‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون لبنانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شؤون لبنانية. إظهار كافة الرسائل

السبت، مايو 02، 2020

رسائل الحريري.. لباسيل و"حزب الله"!

لافتة هي التصريحات التي يسرّبها "تيار المستقبل" ورئيسه سعد الحريري للاعلاميين، والتي تتضمن رسائل تطال كل الافرقاء السياسيين في لبنان، وعلى رأسهم "حزب الله" والتيار "الوطني الحر" ليصل البعض منها الى "القوات" أيضا، الا أن المفارقة ان الحريري يعمد الى تحييد الحزب عن اي هجوم سياسي او اعلامي، الأمر الذي يشير الى أنه يسعى الى الحفاظ على شعرة معاوية والإبقاء على التواصل الودّي مع "حزب الله"، وهذا ما اعتبرته أوساط سياسية "خط رجعة" الى رئاسة الحكومة، التي لا تزال "بعين" الحريري للمرحلة المقبلة، سواء عبر تسوية اقليمية تعيد الوضع الاقتصادي الى ما كان عليه، او بعد لملمة الأزمة الحالية من خلال اجراءات قاسية غير شعبوية، وهذا ما يتطلّب منه مسافة صداقة مع الحزب أو على الأقل عدم خلق عداوات معه.

ولكن، وفي مقابل ذلك، فإن الحريري يقوم بتكثيف هجماته على "الوطني الحر" وتحديدا ضدّ رئيسه جبران باسيل، ما يوحي بأمرين؛ الاول هو حاجة الحريري الى خصم جدّي يستطيع من خلاله شدّ العصب الجماهيري ل "المستقبل"، والثاني أنه يتحضّر للعمل على استعادة رئاسة الحكومة بعد انتهاء مدة صلاحية "العهد"، حيث أن النفور القائم بين الطرفين سيشكّل عائقاً اساسيا امام عودته الى السراي، الأمر الذي يدركه الحريري جيدا.

ولعلّ اهم ما يقوم به الحريري هو محاولة دق إسفين بين "الوطني الحر" و"حزب الله"، إذ يسعى الى إظهار أن المشكلة الحقيقية في إعادة بناء الدولة تكمن في علّة استحكام باسيل بمفاصلها، ويحاول توجيه الرأي العام في هذا الاتجاه على وجه التحديد جاعلاً من باسيل عبئاً على الحزب في ظل الحراك الشعبي، ما قد يؤدي الى اشتباكات بين الفريقين على المستوى السياسي حول بعض العناوين الاصلاحية المرتبطة بالعمل الحكومي.

وبالعودة الى الرسائل التي يتعمّد الحريري تسريبها عبر مصادره، فإن التركيز على عدم رغبته في بناء جبهة معارضة للحكومة، يفسّر انه لا ينوي عقد تحالف جدّي مع "القوات اللبنانية" في ظلّ علاقته الجيدة الى حد ما مع الحزب "التقدمي الاشتراكي"، ما يبدو بحدّ ذاته رسالة مباشرة الى "القوات" تشي ما بين سطورها الى أن الودّ القديم لن يعود على الاطلاق حتى في أمسّ الحاجة لإقامة حلف قوي يحمي ظهر "المستقبل" للأيام المقبلة.

قرار ألمانيا ضد حزب الله.. هل يودي بالخطة الاقتصادية؟

تزامن إقرار الحكومة خطّتها الاقتصادية مع تصنف ألمانيا حزب الله، بأجهزته السياسية والعسكرية والاجتماعية ضمناً، منظمة إرهابية. تأخر التصنيف الألماني أشهراً.

بين أوروبا وأميركا
لذا لا بد من طرح علامة استفهام حول توقيت القرار: هل يحمل إشارة إلى لبنان، وحكومته على وجه التخصيص، حيال حزب الله؟ وهل تمثل ألمانيا توجهاً أوروبياً شاملاً، فيما تبقى فرنسا بعيدة عنه، لتظل صلاتها بإيران وحزبها اللبناني مفتوحة، حرصاً منها على استمرار التواصل مع هذه المنظومة؟
لكن، يبقى للقرار الألماني رمزيته الخاصة. فألمانيا هي الدولة التي كانت ترعى المفاوضات غير المباشرة بين الحزب وإسرائيل في عمليات تبادل الأسرى.
تأتي الخطوة الألمانية بعد ضغوط أميركية كبرى. والضغوط هذه ستنسحب على دول عديدة، تحت شعار محاصرة نشاط حزب الله المتوسع في أوروبا. فمن وجهة نظر الأميركيين يدير حزب الله شبكات هائلة لتبييض الأموال بين أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، فيما تسعى واشنطن إلى تطويقه ومحاصرته أكثر فأكثر.
لكن النظرة الأوروبية منقسمة حيال حزب الله. فبعض الدول والجهات في أوروبا تعتبر أن الضغط الأميركي عليها، في ما يتعلق بحزب الله، هدفه الوصول، على نحو غير مباشر، إلى تطبيع العلاقات الأوروبية الأميركية وتطابقها، بما يتناسب مع الشروط الأميركية حيال حزب الله. وفي نظر هؤلاء أن لحظة التطابق آتية عاجاً أم آجلاً، لا سيما بعد الانتخابات الأميركية.

المتاهة اللبنانيةويظل السؤال الأساسي: هل سينعكس الإجراء الألماني على لبنان الدولة والحكومة التي أعدت خطتها الاقتصادية؟ وذلك في وقت تعويل الحكومة على هذه الخطة لتكون عاملاً في إنقاذ علاقاتها الدولية، طمعاً منها بالحصول على مزيد من المساعدات.
فحكومة حسان دياب ومن يقفون وراءها، اقتنعوا أخيراً بالذهاب إلى صندوق النقد الدولي. وحسب المعلومات، كان المعنيون بإعداد الخطة الاقتصادية على تواصل دائم مع الجهات الدولية، للنقاش معها في بنود خطتهم وتفاصيلها، لعلّها تحظى بموافقة المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي.
لا يزال من المبكر الحديث عن مردود الخطة الاقتصادية. فهي تحاج إلى مزيد من النقاش مع الجهات الدولية. وهذا التفاوض قد يطول أشهراً. فالخطة في ذاتها تحتاج إلى إقرار جزء أساسي لبنودها، مثل إصدارها بقوانين في المجلس النيابي. وهذا يجعلها ساحة مناوشات سياسية معهودة ومعروفة ومجرّبة في لبنان. وقد تبدأ في اجتماع رؤساء الكتل النيابية الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا يوم الأربعاء المقبل.

عود إلى بدءلا تنفصل الخطة الاقتصادية التي قدّمتها الحكومة، عن مسار سياسي دولي وإقليمي طويل. شطر أساسي من النقاش التقني حول الخطّة، سيكون غلافاً لنقاشات سياسية عميقة وضمنية وعقيمة. ومن دون توفر تفاهم في هذه المداولات السياسية، لا يمكن للبنان أن يحصل على الحدّ الأدنى من المساعدات الدولية، التي تحتاج بدورها إلى تفاهمات سياسية دولية كبيرة.
فالشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي قاسية. أولها مراقبة دقيقة ودولية للمعابر الحدوية اللبنانية، الشرعية وغير الشرعية. ومراقبة المرافق الأساسية اللبنانية، ولا سيما المرافئ والمطار. وهذه شروط يضعها الأميركيون على الصندوق. وهم يعتبرونها ضرورية في إطار الضغط على حزب الله.
فهل سيقبل حزب الله بذلك؟
هذا المسار يحتاج إلى شد حبال ومناكفات لبنانية لا تنتهي. وهذا عود إلى بدء الأزمات اللبنانية، في وقت صيرورة انتظار بلورة توافق ما، محرقة للبنان وللبنانيين.

الخميس، مارس 12، 2020

الضاحية تجابه كورونا بالتمرد وبـ"المُسلِّم هو الله"

"هلموا إلى الفوضى واللامبالاة والاستهتار"، هذا هو الشعار الساري في ضاحية بيروت الجنوبية، منذ اللحظات الأولى لإعلان تشخيص أول حالة كورنا فيها. فمن يرتدي كمامة وقفازات ويتسلح بالمعقمات في "ضاحية هيهات منا الذلة"، يُتعامل معه كأنه مخلوق فضائي، ويتلقى وابلاً من الاستهزاء والسخرية. وهذا ما تعرضتُ له شخصياً، ويمكن أن يتعرض له كل من قرر وقاية نفسه وسواه من العدوى.

المُسَلِّم هو اللهفالحاجة الخمسينية استغربت ارتدائي قفازات طبية في كفيّ أثناء انتقائي حاجتي من الخضر، فأمطرتني بوابل كلامي: "بدك تقنعينا أنو الكفوف والكمامة بيحموا من المرض؟! هيدا كذب. عم يضحكوا علينا ليبيعونا هيك أشيا". ومن دون أن أحاول أقناعها بالتزام أي إجراء وقائي، بادرتني قائلة متعجبة: "بدك تقنعيني؟!". لم أستطع الرد أو الخوض في مغامرة إقناعها. فالحاجة ومثيلاتها متسلحات بالمقولة - الحكمة السائرة: "المُسَلِّم هو الله" وأمثالها. وقد يلزمهنّ سنوات لتقبل مفهوم الإقناع، وبأن سُبل الوقاية من كورونا يلزمها بالحد الأدنى الوعي والشك بأن الله وحده المسلم من كل شيئ، لاتباع إجراءات وإرشادات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
لن أدّعي بأنني جُلتُ الضاحية شارعاً شارعاً، وبأنني مررت في أزقتها المخفية والظاهرة. لكن جولتي التي بدأتها من البناية التي فيها منزلي، وجلت في شوارع منطقتي حارة حريك والغبيري، كفيلة بأن تختصر واقع الاستهتار الشعبي بفيروس كورونا، والذي من المؤسف أن انتشاره قد يكون مدوياً في الأسابيع المقبلة. وهي كفيلة أيضاً (جولتي) بأن تظهر غياب أجهزة الدولة عن تأمين حماية صحية وإرشادات وإجراءات ملزمة لأهالي ضاحية بيروت الجنوبية التي تواجه الوباء بإيمانها وتمردها المذهبيين.
الطابور المصطف أمام أحد أفران الغبيري، لصيته الذائع وتنوع منتوجاته وحلوياته، لاأحد منه يلتزم آداب السعال والعطس، ولا المسافة الآمنة، وحتى أدوات التعقيم التي وضعتها إدارة الفرن على صندوق المحاسبة، لا تعني شيئاً لأي من المصطفين في الطابور. والقُبلات والمصافحات بينهم على الغارب. ووصل حال بعض الزبائن إلى السخرية على الموظفين الذين يرتدون قفازات وكمامات: "كله رشًح بسيط، ليش معظمين الموضوع؟!". وطبعاً لأن "الزبون دائماً على حق"، لا يحق للموظف الإجابة والدفاع عن نفسه. ووفقاً لصاحب الفرن، الموظفون لديهم حق حماية أنفسهم: "فذرة وقاية أفضل من قنطار علاج".

سلامة الغذاء الدينيةأما الفوضى القاتلة فتتجلى في انعدام الحس الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية، كحال مدينة الألعاب الترفيهية للأطفال على طريق المطار، والتي تفتح أبوابها في عطل نهاية الأسبوع للأطفال وذويهم: "فالدنيا ربيع والجو بديع"، قالت إحدى النساء التي جلبت معها خادمتها لترعى الأولاد. وكأن تعطيل المدارس وقاية من تفشي الوباء، هو للاستجمام اليومي وليس للتقليل من الاختلاط.
وهذا يستدعي السؤال عن دور البلديات في مراقبة هذه الأماكن: النوادي الرياضية، ملاعب كرة القدم المنتشرة في الضاحية، ومحلات الميني ماركت والأفران ومدينة الملاهي طبعاً. فأن كان كُثر قد أجمعوا على أن بلديات الضاحية غائبة عن إجراءات التعقيم والتوعية، إلا أنها ملتزمة مراقبة "سلامة الغذاء" المتبعة منذ سنوات لغايات دينبة. وللتذكير فإن معظم بلديات الضاحية يديرها حزب الله.
لكن رئيس بلدية الغبيري معن الخليل يوضح لـ"المدن"، بأن البلدية تقوم بالمهام المطلوبة منها وملتزمة التعليمات التي صدرت عن وزارة السياحة والحكومة اللبنانية. وأبرزها مراقبة إقفال نوادي الرياضية وملاعب كرة القدم. وأوضح بأن بلدية الغبيري وزعت أدوات التعقيم على الإدارات العامة والمكتبات العامة الواقعة ضمن نطاقها. وأكد أن البلدية قامت بإلزام مدينة الألعاب الترفيهية بالإقفال وأبلغتها بقرار مساء الإثنين 9 آذار. ولفت الخليل إلى تعقيم دورالعبادة والمراكز الصحية كافة. وقال: "نحن نقوم بما علينا. لكن على المواطنين التعاون في مجال الوعي والوقاية".

النكران سيد الموقفالأخطر هو اعتبار كورونا "مؤامرة أميركية وغربية، لضرب شعوب المنطقة والمقاومة". وهذه "حقيقة فعلية" يلمسها من يعمل في الجسم الطبي. فقد روت فاتن لـ"المدن"، وهي صاحبة صيدلية في الضاحية، معاناتها اليومية منذ بدء الحديث عن كورونا. فقد جاءتها حالتان إلى الصيدلية، وتبعاً لسردهما وضعهما الصحي، تنطبق عليهما عوارض كورونا: الحرارة المرتفعة، احتكاكهم بقادمين من دول موبوءة، مما يستعدي التشخيص الفوري من الطبيب، والتوجه إلى المستشفى لحماية أنفسهم والآخرين. لكن وسائل ومحاولات الإقناع كلها باءت بالفشل، حيال عناد الشخصين وتردادهما أمثولة: "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". وتضيف فاتن: نعيش حالة رعب بسبب غياب الوعي الصحي والوقائي، والإستهتار في التعامل مع فيروس كورونا، بحجة: "شو وقفت عليّي؟!".
والحال نفسها في محلات الصيرفة وصالونات التجميل. قلة من العاملين فيها يتخذون تدابير الوقاية أو يلتزمون بها، وكذلك زبائن هذه المحال. فإلى متى المكابرة على كل شيئ، بذرائع دينية لا يقبلها العلم والعقل؟ وهل ستبقى حالة النكران التي يعيشها قسم كبير من سكان الضاحية سائدة في الأيام المقبلة؟

الجمعة، فبراير 07، 2020

القوى الأمنية خطفت الناشطين وعذّبتهم

عقدت "لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في لبنان" مؤتمراً صحافياً صباح يوم الخميس 6 شباط الحالي، فعرضت وقائع تعرّض المتظاهرين للتعذيب والملاحقة في أيام الانتفاضة.  وشدد المحامون على أن اعتداءات كثيرة على المتظاهرين، لم تحصل نتيجة غضب عناصر الأجهزة الأمنية وتعبها، على ما تشيع الأجهزة وتدّعي، بل كان هدفها التعذيب للحصول على معلومات، وللانتقام منهم وتخويفهم، كي لا يقدموا على التظاهر من جديد.
وأضاف المحامون أن بعض أعمال جهاز مكافحة الشغب اتخذت شكل التعذيب. إذ لم تكتف القوى الأمنية بإلقاء القبض على المتظاهرين، بل استمرت بالاعتداء عليهم بعد القبض عليهم.
وأشار المحامون إلى أن عناصر الجيش أفرطوا في استخدام القوة، خلال محاولاتهم فتح الطرق، خصوصاً في جل الديب والزوق وطرابلس. ولفتوا إلى أن مخابرات الجيش عملت على إلقاء القبض على المتظاهرين من طريق الخطف، أي اعتقالهم من وسط التظاهرات، ومنعهم لاحقاً من التواصل مع محامٍ أو حتى مع أهلهم.
وأوضح المحامون أن شرطة مجلس النواب خطفت أكثر من 20 متظاهراً بتنسيق واضح مع القوى الأمنية، ومارست أبشع أنواع العنف ضدهم داخل المجلس النيابي.

الأربعاء، يناير 29، 2020

دياب يبحث عن خطة لاستعادة الثقة في اقتصاد منهار

بيروت - قال رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب إنه طلب من الحكومة والقطاع المصرفي الأربعاء إعداد خطة لاستعادة الحد الأدنى من الثقة فيما تواجه البلاد أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في عقود.
وذكر بيان أنه في اجتماع لمناقشة الوضع المالي والاقتصادي، قال دياب إن الانطباع الأول الذي حصل عليه من المصرف المركزي وجمعية المصارف أنه لاتزال هناك سبل للخروج من الأزمة.
ولا يتوقع ان يخرج لبنان من النفق الذي وضع فيه بسبب اصرار حزب الله على الارتماء في احضان ايران ورهن مستقبل البلاد لماصلح اجنبية
ولا يتوقع ان تمد السعودية ودول الخليج التي ساعدت لبنان اقتصاديا لعقود يد العون للمساعدة في التخفيف من حدة أسوأ أزمة مالية تواجه بيروت منذ عشرات السنين، وذلك بعد تمادي حزب الله في فرض حكومة حسان دياب المتكونة من لون واحد يخدم أجندات طهران قبل الشعب اللبناني، الذي يطالب منذ منتصف أكتوبر الماضي في احتجاجات غير مسبوقة بحكومة تكنوقراط قادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي.
وقال مصدر إقليمي إن السعودية والإمارات لن تتدخلا لمساعدة لبنان المثقل بالديون بسبب نفوذ حزب الله. وكان لبنان قد ظل بلا حكومة فاعلة منذ الاحتجاجات التي دفعت رئيس الوزراء السابق سعد الحريري للاستقالة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكان الحريري من الشخصيات اللبنانية النادرة التي تحظى بدعم كبير من المؤسسة الدينية السنية في لبنان، كما خولت له علاقاته الدولية أن يكون السياسي الأبرز الذي يمكنه تخفيف الضغوط الخارجية على لبنان، فهو قادر على تفعيل المساعدات المالية التي تعد بها الدول الأساسية الكبرى من بينها دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات، كما المؤسسات الدولية وفي مقدمها البنك الدولي.
ولا يختلف الموقف الأميركي عن الموقف الخليجي، حيث كشفت مصادر دبلوماسية أميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وضعت حسان دياب أمام اختبار اثبات عدم تبعية حكومته لحزب الله أولا ثم مدى قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح والشفافية ومكافحة الفساد حتى تقرر إذا كان يستحق الإفراج عن أي مساعدات دولية.
وهذا الرفض الخارجي للتعامل مع حكومة يتحكم فيها حزب الله والتوجس من خططه لم يكن مختلفا عن الداخل، حيث كانت العزلة التي ظهر فيها دياب الاثنين وهو جالس في البرلمان لحضور جلسة مناقشة موازنة 2020، لافتة بعد أن قاطعت بعض الأحزاب الجلسة وجرى جدال حول دستوريتها.
وفعلا تم اقرار الموازنة بأكثرية 49 نائبا ومعارضة 13 وامتناع 8 عن التصويت؛ بحضور 70 نائبا من أصل 128 لكن ذلك لن يمنع من استمرار الازمة.
وتكمن المعادلة التي لا يمكن لحزب الله تحقيقها هي إقناع الشارع اللبناني الرافض لسياساته أولا بمشروعه الجدي لمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين فيه والشروع في اصلاحات اقتصادية واجتماعية تخدم مصالح اللبنانيين، قبل فرض إجراءات تقشف تشمل زيادة الضرائب وخفض الإنفاق والدعم الحكومي من أجل استعادة بعض الثقة بإمكانية إخراج الاقتصاد من شبح الانهيار.
ولبنان في خضم أزمة مالية واقتصادية ناجمة عن عقود من سوء الإدارة وفساد الدولة فضلا عن أزمة سيولة دفعت البنوك إلى فرض قيود غير قانونية على أموال المودعين وتراجع سعر الليرة.
ولم تقدم حكومة دياب بيانها الوزاري بعد ولم تنل الثقة ولم تعد أرقام الموازنة في وقت قال فيه مانحون أجانب إن أي دعم للبنان سيعتمد على تنفيذ إصلاحات طال انتظارها.
ولا تمتلك حكومة دياب رصيدا كافيا يمكنها من تمرير الاصلاحات والشروط الصعبة التي يجب عليها اتخاذها والتي تبدأ بتطبيق إجراءات حازمة لإقناع صندوق النقد الدولي بتقديم الجرعة الأولى من المساعدة من أجل الانتقال بعد ذلك إلى دق أبواب المانحين.
وخلال الأسبوعين الماضيين، شهدت بيروت وبشكل خاص محيط مجلس النواب في وسط العاصمة مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الأمنية أسفرت عن سقوط مئات الجرحى.
يذكر أن صندوق النقد أوصى لبنان من قبل باستهداف تحقيق فائض أولي لا يقل عن 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة في خفض الدين العام، الذي يعد حاليا من بين الأعلى في العالم.
كما يطالب الصندوق بتسريع زيادة الإيرادات عن طريق رفع ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الاستثناءات الممنوحة لفئات مثل اليخوت المسجلة في الخارج والديزل المستخدم في توليد الكهرباء ومركبات نقل السلع والأفراد.
ومن المطالب الرئيسية أيضا لصندوق النقد الدولي تعزيز محاربة الفساد عن طريق سن قوانين تغطي مجالات مثل الإثراء غير المشروع والإفصاح عن الأصول المملوكة للمسؤولين وتشكيل لجنة للتحقيق في قضايا الفساد وإحالتها إلى القضاء، وهي أول المطالب التي ينادي بها المحتجون منذ انطلاق المظاهرات.

الثلاثاء، يناير 28، 2020

بيروت.. تحولت الى ثكنة عسكرية

"إنها منطقة عسكرية". يقول عنصر قوى الأمن لصحافية كانت تغطي وقائع التحركات الاحتجاجية على أحد مداخل مجلس النواب في وسط بيروت. 
فالمنطقة تحولت فعلاً الى منطقة عسكرية. هي أشبه بـ"ثكنة عسكرية" بحسب وصف احد المغردين. تريد قوى الأمن الإثبات بأنها استطاعت استعادة هيبتها ودورها كأداة لمنع الشلل في المؤسسات، خلافاً للمرة السابقة حين لم تستطع الاجراءات أن تمكن النواب من الوصول الى المجلس لإقرار "قوانين إصلاحية".

فيديوهات عديدة انتشرت منذ صباح اليوم لهذه الحشود العسكرية المواكبة لانعقاد جلسة الموازنة. يحمل عنصر أمني فتاة وينقلها الى مكان آخر، ويتلقى الشتيمة: "عيب عليكم". وفي فيديو آخر، كان هو الذي يشتم الشابة التي تصوّر، وهي تقول لها أنه "بلا أخلاق". الناس في مكان، وقوى الأمن في مكان آخر. كانت تريد الإثبات انها قادرة على منع الاحتجاجات، وعلى عزل المنطقة عن تأثير التحركات، من غير أن تستخدم القوة المفرطة.

وزير حزب الله للصحة مثال للازدواجية.. والاضطراب الاجتماعي

على صورة وزير الصحة السابق جميل جبق، الذي أدهش زميلته في الحكومة السابقة مي شدياق لدى اكتشافها وزيراً لحزب الله يضع الكرافات ويصافح السيدات، يبدو وزير الصحة الخلف، البعلبكي حمد حسن، خارج صور شخصيات الحزب النمطية الملتزمة: كأنه رجل ليبرالي، زوجته غير محجبة، يصافح باليد، ويضع الكرافات.

إزدواجية الصورة والطموحفي "بروفايله" هذا يبدو حمد حسن أقرب إلى مواصفات "مدنية" عادية، منه إلى مواصفات رجال حزب الله أصحاب القيافة المعتبرة دينية. ولكن مظهر الوزير الجديد هذا يخفي وراءه ازدواجية يعيشها في حياته العامة. فمظهره الخارجي المختلف عن مظهر الشخصيات التي يختارها حزب الله لمواقع المسؤولية، يساعده في خرق الصورة النمطية لنوابه ووزرائه القدامى، من دون أن يعني ذلك أبداً خروجه عن عباءة الحزب.
فعلى رغم مؤهلاته العلمية كوزير للصحة، ليبدو الرجل المناسب في المكان المناسب، فهو لم يصل إلى منصبه، إلا بسبب ولائه المطلق لحزب الله، الذي ولّاه مناصب هي التي يعترف بمؤهلاته فيها: رئاسة بلدية بعلبك في الولاية السابقة، ورئاسة اتحاد بلديات بعلبك في ولايته الحالية. أما الوزارة فلم تكن يوماً في حسابات حسن، أو حتى طموحاته. فهو كان يتحضر لترؤس مجلس إنماء بعلبك الهرمل كحد أقصى، كأحد وعود الثنائي الشيعي الانتخابية لمساواة أهالي بعلبك بأهل الجنوب في الخدمات.
وحمد حسن لا يكسر لحزب الله كلمة. فالحزب يمون عليه حتى العظم. وفي سيرته الشخصية، يعرّف أنه رجل طموح، كثير الحركة، وصاحب مبادرة،  كلما وصل إلى منصب سعى إلى منصب أعلى.

تجاوزات وارتكابات عاديةودود المعشر، يبتعد عن الصدامات. وهذا ما يجعله رجل كل الظروف والمناسبات والمواقف " passe par tout": من بطانة حزب الله، وصديق لتيار المستقبل، ومرتبط بقوة بالأجهزة الأمنية والعسكرية.
يعرف حمد حسن من أين تؤكل الكتف. وقادر على الاستفادة من الظروف التي تحيط به، مهما كانت تناقضاتها شديدة. وساهمت الثورة ومناداتها بوزراء "تكنوقراط"، في جعل أمثال حمد حسن أفضل واجهة يمكن أن تقدمها أحزاب السلطة في هده المرحلة، وتسعى في تسويقها تلبية لرغبة الثوار.
وسيرة الرجل الشخصية تجعله مقبولاً لجمهور لحزب الله في بعلبك. بل يمكن أن يظهر بوصفه جائزة ترضية، تخفف النقمة التي خلفتها سقطة حزب الله في الانتخابات النيابية، عندما لم يسم أي شخصية بعلبكية في لائحته. وكادت هذه السقطة تُستخدم لإشعال نار ثورة بوجهه في بعلبك.
خريج الجامعات الروسية في علوم الصيدلة. ومتخصص في العلوم المخبرية، قبل امتلاكه مع زوجته مبنى مخالفاً، جعلاه مختبراً خاصاً للفحوص الطبية. وتستعمل زوجته، إبنة بدنايل ريم سليمان، شطراً منه مختبرات للتجميل النسائي.
اسمه متداول في مخالفات وارتكابات عدة يقال إنه أقدم عليها أثناء توليه رئاسة بلدية بعلبك. والأكيد أنه عمل على تطويع الظروف لمصلحته في هذه المخالفات التي جرت بالتواطؤ مع الأجهزة الرقابية التي يفترض أن تطبق القوانين والقرارات.
قيل إنه شيد مستوصفاً مخالفاً. لكن الحقيقة أنه إشترى المبنى المخالف وأنشأ فيه مستوصفه. وقيل إنه خرق القرار الصادر بمنع رخص البناء في بعلبك، بتشييده بناء كبيرا في محلة مار جرجس، لكنه برر المخالفة بموافقة القوى الأمنية التي غضت النظر عن شروعه بالبناء المخالف. وقيل إن شقيق زوجته استحصل على رخصة من البلدية التي كان يرأسها، لإقامة محطة وقود في منطقة سكنية. فيتبين أن منصبه البلدي لا يخوله منح مثل هذه الرخصة. وقد يكون شقيق زوجته استفاد من موقعه في السلطة للحصول على الإذن من المحافظة.
هو إذاً أقرب إلى شخصية المراوغ المتحايل منه إلى مرتكب المخالفات المباشرة. يتواطأ مع الظروف في معظم الأحيان. وهو جمع بين وظيفته أستاذاً متفرغاً في الجامعة اللبنانية ورئاسة البلدية. واستفاد من سابقة حصلت مع رئيس بلدية طرابلس. وساعدته الظروف بإدخال ولدين من أبنائه الأربع إلى كلية الطب في الجامعة اللبنانية من دون امتحان دخول. وذلك لمجرد أنه أستاذ متفرغ في كلية الصحة.

الشطارة والزئبقيةما يميز حمد حسن في المقابل، شطارته "الثقافية" التي تمنحه مقدرة على النقاش في مجتمع الولاءات والعصبيات المحلية. هذه الميزة الشكلانية تزوده بمواصفات تجعل منه واجهة للتشاطر والزئبقية وحب الظهور. وحزب الله يستغل هذه الشخصية لتسويق صورة يريدها لنفسه، وتظهره على غير حقيقته: حزباً حديدياً مغلقاً.
وحمد حسن هو رئيس البلدية الذي سمح بإقامة ساحة مريم في بعلبك، من دون أي معارضة. وعندما رفض حزب الله إنشاء "ساحة الوطن" للجيش، لم يتمكن إطلاقاً من كسر إرادة الحزب في المدينة.
نمط حياته، في المقابل، لا يشبه إطلاقا نمط حياة بيئة حزب الله. ويقول كثيرون إنه من الصعب جداً أن يتأقلم شخص مثله مع نمط عيش الحزب المتزمت اجتماعياً. وقد تكون هذه الميزة الإضافية مناسبة لشخصية وزير الصحة الجديد.
في اليوم الأول من تسلمه مهماته الوزارية، قام حمد حسن بزيارة مباغتة إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت. اللفتة مرحب بها. لكن من يزور حسن، لا ينقل عنه تفاؤلاً كبيراً بإمكانية إحداث تغيير في وزارته. فالتغيير والإصلاح يحتاج إلى الموارد. ولبنان عملياً بلد الفوضى والإفلاس. 

"موازنة" الأمر الواقع ستُغرقنا أكثر فأكثر.. والتكتم على الأرقام الكارثية

على وقع التظاهرات والإجراءات الأمنية المشددة، خارج "سور" قلعة مجلس النواب، نجح الأخير في تهريب  الموازنة العامة للعام 2020، متجاهلاً كافة العقبات القانونية والمخالفات الدستورية التي تشوب الجلسة، والتي وصفها البعض بالمهزلة، فيما رأى فيها البعض الآخر حلاً واقعياً وإن لم يكن مثالياً.
لا شك أن إقرار الموازنة العامة هو أكثر من ضرورة في الوقت الراهن، لاسيما ضمن مهلها الدستورية. لكن أن تقر بشكل مخالف، فقط بهدف تأمين التشريع لإنفاق حكومة جديدة لم يطلع وزرائها على الموازنة، التي أعلن رئيسهم تبنّيها. فذلك يوحي بتمرير صفقة ما، والاستمرار بالتكتم على حقيقة الأرقام المالية "الكارثية". ووفق مصدر مصرفي، فإن هذه الموازنة "لا مفر من إقرارها عاجلاً. لكنها ستُغرقنا أكثر فأكثر".

أرقام الموازنةتقدّر الإيرادات العامة في موازنة 2020 بنحو 13395 مليار ليرة (نحو 8.9 مليار دولار)، بانخفاض بلغ 6491 مليار ليرة (4.3 مليار دولار). أما النفقات الإجمالية فتبلغ نحو 18232 مليار ليرة (12.1 مليار دولار)، بينها نفقات إلزامية لا يمكن خفضها، تبلغ 14454 مليار (9.6 مليار دولار) وترتبط بخدمة الدين العام والرواتب والأجور والمنافع الإجتماعية. وبإضافة الموازنات الملحقة، تقدّر النفقات بنحو 20393 مليار ليرة (13.59 مليار دولار) بانخفاض بلغ 802 مليار ليرة (0.53 مليار دولار).
هذه الأرقام لن تكون نهائية. لا، بل مشكوك بصحتها، وفق مصدر مالي مسؤول في حديث إلى "المدن". فكافة الأرقام ترتبط بما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية لاسيما لجهة التضخم والإنكماش الاقتصادي، وما يمكن أن يرافقها من تراجع في العائدات والجباية وغيرها...
وحسب الأرقام المذكورة أعلاه، مع الأخذ بالاعتبار سلفة الكهرباء 1500 مليار ليرة (1 مليار دولار)، يقدّر العجز الرسمي في موازنة 2020 بنسبة 7.09 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي GDP، الذي قدّرته الموازنة بنحو 89298 مليار ليرة (59.5 مليار دولار) مع احتساب معدّل التضخّم 2.8 في المئة عام 2019، ونسبة الدين العام على الناتج المحلي بنسبة 151 في المئة.
موازنة 2020 بأرقامها المذكورة يعتبرها العديد من الخبراء غير دقيقة. لا، بل "منفوخة" لجهة الإيرادات. في حين يرى المصدر المالي أن إقرار الموازنة عاجلاً، يبقى الخيار الأكثر إلحاحاً مهما كان شكلها. وعلى الرغم من أن الحكومة مُلزمة على الاستمرار بالإستدانة لسد العجز، يبقى إقرارها هو الحل الواقعي والعملي. لكنه غير المثالي ولا مفر منه.
وفي عملية وصفها رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان بـ"التجميلية"، في حين يصفها آخرون بـ"الترقيع" والهروب إلى الأمام، جرى تفاهم مع مصرف لبنان بإجراء معالجة شكلية لنحو 4500 مليار ليرة ينتهي مفعولها بانتهاء العام 2020، ليعود هذا المبلغ ويظهر في مشروع موازنة العام 2021.
ويُضاف ذلك إلى إجراء آخر مؤقت يرتبط بالمصارف، وهو فرض ضريبة استثنائية على حجم أعمالها لسنة واحدة فقط عن العام 2020 بنسبة 2 في المئة. وتقدّر إيراداتها ما بين 500 و600 مليار ليرة.

إجراءات تطال المواطنينورد في موازنة 2020 العديد من البنود التي تمس حياة ومعيشة المواطنين بشكل مباشر، أبرزها إقرار تجميد وتعليق الإجراءات الناجمة عن التعثر في سداد القروض السكنية حتى نهاية شهر حزيران 2020، أي 6 أشهر من تاريخ نشر الموازنة، وما يسري على القروض السكنية، يسري على القروض الصناعية والزراعية.
كما جرى تمديد مهل جباية الرسوم والمستحقات الضريبية على أنواعها الواردة في موازنة 2020 حتى نهاية شهر حزيران 2020، تماشياً مع الظروف القاسية التي يعيشها المواطن اللبناني.
وحسب الموازنة، أقر تقسيط تعويضات الصرف على مدى ثلاث سنوات. وهو يؤكد اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام.
وتضمنت الموازنة بنداً يقضي بتحويل إيرادات شركتي الخليوي مباشرة إلى الخزينة العامة وليس الى وزارة الإتصالات، كذلك تحويل إيرادات مرفأ بيروت إلى الخزينة مباشرة.
وجرى إقرار رفع قيمة الضمان على الودائع المشمولة بضمانة مؤسسة ضمان الودائع المصرفية من 5 ملايين إلى 75 مليون ليرة.
وتم إقرار سداد كافة الخدمات والرسوم والضرائب المستحقة إلى الدولة أو أي من الشركات التابعة لها بالليرة اللبنانية حصراً.

الاثنين، يناير 27، 2020

برلمان لبنان يقر موازنة 2020 وسط مواجهات الأمن مع المحتجين

بيروت - أقر البرلمان اللبناني الاثنين موازنة 2020، وسط إجراءات أمنية مشددة واحتجاجات تخللتها مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين في محيط مجلس النواب وسط العاصمة بيروت.
وأقر البرلمان الموازنة بأكثرية 49 نائبا ومعارضة 13 وامتناع 8 عن التصويت؛ بحضور 70 نائبا من أصل 128.
وكان وزير المالية علي خليل قد وقع في سبتمبر/أيلول الماضي موازنة 2020 ورفعها للأمانة العامة لمجلس الوزراء لمناقشتها، قبل أن تندلع الاحتجاجات في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فيما لم ينجح المجلس بتمريرها.
وذكر خليل حينها أن "نسبة العجز في موازنة 2020 أقل من موازنة 2019"، دون تقديم أرقام. وكانت موازنة 2019 استهدفت خفض العجز إلى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 11.1 بالمئة في 2018.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل عجز الموازنة اللبنانية حوالي 9.75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 وهو ما يفوق استهداف الحكومة.
وقال رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب في وقت سابق إن "حكومته لن تعرقل موازنة 2020 التي أعدتها حكومة سعد الحريري المستقيلة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكان من المتوقع أن تستمر فترة مناقشة موازنة 2020 الاثنين والثلاثاء خلال فترتين صباحية ومسائية، إلا أن رئيس البرلمان نبيه بري اقتصر المدة لأسباب أمنية.
وفي وقت سابق الاثنين أعلن الصليب الأحمر اللبناني إصابة 27 شخصا خلال اشتباكات بين متظاهرين والأمن اللبناني في محيط البرلمان؛ حيث احتشد المحتجون في محاولة منهم لمنع انعقاد جلسة مناقشة الموازنة العامة لعام 2020.
وأقفلت القوى الأمنية جميع المداخل والطرقات المؤدية إلى البرلمان في بيروت؛ حيث مكان انعقاد مناقشة قانون الموازنة العامة للسنة الجارية.
وجدد المحتجون اللبنانيون الاثنين رفضهم لحكومة دياب، التي أعلنها الثلاثاء الماضي، ويعتبرونها حكومة سياسية مقنعة باختصاصيين تابعين للأحزاب.
ويطالب المحتجون بحكومة اختصاصيين مستقلين قادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.
كما يطالبون بانتخابات برلمانية مبكرة واستقلال القضاء ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.

الخميس، يناير 23، 2020

هادلي غامبل مُحاوِرة باسيل: متعة السَّلخ الناعم

المذيعة هادلي غامبل خلال المقابلة مع باسيل
مَن لم يشاهد، اليوم، مقابلة جبران باسيل مع الإعلامية في شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، هادلي غامبل، على هامش مشاركته في منتدى دافوس، فإنه لم يرَ شيئاً. المقابلة، بالفعل، درس في مواجهة السياسيين وفي الإعداد لحوارات من العيار الثقيل، درس في العمل الإعلامي الممتع والمسلي والرصين في آن معاً. درس صحافي، أولاً في التمكّن من الموضوع وحيثياته وتفاصيله والنقاش الدائر حوله، وجمع هذا كله مع ظُرف وسرعة بديهة وأناقة اللؤم.

قد يقول قائل إنها ليست المرة الأولى التي يستجلب فيها باسيل، الإحراج للبنان. لكن الحق أنه لم يُحرِج إلا نفسه، ومن بعده عمّه وتياره السياسي. وليس جديداً أن يتحوّل الرجل إلى مصدر استهزاء في مواقع التواصل، التي ضجّت اليوم بالحديث والتهكّم على مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث شارك في جلستي حوار، الأولى ناقشت الأوضاع في سوريا، والثانية تناولت شؤون الشرق الأوسط، بموازاة لقائه كبار قادة المنطقة وبعض المسؤولين الغربيين.

ولطالما أحاط باسيل نفسه بهالة من الحصانة، وفرض إيقاعه على محاوريه أو من يتوجه إليهم بالكلام، سواء في مقابلاته المتلفزة أو في الحوارات التي استضافته. فيما بدت المقابلة التي أجرتها معه هادلي غامبل، مباغتة بالنسبة إليه تماماً، حيث اعتبر مغردون أنّ الصحافية استطاعت "نتف ريشه وإعادته لحجمه الطبيعي"، إذ إنه اعتاد على الظهور في المنابر الإعلامية في لبنان كالطاووس المزهو بصورته وانتفاخ حجمه.

وحملت الجلسة التي أدراتها غامبل عنوان "عودة عدم الاستقرار العربي"، واستهلتها بسؤال لجميع الحاضرين في القاعة حول فرص نجاح الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب، قبل أن تتوجه إلى باسيل بالسؤال: "كيف وصلت إلى دافوس"، ليجيبها: "جئت على نفقتي الخاصة. أعلم أن الشائعات والأكاذيب تنتشر حول هذه القضايا، وأنا اعتدت على ذلك، لكن هذه هي الحقيقة، على نفقتي الخاصة".

لكن غامبل عاودت السؤال: "رواتب الوزراء اللبنانيين تقارب 5 آلاف دولار، كيف أمكنك استئجار طائرة (خاصة)؟"، فأجاب باسيل أن "الرحلة لم تكلف الخزانة اللبنانية ليرة واحدة"، وأضاف: "مُنح لي (المبلغ)، دُعيت إلى هنا...". فقاطعته غامبل متهكمة: "ليتني أتمتع أنا أيضاً بهذا النوع من الأصدقاء". وتابع باسيل: "أكدتُ لهم أنني لن أكون وزيراً للخارجية في تاريخ انعقاد المنتدى، لكنّهم أصرّوا على الدعوة"، و"أنا سعيد لكوني هنا، ولم أرد تفويت فرصة الحضور وتمثيل بلدي والفرص التي يقدمها". وقد قاطعته غامبل لاحقاً أيضاً، حين قال طلب مني رئيس الجمهورية تمثيله، فأوضحت: "أي والد زوجتك".

بدت غامبل، إضافة إلى معرفتها العميقة بالوضع الاقتصادي والسياسي اللبناني، ومعنى حكومة "حزب الله" في ميزان العلاقة مع الولايات المتحدة والدول العربية، بدت جاهزة للدفع قدماً بوجهة نظر معارضي باسيل، وتحميله، مع الحكومات المتتالية مسؤولية الأزمة اللبنانية الراهنة. وقد فعلت غامبل ذلك، من دون أن تكسر معايير مهنتها كصحافية ومحاوِرة، علاوة على الكثير من خفة الدم والحضور على الشاشة.. الخفّة التي من الواضح أنها انعكست على باسيل عبئاً ثقيلاً مع كل سؤال، خصوصاً لدى إشراكها ضيوفها الآخرين من خبراء ومسؤولين.
لم يُعفَ باسيل من كل الملفات، تدمير البيئة والكهرباء والفساد والسياسات المالية.. ولما لجأ باسيل إلى حجته المعروفة "لم نكن موافقين على السياسات المالية ولم نستطع تغيير شيء.."، عاجلته غامبل: "ظللتم عاجزين ورافضين لوقت طويل كمسؤولين". ولم تغب غامبل عن مقولة باسيل الجوفاء العام الماضي بأنه يستطيع تعليم بريطانيا وأميركا كيف يديرون بلداً من دون موازنة، فذكّرته بها كطشت ماء بارد سكبته على رأس الرجل: "بوريس جونسون انتُخب بشكل لافت، ودونالد ترامب، إن وافقته أم خالفته، خلق اقتصاداً رهيباً في الولايات المتحدة.. فماذا لديك أنت لتعلمهما؟!". إنها المعلّمة، تعظ تلميذاً أخطأ، وهي تستحق، وهو لم يجد مفراً من هذا الدور الذي وضعته فيه، فاستحقه عن جدارة.
 وأتى سؤال غامبل، بعدما أثار حضور باسيل منتدى دافوس غضباً واسعاً بين اللبنانيين، الذين أعلنوا أن "باسيل لا يمثلهم"، الأمر الذي استدعى رداً من باسيل قائلاً إنه "يرفض تعميم تهم الفساد عليه"، وأنه "السياسي الوحيد في لبنان الذي كشف بيانات حسابه، ولم يجرؤ أحد على فعل هذا".

وكانت غامبل قد أعلنت عشية انعقاد المنتدى أنها ستواجه باسيل وستحمله مسؤولية ما يحصل في لبنان، مشيرة إلى أنها تلقت عدداً كبيراً من الرسائل الرافضة لأن يمثّل باسيل لبنان في مؤتمر دافوس، باعتباره "جزءاً من الحكومة التي عزّزت الفساد في ظلّ استمرار الإحتجاجات ومسلسل العنف ضدّ المتظاهرين، والذي لم تتم الإضاءة عليه في الإعلام الدولي".

وقالت وقتها "أطمئن اللبنانيين أنّه في هذا الوقت الحساس بالنسبة لهم، وكوني صحافية في شبكة CNBC، أنّني سأفعل ذلك، وأنا أحب لبنان ولديّ أصدقاء هناك، إنّني سأحمل جبران باسيل مسؤولية الكثير مما يحدث اليوم في لبنان".

ونالت أسئلة غامبل لباسيل تأييداً واسعاً في مواقع التواصل، حيث وصفها كثيرون بـ"البطلة" و"الملكة"، فيما تناقل آخرون لقطات لتعابير وجهها حديث باسيل وإجابته على أسئلتها، مرفقين إياها بتعليق "الصور تقول كل شيء"، إذ بدت غامبل ممتعضة حيناً وهازئة في أحيان أخرى.

الجلسة الأولى للحكومة: "نحن أمام كارثة"

عقدت الحكومة الجديدة أوّل جلسة لها في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد ان التقطت الصورة التذكارية في حديقة القصر.
وعقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة حسان دياب قبيل بدء الجلسة..
وقبل مغادرته قصر بعبدا، قال بري للصحافيين: "أنتو مش متفائلين أما أنا متفائل".
وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء، توجه الرئيس عون إلى الوزراء الجدد، قائلا: "مهمتكم دقيقة وعليكم اكتساب ثقة اللبنانيين والعمل لتحقيق الأهداف التي يتطلعون إليها سواء بالنسبة إلى المطالب الحياتية التي تحتاج إلى تحقيق، أو الأوضاع الاقتصادية التي تردت نتيجة تراكمها على مدى سنوات طويلة". وشدد على ضرورة العمل لمعالجة الأوضاع الاقتصادية واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات اللبنانية، والعمل على طمأنة اللبنانيين غلى مستقبلهم. وقال: "لقد سبق أن أعددنا خطة اقتصادية وإصلاحات مالية سيقع على عاتق الحكومة تطبيقها أو تعديلها عند الضرورة". ودعا إلى "عقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء، لإنجاز جداول الأعمال وتعويض ما فاتنا خلال الأسابيع الماضية".
من جانبه، قال حسان دياب في جلسة مجلس الوزراء: نحن أمام مازق مالي اقتصادي، في الواقع، نحن أمام كارثة تحتاج الى وقت طويل للحل، وانا على يقين ان كلاً من الوزراء يعي هذا الأمر. وأضاف متوجهاً للجيش والقوى الأمنية: للتعامل بحكمة مع الاحتجاجات والتفريق بين التظاهرات السلمية والشغب.واعتبر ان هذه حكومة انقاذ وطني وليست حكومة طرف أو فئة أو فريق. وعلينا التعامل بحكمة مع الناس وهمومها، إضافة إلى متابعة مطالبهم والعمل للتخفيف عنهم. ودعا إلى تقديم صورة مختلفة في هذه الحكومة للعمل الوزاري، قائلا ان اللجنة المشكلة من قبل مجلس الوزراء الجديد ستعقد أول اجتماع لها في السراي الكبير.
وكان مجلس الوزراء شكّل لجنة إعداد البيان الوزاري، برئاسة دياب وعضوية نائب رئيس الحكومة، ووزراء: المالية والخارجية والعدل والاقتصاد والبيئة والتنمية الإدارية، والإعلام، الشباب والرياضة، والاتصالات والصناعة والشؤون الاجتماعية.
واعتبر وزير الصناعة الجديد عماد حب الله أن صرخة الصناعيين محقة، وقال بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء: "إذا لم نقم بالمناسب في القطاع الصناعي فلن يكون هناك نهضة اقتصادية".
وعلّق وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى بعد انتهاء الجلسة الأولى للحكومة في قصر بعبدا على الفيديو المتداول عن اطلاق الرصاص ابتهاجاً بتوزيره قائلا: "بوجودكم انشالله بتتغير الثقافة". وكان انتشر فيديو اطلاق رصاص في بلدة تمنين مسقط رأس مرتضى ابتهاجا بتوزيره.
وأكد وزير الصحة حمد حسن من قصر بعبدا بعد جلسة لاحكومة الاولى أنه "الفيديو المتداول له مقتطع ومجتزأ ولا يعبر عن وجهة نظرنا ونحن مع الحراك الإيجابي". وقال: "عبّرت عن خوفي من تحول الحراك من رمادي غلى رمادي قاتم إلى أسود واتحاد بلديات بعلبك الذي انتمي له قدم للحراك خيمة لتقيهم من المطر ولحماية الحراك النموذجي".
وقال وزير الطاقة ريمون غجر بعد الجلسة: سأسعى إلى أن آتي بالكهرباء ولكنني لن اعد ولن أحدد وقتاً.

مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان: الإصلاح ونزع السلاح

بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، تحث مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الحكومة الجديدة على الإسراع في اعتماد بيان وزاري مع مجموعة التدابير والإصلاحات الجذرية وذات المصداقية والشاملة، القادرة على تلبية طلبات الشعب اللبناني. وسيكون التطبيق السريع والحاسم أمراً أساسياً لوقف وعكس عدد من الأزمات المتفاقمة التي يوجهها البلد وأبنائه.
تذكيراً ببيان مجموعة الدعم الدولية الصادر في 11 كانون الأول 2019 والذي رسم خارطة طريق للمضي قدماً في إصلاحات فورية وطويلة الأمد، تماشياً مع التزامات لبنان السابقة، فإن مجموعة الدعم الدولية تشجع الحكومة الجديدة على المضي قدماً في مثل هذه الإصلاحات اللازمة، لوقف تدهور الوضع الاقتصادي، واستعادة التوازن النقدي والاستقرار المالي، ومعالجة أوجه القصور الهيكلية الراسخة في الاقتصاد اللبناني. في ظل غياب الاصلاح، سيظل اقتصاد لبنان وسكانه يعتمدون على التمويل الخارجي مما يجعلهم عرضة لمصاعب متزايدة.
تشجع مجموعة الدعم الدولية السلطات اللبنانية على اتخاذ الاجراءات الحاسمة اللازمة لاستعادة استقرار واستدامة نموذج التمويل للقطاع المالي، بما في ذلك من خلال التبني الفوري لموازنة فعالة لعام 2020، وتنفيذ خطة إصلاح الكهرباء، وإصلاح المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة، وإقرار وتطبيق قوانين فعالة للمشتريات الحكومية.
إستجابةً لمطالب الشعب اللبناني والحاجة إلى استعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد، نحث السلطات كذلك على مكافحة الفساد والتهرب الضريبي، بما في ذلك من خلال تبني وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وقانون هيئة مكافحة الفساد، ودعم استقلالية القضاء، وغيرها من التدابير لترسيخ الشفافية والمحاسبة وتعزيز الحكم الرشيد.
تؤكد مجموعة الدعم الدولية على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي.
وتكرر مجموعة الدعم الدولية دعمها القوي للبنان وشعبه، لاستقراره وأمنه وسلامة اراضيه وسيادته واستقلاله السياسي وفقاً لقرارات مجلس الأمن 1701 (2006)، 1680 (2006)، 1559 (2004)، 2433 (2018)، 2485 (2019)، بالإضافة إلى قرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة وبيانات رئيس مجلس الأمن حول الوضع في لبنان.
تدعو مجموعة الدعم الدولية جميع الأطراف اللبنانية إلى تطبيق سياسة ملموسة للنأي بالنفس عن النزاعات الخارجية، كأولوية مهمة، على النحو المنصوص عليه في الإعلانات السابقة وبالأخص إعلان بعبدا لعام 2012. وتذكر بأهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والالتزامات السابقة التي تتطلب نزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك أسلحة أو سلطة في لبنان سوى تلك التابعة للدولة اللبنانية. وتذكر مجموعة الدعم الدولية بأن القوات المسلحة اللبنانية هي القوات المسلحة الشرعية الوحيدة للبنان، بناءً على ما تضمنه الدستور اللبناني واتفاق الطائف.
تعيد مجموعة الدعم الدولية التأكيد على استعدادها لدعم لبنان الملتزم بالإصلاحات عبر تنفيذ مجموعة شاملة من الإجراءات. إذ بمجرد تطبيق الإجراءات المذكورة أعلاه ستبدأ عملية استعادة الثقة بالاقتصاد من قبل اللبنانيين والمجتمع الدولي مما سيسهل استدامة الدعم الدولي.
وتدعو مجموعة الدعم الدولية المجتمع الدولي، بما فيه المنظمات الدولية، إلى ضمان الدعم المستمر للبنان في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية والانسانية التي تواجه البلاد.
هذا وتضم مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان كل من الأمم المتحدة وحكومات الصين وفرنسا وألمانيا وايطاليا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية مع الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية. تم اطلاقها في أيلول 2013 من قبل أمين عام الامم المتحدة والرئيس السابق ميشال سليمان من أجل حشد الدعم والمساعدة لاستقرار لبنان وسيادته ومؤسسات دولته وتحديداً من أجل تشجيع الدعم للجيش اللبناني واللاجئين السوريين في لبنان والمجتمعات اللبنانية المضيفة والبرامج الحكومية والخدمات العامة التي تأثرت بالأزمة السورية.

السبت، يناير 18، 2020

مَن يصدّق حزب الله بعد اليوم؟

مَن يصدّق حزب الله بعد اليوم؟ نصرالله في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية للتحدث عن سليماني
 
حين أبّن السيّد حسن نصرالله، الجنرال قاسم سليماني، مرّةً تلو مرّة، بدا كالمذبوح. كلمات الرجل، الذي يشهد له خصومه قبل أصدقائه بالهالة الكاريزميّة وطول الباع في الخطابة، كانت تنشطر حين تخرج من فمه، فيذهب مناخها الخطابيّ في اتّجاه وتذهب معانيها في اتّجاه آخر. في اللغة العربيّة، ثمّة ارتباط لفظيّ بين «اللغة» و«اللغو». لكنّ الغريب هو أنّ انبثاق اللفظتين من رحم لغويّ واحد يؤسّس لمفارقة جذريّة. فاللغو، الذي هو صنو اللغة، هو أيضاً نقيضها، لأنّ اللغة تصبح لغةً على قدر ما تنقل المعنى وتصير وعاءً له فيما يحيلنا اللغو إلى غياب المعنى، إلى كلام «لا يُحصل منه على فائدة ولا نفع» كما تفيدنا المعاجم.
طبعاً كلام الأمين العامّ لحزب الله، لم يكن خالياً من المعنى. لكنّه كان أقرب إلى اللغو بالنظر إلى ما تضمّنه من إطناب في «رثاء» الجنرال سليماني وكأنّه واحد من أصدقاء الله الخلصاء. يضاف إلى ذلك ما ابتدعه من مرافعة عن نظام الملالي يمتزج فيها المضمون المتأرجح بين الوجدانيّات والإيديولوجيا بدفاع مثقوب عن سلطة تبدّت كلّ عورات نظامها الثيوقراطيّ في مدّة زمنيّة قياسيّة: من تصيّد قاسم سليماني لقمةً سائغةً على يد الأميركيّين، مروراً بردّ إيرانيّ كرتونيّ على الضربة الموجعة، وصولاً إلى إسقاط طائرة مدنيّة محمّلة بالركاب بسبب «خطأ» عسكريّ تبعه تجدّد التظاهرات في عقر دار جمهوريّة التوكيل الإلهيّ. لا شكّ في أنّ المشهد الإيرانيّ اليوم يعكس ضعفاً بنيويّاً بمقدار ما تسعى السلطة المتحكّمة فيه إلى ترسيخ سلطتها عبر القمع والتورّم الإيديولوجيّ والتعامي عن وجع الناس. لكنّ المنافحة التي طالع بها الأمين العامّ جمهوره تومئ إلى ما هو أكثر فداحةً من الضعف، إذ تشي بقلق عميق من انهيار المنظومة برمّتها رغم تراكم السلاح وشدّ الوتر المذهبيّ وفائض الشباب المستعدّ للاستشهاد. ولعلّ هذا القلق هو ما جعل من تأبين نصرالله لسليمانيّ مقطوعةً خطابيّةً ميلودراميّةً أقرب في مضمونها إلى تشتّت المعنى، وتالياً إلى اللغو، منها إلى التماسك العقليّ المقنع الذي تمتاز به خطب السيّد في العادة.
لكنّ هناك مقترباً آخر يوحي بفرضيّة اللغو هذه. فالخطاب، أيّ خطاب، مهما كان متماسكاً من الناحية المنطقيّة، يتحوّل إلى كلام أجوف إذا افتقد الصدقيّة. هنا تكمن ربّما الثغرة الكبرى في موقف حزب الله وكلام أمينه العامّ. لقد أعلن هذا الحزب بعد الانتخابات النيابيّة أنّه سيقبض على ناصية محاربة الفساد، وأنّ قضيّة استئصال الفاسدين هي بالنسبة إليه قضيّة «جهاديّة».  غير أن هذا الخطاب لم يتخطَّ إلى الآن حدّ التغرغر اللفظيّ والبهلوانيّات الاستعراضيّة التي لم تعد تقنع أحداً. فالحزب لا يبدو اليوم أقلّ تشبّثاً بدوره في حراسة الجوع عبر حمايته لمنظومة سلطويّة ينخرها الفساد والتعفّن. وكلّ المؤشّرات تدلّ على أنّه ما زال يسعى إلى استعادة نموذج ما قبل انتفاضة 17 تشرين ونفث الحياة فيه من جديد، ولو بتعديلات طفيفة لا تغيّر في جوهره. إنّ هذا الانفصام بين الخطاب والفعل في سلوك حزب الله هو ما بات يفكّك صدقيّة أيّ كلام يصدر عن أمينه العام ويجعل الكثيرين يهزّون رؤوسهم شزراً حيال الخطط التي أطلقها بتطهير المنطقة من الحضور العسكريّ الأميركيّ، لا سيّما بعد الردّ الإيرانيّ الدونكيشوتيّ على تصفية الجنرال المغدور. لقد تزعزعت ثقة الناس الذين كانوا يتعاطفون في الماضي مع حزب الله رغم تزايد عدد الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة في مستودعاته. فحيال الوعود بمحاربة الفساد التي أُطلقت وبقيت قبض ريح، من يصدّق بعد اليوم السيّد حسن نصرالله؟

أسباب تعثّر الحكومة بالتفصيل: ماذا يحدث بين برّي وباسيل

أسباب تعثّر الحكومة بالتفصيل: ماذا يحدث بين برّي وباسيل كل طرف يزرع لغماً أمام الآخرين (مجلس النواب)
تعثرت عملية تشكيل الحكومة. ومن حيث لا يحتسب الجميع، طفت بعض العقبات التي أعاقت ولادة الحكومة ما بين بعد ظهر الخميس أو بعد ظهر الجمعة. وبعد أن كانت الأنظار تتجه إلى عين التينة، واللقاء الذي جمع الرئيس المكلف حسان دياب بالرئيس نبيه بري، للاتفاق على الصيغة النهائية للحكومة.. حتى برزت الخلافات بغتة. اقترح برّي رفع عدد الحكومة من 18 إلى 24 وزيراً، وذلك "لضمان أكبر تمثيل لمختلف القوى"، وعلى نحو يتم الالتفاف فيه على استحواذ الوزير جبران باسيل على ثمانية وزراء، بين حصة التيار الوطني الحرّ ورئيس الجمهورية.

المردة وإرسلانلم تتأخر العقبات الأخرى بالظهور. فجاء موقف تيار المردة أنه "لا يريد المشاركة في الحكومة إلا بكرامة"، بعدما تبين له أن الحصة الأكبر في هذه التركيبة تعود للوزير جبران باسيل. فطالب فرنجية أن تكون حصة المردة وزيرين. وهو يتوافق على هذا المطلب مع برّي، الذي يريد أيضاً تحسين موقعه في المعادلة الحكومية، كما يحرص على رفع عدد الوزراء في الحكومة ليضمن تمثيلاً بوزير ثان للدروز يرضي من خلاله بشكل أو بآخر وليد جنبلاط. طبعاً، طلال ارسلان ينتظر عند كل تشكيلة حكومية اللحظة الأخيرة ليرفع فيها سقف مواقفه، ويدّعي المطالبة بحصة أكبر للدروز أو بالحصول على حقيبة أساسية.
من جهته، يرفض دياب رفع عدد الوزراء إلى 24، ويوافق على جعل الحكومة مؤلفة من 20 وزيراً. لكن ذلك سيخلق مشكلة لدى بعض الطوائف، فزيادة وزير درزي مقابل وزير كاثوليكي، ستؤدي إلى تغيير في التركيبة، وهناك طوائف أخرى ستطالب بالمزيد من التمثيل. ما يعني خلق مشكلة بنيوية لكل الحكومة. فيتم البحث عن كيفية إبقاء التركيبة ذاتها، ولكن من خلال تغيير بعض الأسماء أو تبديل بعض الحقائب.

الثلث المعطل.. مجدداً ومن بين الإشكاليات التي كبحت إعلان الحكومة، عدم الاتفاق على اسم نائب رئيس الحكومة، الذي يفضله رئيس الجمهورية، فيما رئيس مجلس النواب يفضل أن تتولى المنصب أمل حداد كإسم يوافق عليه الجميع. أيضاً، يتمسك باسيل بتسمية القومي السوري أيمن حداد لوزارة الاقتصاد، هناك من يعارض هذا التوجه. وثمة من يختصر المشكلة كلها، بوصفها أنها مشكلة حصول باسيل على الثلث المعطل. فهو الذي أبدى استعداداً للتنازل عن هذا الثلث خلال لقائه برّي، عاد في الساعات الأخيرة وتراجع عنه، وهو ما دفع برّي إلى إعادة رفع سقف شروطه.
في المقابل، وفي إطار عملية استبدال الأسماء، أشارت مصادر متابعة إلى أن دياب اقترح استبدال إسم طلال اللادقي لوزارة الداخلية، باسم العميد المتقاعد محمد فهمي، وهو الذي كان رئيساً للأمن العسكري في عهد اميل لحود. طرح دياب لاستبدال اللادقي بفهمي، يعود إلى حسابات تقنية، تتعلق بأن اللادقي قد غيّر مذهبه من سنّي إلى شيعي، لدوافع تتعلق بالتوريث لبناته الثلاث، ما قد يحدث إشكالية في الحكومة، باعتبار أن الداخلية من حصة السنة.

مراقبة التحويلات المالية: قرار متأخر عمداً؟

طلبت هيئة التحقيق الخاصة - مكتب مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان- من كل المصارف العاملة في لبنان، وعلى مسؤوليتها، وخلال مهلة أقصاها 31-01-2020، إعادة دراسة الحسابات المفتوحة لديها للـ Politically Exposed Persons وفقاً للتعريف المعتمد في البند (أولاً) الفقرة (ب) من المادة 9 من التعميم رقم 83 (نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الأرهاب)، التي جرت عليها تحاويل إلى خارج لبنان، وذلك عن الفترة الممتدة بين 17-10-2019 وحتى 31-12-2019 لاسيما لجهة تحديد مصدر الأموال المودعة فيها، وإفادة الهيئة في حال وجود أي شبهة على الحسابات.
وكان لافتاً أن تعميم مصرف لبنان المذكور فرض على المصارف مراقبة العمليات المالية إبتداء 17 تشرين الأول، وليس منذ بداية العام 2019، علماً أن تهريب الأموال إلى الخارج بدأ منذ بداية العام، وليس منذ بداية ثورة 17 تشرين الأول.

وكان معهد التمويل الدولي قد أكد في وقت سابق أن المصارف اللبنانية عانت من انخفاض إجمالي في ودائعها بمقدار 10 مليارات دولار منذ شهر آب الماضي. وإن دل ذلك على شيء فيدل على أن قرار مصرف لبنان بمراقبة التحويلات المالية ليس جدياّ.

الأحد، يناير 12، 2020

حزب الله استورد المازوت عبر مؤسسة الكهرباء و هرَّبَه إلى سوريا

لم تهدأ مفاعيل التسريبات التي انتشرت حول زيادة كميات استيراد المازوت لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، بين العامين 2018 و2019. فحسب ما يتم تداوله، استوردت المؤسسة نحو 4 مليون و445 ألف طن مازوت، منذ بداية العام 2019 حتى شهر تشرين الأول منه، أي بنسبة 378 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2018. وتبلغ كلفة الكمية المستوردة، نحو 2 مليار و149 مليون دولار.
مؤسسة كهرباء لبنان نفت وجود أي زيادة في الكمية المستوردة، موضحة أن ما يظهر وكأنه زيادة، ليس سوى ورود تسجيل كميات مستوردة في سنوات سابقة، على البيانات العائدة للعام 2019!!

غير أن تبرير المؤسسة لم يلقَ آذاناً صاغية، ولا يبدو مقنعاً. إذ كشفت مصادر في مؤسسة الكهرباء أن وزارة الطاقة استوردت كميات من المازوت، باسم المؤسسة، لكن لصالح حزب الله الذي نقل الكميات إلى سوريا، وكسب بذلك أموالاً طائلة حُفِظَت في سوريا في أحد المصارف التابعة للتيار الوطني الحر.

مصادر أخرى في وزارة الطاقة، تؤكد لـ"المدن، عدم دقة تبريرات مؤسسة الكهرباء، ذلك أن "الجمارك تصدر بياناتها دورياً، بحسب وقت خروج البضاعة من المرفأ، ولا تصدر بيانات مجمّعة عن بضائع خارجة في أوقات سابقة. كما أن المازوت في المرفأ يُوضع في خزانات، ويبقى بحكم الموجود خارج البلاد، لحين حصول صاحب الصهريج على إذن بإخراج المازوت، بعد اتمام كافة الاجراءات القانونية المطلوبة، وبالتالي تُبيِّن جداول الجمارك، فوراً، الكميات الخارجة من المرفأ، ولا داعي لإصدار بيانات عن سنوات سابقة". ولا تستبعد المصادر عملية تهريب المازوت إلى سوريا. ومن ناحية أخرى، وعبر هذا التهريب "تكون قد هُرِّبَت كميات من الدولارات من لبنان إلى سوريا، بواسطة شراء المازوت".

لم تظهر حتى اللحظة أي بيانات وأدلة قطعية حول استيراد كميات من المازوت وتهريبها إلى سوريا، لكن لا شيء مستبعد في بلد فقد مصداقيته، وباتت قطاعاته مشرّعة أمام الأعمال غير القانونية، من الكهرباء إلى المصارف... وغيرها.

إيران تحذّر نصرالله من عملية اغتيال.. واستنفار أمني بنيويورك

يطرح مقتل قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، عدة أسئلة محورية تتعلق بحدود رد حزب الله على عملية الاغتيال، وبمستقبل التأثير الأميركي والإيراني في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية التوتر المتصاعد، واتباع واشنطن سياسة الاغتيالات لتحسين شروط المفاوضات، بينما يدق الرئيس الأميركي دونالد ترامب طبول الحرب، متوعداً إيران إذا أضرت بالمصالح الأميركية.

تحذير لنصر اللهيفتخر الرئيس الأميركي بأنه لا يمكن التنبؤ بخطواته. ويرى ذلك عامل قوة، وينتقد كثيرون في الولايات المتحدة حقيقة أنه لا توجد استراتيجية حقيقية أو إطار عمل مشترك. لذلك يتم اتخاذ القرارات التكتيكية من الفراغ، أو تكون غير مرتبطة بأهداف الأمن القومي الأميركية الأوسع.
وانطلاقاً من خطوات تصعيدية قد يقدم عليها ترامب في مقبل الأيام، أشارت القناة 13 الإسرائيلية، إلى أن إيران حذرت أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، من أنه قد يكون الهدف التالي للولايات المتحدة. ونصحته بتعزيز الإجراءات الأمنية بعد أن قتلت الولايات المتحدة الجنرال الإيراني قاسم سليماني في 3 كانون الثاني الجاري.
كما زعم تقرير القناة الإسرائيلية أن إسرائيل نظرت مراراً وتكراراً في قتل سليماني منذ عام 2011، وسنحت لها العديد من الفرص للقيام بذلك. لكنها لم تتصرف، بسبب المخاوف من الرد الانتقامي من إيران وحزب الله.  
وتعليقاً على التقرير، أشار يوآف غالانت، وهو عسكري سابق وسياسي إسرائيلي يمثل حزب الليكود، إلى أن الشخصية الأبرز المتبقية على لائحة الاغتيالات الأميركية في الشرق الأوسط بعد أبو بكر البغدادي وقاسم سليماني، هي بلا شك نصر الله. وبالتالي فإن تقييم إيران الحالي من البديهي أن يشير إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر.

الرد في أميركا اللاتينية؟يعتقد الأميركيون أن الرد الإيراني ليس سوى الدفعة الأولى من الحساب. ويفترضون أن حزب الله سيقوم بعمل انتقامي قد تكون ساحته أميركا اللاتينية. وفي هذا السياق، قالت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية، أن الخبراء والساسة في الولايات المتحدة، لطالما أصدروا تحذيرات بشأن حزب الله، وغيره من التنظيمات، التي تشكل تهديداً خطيراً في أميركا اللاتينية.
واكتسبت مهمة تقييم المخاطر الحالية، حسب الصحيفة، طابعاً ملحّاً جديداً هذا الأسبوع، عندما تعهدت إيران بالانتقام لمقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وقد علق إيمانويل أوتولنغي، وهو زميل في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، بالقول: "لن أتفاجأ إذا وقع هجوم في أميركا اللاتينية، إذ أن مستوى التهديد ارتفع بشكل واضح".
المخاوف بشأن انتقام حزب الله في أميركا اللاتينية لها أسس تاريخية؛ فبدعم من إيران، يُعتقد أنه نفذ تفجيرين داميين في الأرجنتين في تسعينات القرن الماضي، استهدفا مركز الجالية اليهودية والسفارة الإسرائيلية، وأسفرا عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة المئات.

تهديد مبالغ فيهيجادل بعض الخبراء، كما تشير الصحيفة، بأن هذه التحذيرات مبالغ فيها. ويقولون إن الحزب ليس له هيكل منظم في أميركا الجنوبية. ومن المحتمل أنه لا يملك القدرة على شن هجمات كبيرة. كما يضيفون أن الحزب قد يشارك في عمليات تهريب أو غسيل أموال بالمنطقة، لكن كثيراً من الناس الذين وجهت إليهم اتهامات تتعلق بمثل تلك الأنشطة يبدون كمجرمين ساذجين، وأن الاشتباه بصلتهم بالإرهاب ترجع بسبب أصولهم الشرق أوسطية.
من جهته، قال فرناندو برانكولي، الأستاذ بجامعة ريودي جانيرو الفيدرالية، للصحيفة، إن حزب الله قد يستخدم هذه المنطقة على نطاق ضيق في غسيل الأموال، لكن التهديد الحالي الذي يتداول في وسائل الإعلام الأميركية مبالغ فيه.

استنفار في نيويوركبدوره، نقل معهد "أتلانتيك كاونسيل" الأميركي، عن مسؤوليّن سابقيّن في قسم الاستخبارات في إدارة شرطة نيويورك، مكلفيّن بتقييم احتمال قيام إيران وحزب الله بالانتقام في مدينة نيويورك، قولهما بأن هناك سبباً مهماً لليقظة الشديدة في المدينة الأميركية.
في عام 2017، قال نيكولاس راسموسن، المدير السابق للمركز القومي الأميركي لمكافحة الإرهاب، أن الحزب اللبناني مصمم على إدخال الأراضي الأميركية في صلب معركته العسكرية والسياسية. لذلك يرى المعهد، بأن الأجهزة الاستخباراتية تأخذ بعد اغتيال سليماني هذا الأمر على محمل الجد.
إن ما يثير المخاوف الأمنية في مدينة نيويورك هو ثلاثة عمليات اعتقال حديثة ومنفصلة لـ"عملاء حزب الله" في المدينة. هذه الاعتقالات التي قامت بها شرطة نيويورك وفرقة العمل المشتركة المعنية بالإرهاب، كانت مرتبطة بمنظمة الأمن الخارجي التابعة لحزب الله، واعتقل فيها على التوالي: علي كوراني الذي جمع معلومات حول أهداف محتملة داخل الولايات المتحدة، وسامر الدبق الذي تلقى تدريبات على التكتيكات العسكرية الأساسية، والتعامل مع مختلف أساليب الأسلحة والمراقبة، وأليكسي صعب الذي خدم كضابط في حزب الله وأجرى مراقبة للمواقع، كاستعداد لهجمات مستقبلية محتملة ضد الولايات المتحدة.

رمز القوة الأميركيةيعتبر الحزب، حسب المعهد، مدينة نيويورك هدفاً مميزاً للهجمات الإرهابية المحتملة، حيث يُنظر إليها على أنها الرمز النهائي للقوة الأميركية. والأهم من ذلك، هناك تشابه ملحوظ بين مدينة نيويورك والعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. حيث يوجد في المدينتين تجمعات سكانية لبنانية شيعية كبيرة، يمكن للخلايا النائمة أن تتوغل فيها، كما أن وجود بعثة إيران للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يسمح لمسؤولي وزارة الاستخبارات الإيرانية بالعيش والعمل في نيويورك بغطاء دبلوماسي رسمي.
ويقول المعهد أنه بين عاميّ 2002 و 2010، اكتشفت شرطة نيويورك والسلطات الفيدرالية ما لا يقل عن ستة حوادث تورط فيها موظفون دبلوماسيون إيرانيون، تم تقييمهم على أنهم يقومون باستطلاع عدائي في المدينة.
مع وضع كل هذا في الاعتبار، وكذلك التحقيقات السابقة في شعبة الاستخبارات في شرطة نيويورك، يجزم المعهد نقلاً عن معلومات موثوقة أن تهديد حزب الله بالانتقام في مدينة نيويورك يشكل تهديداً حقيقياً يجب التعامل معه بيقظة شديدة. خصوصاً أن نصر الله،  كان قد صرح بأنه سيواصل السير على طريق قاسم سليماني، ودعا ناشطي حزب الله على الصعيد العالمي إلى تنفيذ "العقوبة المناسبة"، مشيراً إلى أن هذا سيكون مسؤولية ومهمة كل مقاتلي المقاومة في جميع أنحاء العالم.

الأحد، يناير 05، 2020

حسن نصرالله: القصاص العادل لسليماني هو استهداف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة

اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأحد أن الجيش الأميركي قتل قاسم سليماني وهو من سيدفع الثمن. وأضاف نصرالله أن "القصاص العادل هو الوجود العسكري الامريكي في المنطقة والقواعد العسكرية الأمريكية وكل ضابط وجندي أمريكي في منطقتنا". ولكنه شدد على ضرورة عدم المس بالمدنيين الأمريكيين.

ودعا نصرالله الشعب العراقي الى طرد كل الجنود الأميركيين من العراق. وقال نصرالله: "أيها الشعب العراقي الأبي، أضعف الإيمان بالرد على جريمة قتل قاسم سليماني هو إخراج القوات الأميركية من العراق وتحرير العراق من الاحتلال الجديد".
واعتبر أن مقتل سليماني يمثل "بداية مرحلة جديدة" في تاريخ الشرق الأوسط.
وفي إشارة لليوم الذي قتل فيه سليماني قال نصر الله إنه "تاريخ فاصل بين مرحلتين في المنطقة... هو بداية مراحلة جديدة وتاريخ جديد ليس لإيران أو العراق وإنما للمنطقة كلها".

الأربعاء، ديسمبر 25، 2019

لن أترأس أي حكومة يكون فيها باسيل

قال سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية السابق إن “الحكومة المقبلة ستكون حكومة الوزير جبران باسيل، ولن أترأس أي حكومة يكون فيها باسيل”.
وأضاف الحريري “لا يمكن ان أعمل مع من يهاجمني على الدوام وبيربحني جميلة”، بحسب ما نقلت شبكة “إم تي في” اللبنانية.
وتابع “لم ألتقِ الرئيس المكلّف قبل يوم واحد من تكليفه كما أشيع إنما قبل أسبوع في إطار المشاورات التي كنت أجريها”.
واستكمل متحدثا عن باسيل، “”يروح يدبّر حالو، إلا إذا اعتدل هو ورئيس الجمهورية”.
وأضاف الحريري “الرئيس نبيه بري يعلم أنني لا ألعب بالنار إنما تعوّدت على إطفائها ولست نادما على الإطلاق”.
وأوضح “لا أقبل بشيطنة السنة واتهامهم بسرقة البلد ولم أسمّ الرئيس المكلّف ولا تغطية له ولا ثقة إذا اقتضى الأمر”.
وكان رئيس الوزراء اللبناني المكلف حسان دياب، وعد بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة خلال فترة لا تتجاوز 6 أسابيع، معربا عن اعتقاده بأن تحظى حكومة كهذه بدعم أمريكي.

السبت، نوفمبر 30، 2019

من الذي يقصم ظهر الآخر في لبنان

أعلن رئيس الحكومة المستقيل في لبنان سعد الحريري أنه لا يريد تكليفاً بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، ونصح رئيس الجمهورية بالدعوة لاستشاراتٍ نيابية مُلزمة حسب الدستور تؤدي لتكليف أحدٍ غيره بذلك. وقد حدث ذلك بعد أربعين يوماً ونيف على نزول الشباب للشارع في مختلف مناطق لبنان. وحدث بعد مضي ثلاثين يوماً وزيادة على استقالة سعد الحريري استجابة لمطالب الشارع كما قال. ومنذ ذلك الحين أقبلت سائر الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة الحالية على التفاوض مع الحريري من أجل إعادة تكليفه بالتناصف في الشروط والموجبات. ونقاط القوة لديهم: أنه كان شريكاً لهم في التسوية قبل ثلاث سنوات، وشكّل معهم حكومتين، =«ويسواهم ما يسواه»، كما يقول اللبنانيون، وأنّ رئيس الجمهورية لن يدعو لاستشاراتٍ نيابية حسب الدستور إلاّ بعد الاتفاق مع سعد على التشكيلة، وأخيراً أنهم يستطيعون التحرش بالحراك الشبابي الذي تعاطف معه سعد واستقال، لكي يقنعوه بقبول مطالبهم في التشكيل، بل وقبول التكليف بعد أن دخل في وعيهم أخيراً أنّ الرجل قد لا يريد فعلاً ترؤس الحكومة الثالثة للعهد الميمون!كانت صدمتهم الأولى معه أنه استقال رغم إنذار حسن نصر الله له في خطابين علنيين بعدم الاستقالة أو ينزل أنصاره للشارع، كما فعلوا أخيراً. ومع ذلك، ولأنهم اعتبروا أن الحريري لم يكن يعني ما قال، عندما يقول إنه لا يقبل أن يترأس إلا حكومة مستقلة مكونة من اختصاصيين؛ فإنّ جبران باسيل أتى إليه وساومه على أحد مخرجين: إما حكومة مختلطة من تكنوقراط وسياسيين، وفيها سعد وجبران، أو حكومة ليس فيها سعد ولا جبران ويدعمها سعد الحريري. وبعد باسيل جاء إليه الخليلان: حسين خليل وعلي حسن خليل، وتفاوضا معه على حكومة سمياها: تكنو - سياسية ليس فيها جبران، ولكن فيها قليل من السياسيين، وكثرة من التكنوقراط. وما وافق سعد أيضاً، مما أدى إلى غضب الرئيس بري منه وكان ما يزال داعماً له. إنما عندها بدأوا يفاوضونه على آخر يقبله سعد من السنة، فظهر اسم محمد الصفدي الذي كان سعد موافقاً عليه، لكنّ رؤساء الحكومة السابقين عارضوه، وكذلك حراك الشارع فانسحب الرجل. وعندما بدا أنه لا أحد غير سعد يمكنه أن يجمع بين تأييد الشارع، وتأييد شركاء لبنان في المجتمع الدولي، عادوا إليه بشروط الحد الأدنى: 4 سياسيين، و16 من التكنوقراط، دون أن يحظى ذلك بموافقته. وعندما بدا أنه لن يصل معهم إلى شيء، وأن الأزمة تتفاقم مالاً واقتصاداً ومصارف وشركات، خرج إلى العلن، وقال إنّ الآخرين لا يدركون خطورة الوضع، وإنهم في حالة إنكار، وهو لا يستطيع تشكيل حكومة في ظروف الأزمة، والثورة لا تلبي مطالب الشباب؛ ولذلك يعلن اعتزاله عمليات تشكيل الحكومة، ويطلب من الرئيس ومجلس النواب تكليف أحدٍ غيره!لماذا أصرَّ الحريري على حكومة اختصاصيين، ولماذا أصرَّ الآخرون على المشاركة ولم يقبلوا الابتعاد قليلاً؟ سرت عدة شائعات بشأن صلابة سعد الحريري مؤخراً، فقال بعض المتحزبين إنّ السبب أن الدوليين أصرّوا عليه أن يعزل «حزب الله» عن الحكومة، وأن يعزل الفاسدين المعروفين أو النافرين. ونفى الدوليون ذلك، الفرنسيون والبريطانيون، وتحدث الرئيس الأميركي إلى الرئيس عون عشية ذكرى الاستقلال، واستحثه على تشكيل حكومة جديدة بسرعة. وصدرت توصيتان من مجلس الأمن. وأعلنت جهات استشارية دولية خفض الدرجة الائتمانية لمصارف لبنانية كبيرة. وكل هذه الجهات اتفقت على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة تستجيب لتطلعات الشباب. وعندما تشاور الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون بباريس بشأن لبنان ما اختلف خطابهم، وكذلك الأمر مع المبعوث البريطاني إلى بيروت. وكل هذه الجهات تحبذ رئاسة سعد الحريري، لكنّ الأهمّ عندها تشكيل حكومة مقبولة من الشباب، وتبعث على الثقة لدى المجتمع الدولي. أما السفير الروسي في لبنان فقال إنّ روسيا كانت مع لبنان وما تزال! وهكذا باستثناء أنّ الحريري يريد حكومة اختصاصيين خالصة، فكل الجهات تريده أن يبقى في رئاسة الحكومة. فلماذا لا يبقى ولو بنصف شروطٍ كما كان يفعل طوال السنوات الثلاث الماضية؟ هذا هو الأمر. فقد عانى الرجل معاناة شديدة من الوزير باسيل، وكان يعتمد على رئيس الجمهورية باعتباره حكماً!فلنعدُ إلى الطرف الآخر. نصر الله شديد الارتباك نتيجة ما يحصل في إيران والعراق ولبنان. وهو يفضّل الإبقاء على الوضع الراهن في لبنان. وقد تبين له بعد استقالة الحريري أن ذلك غير ممكن. وهو لا يريد بأي ثمنٍ الانكشاف بالبقاء خارج الحكومة، ولذا إن لم يكن مع الحريري فخارج الحريري. وعنده شخصيات سنية، لكنّ أحداً منها لا يتمتع بالصدقية لا مع الجمهور الثائر ولا مع المجتمع الدولي. أما الذي وضعه صعبٌ فعلاً فالعهد وجبران باسيل، وقد انهارت شعبيتهم لدى المسيحيين، وما بقي لهم غير «حزب الله». ولذا فتصور بقائهم خارج الحكومة وهم أكبر كتلة في المجلس النيابي المنتخب قبل عامٍ ونصف، أمرٌ شديد الهول!ماذا يحصل الآن؟ ما يئس الكل من الحريري، وبخاصة الجمهور السني. لكنّ الرئيس و«حزب الله» الآن مضطران للذهاب نحو غيره. الرئيس قد يعلن عن بدء الاستشارات هذا الأسبوع، ويمكن في الاستشارات أن يحصل واحد على تأييد 65 أو 66 نائباً من أنصار عون ونصر الله، لكنه لن يستطيع التشكيل، لأن الحريري وحليفيه الجديدين - القديمين جعجع وجنبلاط لن يشاركوا. وحكومة اللون الواحد لن تنجح لا بالداخل ولا بالخارج. إنما الغالب ألا يحصل أحدٌ على الأكثرية، وتبقى الحكومة الحالية المشلولة: حكومة تصريف الأعمال!يقول الدوليون والجهات المالية العالمية (البنك الدولي، وصندوق النقد، والمؤسسات الاستشارية) إنّ لأزمة لبنان الاقتصادية والمالية مساراً مستقلاً، وسواء تشكلت الحكومة أم لم تتشكل، فالأمور سائرة إلى انهيار محتَّم. وكل الناس مرعوبون على حساباتهم، والتجار على تحويلاتهم. وما من أحدٍ عنده خطة لوقف الانهيار، ولا لإحداث النمو.سعد الحريري اعتذر. والمظاهرات مستمرة. والأسواق جامدة. والثنائي الشيعي بدأ يتحرش بالمتظاهرين. والإنذارات بالإفلاس والانهيار تتولى على مسامع المسؤولين وأبصارهم دون بصائرهم. ولا حديث لأهل التيار الوطني الحر إلاّ عن الفساد قبل ثلاثين عاماً، أما هم فبريئون براءة الذئب من دم يوسف. فمن الذي قلب للآخر ظهر المجنّ؟ الحريري عليهم، أم هم على الحريري، أم الحراك على الجميع؟!تكاثرت الظباء على خراشٍفما يدري خراشٌ ما يصيدُ
رضوان السيد

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية