‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل

الأحد، مايو 19، 2019

تفاصيل عملية سافوي

تفاصيل عملية الشهيد أبو يوسف النجار (مجموعات تل الربيع) 6 أذار 1975 القيادة العامة لقوات الثورة الفلسطينية قوات العاصفة كما يرويها اللواء الركن : كايد يوسف 

 من خلال موقعين:

 أ- قائد كتيبة الشهيد أبو يوسف النجار من عام 1974 ولغاية 1979 ب- أربعة أبطال من شهداء عملية سافوي من كتيبة الشهيد ابو يوسف النجار بداية في حياة الأمم والشعوب وألأفراد تمر مواقف تغدو ذكريات ومسيرة الحياة هي تعاقب أجيال منها الخالدات وأن أمة لاتقرأ تاريخ نضالاتهاالمعمدة بدماء الشهداء هي أمة لاتستحق الحياة.
 هناك كثير من الشعوب تنقب في التاريخ حتى تجد لها شهيدا تتغني به وفلسطين هي شعب الشهداء ومن هنا جاءت عملية تحرير جثامين 91 شهيدا من شهداء مقابر الأرقام في الثلاثين من شهر أيار2012 ومنهم جثامين شهداء عملية سافوي البطولية وشهداء العمليات الفدائية الذين رسموا بدمائهم تاريخ النضال الفلسطيني.
 أن دماء الشهداء هي التي عبدت الطريق لأعتراف العالم بشرعية نضال شعبنا أن تحرير جثامين الشهداء وعودتهم الى أهليهم وشعبهم هو جزء يسير من الوفاء لدمائهم الزكية التي قدموها في سبيل تحرير وطنهم وشعبنا الفلسطني في كل أماكن تواجده يوجه تحية أكبار للرئيس ابو مازن للجهود المضنية التي بذلها ولوزير الشؤون المدنية حسين الشيخ التي حررت جثامين الشهداء وعودتهم الى اهاليهم وشعبهم. عملية سافوي: ونظرا لأهميتها التاريخية وبعد مرور سبعة وثلاثين عاما نستطيع القول أن العملية البطولية التي قامت بها حركة فتح وحدة الشهيد ابو يوسف النجار مجموعات تل الربيع – يافا.
 شكلت هذه العملية من حيث تخطيطها وأختيار زمانها ومكانها وتنفيذها وحجمها وفعاليتها ونتائجها شكلت في ذلك الزمان بداية مرحلة جديدة من الصراع الفلسطيني (الفدائي )– الأسرائيلي - والتي أطلق عليها مرحلة سافوي. 


الوضع السياسي قبل تنفيذ عملية الشهيد أبو يوسف النجار [ عملية سافوي]

بعد النجاح الكبير الذي حققته منظمة التحرير الفلسطينية بعد عام 1973 وحصولها على الأعتراف الدولي والشرعية العربية في عام 1974شرعية عربية بأعتبارها ممثلا شرعيا للفلسطينيين في قمة الرباط عام 1974 بعدها بدأ كيسنجر وزير خارجية أمريكيا في ذلك الوقت العمل لشطب منظمة التحرير الفلسطينية وقال في حينها [وداعا لمنظمة التحرير الفلسطينية ] أعتمد كيسنجر سياسة الخطوة – خطوة لأعادة ترتيب المنطقة ولحل النزاع بين العرب وأسرائيل وكانت أتفاقيات فك الأشتباك على الجبهتين المصرية – السورية عامي 1974-1975 وكان في أسرائيل حكومة برئاسة أسحق رابين ووزير الدفاع شمعون بيرس ومردخاي غور رئيس ألأركان وجد قادة الكيان الصهيوني فرصة من زيادة عدوانهم وأعتداءاتهم برا وجوا ضد الشعب الفلسطيني واللبناني داخل فلسطين وخارجها وشهدت الساحة اللبنانية معارك يومية وقصف يومي للمخيمات والقرىوالمدن اللبنانية وكذلك القتل اليومي لشعبنا الفلسطيني في الداخل. كان الرد من قائد الثورة الفلسطينية الشهيد القائد ابو عمار والشهيد القائد ابو جهاد هو تصعيد المقاومة ضد العدو الصهيوني وتعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية ومقاومة مشروع كيسنجر لشطب منظمة التحرير الفلسطينية ومقاومة مشروع الحكم الذاتي. 

وكانت المناسبة للذكرى ألأولى لأستشهاد القادة الثلاثة 10-4-1973: 1- الشهيد أبو يوسف النجار 2- كمال عدوان 3- كما ناصر.  كانت البدايات عند الشهيد ابو جهاد كثيرة ومتجددة وهو المتجدد دوما في جهاده ونضاله ضد العدو الصهيوني لا يرى صعوبة في الأنطلاق ولا يتوقف باكيا على أطلال ..ولا يأخذ من الذكرى الا ما يساعده على العمل والفعل ولا يحب أن تكون ذكرى الشهداء الثلاثة باردة تذك بمناسبة أو مهرجان .. وأنما كان يريدها دائما أن تكون دافعا للثأر.  والمعروف عن الشهيد ابو جهاد في كل توجيهاته للمقاتلين والفدائيين قبل أنطلاقهم في عملياتهم ضد العدو الصهيوني ولقاءلته مع أبناء شعبه أنه كان دائما يبدأ بالتاريخ ( بالذكرى ) لينتقل بسرعة عجيبة الى الفعل الواجب عمله في هذه الذكرى ,,, ودائما كان ينقب عن التاريخ وعن علامات تؤكد على الثأر من العدو ... وعن فعاليات وعمليات فدائية جريئة في عمق العدو تؤدي الى النجاح في التنفيذ وعندما خطط طيلة عام كامل من تاريخ 10 -4- 1973 للثأر للشهداء ابو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر وأختار شهر أذار لذكرياته المجيدة منها معركة الكرامة الخالدة في 21- 3-1968 . 

كل هذه الذكريات أجتمعت في ذهن القائد الشهيد أبو جهاد ومن هنا جاء الأصرار على أن تكون عملية الشهيد ابو يوسف النجار مجموعات تل الربيع ومن هنا جاءت عملية سافوي في هذا السياق. نقف اليوم بعد مرور سبعة وثلاثين عاما عل عملية سافوي وتحرير جثامين الشهداء في 30-5-2012. 

 أننا في مناسبة تحرير جثامين الشهدا لا نملك الا أن نحني هاماتنا أجلالا وأكراما لهؤلاء الشهداء الفدائيين ونزجي تحياتنا الى كل من ساهم في تحرير الأسرى الأبطال وتحرير جثامين الشهداء الأبرار الذين عادوا الى أهليهم وشعبهم وتراب فلسطين مجبولا بدمائهم الزكية وجثامينهم ملفوفة بعلم فلسطين وغدا بأذن الله سيم تحرير أسرانا الأبطال من زنازين الأحتلال وتحرر جثامين شهدائنا من مقابر الأرقام الصهيونية.

 هذه العملية التي خطط لها الشهيدالقائدابو عمار والشهيد القائد أبو جهاد والتي أشرف شخصيا على التنفيذ لها وأختيار رجالها الأبطال وأشرف على التدريب والتجهيز لها القائد الشهيد ابو جهاد الوزير ويساعده في ذلك الوقت الشهيد القائد أبوالوليد سعد صايل يساعده القائد الشهيد عز الدين الشريف ومشاركة أربعة أبطال بمعرفة الشهيد ابو الوليد وعز الدين الشريف ( بعد أن تركا قيادة قوات اليرموك أثر الخلافات في القوات في تلك المرحلة وعملا في القطاع الغربي ) والقائد الشهيد عزمي الزغير وكايد يوسف وذلك بحكم موقعهما ومشاركة أربعة أبطال من كتيبة الشهيد ابو يوسف النجار وكانت مواقعها في منطقة صور ومخيم الرشيدية ومخيم البص ومنطقة القاسمية. 

 كان الرد من حركة فتح وحينما تتحرك فتح تتحرك الأرض الفلسطينية ويتحرك التاريخ الفلسطيني .. وتتحرك الجغرافيا الفلسطينية أيضا وتحرك التاريخ يوم الأربعاء الساعة السابعة مساء يوم السادس من أذار 1975 تحركت وحدة الشهيد أبو يوسف النجار وقامت بالأقتحام الفلسطيني التاريخي للعاصمة السياسية والعسكرية للأحتلال الأسرائيلي- تل أبيب. شهداء عملية سافوي وكل شهدائنا كما قالها الشهيد الرمز ابو عمار وقالها الرئيس القائد ابومازن في الجمعية العامة للامم المتحدة قالوا [ أن الحرب تبدأ في فلسطين ...وأن السلم يبدأ في فلسطين ] وقالوا [ يعرف الفلسطيني أين ولد في الأرض الفلسطينية ...ولكنه لا يعرف أين سيدفن ....في الأرض الفلسطينية . ] وشهداء عملية سافوي عرفوا أين ولدوا ...واين سيموتون ...كما عرف الكثيرين قبلهم من الشهداء .... وكما سيعرف الأتون. من خلال موقعي النضالي في الزمن الذي حدثت فيه عملية سافوي 6-3-1975 والتي خطط لها الشهيد القائد ابو جهاد الوزير وأختار رجالها الأبطال وأشرف على التدريب والتجهيز من خلال كتيبة الشهيد أبو يوسف النجار التي كانت مواقعها في منطقة صور في الجنوب اللبناني.  
 
كنت أنا والشهيد البطل عزمي الزغير مع الأخ ابو جهاد من أشرف على التدريب وأستئجار الباخرة المصرية ألأم التي أوصلت المجموعة. أسماء المجموعة هي التالي: 
 1= خضر أحمد جرام [ الملازم خضر] قائد المجموعة من مواليد الرملة 1947ويسكن قطاع غزة ألتحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1969 
 2= نايف منجد أسماعيل الصغير [ زياد طارق ] من مواليد أذنا 1954 – الخليل ألتحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1972 
 3= عمر محمود محمد الشافعي [ ابو الليل الهندي ]من مواليد جنين 1955 التحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1972 
4= احمد حميد احمد أبو قمر [ ابو عبيدة الجراح]من مواليد غزة 1948 ألتحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1970 
5= عبد الله خليل عبدالله كليب[مصالحة خليل الهزاع]من مواليد طولكرم1955 ألتحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1970 
6= محمد ضياء الدين الحلواني[عصام بهاء الدين السيوفي]مواليد نابلس1948 ألتحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1972 
7= موسى العبد أبو ثريا [ موسى عزمي ]من مواليد غزة 1957 التحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1969
 8 = موسى جمعة حسن طلالقة[ موسى احمد]من مواليد السلط 1952 التحق بقوات العاصفة في حركة فتح عام 1969 هوالوحيد الذي بقي من المجموعة على قيد الحياة وتم اسره مدة عشر سنوات وحرر في عملية تبادل الأسرى عام 1983 عملية تحرير سجن أنصار وتوفي في الأردن قبل عشر سنوات
 9= حامد احمد نديم درويش أسر في المياه الأقليمية بعد نجاح العملية وسجن عشر سنوات وتم تحريره قي عملية تبادل ألأسرى عام 1985وهو برتبة عقيد ومتقاعد على الساحة الأردنية 
10= حسام البليدي – قلقيلية – رجع من البحر ليخبر ابو جهاد ان هناك عطل في الباخرة ولكن القبطان أصلح العطل بعد عدة ساعات ولم يشترك في العملية توفي اخيرا في قلقيلية بمرض السرطان برتبة لواء
 11= محمد عباس – مصري الجنسية – وهو قبطان الباخرة . 12= محمد حسن مسعد- مصري الجنسية – مساعد القبطان.

في فجر 6/3/1975 وصلت قوة من قوات المقاومة الفلسطينية إلى تل أبيب عن طريق البحر مخترقة جميع الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية لمواجهة عمليات المقاومة. وتألقت القوة من مجموعتين عدد أفرادهما ثمانية فدائيين، وهما مجموعة الشهيد سامر عيون ومجموعة الشهداء جاد الله من حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح* وقد تمكنتا من السيطرة على فندق سافوي الواقع على شاطىء المدينة قرب الأبنية التي تشغلها رئاسة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في منطقة هاكرباه، وكان يستخدم أيام الانتداب البريطاني مقراً للإرهابي الصهيوني مناحيم بيغن. وقد سيطرت المجموعتان على الفندق واحتجزتا الرهائن من نزلائه.تقدم الفدائيون عن طريق إحدى الرهائن يطلب إلى السلطات الإسرائيلية باطلاق سراح مجموعة من المناضلين المعتقلين في السجون الإسرائيلية* وتأمين طائرة بنقلهم إلى سورية مع السفير الإسرائيلي في (إسرائيل) والرهائن مقابل حياة هؤلاء الآخرين.
واثر سماع اطلاق النار حضر إلى مكان العملية اسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية، وشمعون بيرس وزير الدفاع، ومردخاي غور رئيس الأركان، ورئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان الإسرائيلية، وعدد من كبار الضباط الإسرائيليين. واتخذ القرار بمهاجمة الفندق ورفض مطالب الفدائيين.
أخفقت القوات الإسرائيلية في محاولتين لاقتحام الفندق، ثم نجحت في المرة الثالثة بعد إنزال قوة بالحوامات (هيلكوبتر) فوق سطح الفندق في حين دخلت قوة أخرى من أحد الأبواب الخلفية واشتبكت قوة ثالثة مع الفدائيين داخل غرف الفندق. وقد أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيران مدافعها على الطبقة العليا منه.
دارت رحى معركة عنيفة نفدت في نهايتها الذخيرة من الفدائيين ففجروا الفندق على من فيه. ولما سيطرت القوات الإسرائيلية عليه فوجئت بنيران كثيفة واجهها بها اثنان من الفدائيين بقيا على قيد الحياة وتمكنتا من الخروج. وبعد معركة عنيفة استشهد أحدهما وأسر الثاني جريحاً.
وقد نتج عن العملية بتدمير الفندق والمنطقة المحيطة به ودار للسينما، ومقتل وجرح أكثر من خمسين جندياً إسرائيلياً وحوالي خمسين مدنياً. وقد اعترفت السلطات الإسرائيلية بمقتل 11 شخصاً وجرح عشرين آخرين. وكان بين القتلى العقيد عوزي يثبري أحد كبار ضباط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهو الذي قاد في بيروت يوم 10/4/1973 العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية هم محمد يوسف النجار* وكمال عدوان* وكمال ناصر*.

الأربعاء، أبريل 03، 2019

نادية لطفي... العصامية الشقراء .. الأخيرة



إذا كانت للسياسة مفاتيحها كما يقولون، فقد كانت السينما المفتاح الذي فتح أمام نادية لطفي أبواب السياسة المغلقة في وجه الفنانات. لذلك كانت تكرّر عبارتها المفضلة: «لا أفصل أبداً بين السينما والسياسة»، بل ترى الأخيرة ضرورة حيوية للفنان السينمائي، وليست ترفاً، فالفنان السينمائي بوعيه السياسي يمكن أن يكون سلاحاً فاعلاً في معركة إثبات وجودنا وكرامتنا، والفيلم السينمائي يؤثر في الملايين فعلاً. عن ذلك الحنين إلى الزمن الماضي، وعن المناضلة والفنانة والإنسانة نادية لطفي، نواصل سرد تفاصيل الحكاية.
لم يكن طريق النضال في حياة النجمة الشقراء سهلاً، ولم تكن لعبة السياسة قطعة جواهر، أو معطفاً من الفراء، تتفاخر به النجمة والممثلة، كذلك لم تكن ضمن صراعات الجذب الإعلامي وتبادل المجاملات. ذات مرة، حاول البعض تفسير توجه نادية السياسي بأنه حالة من التعاطف مع بعض صديقاتها وأصدقائها من الشخصيات الفلسطينية واللبنانية، فردت بحسم قائلة: «هذه سخافة وتشويه للموقف الوطني، لأنَّ القضية قد تكون صديقتي، لكن صديقتي لن تكون هي القضية».
وسألوها إذا كانت لديها هذه الرغبة في العمل السياسي، فلماذا لم تفكر في الانضمام إلى حزب سياسي؟ قالت: عرض عليّ كثيراً الانضمام إلى أحزاب سياسية، ولكن لكل حزب رؤية خاصة ومنفذ وزاوية محددة، وذلك لا يتفق مع تركيبتي الشخصية، لأنني أهوى الخروج من المنافذ كافة والتحرك في الزوايا كلها، لأنني أؤمن بالحرية ومنظوري إلى الحياة شامل ومتفتح وجميل، فلماذا أحبس نفسي داخل موقع واحد، وأناضل من أجل فئة قليلة؟
واصلت: لا يمكنني تفضيل ناس على ناس إلا بجديتهم وأمانتهم وأهدافهم، وهذا لا يتوافر في حزب واحد، ومعنى ذلك أنني يجب أن أنضم إلى الأحزاب كلها لأنني أحب الشعب العربي كله، وأنتمي إلى مبدأ وليس إلى برنامج عمل حزبي ضيِّق، لذلك أعتبر نفسي رئيسة حزب فني حر، ليس مقيداً، وغير مُشهر أو رسمي، اسمه حزب المشاركة العامة، يضمّ العناصر كافة التي تهوى وتؤمن بمبدأ الخدمة الاجتماعية من دون قيد أو شرط وهو أجمل وأفضل، وقد يضمّ رجلاً بسيطاً أو وزيراً أو نجماً يهوى الخدمة العامة.
تربية
سألتها: متى بدأت هذه الاهتمامات العامة تسيطر على برنامجك اليومي؟
فأجابت: بدأت نشاطاتي الخيرية معي منذ ولدت وأنا نشأت عليها، وأمي كانت كذلك أيضاً. ولكن لا أحب أن أتباهى بذلك وأعلنه، لأني أعتبره واجباً عليّ. أحب الناس وأحب مساعدتهم لأني أحب بلدي وكل واحد يخدم بلده بطريقته الخاصة، وحسب قدراته المادية والمعنوية والذهنية.
واصلت: في مستشفى قصر العيني أيام حرب 1967 وحرب 1973 رأيت بعيني جنوداً بسطاء مقاتلين محترقين تماماً من القنابل، ولا ترى منهم شيئاً سوى بياض العين ومع ذلك تجد حالتهم النفسية هادئة تماماً، بل ويضحكون معنا ويصرون، رغم كل ما يعانون من آلام، على العودة إلى الجبهة لمواصلة القتال بمنتهى الشجاعة والتحدي. وعلى الجانب الآخر، رأيت أيضاً نساء «غلابة» لا يعرفن أحداً من المصابين لكنهن جئن كي يقمن بأعمال الطبخ، ويقدمن الوجبات للجنود المصابين. باختصار، رأيت في هذه الفترة أرقى السلوكيات الإنسانية في حياتي.
نشاطنا لم يكن في المستشفيات فقط، بل كنا نذهب إلى الجبهة كوفد فني، وأذكر من الفنانين الذين كانوا يشاركونني فؤاد المهندس، وفطين عبد الوهاب، وسمير صبري، وجورج سيدهم، وماجدة الخطيب.
كنت أزور الجنود والضباط في قصر العيني وغيره من مستشفيات، وأحد هؤلاء الضباط، كان ضابطاً كبيراً اسمه العميد «صفي» حكى ذات مرة عن بطولات جنود عظام كنت أزورهم في مستشفى المعادي، وقال إن مجموعة منهم كانت تختبئ داخل حفرة في رمال سيناء، ومرت فوق بعضهم الدبابات الإسرائيلية وهشمت عظامهم ولم يصرخ هؤلاء الأبطال كي لا يسمع العدو صوتهم ويكتشف وجود بقية زملائهم. إنها بطولات عظيمة لا أظن أن أحداً يتخيلها أو يتصورها. لذلك نحن مدينون لهؤلاء الأبطال، وأنا كفنانة لا بد من أن أعبِّر عن إحساسي بالامتنان والفخر تجاههم.
عنوان
هل يمكن أن ينسى أحد ما فعلته نادية لطفي بعد النكسة؟
كتبت المناضلة الراحلة فتحية العسال مقالاً قالت فيه: في سنوات حرب الاستنزاف، طافت نادية على الفنانين في بيوتهم وهي تصرخ «لازم نروح الجبهة... لازم نقف مع جنودنا على خط النار».
لم تكن عباراتها من قبيل الإنشاء والادعاء... فقد فعلتها وذهبت وأصبح شغلها الشاغل تجميع رموز الفن والأدب والصعود إلى الجبهة لشد أزر الجنود.
ومنها رضع ابنها أحمد الوحيد لبن الوطنية والشموخ يوم كان يدرس في الهندسة في جامعة جورج تاون الأميركية، أثناء حرب أكتوبر، وشعر بالغضب من تصرفات الطلبة اليهود وهم يعلقون اللافتات على جدران الجامعة تأييداً لإسرائيل... فمزقها، ودخل معهم في معركة انتهت بفصله من الجامعة. لم تغضب الأم، بل قالت له عندما استمعت إلى القصة وكأنها تزهو بما فعل: ولا يهمك يا ابني... مش كسرت ضلوعهم... أحسن. إيه يعني رفضوك؟ ما إحنا عندنا جامعة أحسن منها.
بيروت في أوراق مبعثرة
منذ 30 عاماً، تحاول نادية كتابة مذكراتها بنفسها، كانت تقول إنها لن تترك للآخرين تنميطها وتقديمها بحسب عقلياتهم وتصوراتهم عنها. في عام 1993، قررت تصوير مذكراتها بالفيديو تحت عنوان «أوراق مبعثرة»، وعندما سألها الصحافيون بلهفة عن الموضوعات والفترات والملامح الرئيسة التي ستتناولها في أوراقها المبعثرة قالت إنها ستضم حوادث عامة، وسياسية وأدبية وفنية من خلال التحاور مع شخصيات لها علاقة بالحوادث. لكن المشروع لم يُنفَّذ حتى الآن ربما لأنها تشعر بأن حياتها ما زالت مستمرة ومتواصلة وأن عطاءها أكبر من أن يتحوّل إلى ماض، لكن في الوقت نفسه كان لديها دوما ما تقوله.
قالت: المؤكد أنني سأتعرض لفترة خطيرة في حياتي، حيث كانت اللحظة دهراً، والموت كان يحاصرني، ويتربص بي في كل مكان. هناك في بيروت حيث سقطت الأقنعة كافة في ذلك الحصار الرهيب في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، سافرت إلى إخوتي الفلسطينيين واللبنانيين لمؤازرتهم في تلك المحنة الكبيرة، ووجدت بيروت أشبه بمسرح دائري ليس له كواليس، وعشت ثلاثة أسابيع كأنها ثلاثة قرون. لكنها كانت تجربة لا توصف، ولا تقدر على نقلها الكلمات. من هنا، جاءتني فكرة التصوير الحي، لأنني أردت أن أنقل بعضاً من هذه اللحظات الرهيبة للأجيال العربية في كل زمان ومكان، ليعرفوا بشاعة العدو الذي يسكن في قلب الوطن.
أما عن سفري إلى بيروت ودخولي الحصار، فهذا لأنني لا أعترف بالحدود، لا أفرِّق بين مصر وسورية ولبنان... فالخريطة العربية كلها عندي سواء. عندما يضربون الناس في بيروت كأنهم يضربونني أنا، فكيف أقف صامتة متفرجة؟ لذلك، سافرت حتى لو قتلوني فهل حياتي أغلى من الذين كانوا يذبحون هناك؟ لم أقبل أن يكسر أحد رجولة وكبرياء الرجل العربي في أي مكان في الدنيا... واستفدت كثيراً من هذه التجربة وأعتبرها نعمة من الله عليّ لأني رأيت الحقيقة بعيني، رأيت صبياً لا يتعدى عمره التسع سنوات يسير في الشوارع وسط الضرب والقنابل ولا يهمه أي أمر، كان يوصل الخبز إلى القوات، واندهشت لبطولته النادرة رغم صغر سنة، وعلمت بعد ذلك أنه في اليوم التالي بترت يده بسبب إصابته بشظية، وكان سعيداً واعتبر نفسه بطلاً وسجلت لهذا الطفل حواراً طويلاً على شريط ما زلت أحتفظ به إلى الآن.
نظرت إليها باندهاش وقلت: تفرطين في أفلامك وتحتفظين بحوار عابر مع طفل؟
أجابت: البطولة لا تفرق بين الأطفال والكبار، وهذا الولد بطل، حبه لوطنه يحميني ويحميك، ويمنحنا الكرامة التي لا يريدها الأعداء لنا.
سألتها: هل تذكرين مضمون الحوار الذي دار بينك وبينه؟
قالت بلهجة قاطعة: طبعاً... ما زلت أذكر جيداً هذا الطفل الذي لا يتجاوز عمره عشر سنوات. اسمه إسماعيل. زرته في مستشفى عكا بعدما تعرفت إليه قبلها بالمصادفة. كان يحمل الخبز والطعام ويتسلل إلى صفوف المقاومة على خط التماس مع جنود العدوان. استمر فترة طويلة يقدم أشياء كثيرة للفدائيين حتى أصابته شظية غبية، عندما زرته لم يترك لي الفرصة للنطق بكلمات المجاملة والتشجيع، أسكتتني كبرياؤه، كذلك إباؤه، شعرت بوميض أخاذ في عيني إسماعيل الذي يعمل أبوه خبازاً، فتعطلت لغة الكلام لدي. كانت كل أمنية إسماعيل أن يُخرج الأطباء الرصاصة من جسده كي يعود بسرعة ليؤدي واجبه. ولو أنه على قيد الحياة الآن فلا بد من أنه صار شاباً فدائياً عظيماً يوجع قلب إسرائيل. وأتمنى أن يكون حياً وتصله تحياتي ومحبتي... ورأيت هناك في بيروت بشاعة وحيوانية العدوان الإسرائيلي... رأيت الأطفال الأبطال العظام وقد أسرهم العدو... وبقدر هائل من السادية قص اليهود الصهاينة أصابعهم. نعم، رأيت أطفالاً كثيرين بلا أصابع، بلا أياد... ولهذا أدعو كل عربي إلى كراهية إسرائيل كراهية مطلقة.
سألتها: كراهية؟! هل يمكن أن يدعو الفنان إلى الكراهية؟
قالت: من يحب الخير لا بد من أن يكره الشر، ومن يحب الحرية لا بد من أن يكره السجن، ومن يحب بلده لا بد من أن يكره أعداءه، وأعداء الإنسانية.
وأضافت: أنا لا أتعامل بعنصرية، بل بواقعية. إنهم يقتلون أهلي وأبناء بلادي، وسجّلت هذه الجرائم كي لا ننسى، ولدي مجموعة كبيرة من التسجيلات النادرة عن حصار لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. عندما دخلت إلى الأراضي اللبنانية أثناء الحصار صوَّرت ما شاهدت، وحصلت على مواد مصورة من بعض المقاتلين، وأحتفظ بتلك التسجيلات كوثائق تاريخية للنضال العربي، سجلتها عدسة شاهد عيان، لما فعله ويفعله العدو الإسرائيلي بالعرب. ولن أتردد في عرض هذه المواد، كلما أتيحت لي الفرصة. لذلك أحرص على تناولها في مذكراتي، وفي كل أحاديثي، وسأتناول في مذكراتي أيضاً دور لجنة الفن في المعركة التي شرفت برئاستها من 1967 حتى 1970 أثناء حرب الاستنزاف، حيث كنا جسراً يربط الجنود على جبهات المواجهة، بالمواطنين في الجبهة الداخلية.
إلى هذا الحد لم تكن نادية لطفي تفرق بين سيرتها وسيرة الوطن، ولم تستطع الفصل بين مذكراتها الشخصية وبين تاريخ الأمة التي تنتمي إليها. حتى أنني عندما سألتها عن أفلامها السينمائية، وهل تحتفظ بنسخ فيديو لها؟ فوجئت بما لم أكن أتوقعه...
إذ قالت: لا أشاهد نفسي، ولا أحتفظ بأفلامي. منذ سنوات أرسل لي المنتج جمال الليثي نسخة من معظم أفلامي، لكن استعارات الأصدقاء قضت عليها نهائياً، فلم يعد لدي أي فيلم من أفلامي.
وعندما سألتها عن الأفلام التي تحتفظ بها أجابت: أهم مجموعة عندي هي أشرطة الفيديو المصورة في بيروت والجبهة المصرية، والأشرطة التي صورتها بنفسي لتوثيق المواقف الوطنية، والحوادث العامة التي تعتبر جزءاً مهماً من تاريخ العرب الحديث.
الفن في المعركة
أجمل ما في الأمر أن اهتمامات نادية لطفي السياسية لم تكن مجرد إنفلونزا عارضة سرعان ما يُشفى منها الفنان، ولم تكن تجارة، أو لعبة مصالح، أو ارتباطات حزبية ضيقة، أو «موضة» عابرة مثل تسريحات الشعر الغريبة وصيحات الفنانين التي اعتدناها تحت تأثير العدوى الهوليودية. لذلك ظلت نادية وحدها الأكثر فاعلية والأقل ضرراً، والأطول بقاء على الساحة. لعل ذلك ما دفعها في عام 1983 عقب عودتها من بيروت إلى الالتحاق بقسم الدراسات الحرة بالمعهد العالي للسينما، لتنفيذ فيلم طويل عن المقاومة اللبنانية أثناء الحصار بعنوان «أيامي مع المقاومة». صحيح أن المحاولة لم تُكلل بالنجاح، لكنها تعبِّر عن انصهارها في قلب الوطن، وامتزاجها بحاضره ومستقبله.
قالت نادية: ذهبت إلى لبنان على رأس فريق من لجنة «الفن في المعركة»، وهي لجنة كانت تضم عدداً من الفنانين، وبصفتي مقررة اللجنة تحركت مع زملائي ونسقنا مع الأحزاب والنقابات والصحافيين، وجمعنا تبرعات، وذهبنا إلى وزارة الصحة المصرية وحصلنا على أدوية لصالح المقاومة اللبنانية. كنت طوال الوقت أفكر كيف تواصل لجنة «الفن في المعركة» دورها الوطني كما فعلت أيام حرب 1967 و1973.
نجحت في جمع الجهود، وعندما ذهبت إلى لبنان رأيت تجسيداً لمعنى الصمود الحقيقي، والإرادة والحياة، والإصرار على النصر حتى النهاية، وأهم ما لفت نظري في البداية أن الجميع كانوا كتلة واحدة، لا فرق بين عسكري ومدني. انصهر جميع اللبنانيين في بوتقة واحدة. لم يكن ثمة جيش منظم بقدر ما كانت مقاومة متجددة ومتفاعلة مع أية حوادث... العسكريون والمدنيون كانوا يقاتلون في خندق واحد، ويقاومون الحصار بآليات كثيرة، أهمها الإرادة الإنسانية، والإيمان بالله والوطن.
كان الشعور العربي كله عارماً ضد الاحتلال الإسرائيلي. أذكر أني قابلت مصريين كانوا يزورون لبنان بالمصادفة للاستجمام أو للعمل، وعندما حدث العدوان الإسرائيلي تطوعوا في صفوف المقاومة اللبنانية. وأذكر منهم عدداً من النساء من الإسكندرية كن يضمدن جراح المصابين ويجمعن أشلاء القتلى. كذلك رأيت أطفالاً لبنانيين في عمر الزهور ينظفون الشوارع ويعملون في دأب... مشاعر إخاء صافية من نساء لبنانيات كن يقدمن لي ولزملائي ثمار الإجاص، وأذكر أن إحدى النساء الفلسطينيات لاحظت عليّ الإرهاق بينما كنت أسير في الشمس أمام محل بقالتها المغلق فأعطتني مظلتها وهي تربت على كتفي.
مشاعر سامية، وعواطف مشتعلة، ومبادئ طاهرة، طهرتني كما طهرت كل من شارك في مقاومة العدوان والحصار. تلك الأيام التي أمضيتها في لبنان وسط أنبل المشاعر الإنسانية المفعمة بالحب والمقاومة كانت لها قدرة عجيبة على تطهير نفس من يملك ذرة إحساس.
وثيقة للتاريخ
«ذهبت إلى بيروت دفاعاً عن نفسي، ولا شك في أن حضوري هناك جعلني أعيش المأساة كاملة. كنا في مواجهة دائمة مع الموت في كل دقيقة، لكنني لم أشعر بالخوف وسط حالة الصمود العظيمة والشجاعة التي لمستها هناك، لدرجة أنني تشبعت بروح النضال والجسارة وخرجت بنفسي إلى الشوارع وصوَّرت 18 ساعة أفلاماً عن تفاصيل الحرب والدمار، أعتقد أنها وثيقة حية تزداد قيمتها مع الأيام، ومن دون مبالغة تسمح لي بأن أكون شاهدة على هذا العصر... وما فعلته في بيروت أعتبره شرفاً لي... وتطبيقاً حقيقياً للشعارات التي نرددها كثيراً بأن الفن يجب أن يكون في خدمة المعركة».
أذكر أن نادية لطفي بعدما عادت من بيروت واصلت نضالها لدعم الشعب اللبناني، بل إنها كتبت بنفسها تقريراً مهماً قدمته للدورة 16 للمجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في الجزائر بين 14 و20 فبراير 1983، طالبت فيه بمحاكمة الصهاينة الذين ارتكبوا مذابح صبرا وشاتيلا وغيرها من فظائع ضد المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين أثناء الاجتياح الإسرائيلي الغاشم عام 1982. كذلك شاركت في الفعاليات لدعم المقاومة اللبنانية ونضال الشعب الفلسطيني من أجل استعادة حقوقه المسلوبة.

الثلاثاء، يونيو 12، 2018

هنية يصف ما يجرى في سوريا بـ"الفتنة" ويكشف عن علاقته بالأسد!

كشف (إسماعيل هنية) رئيس "المكتب السياسي" لـ "حركة حماس" أنه لم يقطع علاقاته يوماً مع نظام الأسد، وأنه لم يكن بحالة عداء مع ميليشيا أسد الطائفية، وذلك في حوار أجراه مع وكالة "سبوتنيك" الروسية.

وادعى (هنية) أن "الظروف الموضوعية أدت الى شكل العلاقة الحالي" بينه وبين ميليشيا أسد الطائفية، دون أن يحدد بشكل واضح ما طبيعة هذه العلاقة، مؤكداً بالقول: "نحن لم نقطع العلاقة مع سوريا" منوهاً إلى أنه يعتبر نظام الأسد  "دولة شقيقة" وأنهم "أردوا أن ينأوا بأنفسهم" عما سماهها "الإشكالات الداخلية" في سوريا.

ونفى رئيس مكتب "حماس" السياسي، أن يكون قد تسبب في تدمير العلاقات مع نظام الأسد، في حين تملص من الإجابة حول إذا مازال يعتبر أن ما يجري في سوريا ثورة شعبية، وذلك حين في سؤال حول إعلانه من مصر عن دعم الثورة السورية، عندما وصل (محمد مرسي) إلى سدة الرئاسة المصرية.

وبرر حديثه بأن "المنطقة مرت بمعظم دولها في عاصفة حقيقية اختلفت تفسيراتها" مؤكداً بالقول: "لم نكن يوماً في حالة عداء مع النظام" مدعياً أنه "وقف إلى جانبنا في محطات مهمة".

ووصف هنية ما يجري في سوريا بـ "الفتنة" بقوله: "ما يجري في سوريا تجاوز الفتنة إلى تصفية حسابات دولية وإقليمية" عدا عن وصفه لثورات الربيع العربي بـ "العاصفة".

وحول رفضه للضربات الأمريكية الفرنسية البريطانية التي استهدفت مواقع نظام الأسد العسكرية، قال (هنية): "لقد أعلنت الحركة موقفا واضحا برفض ما سماه "العدوان الأمريكي والصهيوني" على الأرض السورية قاصداً نظام الأسد، دونما أن يأتي على ذكر المجازر الروسية والإيرانية بحق المدنيين السوريين.

الجمعة، يونيو 07، 2013

خسرت حماس حلفاءها، فتعاظمت انقساماتها مع مستقبل غامض

اظهر تقرير خاص ان حركة حماس تعاني نقاشا داخليا واقليميا عسيرا بسبب دعوات القرضاوي للدول الغربية لتحرير سوريا من نظام الاسد، اضافة الى زيارته الاخيرة لقطاع غزة.

وتواجه الحركة الآن ما يشبه "اغلاق الحنفية الايرانية" على صعيد الدعم المالي، اضافة الى مواجهة امنية صعبة ورفع غطاء امني عن المئات من كوادر ومكاتب حماس في الضاحية الجنوبية من بيروت التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني.

وتعيش حماس نهاية معادلة سياسية بنتها منذ سنوات مع سوريا وايران وحزب الله ضمن مفهوم "المقاومة" وهي تبحث الآن عن مخرج من وصمة "ان تكون من ادوات الديكور الخاصة بصالون الربيع العربي في قطر"، عبر اتجاهين.

يتعلق الاول بوساطة تقوم بها الجهاد الاسلامي مع طهران والضاحية الجنوبية، والثاني عبر الطلب من الاردن او حتى الخرطوم فتح مقر للمكتب السياسي برئاسة خالد مشعل على اراضيها.

ويقول التقرير،الذي نشرته صحيفة "الحياة الجديدة"، انه وبعد فشل اجتماع المكتب السياسي والتنفيذي لحركة حماس في الدوحة أدرك القطريون أن الموضوع في حماس لم يحسم بعد، فالجناح المعارض للسياسة الرسمية لحركة حماس الذي يمثله خالد مشعل هو الأكثر قوة، خاصة أن الموازين في المكتب السياسي والقيادة التنفيذية لحركة حماس تميل لصالح التيار الآخر، وان خالد مشعل أصبح قائداً بلا مضمون وغير مؤثر وقيدت صلاحياته ولا يمكن الرهان عليه للآخر.

ويجري ذلك كله خصوصا وأن خالد مشعل يعيش في الدوحة منكفئاً ومن دون حيوية ويكاد يكون معزولاً وليس من المستبعد أن يغادر الدوحة إن توفر له البديل الآمن، بالإضافة إلى التذمر الواسع من قبل الكادر الحمساوي الموجود في الدوحة لدرجة أنهم يشعرون أنهم يعيشون داخل سجن وكل شيء تحت الرقابة وكل كلمة محسوبة عليهم وأن الوجود الحمساوي في الدوحة أصبح غير مؤثر في معادلة حماس ككل.

وحماس في الدوحة أصبحت مجرد يافطة فقط تستخدم من قطر ضمن الديكور القطري المتمثل في: الجزيرة، عزمي بشارة، يوسف القرضاوي، حركة حماس.

القرضاوي والخطبة النارية

يحلل التقرير ان القيادة القطرية ومن خلال محللها الإستراتيجي عزمي بشارة تدرك تماماً معادلة الصراع في حماس وهي تدرك أن التيار الأقوى في حماس هو معارض للسياسة القطرية، ولكن هي تريد التيار الرسمي تيار مشعل وكل سياستها تهدف إلى توريط مشعل أكثر وأكثر، فقد اعتاد أن يذهب مشعل إلى صلاة الجمعة في الدوحة إلى نفس المسجد الذي يصلي ويخطب فيه الشيخ القرضاوي.

وفوجئ مشعل ومن معه من قيادات حماس في هذا المسجد بالخطبة النارية التي ألقاها الشيخ القرضاوي في المسجد يوم الجمعة 3-5-2013، والتي هاجم فيها لأول مرة بعنف حزب الله وسماه حزب الشيطان، وهاجم شخصياً حسن نصرالله وسماه بالطاغية الأكبر، بالإضافة إلى مهاجمة إيران والتي اعتبرها حليفة للصهيونية، عدا دعوته القوات الغربية والأميركية لغزو سوريا لإنقاذ الشعب السوري.

هذا الخطاب الذي يبدو معداً وكان مخططاً له لم تحتمله قيادة حماس سواء الرسمية أو المعارضة، وأول البوادر خرجت من غزة عندما أرسل عماد العلمي ومحمود الزهار برسالة عاجلة إلى خالد مشعل يطلبان منه توضيح ما حصل والخروج على الرأي العام بإعلان واضح وصريح يعلن تنصله وعدم تأييده لموقف القرضاوي، وترافق ذلك ايضاً برسالة حادة من قيادة كتائب القسام سلمت لاسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة تطالب حركة حماس بموقف حاد مما أعلنه القرضاوي في الدوحة.

ويذكر التقرير ان مشعل أبلغ عددا واسعا من أعضاء القيادة التنفيذية لحماس بأنه لم يكن على علم بما سيقوله القرضاوي وأنه شعر خلال الصلاة أن ما قاله القرضاوي هو توريط قطري جديد لحماس، مطالبا قيادة الحركة بالروية والهدوء وعدم التسرع للخروج من هذا المأزق، وأنه سيدعو إلى جلسة طارئة للقيادة التنفيذية ولكن خارج قطر، وأنه كلف صالح العاروري الموجود في اسطنبول بإجراء ترتيبات مع الأتراك لاستضافة اجتماع طارئ للقيادة التنفيذية لحماس في تركيا.

وقال مشعل ان اقامته من الممكن أن تطول في تركيا في إشارة واضحة منه على أن الدوحة قد لا تكون مقر إقامته في الفترة القادمة انسجاماً مع ما يطلبه التيار المعارض له. موقف مشعل هذا لم يعجب الأطراف الأخرى في حماس معتبراً أن الصمت عما يقال هو موافقة عليه وأن حماس ستدفع مقابل ذلك ثمناً كبيراً.

تأجيل زيارة القرضاوي لغزة.. حل احتجاجي

يشير التقرير الى ان التيار المعارض في حماس طلب وكإعلان أولي وقبل اجتماع القيادة التنفيذية لحركة حماس أن تعلن موقفا أوليا بتأجيل زيارة القرضاوي إلى غزة كخطوة احتجاجية على موقف القرضاوي، وهذا الموقف دعمه بطريقة غير مباشرة مشعل عندما قال انه سيؤيد هذا الموقف إذا تبناه الأخ أبو العبد (اسماعيل هنية) ولكن هنية اعتذر.

ويقال أن هنية في اليوم الأول أبلغ عماد العلمي بأنه مقتنع بضرورة تأجيل زيارة القرضاوي إلى غزة، ولكنه فوجئ في اليوم التالي بموقفه عندما قال ان الزيارة إذا ألغيت ستكون خسائرها أكثر من إيجابياتها، حيث ان القرضاوي سيترأس وفد علماء كبير من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأن زيارة هذا الوفد سيكون لها تأثير كبير في العالم الإسلامي.

يقال ايضا ان موقف هنية هذا جاء بتأثير من فتحي حماد وزير الداخلية وإسماعيل رضوان وزير الأوقاف، حتى أن خليل الحية حاول جاهداً العمل على حل وسط وكان ميالاً لتأجيل الزيارة اذ قال لهنية "يا أخ أبو العبد متعودين دايماً على حكمتك، مش كل مرة بتسلم الجرة، الحالة الشعبية والحالة الحمساوية مش مرحبة بالزيارة، يجب أن نكون متوازنين، إخواننا المعارضين في حماس (الأكثرية) يجب مراعاة ذلك أو يجب أن نعلن موقف واضح من الآن قبل زيارة القرضاوي بأن الموقف السياسي للقرضاوي لا يمثل حركة حماس وأن زيارة القرضاوي إلى غزة زيارة تضامن وزيارة دعم للصمود، وليس لها أي معنى سياسي أبدا".

وهذا الموقف لم يقنع هنية واعتبره إنْ تم تبنيه هو إشهار للانقسام في حركة حماس، وقرر مواصلة الاستعداد لاستقبال وفد القرضاوي والعمل على الخروج بأقل الخسائر.

جبر الضرر مع ايران-نصرالله

يؤكد التقرير انه وقبل وصول القرضاوي بيومين غادر وفد من قيادة القسام غزة بقيادة مروان عيسى قائد القسام إلى طهران كموقف احتجاجي على زيارة القرضاوي، وترافق مع ذلك أيضاً رسالة أرسلها القيادي البارز في حماس محمود الزهار إلى الأمين العام لحزب الله مخاطباً إياه "أنت شيخ الإسلام والقرضاوي لا يمثل الاسلام".

ويوضح التقرير ان عوامل الضغط والانقسام عند حركة حماس لم تتوقف عما تشهده من صراع داخلي فقط فلأول مرة منذ الأزمة السورية استدعى الحاج وفيق صفا مسؤول الأمن والارتباط في حزب الله قيادة حركة حماس في الساحة اللبنانية وأبلغهم موقف قيادة الحزب بوقف التعاون والتنسيق مع حركة حماس، والمطلوب من حركة حماس أن تغادر المربع الأمني لحزب الله في الضاحية الجنوبية حيث يوجد 226 كادرا وقائدا و7 مكاتب لحركة حماس.

وألمح الحزب لهم بأن هذا إجراء أمني لا بد منه لحماية ساحة حزب الله الداخلية وإن الحزب مصرٌ على موقفه مع مراعاة إعطائهم القليل من الوقت لتدبير أمرهم، "فلا مكان لكم عند حزب الشيطان كما قال منظركم وسيدكم" (المقصود القرضاوي)، وترافق ذلك ايضاً مع ابلاغ إيران لممثل حركة حماس في طهران بوقف كل اشكال الدعم والتعاون مع حركة حماس".

ويقول التقرير ان الحاج وفيق صفا أبلغ وفد حركة حماس أن دولة قطر أصبحت الآن ضمن المنظومة الأمنية الإسرائيلية، هذا ليس سراً فحكام قطر يعترفون بذلك ويتصرفون على أساس ذلك، فقطر أصبحت جهازا أمنيا إسرائيليا متقدم في العالم العربي فلا يمكن لنا في حزب الله إلا أن نحسم هذا الموضوع. انتم في حماس اخترتم أن تكونوا في جبهة قطر وبالتالي في جبهة اسرائيل.

وقال الحزب ايضا بحسب التقرير: نحن لم نضيق عليكم وتركنا لكم مساحة كبيرة من الحرية والحركة ولكن لا يمكن ان نسمح باختراقنا امنياً وقد كان قرارنا اليوم في حزب الله هو ان نطلب منكم مغادرة منطقتنا التي وفرنا لكم فيها كل اشكال الدعم والحماية والامن ولن نثأر منكم ونعرضكم الى المساءلة يجب ان تنجزوا هذا الامر بهدوء حتى لا يكون من طرفنا أي ردة فعل.

حزب الله يغلق باب الوساطة

يوضح التقرير ان موقف حماس هذا ووجه من قبل حزب الله بمثابة الصاعقة او الزلزال الذي ضرب حركة حماس، وغداة لقاء وفد حركة حماس مع الحاج وفيق صفا، عاد الى بيروت اسامة حمدان قادماً من القاهرة فطلب لقاء عاجلاً مع الحاج وفيق صفا ومع نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم الا ان هذا اللقاء لم يتم حتى الان. ويقال أن حماس تراهن على وساطة ممكن أن تقوم بها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني مع حزب الله، خصوصاً أن المطلوب مغادرتهم من حماس معظمهم مطلوبون لعدة أجهزة أمنية وبالذات الأجهزة الأمنية اللبنانية.

وبدت حركة الجهاد الاسلامي حسب التقرير غير متحمسة للقيام بدور الوسيط ما بين حزب الله وحركة حماس لقناعة حركة الجهاد الاسلامي ان مثل هذه الوساطة لن تقدم ولن تؤخر في تغيير موقف حزب الله المبدئي من هذه القضية، لا سيما وان حزب الله قد صبغ الأمر بالطابع الأمني مما لا يدع مجالاً لتساهلال حزب في هذا الموضوع.

ومن الأسباب الاخرى لعدم تحمس حركة الجهاد الاسلامي للقيام بهذا الدور ان حركة حماس كانت قد ابلغت حركة الجهاد منذ فترة طويلة انها بصدد دراسة تقييمية لمسيرتها في الفترة الاخيرة وسيكون هناك موقف جديد للحركة على ضوء المعطيات الجديدة في المنطقة، إلا أن هذا لم يحصل من قبل حماس، وهذا لم يشجع حركة الجهاد على القيام بأي دور قبل أن تعلن حركة حماس عن موقف واضح وصريح من المرحلة السابقة تعلن فيها ارتكابها مجموعة من الاخطاء غير المقصودة .

وكل ما اتفق عليه بين حركة حماس وحركة الجهاد بأن تبذل الاخيرة مساعيها لدى قيادة حزب الله للابقاء على الوضع الحالي وتحت ضمانة حركة الجهاد الاسلامي حتى البدء بتنفيذ قرارات حزب الله.

وكذلك وعدت حركة الجهاد انها من الممكن ان تعمل على عقد لقاء ما بين قيادة حزب الله وقيادة حركة حماس دون ان تكون وسيطاً.

موقف حركة الجهاد الاسلامي الوسطي نابع من تخوفها من ان تمارس حماس مزيداً من الضغط والتنكيل بها في غزة، خاصة وأن جهاز الامن الداخلي التابع لوزارة الداخلية يركز في الفترة الأخيرة على مراقبة كل نشاطات الجهاد الاسلامي واستدعى الكثير من قادة الجهاد الاسلامي للاستجواب، لدرجة ان احد قادة حركة الجهاد في غزة استدعي ليُسأل عما دار باللقاء الاخير ما بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والامين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح في القاهرة.

البحث عن الحل في اسطنبول

يتحدث التقرير عن الدعوة لاجتماع القيادة التنفيذية الجديدة لحركة حماس في اسطنبول والتي جاءت على خلفية هذا المأزق مع تلميح مشعل انه سيبقى مطولاً في تركيا أي انه يفكر جدياً في مغادرة قطر بعد عدم تمكنه من الحصول على اقامة مؤقتة في مصر بسبب الرفض الصارم من جهاز المخابرات المصرية.

ومع هذا فإن اجتماع القيادة التنفيذية في اسطنبول الذي حضره القلّة لم يكتمل لغياب أكثر من نصف أعضاء القيادة التنفيذية، خصوصاً ان معظم اعضاء القيادة التنفيذية في غزة لم يسمح لهم بالمغادرة من قبل الامن المصري بسبب إغلاق معبر رفح وبسبب قضية خطف الجنود المصريين في سيناء، والتحركات الأمنية هناك والحملة الإعلامية التي رافقت ذلك ضد حركة حماس.

اجتمع اعضاء المكتب التنفيذي في اسطنبول بمن حضر: خالد مشعل، موسى ابو مرزوق، محمد نصر، ماهر عبيد، صالح العاروري واسامة حمدان.

وتم الاتفاق في هذا الاجتماع على ضرورة معالجة الخلاف الحاصل ما بين حركة حماس وحزب الله والخلاف الحاصل ما بين حركة حماس وايران.

وتم الاتفاق ايضا على تشكيل وفدين مركزيين الاول يذهب الى بيروت يضم كلا من: محمد نصر، صالح العاروري، ماهر عبيد، اسامة حمدان وعلي بركة.

أما الوفد الثاني فيتوجه الى طهران ويضم كلا من: عماد العلمي، موسى ابو مرزوق، محمود الزهار، روحي مشتهى ويحيى السنوار بالإضافة إلى مروان عيسى قائد كتائب القسام الموجود اصلا في طهران.

إلا أن الموافقة على استقبال هذه الوفود لم تتم حتى الآن ومن المرجح ألا تتم .

كل ذلك ترافق مع دعوة 15 عضوا من المكتب السياسي الى اجتماع طارئ لمجلس شورى الحركة لبحث كل ما يحصل، هذه الدعوة موجهة من قبل: عماد العلمي، محمود الزهار، أسامة حمدان، علي بركة، صالح العاروري، موسى ابو مرزوق، خليل الحية، يحيى السنوار، ماهر عبيد، محمد نصر، محمد نزال، روحي مشتهى، عباس السيد (عضو المكتب التنفيذي المعتقل لدى إسرائيل)، مروان عيسى ومحمد ضيف.

مقر جديد لمشعل

يتعرض التقرير الى محاولة اخرى من حماس ولكن هذه المرة عبر وساطة تركية وليس قطرية لأن ينتقل مؤقتاً خالد مشعل للاقامة في الاردن، وعلم ان جهود تركية كبيرة تبذل من أجل السماح لخالد مشعل للاقامة في الاردن لفترة محدودة، وان داود اوغلو وزير الخارجية التركي تحدث بذلك شخصياً مع الملك عبدالله الثاني الا انه لم يحصل حتى هذه اللحظة على اجابة نهائية.

يذكر التقرير ان كادرا واسعا من حركة حماس في لبنان وسوريا وبطريقة فردية تقدموا بطلب من الجبهة الشعبية-القيادة العامة للانتقال للعمل والحماية في معسكرات الجبهة الشعبية في لبنان رافضين فكرة مغادرة لبنان بالمطلق وبأنهم مع المقاومة وليسوا مع قطر واسرائيل. وبدأت الاوضاع في حماس تتفاقم بسرعة وهذه المرة هي الاكثر انكشافاً لوضع حماس الداخلي الذي يهدد وحدتها.

الزهار يهاجم بشدة

ويتعرض التقرير الى رد فعل القيادي في حماس محمود الزهار عبر تواصله مع عدد من كوادر حماس في لبنان اذ قال لهم "هذا الثمن الذي سوف تدفعونه هو ثمن الطائرات والفنادق الذي يعيشها اخوانكم في الدوحة، فالصحيح (والحديث للزهار) ليس ممكناً ان نكون مع قطر وفي نفس الوقت نكون مع المقاومة مع حزب الله وايران.

ويتابع "لقد قلتها علناً عندما ذهب وزير خارجية قطر على رأس وفد الجامعة العربية إلى واشنطن فقد طالبت بالسر وبالعلن قيادة الحركة بالخروج من الدوحة وبعثت برسالة حادة الى مرشد الاخوان المسلمين في مصر محمد بديع قلت له فيها ان وزير خارجية مصر الذي هو بالتالي وزير خارجيتكم، وزير خارجية مصر الجديدة، مصر الربيع العربي كان منساقاً للتنازل عن اراضي فلسطين فعن أي ربيع نتحدث؟ كنا نتوقع منكم ان لم تجابهوا ذلك ألا تشاركوا به، ولكن ذهب وزير خارجيتكم ضمن الوفد العربي المستسلم، أهذا ما كنا ننتظره من مصر؟ أهذا ما كنا نتنظره من الربيع العربي"؟

ويضيف الزهار "فإذا لم تتمكن قيادة حماس من الخروج من هذه الأزمة من المتوقع ان يتقدم عدد كبير من اعضاء المكتب السياسي والقيادة التنفيذية بتقديم استقالاتهم وتجميد اعمالهم الى مجلس الشورى".

ويذكر التقرير ان محمد نصر المفوض السياسي في حماس يبذل مساعيه مع السودان من اجل عقد جلسة طارئة وسريعة لمجلس الشورى في السودان.

ورطة مسلحي واسلحة حماس في معارك القصير 

يقول التقرير ان خطبة الشيخ القرضاوي في الدوحة والتي هاجم فيها حزب الله وايران وطالب فيها بقصف سوريا من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية لم تكن السبب الرئيسي لوقف التعامل بين حزب الله وإيران مع حركة حماس، وان كان هذا هو السبب الظاهر وإنما السبب الحقيقي هو ما تم رصده في معركة القصير، حيث تم القبض على عدد من الفلسطينيين كانوا يحاربون في صفوف المعارضة السورية المسلحة في القصير وتبين ان معظمهم كانوا من المحسوبين على حماس في المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان.

ويتابع التقرير مصير من القي القبض عليهم في القصير وكيف تم تسليمهم الى حزب الله الذي أوكل بملف المقاتلين الفلسطينيين مع قوى المعارضة المسلحة، خصوصاً وان حزب الله حتى قبل أسبوعين ما زال على الحد الادنى من العلاقة مع حركة حماس، الا ان القيادة السورية منذ اسبوعين ومنذ الاعداد لمعركة القصير ابلغت قيادة حزب الله ان حركة حماس اصبحت الان بالنسبة للقيادة السورية حركة عدوة بكل معنى الكلمة، وان كل التسهيلات التي قدمت لها سابقاً في سوريا تستخدم ضد سوريا. والمطلوب من حزب الله التعامل مع حركة حماس وفق هذه المعادلة.

يذكر التقرير ان خمسة فلسطينيين من الذين القي القبض عليهم هم من عائلة فلسطينية مقيمة في دوما، وخلال التحقيق اعترفوا ان احد كوادر حركة حماس ويدعى محمد فتحي ويسكن منطقة جوبر هو الذي قام بإرسالهم الى طرابلس للتدريب ومن ثم زج بهم الى القصير بعد ان دفع لكل منهم خمسة الاف دولار.

وتبين فيما بعد ان فتحي فلسطيني قدم الى سوريا بمرافقة خالد مشعل عندما طرد من الاردن فيما سبق، وهو من الكادر الامني الذي كان على تنسيق دائم ما بين حركة حماس والمخابرات السورية. ويقال ان فتحي الان معتقل لدى المخابرات الجوية السورية، وكشف بشكل واضح وقاطع عن تورط حركة حماس في تجنيد الفلسطينيين وإرسالهم إلى المعارضة السورية بطلب من قطر.

ويعدد التقرير التطورات الدراماتيكية بعد ذلك فالموقف من حركة حماس ابلغ من قبل الاجهزة الامنية السورية لقادة فصائل التحالف الفلسطيني في سوريا وطالبوهم بعدم ايواء وحماية أي عنصر او أي كادر مطلوب للامن السوري في سوريا والواجب عليهم العمل على اعتقاله وتسليمه.

اضافة الى ان كل مكاتب وجمعيات ومعسكرات حركة حماس الان في سوريا تحت سيطرة الامن السوري، وهناك الكثير من اعضاء حركة حماس الذين سلموا انفسهم طواعية للامن السوري ولحزب الله اعطوا الكثير من المعلومات التي افادت كثيراً في المعارك الدائرة ما بين الجيش السوري والمعارضة السورية المسلحة.

وينقل التقرير ان مستشار الرئيس السوداني محمد عثمان والمتعاطف بشكل كبير مع سوريا ابلغ القيادة السورية انه لا امل من حركة حماس، وانه بذل جهوداً كبيرة مع قيادة الحركة وخصوصاً مع مشعل بأن تبعد حركة حماس نفسها عن التدخل فيما يحدث في سوريا ولكن كما قال يبدو ان التأثير القطري والتركي كان أكبر وأكثر.

نهاية معادلة كبيرة في حماس

يخلص التقرير الى القول إن كل معادلة تعاون حماس وسوريا وحزب الله وايران قد انتهت وبلا رجعة، وهذا ما سيعبر عنه في الايام والاسابيع القادمة ومدى الارتدادات التي سوف تضرب حركة حماس بعد هذا الموقف.

قيادة حزب الله وايران تراهن على ان الجزء الاكبر من ابناء الحركة سينحازون الى محور المقاومة، اما باقي القيادة الاخرى سوف تنهي ايامها في الفنادق والفلل الفخمة في الدوحة، وإن كان هناك بعض المعلومات ان ثمة محاولات كبيرة تبذل من قيادة حماس بأن يوفر لهم تيار المستقبل الحماية في لبنان بدل حماية حزب الله، إلا ان هذا ليس من السهل.

وبالرغم من التحالف الشكلي ما بين قطر والسعودية في الموضوع السوري الا ان هناك صراعا وخلافا حادا بينهما، فلا يمكن للسعودية ان توافق لتيار المستقبل على احتضان حركة حماس في لبنان ما داموا اداة في يد النظام القطري، والسعودية لا تريد لسواها ان يكون صاحب قرار في لبنان. 

ويتابع التقرير استخلاصاته بالقول: الجيش اللبناني لن يسمح لفتح إسلام جديدة في لبنان، وهذه المرة بصيغة حماس، فقيادة الجيش اللبناني حسمت امرها بالتعاون مع حزب الله والجيش السوري واحكمت السيطرة بالكامل على الحدود السورية اللبنانية، وقيادة الجيش اللبناني الان على خلاف كبير مع رئيس الجمهورية ميشيل سليمان وترفض قراراته التي لوحظ بالفترة الاخيرة بأنها اصبحت تميل لصالح المعارضة السورية، وهناك خشية في لبنان ان يقوم الجيش اللبناني بالتغطية على أي نشاط عسكري ممكن ان يقوم به حزب الله في لبنان من أجل ملاحقة رموز المعارضة السورية المقيمين في لبنان وان الكثير منهم بدأوا بالهروب نحو تركيا والاردن.

السبت، مايو 18، 2013

65 عاماً على النكبة أما آن أوان المراجعة؟!

تحوّلت “النكبة” إلى مناسبة طقسية، تحييها الفصائل الفلسطينية كل على طريقتها..بعضها يجدد العهد على المضي في “الثورة مستمرة” حتى تحرير فلسطين، كل فلسطين..وبعضها الآخر، يذكر بالمشروع الوطني الفلسطيني، مشروع العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية..الثورة لم تعد “مستمرة”، والحركة الوطنية التي استأنفت وجودها ونشاطها قبل 45 عاماً، باتت هرمة وشائخة، وأعجز من أن تلبي تطلعات الفلسطينيين وتشوقهم للحرية والاستقلال..فيما المشروع الفلسطيني يتآكل قطعة تلو أخرى، فما كان برنامجاً مرحلياً ذات يوم، صار “هدفا طموحاً وعصياً على التحقيق”..الأرض تتآكل بفعل الاستيطان وعروض “تبادل الأراضي”..وحق العودة يتحول إلى فعل رمزي، كأن تتفضل إسرائيل بالسماح لبضعة آلاف من العائلات الفلسطينية بالعودة إلى ديارهم الأصلية..أما تقرير المصير، فبات مثقلاً بالاشتراطات والأسيجة والترتيبات الأمنية الإسرائيلية، الكفيلة بإفراغه من كل مضمون.

  

لماذا وصلنا إلى هنا؟..هل هي الأقدار و”الظروف الموضوعية” فحسب؟..أين أخطأنا وأين أصبنا؟..وأين نحن سائرون ومتجهون؟..هل باتت القضية الوطنية للشعب الفلسطيني، قضية العرب المركزية الأولى، “قيد التصفية”؟..هل ثمة من يطرح تلك الأسئلة ويقترح “مشاريع إجابات عليها”، في الأطر القيادية الفلسطينية؟..هل تفكر الفصائل، من داخل المنظمة وخارجها بتلك الأسئلة أصلاً، أم أن كل ما يعنيها هو “مراجعة أسباب تراجع أو تقدم أوزانها ونفوذها وتمثيلها”، لكأن تاريخ الشعب وقضيته، يبدآن من حيث بدأت الفصائل، ويقف عند حدودها؟.

  

سبع سنوات عجاف، مرت مذ أن صار الانقسام الفلسطيني الداخلي قطعاً وقطيعة، لا الجغرافية موحدة ولا المؤسسات..لا التوجه موحدا ولا الاستراتيجيات..لا النضال ضد الاحتلال يوحدنا ولا تباين الأولويات..ومع ذلك، لا يجد كل فريق من فريقي الانقسام غضاضة في الزعم بأن “فلسطين أولاً” في حساباته، مُسبغاً على الفريق الآخر كل صفات الفئوية والعصبوية والفصائلية والأنانية والارتهان للخارج.

  

كل عام ينقضي من عمر النكبة والانقسام معاً ينهض كشاهد على ضحالة الإحساس بالمسؤولية الوطنية والغيرة على مستقبل الشعب وحقوقه وقضيته..كل تبريرات الأرض، لا تكفي لتسويق وتسويغ هذا الانقسام الأخطر في صفوف العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني، وكل ادعاءات “التمايز” تنهار دفعة واحدة، عندم أول عطاء استيطاني في القدس، أو غارة إسرائيلية على قطاع غزة.

  

هذه السنة، كما في كثير من السنوات التي خلت، يحل يوم النكبة، فيما القضية الفلسطينية تشهد فصلاً جديداً من فصول التآمر والاستهداف والتهميش..النظام العربي، قديمه وجديده، منشغل بأولويات أخرى، وجون كيري يجول في المنطقة باحثاً عن “المزيد من التنازلات”، منتزعاً أحدها تلو الآخر..من “تبادل الأراضي” في بلير هاوس، إلى البحث عن “مسوّق شاطر” لتمرير الاعتراف بيهودية الدولة على الجامعة العربية الآيلة للسقوط، حتى لا نقول، الساقطة قولاً واحداً.

  

هذه السنة، يواجه الفلسطينيون نكبة جديدة في سوريا، يكتوي بنيرانها المباشرة أكثر من نصف مليون لاجئ، يمرون اليوم، بموجة جديدة من النزوح واللجوء والتشرد، فيما يدفع الفلسطينيون -قضية وحقوقاً- الأثمان الباهظة للحرب القذرة التي تكاد تأتي على سوريا، وتحيلها إلى حطام وهشيم...قبل أعوام قلائل كان فلسطينيو “نهر البارد” يمرون بظرف مشابه، وقبلها كان فلسطينيو العراق يشدون الرحال إلى أقاصي القارة اللاتينية بعد أن ضاقت عليهم الأرض (التي لم تعد تتكلم عربي) بما رحبت..ولا ندري على من سيقع “الدور” في قادم السنين.

  

والمؤسف حقاً، أن كافة المداولات التي تجرى لاستعادة المصالحة المتعثرة، لم تنجح بتحقيق مبتغاها، بل حتى بفرض نجاحها، فإنها لن تخرج عن إطار “ترقيع الخرق البالية” التي باتت عليها حركة التحرر الوطني الفلسطينية بمختلف فصائلها وتياراتها..إذ وفقاً لأفضل السيناريوهات وأكثرها تفاؤلاً لا يلوح في الأفق أكثر من “إدارة للانقسام”، حتى وإن تم ذلك تحت عنوان المصالحة العريض..كما لا تلوح في الأفق أكثر السيناريوهات تفاؤلاً سوى عملية “إعادة تدوير” لمنظمة التحرير الفلسطينية بشخوصها وفصائلها ومسمياتها، ولكن تحت مسمى إعادة الهيكلة والتفعيل..وكل عام والشعب الفلسطيني بألف خير.

الجمعة، أبريل 19، 2013

استقالة فياض: فتح التي لم نعد نعرفها!

هناك من تعرّف على حركة فتح حديثا، منذ أن أصبحت حزب السلطة التي أفرزتها اتفاقات اوسلو الشهيرة عام 1993. وهناك من تعرّف على حركة فتح منذ أن غدت نقيضا لحركة حماس، فتصادما حتى باتت فلسطين مقسّمة بحكم الأمر الواقع (الحسم/الإنقلاب) إلى كينونتين، واحدة تحكمها حماس من غزة وأخرى تحكمها السلطة في رام الله. وسواء كانت فتح حزب السلطة أو نقيضا لحماس، فقد تقزّمت الحركة وراحت تبرع في انتاج التصريحات والمواقف لرفد الرئيس ومزاجه، واستقالت من أي دور لها يتجاوز حدود سلطة أوسلو وانشقاقاتها.

لمن لا يعرف حركة فتح قبل ذلك، فقد يهوله الحجم الأسطوري للهوّة التي تفصلُ فتح الأمس عن فتح اليوم. في التحوّل منطق. ذلك أن حركة التحرر أفاقت في غفلة على اختراق مفاجئ تحقق في أوسلو. بات على المناضلين أن يتحولوا بين ليلة وضحاها إلى موظفين يسهرون على رعاية دولتهم الفتيّة. على هذا تنقلب لغة النضال وأبجديتها ورموزها وتقاليدها، إلى شيء آخر لا يشبه فتح ولا طقوسها.

لمن لا يعرف حركة فتح في سنوات ما قبل أوسلو، وحتى ما قبل الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، فإن جيلا عربيا كاملا رقص على ايقاعات تنظيم أبو عمار وأبو جهاد وأبو اياد... ورفاقهم. تجاوزت الحركة فلسطينيتها، وأضحت فلسطين مناسبة تحجّ إليها تياراتٌ ومشارب وشخصيات، تحملُ زادها المتعدد المراجع، وتترجلُ داخل فتح كموقع طبيعي وحيد وميدان جدل وعمل رائد.

توافدَ الاسلاميون واليساريون والقوميون والليبراليون...إلخ. حلّت على الحركة أطياف ترجع إلى القاهرة، وجماعات تتنفس دمشق، وفرق تلوذ ببغداد، ورؤوس تقلّد موسكو وبعد ذلك طهران...إلخ.

في معسكرات ومواقع ومؤسسات فتح احتشد العربُ من كل حدبٍ وصوب، تعايشوا مع الأكراد المقاتلين ضد انقرة ومع القبارصة اليونانيين المقاتلين ضد الاحتلال التركي ومع ثوار إيرلندا الساعين إلى استقلال عن بريطانيا... إلخ، دون الكلام عن يسار أوروبا واليابان وجنوب أميركا.

لم تكن فتح فصيلاً من الفصائل الفلسطينية على ما يروق للبلادة الحالية أن تتخيّل. فهي "أم الصبي" كما يقال، أم الجميع. تخال يساريي الجبهة الشعبية أو الديمقراطية فتحاويين يمارسون طقوسا أخرى تحت يافطة اخرى في مكان آخر. وكثيراً ما سقطت تلك اليافطات فعاد "الفتحاويون" هناك الى فتحهم هنا. ولأنها "أم الصبي" لم تكن تلك الحركة تتعامل مع الآخر بأدوات عصبوية كالتي تجري داخل الأحزاب، بل بأريحية الكبير في التعامل مع أبناء القضية، وأبناء االقضايا. لوهلة كدت تخال كل فلسطيني هو فتح، ولوهلة أخرى كدت تخال كل وطني عروبي أممي اسلامي مناضل هو فتح.

لمن لا يعرف فتح الأمس، هي تلك الصبية الفخورة بذاتها ورشاقتها وحركيتها وسعّة صدرها. هي تلك العصيّة التي لا تقبل وصاية أو تبعية، أو تحاول أن تكون كذلك. هي تلك الصاعدة التي تخطب ودّها العواصم، فتتمرد صونا لاستقلال وحماية لقرار، فتسعى قصور الحكم للفتك بفتنتها.

لفتح ما لها ولفتح ما عليها. سعت وحاولت، أصابت وأخطأت، انتصرت وهُزمت، وكان أن انخرطت في ورشة سلطة مُرتجلة وقماشة دولة قيّد التأسيس. ومن حقّ فتح أن تتبوأ مركز الصدارة في موقع الحكم، كما ما كان من أمر حركات التحرر في الجزائر وفيتنام وكمبوديا والصين.. الخ. لكن الدور الوليد سحب من فتح حقيقة مشروعية وجودها. 

لم تعدْ فتح تدلو بدلو عام يتجاوز حدود رام الله. أمست غير عابئة بفضائها العربي والعالمي ومزاجه. تنازلت عن عرشها وعن صباها وعن فرادتها، لتقبل استراحتها الكسولة من دور سرعان ما اختطفته حركة حماس وأطاحت بها.

للسلطة الفلسطينية اختصاصاتها في تدبير أمور فلسطينيي السلطة. في ذلك تقنية واحتراف يتعلق بإدارة الراهن وتفاصيله. لكن لفتح وظيفة أخرى. كان على فتح أن تنهلَ من بطون التاريخ وميادين المستقبل. كان يجب أن لا تُربكّها جغرافيات أوسلو وحدودها. كان يجب أن لا تكون وقوداً لانتاج النواب والوزراء، أي انتاج سلطة، وسلطة فقط.

في السجال الدائر حاليا حول استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني تبدو علامات الترهل الذي أصاب الجسم الفتحاوي في فلسطين واضحة. فيّاض ليس فتحاويا، بالمعنى التنظيمي البسيط. لكن استقلالية الرجل وفلسطينيته تحيله فتحاويا بالفطرة. والنقاش ليس هنا، بل في ذلك الرجل التكنوقراط الوافد (ليعيّن وزيرا للمالية عام 2002) من تجربة دولية داخل أروقة البنك الدولي. لم يزعم الرجل يوما دورا سياسيا تاريخيا يتجاوز فتح والفصائل الرديفة. بقيّ أمر المرجعية السياسية في مكان آخر يقوده الرئيس (من أبوعمار إلى أبو مازن) .

لم تعد فتح حزب السلطة، صارت حزب الرئيس على منوال ما هو، وما كان، سائدا لدى أنظمة عربية انقرضت او قيّد الانقراض. وحين استبشر الفتحاويون خيرا من انعقاد مؤتمر حركتهم الأخير (من حيث استعادة الصبيّة لفتننها)، خرج المؤتمرون بقيادة "مهنّدسة" وفق منطق الصفقات والتسويات، التي لا شأن لها بصناديق الاقتراع. باختصار استنسخت فتح وليدا جديدا يأتي على مقاس ومزاج الرئيس في "المقاطعة".

في لا دور فتح الجديد كارثةٌ على مستقبل العمل الفلسطيني االوطني والسياسي لعام. فتوازن كافة التيارات والفصائل الفلسطينية (بما فيها حركة حماس للمفارقة) معقودٌ على دينامية وحيوية حركة فتح. تستقيلُ فتح من دورها القائد لمنظمة التحرير، وتنسحبُ من وظيفة الرعاية الحقيقية لفلسطين الفكرة كيانا وشعبا وشتاتا ولاجئين. ترتبكُ فتح في مقاربة الربيع العربي. تُطل على الحدث من موقعٍ حذر خجول واحيانا متخاذل. تغيبُ عن الفتحاوية رؤوسها المفكّرة وقاماتها المنظّرة، فينشطُ الرداحون المطبلون للرئيس في رام الله يصلّون خلفة نحو أية قُبلة يختارها.

تنقضُّ فتح على سلام فياض كما انقضّت قبل ذلك على محمد دحلان (وعلى غيرهما لاحقا إذا لزم الأمر). وفي تباين الحالتين مشترك واحد: مزاج الرئيس. في طموحات فيّاض وسلوكه ما يربك رأس السلطة من بديل جاهز. وفي عملية الانقضاض الأخيرة، تشحذُ الفتحاوية مواهبها في النيّل من انجازات الرجل، فيما تنشط "مصادر فلسطينية" في الترويج لهرع عواصم غربية للتدخل لدى الرئيس وانقاذ رأس رئيس وزرائه (دان عزام الأحمد التدخل الأميركي في الشؤون الفلسطينية، وربما هذا التدخل هو الذي دفع فيّاض للاصرار على استقالته). وفي اهتمام الغرب بفيّاص اهتمامٌ بكفاءة تقنية لا بخيار سياسيي لم يدّعيه ولا يملك إمكانات الاضطلاع به. والهدف العبقري من تسريبات "المصادر" تقديم فيّاض بصفته "مفروضا" من قِبَل واشنطن والغرب ضد "القيادة الوطنية الصامدة" في رام الله، فيأتي التخلص منه انجازاً وطنيا لا يدعو إلا إلى التثاؤب.

عجيب هذا التقاطع الفتحاوي الحمساوي في اطلاق قصائد الهجاء ضد فياض. الرجلُ (منذ أن كان وزيراً للمالية انتهاء بتعيينه رئيساً للوزراء عام 2007) أوقف بمهنية عالية حالة التسيّب المالي وفق سلوك "يُصرف له" القديم. تقيّد بشروط العالم المانح في تقديم شفافية مالية تَظهرُ من خلالها سيرورة تلك الاموال ومصائرها. حدد الرجل هوامش الفلتان، وبقيت هوامش أخرى عصيّة في فضاءات لا سيطرة له عليها. في سلوكه هذا توقف هدرٌ كان يتدحرج نحو مراكز قوى ووجهاء، كانوا أول من انبرى متصدياً لسلوكيات فيّاض "اللاوطنية" المستهترة، على ما يبدو، بتاريخ فتح وبعض فتحاوييها.

حماس تنتشي برحيل رجل "أغرقت ادارته السلطة بالديون" (حسب تصريحات الناطق باسمها سامي أبو زهري الذي صدق حين قال أيضا أن لا شأن للاستقالة بملف المصالحة). تلتقي حماس مع فتح في الفتك بسمعة الرجل وأدائه (حنان عشراوي تحدثت عن "حملة عامة لتشويه سمعة فياض.. أصبح كبش الفداء.... الهجوم عليه طال شخصيته وإلتزامه الوطني"). فالمشكلة لم تعد احتلالا خبيثا، وامتناعا عن تحويل مستحقات لدى اسرائيل، وتردداً غربياً في التمويل وعدم وفاء العرب بالالتزاماتهم.. واللائحة تطول. مشكلة فلسطين الأن اسمها سلام فياض!

فازت فتح في معركة كانت تخوضها منذ زمن. حتى حمل "رأس المعاصي" أوراقه ورحل (قيل أنه بذلك ينفي أن يكون تابعا لواشنطن ويرفض أن يكون ألعوبة بيّد فتح).

انتشت بعض الوجوه التي تمنّ النفس ببحبوحة أيام زمان. وُلدت فتح من جديد، أضحى بإمكانها حكم الضفة الغربية رداً على حكم حماس لغزة! تمخّض العملاق العتيق الذي كان يحضن العباد من مشرق الارض إلى مغربها، فولّد مخلوقا يتحدث بعصب بيولوجي عن دمٍ قبليّ طاهر اسمه فتح.

 

محمد قواص

صحافي وكاتب سياسي

الاثنين، أبريل 08، 2013

'جيش' انونيموس يشن حربا ضارية على اسرائيل

شنّت جماعة أنونيموس ثاني هجماتها الإلكترونية ضد إسرائيل، مهددة "بمحو إسرائيل" من على شبكة الانترنت، احتجاجاً منها على سوء معاملتها للفلسطينيين، واعتباراً من صباح الأحد، اصبحت العشرات من المواقع الاسرائيلية غير متاحة على شبكة الانترنت.

ويقول خبراء اسرائيليون ان اسرائيل تتعرض لهجوم الكتروني واسع النطاق ولكن الضرر ما زال محدودا بسبب استعداد الدولة العبرية بشكل افضل مما كانت عليه العام الماضي.

وفي الساعات الأولى من اليوم، وجّه قراصنة أنونيموس رسالة إلى العالم من خلال مقطع فيديو على اليوتيوب وذكروا فيها أن "اقوى المخترقين من مختلف انحاء العالم قد قرروا أن يتوحدوا في كيانٍ واحد تضامُناً مع الشعب الفلسطيني ومحو إسرائيل من على الانترنت".

وعن الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية، قالت أنونيموس "انتم لم تتوقفوا قط عن انتهاكاتكم التي لا تنتهي لحقوق الانسان، لم تتوقفوا قط عن المستوطنات غير الشرعية، لم تحترموا وقف إطلاق النار، بل حتى لا تحترموا القانون الدولي".

وقال البروفسور يتسحاق بن اسرائيل رئيس المجلس الوطني للبحوث والتنمية لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان الضرر "غير محسوس تقريبا". 

وتابع بن اسرائيل وهو مؤسس المكتب الوطني الالكتروني الاسرائيلي والذي يعمل انطلاقا من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ان هذا "يعود الى استعدادنا مقدما". 

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مجموعة "انونيموس" الدولية لقراصنة الكمبيوتر بدأت بالتعاون مع نشطاء مؤيدين للفلسطينيين بشن هجوم الكتروني ابتداءً من صباح الأحد على مواقع انترنت اسرائيلية مختلفة بعد ان اعلنت أخيراً نيتها القيام بذلك احتجاجا على السياسات الإسرائيلية. 

وحتى الآن هاجم القراصنة الالكترونيون المرتبطون بمجموعة "انونيموس" مواقع رئيس الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة التعليم ومركزالاحصاء الاسرائيلي من بين غيرها ولكنها بدت تعمل بشكل طبيعي الاحد. 

وأعلن القراصنة انهم تمكنوا ايضا من الحصول على ارقام بطاقات الإئتمان واختراق حسابات البريد الإلكتروني لآلاف الإسرائيليين.

واشار بن اسرائيل بانه من غير المرجح ان تكون مجموعة "انونيموس" تسعى الى احداث ضرر حقيقي بالبنية التحتية الرئيسية في اسرائيل. 

واضاف "ليس لدى انونيموس القدرة او الهدف لتدمير البنية التحتية الاساسية للبلاد. ولو كانت كذلك، لما اعلنت عن الامر مسبقا" مشيرا الى ان هدفها كان على ما يبدو اثارة الجدل حول النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي. 

وبحسب بن اسرائيل فان "الدولة كانت مستعدة بشكل افضل مما كانت عليه عندما كانت هنالك موجة هجمات على البورصة وشركة العال (للطيران) وغيرها.الهجوم هذه المرة اوسع نطاقا وشدة ولكننا مستعدون بشكل افضل" في اشارة الى هجمات الكترونية تعرضت لها مواقع اسرائيلية في بداية عام 2012. 

واكد غاي مزراحي وهو المؤسس لشركة الاستشارات الاسرائيلية لحماية البيانات (سايبريا) ان المواقع الالكترونية الاسرائيلية كانت تتعرض "لهجوم كبير" في الايام القليلة الماضية. 

وقال مزراحي للاذاعة العامة "البارحة كان هجوما عاصفا، لقد تعرض عدد من المواقع الالكترونية الحكومية للقرصنة وتركت رسائل على بعض منها، وسرقت بيانات من اخرى". 

وتابع "هذا لا يعني انه سيتم ازالة اسرائيل عن الانترنت او ان اشارات المرور ستتوقف عن العمل غدا ولكن هذا بالطبع هجوم كبير". 

وكانت المواقع الالكترونية الاسرائيلية تعرضت في اواخر تشرين الثاني/نوفمبر الى هجوم الكتروني وتعرضت حسابات وزراء للقرصنة بسبب العملية العسكرية على قطاع غزة.

الثلاثاء، مارس 26، 2013

عباس يصف الانقسام في الصف الفلسطيني بـ"الشاذ" في قمة الدوحة

وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في كلمته التي ألقاها خلال القمة العربية المنعقدة في الدوحة الثلاثاء، حالة الانقسام بين الفلسطينيين بـ"الشاذة"، ورحب بالمقترح القطري القاضي بعقد قمة عربية مصغرة بقيادة مصر من أجل تحقيق المصالحة.

 وأضاف عباس أن "الفلسطينيين مصرون على تحقيق حلمهم في الاعتراف بدولة فلسطين كدولة كاملة السيادة على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس"، وأفاد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها للشرق الأوسط على أن حل القضية الفلسطينية مبنيّ على مبدأ حل الدولتين.

 وقال عباس إنه أخبر الرئيس أوباما رفض السلطة الكامل "للاستمرار في الاستيطان وإنكار حقوق اللاجئين"، إذ اعتبرها التزامات يجدر بإسرائيل أن تفي بها.

 وأكد عباس أن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يعانون كثيرا، وخاصة المضربين منهم عن الطعام، وطالب ببذل المزيد من الجهود من أجل إقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل لإطلاق سراح جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية.

مرسي: المصالحة الفلسطينية تشكل حجر الزاوية في توحيد الصف الفلسطيني

 قال الرئيس المصري محمد مرسي في كلمته التي ألقاها خلال مؤتمر الدوحة، إن المصالحة الفلسطينية تشكل حجر الزاوية في توحيد الصف الفلسطيني، وأضاف أن حرمان الفلسطينيين من حقهم في دولة مستقلة ذات سيادة ينال من مصداقية المجتمع الدولي، وشدد على أن القضية الفلسطينية "لا زالت تراوح مكانها دون تسوية شاملة وتحرر للأرض التي مازلت تحت الاحتلال".

 ودعا مرسي إلى ضرورة إتمام المصالحة بين حماس وفتح لتوحيد الصف الفلسطيني في "مواجهة الاستيطان غير المشروع وإجراءات تغيير هوية القدس مما يهدد إمكانية تحقيق الدولة الفلسطينية".

 وبخصوص الملف السوري، قال الرئيس المصري إنه يدعم حلا مناسبا يجنب سورية سقوط المزيد من الضحايا ويضمن وحدة الأراضي السورية، ورفض أي تدخل عسكري خارجي لحل الأزمة السورية، وأكد على دعم الحكومة المصرية للسوريين في الداخل والخارج، ومن يمثلهم في جامعة الدول العربية.

 ورفض مرسي ما وصفه بالتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية المصرية، ودعا إلى منح المرأة المزيد من الحقوق لأنها "وقفت مع الشعوب العربية خلال الثورات".

 وفيما يخص الملف النووي الإيراني، قال مرسي إنه يتطلع لتحقيق منع الانتشار النووي من خلال انضمام مختلف دول الشرق الأوسط لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع المناطق النووية الموجودة لكامل شروط المراقبة من أجل السلامة.

الأزمة السورية هيمنت على افتتاح القمة

 وتصدرت الأزمة السورية جدول أعمال القمة العربية الرابعة والعشرين في الدوحة، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية ومساعي إصلاح الجامعة العربية.

 وافتتح نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي القمة بإلقاء كلمة بلاده بصفته رئيس القمة العربية السابقة، إذ سلم فيها رئاسة المؤتمر إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة.

 ودعا العراق إلى تشكيل مجلس أمن عربي يتولى حل المشاكل والخلافات بين الدول العربية.

 وأضاف أن العرب "أنفسهم الأجدر والأقدر على حل قضاياهم ومشاكلهم، خاصة وان الأرضية التي نقف عليها اليوم رخوة وهشة لا تصمد أمام الهزات ، بالإضافة إلى أنها ليست مرتكزا صلبا".

 كما اقترح العراق نقل مقر البرلمان العربي من العاصمة السورية دمشق إلى بغداد بشكل مؤقت، مؤكدا دعم حكومة بغداد لجهود المبعوث الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي في إنهاء الصراع السوري.

 وبالنسبة للقضية الفلسطينية، دعا نائب الرئيس العراقي إلى عقد مؤتمر لنصرة القدس واعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.

 وبعد تسلم قطر رئاسة القمة، دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة المعارضة السورية لتجلس على مقعد دمشق للمرة الأولى منذ تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

 ودخل رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب الذي قدم استقالته الأحد،  برفقة رئيس المجلس الوطني جورج صبرا ورئيس حكومة المعارضة المؤقتة غسان هيتو وسهير الأتاسي، قاعة مؤتمر القمة وجلس في مقعد سورية.

 ورحب أمير قطر في كلمته الافتتاحية بمشاركة المعارضة السورية في القمة وجلوسها على مقعد سورية معتبرا أن ممثليها "يستحقون هذا التمثيل ... لما يقومون به من دور تاريخي في قيادة الثورة والاستعداد لبناء سورية الجديدة".

 وأكد الشيخ حمد الحرص على وحدة سورية أرضا وشعبا، وقال إنها "مسؤولية تاريخية نتحملها جميعا ولا يجوز لأحد أن يتنصل منها"، مشددا على أهمية الوحدة الوطنية التي لا تستثني أحدا، و"إقامة نظام لا عزل فيه ولا تمييز بين المواطنين".

 وأعرب الشيخ حمد عن أسفه لدخول نظام الرئيس السوري بشار الأسد في "حرب مع شعبه"، مقترحا عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار سورية بعد عملية الانتقال السياسي.

 ودعا مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار يقضي بالوقف الفوري لأعمال العنف في سورية وتقديم المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية.

مسؤولية النظام السوري

 وحمل الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في سياق متصل، مسؤولية تدهور الأوضاع في سورية على النظام السوري، الذي قال إنه رفض كل مبادرات الحل السياسي التي تقدمت بها الجامعة العربية منذ اندلاع الأزمة.

 وأضاف العربي في كلمته أمام القادة العرب، أن الأسد فضل الحل العسكري باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات ضد السوريين، بدل الاستجابة لمبادرات الحل السياسي. كما حمل العربي مجلس الأمن جزءا من المسؤولية مما يحدث في سورية، مشيرا إلى أن المجلس عجز عن وقف الدماء في سورية.

 ورحب الأمين العام للجامعة بائتلاف المعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري، داعيا إلى الحفاظ على وحدة المعارضة الحالية تحت لواء الائتلاف الوطني.

 وشدد المتحدث على ضرورة الاعتماد على الحل السياسي كخيار وحيد للأزمة السورية رغم ما وصفه بالصعوبات الكبيرة التي تواجه المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سلمي.

 ودعا العربي إلى دعم المبعوث الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي لتحقيق التوافق حول خطة لحل الأزمة.

الخطيب يدعو إلى مساعدة سورية

 وقال رئيس الائتلاف الوطني السوري من جانبه، إن النظام يرفض أي حل للأزمة، بعد الاقتراحات التي قدمتها المعارضة ومن بينها إطلاق سراح المعتقلين، خصوصا النساء والأطفال منهم.

 وطالب الخطيب بحصول المعارضة على مقعد سورية في الأمم المتحدة بعد الحصول على مقعدها في الجامعة العربية، مؤكدا أن الشعب السوري سيقرر من سيحكمه "لا أي دولة في العالم".

 وأضاف الخطيب أن الشعب السوري يرفض أي وصاية في اتخاذ قراره رغم الدعم الذي يلقاه، مشيرا إلى أن السوريين "لم يعودوا يثقون في مؤتمرات لا تقدم أدنى دعم للشعب السوري".

 وتحدث الخطيب عما أسماه بأطراف تحاول التشويش على "الثورة" السورية، من خلال اللعب على وتر الأقليات، والإرهاب وكذلك ملف الأسلحة الكيميائية.

 وعبر المتحدث عن دعمه للحكومة السورية المؤقتة برئاسة غسان هيتو، داعيا إلى تحويل الائتلاف إلى مؤتمر وطني جامع لتمثيل كافة أطياف الشعب السوري.
صندوق بمليار دولار

 وبالنسبة للقضية الفلسطينية، اقترحت قطر إنشاء صندوق بمليار دولار لحماية مدينة القدس تساهم فيه الدوحة بـ 250 مليون دولار.

 وقال الشيخ حمد بن خليفة إن القدس "تواجه خطرا شديدا" وإن "على الدول العربية أن تبدأ تحركا سريعا وجادا في هذا الشأن".

 ودعا إسرائيل إلى العودة إلى مسار السلام، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى للعرب و"لا سلام إلا بحلها حلا دائما وشاملا بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس".

 وأضاف قائلا إن على إسرائيل "أن تدرك أن القوة لا تصنع السلام"، داعيا إياها إلى وقف عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

 كما اقترح الشيخ حمد عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة برئاسة مصر ومشاركة مع يرغب من الدولة إلى جانب قيادتي فتح وحماس، على "ألا تنفض قبل تحقيق المصالحة الفلسطينية الوطنية" وبما يؤدي إلى "تشكيل حكومة انتقالية من المستقلين" والاتفاق على إجراء الانتخابات في فترة زمنية محددة.

 ودعا الأمين العام للجامعة بدوره، إلى مضاعفة الجهود الديبلوماسية حول قضية فلسطين في الساحة الدولية.

 وأضاف أنه من دون إنهاء عمليات الاستيطان وبناء الدولة الفلسطينية داخل حدود 1967 وعاصمتها القدس، فإن المنطقة "لن تنعم بأي سلام أو استقرار".


هل يُمكن الاتفاق على 'مشروع وطني فلسطيني' جامع؟

درجت العادة في المنطقة العربية على اعتبار كل لحظة نمر بها "لحظة تاريخية ومصيرية" قد يتحدد في ضوئها تاريخ جديد للمنطقة والعالم... واعتبار القادة رجال لا يمكن أن تأتي الأزمان بأمثالهم، أو يجود رحمٌ بأشباههم! يموتون أو يذهبون لمصائرهم، ويأتي غيرهم والأزمة باقية ومستعصية؛ والوضع القائم يتجه من سيء إلى أسوأ حتى بات البعض يعتبر أن الحل يتمثل بحُسن إدارة الأزمة لا بإيجاد حل لها.
وبناء على ما سبق، فإن السياسة بشكل عام لا تتصف بالثبات، ومن سماتها التحرك والتغيُّر، مما يجعل من الصعب التنبؤ، إن لم تكن هناك معلومات متوفرة يمكن تلمُّسُها، نحو مآلات الأمور غير الواضحة.
وفي العموم إن الساحة الفلسطينية تعاني من تحديات كثيرة وكبيرة في الوقت ذاته، منها: الاستيطان المستشري في الضفة الغربية والقدس، حالة الانقسام، الوضع الاقتصادي، التأثيرات المتزايدة والمتراكمة محلياً وإقليمياً ودولياً والتي تؤثر على الوضع الفلسطيني سلباً وإيجاباً... ولكن تبقى الأمور تسير وفق الأزمة ـ شئنا أم أبينا ـ إلى حين الخروج منها.
وهناك أسئلة كثيرة ومتنوعة تُطرح وينبغي الإجابة عليها من أجل الخروج من هذه الأزمة المُتَّحدِّدة بـ "المشروع الوطني الفلسطيني". هل يوجد مشروع وطني فلسطيني؟ كيف تُدار الأمور، وكيف تُتخذ القرارات؟ وما هي المآلات المتوقعة في ظل المحاولات الحثيثة للتوحد وإنهاء الانقسام؟
وإزاء أزمة "المشروع الوطني الفلسطيني" والحديث عنها لا بد من الاتفاق على توحيد المفاهيم غير الموحدة، والمراحل التي مرت بها القضية وهذا المشروع، وكيفيه رؤية الشعب والقيادات الفلسطينية لهذا المشروع، وعلى أي رؤية يمكن الاتفاق أو الاختلاف. كما لا يمكن إغفال عامل المقاومة التي استطاعت إفشال أهداف الاحتلال الإسرائيلي في حربين عدوانيتين على قطاع غزة (2008-2009) و(2012)، واللتين حصلتا في ظل الحصار الخانق على القطاع. وأيضاً انسداد مسار التسوية للقضية الفلسطينية، والتغيرات الحاصلة على صعيد المنطقة العربية...
هي أسئلة كبيرة ومعقدة، ولا يمكن الادعاء أنه توجد إجابات محددة وجاهزة يمكن الانطلاق من خلالها لحل الأزمة الموجودة... ولكن من خلال ما تقدم يمكن الانطلاق للعمل من أجل توصيف الأزمة فعلاً وواقعاً: هل يوجد مشروع وطني فلسطيني أصلا؟! وما هو تعريف هذا المشروع؟ وما هي تحديداته وخطوطه الحمراء: فلسطين كاملة؟ أم يمكن التنازل عن أجزاء من فلسطين والقبول بدولة فلسطينية على حدود العام 1967؟! وما مصير الأراضي المحتلة منذ العام 1948؟! ومن يحدد السلوك الوطني المقبول أو المرفوض؟! وهل الثوابت الوطنية يُمكن أن تكون محلّ نقاش واجتهاد؟! وما هو سقف النقاش والقبول بذلك؟! ومن سيحدد طبيعة وسائل الصراع ضد العدو الإسرائيلي؟! وماذا لو تعارضت هذه الوسائل بين تنظيم فلسطيني وآخر؟! وما هي المرجعية لفض النزاع الداخلي إن وقع أو تفاقم؟! ولماذا لا يتم إعادة صياغة المشروع الوطني وإعادة بناء الحركة الوطنية من جديد. ووفق إستراتيجية وطنية شاملة جامعة، كما تطالب العديد من الحركات والفصائل والشخصيات الفلسطينية.
وأيضاً، هل يُمكن إغفال أن التسوية السياسية قد فشلت بشكل كبير، وأضحت مجمل الأهداف والحقوق الوطنية في خطر حقيقي، سيما مع الرفض الإسرائيلي المتزايد والمتواصل في تدمير أية إمكانية للوصول إلى حلول سياسية، وقد ثبُت عملياً أن الجانب الإسرائيلي لا يريد حلاً سياسياً. بل السعي الإسرائيلي واضح في العمل المتزايد في فرض وقائع الاستيطان والتهويد المستمرين في ظل حالة الانقسام والعجز التي تسود في الساحة الفلسطينية.
ويكاد يكون الكل الفلسطيني متفق على وجود أزمة في المشروع الوطني الفلسطيني؛ ولكن يبقى لكل طرف وفقاً لرؤيته ومصالحه وتحالفاته وامتداداته تفسير وتحديد مفهوم الأزمة، وبالتالي طرح رؤيته للحل وسياسته التي يعتبرها مدخلاً له أو جزءاً أساسياً منه والتي تُحتّم على الأطراف الأخرى الالتحاق به باعتباره "ممثل" المشروع الوطني، وإلا فإنهم مُفارقون للقضية ويخدمون "أجندات خارجية"!
ما تقدم يُعبّر عن الأزمة الحقيقية التي تواجه قضية فلسطين، والمشروع الوطني الفلسطيني، والتي لا يمكن تجاوزها دون تعريف واضح وصريح ومحدد للمشروع الوطني الفلسطيني، والاتفاق على برنامج وطني جامع، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة وإدخال حركتي حماس والجهاد فيها، مع لحظ المتغيرات في العالم العربي، وما حصل من تحقيق نصر في قطاع غزة أكثر من مرة ضد إسرائيل، وما جلبته التسوية الفاشلة من مصائب وويلات على الشعب الفلسطيني.. فهل يتحقق ذلك قريباً؟!
هيثم محمد أبو الغزلان

الخميس، مارس 21، 2013

زيارة أوباما إلى إسرائيل تجدد النزاع حول الحمص والفلافل

 لا يقتصر النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أمور السياسة والأمن، لكنه يتجاوز تلك القضايا الشائكة ليصل إلى مائدة الطعام، فأكلات الحمص والفلافل الشهيرة وجه آخر للصراع ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل حتى اللبنانيين.

 وتجدد الجدل حول تلك الوجبات بعد وضعها على أجندة زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة.

 ومن المقرر أن يتناول أوباما مساء الخميس طعام العشاء على مائدة الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.

 وبحسب دائرة المراسم الإسرائيلية فإن قائمة الطعام تتضمن أطباقا من الحمص والفلافل قالت عنها  الدائرة إنها أطباق شعبية إسرائيلية، مما أثار حفيظة الفلسطينيين الذين اعتبروا أن "إسرائيل تحاول سرقة مكونات من الثقافة العربية الفلسطينية".

المطبخ "حالة اقتصادية"

 وقال الشيف غسان عبد الجواد من مطعم "أيام زمان" في مدينة نابلس  إن طعام المطبخ الفلسطيني هو نتاج ما توصل إليه الآباء والأجداد على مدى قرون عديدة وهو ليس حالة غذائية فقط بل هو أيضا عملية اقتصادية".

 وأردف قائلا إن المطبخ اليوم "أصبح حالة اقتصادية، مردودا ماديا بالنسبة للوطن، أصبح حالة تشغيل بطالة وعمالة، مشاريع تستثمر  في الخارج، في أوروبا وفي كندا وفي أميركا اللاتينية وفي باريس وفي كل العالم، أصبح المطبخ حالة يمكن استثمارها، يمكن أن تعود على المواطن بالخير".

 وقال عبد الجواد إن الأطباق الشعبية هي نتاج تراكمات اجتماعية وثقافية ودينية، مشيرا إلى أن المطبخ الفلسطيني جزء من مطبخ بلاد الشام.

 وتابع قائلا إن المطبخ الفلسطيني "محصور ما بين شجرة الزيتون والسنبلة، محصور دائما بمنتجات الريف الفلسطيني، بالأرض الفلسطينية، بسهل  مرج ابن عامر الذي ينتج الحمص، والمأكولات هي مأكولات بلاد الشام إذا أردنا أن ننظر إلى المطبخ الفلسطيني فهو جزء من مطبخ بلاد الشام، بدءا بسورية امتدادا بفلسطين وكل هذه المنطقة".

 ووجه الشيف عبد الجواد دعوة إلى أوباما لتناول الطعام في أي بيت فلسطيني دون مراسم مسبقة.

 وقال "وبدون إخباره وبدون إعلامه أوجه دعوة إلى الرئيس أوباما كفرد من أفراد الشعب الفلسطيني لأي بيت فلسطيني، لن أوجهه لمطعم وأقول له سنعمل لك مراسم وورقة عمل وإتيكيت، لأي بيت فلسطيني يختاره بسيط جدا فقير نقدم له أفضل أطباق العالم بدون تحضيرات، مجدرة فلسطينية بشوية برغل وشوية عدس حب من عدساتنا وشوية زيت زيتون وحبتين بصل وشوية سلطة ناعمة".

 ويعتبر مهتمون بالتراث والثقافة أن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس سياسيا أو جغرافيا فقط، وإنما هو صراع على الهويات الثقافية أيضا من طعام وزي.

 ولا يزال اللبنانيون والفلسطينيون يخوضون حرباً "باردة" مع إسرائيل لإثبات أن الحمص والفلافل هي مأكولات عربية بامتياز.

 وزيارة أوباما إلى إسرائيل تصادف الأيام الأخيرة من عيد الفصح السبعة التي بدأت منتصف الشهر الحالي، ما يعني أنه لن يتمكن من تناول الخبز، وبحسب التقليد اليهودي يمنع أكل كل ما هو مختمر ويتم تعويضه ببسكويت غير مختمر ويسمى "المتسا". 

كتاب طبخ مشترك

 وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من الخلافات حول من لديه حق ملكية أشهر الأطباق الشرق الأوسطية، إلا أن هناك أشخاصا لديهم آراء أخرى.

 فقد أصدر الشيف الإسرائيلي يوتام أوتولنغي ونظيره الفلسطيني سامي تميمي كتاب طبخ مشترك في أكتوبر/تشرين الثاني 2012، يحمل عنوان Jerusalem: A Cookbook أي "القدس: كتاب طبخ".

 وأقر الطباخان وكلاهما من مدينة القدس، في مقدمة كتابهما بأن لديهما اختلافات واضحة لكن "الأكل في المقابل يبدو أنه يكسر كل تلك الحواجز. باستطاعتك رؤية الناس يتسوقون مع بعضهم البعض في الأسواق أو يتناولون الطعام في مطاعم بعضهم البعض".

 أما بالنسبة للصراع حول حق ملكية طبق الحمص، فيتفق أوتولنغي وهو من القدس الغربية، وتميمي وهو من القدس الشرقية، على أن وصفات الحمص في كتابهما قوة توحدهما ولا تفرقهما. وكتبا أن الاتفاق "يتطلب قفزة إيمان عملاقة، لكننا مسروران على القيام بها. التفكير في أن الحمص سيجمع بين المقدسيين إذا لم ينجح أي شيء آخر في ذلك".

الأحد، مارس 17، 2013

الأبعاد السياسية والثقافية والقانونية الكارثية للاعتراف بيهودية " إسرائيل "

" أنه وعد بلفور فلسطيني "، هكذا وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي اعتراف فلسطيني رسمي بيهودية إسرائيل في المستقبل، عندما كان يهمس في أذن أحد نواب حزب الليكود الحاكم دون أن يلتفت لوجود لاقط الصوت الخاص بالتلفزيون الإسرائيلي الذي نقل هذا الهمس بالصوت والصورة. توضح العبارة التي صدرت عن نتنياهو حجم الرهانات التي يعلقها القائد الإسرائيلي على مطالبته للسلطة الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. ويطالب نتنياهو الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية إسرائيل مقابل فقط تجميد الاستيطان في الضفة الغربية وبشكل مؤقت لمدة شهرين. وقبل وكما يقول نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم فإن موافقة أي جهة تمثل الفلسطينيين على يهودية إسرائيل يعني ببساطة تسليم وقبول هذه الجهة بكل الخطوات والإجراءات وتقبل بكل المواقف التي تضمن تكريس الطابع اليهودي لهذا الكيان. ومن خلال تصريحات المسؤولين الإسرائيليين يتبين أنه يترتب على الموافقة الفلسطينية على يهودية الدولة أربعة أبعاد كارثية على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. فضمان الطابع اليهودي لإسرائيل يعني أن يحافظ اليهود على تفوق ديموغرافي كاسح داخل إسرائيل، لذا فإن موافقة الفلسطينيين على يهودية الدولة تعني أن يتنازل ممثلو الفلسطينيين عن أي طلب أو موقف يهدد في الحاضر والمستقبل التفوق الديموغرافي اليهودي، وبالتالي فإن موافقة الفلسطينيين على يهودية الدولة يعني تنازلهم الضمني عن حق العودة للاجئين، على اعتبار أن عودة اللاجئين ستنسف الواقع الديموغرافي داخل إسرائيل وتحول اليهود إلى أقلية. من هنا فإن الاعتراف بيهودية الدولة يعني البحث في كل الحلول لقضية اللاجئين بإستثناء عودتهم للأراضي التي شردوا منها خلال حرب 1948، مثل حلول التوطين. في نفس الوقت الوقت فإن الاعتراف بيهودية الدولة يعني أن يقبل ممثلو الفلسطينيين بالإجراءات التي تتخذها إسرائيل، والصيغ التي تطرحها للتخلص من العبء الديموغرافي الذي يمثله فلسطينيو 48 الذين يقطنون داخل إسرائيل ويحملون الجنسية الإسرائيلية، من هنا فإن فكرة تبادل السكان التي يبدي وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حماساً منقطع النظير لها تصبح فكرة واقعية، مع العلم أن هذه الفكرة تدعو إلى أن يتم ضم منطقة المثلث التي يقطن فيها أغلبية فلسطينيي 48 للكيان الفلسطيني على أن يتم ضم التجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية لإسرائيل، مع العلم أن ما يطرحه ليبرمان يتجه ليصبح أحد ركائز الإجماع الصهيوني.
 ويعني اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل القبول أو على الأقل التسليم بالقوانين التي سنتها الكنيست في الماضي والحاضر والتي ستسنها في المستقبل من أجل ضمان تهويد الأرض الفلسطينية. فالاعتراف بيهودية الدولة يعني الاعتراف بالقوانين العنصرية التي سنها المشرع، وضمنها قانون العودة الذي يعطي لكل يهودي أينما كان الحق في الهجرة لأرض فلسطين وأن يصبح بشكل تلقائي " مواطناً " في " دولة " إسرائيل، وقانون المواطنة الذي يحرم فلسطينيي 48 من الحق في لم شمل عائلاتهم إن كان أحد الزوجين يقطن الضفة الغربية أو قطاع غزة، وما ينطبق على قانوني " العودة " و" المواطنة " ينطبق على قانون " الولاء " الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية مؤخراً والذي يلزم غير اليهود بإعلان الولاء لإسرائيل كـ " دولة يهودية وديموقراطية "، علاوة على أن الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة سيشكل غطاءً لسن مزيد من القوانين العنصرية، مثل القانون الذي أعلن زعيم حركة شاس ووزير الداخلية الحاخام إيلي يشاي عزمه على تمريره الذي ينص على وجوب حرمان كل شخص يتهم بارتكاب مخالفة أمنية من الجنسية الإسرائيلية، والمفارقة أن يشاي اعتبر أن مشاركة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي حنين الزعبي في أسطول الحرية " جريمة " تسوغ سحب الجنسية منها.
 ومن نافلة القول أن الاعتراف بيهودية الدولة يعني إضفاء الشرعية على القوانين والنظم التي تضيق الخناق على فلسطينيي 48، وعلى رأسها القانون الذي يحرمهم من الحق في شراء أراضي تتبع ما يعرف بـ " دائرة أرض إسرائيل "، وهي الأراضي التي سيطرت عليها العصابات الصهيونية عشية وخلال وبعيد حرب عام 1948، علاوة على إن إسرائيل ترغب في أن يضفي الفلسطينيون شرعية على البنية القانونية التي تكرس غبن فلسطينيي 48، فقد سنت الكنيست الإسرائيلي عدداً كبيراً من القوانين التي تحرم فلسطينيي 48 من الكثير من المزايا الاقتصادية بحجة أنهم لا يؤدون الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، مثل حرمانهم من مخصصات الأطفال والمنح الجامعية، وغيرها.
 بالنسبة للنخب الحاكمة في إسرائيل فإن الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة يعني قبل كل شئ تهويد الذاكرة الجمعية الفلسطينية بكل ما تعني الكلمة. وحتى لا يكون هناك مجال للبس، فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى ما قاله وزير التعليم الإسرائيلي جدعون ساعر عندما تحدث عن المضامين الثقافية لاعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، حيث حدد ساعر في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي هذه المضامين في بندين أساسيين، وهي:
 أولاً: إعادة صياغة مناهج التدريس الفلسطينية بما يتوائم مع جوهر الاعتراف الفلسطينيبي بيهودية إسرائيل، سيما مناهج الجغرافيا والتاريخ والتربية الدينية. صحيح أن ساعر لم يقدم تفاصيل كثيرة حول مطالبه على صعيد تغيير هذه المناهج، لكن ما يقصده معروف وواضح، فبعد الاعتراف بيهودية " الدولة " فإنه يتوجب على وزارة التعليم الفلسطينية طرح كتب جغرافيا جديدة تتضمن خريطة مختلفة، تظهر فيها إسرائيل إلى جانب الكيان الفلسطيني، وسيكون لزاماً الإشارة للمدن الفلسطينية بالأسماء العبرية، فبئر السبع ستصبح " بير شيفع " وصفد ستصبح " تسفات " وبيسان " بيت شآن "، وعسقلان " أشكلون "، وهكذا دواليك. أما على صعيد مناهج مادة التاريخ فإن إسرائيل تتوقع أن يتوقف النشء الفلسطيني عن تعلم الرواية الفلسطينية للصراع، فالاعتراف بيهودية الدولة يعني أن يتم تربية الطلاب الفلسطينيين على أن هذه الأرض هي " أرض الميعاد لليهود "، وأن الفلسطينيين هم مجرد مجموعة بشرية تصادف وجودها على هذه الأرض. أما على صعيد مناهج التربية الدينية التي يبدي ساعر اهتماماً بنسفها، فإن المرء يمكنه أن يتوقع ما يريده بالضط، فالاعتراف بيهودية الدولة تعني التوقف عن التعرض لآيات القران التي لا تروق لليهود.
 ثانياً: يرى ساعر أن الاعتراف بيهودية الدولة يعني أن يفرض الكيان الفلسطيني رقابة مشددة على دور العبادة ووسائل الإعلام الفلسطينية، بحيث يتوقف ما يصفه بـ " التحريض " على إسرائيل. 
 أن ساعر المعني بوقف التحريض على إسرائيل في دور العبادة ووسائل الإعلام الفلسطينية هو الذي كان يحرص على زيارة الحاخام مردخاي إلياهو أحد أهم مرجعيات الإفتاء في إسرائيل قبل موته و الحصول على " تبريكاته "، مع العلم أن إلياهو صاحب الفتوى التي تبيح ذبح نساء وأطفال وشيخوخ الفلسطينيين وحتى بهائمهم. أن الوزارة التي يديرها ساعر هي التي تدفع سنوياً مبلغ 200 ألف دولار للمدرسة الصغيرة التي يديرها الحاخام إسحاق شابيرا الذي أصدر مؤخراً كتاب " دين الملك " الذي طرح فيه " التأصيل الفقهي " الذي يسوغ قتل الأطفال الفلسطينيين، مع العلم أن تحقيقاً صحافياً نشره الصحافي الإسرائيلي في صحيفة " هآرتس " أثبت فيه أن إدارة الرئيس أوباما تقدم أيضاً الدعم المالي لمدرسة شابير عبر إعفاء تبرعات عدد من اليهود الأمريكيين لهذه المدرسة من الضرائب.
 المضحك المبكي أن نتنياهو يطالب السلطة الفلسطينية بالاعتراف بيهودية الدولة التي تتضمن كل هذه الأبعاد الكارثية دون أن يبدي استعداداً للتوافق مع مطلب السلطة المتمثل في إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ولا يعرض سوى تجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة شهرين. وما يعرضه نتنياهو على السلطة لا يتجاوز صيغة الحكم الذاتي. أي أن المجازفة بالاعتراف بيهودية إسرائيل سيقابله نتنياهو بمواصلة التبشبث بمواقفه المتطرفة.
 أنه من الواضح مما سبق أن كل ما يعني إسرائيل هو قبول الفلسطينيين بالمضامين الجوهرية لاعترافيهم بيهودية الدولة. وهناك ما يبعث على القلق من مواقف بعض المستويات الرسمية الفلسطينية، فصحيفة هارتس نسبت لأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه تصريحاً قال فيه أن السلطة مستعدة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية بعد إقامة دولة فلسطينية.، عبد ربه حاول انكار التصريح، لكن سلوكه لا يمكن أن يفاجئ أحد، فهو الذي تنازل عن حق العودة للاجئين في وثيقة جنيف التي توصل إليها مع عدد من الساسة الإسرائيليين.
 يتوجب الإشارة إلى حقيقة أنه لم يشهد تاريخ العلاقات الدولية سابقة طالبت فيها دولة ما دول أو كيانات أخرى بالاعتراف بالمضامين الدينية لهويتها، هذا لم يحدث البتة، لكن بات واضحاً مرامي إسرائيل من المطالبة بيهودية الدولة، فالموافقة الفلسطينية على هذا الطلب يعني عملياً تصفية القضية الوطنية الفلسطينية.
 صالح النعامي

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية