‏إظهار الرسائل ذات التسميات دين ودنيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دين ودنيا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، يونيو 17، 2018

قصة التابعي أويس القرني

هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك...المرادي ثم القرني الزاهد المشهور. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وسكن الكوفة وهو من كبار تابعيها، ومن أفضل التابعين، على خلاف، قال أحمد: هو سعيد بن المسيب، وقيل: هو أويس القرني، وقيل: الحسن والصواب: أويس لما في صحيح مسلم: أن خير التابعين رجل يقال له: "أويس"وبعضهم قال: الأعلم ابن المسيب، والأزهد والعابد: أويس.
عاش في اليمن، وانتقل إلى الكوفة، وكان مع سيدنا علي في صفين وبها لقي الله شهيدًا.
روى عن عمر وعلي، وتعلم على يد كثير من الصحابة ونهل من علمهم حتى صار من أئمة التابعين زهدًا وورعًا، ولقد تعلم منه خلق كثير، تعلموا منه بره بأمه، وتواضعه لربه رغم ما ورد في فضله من أحاديث، ورغم ما ذكره به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وروى عنه بشير بن عمرو وعبد الرحمن بن أبي ليلى ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وقال كان ثقة وذكره البخاري فقال في إسناده نظر وقال ابن عدي ليس له رواية لكن كان مالك ينكر وجوده إلا أن شهرته وشهرة أخباره لا تسع أحدا أن يشك فيه.
مكانة أويس القرني:
لأويس القرني مكانة عظيمة يعرفها الصحابة رضوان الله عليهم لما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد أفرد الإمام مسلم في صحيحه بابًا من فضائل أويس القرني رضي الله عنه، وروى مسلم بسنده عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم قال: لك والدة؟ قال: نعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره؛ فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل؛ فاستغفر لي فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال: تركته رث البيت قليل المتاع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسًا فقال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي قال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال: لقيت عمر قال: نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه قال أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة.
ونَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ: فقال: أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ خَيْرِ التَّابِعِينَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ.
من أهم ملامح شخصيته عبادته:
لكل من يريد الوصول إلى الله عز وجل طريقًا يلتمس فيه القرب من الله، وما يميزه عن غيره، فالبعض اتخذ قيام الليلة وسيلة القرب إلى الله، والبعض الآخر اتخذ الاستغفار بالأسحار الطريق الذي ينتهي به إلى حب الله، والبعض اتخذ التفكر وسيلة القرب من الله، ولم يكن أويس القرني كعامة الناس يحيا ولا يفكر إلا في طعامه وشرابه؛ لكنه فهم حقيقة هذه الدنيا، وأدان نفسه وعمل لما بعد الموت، وكان يغلب على أويس القرني التفكر في مخلوقات الله لتنتهي به إلى حب خالقها، ولما قدم هرم بن حيان الكوفة سأل عن أويس فقيل له: هو يألف موضعًا من الفرات يقال له: العريض بين الجسر والعاقل ومن صفته كذا فمضى هرم حتى وقف عليه فإذا هو جالس ينظر إلى الماء ويفكر وكانت عبادة أويس الفكرة.
انعكست عبادة أويس القرني على سلوكه، مما أثر إيجابًا في الآخرين، فقد كان التأثير بسلوكه أكثر منه بقوله، فهو المتواضع لربه، البار بأمه، ومع ذلك فكان دائم النصح والتوجيه للآخرين، قائمًا بالحق رغم معادة الآخرين له ورميه بعظائم الأمور إلا أن ذلك لم يمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومما يروى في هذا الصدد أن رجلاً من "مراد" جاءه وقال له: السلام عليكم قال: وعليكم قال: كيف أنت يا أويس؟ قال: بخير نحمد الله قال: كيف الزمان عليكم؟ قال: ما تسأل رجلا إذا أمسى لم ير أنه يصبح، وإذا أصبح لم ير أنه يمسي، يا أخا مراد، إن الموت لم يُبق لمؤمن فرحًا يا أخا مراد، إن معرفة المؤمن بحقوق الله لم تبق له فضة وذهبًا، يا أخا مراد، إن قيام المؤمن بأمر الله لم يُبق له صديقًا والله إنا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتخذونا أعداءً ويجدون على ذلك من الفساق أعوانًا حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا يمنعني ذلك أن أقوم لله بالحق..
بذل النصيحة:
ولما طلب منه هرم بن حيان أن يوصيه قال له: قرأ عليه آيات من آخر حم الدخان من قوله: "إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين" حتى ختمها ثم قال له: يا هرم، احذر ليلة صبيحتها القيامة ولا تفارق الجماعة فتفارق دينك ما زاده عليه..
وكان يخاطب أهل الكوفة قائلاً لهم: يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم.
عفوه وصفحه عن الآخرين:
عاش أويس القرني بين الناس وهم يرمونه بالحجر فلا يجدون منه إلا أطيب الثمر، وكان يد الأذى تناله إلا أنه كان دائمًا ما يعفو ويصفح، وكان يجالسهم ويحدثهم رغم ما يصيبه من أذى ألسنتهم ويقول أسير بن جابر: كان محدث يتحدث بالكوفة فإذا فرغ من حديثه تفرقوا ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم بكلامه فأحببته؛ ففقدته فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلاً كان يجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه؛ ذاك أويس القرني قلت: أو تعرف منزله قال: نعم فانطلقت معه حتى جئت حجرته فخرج إلي فقلت: يا أخي ما حبسك عنا فقال: العري. قال: وكان أصحابه يسخرون منه ويؤذونه قال: قلت: خذ هذا البرد فالبسه قال: لا تفعل فإنهم يؤذونني قال: فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم فقالو: من ترى خدع عن برده هذا فجاء فوضعه وقال: قد ترى فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل قد آذيتموه الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة وأخذتهم بلساني..
وفاته:
خرج أويس القرني مع سيدنا علي كرم الله وجهه في موقعة صفين، وتمنى الشهادة ودعا الله قائلاً: اللهم ارزقني شهادة توجب لي الحياة والرزق. وقاتل بين يدي سيدنا علي حتى استشهد فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة، وكان ذلك سنة 37 هـ في وقعة صفين.
مصادر الدراسة:
أسد الغابة - الثقات للعجلي - الإصابة في تمييز الصحابة - الطبقات الكبرى - تاريخ دمشق - مسند الإمام أحمد - صحيح مسلم - مشاهير علماء الأمصار - لسان الميزان..

السبت، يونيو 09، 2018

مسجد الغمامة يحتضن آخر صلاة عيد للنبي

المدينة المنورة 
شهد مسجد الغمامة التاريخي آخر صلاة للعيد بإمامة النبي صلى الله عليه وسلم، وسميّ بذلك لأن غمامة حجبت الشمس عند الصلاة، المسجد العتيق الذي يبعد 500 متر عن الجزء الجنوبي الغربي للمسجد النبوي يثير اهتمام الزوار فيلتقطون الصور عنده ويشاهدون ما يحويه من موروث حضاري قديم، ومعالم وذكرى ارتبطت بالسيرة العطرة.
ويبلغ طوله 26 مترا، وعرضه 4 أمتار، وتعلو سقف مدخله خمس قباب محمولة على عقود مدببة، أعلاها القبة الوسطى، وتبلغ المساحة الداخلية له 30 متراً، بعرض 15 متراً، وقسّمت إلى رواقين، وسقفت بست قباب في صفّين متوازيين أكبرها قبة المحراب، وفي جدار الصالة الشرقيّة نافذتان مستطيلتان، تعلوان نافذتين صغيرتين فوقهما نافذة ثالثة مستديرة، ومثل ذلك في جدار الصالة الغربي، ويتوسط المحراب جدار الصالة الجنوبي، ويقع عن يمين المحراب منبر رخامي له 9 درجات تعلوه قبة مخروطية الشكل، وبابه من الخشب المزخرف وعليه كتابات عثمانية، فيما تقع المئذنة بالناحية الشمالية الغربية للمسجد، ويعلوها جسم أسطواني به باب للخروج إلى الشرفة، وتنتهي بقبة منخفضة مشكلة بهيئة فصوص، يعلوها فانوس، ويتوجها هلال.
ويكسو المسجد من الخارج بالأحجار البازلتية السوداء، طليت قبابه وجدرانه الداخلية وتجاويف القباب "بالنورة"، وظلّلت الأكتاف والعقود باللون الأسود مما أعطى المسجد منظراً جميلاً بتناسق اللونين.
وبني المسجد في ولاية عمر بن عبدالعزيز على المدينة المنورة، كما شهد عدة إصلاحات وأعمال بناء متتابعة على مدى العصور اللاحقة. 
- خالد الزايدي

الاثنين، يوليو 29، 2013

علي... في استشهاده

«أستودعكم الله جميعاً سدّدكم الله جميعاً ، حفظكم الله جميعاً ، خليفتي عليكم الله وكفى بالله خليفة»، ثم قال: «وعليكم السلام يا رسل ربي»، وقال «لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ»، وقال «إِنّ اللّهَ مَعَ الّذِينَ اتّقَوْا وَالّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ»وبدأ يغمى عليه بتأثير دخول السم في جسده، حتى أفاق، قال علي ما قاله، وعرق جبينه وهو يذكر الله ذكراً كثيراً، ويتشهد الشهادتين، ثم استقبل القبلة وأغمض عينيه ومدّ رجليه ويديه وقال «أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، ثم فاضت روحه.
 
وكانت وفاة أمير المؤمنين علي ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان،بعد انقضاء ليلتين على إصابته بالضربة على يد الخارجي عبد الرحمن ابن ملجم المرادي، في السنة الأربعين للهجرة.وابن ملجم تربى في كنف علي، ثم هاجر إلى المدينة وقرأ على معاذ بن جبل. وفي مكة، إجتمع مع بعض من الخوارج على علي، وسمع منهم كلاماً، تعاهدوا فيه على قتل الذين اختلفوا، أي علي ومعاوية وعمرو ابن العاص.فقالوا: «لو أننا شرينا أنفسنا لله فأتينا أئمة الضلالة على غرة فقتلناهم فأرحنا العباد منهم, وثأرنا لإخواننا الشهداء.» وتعاهدوا أن يتم ذلك عند انقضاء الحج. فـ «تعهد عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي بن أبي طالب، وتعهد الحجاج التميمي المعروف باسم (البرك) بقتل معاوية، وتعهد عمرو بن بكر التميمي بقتل عمرو بن العاص»، وفي حين أخفق الآخران في تحقيق أهدافهما، استطاع ابن ملجم تنفيذ جريمته، حينما كان علي في حال القيام من السجود.
 
ذهب علي، الذي كان في سكون الليل يناجي ربه ويقول: «إلهي إنك كما أحب فاجعلني كما تحب يا رب العالمين»، وفي تلك الليلة، تقول كتب السيرة أنه رأى في رؤيا حدّثت بها ابنته أم كلثوم فقال: «إني رأيت الساعة رسول الله في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجيء إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك ، وأنا والله مشتاق إليك وانك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان»، ثم أتى وقت الآذان، فـ «توضأ ونزل فتعلق الباب بمئزره حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك... ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديك...ولا تغتر بالدهر وان كان يواتيك...كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك.
 
وذهب إلى المسجد فصلى، وكان فيه ثلاث رجال، أحدهم ابن ملجم، وشبيب بن بحيرة ووردان بن مجالد، فصلى الركعة الأولى وركع وسجد السجدة الأولى منها ورفع رأسه ، فعند ذلك أخذ ابن ملجم السيف، وضربه على رأسه، فوقع علي وهو يقول بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ثم صاح « قتلني ابن ملجم ، قتلني ابن اليهودية فزت ورب الكعبة ، فزت ورب الكعبة»، ثم تلا «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى» فشد أصحابه على ابن ملجم وساقوه إلى موضع الإمام الحسن فقال: «هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك» ـ فـ«فتح علي عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه ، فقال له بضعف وانكسار وصوت رأفة ورحمة: «يا هذا لقد جئت عظيماً وخطباً جسيماً أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء»، ثم التفت إلى ولده الحسن وقال له: «إرفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه ، وقلبه يرجف خوفاً ورعباً وفزعاً» ، فقال له الحسن: «يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟، فأجابه «نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلاّ كرماً وعفواً، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله، واسقه مما تشرب، ولا تقيد له قدماً، ولا تغل له يداً، فإن أنامتّ فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة، ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور، وإن عشت فأنا أولى بالعفو عنه، وأنا أعلم بما أفعل به، فإن عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلاّ عفواً وكرماً».
 
وآخر الكلام العلوي وصية علي لأبناءه وأهل بيته، فقال: «أوصيكما بتقوى الله وان لا تبغيا الدنيا وان بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما، وقولا بالحق واعملا للآخرة وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً، أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدّكما يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام، الله الله في الأيتام فلا تغبّوا أفواههم ولا يضيعوا في حضرتكم ، والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا انه سيورثهم والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم، والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم، والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم، والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله ، وعليكم بالتواصل والتبادل ، وإياكم والتدابر والتقاطع ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم أشراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم...
 
علي، ماذا كنت لتقول اليوم لو كنت حاضراً بكثيفك بين ظهرانينا، وها هو دين ابن عمك يتعرض لأسوأ حملة تشويه لم يعرفها في تاريخه، مع الحكام الظلمة، الذين يكذبون على الله ورسوله وعليك، فأدركنا يا علي، بحق رسول الله، واسأل الله لحكامنا الهداية، بإذن واحد أحد.

أميركي يجيب صيني سأله: لماذا أنتم تصلون في اليوم خمس مرات؟

جواب ذكي من الشاب الأميركي (مصطفى) لشاب صيني سأله: لماذا أنتم تصلون في اليوم خمس مرات؟ ألا يكفيكم أن تصلوا مرة واحدة؟ فأجابه: إن الله خلق الإنسان من جسد وروح، وكلاهما يحتاج لاهتمام ونظافة، فنحن نتوضأ في اليوم خمس مرات لنظافة الجسد وطهارته، أما الروح فنصلي خمس مرات في اليوم لنظافتها وسعادتها، فأعجب الصيني بجواب الأميركي وكان هذا الجواب سببا في دخوله للإسلام.
 
(مصطفى) شاب أميركي دخل في الإسلام في صغره والآن هو في مكة المكرمة يكمل رسالة الدكتوراه، جلست معه جلسة ممتعة نتبادل فيها أطراف الحديث وسألته عن أكثر ما لفت نظره بالإسلام، فقال لفت نظري أمرين: الأول عندما كنت صغيرا شاهدت صلاة المسلمين بالحرم المكي بالتلفاز فكنت أستغرب من هدوء وسكينة كل هذه الآلاف التي تقف بخشوع للصلاة على الرغم من شدة الزحام وحرارة الجو من غير شكوى أو تذمر تقربا لله تعالى، والأمر الثاني (تحمل المسؤولية)، فقلت له: ماذا تقصد بذلك؟ قال: بمجرد ما دخلت بالإسلام شعرت أن الدين يكلفني بأن أنشر الخير الذي تعرفت عليه، ولهذا قررت أن أتعلم الدين ودرست الشريعة وانتهيت من الماجستير والآن في نهاية الدكتوراه ان شاء الله.
 
(مصطفى) عمره 30 سنة ومتزوج وقد رزق ببنت سماها «جودي»، قال لي: لما كنت في الثانوية بنيويورك كنت المسلم الوحيد من بين 500 طالب مسيحي ويهودي ولا ديني، وقد عانيت كثيرا من بعض الطلبة بسبب كثرة استهزائهم بديني وإسلامي ولكني تعاملت معهم بصبر وحكمة وتفوقت عليهم علميا حتى صرت الأول على مدرستي فصاروا يحترمونني.
 
إن كلامه عن الصلاة يذكرني بموقف حصل لبعض الأصدقاء عندما وقفوا يصلون في أحد شوارع لندن فتجمهر الناس حولهم يصورونهم وينظرون إليهم، وبعد انتهاء الصلاة دار الحديث مع بعضهم حول الصلاة وكان هذا الموقف سببا في دخول أحدهم الاسلام
 
إن الصلاة صلة بين العبد وربه، ومن حرم الصلاة فقد حرم خيرا كثيرا، وأذكر في جلسة شبابية دار حوار بين شاب مسيحي وآخر مسلم، فقال المسيحي: نحن واليهود يحبنا ربنا أكثر منكم، فسأله المسلم وكيف عرفت أن الله يحبكم أكثر؟ فأجاب: لأن الله قد أراحنا بالصلاة فنحن واليهود نصلي بالأسبوع مرة واحدة وهذه من علامات حب الله لنا، فقال له الشاب المسلم ولكن مثالك هذا يثبت عكس ما قلت، فرد عليه المسيحي وكيف ذلك؟ فقال: دعني أضرب لك مثلا يشرح فكرتك، لو اختلف الوالدان في رؤية أبنائهما وحكم القاضي أن تكون المشاهدة مرة واحدة بالأسبوع، فاعترض أحد الوالدين وطلب المشاهدة يومية فما رأيك بهذا الطلب؟ قال: هو الصواب لأنه يحب أن يرى أبناءه كل يوم، فرد عليه الشاب ولهذا أنا أقول لك ان الله يحب من عبده أن يتواصل معه كل يوم، وأن يكون التواصل في اليوم أكثر من مرة وهو ما نفعله نحن المسلمون بالصلاة، ولهذا نحن نصلي باليوم خمس مرات غير السنن، وانتهى الحوار.
 
فالصلوات الخمس لها حكمة وميزة، فمن ميزاتها أنها لا تعطي للمخطئ فرصة للاستمرار بخطئه وتذكره دائما بمسح ذنوبه، فلو ارتكب الإنسان ذنبا في أي ساعة من اليوم في الليل أو النهار فإن الصلاة ستكون سببا في تذكيره بالتوبة والرجوع إلى الله، كما أن كل ما في الصلاة يساعد المصلي على النجاح بالحياة والتفوق، فسورة (الفاتحة) تفتح أعيننا للحق والصواب، ففيها الشكر والمدح والدعاء واللجوء إلى الله وفيها الابتعاد عن منهج المخطئين والمنحرفين، وهي أكثر سورة نكررها في كل صلاة، فهي فاتحة الصلاة وفاتحة القرآن وفاتحة كل شيء، فإن كان علماء الإدارة يعلموننا كيف نكتب خطتنا ورؤيتنا في الحياة، فإن سورة الفاتحة تساعدنا على كتابة خطتنا ووضع رؤيتنا، والصلاة تساعدنا على تحقيق هذه الرؤية بضبط أوقاتنا والاستعانة بالله، فالصلاة نور وبرهان وفاتحة كل خير وهي قرة عين النبي الكريم فلتكن صلاتنا قرة عين لنا ولنحافظ عليها

الاثنين، أبريل 01، 2013

التَّصوف فِي مِصر: الاختلاف عن السَّلفية!

إن الحديث عن التصوف حديث شيق، أوجد مناخاً خصباً له في مصر تحديداً، وهو في حقيقته كما يؤكد رواده ومريدوه علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرزائل ، وتحليتها بأنواع الفضائل .والتصوف أوله علم ، ووسطه عمل ، وآخره موهبة.

يقصد المهمومون بقضية التصوف به تزكية النفس وصفاء القلوب، وإصلاح الأخلاق، والوصول به إلى مرتبة الإحسان. ويؤكد أتباع الصوفية أن الصحابة والتابعين كانوا صوفيين فعلاً لا اسماً، معللين رأيهم هذا بأن المرء يعيش لربه لا لنفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية والإقبال على الله بالروح والقلب معاً في جميع الأوقات. بل ويذهب بعضهم بالقول بإن التصوف هو فرض عين مرتكزين في ذلك على قول السلف ، فالإمام جلال الدين السيوطي قال: "وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوهما ، فقال الغزالي : إنها فرض عين". 

وحينما يهجم عليهم معتد بالقول في حقيقة التصوف باعتباره مجرد أوراد تتلى وحلقات أذكار فحسب، ينكرون عليه هذا بقولهم إن التصوف منهج عملي كامل، يحقق انقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة. وأبو الحسن الشاذلي له رأي في ذلك بقوله: "من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصراً على الكبائر وهو لا يشعر". 

وعلى الرغم مما يتمتع به التصوف من مكانة وأهمية، إلا أن الخطاب الديني لاسيما السلفي يرى غير ذلك ، بل ويشهر علانيةً سيف العداء تجاهه وتجاه أنصاره ومريديه، وبدلاً من أن يتحد هذا الخطاب السلفي والآخر الصوفي في بناء متكامل لنصرة وإعلاء الإسلام، راح يكيل له التهم ويعدد مثالب التصوف والخطاب الصوفي بوجه عام. 

وإذا كان أصحاب الخطاب السلفي يدعون أن أعداد المنتمين لهم يفوق كل التنظيمات، والتكتلات، فإن أعداد محبي وعشاق التصوف والمتصوفة والعارفين بالله يفوق الحصر، ولعل هذا هو مدخل معرفة أسباب هجوم الخطاب السلفي على الصوفية، فإن فكرة الالتفاف دون أغراض سياسية أو أجندات موجهة هو ما دفع رجال التصوف إلى إعلان أن هجوم الخطاب السلفي لهم لهو حقد دفين عند بعضهم.

على العكس تماماً من الخطاب الديني لدى جماعة الإخوان المسلمين، الذين لم يقتربوا من فكرة تناول التصوف أو ملف الصوفية في مصر؛ حيث إن الإمام الشهيد حسن البنا قد أشار في كتابه (رسالة التعاليم) إلى أن الصوفية كانت مرحلة من مراحل حياته ونشأته، كما ذكر أكثر من مرة وهو يكرس لجماعته أنه من خصائص دعوته أنها حقيقة صوفية. 

قبل أن يتجه الخطاب الديني السلفي إلى منحاه السياسي المجتمعي، كان يتشابه عظيم الشبه مع التصوف والقيم الصوفية، فكثير ما كان هذا الخطاب يدغدغ أسماع وأفئدة المستمعين بأحاديث الرقائق عن فضائل الصبر والطاعة والإحسان للغير وشكر النعمة، وهو نفس الخطاب والطرح الصوفي القديم والمعاصر، فالتجربة الصوفية تسهم في علاج الكثير من أمراض النفس البشرية التي عقدتها الحياة الاصطناعية وطبيعة المجتمع المركب. 

لكن الهجوم المتوقع من أنصار الخطاب الديني السلفي تجاه الصوفية كان له مبرراته التي لا نستطيع أن نفصلها عن نص الخطاب نفسه، فإذا كان التصوف يدعو إلى قطع العبد بعلائق الدنيا، وبقطع الهمة على المال والأهل والولد، والبلد، فإن هذا يتنافى مع خطاب يشحذ همته إلى ترسيخ وتكريس مفهوم الجهاد لدى أنصاره.

فحالة الصراع المستدامة التي يفجرها الخطاب الديني تحتاج إلى مواطن شديد الصلة بواقع مجتمعه، يفرق بين المعروف والمنكر حسبما وجهه إلى ذلك هذا الخطاب، وغير منقطع الصلة بوطنه الذي سيحمل سلاح الجهاد فيه لمواجهة أعدائه المتربصين به دائماً، وهذا ما يؤكده الخطاب السلفي من وجود أعداء دائمين للإسلام، وبدلاً من تقوية العقيدة لدينا راح هذا الخطاب يرفع حالة التأهب القصوى لقدوم العدو . 

في زمرة الحديث عن الخطاب الديني السلفي المعاصر لابد من التسليم بقوة أسلحته وهو ينفَّر أنصاره من الصوفية والتصوف، ولأن أنصار هذا الخطاب ممن يحسنون الاستماع دون القراءة فإن المدخل الرئيس لضرب مفهوم التصوف والصوفية لديهم هو الشريعة الإسلامية نفسها. فراح هذا الخطاب سواء على المنابر أو من خلال المنشورات أو في ندوات موجهة إلى التشكيك في التزام المتصوفة بالشريعة الإسلامية وأحكامها، بل ويغالي بعضهم بأنهم يتحللون من الشريعة كليةً، وبالطبع هم يستندون في ذلك على بعض المنتسبين إلى الصوفية والمشهورين بالدجل والشعوذة 

ولو كلف أحدهم مشقة البحث في هذا الحكم الصارم لوجد أن كبار المتصوفة مثلهم كمثل أي مسلم موحد بالله يذعن للشريعة وأحكامها، فهذا أبو الحسن الشاذلي يقول: "من دعا إلى الله تعالى بغير ما دعا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فهو بدعي"، أي أن الصوفية تتوافق مع الخطاب السلفي في أمر البدعة والبدعية التي طالما أكد هذا الخطاب عليها. 

لذلك فالشيخ سهل التسترى يعبر عن حقيقة التزام الصوفي بأحكام الشريعة وأوامرها ونواهيها بقوله: "أصول طريقنا سبعة: التمسك بكتاب الله ، والاقتداء بسنة نبيه، وأكل الحلال، وكف الأذى، وتجنب المعاصي، ولزوم التوبة ، وأداء الحقوق". 

وذكر الإمام الجنيد أحد أقطاب التصوف أن كل الطرق مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول (صلى الله عليه وسلم )، واتبع سنته، ولزم طريقته. وقال في ذلك نصاً: "علمنا هذا مشيد بالقرآن وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".

إذن القضية لا تختلف في الأصول بين أهل التصوف وبين الخطاب الديني السلفي بقدر ما تختلف الوجهة والأهداف، فأهل التصوف وإن يزعمون التكيف والعيش في مجتمع مدني إلا أنهم لا يبغون تسيده على المشهد السياسي والاجتماعي، ولا يسعون إلى تكريس خطابهم ليكون معبراً نحو الحياة السياسية، بخلاف الخطاب السلفي الذي بدا منذ سنين لا يدعو إلا لإعلاء كلمة الحق على المستوى الأيديولوجي، ولكن بعد سقوط النظام الحاكم والسياسي في مصر تبدلت الوجهة والهدف .ومن ثم كان على هذا الخطاب أن يزيح كافة التيارات والقوى الدينية التي تنازعه الملك في السيطرة على قلوب وعقول المواطنين.

وأصحاب الخطاب الديني يرفضون ما على أهل التصوف من ذل وضعف وزهد في الحياة ، ويشيعون بين مريدهم أن المتصوفة يعانون من أمراض الانطواء والاستبعاد الاجتماعي ، وكراهية الحياة ، وحب الخمول والكسل، بل يذهب بعض أصحاب الخطاب السلفي بعيداً برأيهم فيقولون بأن أهل التصوف يعيشون على التسول. 

ولا شك أن مثل هذه الأحاديث تجعل المستمعين لهذا الخطاب ينفرون من التصوف وأهله ، بل وينظرون إلى أصحاب هذه الفرقة على أنهم أهل شعوذة وسحر وتسكع في الطرقات طلباً للحاجة . ولو كلف هؤلاء المريدون أنفسهم هم مشقة المعرفة والبحث في عصر غابت عنه الثقافة وتفشى الجهل والعدمية المعرفية لفطنوا وعرفوا أن معظم الصوفية الأماجد ارتبطت أسماؤهم بالمهن التي اشتغلوا بها كسباً للعيش. 

ومن هذه الأسماء: الصيرفي، والغزالي، والزجاجي، والنساج، والقصار، والوراق، والخراز، والحلاج ، ولعل أغلب المهن التي امتهنها هؤلاء المتصوفة كانت يدوية يغلب عليها العناء والكد لأنهم كانوا يربأون بأنفسهم عن مقربة السلاطين والخلفاء ورغبتهم في العيش بحرية دون سلطان من بشر ، كما أنهم يخالفون ظن الخطاب الديني السلفي بأنهم يميلون للكسل والتسول ، فهم يقتنعون بأن العمل عبادة، وأن العلم عبادة أيضاً.

وفي هذا يقول إبراهيم بن أدهم أحد أقطاب الصوفية يحض مريديه على العمل وطلبه: "عليكم بعمل الأبطال، الكسب من الحلال والنفقة على العيال". والإمام عبد الوهاب الشعراني ينصح أتباعه بقوله : "الاجتهاد في العمل وإتقانه يقوم مقام النوافل والتطوع للعبادة ". 

فالمشكلة لا تتعلق بمارسات غير طبيعية صادرة من أهل التصوف بقدر ما أن الخطاب الديني المعاصر لا يقبل فكرة التعددية واختلاف الأيديولوجيات، وخطاب مثل هذا لا يقوم على مرونة تقبل الآخر المختلف فكرياً في فروع ليست بالأصول الجوهرية؛ مثل وحدة الوجود والمغالاة في فكرة الحلول والاتحاد المنسوبة لبعض أهل الصوفية المغالين في أقوالهم وآرائهم، لا يستطيع أن يقبل مشورة أو اقتراحاً لتطويره أو لاستيعاب تحديات ومستجدات تفرض سطوتها على واقعنا المعاصر. 

د. بليغ حمدي إسماعيل

باحث مصري

الأحد، مارس 31، 2013

كنيسة القيامة.. يملك مفاتيحها مسلمون

ترسخت في مدينة القدس عبر قرون طويلة مظاهر التسامح بين المسيحيين والمسلمين، ويتجلى هذا في أرفع صوره بإشراف عائلتين مسلمتين على كنيسة القيامة، أعرق الكنائس المسيحية. فبينما تقوم عائلة نسيبة بفتح وغلق أبواب الكنيسة يوميا، تتولى عائلة جودة حفظ مفاتيحها.

ويقول وجيه يعقوب نسيبة، الذي يتولى خدمة القبر المقدس، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن عائلته تسلمت مفاتيح الكنيسة من بطريرك القدس للروم الأرثوذكس "صفرونيوس" في العام 638 ميلادية، أي بعد أن فتحها المسلمون بقيادة عمر بن الخطاب.

وأضاف أن عائلة جودة تسلمت في عهد الأتراك "فرمانا عثمانيا"، في العام سنة 1612، يقضي بانضمامها إلى عائلة نسيبة في الإشراف على الكنيسة المقدسة. وباشرت العائلة هذه المسؤولية فعليا في العام 1624، حين انتقلت المفاتيح إلى حوزة عائلة جودة، بينما تولت عائلة نسيبة مسؤولية فتح وغلق أبواب الكنيسة، يوميا، من الساعة الرابعة فجرا حتى الثامنة مساء.

وأوضح أن مندوبا من عائلة جودة يأتي يوميا إلى باب الكنيسة، ليسلم بدوره مفاتيحها إلى نسيبة الذي يقوم بفتحها، ويعود في المساء كي يتسلم المفاتيح بعد إغلاقها، مشيرا إلى أن العائلة مسؤولة أيضا عن استقبال كبار الزوار، بالإضافة إلى ختم القبر المقدس.

ويحتفل المسيحيون الغربيون الاثنين بـ"عيد القيامة"، الذي تحمل الكنيسة المقدسة اسمه أيضا، وهي المكان الذي يعتقد كثير من المسيحيين أنها تحوي الصخرة التي صلب عليها المسيح في بيت المقدس، ويعتبرها بعض المؤرخين "الجوهرة الثالثة في القدس الشريف، بعد قبة الصخرة المشرفة والمسجد القبلي".

ويقول نسيبة إن الباب الحالي لكنيسة القيامة تم بناؤه وتركيبه في العام 1808، ويحمل نقوشا باللغة التركية القديمة ذات الأحرف العربية، وهي عبارة عن أناشيد وتراتيل إنجيلية.

ويوضح نسيبة أن سبب تسليم مفاتيح كنيسة القيامة للمسلمين يعود إلى خلاف ظهر بين الطوائف المسيحية إبان تحرير صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس في العام 1187 ميلادية، حين قرر أن تحتفظ بمفتاح الكنيسة عائلة مسلمة، وقد تم ذلك بتوافق مع جميع الطوائف المسيحية آنذاك.

تجدر الإشارة إلى أن كنيسية القيامة سميت بهذا الاسم نسبة إلى قيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث من موته على الصليب، حسب العقيدة المسيحية.

الجمعة، يناير 25، 2013

المرجعية الشيعية: طارئ السياسة وثابت المذهب

يرقى تاريخ المرجعية الشيعية إلى عام 329 هـ، وهو العام الذي غاب فيه المهدي المنتظر غيبته الكبرى، حسب التقليد الإمامي، بعد غيبة صغرى استمرت 69 عاماً، بدأت بوفاة والده الإمام الحادي عشر الحسن العسكري (260 هـ). ففي ذلك الوقت انتهى دور السفراء أو الوسطاء الأربعة بين الشيعة وإمامهم، وبدأ دور مراجع الدين.

إلا أن المرجعية بالنجف لم تكن بدايتها إلا عام 448 هـ، حين انتقل شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ) إليها من بغداد، قيل كان شافعياً ثم تشيع (السُّبكي، طبقات الشافعية)، ولم يكن ذلك مستبعداً. أقام بالنجف إثر فتنة طائفية ببغداد، وما أكثر الفتن في العهدين البويهي الشيعي الزيدي، والسلجوقي الشافعي الأشعري. أنشأ هناك الحوزة الدينية، وحيث توجد يكون المراجع، وما زالت هي الحوزة الأم، أما حوزة قُم الإيرانية فتأسست متأخرة جداً على يد الشيخ عبد الكريم الحائري (ت 1937).

واجهت المرجعية الشيعية مواقف صعبةً، فمثلاً واجه الطوسي الفتنة بالابتعاد إلى النجف، وكانت سبباً في تشييد مدينة جمعت بين الفقه والأدب، ومن يقرأ «شعراء الغري» (12 مجلداً) لا يشك بإرثها الأدبي والشعري ومساهمتها في حفظ العربية الفصحى، حتى أن أحد أبنائها محمد بحر العلوم سمعته في ندوة يسمي مدينته «بجونية الشعر» (كيس الخيش) كناية عن الغزارة. وكان ابتعاد الطوسي عن الفتنة دليلا على قناعة بأن السياسة طارئة والديانة ثابتة.

لعل هذا الموقف كان مرتبطاً بموقف الإمام السادس جعفر الصادق (ت 148 هـ)، عندما تجنب الثورات، وتوجه للعلم، وكبار الزيدية، وهم من حملة السيف، شهدوا بذلك، قال الوزير الصاحب بن عباد (ت 385 هـ) ناقلاً للإمام زيد: «من أراد السيف فإلي، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر» (كتاب الزيدية). ومعلوم أن مراجع الإمامية هم ورثة جعفر، أي ورثة العلم لا السيف وهو السياسة.

كتب الشيخ محمد رضا المظفر (ت 1963)، ملمحاً إلى عدم جواز ممارسة العمل السياسي باسم المذهب، مستنداً إلى مسلمات في الفكر الشيعي، ناقلاً عن الإمام موسى الكاظم (ت 183 هـ) وصيته لشيعته: «لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم، فإن كان عادلاً فاسألوا الله بقاءه، وإن كان جائراً فاسألوا الله إصلاحه، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم، واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم» (عقائد الإمامية).

هنا يلتقي علماء الشيعة الإمامية بعلماء السنة في الموقف من الثورات والعمل السياسي باسم الدين ضد السلطة الزمنية؛ وكنا ذكرْنا مواقف أئمة أهل السنة في أكثر من مقال وكتاب، وعلى من يريد الإطلاع مراجعة كتب الأحكام السلطانية وكتب الخراج. كانت حجة مراجع الشيعة أن السلطة لصاحبها وهو المهدي المنتظر، ولا يجوز لأحد أخذ مكانه كمنصب «ولاية الفقيه» مثلاً. ولا يعني ذلك أن علماء الدين لا يتدخلون في مواجهة المفاسد والفتن العامة، أو ما عُرف بلاهوت التحرير في حال تعرض البلدان إلى احتلال. بيد أنهم في كل الأحوال، ليسوا مع العمل السياسي والحزبي المنظم وقيام سلطة دينية، بل مثل هؤلاء الأقرب إلى السلطة المدنية. فتطبيق الدين أو الشريعة لديهم، من دون الإمام المعصوم عن الخطأ، يبرر الظلم باسم الدين.

سمعت من عالم دين إيراني، له مجلس في حسينية بمدينة قم، أن آية الله شريعتمداري (ت 1985) نصح الخميني (ت 1989) ألا يُسميها الجمهورية الإسلامية، لأن الإسلام دين يصعب تطبيقه كحاكمية، فستحسب المظالم والنزاعات عليه. لكن الخميني ضرب هذه المشورة عرض الحائط، فكان أحد المظلومين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية المرجع الكبير شريعتمداري نفسه.

وهنا كم تنسجم نصيحة شريعتمداري مع حديث نبوي قصته ونصه الآتي: «وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ‏ذِمَّةَ ‏ ‏اللَّهِ ‏وَذِمَّةَ ‏‏نَبِيِّهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ‏‏ذِمَّةَ ‏اللَهِ ‏وَلَا ذِمَّةَ ‏ ‏نَبِيِّهِ وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ‏‏ذِمَّتَكَ ‏‏وَذِمَّةَ ‏‏أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ ‏‏أَنْ تُخْفِرُوا ‏‏ذِمَمَكُمْ ‏‏وَذِمَمَ ‏‏أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ ‏أَنْ تُخْفِرُوا ‏‏ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ ‏‏رَسُولِهِ وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْن فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا» (الكتب السِّتة، صحيح مسلم).

لعل أصعب الأوقات هو ما واجهته المرجعية الشيعية بالنجف في وقت أبي القاسم الخوئي (ت 1992)؛ كانت بين حانة الإيرانية ومانة العراقية خلال الحرب الضروس بين البلدين (1980-1988)، مع الضغط على المرجعية والنجف بشكل عام بسبب العمل السياسي الحزبي الشيعي الذي يتخذ طهران قاعدةً ضد نظام بغداد؛ ووجود كثرة من أصحاب العمائم في العمل الحزبي، وبطبيعة الحال ليس هناك معارضة بريئة من ولاء خارجي، وعلى مختلف أنواعها، مهما عفت يدها. أما الإسلام السياسي، الذي لم يحسب للمغامرة حساب مراجع الدين لها، فراح ينتقد الخوئي بشدة لعدم تأييده لمغامرات الأحزاب.

نعم، تقف المرجعية موقفاً واضحاً في حالات الفوضى وغياب السلطة الزمنية؛ وهذا ما مارسته مرجعية الخوئي (ربيع 1991) عندما اجتاحت النجف الفوضى، فتولت تنظيم الحياة والحد من الفساد في الأرواح والأموال، وما واجهته أيضاً مرجعية السيستاني (ربيع 2003)، عندما أخذت الأحزاب الدينية تتوافد عليها، فوقفت مع التحالف الشيعي، وتدخلت ضد عاطفة الثأر، يوم كانت شهية الأحزاب مفتوحة للانتقام، وبعد ظهور نفعية الحزبيين وشللياتهم وعظمة الفساد المالي واستمرار الإرهاب، أوصدت بابها بوجوههم.

ستقولون لماذا تتدخل مرجعية السسيتاني، وهو الذي يقيم بالنجف منذ عام 1951، بالشأن العراقي، وهو الإيراني الأصل، نقول: تعتبر مرجعيات الدين والمذاهب، أي مذهب، عابرة للأوطان، لذا وقوفها مع حزب سياسي بعينه سينفي أُمميتها ويُضعف مهمتها الدينية، ومن جانب آخر فإن الأحزاب التي تولت أمر العراق، في غالبها، حسبت أفعالها عليها، فلابد أن تقول كلمتها في الحالة الخطيرة التي يتعرض لها العراق الآن وهي تقيم بنجفه، وما تتصرف به الأحزاب من سوء إدارة. فها هي عادت إلى الواجهة، لكنها ليست مؤيدة إنما معترضة. هذا وللمقال صلة.

د. رشيد الخيّون

الأربعاء، ديسمبر 12، 2012

حاخام يهودي بحركة شاس المتشددة يتحول الى داعية اسلامي

أعتنق الحاخام يوسف كوهين، الإسلام وتحول من داعية في الأوساط اليهودية داخل إسرائيل إلي داعية إسلامي، كوهين أمريكي الأصل انتقل إلي إسرائيل مؤخراً، وكان عضواً بحركة شاس اليهودية المتشددة .

كوهين تعرف على الإسلام عن طريق اتصاله بأحد رجال الدين الإسلامي كويتي الجنسية، عن طريق الإنترنت، ودام التعارف بينهما ما يقارب السنتين شرح له خلالها أمور الإسلام، بعدها أرشده إلى أحد رجال الدين الإسلامي في القدس، وعكف على قراءة القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، بعدها قرر اجتياز كل الحدود، وأعلن إسلامه ولم يكن هو فقط بل هو وجميع أسرته.

يوسف كوهين سابقاً أصبح اسمه الآن يوسف محمد خطاب، وهو يبلغ من العمر 36 عاما، قد واجه متاعب كثيرة من وزارة الداخلية التي ضيقت عليه الخناق، ورفضت الاعتراف به كمسلم، حتى حصل مؤخراً على حقوقه من مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

أثار خطاب باعتناقه الإسلام زوبعة في المحافل الدينية اليهودية خاصة في أوساط حركة «شاس» التي كان ينتمي إليها، واعتبر أحد الإسرائيليين من نفس الحركة، أن ما قام به يوسف ضرب من الجنون ويجب معالجته، وذلك بوضع هذا الشخص في مستشفى الأمراض العقلية.

خطاب قوبل إسلامه من قبل الإسرائيليين بالرفض والتساؤل والشتم والتعجب والسخرية والخوف من اعتناق إسرائيليين آخرين للدين الإسلامي، ولم يقف الأمر إلى هذا الحد بل إن والديه اللذان لم يدخلا الإسلام كان لهما الأثر الأكبر لإثارة المتاعب حوله هو وأسرته من كثرة التحريضات التي تعرض لها بسببهما، إلا أن ذلك لم يثنيه عن طريقه رغم الصعوبات التي واجهه هو وأسرته، وهو الآن يعمل بجمعية خيرية إسلامية في القدس.

السبت، أكتوبر 20، 2012

شيعة مصر: لا مرشد ولا ولي فقيه في المذهب

صرح المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى لآل البيت ومدير مركز الإمام علي لحقوق الإنسان في مصر بهاء أنور محمد إن هناك سوء فهم للمذهب الشيعي في مصر، نافيا أن تكون دولة إيران هي النموذج للمذهب، مشيرا إلى رفض الشيعة المصريين تجاوزات النظام الإيراني العقائدية. ونفى بهاء في حوار أجرته معه من القاهرة هبة خالد، ونشرته صحيفة «الرأي الكويتية»، في عددها لهذا اليوم الجمعة 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2012 ما يتردد عن حصول الشيعة على تمويلات خارجية، مشيرا إلى أن الشيعة المصريين يمولون تجمعاتهم ذاتيا، وقليل منهم من يحصل على تمويل من إيران. وقال إن بعض الشيعة طلبوا اللجوء السياسي لعدد من الدول الأوروبية لأنهم مهددون بالقتل والفصل من أعمالهم في مصر. وشن بهاء أنور هجوما على تأسيسية الدستور المصري لاستبعادها الشيعة في مناقشات الدستور الجديد، وقال إنهم يقبلون جماعة الإخوان المسلمين لكن يرفضون تأسيس أحزاب دينية، مشيرا إلى الخلاف الفكري الشديد بين الإخوان والشيعة. • كيف ترون دور الأزهر وموقفه من الشيعة والتشيع؟ - يتعرض الأزهر الشريف إلى هجمة سلفية تكفيرية شرسة، والسلفيون في الفترة الأخيرة يريدون تدميره، والاستيلاء عليه ويبذلون في ذلك الغالي والنفيس. مصر معروفة بأنها دولة مدنية إسلامية وسطية أزهرية، والأزهر مرجعية وسطية للمسلمين السنة، بينما السلفيون يريدون تحويله إلى جهة سلفية، ونحن نعتبر الأزهر خط الدفاع الأخير والأقوى في مواجهة المد السلفي، وتكلمت مع أحد وكلاء الأزهر الكبار وسألته هل يعقل أن توجد 27 قناة شيعية ناطقة باللغة العربية و50 قناة سلفية ولا توجد قناة للأزهر الشريف، فرد وقال: "لا توجد إمكانيات مادية وخزينة الأزهر فارغة"، فلمصلحة من يتم إضعاف الأزهر؟ • شكل الأزهر قبل فترة لجنة لمواجهة التشيع في مصر، فما تعليقك؟ - لجنة مواجهة التشيع عنصرية، وأعرف لجنة مكافحة الإرهاب ولجنة مكافحة الآفات والحشرات، فهل ينظرون إلى الشيعة كآفات وحشرات أو إرهابيين لكي يؤسسوا لجنة لمكافحتهم؟ نعم الأولى أن يشكلوا لجنة لمكافحة التكفير في سيناء، الشيعة لا يدمرون، بينما الفكر التكفيري هو الذي أدى إلى ظهور طالبان، والأولى أن يكونوا لجنة مكافحة الفكر السلفي. نريد أن نرى مصر دولة مدنية على أساس المواطنة فتتعامل مع المصريين جميعا لهم جميع الحقوق والواجبات التي يكفلها الدستور. • ولكن هناك ربط دائم ما بين الشيعة في مصر والشيعة في إيران، وهو ربط مشحون بالخلافات السياسية، فكيف ترون هذا؟ - الأئمة اثنا عشر، ومرشد الثورة الإيرانية ليس إماما ولا يوجد في مذهبنا شيء اسمه المرشد، ولا في التشيع شيء اسمه ولاية الفقيه، كل هذا من تأليف النظام الإيراني الذي يستخدم الدين لخدمة السياسة، وهو نظام ضال ونحن لا نؤمن بنظام المرشد في إيران. • وهل هناك زعيم للشيعة في مصر؟ - الشيخ حسن شحاتة هو الزعيم الروحي للشيعة في مصر، والده أزهري وهو أزهري وحافظ القرآن الكريم وكان سنيا وتشيع منذ ما يقرب من 20 سنة، وكان يعد ليكون خليفة الشيخ الشعراوي، وتشيع بعد القراءة والاطلاع. • زرت سفير الفاتيكان في القاهرة فما الذي دار بينكما؟ - قابلته في القاهرة، وكان لقاء مثمرا دار حول التقارب بين المذاهب والأديان، «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، ونحن نتعارف ونبحث عن أسس واحدة لجميع الأديان انطلاقا من الإخاء والحب والمساواة والرحمة، وعلى جميع المتدينين على اختلافهم أن يجدوا وسيلة لجمع الشمل والتوحد لنعيش في سلام. • ما هي مصادر تمويلكم وهي دائما مثار للجدل والقلق؟ - جهود ذاتية. قلة قليلة من الشيعة في مصر يحصلون على تمويل من إيران، ونحن نرفضهم وهم لا يمثلوننا، أغلبنا يرفض الأموال الإيرانية، ونعتمد على الجهود الذاتية في الإنفاق على المؤسسات ودور العبادة وتنظيم حياتنا الاجتماعية. • ما هي مطالبكم في الدستور، ولماذا ترفضون التأسيسية؟ - نرفض تأسيسية كتابة الدستور، ونطالب بحلها لما يشوبها من عوار دستوري، أدى لسقوط التأسيسية الأولى بحكم محكمة، لقيامها على أسس باطلة. ثم إنه لم يتم إشراك الشيعة في كتابة الدستور. نحن 3 ملايين شيعي مصري و15 مليون صوفي لم يتم إشراكنا في كتابة دستورنا، وإذا كانت أعداد كبيرة كتلك لم تشترك فكيف يكون لها شرعية؟ إضافة إلى أن التأسيسية يسيطر عليها تيار ديني، وأختير أغلب أعضائها على أسس الولاء لجماعة الإخوان، لا أساس للكفاءة والقدرة وكلها عوامل لا تصلح لصياغة دستور مصري. • ما هي علاقتكم بالإخوان والسلفيين على الساحة المصرية؟ - ننظر إلى جماعة الإخوان المسلمين كموجودين على الساحة ونرفض تأسيس الأحزاب على أساس ديني، فنحن جميعنا مسلمون، ونتفق على أركان الإسلام الخمسة. اختلافنا في بعض الفروع لا يخرجنا من الملة ونتعامل معهم أننا أخوة لهم، لكن الصراع الفكري كبير بين الشيعة والسلفيين. • ولماذا طالبتم باللجوء السياسي لهولندا؟ - أسوة بالأقباط، فنحن مضطهدون بالفصل من أعمالنا، لم نشارك في اللجنة التأسيسية للدستور، وأشياء أخرى، وقد تقدمت إلى الحكومة الهولندية بطلب رسمي للجوء. قال تعالى «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها»، وعندما تم الضغط على المسلمين في مكة هجروها إلى الحبشة ومن يتعرض للاضطهاد أو يهدد بالقتل، عليه الهجرة، بعض الشيعة مهددون بالقتل في مصر. • زعيم الشيعة محمد الدريني قال إن المهدي سيظهر في مصر وسيقود الجيش، فما تعليقك في هذا الأمر؟ - نحن نؤمن بأن المهدي سيخرج من مصر لأنها أرض مقدسة، ذكرت في القرآن الكريم 5 مرات و7 مرات ذكر الطور وسيناء، مصر لها منزلة كبيرة جدا عند الله عز وجل، ونحن نؤمن أن المهدي سيدخل من مصر والإمام علي نسميه الأسد المصري سيخرج في آخر الزمن. • حركات دينية تريد الجهاد في سورية، فما تعليقك؟ - أنا أومن بأن التغيير السلمي هو الأفضل، وقد شاهدنا من ذهب إلى أفغانستان وألبانيا والسودان رجعوا وشكلوا تنظيمات مسلحة، أما التغيير السلمي فهو المطلوب، أما أن أبعث بجماعات وتشكيلات وتنظيمات ثم ترجع لتشكل جيوشا سرية في الوطن وتحمل السلاح ضد أبناء بلادها فهذا خطير ومرفوض. • كيف ترى العلاقة بين الإخوان و«حماس»؟ - «حماس» هي فصيل «الإخوان» في غزة، وأعتقد أن العلاقة بينهم وثيقة ويسأل عنها أكثر «الإخوان» ولا توجد لدي تفاصيل. • كيف تريد أن يكون شكل الحكم في مصر؟ - أريد حكما رئاسيا برقابة برلمانية ودولة مدنية ونرفض الدولة الدينية تماما ولابد من احترام حقوق الأقليات. • تقييمك لأداء الرئيس في المئة يوم؟ - الرئيس ألزم نفسه 100 يوم وكنت أرى أن إلزامه به جزء من التسرع، لأنه لن يستطيع أن يقوم بتنفيذ كل شيء في هذه المدة.. نرى أيضا أن الرئيس ارتكب أخطاء كثيرة خلال المئة يوم. • ما أوجه الاختلاف بين السنة والشيعة؟ - في مصر وكثير من دول العالم يعتقدون أن الشيعة يقولون بأن الإمام علي بن أبي طالب هو الرسول، وهذا ليس صحيحا، فلدى الشيعة مثلما لدى جميع المسلمين الرسول محمد هو سيد الأولين والآخرين وسيد المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين ومنزلته عظيمة، ولا صحة أيضا لما يقال عن اعتقادنا بأن الوحي أخطأ فنزل بالرسالة على محمد رسول الله، وأنه كان من المفروض أن ينزل بها على سيدنا علي، فالرسالة عندما نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان سيدنا الإمام علي في الرابعة من عمره، ولا وحي لطفل. • ولكن باتت قضية التشيع من القضايا المثيرة للقلق في الأوساط السنية، خصوصا مع ارتباطها بالسياسة؟ - التشيع ليس مستحدثا كما يعتقد البعض أيضا، وهو موجود منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والاختلاف الرئيس بين السنة والشيعة في أن لدى الشيعة الإمامة فرض، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم قال: «الأئمة من بعدي اثنا عشر ومن مات دون معرفة الإمامة مات ميتة جاهلية»، ونعتقد في 12 إماما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أولهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم الإمام الحسن عليه السلام ثم الإمام الحسين عليه السلام، وأن الإمامة بعد النبي انتقلت إلى سيدنا ومولانا الإمام علي. ونحن والسنة قبلتنا واحدة وقرآننا واحد، ومصحف عثمان هو القرآن الذي يقرأه كل المسلمين ويجوز لنا كشيعة الجمع بين الصلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء في غير أوقات الحرب وغير وقت المطر وغير وقت الخوف.

الخميس، يوليو 05، 2012

حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله


الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد نبي التوبة والرحمة.

أما بعد: فقد قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } الآية من سورة المائدة، وقال تعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } الآية من سورة الشورى وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبة الجمعة: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعدما بلغ البلاغ المبين، وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال،

وأوضح صلى الله عليه وسلم أن كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، فكله بدعة مردود على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة كابن وضاح ، والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم.

ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم، وسيأتي ذكر بعض كلامهم إن شاء الله وورد فيها أيضا آثار عن بعض السلف من أهل الشام وغيرهم، والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب، في كتابه: (لطائف المعارف) وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة.

وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة الإمام: أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأنا أنقل لك: أيها القارئ، ما قاله بعض أهل العلم في هذه المسألة، حتى تكون على بينة في ذلك، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله- عز وجل، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، وما خالفهما وجب اطراحه، وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلا عن الدعوة إليه وتحبيذه، كما قال سبحانه في سورة النساء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ وقال تعالى: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } الآية من سورة الشورى، وقال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ، الآية من سورة آل عمران، وقال عز وجل: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا } والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضى بحكمهما، وأن ذلك هو مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والآجل، وأحسن تأويلا: أي عاقبة.

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله- في كتابه: (لطائف المعارف) في هذه المسألة- بعد كلام سبق- ما نصه: (وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان، اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم، ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر علماء الحجاز، منهم: عطاء، وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:

أحدهما: أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد. كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون ويتكحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: ليس ذلك ببدعة، نقله حرب الكرماني في مسائله.

والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلى أن قال: ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان: من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه (في رواية) لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واستحبها (في رواية)، لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف، لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام)

انتهى المقصود من كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله، وفيه التصريح منه بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في ليلة النصف من شعبان، وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول، فهو غريب وضعيف . لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعا، لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله، سواء فعله مفردا أو في جماعة، وسواء أسره أو أعلنه. لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها،

وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه: (الحوادث والبدع) ما نصه: (وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم، قال: ما أدركنا أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على ما سواها).

وقيل لابن أبي مليكة : إن زيادا النميري يقول: (إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر)، فقال: (لو سمعته وبيدي عصا لضربته) وكان زياد قاصا، انتهى المقصود

وقال العلامة: الشوكاني رحمه الله في: (الفوائد المجموعة) ما نصه: (حديث: يا علي من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات قضى الله له كل حاجة إلخ وهو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة ورواتها مجاهيل، وقال في: (المختصر): حديث صلاة نصف شعبان باطل، ولابن حبان من حديث علي : (إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها، وصوموا نهارها)، ضعيف وقال في: (اللآلئ): مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات مع طول فضله، للديلمي وغيره موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاث مجاهيل ضعفاء قال: واثنتا عشرة ركعة بالإخلاص ثلاثين مرة موضوع وأربع عشرة ركعة موضوع.

وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب (الإحياء) وغيره وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة- أعني: ليلة النصف من شعبان على أنحاء مختلفة كلها باطلة موضوعة، ولا ينافي هذا رواية الترمذي من حديث عائشة لذهابه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، ونزول الرب ليلة النصف إلي سماء الدنيا، وأنه يغفر لأكثر من عدة شعر غنم بني كلب، فإن الكلام إنما هو في هذه الصلاة الموضوعة في هذه الليلة، على أن حديث عائشة هذا فيه ضعف وانقطاع، كما أن حديث علي الذي تقدم ذكره في قيام ليلها، لا ينافي كون هذه الصلاة موضوعة، على ما فيه من الضعف حسبما ذكرناه) انتهى المقصود.

وقال الحافظ العراقي : (حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب عليه، وقال الإمام النووي في كتاب: (المجموع): (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء، ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب: (قوت القلوب)، و(إحياء علوم الدين)، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك) .

وقد صنف الشيخ الإمام: أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابا نفيسا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد، وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جدا، ولو ذهبنا ننقل كل ما اطلعنا عليه من كلام في هذه المسألة، لطال بنا الكلام، ولعل فيما ذكرنا كفاية ومقنعا لطالب الحق.

ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجعل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وما جاء في معناها من الآيات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وما جاء في معناه من الأحاديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يومها بالصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم فلو كان تخصيص شيء من الليالي، بشيء من العبادة جائزا، لكانت ليلة الجمعة أولى من غيرها. لأن يومها هو خير يوم طلعت عليه الشمس، بنص الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تخصيصها بقيام من بين الليالي، دل ذلك على أن غيرها من الليالي من باب أولى، لا يجوز تخصيص شيء منها بشيء من العبادة، إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص.

ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها، نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وحث الأمة على قيامها، وفعل ذلك بنفسه، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم علي أنه قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فلو كانت ليلة النصف من شعبان، أو ليلة أول جمعة من رجب أو ليلة الإسراء والمعراج يشرع تخصيصها باحتفال أو شيء من العبادة، لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه، أو فعله بنفسه، ولو وقع شيء من ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم إلى الأمة، ولم يكتموه عنهم، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم، وقد عرفت آنفا من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه رضي الله عنهم شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب، ولا في ليلة النصف من شعبان، فعلم أن الاحتفال بهما بدعة محدثة في الإسلام، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة، بدعة منكرة، وهكذا ليلة سبع وعشرين من رجب، التي يعتقد بعض الناس أنها ليلة الإسراء والمعراج، لا يجوز تخصيصها بشيء من العبادة، كما لا يجوز الاحتفال بها، للأدلة السابقة، هذا لو علمت، فكيف والصحيح من أقوال العلماء أنها لا تعرف، وقول من قال: أنها ليلة سبع وعشرين من رجب، قول باطل لا أساس له في الأحاديث الصحيحة، ولقد أحسن من قال:

وخير الأمور السالفات على الهدى *** وشر الأمور المحدثات البدائع

والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالسنة والثبات عليها، والحذر مما خالفها، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجمعة، مايو 11، 2012

أين توجد العين الحمئة التي وارد ذكرها في القرآن .والربوة التي هي ذات قرار ومعين

بسم الله الرحمان الرحيم. قال العلي العظيم في كتابه العزيز.
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا.86.الكهف.
خرج الملك المقدوني من القارة الأوربية ومن اليونان حاليا ثم دخل مصر كأول مكان يصله من الضفة الشمالية لحوض البحر الأبيض المتوسط. وبينما هو نائم في خيمته سمع صوت يناديه ليلا فضن أنها زوجته ولما عرف أنها تغط في سباتها العميق خرج ليتبين مصدر الصوت فتأكد ألا أحدا من الحاضرين كان يناديه ثم رجع لينام وإذا بالصوت يأمره بالذهاب غربا ليلاقي ربه في معبده وكان لا يعرف أين يوجد ذلك المعبد وقد قيل أنه معبد أمون في مصر وهذا خطأ وبعيدا كل البعد عن الحقيقة .
لأن الإسكندر مؤمن بالله لا بأمون ولا بغير أمون من كل الآلهة التي كانت تعبد على الأرض وقد أكد القرآن أن ذا القرنين يتلقى الخبر من السماء بدليل ما ورد في الآية سالفة الذكر . قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا.هنا تتأكد المحاورة بينه وبين الله تبارك وتعالى العزيز الحكيم .
وأيضا ذكر التاريخ أن الإسكندر كانت توجهه الغربان إلى المكان الذي دعاه الله إليه وكان عندما يخرج عن الطريق تصيح الغربان فيعلم أنه ضل الطريق .
وهذا يبين أن المصريين أنفسهم لا يعلمون مكان المعبد ولو علموه لبينوا مكانه إليه وما احتاج لتتبع الغربان وهذا أيضا ينفي ما ورد عن زيارته لمعبد أمون.
ثم أن الاسكندر اجتاز الصحاري التي هلك فيها جيش الأشوريين بينما لم يصب جنوده بأذى وهذا دليل آخر على حماية الله لهذا الملك الصالح .
وقد ورد في الآية ذكر المغرب بمغرب الشمس وهذا يؤكد أن المكان في المغرب الإسلامي اليوم ويؤكد ذلك أيضا طول رحلة الملك ومشقتها فالسفر من مصر إلى أقرب بلاد المغرب وهي تونس يتطلب اجتياز القطر الليبي ونحن نعرف مساحة ليبيا الشاسعة بصحاريها المترامية الأطراف
ولما وصل الإسكندر إلى مدينة سبيطلة والتي كانت تدعى لاوي المقدسة لسكن سبط لاوي فيها واللآويون هم ورثة كتاب اليهود وهم خيرة بني إسرائيل من الأسباط غربت الشمس في فج بين جبلين عظيمين لا ككل الجبال بل هما عبارة عن صخر بني كأنه حائط يصعب صعوده خاصة الجبل الغربي الذي هو جبل أشعياء النبي من قبل وهو الآن جبل الشعانبي وما هذا إلا تحريفا للاسم الأول وهو الذي بنيت عليه مدينة داود عليه الصلاة والسلام والذي يوجد في التابوت إلى اليوم ومن دخل إلى المكان حرق بالنار من قبل الله هذا ما يقال عن غار موجود لحد اليوم .
وحين ما يكون المرء في عاصمة البلاد سابقا وهي سفيطلة يرى المرء غروب الشمس في ذلك الفج الذي توجد فيه عين حمئة استغلت من قبل في كل العهود السابقة يروى عنها كثير من الروايات الخارقة للعادة قديما وحديثا .
وقد ورد ذكرها في الكتب المسيحية واليهودية في زمن كانت مدينة السيليوم هي عاصمة ثانية لرومة زمن الاحتلال .
وينبت في ذلك الفج النخيل لحرارة الماء الذي ينبع من منطقة صغيرة المساحة من أمكنة عدة وكانت حذو هذه العين الربوة التي ذكرت أيضا في القرآن والتي سكنتها السيدة مريم العذراء عليها الصلاة والسلام وقد وصفت بربوة ذات قرار ومعين وهي ربوة بجوار العين الحمئة توجد فيها عين ماء بارد وغار وذلك هو القرار والمعين. فالقرار هو المسكن والمعين هو الماء والمأكل .
وكانت السيدة مريم لما ولدت الحبيب عيسى رسول الله صلى الله عليه وأمه وسلم قد أكلت التمر لما ورد في كتاب الله العظيم.
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا.25.مريم.
وما كان ببيت المقدس تمرا أبدا ولكن تحريف اليهود لكتب النصارى هو السبب الذي جعل المسيحيين يتيهون وراءهم في ما مكروا ولم يجدوا أي تأكيد يمكنهم من معرفة حقيقة مواقع دينهم ولا حتى المكان الذي نزلت فيه المائدة من السماء للحواريين والذي ذكر القرآن أن تلك الحادثة ستكون عيدا لأولهم وآخرهم وفي الحقيقة هو جبل المائدة في ولاية قفصة من البلاد التونسية .
وقد عرفت تونس في كلا الديانتين الإسلامية والمسيحية باسم الزيتونة .
والتي ينتظرون منها المخلص وهو الذي يهدي المسيحيين لحقيقة دينهم ويهيء للمسيح عليه الصلاة والسلام .
وقد ذكر القرآن مكر اليهود للجبال المقدسة التي أنسوا ذكرها ومن بينها جبل المجد أو مجدون والذي كان الإسم الأول لجبل أشعياء النبي الشعانبي اليوم وتحمل اسمه مدينة عريقة تاريخيا بثقافتها وتاريخها وهي مدينة تلابت ومعنى إسمها – تل – الذي هو الجبل - وأيبك – الذي هو الملحمة باللغة الفينيقية وهي التركية اليوم فيكون الإسم تل المجد وما الملحمة إل بطولة ومجدا .
قال العلي العظيم.
وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.46. فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ.47.ابراهيم .
ومهما كان مكرهم الذي أرادوا به أن يمسحوا عن هذا الجبل قداسته إلا أن الله لا يخلف وعده لرسله وخاصة منهم عيسى عليه الصلاة والسلام الذي وعده بأن يكون ملكا للمؤمنين انطلاقا من هذا الجبل المقدس.
قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا.107. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً.108. وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا.110.الاسراء.
صدق الله العلي العظيم.

الأحد، أبريل 22، 2012

يهودية أسلمت تكشف بعد 52 عاما أنها ناجية من المحرقة

عاشت هيلين برشاتسكي اليهودية الأصل في مدينة أم الفحم العربية بعد أن تزوجت أحمد جبارين وأسلمت وكتمت لسنوات سر كونها ناجية من المحرقة النازية، ومولودة في معسكر أوشفيتز في بولندا، حتى قررت أخيرا أن تعلم أبناءها وأحفادها بالأمر.

وتحمل هيلين برشاتسكي التي تبلغ من العمر 70 عاما أسماء عدة إضافة إلى اسمها الحقيقي هذا، فهي تحمل اسم ليئا في إسرائيل، وليلى جبارين و"أم رجا" بين أهل أم الفحم العربية. وهي ممتلئة ذات بشرة بيضاء وعيون زرقاء وترتدي حجابا وفستانا طويلا محتشما.

وصلت هيلين وهو الاسم المحبب إلى قلبها إلى إسرائيل مع عائلتها على متن سفينة للمهاجرين اليهود من يوغوسلافيا عام 1948 وكان عمرها نحو ست سنوات. وانتظرت السفينة في عرض البحر قبالة حيفا لنحو أسبوع لأن البريطانيين كانوا يقصفون مدينة حيفا، كما تتذكر.

وقالت هيلين لوكالة الصحافة الفرنسية: "بعد أن وصلنا وضعونا في معسكرات في مدينة بيت ليد (عتليت) وبعد سنتين نقلونا إلى حولون ومن ثم إلى مدينة رمات غان بجانب تل أبيب".

وروت هيلين أن والدتها مجرية ووالدها روسي الأصل وقالت: "عندما اعتقلوهما في سجن اوشفيتز كان معهما شقيقاي وكانت حاملا بي. عندما ولدتني أخفاني طبيب أوشفيتز المسيحي في مناشف الحمام، وأخفى والدتي ووالدي وإخوتي وعشنا لثلاث سنوات في طابق تحت الأرض في بيته".

وأضافت: "عملت والدتي خادمة في بيت الطبيب داخل معسكر أوشفيتز ووالدي بستانيا في حديقته، وكانا يعودان ليلا للنوم في الطابق الأرضي، وكانت والدتنا تكرر أمامنا أن النازيين يقتلون الأطفال لكن هذا الطبيب أنقذنا".

وتابعت: "كانت والدتي تطعمنا أنا وإخوتي خبزا منقوعا بالماء الساخن وأحيانا بالماء المالح، وكانت تخشى علي لأنني كنت ضعيفة ولدت في المعسكر ولم أحصل على أي غذاء حقيقي إلى أن تم الإفراج عنا وتحريرنا عام 1945".

وأضافت: "لا زلت أذكر البيجامات المخططة بالأبيض والأسود وصور الضرب في المعسكر. لو كانت صحتي تساعدني لذهبت إلى المعسكر لرؤيته، إنه لأمر مخيف وصعب جدا تذكر هذا المكان الذي عانى منه الناس.. لكنني أصبت بأربع نوبات قلبية".

وتتحدث هيلين العربية بلكنة أجنبية وتتحدث العبرية والمجرية وقليلا من الايديش وقليلا من الروسية.

واعتنقت هيلين الإسلام عندما بلغ عمر ابنها البكر رجا الـ18 وطلب للخدمة العسكرية بالجيش الإسرائيلي، لأن أبناء الأمهات اليهوديات يصبحن تلقائيا يهودا بحسب القوانين الإسرائيلية.

وقالت هيلين التي أنجبت ثلاثة أبناء وبنتا: "نصحتني والدتي آنذاك بعدم إرسال ابني للخدمة العسكرية لأنه إذا أدى الخدمة ستخدم ابنتي أيضا، وأن أعتنق الإسلام، وبذلك أنقذ ابنتي من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وحتى لا أقع في مشاكل مع عائلة زوجي".

وأضافت: "قالت لي والدتي، لن يتقبل المسلمون أن تعيش بنت خارج البيت وفي معسكرات للجيش، وكيف لابني وهو مسلم أن يذهب ليحارب إخوانه المسلمين".

وقالت هيلين إنها أخفت آلامها لنحو 52 عاما وحقيقة ماضيها عن أبنائها الثمانية وأحفادها الـ31 بأنها مولودة في اوشفيتز و"ما يعنيه ذلك الماضي المؤلم".

وأضافت: "كنت أنتظر اللحظة المناسبة لأكشف لهم ذلك إلى أن حدث الأمر بالصدفة الأسبوع الماضي عندما حضر أحد موظفي المسنين اليهود الذي كشف حقيقتي".

وتابعت: "حصلت على معونة 100 مارك الماني في عام 1960 كناجية من المحرقة وكتعويض من الحكومة الألمانية. حاولت الحكومة الإسرائيلية حجب النقود عني لأني تزوجت من مسلم لكن والدي عين لي محاميا وحصلت عليها".

وقالت: "كلما حلت ذكرى المحرقة التي تصادف غدا الخميس بحسب التوقيت العبري أبكي لوحدي. ولا توجد كلمات لوصف الألم الذي يحل بي. كيف يأكل الأطفال كسرة خبز يابسة منقوعة بالماء. إذا حدث هذا لأولادي لا أعرف ما يمكن آن يحصل لي".

وقال ابن هيلين نادر جبارين (33 عاما): "كانت والدتي تبكي كلما حلت ذكرى المحرقة وتشاهد التلفزيون الإسرائيلي وكل المراسيم المتعلقة بذلك. لم نكن نفهم لماذا. كانت تبكي وتنتحب، وكنا نتركها وحدها في البيت ولم نعرف لماذا كانت تفعل ذلك".

وأضاف نادر: "لقد أراحت نفسها وأراحتنا عندما كشفت سرها، سنفهمها الآن أكثر. كانت تجن عندما تحصل حرب أو تفجيرات أو قتل للفلسطينيين أو الإسرائيليين، وتقول لماذا لا يستطيعون العيش معا. أولاد إخوتها يهود إسرائيليون، وأولادها عرب وهي تعيش مقسمة المشاعر فهي تخشى على أبنائها كعرب، وتخشى على أبناء إخوتها اليهود".

ومضى نادر يقول: "واجهنا جميعا مشكلة الخدمة في الجيش. فبحسب الديانة اليهودية تبقى المرأة يهودية مهما غيرت دينها ويبقى أولادها يهود. استدعيت للجيش وقلت للضابط : أتريدني أن أقتل إخوتي؟ أنا مسلم لست يهوديا".

وأضاف نادر: "واجهت مشكلة عندما أردت الزواج، لأن إسرائيل رفضت تغيير ديانتي في الهوية إلى مسلم لأني مولود لأم يهودية، ورفض الشيخ عقد قراني إلا عندما أعلن إسلامي بالرغم من أني مولود لأب مسلم. فذهبت إلى مدينة الطيبة وأشهرت إسلامي وسجلوني بالهوية مسلم".

أما زوجها أحمد فيقول: "هي تعبت في البداية. هربت معي وكانت صغيرة. تزوجنا وكان عمرها 17 عاما وكانت السلطات الإسرائيلية تحضر إلى أم الفحم وتعيدها إلى أهلها في رمات غان ثم تعود هي إلى أم الفحم مرة أخرى".

وأضاف: "في البداية قاطعتها عائلتها لمدة عامين، وبعدها صالحوها وكنا نذهب لزيارة والديها إلى أن توفاهما الله، هم وإخوتها".

ويرغب أولاد هيلين بإرسالها لأداء شعائر العمرة وفريضة الحج في مكة المكرمة، ويقول ابنها وسام "أريد أن تؤدي والدتي فريضة الحج حتى تموت مسلمة وتدخل الجنة".

الاثنين، أبريل 16، 2012

كيف نصحح صورة الإسلام في الغرب؟.. رؤية واقعية لعالمنا المعاصر من خلال الإسلام


محمد برهام المشاعلي

أظهرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر موجة من العداء المتصاعد إزاء كل ما هو إسلامي، كما استغل الكثيرين من ذوى المصالح المتبادلة والمتعارضة والمتقاطعة تسلسل الأحداث لصالحهم .....لعل ذلك كشف عن ضرورة تغيير الخطاب الموجه للغرب عن الإسلام ....وتلك محاولة متواضعة منا لتوضيح ذلك.........

فور بزوغ نجم الإسلام حتى برزت معه طبيعته (العالمية) في صورة مصغرة أو (جنينية)! كما يقولون فمن الأيام الأولى كان حول الرسول- صلى الله عليه وسلم- سلمان الفارسي وصهيب الرومي (بالإضافة إلى جارية رومية عذبت واستشهدت في سبيل الإسلام) وبلال الحبشي لقد آخى الإسلام بينهم وصهرت روحه القوية فوارق الدم والجنس فيهم كما كان حوله الرجال والنساء والأطفال أحراراً وعبيداً.

فعندما استقر الرسول بالمدينة كان من أعماله الأولى المؤاخاة التي قام بها بين المهاجرين والأنصار فقرن كل واحد من المهاجرين بواحد من الأنصار اعتبره أخاه، ووصل كرم الأنصار، وثقتهم في هذه المؤاخاة إلى الدرجة التي كان الأنصاري يعرض على أخيه المهاجر نصف ماله وإحدى زوجتيه بعد أن يطلقها.

وكانت الثانية هي (صحيفة الموادعة المشهورة) التي جمعت الفئات اليهودية داخل إطار (أمة المدينة) ورتبت عليهم واجبات كما منحتهم حقوق مثل واجبات وحقوق الأنصار.

ومع الزمن كانت الطبيعة العالمية للإسلام تتضح وكانت نصوص القرآن صادعة بذلك، وحدت الآيات التي يتصدرها(أيها الناس) محل الآيات التي توجه إلى المؤمنين.. والتي تصرح ببعثة الرسول(إلى الناس جميعاً) وتصف (عالمية الإسلام). (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)(الأعراف: 158).

وسلك الإسلام طريقة(حضارية) سلمية في الدعوة لعالميته، تلك هي الخطابات التي أرسلها الرسول- صلى الله عليه وسلم- إلى ملوك الدول المعروفة وقتئذ الروم والفرس ومصر وكانت هذه الكتب تدعو هؤلاء الحكام للإيمان بالإسلام أو تحملهم مسؤولية إبقاء جماهيرهم في ظلمات الكفر إن رفضوا.. وأتم الخلفاء الراشدون ما بدأه الرسول عندما أرسل رسله فجوبه بالرفض، ذلك أنه كان يَسعَ المسلمون وليس لديهم قوة أن يقنعوا بتبليغ الملوك ولكن عندما توفرت لهم القوة كان لا بد من تبليغ الشعوب والجماهير، والمجتمع الكافر بصفة عامة برسالة الإسلام.. لأن الغاية من رسالة الإسلام إلحاق الرحمة بالبشرية كافة لأن خطاب الدعوة له لغة ذكر.

قال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)(ص: 87).

ولقائل أن يقول: ألم يكن هناك طريقة أخرى لتبليغ رسالة الإسلام سوى الجيش؟ فضلاً عن أن الجيش يتضمن أكثر من التبليغ - فنقول بعد أن كتب الرسول إلى الملوك، وبعد أن رفض الملوك لم يكن هناك طريق لإشعار المجتمع بل هناك ديناً اسمه الإسلام يعرض على الشعوب إلى هذه الطريقة. لم يكن هناك إذاعات خارجية أو تليفزيونية أو صحافة أو إنترنت أو أي وسيلة للاتصال بالناس.. والطريقة الوحيدة الفعالة والمؤثرة والتي تدفع الملوك والحكام للتحرك هي الجيش.

وأيضا فإن نظم الجبروت والطغيان والطبيعة التي قام عليها العالم القديم وبني عليها الفرس والرومان نظمهم. هذه النظم التي سحقت الجماهير وقضت عليهم بالاستعباد وحرمتهم كما يقولون، الحقوق الأساسية للإنسان وكانت الحرب تعني تدمير هذه النظم الطاغية وتحقيق العدل الإسلامي للجماهير، مع منحها حرية الاحتفاظ بدينها وفي نفس الوقت يكفل لهم الجيش الإسلامي الحماية مقابل تقديم جزاء لهذا، وهي (الجزية) التي اشتقت من مادة الجزاء.

هنا نجد أفضل صورة للعالمية، صورة تعرف الناس بدين يستبعد عبادة الأحبار - والرهبان والملوك والطغاة، ويعرض عبادة الرحمن الرحيم الخالق الكريم رمز القيم والمثل الغائبة والإيمان برسول أرسله الله رحمة للعالمين.. ولكن هذا العرض لا يعني، - كما أشرنا - الإجبار، أنه مجرد عرض، دور المسلمين فيه أن يكونوا شهداء عليه.

محامين فاشلين عن قضية عادلة:

إن مجمل هذه الفقرة تتحدث عن تقديم رؤية صحيحة عن الإسلام، إن من يقوم بهذا العبء وينوء به كاهله هو من ينتمي لدين الإسلام، وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يتوافر في المسلم الوعي التام بما يحيط بالإسلام من مؤامرات وما يحاك له من خطط.

ولكن أنى هذا والأمة بهذا الضعف والوهن مستسلمة لواقعها، وما بهذا أراد الحق تعالى أن تكون قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(آل عمران:110).

وهذا الحال هو ما أخبرنا به سيد الأنام في قوله: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير؛ ولكنكم كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

إنه من الضروري لمجموعة الدول الإسلامية أن تتكتل لمقاومة هذا الوباء، ولن تعجز من أن تجد حلفاء لها من الدول التي حاقت بها نقمة العولمة لوضع حد لهذا الابتزاز والتحكم والهيمنة.

وحل هذا يكمن في عودة الأمة إلى الاحتكام لكتاب الله ولسنة رسوله والتمسك بالإيمان ونبذ الظلم والفرقة والتشتت قال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ْ) (آل عمران: 103).

وقال - صلى الله عليه وسلم- : يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ".

إن صنع الصور النمطية المسيئة للإسلام والعرب وترسيخها في العقل الغربي ظاهرة قديمة متجددة، ويمكننا القول – دون مبالغة أو تجن: إن الإسلام كان - ولا يزال - أكثر الأديان تعرضا للإساءة في الغرب، كما أن العرب المسلمين هم أكثر شعوب الأرض حظا من التشويه والتجريح في المجتمعات الغربية كما أشار إلى ذلك الرئيس الأمريكي السابق نيكسون، فهذه الصورة في الوجدان الأمريكي أشد سوءاً وقبحاً من صورة العينيين في أذهان الأمريكيين!!.

ويدلنا الرصد التاريخي لتطور تلك الظاهرة على أن ساسة الغرب وقادة الرأي فيه كانوا ينظرون دائما إلى الإسلام باعتباره يمثل تهديدا لهم، فاللاهوتيون في العصور الوسطى كانوا قلقين مما أسموه ب"تأثير القيم الإسلامية على القيم المسيحية تأثيرا تدميريا" ولذلك رأى هؤلاء فيما بعد أن حماية المسيحية من الإسلام لا تكون إلا بضربه عسكريا والاستيلاء على أرضه وٌإقناع معتنقيه باتخاذ المسيحية ديناً !!.

وكان هدف الحملات العسكرية الصليبية في المرحلة التالية مواجهة ما أسموه "التهديد الإسلامي" قبل أن يغزو ديار الغرب.

ولذلك عمل بعض الصليبيين على تسميم العقل الغربي ضد العالم الإسلامي عن طريق تفسير التعاليم والمثل العليا الإسلامية تفسيرا خاطئا ومتعمدا.

إن الفكر السياسي اليهودي يعرف تماما أهمية الإعلام لغسيل العقول ثم غسيل الأوطان.

ولم يكن من الصدفة أن كان أول ثلاث وكالات للأنباء في العالم مؤسسوها يهود في بريطانيا وألمانيا وفرنسا. كما أن سيطرة اليهود على وسائل السينما والإعلام في الغرب وأمريكا مثال على ذلك لم تنبع من الصدفة، بل عن طريق التخطيط الجاد لأنهم يدركون أن السيطرة على الإعلام تمكنهم من التحكم في الحكومات والأفراد لخدمة أهدافهم حتى دون أن يدروا، كما أن اليهود عمدوا إلى امتلاك العديد من المؤسسات الإعلامية الكبيرة وكانت من بينها مركز صناعة السينما في أمريكا هوليود وأيضا إنشاء صحف ومجلات وفضائيات لخدمة أهدافهم ومخططاتهم الخبيثة ولكن أين يكمن السر في اختيارهم للإعلام دون غيره؟.!

مما سبق نخلص إلى أنه يجب على المسلمين كي يستعيدوا مجدهم مقدمين صورة صحيحة لما يتمسكون به أي الإسلام أن يقوموا بمجابهة التيار الغربي المعادي للإسلام وفي سبيل ذلك نقوم بتوجيه واستثمار حقيقي لأموال المسلمين، فكم من تريلونات الدولارات مكدسة في البنوك الأوربية والأمريكية لا تجد من يوجهها توجيها صحيحا.

وفي هذا المقام نود أن نشير إلى ما يقوم به مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (Cair) من دور ملحوظ في مواجهة محاولات تشويه صورة الإسلام والمسلمين من قبل الوسائل الإعلامية والدوائر السياسية في أمريكا، وفي توعية الرأي العام الأمريكي بقضايا الإسلام والمسلمين وتحسين صورته، وينشط المجلس الآن في صنع الأخبار اليومية للمسلمين وتوزيعها على وسائل الإعلام الأمريكية والغربية عن طريق شبكة (Islam-info.net) وهي من أكبر شبكات الاتصال المسلمة في الغرب، كما يساهم المجلس في الرد على ما كتب ضد الإسلام والمسلمين في الصحف الغربية، وبخاصة الأمريكية.

حقائق في الميزان:

لكي نوضح الصورة الحقيقية للإسلام أمام الغرب يجب أن نشير إلى حقائق التبست مفاهيمها في عقول الغرب جراء حملات التشويه المستهدفة للإسلام، وهذه الحقائق تتعلق بموضوعات كالجهاد والخلافة، والإرهاب، والحجاب، والمعاملات الإسلامية... كذا مكانة العلماء ورجال الدين، ومكانة الأنبياء والصحابة...الخ.

لقد ألقت أحداث 11سبتمبر بظلال سوداء على صورة العرب والمسلمين والإسلام بسبب استغلال اللوبي الصهيوني للحدث في تضخيم السلبيات العربية، وإظهار المسلم على أنه إرهابي والإسلام على أنه دين يدعو إلى القتل والعنف، فقررت قمم عربية وإسلامية سابقة طرح فكرة تشكيل هيئات أو لجان تسعى لوضع خطط إعلامية لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين في عيون الغرب.

ويتحدث المفكر الأمريكي الدكتور (روستون) بقوله:"عن أنه يزعجنا في الولايات المتحدة أن تتحدث شخصيات عربية مرموقة إيجابياً عن ابن لادن، وعندما يظهر العرب صلاح الدين كشخصية عظيمة يجب أن يعلموا أن أسامة بن لادن ليس هو صلاح الدين، وتساءل روستون نريد أن نعرف ما هو تعريف الجهاد لديكم، هل بإمكان أي شخص مع مجموعة صغيرة إعلان الجهاد والهجوم بشكل مفاجئ وتحطيم المباني وقتل 3000 شخص؟!، هذا لا يبرره القرآن، ولا بد لكم من إيضاح أن ذلك لا يمثل الإسلام، ونقل المعلومات بصورة جيدة وعندئذ تتطور العلاقات بين المسلمين والولايات المتحدة والغرب.

الجهاد يعني الدفاع، في عهد صلاح الدين أعلن وجود هجوم على القدس، الجهاد ينبغي أن يعلنه زعيم دولة كحرب من نوع الدفاع وليس العدوان على الآخرين. وكما دعا الإسلام حاربوا أولئك الذين يحاربونكم ولكن لا تبدؤوا بالعدوان، وصلاح الدين لو كان موجوداً كان بنفسه سيستنكر قتل الأبرياء ولا يمكن أن يفعل شيئاً لتشويه صورة الإسلام وهو يحترم أعداءه ..".

يجدر بنا أن نؤوب إلى النبع الصافي للتشريع وهو الكتاب وهديه - صلى الله عليه وسلم- فلم تعرف الدنيا رئيسا لدولة مثل محمد - صلى الله عليه وسلم- ولا غازيا أو فاتحا أرحم منه بمحاربيه ومن يقع في يديه من الأسرى، وهذه دعوى قد تبدو عريضة ومبالغ فيها، إذا لم نذكر لها البينات الشاهدة على صدقها، لذلك سوف أتناول بعضا من هديه في الجهاد، لنقرأ من ذلك أجمع أعظم دروس الإنسانية وأروع قيم الحضارة.

أولا: هديه قبل القتال:

لم يكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ينظر إلى مخالفيه جميعا نظرة عدائية لا تفرق بين معاهد ومحارب وأهل ذمة، ولم يكن ينقض العهود أو يغدر بأعدائه، بل كان يعامل كل فريق من هؤلاء بمقتضى ما يربط بينهما من علاقات السلم والحرب.

هذه هي علاقته- صلى الله عليه وسلم- بمخالفيه من مسالمين ومحاربين، المسالمة على شروط معينة، وإعلان للحرب وقبلها مقدمات موضوعية ترجح جانب السلم من دعوة إلى الدخول في الإسلام طواعية، أو دفع الجزية للدولة الإسلامية، فإن أبوا إلا القتال والاستمرار في العناد ومحاربة الدعوة كان لهم ما يريدون.

ثانيا: هديه في أثناء القتال:

برغم كون القتال عملية تزهق فيها الأرواح وتجرح فيها الأبدان، ويقصد فيها إلحاق أنواع الأذية بالأعداء، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شرع لأمته آداب سامية وضوابط حاكمة على سلوك المقاتل المسلم، توجب عليه مخالفتها عقوبات زاجرة قي الدنيا والآخرة.

فلا يستخدم في الجهاد في سبيل الله إلا الوسائل المشروعة والأساليب النزيهة، فعن صفوان بن عسال (رضي الله عنه) قال: (بعثني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سرية فقال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله لا تغلوا ولا تغدروا..).

وعن يحيى بن سعيد قال: حدثت أن أبا بكر(رضي الله عنه) بعث جيوشا إلى الشام فخرج يتبع يزيد بن أبي سفيان فقال: (إني أوصيكم بعشر: لا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تغرقن نخلا، ولا تحرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن، ولا تقتلن صبيا، ولا امرأة، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا).

أما الذين يرمون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأتباعه بتهمة الدموية والهمجية فلا يعرفون هذه الأصول والآداب، ولا يراعونها في حروبهم، (فلقد عهدنا شرائع تعلن للناس أصدق آيات البر والخير والرحمة في تشريعها وفلسفتها وأدبها، حتى إذا حكمت نسيت ذلك كله، وانقلبت إلى أبشع صور الحقد والقسوة والاستهزاء لحقوق الشعوب، والإمعان في سفك الدماء وإثارة الحروب، ولعل أقرب الأمثلة على ذلك في العصر الحديث التناقض الواضح بين مبادئ الثروة الفرنسية وبين أعمال الفرنسيين في البلاد الواقعة تحت حكمهم كبلاد الشمال الإفريقي العربي التي ذاقت وما تزال تذوق أمر صنوف الاضطهاد والعسف والإذلال والنكال، ومثل ذلك يقال في الدول الكبرى التي أعلنت شرعة حقوق الإنسان في هيئة الأمم، ثم هي اليوم أول من يدوس حقوق الإنسان ويعتدي على حرماته وكرامته وسيادته، على أرضه ومقدراته).

ثالثا: هديه بعد القتال:

وإذا وضع الحرب بين الجيشين أوزارها، وصار الفريقين بين غالب ومغلوب، وإذا كانت الغلبة للإسلام ووقع المقاتلون من الأعداء وما بأيديهم في سيطرة المسلمين، وسقطت دولهم أمام جحافل الإسلام طبق الرسول- صلى الله عليه وسلم- أحكام الإسلام العادلة في أسرى الحروب، والتي تراعي فيها مصلحة الجماعة المسلمة ومعاني الكرامة الإنسانية وملف الأسرى الأمني تجاه المسلمين.

وقد بين فقهاء السيرة النبوية هدي الإسلام وسنة الرسول بعد القتال، فقالوا: (أما المغلوب عليهم فتحترم عقائدهم ودماؤهم وأموالهم ومعابدهم، وهم في حماية الدولة وحقوق المواطنين، ولا يكلفون إلا بالإخلاص للدولة ودفع مبلغ زهيد يسمى الجزية كانت الأمم الغالبة قبل الإسلام وبعده تفرضه على الأمم المغلوبة، ولا تزال الدول في عصرنا الحاضر تفرضه في كثير من الحالات على أبناء شعبها كضريبة شخصية على الرؤوس...).

لقد ضرب الرسول- صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة الناصعة في تاريخ الإنسانية جمعاء حين قال لأهل مكة:" اذهبوا فأنتم الطلقاء" وهم الذين عذبوه وأخرجوه من مكة وكفروا به.

كما أن قضية الحجاب وما أثير حوله من أقاويل يرد بما بينه القرآن الكريم وهو أنه: ينبغي للمرأة المسلمة أن تكون عفيفة وأن تكون ذات مروءة وأن تكون بعيدة عن مواطن الشُبه، بعيدة عن الاختلاط بالرجال الأجانب، بالإضافة إلى ستر وجهها مضافًا إلى جميع بدنها عن الرجال الأجانب؛ لأن وجهها من محاسنها والله سبحانه وتعالى يقول: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)(النور:31)،. والله سبحانه وتعالى أخبر عن نساء النبي وهن أطهر قلوبًا وأعمق إيمانًا وأعظم ديانة من نساء وقتنا، والصحابة أجل وأفضل وأطهر قلوبًا وأعمق علومًا من رجال زماننا، فقال تعالى فيهم: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)(الأحزاب: 53)، فالحجاب وسيلة. والغاية من تلك الوسيلة هي: محافظة المرأة على نفسها والإبقاء على مروءتها وعفافها وإبعادها عن مواطن الشبه، وأن لا تفتن بغيرها ولا يفتن بها غيرها.

لقد أضحت في الغرب أصوات تنادي باحتشام المرأة خاصة بعد انتشار حوادث الاغتصاب التي قدت مضجع كل آمن.

كما أن مفهوم الخلافة يبرز خصوصية الإسلام من حيث عالميته وكونه يشمل أمور المسلم دينيه ودنياه مما يجعلها تتميز عن الدولة الدينية في العصور الوسطى الأوربية حيث السلطة الدينية والزمنية في يد البابا، أما الإسلام فالجميع يحتكم لشرع الله ولسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- ومما يدل على ذلك ما قيل لعمر بن الخطاب من أحد رعيته"والله لو وجدنا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوم عوج عمر بسيفه".

وهذا يدل على حرية الرأي والتعبير السائدة في المجتمع الإسلامي في عصوره الأولى والتي هي النبع الصافي والأساس القويم للأمة والذي أرسه الإسلام منذ ما يربو على أربعة عشر قرنا.

لقد أبدع علماء الأمة الإسلامية عبر تاريخهم الطويل... علوماً أسهمت بشكل إيجابي في ترقية الأسرة الإنسانية كلها... لأن العطاء الإسلامي لا يعرف الأنانية... إنما قدَّم إشراقاته الفيَّاضة المتوهجة بالخصوبة العلمية في كل المجالات للجميع... في سماحة وموضوعية بالغة ... وقد أدى ذلك إلى ترقية الحضارات العالمية وتنمية المجتمعات البشرية... فالأمة الإسلامية هي صاحبة أرقى رسالة عالمية، وصانعة أرقى وأعرق حضارة عرفت في التاريخ الإنساني كله.وتختص المكتبات العالمية...كنوزاً قيمة ووفيرة من إبداعات المسلمين في مختلف العطاءات العلمية... التي نسجت الحضارة المعاصرة وهو ما اعترف به كثير من مفكري الغرب المنصفين.

نخلص مما سبق أن الإسلام دين قيم وحضارة أضاء شعاعه جنبات العالم بما نشره المسلمون من علوم جادت بها قرائحهم تنفيذا لأمر الشارع الحكيم حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم- " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة.

وهذا كله يوضح بجلاء أن الإسلام بعيد عن الافتراءات القائلة بأنه دين رجعية وتخلف وأنه يأمر المسلمين بالإتكالية وعدم العمل... فالإسلام ينفي هذا بكل الأوامر والنواهي التي تتناول العلم والدعوة والتحضر... فهو دين قيم وحضارة ورقي حتى في تعامله مع مخالفيه قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)(البقرة: 256) وقال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل:125).

وخلاصة القول أن الإسلام أرسى دعائم حضارة غزت العلم بسماحتها وقد بينت بعضا منها في هذه الحقائق السالف ذكرها عن كنه الإسلام يجب أن توضع في إطار السعي لتصحيح وتبين صورة الإسلام الحقيقية لدى الغرب لأنها من وجهة نظري محك خلاف أساسي وكبير بين كلا الفريقين، والآن أتعرض للحديث عن الوسائل التي تقوم بتصحيح الصورة كأخذ بالأسباب كما أمر ديننا الحنيف.

الآليات والوسائل لتصحيح صورة الإسلام:

تتسق نظرة الغربيين المعاصرين للإسلام مع تلك المنظومة من الرؤى المعادية التي ورثها العقل الغربي من التراكمات التاريخية التي حفل بها تاريخه الكنسي الصليبي والاستشراقي الاستعماري. فالإسلام يمثل تهديداً للغرب كما هو واضح من نظرية (زبجنيو برجنسكي) عن "هلال الأزمات" مروراً بنظرية (برنارد لويس) عن "عودة الإسلام" وانتهاء بنظرية (صامويل هانتجنتون) عن "صدام الحضارات". فنهضة الإسلام - بالنسبة إلى هؤلاء جميعا تعني: نهاية الحضارة الغربية لا باعتبار الإسلام مجرد منافس إيديولوجي فحسب، بل لأنه أيضا بمثابة تحد حضاري بالغ الخطر ولأنه البديل الإنساني للحضارة الغربية التي لا تقيم وزناً للقيم الإنسانية الرفيعة التي يعلي من شأنها الإسلام فتحقق له السعادة ويشعر في ظلالها بالأمان والاطمئنان.

وهذا كله إنما جاء نتيجة عدة عوامل متضافرة منها: انتهاء الحرب الباردة، وذيوع فكرة حلول الإسلام عدوا للغرب عوضا عن الشيوعية، وصعود التيار اليميني المتطرف في أوربا وأمريكا.

وهنا يثور السؤال الملح: إذا كان الأمر كذلك، لماذا - إذا - نهتم بصورتنا لدى الغرب، وما الذي يدعونا إلى البحث في مكونات تلك الصورة وتفكيكها، وما الذي سنجنيه من وراء محاولاتنا لتغييرها أو تصحيحها ما دمنا نعرف النتيجة سلفا؟.

ومع اعترافنا بأن تغيير صورتنا في الغرب مهمة بالغة الصعوبة بسبب ذلك التراث الغربي المتراكم عبر القرون من العداء الديني والسياسي لنا إلا أننا لا نستطيع التسليم بعدم جدوى المحاولة فنحن – أولاً - أمة ذات رسالة عالمية لا يمكن لنا تبليغها للناس كافة طالما بقيت تلك الصورة المشوهة عن ديننا وثقافتنا تصدهم عن الإسلام.

ونحن - ثانياً - ليس بمقدورنا أن نعيش بمعزل عن العالم فقد تداخلت المصالح بين أممه وزالت الحدود بين أجزائه.

إذن ماذا علينا أن نفعل ؟ وهل نملك الآن فرصة حقيقية لاستدراك تقصيرنا السابق وتحقيق المكاسب ؟ وما هي ميادين العمل التي لابد من التركيز عليها ؟ وما الإمكانات التي نحتاج إليها لكي تثمر جهودنا لتصحيح صورتنا في المجتمعات الغربية ؟ ومن المسؤول عن أداء هذه المهمة ؟ وهل ستنتج فعلا ؟.

إن نجاح جهودنا في السعي نحو تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية مرهون بعاملين اثنين، أولهما: وجود الاقتناع التام من المسلمين بضرورة العمل الجاد من أجل تغيير تلك الصورة، ومن المؤكد أن هذا الاقتناع موجود قبل الأحداث الأخيرة ولكنها تعززت أكثر بعد الأحداث، ولذلك تنادى الكثيرون على مختلف المستويات الرسمية والفكرية والشعبية على بذل الجهود في هذا الميدان، وبدأت بعض المؤسسات الإسلامية الناشطة في المجتمعات الغربية، وبخاصة في الولايات المتحدة خاصة وكما يزعمون راعية العالم، تنظيم برامج ونشاطات تستهدف الرد على الحملات المعادية للإسلام وتوضيح الصورة الصحيحة عنه.

كما صادق على مشروع إنشاء قناة فضائية إسلامية تبث برامجها بأربع لغات. وحدد مشروع هذه القناة عددا من الأهداف المراد تحقيقها في البث الموجه لغير المسلمين من برامجها وتتمثل في الرد على المغالطات ودحض الاتهامات والافتراءات التي توجه للإسلام والمسلمين وتصحيح الكثير من المعلومات الخاطئة التي تروج حول الإسلام والمسلمين.

أما العامل الآخر من العوامل التي يعتمد عليها نجاح جهودنا في تصحيح الصورة في وجود بيـئة قابلة للتغيير في الغرب، وتدل بعض المؤشرات الجديدة على أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر فتحت أعين الكثيرين في المجتمع الأمريكي على حقيقة جهلهم وعدم معرفتهم بالإسلام فبدؤوا يتساءلون عنه إما بدافع الرغبة الحقيقية في المعرفة أو بدافع الفضول أو بدافع التعرف على العدو.

وتخصص وسائل الإعلام الغربية الرئيسية مساحة معتبرة للحديث عن الإسلام والمسلمين. وقدمت شبكات تلفزيونية مرموقة مثل (السي إن إن CNN) و(البي بي سي BBC ) وبعض المحطات الأمريكية برامج تعريفية بالإسلام وحضارته اتسمت بكثير من الإيجابية والموضوعية. كما استثمرت شركة نشر وإعلام ضخمة للأطفال فرصة الإقبال الأمريكي للتعرف على الإسلام فقامت بتضمين مجلاتها الأسبوعية التي توزع على نحو خمسة وعشرون مليون طفل في كل مدارس أمريكيا بمعلومات كثيرة عن المسلمين وحثت قراءها من الأطفال على التسامح ويقول (ديفيد جودي). رئيس تحرير مجلات "سكولاستيك": "تلقينا آلافا مؤلفة من الطلبات من مدرسين وطلبة يريدون كميات ضخمة من المواد ولبينا الطلب".

إن عدم المعرفة بالإسلام، بسبب نقص المعلومات عنه أو عدم الاهتمام المسبق به يعد عنصراً مساعدا على التغيير ويسهل مهمتنا كثيراً. ويعترف القس والأستاذ الجامعي الأسباني (إميليو جاليندر) أن أول ما يتعين على الغربيين فهمه كي يفهموا الإسلام هو تأهيل أنفسهم لكي يكونوا قادرين على تحقيق مثل هذا الفهم. وقد أدلى (جاليندر) - الذي يدير مركز الدراسات الإسلامية المسيحية في مدريد - بهذا التصريح بعد أن اكتشف أن الغالبية الكبرى من قساوسة وراهبات الكنيسة الكاثوليكية يجهلون الإسلام تماما. وقد أفادت نتائج استقصاء للرأي أجراه المركز الذي يديره أن 53 % من الكنسيين رجالا ونساء لم يقرؤوا في حياتهم أي دراسة عن الإسلام كما أن نسبة الذين قرؤوا القرآن منهم لم تتجاوز الـ5% فقط. ولذلك دعا القس جاليندر رجال الكنيسة والعاملين في وسائل الإعلام إلى قراءة القرآن الكريم ودراسته قبل إصدار آراء عن الإسلام والمسلمين مليئة بالأخطاء والتهكم والطعن.

لم يكن لنا عذر في السابق، وليس لنا عذر الآن في إيلاء مسألة تغيير الصورة عنا في المجتمعات الغربية ما تستحقه من عناية قصوى. وها هي الفرصة الذهبية باتت سانحة الآن، ولابد من انتهازها قبل أن تضيع كما ضاعت فرص أخرى من قبل، وعلينا أن ننظر إلى المستقبل أكثر من عيشنا في الماضي.

إن الأحداث الأخيرة وتداعياتها وفرت بيئة ملائمة للعمل من خلال هذا الاستعداد والقابلية للتعرف على الإسلام وتفهم قضايا المسلمين لدى الشعوب الغربية وبخاصة في أمريكا. كما أن رياح الانفتاح العالمي التي نتجت عن التطور المذهل في تقنيات الاتصالات الحديثة بشتى أشكالها، بالإضافة إلى مقتضيات العولمة الإعلامية والاقتصادية والثقافية، تساعدنا على الوصول إلى الجماهير الغربية بيسر وسهولة.

إن علينا الآن أن نتحرك ونصل إلى وسائل التأثير المتعددة في المجتمعات الغربية لنتحدث إلى الناس ونصحح ما لديهم من معلومات خاطئة ومموهة عن الإسلام وقد شكا الصحفي الأمريكي (ديفيد لامب) من صحيفة "لوس انجلوس تايمز" قبل سنوات من أن العرب والمسلمين يضيعون جهودهم في الحديث اليومي مع بعضهم بعضاً، وفي التذمر من دور وسائل الإعلام الأمريكية في تشويه صورتهم، عوضاً عن نقل هذا التذمر والامتعاض بشكل دقيق ومعلوماتي للإعلام الأمريكي. وهو محق فيما قاله؛ فليس المهم ما يفعله الغرب لتشويه صورتنا، ولكن المهم هو ما سنفعله نحن لتغيير تلك الصورة، علينا أن نتحرك وفق رؤية مستقبلية واضحة المعالم تنبثق عنها خطط ونشاطات عملية منظمة.إن تلك الرؤية المستقبلية لابد أن تراعي الأسس التالية:

أولا: أن تعتمد نظرتنا الإستراتيجية للتغيير على ما يمكن تسميته "صناعة الصورة البديلة" عوضا عن الانشغال بردود الأفعال ومحاولات الترقيع. فبدلاً من الإغراق في تفنيد المغالطات وملاحقة مروجيها علينا أن نقدم المعلومات الصحيحة وفق منظومة متكاملة ومستمرة غير منقطعة. وعلينا أن نسلك سياسة النفس الطويل ولا نرتهن للعمل الوقتي الذي قد ينجح في تسجيل هدف في مرمى الخصم ولكنه لن يحقق الفوز النهائي في المباراة !!.

ثانيا: أن تتوجه جهود صناعة الصورة البديلة إلى القاعدة الشعبية العريضة في المجتمعات الغربية ولا تقتصر أو تركز على الساسة وصناع القرار. فإن الشعوب الغربية تبدي - كما رأينا - استعداداً وقابلية للتغيير. ولم يعد من الصعوبة اليوم الوصول إلى الجماهير عبر العديد من وسائل الإعلام وشبكات المعلومات وقنوات الاتصال الشخصي. كما أن العديد من المؤسسات المدنية في المجتمعات الغربية توفر لنا ساحة ملائمة لإيصال رسائلنا إلى قطاعات متنوعة من الأفراد والجماعات.

ثالثا: أن يستند النشاط الفعال لصناعة الصورة البديلة إلى مزيج من العمل الإعلامي والعمل الثقافي والعمل الدبلوماسي والاتصال الشخصي، فتغيير الصورة المشوهة وإحلال صورة بديلة مكانها لا يكفي لتحقيقه والاعتماد على نوع واحد من هذه النشاطات. بل نحتاج إلى الحركة في جميع هذه الجبهات. علينا أن نصل إلى وسائل الإعلام المؤثرة في الغرب وننشط علاقتنا مع الإعلاميين المميزين ونوثق صلتنا بالمؤسسات الإعلامية ذات النفوذ. ولاشك أن هذه العلاقات والصلات متى ما نمت ونضجت فستساهم في تثقيف أولئك الإعلاميين وتصحيح مفاهيمهم وتصوراتهم عن الإسلام وذلك عن طريق تزويدهم بالمعلومات والتعبير لهم عن الآراء حول القضايا والموضوعات التي تتعلق بالدين الإسلامي أو تتناول شؤون العالم الإسلامي وهموم المسلمين.

وعلينا أن نمارس ألوانا متعددة من النشاط الثقافي عبر وسائل متنوعة مثل: توزيع الكتب والنشرات وإقامة المعارض والمهرجانات، وتقوية برامج التبادل الثقافي بين الدول الإسلامية والمؤسسات الغربية. وينبغي التركيز على المؤسسات التعليمية والجامعية بالعمل على تصحيح المناهج الدراسية وتكثيف الصلات العلمية مع مراكز البحوث والدراسات وهيئات التدريس في الجامعات الغربية.

ولابد من استثمار وجود الهيئـات الدبلوماسية الرسمية للدول العربية والإسلامية في المجتمعات الغربية للإسهام في برامج صناعة الصورة البديلة وذلك من خلال توجيه هذه الهيئات على ما يمكن تسميته "الدبلوماسية الشعبية" التي تكثف صلتها وتواصلها مع شرائح ومؤسسات المجتمع المدني بدلاً من الاكتفاء بالصلات الرسمية مع الدوائر الحكومية فحسب.

رابعا: أن يكون العرب والمسلمون المقيمون في البلدان الغربية في مقدمة الصفوف لرسم سياسات صناعة الصورة البديلة وتنفيذ خططها في الواقع العملي. فهم أكثر دراية ومعرفة بواقع المجتمعات التي يعيشون فيها. وهم أكثر مصداقية منا في التعامل مع مواطنيهم الغربيين، ولربما كان عملهم أكثر قبولا لدى الغربيين. ويمتلك العرب والمسلمون في الغرب اليوم عدداً من المؤسسات الفاعلة التي تحتاج إلى دعم ومساندة لتؤدي دوراً أكبر وأكثر تأثيراً وهناك طاقات وإمكانات إسلامية متناثرة في عدد من المجتمعات الغربية تحتاج إلى أن تراجع نفسها وتعيد حساباتها لتكون أفضل أداء ونشاطا مما هي عليه الآن.

إن علينا في العالم الإسلامي، حكومات ومؤسسات وأفراداً أن نشجع المجتمعات الإسلامية الموجودة في الغرب على مزيد من الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي يعيشون فيها ليكونوا جزءا فاعلا من النسيج الفكري والاجتماعي والسياسي لتلك المجتمعات. وعلينا في العالم الإسلامي أن نساعدهم على ذلك ونبذل لهم ما نستطيعه من دعم وتأييد، وأن نسعى دوماً لحمايتهم وكف الأذى عنهم سواء أكان من الغرب أم من العالم الإسلامي. إن هؤلاء المسلمين هم طليعة التغيير في تلك المجتمعات وعليهم يقع العبء الأكبر من المسؤولية فعلينا أن نعمل على تقويتهم؛ لأن في تلك قوة لنا. وعلينا أن نساندهم لتعزيز وجودهم لأن في ذلك عزة لنا.

خامسا: أن نصوغ لنا خطابا إسلاميا جديدا لمخاطبة الغرب يحل محل الخطاب القديم. فلم يعد مستساغاً ولا مقبولا أن نخاطب الغرب بخطاب استعدائي يوغر الصدور بدلا من أن يقربها. إن خطابنا الإسلامي الجديد عليه أن يراعي خصائص الجماهير المستهدفة وظروفهم الفكرية والاجتماعية والسياسية وأن يتشبع بروح إيجابية فيقدم الإسلام للغرب بوصفه خياراً حضارياً يمكن أن يسهم في إثراء القيم الإنسانية التي يؤمن بها الغرب نفسه، وبوصفه تحدياً فكرياً جديراً بالدراسة والتأمل العقلي. وعلينا ألا نقدم الإسلام للغرب بوصفه منازعاً ومناطحاً إيديولوجيا له بل بوصفه رسالة هادية ورحمة للناس ومستودع علاج لكثير من مشكلات العالم.

إننا إذا ما قدمنا الإسلام بهذه الصورة المضيئة، وهي صورته الحقيقية التي أرادها الله تعالى له، فإننا سنكسب كثيراً حاضراً ومستقبلا، فلماذا لا نجرب ذلك ؟.

والله الموفق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية