحاء رغماً عنهم. إنه التأديب.

الميليشيات الإيرانية تطرد الفرقة الرابعة من الميادين

قتل مدني وأصيب اثنان آخران، إثر اشتباكات بين عناصر في الفرقة الرابعة التابعة لقوات اﻷسد وإحدى الميليشيات المحلية التابعة للحرس الثوري اﻹيراني، في مدينة الميادين الواقعة تحت سيطرة النظام وحلفائه على الضفة اليمنى لنهر الفرات في ريف ديرالزور الشرقي.

وأوضح مصدر محلي ، أن إحدى الميليشيات العشائرية التابعة للحرس الثوري اﻹيراني، والتي يقودها المدعو أكرم خضر اﻷحمد، طالبت عناصر الفرقة الرابعة بإخلاء حاجز الكورنيش ليل الاثنين، اﻷمر الذي رفضه اﻷخيرون؛ ما أدى لاندلاع اشتباك بين الجانبين، أسفر عن مقتل المدني علي الكديد، وجرح اثنين آخرين.

وسبق لوجهاء عشائريين أن اشتكوا من ممارسات عناصر الفرقة على الحواجز التي أحاطوا بها المدينة منذ سيطرتهم عليها أواخر 2017، ليفرضوا منذ منتصف العام الماضي إتاوات على البضائع والمواد الغذائية الداخلة إليها؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعارها في ظل حالة من تردي اﻷوضاع المعيشية يعاني منها سكان المنطقة.

وأكد المصدر انتهاء اﻻشتباكات بسيطرة الميليشيا على الحاجز وطرد عناصر الفرقة منه، فيما أفادت مصادر محلية بأن عناصر الفرقة الرابعة انسحبوا من عموم المدينة، وأن قافلة "حجاج إيرانيين" دخلتها الثلاثاء.

وتشهد مناطق سيطرة النظام بريف دير الزور الشرقي، صدامات متكررة بين عناصر قوات النظام والمليشيات التابعة للحرس الثوري اﻹيراني، المتحكم الفعلي في المنطقة، حيث تسعى كل منهما إلى بسط سيطرتها على الحواجز ونقاط التفتيش هناك.

وفي سياق التنازع بين الجانبين، أشارت مصادر  إلى قرار إغلاق حكومة النظام الحدود مع العراق بحجة مكافحة انتشار فيروس كورونا، كمحاولة منها للتضييق على الميليشيات اﻹيرانية، في ظل التصاعد المستجد لنشاط نظيرتها الروسية في المنطقة، وعلى رأسها "الفيلق الخامس-اقتحام" التابع شكلياً لقوات النظام.

من جهة ثانية، شنت قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بقوات التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، فجر الثلاثاء، حملة دهم واعتقال شملت قرى وبلدات، منها البصيرة، في ريف دير الزور الشرقي؛ بحثا عن خلايا تابعة لتنظيم "داعش" وأخرى للنظام، بالتزامن مع الازدياد الملحوظ لنشاط اﻷخيرة في المنطقة.

وعلم من مصدر محلي، أن قسد داهمت أيضا بلدة الشحيل ومنازل البرغوث في محيط دوار العتال، واعتقلت ثمانية أشخاص. كما داهمت بلدة الحوايج التابعة لذيبان، واعتقلت العشرات من النازحين المقيمين في إحدى مدارس البلدة؛ وأغلبهم ينحدر من مدينة الميادين. 

وأضاف المصدر أن القوات المداهمة عثرت على قنابل يدوية وعبوات ناسفة وذخائر متنوعة وقواذف (آر بي جي) مدفونة في كوخ مهجور في بلدة درنج، بعد استعانتها بموقوف سبق وأن اعتقلته منتحلاً شخصية راعي أغنام في المنطقة الواقعة بين سويدان ودرنج.

3 منظومات دفاعية للنظام أثبتت فشلها على جبهات إدلب

كشفت طائرات مسيّرة تركية، خلال مشاركتها في الأعمال القتالية في إدلب، صوراً لأنواع عديدة من منظومات الدفاع الجوي التابعة للنظام السوري.

ووفق مقاطع مصورة نشرتها وزارة الدفاع التركية، التقطت عدسات الطائرات المسيّرة (درون) صوراً لثلاثة أنواع من المنظومات الدفاعية، بينها المتخصصة بإسقاط الأهداف القريبة والمتوسطة المدى، من طائرات حربية ومسيّرات ومروحيات وصواريخ باليستية وصواريخ كروز.

ولاحظ خبراء عسكريون أن المنظومات بأنواعها الثلاثة متخصصة بإسقاط الأهداف القريبة والمتوسطة المدى، من طائرات حربية ومسيّرات (درون) ومروحيات وصواريخ باليستية وكروز
.

ورأى الخبراء أن هذه المنظومات أثبتت عدم جاهزيتها لخوض معارك ضد قوات نظامية تملك سلاحاً جوياً كتركيا، كما أثبتت فشلها بصد الاعتداءات الإسرائيلية سابقاً، إذ قتلت طائرات "درون" التركية عناصر تابعين للنظام وميليشياته، كما وثقت وزارة الدفاع التركية قصف أرتال للنظام بواسطتها خلال معارك إدلب قبل الاتفاق الهدنة الموقعة أخيراً بين روسيا وتركيا.

منظومة صواريخ "تور إم- 2"
أُنتجت سبع نسخ من منظومات "تور إم- 2" للدفاع الجوي، يتميز كل منها عن الآخر في نوع التسليح الصاروخي، وتصميم المركبة الحاملة للمنظومة.وتعتبر منظومة صواريخ مضادة للطائرات ذاتية الحركة قصيرة المدى، تعمل في الارتفاعات المنخفضة والمنخفضة جدًا وفي جميع الأحوال الجوية، صُممت للتعامل مع الطائرات الحربية والطائرات المروحية ودون طيار وصواريخ “الكروز” وقنابل الطائرات الموجهة، والصواريخ الباليستية القصيرة المدى.

ويتكون طاقم المنظومة من أربعة أفراد (ثلاثة مشغلين وسائق)، وقادرة على كشف وتتبع الأهداف الجوية في أثناء التحرك، لكنها تحتاج إلى وقفة قصيرة لإطلاق الصواريخ وتوجيهها في الجو.

ويقدر زمن رد فعل النظام من لحظة اكتشاف الهدف حتى إطلاق الصاروخ، بين أربع وثماني ثوانٍ حسب نظام الإطلاق المستخدم. ويتراوح زمن دورة الاشتباك من لحظة اكتشاف الهدف حتى تدميره من عشر إلى 25 ثانية، حسب سرعة الهدف وحجمه وارتفاعه ومساره.

أما مدى التدمير فيقدر بين كيلومتر واحد و12 كيلومترًا، وارتفاع بين عشرة أمتار وعشرة كيلومترات، وتحتاج إلى ثلاث دقائق للجاهزية، وتشتبك مع أربعة أهداف خلال اللحظة ذاتها.
 منظومة صواريخ "Pantir-S1"
تعتبر منظومة صواريخ "Pantir-S1" منظومة صواريخ أرض-جو، قصيرة ومتوسطة ​​المدى، تتكون من 12 صاروخًا أرضيًا موجهًا، ومدفعين آليين عيار 30 ميليمترًا، للإطلاق على الطائرات الحربية و"درون" والمروحيات والصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز".تُحمل المنظومة على عربة إما بعجلات أو مجنزرة أو على السفن البحرية، ويمكن أن تثبت على قاعدة أرضية.

تستطيع تدمير الأهداف الجوية البعيدة عنها من مسافة 1.2 إلى 20 كيلومترًا، وعلى ارتفاع يتراوح ما بين 15 مترًا و15 كيلومترًا.

تتوجه المنظومة إلى الهدف بنفسها وتحتاج لضغط زر الإطلاق من قبل العسكريين لتنفذ الهجمات الدفاعية.

وتطلق النار على الأهداف في أثناء الحركة والتوقف، وتحتاج من أربع إلى ست ثوانٍ لإطلاق النار، وبإمكانها متابعة 20 هدفًا في وقت واحد، وإطلاق الصواريخ على أربعة منها.

اعتُمدت في الخدمة لدى القوات المسلحة الروسية عام 2008، وطلبت سوريا نحو 50 منظومة منها، بدأت بتسلمها عام 2007.

استطاعت تركيا عبر طائرات دون طيار تدمير إحدى المنظومات في معارك إدلب الأخيرة، كما أصابت إسرائيل إحدى المنظومات بقذيفة جنوبي سوريا، وبرر الخبراء الروس سبب عدم تدمير القذيفة قبل إصابتها بعدم تشغيلها.

منظومة صواريخ "S- 125 Pechora"
أما منظومة صواريخ "S- 125 Pechora" فهي منظومة صواريخ أرض- جو، مصممة للعمل على متن مركبات، طاقمها مكون من فردين فقط، مخصصة لضرب الأهداف الجوية في المدى القصير والمتوسط.توجد أنواع عديدة من صواريخها، يتراوح مداها بين أربعة و25 كيلومترًا، وتستطيع إصابة الأهداف على ارتفاع بين 100 متر و14 كيلومترًا.

تحمل مركبة الإطلاق أربعة صواريخ، ويمكن إعادة تذخيرها خلال 50 دقيقة، الرأس الحربي شديد الانفجار ووزنه 60 كيلوغرامًا، ويمكنه إصابة أهداف بشظاياه لحظة الانفجار في دائرة قطرها 650 مترًا، والتحكم في الصاروخ عن طريق موجات الراديو
.

وتملك سوريا 12 منظومة بمساعدة روسيا، وتسلمت خلال الأعوام الماضية 12 مجموعة من صواريخ
"S-125" التي عُدلت وطُورت في روسيا، لتقارب قدرتها القتالية قدرة وسائط الدفاع الجوي الحديثة.

وأُطلق على المجموعة المعدلة التي أصبحت ذاتية الحركة اسم "بيتشورا-2إم".

السبت، مارس 07، 2020

لا بديل لتركيا

خلاصة القمة الروسية-التركية في موسكو، أن لا بديل لتركيا من روسيا كوسيط أو شريك غير محايد في الصراع السوري، رغم كلفة الدم والخسارات المتتالية. ذاك أن تركيا كانت لوحدها في الصراع، والناتو حلف على الورق عندما تقع المواجهة الكبرى كما حصل خلال الأسابيع الماضية.
في حسابات الربح والخسارة، أقرت أنقرة للجانب المقابل بما حققه من تقدم ميداني باتجاه ادلب، وهذه انتكاسة نظراً لتصريحات الرئاسة التركية عن استعادة المناطق التي خسرتها المعارضة خلال الأسابيع الماضية. وهذا وحده يُتيح للنظام السوري أن ينفخ في أبواق الانتصار.

لكن في المقابل، حققت القوات التركية خرقاً في قواعد القتال، وأظهرت أن إدلب بالفعل معركة وجودية بالنسبة لها. والدليل الواضح على ذلك هو حصيلة خسائر النظام التي أعلنتها تركيا، تضم ثلاث مقاتلات و135 دبابة و8 مروحيات و77 مدرعة و5 قواعد دفاع جوي وغيرها من المعدات الحربية. والحقيقة أن تركيا أظهرت قدرات قتالية ليست بالهينة، وستُلقي بظلالها على سير المعارك مستقبلاً في حال قرر النظام السوري استئناف القتال. مثل هذه المواجهة تتطلب انخراطاً روسياً كاملاً.

وما زال مصير نقاط المراقبة التركية مجهولاً، والأرجح أن تُبقي تركيا على وجودها الرمزي وربما تواصل المطالبة بالعودة لما وراء خط  17 أيلول (سبتمبر) 2018.

وهناك مؤشرات الى بعض التنازلات الروسية في "البرتوكول الإضافي للمذكرة حول إرساء الاستقرار في منطقة إدلب لخفض التصعيد" الذي تلاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود تشاووش أوغلو. في البروتوكول، أكد البلدان "التزامهما استقلال الجمهورية العربية السورية ووحدتها ووحدة أراضيها"، و"حزمهما على مكافحة جميع أشكال الإرهاب والقضاء على كل التنظيمات الإرهابية" وفقاً لتصنيف "مجلس الأمن". هذا الشق الروسي من الاتفاق. أما التركي منه، فيؤكد أن "تهديد المدنيين والبنية التحتية المدنية لا يمكن تبريره بأي ذرائع".

وفي الوثيقة اعتراف من الطرفين بأن "لا حل عسكرياً للنزاع السوري الذي يمكن تسويته فقط نتيجة لعملية سياسية يقودها وينفذها السوريون بأنفسهم بدعم الأمم المتحدة وفق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي". وأيضاً أكد الطرفان منع استمرار النزوح السوري، والمساهمة في العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين. والبنود الثلاثة تنص على وقف النار واقامة ممر آمن عرضه 6 كيلومترات شمالاً ومثلها جنوباً من الطريق "M4"، وتسيير دوريات روسية-تركية منذ يوم 15 مارس 2020 على طول الطريق "M4".

ومثل هذه الشروط تعني عملياً وقفاً أطول للنار وإعادة تنشيط العملية السياسية بدعم تركي-روسي. وإعادة إحياء العملية السياسية تتطلب ضغوطاً روسية على النظام السوري لتقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية. لا بد أن تزداد هذه الضغوط خلال الفترة المقبلة، ومعها النزاع الإيراني-الروسي في خصوص دوائر النفوذ والتنازلات.

في إدلب والمناطق المحيطة فيها، ستسعى تركيا إلى تعزيز نفوذها، ولم شمل الفصائل المختلفة، واحتواء الجماعات الجهادية. والدور المباشر لتركيا في دفع قوات النظام إلى الوراء وتدمير دباباته واسقاط مقاتلات له، منح أنقرة بعض الصدقية في هذه المواجهة. في المقابل، بدت الفصائل عاجزة عن وقف تقدم قوات النظام، من دون الدعم التركي. لا بد لهذا الواقع الميداني أن يُعيد تشكيل الدور التركي في ادارة المناطق خارج "درع الفرات" و"غصن الزيتون".

في نهاية المطاف، خسرت تركيا مناطق أساسية، لكنها نجحت في الوقت نفسه في تأكيد دورها كضامن وحيد لأمن المنطقة. هي القوة العسكرية الوحيدة التي نفذت هجمات منسقة ضد النظام وكسرت دفاعه الجوي، وأوقفت تقدمه، ولو متأخرة.

يبقى أن العمل التالي لوقف النار، عسكرياً وسياسياً، أكثر أهمية مما سبق. هل تنجح تركيا في تعزيز عملية بناء قدرات الفصائل وتزويدها بالسلاح استعداداً للمرحلة المقبلة؟

إسرائيل تنتقل إلى الهجوم على "حزب الله" في سوريا

رأت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن"أحداثاً كثيرة" على طول منطقة الحدود بين الدولة العبرية وسوريا في هضبة الجولان بالآونة الأخيرة، وخاصة الهجوم المنسوب لإسرائيل في حمص والقنيطرة، تُراكم إشارات بتنبي تل أبيب مفهوماً هجومياً يرمي إلى إبعاد البنية التحتية العسكرية ل"حزب الله" اللبناني من منطقة الحدود مع سوريا.

واستعادت الصحيفة الإسرائيلية ما أعلنته وسائل إعلام غربية حول ذلك الهجوم الذي استهدف شحنة صواريخ كان مقرراً أن يتم نقلها من سوريا إلى حزب الله في لبنان، إضافة إلى قاعدة عسكرية تستخدمها قوات تابعة للحزب في سوريا.

وتزعم الصحيفة أن هذا الهجوم ينضم إلى عملية الاغتيال في سوريا التي تحمل بصمات إسرائيل في شباط/فبراير، والتي استهدفت ما وصفته بالناشط الكبير في "حزب الله" ويُدعى عماد الطويل، متهمةً إياه بالمسؤولية عن إقامة البنية التحتية العسكرية الإيرانية في الجولان السوري.. وتتابع الصحيفة أن "الهجوم الإسرائيلي الأخير ينضم إلى الإحباط الناجح الذي قام به الجيش الإسرائيلي لخلية قنص كانت تخطط للقيام بعملية عسكرية ضد جنود الجيش الإسرائيلي انتقاماً لتصفية الطويل".

تصاعد وتتابع الأحداث في منطقة الحدود مع سوريا في الأيام الاخيرة، دفع صحيفة "معاريف" إلى الاستنتاج بأنه يشير إلى صلته بقرار بلورته إسرائيل ويقضي بالانتقال إلى مفهوم هجومي بهدف إبعاد البنية التحتية لحزب الله من منطقة الحدود.

وجرت داخل أروقة الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة مداولات معمقة تخللتها خلافات في الرأي بشأن الطريق الصحيحة للعمل في مقابل خطة حزب الله المعروفة باسم "ملف الجولان" والهادفة إلى المسّ بإسرائيل بواسطة بنية تحتية عسكرية جديدة أقيمت في هضبة الجولان السورية وتُدار بالتعاون مع الوحدات العسكرية السورية المنتشرة على طول منطقة الحدود، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

وتمثلت المعضلة الرئيسية التي طُرحت على جدول أعمال قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في ما إذا كان يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يستعمل القوة وينتقل إلى تنفيذ عمليات مدبرة تحت عنوان "كبح تموضع حزب الله في سوريا". وادعى ضباط كبار إسرائيليون أنه يجب المس بكبار مسؤولي وحدة "ملف الجولان" والعمل ضد أهداف أُخرى للبنية التحتية للحزب، جزء منها موجود تحت رعاية نقاط أو مواقع للجيش السوري على طول منطقة الحدود.

وفي سياق المفهوم العملاني الذي تم عرضه، جرى الادعاء أن حيز المناورة للجيش الإسرائيلي كبير في المرحلة الحالية، وأن العمل ضد عناصر "حزب الله" في سوريا لن يؤدي إلى تصعيد مقابل في لبنان، على الأقل حتى اللحظة.

ووفقاً للعمليات المنسوبة إلى إسرائيل خلال الأسبوع الأخير، يمكن التقدير بأن هذا المفهوم حاز على قبول مستويات كبيرة وعلى نطاق واسع في جيش الإحتلال.

ويأتي الاستخدام الإسرائيلي في الآونة الأخيرة لتعبير "تموضع حزب الله في سوريا" أكثر من جملة "التموضع الإيراني"، لينسجم مع قراءات سابقة رصدتها "المدن"، ومفادها أن المستويات الأمنية في الدولة العبرية تعتقد بوجود أزمة بديل لقائد "فيلق القدس" السابق في الحرس الثوري قاسم سليماني والذي اغتالته الولايات المتحدة في العاصمة بغداد مطلع يناير/كانون الثاني الفائت.

وتعتقد هذه الدوائر الإسرائيلية أن أزمة البديل قد أتاحت ل"حزب الله" أن يتولى مهمة خلافة سليماني- ولو عُرفياً- في التخطيط وصناعة القرار الميداني في المنطقة.

وبينما تحدثت أنباء عن أن أحدث عملية قصف إسرائيلية قد طالت مصنعاً تابعا للنظام السوري بعدما بدأ بإنتاج أسلحة كيماوية، يقول مصدر سياسي مطلع ل"المدن"، إن إسرائيل تبالغ بمسألة "حزب الله"؛ ذلك أنها لم تعد تتصرف بالحرية المعتادة في سوريا بعد إيصال رسائل روسية شديدة لها، ومفادها "نريد أن ننهي الموضوع السوري ونحافظ على مصالحنا". وأبلغت موسكو، تل أبيب بضرورة إعطائها فرصة للجم أي مخاطر من جهة سوريا باتجاه إسرائيل.

وهذا يعني أن روسيا دعت إسرائيل أن تخفف كثيراً هجماتها حتى تحقق لها غايتها وتُحيّد أي خطر إيراني أو من حزب الله ضدها إنطلاقاً من الأرض السورية.

الثلاثاء، مارس 03، 2020

أردوغان: كبدنا النظام السوري أكبر خسارة في تاريخه

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن التركي كبّدت النظام السوري أكبر خسارة في تاريخه، معتبراً أن خسائر النظام البشرية والمادية حتى الأن، "ما هي إلا بداية".

أردوغان وخلال مشاركته في فعالية ل"حزب العدالة والتنمية" في العاصمة أنقرة، قال: "سنؤكد لهؤلاء الغافلين، على أننا دولة كبيرة لا تنحني ولو قُطع رأسنا، وأقول لروسيا وإيران مجددا، ليست لتركيا أي مشكلة معكما في سوريا".

وأكد الرئيس التركي أن قوات النظام السوري سيكون مصيرها الهلاك في حال لم تنسحب إلى الحدود التي أوضحتها تركيا، لافتاً إلى أن تقارير اللجنة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، أظهرت ارتكاب النظام السوري جرائم حرب باستهدافها المدنيين والمنظمات الطبية.

وتواصل تركيا تنفيذ عملية عسكرية، باسم "درع الربيع" أطلقتها الأحد ضد قوات النظام السوري في إدلب، رداً على استهداف النظام 33 جندياً تركياً في 27 شباط/ فبراير.

وفي معرض تعليقه على عملية درع الربيع ، قال أردوغان: "واجب علينا دحر وتدمير من تسبب في استشهاد جنودنا".

وفي كلمة أخرى ألقاها خلال لقائه مع ممثلي المنظمات المدنية في أنقرة، قال أردوغان: "مقابل كل شهيد لنا قمنا بتحييد العشرات من قوات النظام السوري، وبإسقاط طائراته وتدمير دباباته.. جعلناه يدفع الثمن غاليا".

وأعلن أنه سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين التطورات الحاصلة في إدلب، معرباً عن أمله في التوصل إلى خطوة لوقف اطلاق النار أو خطوات أخرى لإنجاز عملية درع الربيع بسرعة.

وأضاف "نسعى لتفعيل كافة القنوات الدبلوماسية إلى جانب كفاحنا الميداني، من أجل إنجاح العملية بأسرع وقت، ووقف نزف مزيد من الدماء".

وأشار إلى أن الجهات التي فشلت في تركيع تركيا خلال محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو 2016، تجدد محاولاتها هذه المرة عبر سوريا، لافتا أن بلاده ستلحق هزيمة جديدة بهذه الجهات.

وعن تدفق ملايين اللاجئين والمهاجرين نحو أوروبا، قال أردوغان: "منذ فتح حدودنا أمام اللاجئين، بلغ عدد المتدفقين نحو الدول الاوروبية مئات الآلاف وسيصل هذا العدد الى الملايين"، مؤكداً أن بلاده عازمة على عدم تحمل عبء مستدام لملايين اللاجئين على حدودها والفارين من النظام الظالم والمنظمات الإرهابية.

وعن التطورات العسكرية في عملية "درع الربيع" في إدلب، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن "درع الربيع" تتواصل بنجاح وفق المخطط لها. وقال: "تتواصل العملية إلى الآن بنجاح وفق المخطط لها، والتي تأتي في إطار الدفاع المشروع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات أضنة وسوتشي وأستانة، بهدف توفير الأمن والاستقرار في المنطقة، وحماية حدودنا وشعبنا وإنهاء المأساة الإنسانية في المنطقة".

وأكد الوزير التركي أن القوات المسلحة التركية ردّت وسترد بالمثل وبشكل أقوى على جميع الاعتداءات. وأعلن أنه تم تحييد 2557 عنصراً للنظام السوري في إطار عملية درع الربيع، بجانب تدمير مقاتلتين و8 مروحيات وطائرتين مسيرتين و135 دبابة و5 منصات دفاع جوي، و16 مضاد طيران، و77 عربة مدرعة، و9 مستودعات ذخيرة.

وأوضح أن بلاده كدولة ضامنة التزمت وتواصل التزامها بكافة مسؤولياتها المنبثقة من الاتفاقيات، داعيا روسيا للوفاء بالتزاماتها أيضا وإيقاف هجمات النظام السوري واستخدام نفوذها في إرجاع النظام لحدود اتفاقية سوتشي.

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية