الثلاثاء، أكتوبر 13، 2020

أول انتخابات روسية.. هكذا حل لينين البرلمان بعد أن خسر


مع تنازل القيصر الروسي، نيقولا الثاني، عن السلطة مطلع شهر مارس 1917 وتشكيل الحكومة المؤقتة بقيادة ألكسندر كيرينسكي (Alexander Kerensky)، ارتفعت بروسيا الأصوات المطالبة بإجراء انتخابات عامة بالبلاد لانتخاب هيئة دستورية، حملت اسم الجمعية التأسيسية الروسية، شبيهة بتلك التي ظهرت بفرنسا أثناء المراحل الأولى من الثورة الفرنسية عام 1789.

سبّاقة في مجال الحريات قبل البلشفيين

وبينما طالب البلشفيون بانتخابات فورية لحسم ملف السلطة والدستور، فضّل العديد من الأحزاب وعلى رأسها الحزب الاشتراكي الثوري التريث وتأجيل الانتخابات لما بعد موسم الحصاد أملا في عدم إلهاء الفلاحين عن عملهم والحفاظ على المحاصيل الروسية وإنقاذ البلاد من شبح المجاعة الذي خيم عليها بسبب مشاركتها بالحرب العالمية الأولى.

من جانب آخر، كانت روسيا ما بعد ثورة فبراير 1917 سبّاقة في مجال الحريات الممنوحة للمرأة. فبداية من شهر مارس 1917، تظاهرت عشرات الآلاف من النساء ببيتروغراد (Petrograd) وطالبن بالمساواة مع الرجل والحصول على حق الانتخاب. وعقب قرار صادر خلال شهر يوليو من نفس السنة، حصلت المرأة الروسية التي تجاوز عمرها العشرين عاما على حق الانتخاب لتسبق بذلك روسيا كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في هذا المجال.

احدى الملصقات الدعائية بالإنتخابات الروسية عام 1917 احدى الملصقات الدعائية بالإنتخابات الروسية عام 1917

من جهة ثانية، اجتمعت مختلف الأحزاب الروسية خلال شهر مايو 1917 واتفقوا على إجراء الانتخابات خلال شهر سبتمبر المقبل قبل أن يضطروا لتأجيلها شهرين إضافيين. وفي الأثناء، اهتزت روسيا مجددا خلال شهر نوفمبر 1917 على وقع ثورة ثانية عرفت بالثورة البلشفية، أو ثورة أكتوبر حسب التقويم الروسي المعتمد حينها، أسفرت عن إزاحة الحكومة المؤقتة وصعود فلاديمير لينين ورفاقه. والتزاما بما اتفق عليه سابقا، وافق البلشفيون على إجراء الانتخابات لإنشاء جمعية تأسيسية.

الانتخابات والأحزاب

وقد انطلقت عمليات الانتخاب بروسيا يوم 12 نوفمبر 1917 واستمرت لأسابيع عدة لتغطي معظم الأراضي الروسية، حيث أجبرت بعض الأقاليم لإجراء الانتخابات خلال شهر ديسمبر بينما استغرق الأمر مطلع يناير 1918 بعدد من المناطق النائية. وعلى حسب العديد من المصادر المعاصرة بلغ عدد الروس الذين أدلوا بأصواتهم نحو 47 مليون شخص ضمن واحدة من أكبر العمليات الانتخابية خلال تلك الفترة وقد تجمّع الروس حينها لاختيار مرشحيهم المنتمين لأحزاب عدّة كان أهمها الحزب الاشتراكي الثوري والحزب الشيوعي، الذي مثّل البلشفيين بقيادة لينين، والحزب الاشتراكي الثوري الأوكراني والحزب الدستوري الديمقراطي وحزب المنشفيك (Menshevik).

نتائج مخيبة للينين وحل المجلس

وعلى الرغم من تزعمهم للثورة البلشفية وإزاحتهم للحكومة المؤقتة وهيمنتهم على الحكومة الجديدة، صدم البلشفيون عند صدور نتائج الانتخابات حيث فشل لينين ورفاقه في كسب تأييد الشعب. ومن ضمن 767 مقعدا بالجمعية التأسيسية، حصل البلشفيون على 183 مقعدا فقط ونالوا نحو 10.5 مليون صوت بالإقتراع الشعبي بينما حلّ الحزب الاشتراكي الثوري بقيادة فكتور تشيرنوف (Victor Chernov) في الصدارة فحصل على الأغلبية كاسبا 324 مقعدا بالجمعية التأسيسية وأكثر من 17 مليون صوت بالانتخاب المباشر.

وخلال أولى الجلسات، اختارت الجمعية التأسيسية تشيرنوف رئيسا لها. ومن خلال أولى تصريحاته، أيد الأخير أغلب إصلاحات البلشفيين وعارض بشكل قاطع سياستهم الخارجية الرامية للقبول بشروط سلام مذلة مع الألمان للخروج من الحرب العالمية الأولى. وأثناء الجلسات القليلة للمجلس، كان لينين حاضرا بين النواب وضل في أغلب الأوقات مبتسما ودون بعض الكلمات بورقة كما تحدث البعض أيضا عن تظاهره أحيانا بالنوم أثناء الاجتماعات والنقاشات.

في الأثناء، لم تدم فرحة الروس بالجمعية التأسيسية طويلا. فبعد اجتماعات قيل إنها استغرقت في مجملها 13 ساعة فقط، أمر لينين بحل هذه الهيئة، بعد أن اجتاح مقرها بقوات موالية له، ووجه لها تهما باستغلال الشعب لمصالحها. لاحقا، واصل لينين سياسته الشمولية فعمد لحل جميع الأحزاب ومنعها جاعلا بذلك روسيا تحت إمرة حزب واحد تمثل في الحزب الشيوعي.

ملصق دعائي للإشتراكيين الديمقراطيين بالإنتخابات ملصق دعائي للإشتراكيين الديمقراطيين بالإنتخابات
صورة للقيصر الروسي نيقولا الثاني صورة للقيصر الروسي نيقولا الثاني
صورة لكيرينسكي بمكتبه صورة لكيرينسكي بمكتبه
صورة لفكتور تشيرنوف  
صورة لفكتور تشيرنوف
صورة لألكسندر كيرينسكي  
صورة لألكسندر كيرينسكي

الخميس، سبتمبر 10، 2020

نص قرار الخزانة الأميركية وعقوباتها على فنيانوس وخليل


فرض اليوم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزينة الأميركية (OFAC)، عقوبات على الوزيرين السابقين في الحكومة اللبنانية، يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل، اللذين قدّما دعماً مادياً لحزب الله وانخرطا في الفساد. و"يؤكد هذا التصنيف تآمر عدد من السياسيين اللبنانيين مع حزب الله على حساب الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية". كما "وتدعم الولايات المتحدة الأميركية الشعب اللبناني في مطلب إقامة حكومة شفافة وخاضعة للمحاسبة وبعيدة عن الفساد". و"قد ساهم الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت يوم 4 آب في تقوية هذا النداء وتوسيعه، مع التأكيد الحازم لدعم الحكومة الأميركية مطالب الشعب اللبناني".

ويقول وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين إنّ "الفساد قد تفشّى في لبنان واستغلّ حزب الله النظام السياسي اللبناني لنشر نفوذه الخبيث"، مضيفاً أنّ "الولايات المتحدة تقف إلى جانب اللبنانيين وندائهم من أجل الإصلاح، وستواصل استخدام سلطتها لاستهداف من يضطهد اللبنانيين ويستغلّهم".

وتم تحديد هذين الشخصين، وفقاً للأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدّلة.

إنّ الأزمة اللبنانية المتعددة الطبقات في لبنان تعود إلى عقود من الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية (المالية). وعمد بعض القادة اللبنانيين إلى عقد صفقات سرية معتمدين على حزب الله، لتحقيق مكاسب شخصية لهم ولحلفائهم السياسيين على حساب الشعب اللبناني واحتياجاته. ومنذ تشرين الأول 2019، تطالب الاحتجاجات الشعبية العابرة للطوائف في جميع أنحاء البلاد بإصلاح سياسي واقتصادي. وتعبير "كلهم، يعني كلهم"، الذي يستخدمه المتظاهرون، يثبت جدية الرغبة الشعبية في الإصلاح وفضح الأحزاب والقيادات الفاسدة بما فيها حزب الله.

استفادة ودعم سياسي
يوسف فنايوس
، هو وزير النقل والأشغال العامة السابق (2016-2020). ابتداءً من منتصف عام 2019، استغلّ حزب الله علاقته بوزراء الحكومة وفنيانوس أحدهم لسحب الأموال من الموازنة العامة للحكومة، وضمان فوز شركات مملوكة من الحزب بمناقصات حصلت بموجبها على عقود بقيمة ملايين الدولارات. وعام 2015، منح حزب الله فنيانوس مئات آلاف الدولارات مقابل خدمات سياسية. كما أنّ الأخير التقى في العام نفسه مع وفيق صفا الذي وضعته وزارة الخزانة الأميركية على لوائح العقوبات عام 2019 لدوره القيادي في جهاز الأمن التابع للحزب. ساعد فنيانوس حزب الله أيضاً في الوصول إلى وثائق قضائية حساسة متعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان، وأدى دور الوسيط بين الحزب وحلفائه في لبنان. وإضافة إلى نشاطه في دعم حزب الله، انخرط فنيانوس في الفساد أثناء توليه وزارة النقل والأشغال العامة من خلال تحويل الأموال من الوزارة لتقديم امتيازات لدعم حلفائه السياسيين.

علي حسن خليل، وزير المالية السابق (2014-2020) ووزير الصحة العامة السابق (2011-2014) في الحكومة اللبنانية. من موقعيه السابقين كوزير للمالية وللصحة العامة، كان علي حسن خليل واحد من المسؤولين الذي استفاد منهم حزب الله لتحقيق مكاسب مالية. أواخر عام 2017 ، وقبل فترة وجيزة من الانتخابات النيابية التي جرت في شهر أيار 2018، تلقى علي حسن خليل دعم حزب الله الذي تخوّف من ضعف تحالفه السياسي مع حركة أمل. كما قام بنقل أموال من المؤسسات اللبنانية إلى حزب الله بشكل يجنّب هذه المؤسسات فرض العقوبات الأميركية عليها. واستخدم علي حسن خليل منصبه كوزير للمالية في محاولة تخفيف القيود المالية الأميركية على حزب الله بهدف تخفيف صعوبة نقل الأموال لصالح الحزب. كما استخدم خليل نفوذه لإعفاء أحد المنتمين لحزب الله من دفع معظم الضرائب على الأجهزة الإلكترونية، وجزء من المال الذي تمّ دفعه تم تخصيصه لتمويل الحزب. وفي أواخر عام 2019، رفض علي حسن خليل توقيع شيكات مستحقّة لموردّين وتجار يتعاملون مع الحكومة، بهدف الحصول على عمولات. فطالب بالحصول شخصياً على نسب من عمولة هذه العقود.

تداعيات العقوبات
تستمرّ وزارة الخزانة في إعطاء الأولية لتعطيل نشاط حزب الله المالي غير المشروع، فتم منذ 2017 فرض العقوبات على 90 فرداً وكياناً تابعين للحزب. واتّخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية هذه الإجراءات وفقاً للأمر التنفيذي رقم 13224 بصيغة المعدّلة الذي تستهدف الإرهابيين ومن يقدّمون الدعم لهم ولأعمالهم الإرهابية. وضعت وزارة الخارجية الأميركية حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية عام 1997، كما تمّ تصنيفه عام 2001 منظمة إرهابية عالمية.  

وبفعل الإجراءات المفروضة اليوم، يتم حظر جميع ممتلكات ومصالح الأفراد المذكورين أعلاه في الولايات المتحدة الأميركية. أي كيانات مملوكة منهما بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة 50% أو أكثر من قبلهم، بشكل فردي، أو مع أشخاص محظورين آخرين، حظرت على الأراضي الأميركية. وتحظر لوائح مكتب مراقبة الأصول الأميركية جميع المعاملات الصادرة عنها أو الواردة عنها، ما لم يكن مصرحًا به بموجب ترخيص عام أو خاص صادر عن المكتب. ويشمل الحظر أيضاً تقديم أي مساهمة أو أموال أو سلع أو خدمات من قبل أو لصالح الأفراد المذكورين.

والانخراط في أي معاملات أو خدمات مع هؤلاء الأفراد يترتّب عليه مخاطر فرض عقوبات ثانوية (من الدرجة الثانية) على الجهات أو الأشخاص الذي يقدمون على ذلك، وفق القرار نفسه رقم 13224 ووفق لوائح العقوبات المالية على حزب الله. وعملاً بهذه السلطات ، يمكن لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية حظر أو فرض شروط صارمة على فتح أو الاحتفاظ بحساب مراسل أو حساب مستحق الدفع من قبل مؤسسة مالية أجنبية تسهّل عن قصد التعامل مع مجموعة إرهابية مثل حزب الله، أو أي شخص يتصرف نيابة عن أو بتوجيه من منظومة إرهابية مثل حزب الله.

نسّق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عن كثب، هذه الإجراءات مع وكالة مكافحة المخدرات (DEA). التنسيق الحاصل بين الوكالة والمكتب يشكّل جزءاً من التعاون الأوسع بين الطرفين في مشروع كاساندرا التابع للوكالة لاستهداف الشبكة الإجرامية الدولية الداعمة لحزب الله التي تعمل كذراع لوجستية وتمويلية له.

عون لتجاهل الانتخابات الفرعية خوفاً من هزيمة ماحقة لتياره


رغم بدء نفاد المهل القانونية والدستورية، لم يوقع رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم إجراء الانتخابات النيابية الفرعية، في الدوائر التي بات فيها شغور في المقاعد، بعد الاستقالات التي حصلت بعيد انفجار مرفأ بيروت.  

فوفق القانون الانتخابي والدستور، يفترض أن تجري الانتخابات الفرعية قبل الحادي عشر من شهر تشرين الأول المقبل. وكان وزير الداخلية محمد فهمي وقع مرسوم الدعوة للانتخابات الفرعية، ورفعه في 24 آب الفائت إلى رئاسة مجلس الوزراء، وذلك بغية إجراء الانتخابات النيابية الفرعية في ست دوائر انتخابية استقال بعض نوابها (بيروت الأولى والشوف وعاليه، وزحلة والمتن، وكسروان، وزغرتا). 

باسيل ووزني
وفي التفاصيل، أرسلت رئاسة مجلس الوزراء المرسوم إلى وزير المالية غازي وزني. فهو المخوّل برصد الاعتمادات المالية لإجراء الانتخابات. ووفق مصادر مطلعة، حاول رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، الضغط من أجل عدم توقيع المرسوم وطلب من وزني التحجج بعدم وجود اعتمادات مالية لإجراء الانتخابات. لكن وزني رصد نحو 7 مليار ليرة كلفة الانتخابات، وأرسل المرسوم إلى رئاسة الجمهورية، ليصار إلى توقيعه ودعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء بدلاً عن النواب المستقيلين.

المرسوم ما زال عالقاً في أدراج القصر رغم أننا أمام يومين فقط لنفاد المهل القانونية، المحددة في الدستور اللبناني وفي قانون الانتخابات. إذ يفترض برئيس الجمهورية توقيع المرسوم قبل 11 أيلول الحالي. فقد قبل المجلس النيابي استقالة النواب الثمانية في جلسته المنعقدة في 13 آب المنصرم. ووفق القانون الانتخابي والدستور، يفترض أن تجري انتخابات فرعية لملء المقاعد خلال مهلة الشهرين من تاريخ قبول الاستقالة، أي كحد أقصى 13 تشرين الأول. ولأن القانون نص على إجراء الانتخابات في يوم أحد، يصبح الموعد القانوني لإجراء الانتخابات الفرعية وفق القانون هو يوم الأحد في 11 تشرين الأول. والقانون ينص على شرط دعوة الهيئات الناخبة قبل شهر من موعد الانتخابات. أي يفترض دعوة الهيئات الناخبة بحد أقصى في تاريخ 11 أيلول، أي بعد يومين. غير ذلك، يكون رئيس الجمهورية وقع بمخالفة واضحة وكبيرة للدستور والقانون. 

انكشاف العونيين
ووفق المصادر، يتخوف باسيل من إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية. لأن انتخابات دوائر بيروت الأولى والمتن وكسروان ستكون بمثابة اختبار شعبي لمدى تراجع التيار. إذ كانت هذه الدوائر تمثل معاقل التيار وحصونه.

الموقف المبدئي للقوات اللبنانية هو عدم المشاركة في أي انتخابات فرعية غير الانتخابات المبكرة التي تدعو إليها. فالأولوية بالنسبة للقوات الانتخابات المبكرة، لأنه لا يمكن تحقيق أي تغيير في لبنان في ظل الأكثرية الحاكمة، ولا يمكن انقاذ لبنان في ظل الأكثرية الحالية. لذا الانتخابات المبكرة أولوية الأوليات وشرط أساسي لكل شيء، كما تقول المصادر. وتضيف: من غير المنطقي خوض انتخابات فرعية في وقت تشكك القوات بالمجلس الحالي بعد انتفاضة 17 تشرين، وتعتبر أن لا إمكانية لتحقيق التغيير في ظل المجلس الحالي. لكن بكل الأحوال، وبعد تحديد موعد الانتخابات الفرعية، ستجتمع الهيئة التنفيذية في القوات وتحدد الموقف النهائي منها. 

أما حزب الكتائب اللبنانية فلم يحسم مشاركته من عدمها، لأن المسألة رهن حلفائه السياسيين. وهو يتشاور معهم في هذا المجال. وثمة خطوات متسارعة لإعلان جبهة سياسية مع مجموعات تمثل انتفاضة 17 تشرين. وهي من ستتخذ القرار في المشاركة من عدمها. وفي حال وقع رئيس الجمهورية مرسوم الدعوة للانتخابات وشاركت الجبهة ستكون الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي لها في دوائر بيروت والمتن وكسروان. وسيكون فوز مرشحيها بمثابة ضربة قوية لما تبقى من التيار والعهد. أما في حال قررت الجبهة عدم خوض الانتخابات، وفي ظل مقاطعة القوى المسيحية الأساسية، حتى لو فاز التيار بمقعدي بيروت ومقعدي المتن، سيكون فوزه بمثابة خسارة ماحقة، لأن نسبة المشاركة قد لا تتعدى الخمسة في المئة.
بجميع الحالات سينكشف ظهر التيار في الشارع المسيحي، بعد ما تركته انتفاضة 17 تشرين من تداعيات عليه، وبعد انفكاك قدامى العونيين عن تيارهم. لذا تعتقد المصادر أن رئيس الجمهورية لن يوقع المرسوم في ظل هذين المشهدين الذين سيكشفان التيار. 

ووفق مصادر متابعة للانتخابات، قد يلجأ رئيس الجمهورية إلى تأجيل الانتخابات الفرعية في الساعات القليلة المتبقية، مستنداً إلى توصية أرسلها وزير الداخلية مع مرسوم الدعوة للانتخابات، ومفادها أن هناك صعوبة لوجستية في إجراء الانتخابات، بسبب الانفجار الذي وقع في وسط بيروت، وبسبب حالة الطوارئ المفروضة في العاصمة، وبتمديد التعبئة العامة لمواجهة وباء كورونا حتى نهاية العام الحالي. 

جعجع وباسيل: طعنات متبادلة للقتل السياسي

جعجع وباسيل: طعنات متبادلة للقتل السياسي  
صراع محموم على كسب قلوب المسيحيين وعقولهم (الأرشيف)
ما زالت عملية تشكيل الحكومة تراوح مكانها، وعالقة في مفاوضات القوى السياسية وكيفية المشاركة فيها. وكل طرف يحاول الخروج من عملية التأليف منتصراً. فحركة أمل تتمسّك بوزارة المالية، متذرعة بأنها للحفاظ على التوازن السياسي بين السلطات وعلى "الميثاقية"، ما يجعل التيار الوطني يرفض مبدأ المداورة في الحقائب الحكومية. وبالتالي ما زالت الحكومة عالقة في صراع الحصص المعتاد. إلى ذلك يتأجج الخلاف المسيحي-المسيحي بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، الذي يحاول تشكيل حكومة شبيهة بالحكومات السابقة.

جعجع: لا أمل
وفي هذا السياق اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنه "معيب جدا ما يحدث على مستوى تشكيل الحكومة، فعلى الرغم من 200 ضحية - شهيد في بيروت، وعلى الرغم من 6000 جريح، وعلى الرغم من 10000 وحدة سكنية مدمرة جزئياً أو كلياً، وعلى الرغم من مئات آلاف المواطنين من دون مأوى، وعلى الرغم من أزمة مالية اقتصادية خانقة دخلنا في شهرها الحادي عشر الآن، و على الرغم من كل ذلك عود على بدء، الثنائي الشيعي لا يوافق، وجبران باسيل يريد، ومحاصصة من هنا ومواقع نفوذ من هناك، وهلم جرا..."

وأضاف في بيان: "طالما أن هذه الزمرة الحاكمة متمسكة بزمام الأمور لا أمل يرجى، إلا انه يسجل لرئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب محاولاته الحثيثة حتى الآن لتشكيل حكومة متجانسة وحيادية ومستقلة واختصاصية بعيدة عن أي تأثير أو نفوذ". 

باسيل.. والكذب
كلام جعجع استدعى رداً من المكتب الإعلامي للتيار الوطني الحر، اتهمه بالكذب. وقال في بيان: "معيب جداً ما يحصل من مسلسل كذب يحرص رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع على الاستمرار به، اعتباراً منه أن الكذب هو طريق وصوله إلى قلوب الناس، بالرغم من كل ما عانته بيروت من دمار وضحايا ومن كل ما يشهده لبنان من أزمات خانقة تحتّم على الجميع تحمّل مسؤوليّاتهم الوطنية، عوضاً من استغلال عذابات الناس للقنص السياسي الرخيص، وهو اليوم أصدر بياناً باسمه عن موضوع تشكيل الحكومة يزعم فيه أن "جبران باسيل يريد". والحقيقة ان رئيس التيار لم يلتقِ رئيس الحكومة إلاّ خلال الاستشارات النيابية وقد أبلغه حينها امام كافة النواب وصرّح للإعلام على إثرها أنه لا مطلب ولا شروط للتيار بتأليف الحكومة سوى التزامها بالبرنامج الاصلاحي المتفق عليه واختيار الوزراء القادرين على تنفيذه سريعاً؛ والحقيقة ان رئيس التيار الوطني الحرّ إن كان يريد شيئاً فهو ان تنتهي حفلة الكذب والقتل السياسي التي يمارسها أمثال سمير جعجع".

إزاء البيانين، ندرك أن الصراع المحموم على كسب قلوب المسيحيين وعقولهم، سيشتد أكثر ويتأجج في الأيام المقبلة.

الفيضانات تشرد عشرات الآلاف بالسودان

العراق يفتح جسرا جويا وبحريا لدعم السودان عقب الفيضانات
الكويت يقدم مساعدات إلى السودان على خلفية الفيضانات

الخرطوم - تعكف السلطات السودانية والأمم المتحدة على توفير المساعدات لعشرات الآلاف ممن فقدوا منازلهم بسبب فيضانات قياسية لنهر النيل، لكن الكثير من المشردين الذين نصبوا خياما على جوانب الطرق وفي أراض مرتفعة يسيطر عليهم اليأس من موعد وصولها إليهم.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن الحكومة خصصت أكثر من 150 مليون جنيه سوداني (2.73 مليون دولار) لمساعدة ضحايا الفيضانات.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إنها أرسلت، بدعم من الإمارات، 100 طن متري من مواد الإغاثة، تشمل أغطية، سيجري توزيعها في 12 ولاية.

وأعلنت وزارة الداخلية أن الفيضانات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 102 ودمرت عشرات الآلاف من المنازل أو ألحقت بها أضرار. وأعلنت السلطات حالة الطوارئ ثلاثة شهور.

وقال إدريس أحمد الذي فقد منزله بسبب الفيضانات وهو واقف بجوار خيام في جنوب الخرطوم إن الحكومة لا تقدم دعما كافيا.

وأضاف "إنهم لا يقدمون العون ولا يفعلون شيئا، أنا أطالب بحقوقي كمواطن وأبحث عن مأوى".

وتكدس السكان في قوارب لتفقد منازلهم، إذ غمرت المياه أنحاء من العاصمة الخرطوم مثل جزيرة توتي الواقعة عند التقاء النهرين الأبيض والأزرق.

وقال مشرد آخر، يدعى علاء الدين، "نأمل أن تتحسن الأوضاع وأن يتحسن وضع هذا الفيضان...لكن مما نراه قد يكون القادم أصعب...لذلك نناشد الجميع الدفاع عن المواطنين البسطاء والفقراء الذين فقدوا مأواهم ومنازلهم".

وقالت مفوضية اللاجئين في بيان إن نحو 85 ألف نازح و40 ألف لاجئ تضرروا من الفيضانات في الخرطوم وشرق السودان وعلى امتداد النيل الأبيض وفي إقليم دارفور المضطرب وإنهم في حاجة عاجلة للمساعدة.

وأمر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الأربعاء، بفتح جسر جوي وبحري لإغاثة السودان بشكل عاجل جراء السيول التي ضربتها.
وقال مكتب الكاظمي في بيان "رئيس الوزراء أمر بفتح جسر جوي وبحري لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى المنكوبين والمتضررين من السيول والفيضانات التي ضربت السودان منذ أيام".

وأضاف البيان أن "طائرة شحن عسكرية ستنطلق اليوم محملة بأطنان من المستلزمات الطبية وعشرات الآلاف من السلات الغذائية، وآلاف القطع من الاحتياجات الإنسانية الضرورية والخيم لإيواء المتضررين الذين أجبروا على ترك منازلهم جراء الفيضانات".

وبحسب البيان فان "الكاظمي أمر أيضا ببدء تحميل عشرة آلاف طن من الحنطة من موانىء البصرة لدعم الشعب السوداني".

بدورها أطلقت جمعية الهلال الأحمر الكويتي الأربعاء، حملة تبرعات لإغاثة السودان على خلفية السيول والفيضانات التي أسفرت عن تضرر آلاف السكان.

وقالت الجمعية على موقعها الإلكتروني إنها "أطلقت حملة تحت عنوان أغيثوا السودان، لجمع التبرعات المالية لدعم الشعب السوداني جراء الفيضانات التي تركت الآلاف من غير مأوى".

وأضافت أن "التبرع سيساعدنا بتوفير مأوى (للنازحين)، بالإضافة إلى توفير المواد الغذائية".

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، عن الأمين العام في الجمعية مها البرجس، قولها إن "الحملة تأتي امتدادا للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها الكويت للشعب السوداني الشقيق في مختلف المحن والأزمات".

وأضافت أن السودان يشهد "أسوأ كارثة طبيعية" متمثلة بالأمطار الغزيرة التي شملت فيضانات، تسببت بأضرار كبيرة بالمنازل، والمباني، وتسببت في نزوح الآلاف داخليا.

وأعربت البرجس عن "بالغ أسفها إزاء الفيضانات وما ترتب عليها من خسائر بشرية وأضرار كبيرة".

وقالت إن "المتضررين بحاجة إلى المأوى، والمواد الغذائية والطبية، ومضخات المياه العاجلة التي تلبي احتياجاتهم الإنسانية"، مؤكدة أن "الكويت تقف دائما مع الأشقاء في السودان".

رسالة تحذير أميركية للفاسدين والمرتبطين بحزب الله


حزب الله: سياسة العقوبات التي تعتمدها واشنطن لن تحقق أهدافها في لبنان
حركة أمل تندد بفرض عقوبات على أحد أعضائها
ديفيد شينكر: فرنسا أيضا تعتزم فرض عقوبات على من يعرقل الإصلاح في لبنان
واشنطن تطالب الحكومة اللبنانية بمساءلة ومحاسبة الفاسدين

واشنطن/بيروت - تبدو العقوبات الأميركية على وزيرين لبنانيين سابقين (علي حسن خليل ويوسف فنيانوس) على صلة بحزب الله، رسالة لمسؤولين لبنانيين سابقين وحاليين يرتبطون بالجماعة الشيعية المصنفة أميركيا 'تنظيما إرهابيا' ومن بين هؤلاء جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني الأسبق وصهر الرئيس ميشال عون والذي يقود حزب التيار الوطني الحرّ.

ولم يستبعد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر فرض المزيد من العقوبات على شخصيات لبنانية متهمة بالفساد وتوفر غطاء لحزب الله اللبناني ضمن الضغوط الأميركية الرامية لتضييق الخناق على الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.

وطالب في مقابلة صحفية مع موقع 'مصدر دبلوماسي'، الحكومة اللبنانية الجديدة بمحاسبة "الفاسدين وممن لم يتحلوا بالشفافية أو ممن لم يخضعوا للمساءلة أو ممن كانوا فاسدين".

وأشار إلى أن فرنسا التي ألقت بثقلها في دعم لبنان بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت تخطط لإدراج من يحاول عرقلة جهود الإصلاح على لائحة عقوبات، مضيفا "ينبغي على الجميع توقع المزيد من العقوبات".

وتعليقا على فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وزيرين سابقين على ارتباط بحزب الله، قال ديفيد شينكر "يجب أن يعرف حلفاء حزب الله السياسيين أنهم سيخضعون للمساءلة بسبب تمكينهم هؤلاء الإرهابيين وأنشطتهم غير المشروعة بأي شكل من الأشكال".

وشدد على أن "العقوبات التي تستهدف حزب الله وأنصاره وغيرهم من الجهات الفاعلة الفاسدة ستستمر وسنستخدم كافة السلطات المتاحة لمحاسبة المسؤولين اللبنانيين على عدم الوفاء بالتزاماتهم تجاه الشعب اللبناني".

علي حسن خليل ويوسف فنيانوس لن يكونا وحدهما على لائحة العقوبات الأميركية
علي حسن خليل ويوسف فنيانوس لن يكونا وحدهما على لائحة العقوبات الأميركية

ونقل المصدر ذاته عن الدبلوماسي الأميركي قوله "سنواصل فرض الضغوط على حزب الله وداعميه والجهات الفاعلة الفاسدة الأخرى في الأسابيع والأشهر المقبلة، لأنهم يعرقلون طموحات الشعب اللبناني بالحصول على فرص اقتصادية وتحقيق المساءلة والشفافية".

وردا على سؤال ما إذا كانت العقوبات الأميركية ستطال مسؤولين لبنانيين آخرين، قال "نحن نسعى دائما إلى إدراج حزب الله وأعضائه وقيادته على لائحة العقوبات وفرض عقوبات عليهم. وقد تم إدراج فنيانوس وعلي حسن خليل بسبب تقديمهما الدعم المادي لحزب الله. بالإضافة إلى ذلك، فنيانوس وخليل متورطان في تقديم خدمات سياسية واقتصادية لحزب الله وفي بعض أعمال الفساد التي تتيح عمل حزب الله في لبنان".

وخلص إلى التأكيد على أن إدراج فنيانوس وخليل على لائحة العقوبات الأميركية، يجب أن تكون رسالة "لمن يتعاونون مع حزب الله ومن يمكنونه وكذلك للقادة السياسيين اللبنانيين الذين تجاهلوا مسؤوليتهم التي تقتضي منهم تلبية احتياجات شعبهم ولم يحاربوا الفساد"، مضيفا "ينبغي أن تكون عملية الإدراج هذه رسالة للجميع. لقد حان الوقت لإتباع عملية سياسية مختلفة في لبنان".

ووصف حزب الله الأربعاء القرار الأميركي بفرض عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين بتهمة دعمهما له بأنه "جائر"، معتبرا أن سياسة العقوبات التي تعتمدها واشنطن "لن تتمكن من تحقيق أهدافها في لبنان".

وقال الحزب الذي تصنفه واشنطن منظمة "إرهابية" وتفرض عليه عقوبات منذ سنوات، في بيان إن "كل ما يصدر عن هذه الإدارة مدانٌ ومرفوض"، مضيفا "إننا نرى أنّ هذا القرار الجائر هو وسام شرف للصديقين العزيزين ولكل من تتهمه الإدارة الأميركية بأنه مقاوم أو داعم للمقاومة".

واعتبر أن "سياسة العقوبات الأميركية هذه لن تتمكن من تحقيق أهدافها في لبنان ولن تؤدي إلى إخضاع اللبنانيين وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم الوطنية السيادية".

واعتبر سليمان فرنجية زعيم تيار المردة الحزب المسيحي المتحالف مع حزب الله والمقرب من سوريا أن قرار فرض عقوبات على الوزير السابق فنيانوس سياسي "ما يزيدنا تمسكا بنهجنا وخطنا". وقال إنه "قرار اقتصاص لموقفه وقناعاته وموقعه".

وقد عبرت حركة أمل الشيعية اللبنانية عن استنكارها للعقوبات الأميركية التي استهدفت وزيرين ساقبين على صلة بحزب الله أحدهما هو علي حسن خليل العضو بالحركة والذي شغل منصب وزير للمالية منذ 2014 حتى استقالة حكومة حسان دياب مؤخرا.

واعتبرت 'أمل' أن وضع وزيرها السابق على لائحة العقوبات الأميركية "استهداف" لها وللبنان.

وجاء موقف الحركة في بيان صدر على إثر اجتماع طارئ عقدته غداة صدور قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على علي حسن خليل.

وقال بيان حركة أمل (17 مقعدا من إجمالي 128 في البرلمان) إن "استهداف خليل ليس استهدافا لشخص شغل لفترة زمنية محددة موقعا وزاريا وإنما هو في الحقيقة استهداف للبنان ولسيادته وللتنظيم السياسي الذي ينتمي إليه (حركة أمل)".

وحركة أمل هي حليف لحزب الله (13 مقعدا في البرلمان) ويشكلان معا في لبنان ما يُعرف بـ"الثنائي الشيعي".

وحزب الله، حليف للنظام السوري وإيران التي تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون عدوا لهم.

وبتهمة تقديم دعم مادي لحزب الله والانخراط في فساد، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مساء أمس الثلاثاء، أنها أدرجت على قائمتها السوداء كلا من علي حسن خليل والوزير السابق  للأشغال العامة والنقل يوسف فينيانوس.

وقالت الرئاسة اللبنانية اليوم الأربعاء إن الرئيس ميشال عون طلب من وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال الاتصال بالسفارة الأميركية بشأن فرض عقوبات على اثنين من الوزراء السابقين.

كما طلب عون الاتصال بالسفارة اللبنانية في واشنطن "للاطلاع على الظروف التي أملت قرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس".


الأربعاء، سبتمبر 09، 2020

مسيرة السبت إلى بعبدا: إسقاط الذي "كان يعلم"

مسيرة السبت إلى بعبدا: إسقاط الذي "كان يعلم"  
 

تستعد المجموعات الناشطة في انتفاضة 17 تشرين لتنظيم تظاهرة حاشدة إلى قصر بعبدا يوم السبت المقبل في 12 أيلول تحت عنوان "كان يعلم". 
جرت العادة سابقاً على تنظيم تظاهرات هزيلة إلى قصر بعبدا، لم يتخط الحشد فيها الخمسين شخصاً. وكانت تنتهي عند مستديرة الصيّاد، بعد تدخل الجيش اللبناني للفصل بين المتظاهرين ومناصري التيار الوطني الحر، الذين يهبون للدفاع عن القصر وسكانه. 

امتحان الحشد
لكن تظاهرة السبت المقبل، وفق المجموعات المنظمة، تختلف عن السابق لناحية التنظيم ولناحية الجهات المشاركة. فهي ستكون بمثابة انطلاقة تحركات شعبية لإسقاط رئيس الجمهورية، على قاعدة أنه "كان يعلم" بالقنبلة الموقوتة في مرفأ بيروت، والتي أدت إلى مقتل 190 شخصاً ودمرت نصف أحياء بيروت وخلفت آلاف الجرحى، ولم يتحرك أو يفعل شيئاً. 

كما أن هذه المسيرة، وفق المصادر، ستكون "شعبية". تنطلق من مستديرة العدلية، وليست تجمعاً على الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري، كما جرت العادة. ويعمل على تنظيمها أكثر من 17 مجموعة أساسية، ناشطة في بيروت وفي المناطق المحيطة. وهذا سيمنحها زخماً شعبياً مختلفاً عن التحركات السابقة، كما أكدت المصادر. 

لا تنفي المصادر إمكانية دعوة التيار الوطني الحر مناصريه للتصدي لهم على طريق بعبدا. لذا، تعمل المجموعات على حشد أكبر عدد ممكن من المتظاهرين يوم السبت. وبالتالي ستكون المسيرة بمثابة اختبار لكيفية تنظيم تحركات لاحقة، ونقل الحراك الشعبي من وسط العاصمة إلى أمام القصر الجمهوري. 

استهداف الرئيس والمجلس
ووفق المصادر، أوجدت مجموعات عدة إطاراً تنسيقياً مختلفاً عن السابق، لتنظيم التحركات في الشارع، بعيداً عن التنسيق السابق، الذي اعترته إشكاليات كثيرة وتناقضات سياسية بين المجموعات. إطار يخفف من عبء "اليسار الممانع" لصالح تحالفات أكثر براغماتية في التعاطي مع الشؤون السياسية، ومقاربة الملفات السياسية في المرحلة المقبلة، التي قد تشهد تشكيل حكومة لها برنامج سياسي إصلاحي بمساعدة الفرنسيين وبضغط مباشر منهم. 

وهذا يجعل المجموعات أكثر اتساقاً في كيفية توجيه المعركة مع المجلس النيابي وأعضائه، ورئيس الجمهورية، وتحييد الحكومة في حال كانت جدية في التعاطي مع الأزمة الحالية، ووضعت برنامج عمل واضحاً ومحدداً، يتضمن إصلاحات أساسية طالب بها الشارع. ما يعني إمكانية نقل المعركة ليس فقط رمزياً من وسط العاصمة، أي مقر الحكومة، إلى بعبدا، بل سياسياً أيضاً، لتوجيه البوصلة إلى رأس الهرم. وربما منح الحكومة المقبلة فرصة لمعرفة خطتها الإصلاحية. وهذا رهن ما سيبدر عن الحكومة.
وهنا، تشير المصادر إلى أنه في حال التزمت الحكومة بنهج إصلاحي مختلف عن الحكومات السابقة، سيحيدها الشارع كي تثبت نواياها. وبالتالي، يكون الحراك الشعبي موجهاً ضد رئيس الجمهورية والمجلس النيابي، اللذين يمثلان المنظومة السياسية التي أدت إلى الخراب الحالي في لبنان.  

العقوبات الأميركية تصيب برّي وفرنجية.. وباسيل ينجو مؤقتاً

عصا العقوبات الأميركية تصيب برّي وفرنجية.. وباسيل ينجو مؤقتاً 

حتى في آلية فرض العقوبات، تبقي الولايات المتحدة الاميركية الباب مفتوحاً أمام جبران باسيل والتيار الوطني. في وقت كان الجميع يتوقع فرض عقوبات على رئيس التيار الوطني الحرّ ورجال أعمال مقربين منه، ومحسوبين عليه، تم فرض العقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.

فرضت العقوبات تحت ثلاثة بنود: قانون قيصر، ما يعني البعد السوري لها. مساعدة حزب الله. والتورط بعمليات فساد. هذه كلها تتوفر في باسيل الذي لم تطله العقوبات حالياً، وقد يبقى التلويح وتهديده بها قائماً للضغط عليه أكثر.

سر باسيل
قبل فترة، بدأ باسيل بإطلاق مواقف يريد من خلالها استمالة الأميركيين وتجنب العقوبات. ولم يعد مندفعاً للذهاب إلى سوريا ومساندة النظام السوري، بعد صدور قانون قيصر. نجح حتى الآن في ذلك، مع تقديم الكثير من أوراق الاعتماد. ويبدو انه مستعد لتقديم المزيد. 

تجنيب باسيل للعقوبات ينطوي على حسابات عديدة، كأنه يتقاطع مع مصالح معينة للأميركيين، أو يستند على ما يحميه حتى الآن. لكن ذلك لا يعني أنه نجا منها. وقد تفرض عليه في مرحلة لاحقة غب الطلب السياسي.

ليس معروفاً بعد ما هو الذي يربط حقيقة باسيل بالأميركيين، وما هو السر الذي يمنحه هذه الحصانة، وسط قناعة أميركية ولبنانية أن الضغط الحقيقي على حزب الله، يبدأ بفرض مثل هذه العقوبات على سياسيين واقتصاديين ورجال أعمال مسيحيين مقربين من عون وباسيل، بغية "فك اللحام" الذي يحافظ على هذا التحالف بين الحزب والتيار العوني، ويمنح الغطاء الكامل للحزب في مشروعه الداخلي.

برّي وفرنجية
بلا شك أن الخطوة الأميركية متقدمة جداً. وكانت متوقعة حتماً. ولكن يبقى لها وقعها ورمزيتها في استهداف رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية المرشح لرئاسة الجمهورية، والذي لن يُعرف سريعاً تداعيات هذه العقوبات على هذا الترشيح. استهداف المقربين من هذين الزعيمين، يعني إيصال رسالة ضغط لهما للتمايز عن الحزب. فبحال فعلا يتجنبان العقوبات، وبحال لم يفعلا ربما ستفرض عقوبات عليهما شخصياً. 

قد يكون باسيل بدأ بتقديم ما يجب تقديمه سراً لتجنب مثل هذه الخطوة، أو قد تكون خطواته حاجة في هذه المرحلة، ولا تستدعي إيصال رسالة بالعصا الغليظة. أو ربما الرسالة تصله عبر وزير سابق أيضاً مقرب منه ومن رئيس الجمهورية، في المرحلة المقبلة.

شكل الحكومة
توقيت العقوبات على بعد أيام من المبادرة الفرنسية، ومساعي تشكيل الحكومة، يفترض أن يغير قواعد اللعبة في عملية التشكيل والمفاوضات. فخليل وزير مالية سابق. وحالياً يدور سجال حول تمسك حركة أمل بوزارة المال. ولذا، ربما العقوبات ستغير منهاج المفاوضات، لا سيما إذا تكامل التنسيق الأميركي الفرنسي في هذا المجال، طالما أن الفرنسيين يتابعون عملية التشكيل بكل تفاصيلها. وقد يشدون أكثر من عضد رئيس الحكومة المكلف، لعدم تقديم التنازل للقوى السياسية أو الرضوخ لشروطهم، خصوصاً أن أديب كان يؤكد في مجالسه الخاصة، أنه لا يريد مشاركة القوى السياسية في عملية تشكيل حكومته.

وبحال تغير معطى عملية التشكيل والتفاوض حول الحقائب والحصص، وتكرس مبدأ المداورة في الحقائب، فإن ذلك لن ينحصر على وزارة المال فقط، بل على وزارة الأشغال والطاقة وغيرها.
العقوبات ستجبر القوى السياسية على تقديم تنازلات في عملية التشكيل والتحاصص. وسيبقى سيف العقوبات مسلطاً على القوى السياسية عند كل استحقاق.

الثلاثاء، سبتمبر 08، 2020

شابة لبنانية تحول دراجتها النارية إلى "تاكسي" لنقل النساء!


دفعت الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها لبنان، السيدة رنا كرزي (29 سنة) إلى ابتكار فكرة الـ"موتو تاكسي" لنقل النساء داخل مدينة بيروت.

كرزي قررت الاستفادة من خبرتها بقيادة الدراجة النارية لكسب مدخول شهري لها، ولخدمة المجتمع الأنثوي، بعدما فقدت عملها بسبب الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد. 

 وقالت كرزي لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "منذ 4 سنوات وأنا أقود الدراجة النارية، بقيت فترة من دون عمل فخطرت على بالي هذه الفكرة بالصدفة أن أعمل على الدراجة النارية كتاكسي، فكرت فيها وأحسست أنها فكرة جديدة وغريبة، ومنه أخدم المجتمع الأنثوي في بيروت لأننا بحاجة إلى وسائل تنقل آمنة بالنسبة للمرأة، فظهرت برأسي فكرة الموتو تاكسي".

وأضافت:  "قمت بوضع اعلان وأخذ صدى إيجابياً وضجة كبيرة، وبدأ الناس بالاتصال بي، والحمدالله ما زلت مستمرة". وإذ لفتت إلى أن "الإقبال كبير"، كشفت أنّها تفكّر بتوسيع المشروع أكثر. وأشارت كرزي إلى أنها "لا تواجه انتقادات سلبية"، مضيفة: "الناس اعتادت على الأمر، لأنهم يشاهدونني على الطريق وأنا أقود دراجة نارية، بالعكس أخذت الكثير من التشجيع، وهناك اتصالات من بيروت وخارجها من شبان وشابات يهنئونني على الخطوة الجريئة التي قمت بها وكم هم فخورون بهذه الفكرة كوني امرأة عربية قامت بهذه الخطوة الجريئة". 

وأشارت كرزي إلى أنها "لا تواجه انتقادات سلبية"، مضيفة: "الناس اعتادت على الأمر، لأنهم يشاهدونني على الطريق وأنا أقود دراجة نارية، بالعكس أخذت الكثير من التشجيع، وهناك اتصالات من بيروت وخارجها من شبان وشابات يهنئونني على الخطوة الجريئة التي قمت بها وكم هم فخورون بهذه الفكرة كوني امرأة عربية قامت بهذه الخطوة الجريئة".


الاثنين، سبتمبر 07، 2020

جعجع بأعنف خطاب يهشم فيه "العهد" ويتحدى حزب الله

جعجع بأعنف خطاب يهشم فيه "العهد" ويتحدى حزب الله  
 
هو الموقف الأعنف الذي يتخذه سمير جعجع  ضد حزب الله منذ اتفاق معراب مع التيار الوطني الحرّ في العام 2016. عاد جعجع بوضوح إلى حقبة ما قبل التسويات، والأحلام الرئاسية التي تنامت على أعتاب اتفاق إعلان النوايا وتكريس مبدأ وصول الأقوى في طائفته إلى المواقع الرئاسية.

القطيعة والانتخابات
اختار رئيس حزب القوات اللبنانية من ذكرى شهدائها، توقيتاً مناسباً لإعلان القطع مع الجميع. أعلنها ثورة على تحالفاته وعلاقاته وتوجهاته. في الخلفية همّ الانتخابات والتركيز عليها، بالإستناد إلى ثورة 17 تشرين وما تلاها. قال الرجل للثوار واللبنانيين ما لم تنجحوا في تحقيقه بتظاهراتكم، لا بد لكم أن تفعلوه يوم تأتي الانتخابات، وتذهبون إلى التغيير في صناديق الإقتراع. طالب بالانتخابات النيابية المبكرة على أساس القانون الحالي، فالتقى مع التيار الوطني الحرّ وحزب الله، اللذين اتهمهما بالتسبب بما حل بلبنان من انهيارات، بينما تعارض مع توجهات تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي.

أقلع جعجع بخطابه عن الكثير من محاولات مهادنة الحزب وإطلاق الإشارات الإيجابية بينهما في فترات سابقة، لم ترق إلى مستوى حوار. هو على يقين كما حزب الله أن لا إمكانية لأن يلتقيا، ولا يمكن للحزب أن يسير خلف جعجع في أي حلم رئاسي. لذلك يذهب جعجع بعيداً في مساره السياسي. وهو فرض نفسه قوة مسيحية أكبر شعبياً وسياسياً وبرلمانياً، مستنداً إلى استطلاعات كثيرة للرأي تشير إلى مثل هذه الأرقام.

الطائف واللامركزية الموسعة
حمّل سمير جعجع مسؤولية ما يجري من انهيارات إلى كلمة سحرية هي "اتفاق مار مخايل" والذي وصفه باتفاق المصالح والصفقات بين حزب الله والتيار الوطني الحر، ولم ينجح في إدخال الحزب إلى الدولة، بل أدخل الدولة في الحزب. معتبراً أن هؤلاء الفاسدين والمفسدين يجب أن يرحلوا. والشعب اللبناني هو الذي يتخذ القرار برحيلهم. كاد جعجع يقترب من الدعوة صراحة إلى إسقاط رئيس الجمهورية لكنه لم يفعل، دعا إلى اسقاط جميع المنظومة الفاسدة، واعتبر ان المدخل الأساسي للتغيير هو مجلس النواب، من خلال انتخابات، سواء كانت مبكرة أم في موعدها.

في النقاش الدائر حول تغيير الصيغة والنظام، أكد جعجع أنه متمسك باتفاق الطائف الذي يجب أن يطبق، أما بحال أصر البعض على تغيير النظام، فأعلن جهاراً الذهاب إلى نظام اللامركزية الموسعة. أي تغيير الصيغة اللبنانية ككل، وقد يفهم من ذلك الفيدرالية.

مخاطبة حزب الله
توجه جعجع إلى حزب الله بالقول: "‎إلى‎ ‎أين‎ ‎تريد‎ ‎بعد‎ ‎أن‎ ‎يصل‎ ‎الوضع‎ ‎في‎ ‎لبنان؟ ‏هل‎ ‎هناك‎ ‎بعد‎ ‎أسوأ‎ ‎مما‎ ‎‎نعيشه؟ هل‎ ‎تنتظر‎ ‎مجاعة‎ ‎كاملة؟‎ ‎هل‎ ‎تنتظر‎ ‎أن‎ ‎يموت‎ ‎اللبنانيون‎ ‎كباراً‎ ‎‎وصغارا‎ ً‎إما‎ ‎جوعاً‎ ‎أو‎ ‎مرضا‎ ً‎أو‎ ‎احتراقاً‎ ‎وخنقا‎ ً‎وسحلا‎ ً‎في‎ ‎انفجارات‎ ‎‎غامضة؟‎". وقال: "على‎ ‎حزب‎ ‎الله‎ ‎أن‎ ‎يسلم‎ ‎قرار‎ ‎الحرب‎ ‎والسلم‎ ‎للدولة، وعليه‎ ‎أن‎ ‎‎يكف‎ ‎عن‎ ‎تدخلاته‎ ‎الخارجية‎ ‎السافرة‎ ‎غير‎ ‎المبررة‎ ‎في‎ ‎شؤون‎ ‎وشجون‎ ‎‎أكثر‎ ‎من‎ ‎دولة‎ ‎عربية،‎ ‎وأن‎ ‎يكف‎ ‎عن‎ ‎لعب‎ ‎دور‎ ‎رأس‎ ‎الحربة‎ ‎للمشروع‎ ‎‎الإيراني‎ ‎المتمدد‎ ‎والمتوغل‎ ‎في‎ ‎المنطقة‎ ‎العربية". وأكد جعجع، أنه "لا‎ ‎يمكن‎ ‎لحزب‎ ‎الله‎ ‎‎أن‎ ‎يستمر‎ ‎من‎ ‎دون‎ ‎أن‎ ‎يغير‎ ‎في‎ ‎توجهاته‎ ‎وسلوكه،‎ ‎ومن‎ ‎دون‎ ‎أن‎ ‎ينظم‎ ‎‎علاقاته‎ ‎مع‎ ‎الدولة‎ ‎كأي‎ ‎حزب‎ ‎سياسي‎ ‎آخر،‎ ‎وينخرط‎ ‎في‎ ‎مشروع‎ ‎إعادة‎ ‎‎بنائها". لافتاً‎ إلى أنه "حان‎ ‎أوان‎ ‎الاعتراف‎ ‎بالواقع‎ ‎والوقائع،‎ ‎وإجراء‎ ‎مراجعة‎ ‎‎للسياسات‎ ‎والخيارات، حان‎ ‎وقت‎ ‎العودة‎ ‎إلى‎ ‎لبنان‎ ‎بالمعنى‎ ‎العريض‎ ‎‎للكلمة.‎ ‎لا‎ ‎يمكننا‎ ‎أن‎ ‎نستمر‎ ‎في‎ ‎ظل‎ ‎أوضاع‎ ‎مماثلة".

هذه الأزمة الممتدّة في كلّ اتّجاه ومجال، تعود في جوهرها إلى عاملين أساسيّين: أوّلاً: التّعدّي الحاصل على الدّولة، ودستورها وسيادتها وسلطتها ومؤسّساتها وقرارها من دويلة نمت في كنفها وعلى حسابها، ممّا أدّى إلى شللها. وثانياً: الفساد المستشري في الدّولة والمجتمع، والذي ينخر جسم الإدارات والمؤسّسات حتّى العظم، وفاق كلّ تصوّر في السّنوات الأربعة الأخيرة. هذه الآفة يجب استئصالها ومكافحتها من دون هوادة، ولا يكون استئصالها إلاّ باستئصال شياطينها. وإذا أردنا الذّهاب اعمق في الموضوع، هنالك كلمة سحريّة تختصر أسباب كلّ ما وصلنا إليه: "تفاهم مار مخايل"، الذي طبعاً مار مخايل براء منه تماماً، أمّا التّفاهم بحدّ ذاته فصفقة بين حزبين على تأمين مصالحهما الحزبيّة الضّيّقة على حساب لبنان الوطن، لبنان الدّولة، لبنان السّيادة، وعلى حساب اللّبنانيين كشعب وتاريخ ومستقبل".

ثورة 17 تشرين والبرلمان
وأكّد أن "نقطة البداية في التّغيير ستكون في مجلس النّواب، وعلى اللّبنانييّن جميعا تقع مهمّة ومسؤوليّة إحداث هذا التّغيير عبر صناديق الاقتراع، وعدم إضاعة فرصة أخيرة متاحة لهم بعد شهور طالت أم قصرت لاختيار من يمثّلهم، ويكون الأجدر والأكفأ والأنظف والأجرأ والأشرف. لا سبيل إلى محاربة الفساد على يد من كانوا سببا وصنّاعا له. الأمر يتطلّب إعادة إنتاج سلطة جديدة، واستحداث نخبة سياسيّة جديدة، وتحويل الانتخابات المقبلة إلى ساحة اختبار للنّوايا والإرادات، وإلى منصّة للتّغيير، والمحاسبة والمساءلة".

وأوضح جعجع، أن "انتفاضة 17 تشرين غيّرت في مسار الأحداث والذّهنيّات، لكنّها لن تؤتي ثمارها في الشّارع فقط، وستجنح إلى الفوضى والمراوحة والاستنزاف الذاتيّ، إذا لم تكن لها خريطة طريق واضحة توصلها إلى تحقيق أهدافها. هذه الانتفاضة كي تحقّق أهدافها، يجب أن تنتقل إلى صناديق الاقتراع، وعلى أرض الانتخابات، فتنبثق عنها أكثريّة نيابيّة جديدة معبّرة عن طموحات اللّبنانيين. والانتخابات المبكرة من الطّبيعيّ أن تجري على أساس القانون الحاليّ النّافذ الذي تطلّب الكثير من الوقت والجهد. إنّ الدّاعين إلى قانون جديد للانتخابات، حتّى ولو صدرت الدّعوة عن حسن نيّة، يخدمون الذين لا يريدون الانتخابات أن تجري، ولا للأكثريّة النّيابيّة أن تتغيّر".

وشدد على أننا "بقدر ما ننبّه إلى محاولات مشبوهة جارية لعدم إجراء الانتخابات لا قبل موعدها ولا في موعدها حتّى، فإنّنا نحذّر من أيّ محاولة لتمرير قانون انتخابات لا يراعي خصوصيّة التّركيبة التّعدّديّة للبنان، ويهدف إلى الإطاحة بخصائصه وتوازناته وتركيبته المجتمعيّة، والوصول تحت ستار إلغاء الطائفيّة السّياسيّة إلى تطبيق الديمقراطيّة العدديّة، وفي هذا موت أكيد للبنان". وتابع: "بعد الانتخابات النيابية المبكرة، سنكون أمام برلمان جديد وحكومة جديدة، وسلطة جديدة. وعندما تدقّ ساعة الاستحقاق الرئاسيّ ستكون لنا فيه كلمة وقرار وموقف. ولن نقبل بأن يكون هذا الاستحقاق خاضعاً لمساومات وصفقات ووسيلة لضرب الإرادة الشعبيّة الجامحة التّائقة للتّغيير".

الأسف في اتفاق معراب
وتطرّق جعجع إلى "اتفاق معراب"، قائلا: "طالما تطرّقنا إلى "تفاهم مار مخايل" المشؤوم، سنتكلّم قليلا عن اتفاق معراب المطعون. إنّ اتفاق معراب، وبخلاف ما يظنه أو يدّعيه البعض، هو في منطلقاته الأوّليّة مصالحة وجدانيّة تاريخيّة أخلاقيّة، تطوي صفحة صراع مجتمعيّ مديد". وأوضح أننا "أردنا من اتّفاق معراب بالإضافة إلى كونه مصالحة وجدانيّة أن يكون منطلقاً لشراكة مسيحيّة إسلاميّة حقّة في السّلطة، وبالتّالي خطوة أوّليّة على طريق بناء دولة فعليّة ولكن، وللأسف، مكرّرة عشرات المرّات، تبيّن لاحقاً أنّ الطّرف الآخر أراده مجرّد مصلحة سياسيّة آنيّة بحتة، وبعكس كلّ ما ورد في اتّفاق معراب. أردناه لبناء دولة المؤسّسات، وغيرنا أستعمله لبسط سلطة الميليشيات. أردناه لنرضي به طموح العماد ميشال عون الرئاسيّ منذ العام 1988، ونسدل السّتارة على هذه القّصّة لمرّة واحدة وأخيرة، لنبدأ بعدها فصلاً جديداً، وهم أرادوه ليعيدونا إلى العرض المسرحيّ ذاته من جديد. فيوقفوا الزّمن والمستقبل والسّياسة والاقتصاد والحياة الوطنيّة برمّتها، ويرهنوها بانتظار تحقيق الطّموح الرّئاسيّ لمن هو بعد عون. وكأنّ مستقبل اللّبنانيين ولقمة عيشهم وحياتهم مسخّرة خدمة لمآرب وطموحات هؤلاء".

وتابع: "لقد كان من المفترض باتفاق معراب أن يكون نقطة ارتكاز أساسيّة للعهد الرّئاسيّ الجديد وفق قواعد إصلاحيّة ووطنيّة واضحة، غير أنّ القيّمين على العهد سارعوا للتّخلّص من هذا الاتّفاق منذ اللّحظة الأولى، ظنّا منهم أنّهم بذلك يتحرّرون من أعباء الإصلاح ويتخلّصون من مشقّة التغيير، ويزيحون منافساً لهم. ولكن من دون أن يدروا أنّهم يحرمون بذلك أنفسهم من رافعة سياسيّة وشعبيّة وإصلاحيّة كان من الممكن لها إنقاذ العهد وتجنب وصول البلاد لاحقا إلى ما وصلت إليه".

الثورة مجدداً 
وتناول في كلمته ثورة 17 تشرين قائلاً: "قبل أن تكون هناك ثورة 17 تشرين، وقبل أن تكون هناك ثورة أرز، كان هناك منذ العام 1975 ثورة على الاحتلال والتّوطين والّسلاح غير الشّرعيّ واستباحة سيادة الدّولة، ثورة على الفساد والتّقليد والتّوريث وطبقة الـ43، مرّة بالمقاومة المسلّحة، ومرّات ومرّات بسلاح الكلمة والموقف والمثل الصّالح. وهذه الثّورة كان عنوانها بشير الجميل. نحن أبناء الثّورة وأحفادها، نحن إخوتها وأخواتها، ولدنا من رحم أحزان الوطن والشّعب، ولن نهدأ حتّى يزهر من تحت الرّماد لبنان الجديد".

وشدد على أنه "لا ليس كلّ من عمل بالسّياسة مثله مثل الآخرين، وفي هذا الإطار: لا ليس كلّن يعني كلّن، لأنّه من حيث المبدأ لا تزر وازرة وزر أخرى، ومن حيث التطبيق وكما يقول القول الإنكليزيّ الشائع: " بالتّعميم تصبح أحمق". ونحن لا نريد لبعض الحراك أن يبدو أحمق وأن يضعف بالمعركة مع أرانب السّياسة بمناوراتها وبهلوانيّاتها.

أما بالنسبة لمسألة الحياد التي طرحها غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، فقد أكّد جعجع أن "بكركي بتحكي صح. لماذا؟ لأّن بكركي تحكي في المبادىء الوطنيّة والإنسانيّة الكبرى، وتحكي في المسلّمات والبديهيّات السّياديّة والدّستوريّة والميثاقيّة من دون أيّ مصالح أو غايات سياسيّة او انتخابيّة، ولأنّها دائما كانت صوت الحقّ والحقيقة والوجدان الوطنيّ، ولأنّها صانعة الكيان وذاكرة التاريخ اللّبناني".

الجمعة، سبتمبر 04، 2020

إسرائيل تستهدف دفاعات جوية إيرانية شرق سوريا..16 قتيلاً

إسرائيل تستهدف دفاعات جوية إيرانية شرق سوريا..16 قتيلاً

نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر أن طيراناً يرجح أنه إسرائيلي، استهدف فجر الخميس مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، في منطقة الثلاثات ضمن بادية البوكمال بريف دير الزور الشرقي، ما أدى إلى مقتل 9 من الميليشيات وجرح عدد آخر.

كما استهدف طيران إسرائيلي فجر الخميس، موقعاً تابعاً لميليشيا "حزب الله" العراقي، يقع على بعد 5 كلم عن قلعة الرحبة بأطراف مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي، الأمر الذي أدى إلى مقتل 7 عناصر من الميليشيا، وعدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة، بالإضافة لوجود معلومات عن قتلى آخرين.

وكان مطار "تي فور" العسكري التابع لقوات النظام في ريف حمص الشرقي تعرض ليل الأربعاء لقصف جوي إسرائيلي. وكشفت مصادر إسرائيلية أنه استهدف تعطيل نصب منصات دفاع جوي إيرانية.


وتعرض المطار الواقع على أطراف البادية السورية في ريف حمص، إلى هجوم صاروخي نفذته طائرات إسرائيلية قادمة من منطقة التنف الحدودية مع العراق، والتي تسيطر عليها قوات التحالف الدولي، وهي ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها تل أبيب المجال الجوي لهذه المنطقة في هجماتها داخل سوريا.

وبينما قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن الهجوم أدى الى سقوط ضحايا، اكتفت وكالة أنباء النظام "سانا" بالقول إن "الأضرار اقتصرت على الماديات دون وجود قتلى أو جرحى، بعد أن أطلق الطيران الاسرائيلي رشقات من الصواريخ نحو المطار من اتجاه بلدة التنف في الساعة 10:23 من مساء الأربعاء".

من جهته، قال موقع "انتل تايمز" الإسرائيلي إن الهجمات "استهدفت منع الحرس الثوري الإيراني من نصب رادارات وأنظمة دفاع جوي في المطار، كانت ستشكل خطراً على جميع الأطراف بما فيها قوات التحالف الدولي".

يُذكر أن هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي تنفذه اسرائيل في سوريا خلال 48 ساعة، بعد القصف الذي استهدف مناطق عسكرية جنوب العاصمة دمشق مساء الاثنين وأدى إلى مقتل وإصابة العديد من جنود قوات النظام.

المخابرات الفرنسية "تساعد" مصطفى أديب بتشكيل الحكومة


نقلت وكالة رويترز عن مصادر لبنانية، أمس الخميس، أنّ المدير العام لجهاز المخابرات الفرنسية انضمّ إلى الجهود لدفع لبنان لتشكيل حكومة جديدة، وإجراء إصلاحات، لدعم مساعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإخراج البلد من أزمته الاقتصادية الطاحنة. 

وقال ثلاثة مسؤولين لبنانيين إنّ المدير العام لجهاز المخابرات الخارجية، برنار إمييه، على اتصال بمسؤولين لبنانيين بشأن القضايا التي نوقشت خلال زيارة ماكرون الأخيرة إلى لبنان. ورداً على سؤال عما إذا كان إيمييه يلعب دوراً في هذا الشأن، قالت الرئاسة الفرنسية إنّ "الرئيس يقوم بالمتابعة. وكل شخص داخل الدولة يقوم بعمله. وسيقوم وزير الخارجية بإجراء الاتصالات اللازمة أيضاً". وإيمييه واحد من عدة مسؤولين فرنسيين يتابعون الأمور مع القادة اللبنانيين. وقالت المصادر إن من بين هؤلاء المسؤولين إيمانويل بون كبير المستشارين الدبلوماسيين لماكرون والسفير السابق لفرنسا في بيروت.

وفي هذا الإطار، أكد مسؤول لبناني بارز على أنّ "إيمييه يتابع جميع الملفات التي قدّمها ماكرون في زيارته الأخيرة. ولذا هو على اتصال بالعديد من المسؤولين اللبنانيين من مختلف الأطياف السياسية ويحثّهم على الإسراع في تنفيذ الإصلاحات".

أما عن خلفية إيمييه ودوره في لبنان، فيشير ديبلوماسيون إلى أنه "لعب دوراً مهماً في جهود إخراج القوات السورية من لبنان، وقد شغل منصب سفير فرنسا في لبنان بين أعوام 2004 و2007، كما عيّن مستشاراً للرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك".

وقد تم تعيينه رئيساً للمديرية العامة العامة للأمن الخارجي بعد فترة وجيزة من تولي منصب الرئاسة عام 2017.

الأربعاء، سبتمبر 02، 2020

طائرات وصواريخ روسية جديدة إلى سوريا..لإختبارها على العرب


طائرات وصواريخ روسية جديدة إلى سوريا..لإختبارها في ظروف القتال 
قالت صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية إن موسكو سوف تختبر نماذج أسلحة جديدة في ظروف قتالية في سوريا بعد "منتدى الجيش-2020".

وأضافت في تقرير ترجمه موقع "روسيا اليوم"، أن الصواريخ الموجهة الجديدة "تورنادو-إس" يمكن أن "تطير" إلى سوريا. كما قد تظهر في سماء سوريا طائرات جديدة من دون طيار.

وقبل خمس سنوات، ظهر لدى القوات المسلحة الروسية في سوريا، بحسب الصحيفة، أكبر حقل رمي وتدريب للاختبار العملي لجميع أنواع الأسلحة الجديدة، من صواريخ "كاليبر" المجنحة، ومقاتلات الجيل الخامس "Su-57"، ودبابات "T-14"، وانتهاءً بأنواع مختلفة من الذخائر.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2019، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو إن أكثر من 350 نوعاً من المعدات العسكرية شاركت في الأعمال القتالية على أراضي سوريا، وتم اختبار أكثر من 600 نوع من مختلف الأسلحة والمعدات العسكرية. وقد تم تطوير العديد منها مع الأخذ في الاعتبار التجربة السورية.

وخلال المنتدى العسكري التقني الدولي "الجيش-2020"، بيّن شويغو ما هي النماذج الجديدة التي يمكن تبنيها، وأشار إلى أن "الخصائص العالية التي أعلنها المطورون جيدة، لكنها ليست كافية. فيجب التأكيد منها في ظروف قريبة من القتال، ثم في سوريا".

وفي المنتدى الذي اختتم مؤخراً في حديقة "باتريوت" بالقرب من موسكو، تم عرض ما مجموعه حوالي 28 ألف نموذج. من الواضح أنها لم تكن جميعها لأغراض عسكرية، فقد كانت هناك عينات معروفة من قبل، ومع ذلك، كان هناك ما يكفي من المنتجات الجديدة.
درون روسية
وبحسب الصحيفة، قدمت شركة "روستيخ" الحكومية حوالي 70 نموذجاً لم تُعرض من قبل. ومن الواضح أن بعضها تم "شحذها" مع أخذ التجربة السورية في الاعتبار. على سبيل المثال، عربة الطرق الوعرة "تايغر" شديدة المناورة بجسمها المفتوح والقدرة على تركيب عدة رشاشات على كتائف (12.7 ملم "كورد" وثلاثة من عيار 7.62 ملم من طراز "بي كي بي".

وقالت إنه يمكن للصواريخ الموجهة الجديدة من نظام الإطلاق المتعدد الصواريخ (MLRS) والتي تحمل اسم "تورنادو-إس" أن "تطير" إلى سوريا. كما قد تظهر في سماء سوريا طائرات جديدة من دون طيار، من تلك التي تم عرضها في منتدى الجيش -2020.

"هيلا هو" لماكرون في ساحات بيروت: لا تكن غبياً!

"هيلا هو" لماكرون في ساحات بيروت: لا تكن غبياً!  
نجح المحتجون باختراق إحدى البوابات الحديدية لساحة النجمة لكن تبقى أبواب أخرى يجب خلعها (مصطفى جمال الدين)
كان الرهان قائماً على جريمة 4 آب لإسقاط العصابة الحاكمة، بعد أن أثبتت أنها منظومة للقتل المباشر وغير المباشر. والرهان لا يزال مستمراً على أنّ دماء ضحايا تفجير المرفأ لن تذهب هدراً.
لكن جريمة تلو أخرى، ومع انكشاف مختلف أوجه الإفلاس والانهيار، يتضّح أنّ كل من نزلوا إلى ساحات الاحتجاج منذ 17 تشرين، أفراد. نزلوا أفراداً، وعادوا منها أفراداً. يجمعهم خطاب واحد لإسقاط السلطة، وتشريح موحّد للأزمة والمسؤولين عنها، لكن كلّهم أفراد.

وجاءت الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي لتؤكد أنّ الأخير غشّ الجموع اللبنانية في زيارته الأولى. قال إنه معهم وإلى جانبهم من الجميّزة، وعاد وجمع مسؤولي الطوائف والأحزاب على طاولة واحدة في قصر الصنوبر. والمشهد نفسه تكرّر في الزيارة الثانية، في مأدبة غداء في قصر بعبدا، حضرها الرؤساء والمسؤولين والنواب. يصرّ على الإصلاحات، في حين أنّ الجمع في الشارع مأخوذ بالتغيير والتبديل وإسقاط المنظومة. السفارات، التي اتُّهم المنتفضون بالانتماء لها وتنفيذ أجنداتها، تجمع القادة اللبنانيين وترسم لهم طريق الخلاص بقالب إصلاحي يعرف الجميع أنه غير قابل للعيش والتنفيذ. السلطة اشترت الوقت، لا بل أضاعته منذ تشرين 2019، وبعض الدول الراعية للإصلاح تشتريه اليوم، أو تضيعه علينا مجدداً إلى أمد غير محدّد.

علم الحِداد
في بيروت، في ساحة الشهداء، على مدخل مجلس النواب، كان الغاز المسيل للدموع يخنق ما تبقى من أصوات الجمع، بينما كان الرئيس الفرنسي ومعه السياسيون اللبنانيون يرسمون خطة لعبتهم الجديدة. مشهد متكرّر في الساحة حيث يحاول البعض، من يأسه، الدخول إلى ساحة النجمة. فتصدّه القوى الأمنية الرسمية وغير الرسمية بالقنابل الدخانية وخرطوش الخردق. وبين المحتشدين في الساحة، من حمل علماً لبنانياً بالأسود والأبيض، حداداً على الضحايا وعلى الدولة ومؤسساتها. ومنهم من حملوا صور ولافتات كتب عليهم "إنتو قتلتوا أحلامي"، والأصح أنهمم قتلوا الناس فعلياً لا طموحاتهم فقط. 

لا وقت للرخاء
في وسط بيروت، تمّ اليوم إحراق أحد المطاعم في مبنى النهار. لكنّ "الولولة" على حرق بيروت لم تصدح هذه المرة. وإن تجرّأ أحدهم على إصدار رد فعل على حرق مطعم في مدينة مدمرّة في بلد منهوب لشعب مسحوق، يكون زاد الوقاحة سفاهة. في ظروف عادية، يستوجب السؤال عن دوافع إحراق مطعم أو مؤسسة خاصة التوقف عنده. سؤال مشروع ومطلوب. وفي زحمة الانهيارات التي يعيشها اللبنانيون، لا مكان لسؤال مماثل. لا وقت ولا ترف لذلك.

خيارات اللبنانيين
على الأغلب لم يتأثر نشاط إيمانويل ماكرون في بيروت بالمعركة التي وقعت في وسط بيروت. كأي مسؤول آخر، أدار أذنه الطرشاء إلى الجموع واستكمل جدول أعماله في لقاء صهر رئيس الجمهورية، رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل. ومن بعبدا، قال إنّ "فرنسا تدعم كل خيارات يلتقي عليها اللبنانيون". أي لبنانيون؟ سلطتهم، أحزابهم الطائفية، أم مئات آلاف الأفراد المحبطين اليائسين غير المتكتّلين؟ إلى الآن، يقصد السلطة والطوائف وأصحاب القرار. دعوته للإصلاح تؤكد ذلك.

الـ"هيلا هو"... المطواعة
تلقّف عدد من المحتجّين في بيروت موقف ماركون، فرفعوا له لافتة "هيلا هو" تحذيرية. بالفرنسية، كتبوا:
Héla Héla Héla Héla Hooooo
Mr Macron ne soyez pas Con!"
"هيلا هيلا هو.. سيّد ماكرون لا تكن غبياً"، حتى أنّ العبارة بالفرنسية تحتمل معنى "لا تكن سافلاً". الـ"هيلا هو"، سلسلة، ويكمن سحرها بإمكانية تطويعها لتتماشى مع كل المناسبات، بكل اللغات. واليوم دخلت العالمية.

قبل الهجوم الحاسم والأخير لقوى الأمن من مبنى جريدة النهار إلى جسر شارل حلو، نجح المحتجون باختراق إحدى البوابات الحديدية لساحة النجمة. فعلوا المستحيل للدخول، تسلقّوا مبان، وبنوا جسور من عوازل الحديد، لكن كثافة قنابل الغاز والرصاص المطاطي حالت دون ذلك. كسر هذه البوابة تأتي بعد سلسلة من عمليات الخلع والكسر التي حصلت منذ 17 تشرين، في إسقاط حكومتين ومنع انعقاد جلسات مجلس النواب، وتمرير مشاريع نهب إضافي أولها مرج بسري. يبقى الكثير من مهمّات الكسر، أحدها أبواب الحسابات المصرفية. لكن الأساسي فيها، والأكثر حسماً، بوابات قصر عالٍ، شدّة الهدوء من حوله تجعل قاطنيه يغطّون في نوم عميق.

سأم الرئيس برّي في صورته البروتوكولية الأخيرة

سأم الرئيس برّي في صورته البروتوكولية الأخيرة  
هل سئم الرئيس بري حقاً من رياضة الصور البروتوكولية؟ 
يبدو أن الله أنعم على دولة الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي اللبناني، منذ العام 1992 وعلى مدى حياته كلها.

سأم التكرار السقيم؟
لكنه في الصورة البروتوكولية الأخيرة - جالساً إلى يمين الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا الرئاسي، لحظة إبلاغ مصطفى أديب بأنه مكلفٌ تشكيل الحكومة - بدا سئماً قانطاً برماً. أي الرئيس بري طبعاً، لأن الرئيس عون لا يمكن أن يسأم من جلوسه على تلك الكرسي التي حلم بها طوال ربع قرن.

وقد يكون سأم رئيس المجلس، قنوطه وبرمه، من بنات خيالي فحسب. وقد يكون مصدره قول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى: ومن يعش ثمانين حولاً/لا أب لك يسأمِ. وقد يكون تفسير ذلك تكرار هذا المشهد البروتوكولي السقيم والعبثي مرات كثيرة في أشهر قليلة.

والرئيس بري جلس مرات ومرات وتكراراً لهذه الصورة البروتوكولية نفسها منذ العام 1992، عندما فاز برئاسة مجلس النواب للمرة الأولى، وظل فوزه يتكرر مذاك حتى اليوم. وربما نسي اللبنانيون ونسي صاحب المنصب التشريعي الأول، أن رئيس المجلس النيابي ينتخب انتخاباً.   

وحدَهُ الواحدُ نفسُه
فدستور الطائف لا ينص على منع الشخص - النائب نفسه من أن يُنتخب لهذا المنصب ويتولاه مرات متتالية. وهذا على خلاف من يتولى منصب رئيس الجمهورية المحددة ولايته بسنوات ست فقط. وعلى خلاف من يتولى رئاسة الحكومة أيضاً. فهذا المنصب الأخير شديد الهشاشة، على الرغم من أن الدستور لا ينص على مدة محددة لتوليه. لكن بنود النصوص الدستورية التي تلزمه مغادرة السرايا الحكومية أثناء ما يسمى استحقاقات دستورية، كثيرة ومتشعبة.

وهذا ما يجعل ثالث المناصب الأعلى أو الأرفع في الجمهورية والدولة اللبنانيتين، أي رئيس مجلس الوزراء، عرضة للاهتزاز في المنعطفات السياسية، وفي الأزمات على أنواعها، أمنية وسياسية واقتصادية. ليس هذا فحسب، بل إن منصب رئيس الحكومة هو وحده من يتلقى الصدمات على اختلافها في السلطة التنفيذية. حتى أنه غالباً ما يبدو خط الدفاع الأول عن منصب رئاسة الجمهورية غير القابل للاهتزاز إلا في ما ندر، لا في الجمهورية الأولى ولا في الثانية (الطائف).

عهد يطوي عهود
أمضى دولة الرئيس بري حتى اليوم 28 سنة متصلة بلا انقطاع رئيساً للسلطة التشريعية. وطوى في هذه السنين عهود رؤساء جمهورية ثلاثة: الهراوي الممدد له، لحود الممد له أيضاً، وميشال سليمان الذي غادر الكرسي هارباً ما أن انتهت ولايته. وظلت شاغرة أقل من سنتين بقليل تتوق شوقاً وهياماً لجلوس ميشال عون عليها، فيما هو يبادلها التوق والشوق والهيام مضاعفة.

أما رئيس المجلس ففي غنى عن تكبد مثل هذه المشاعر والأحاسيس المرهقة. ذلك أنه مطئن في عين التينة وفي ساحة النجمة، لا يكدر صفو طمأنينته دستور أو منافس، وربما هذا ما يبعث على السأم أيضاً.   

وها هو الرئيس عون يتجاوز أكثر من ثلثي عهده الميمون، وليس من إشارة أو احتمال يلوح في الأفق يفيد بأن رئيس المجلس النيابي قد يغادر منصبه.

أما عدد رؤساء الحكومات الذين طوت عهوده عهودهم لمرة أو اثنتين أو ثلاث، فثمانية: عمر كرامي لمرتين. رفيق الحريري لمرتين أو ثلاث. سليم الحص لمرة واحدة. نجيب ميقاتي لمرتين. فؤاد السنيورة لمرتين. سعد الحريري لمرتين. تمام سلام لمرة واحدة. حسان دياب أخيرأ. وها رئيس حكومة جديد مكلف (مصطفى أديب) يرعى الرئيس بري تكليفه وتأليفه الحكومة العتيدة اليوم.

وهو يعلم ربما، أو يحدس أن الرجل لن يمكث طويلاً في السرايا الحكومية، المنصب القلق والمنحوس، بين المناصب الثلاثة المتعملقة. فمنصب رئيس الحكومة صار أخيراً مضرب مثل في الضعف والهوان والتبعية والتهميش. فللمرة الثانية في أقل من سنة يستدعى شخصان موظفان مجهولان تقريباً، لم يسمع سوى أهلهم وأصدقائهم بأسمائهم، يستدعيان على عجل إلى القصر الجمهوري وتوكل إلى كل منهما مهمة تشكيل حكومة قد تكون مشكّلة سلفاً، ومتفق على معظم أسماء وزرائها.

هل سئم الرئيس بري حقاً من رياضة الصور البروتوكولية مع رؤساء الحكومات، أم أن ذلك ليس سوى تعب السنين.

الأحد، أغسطس 30، 2020

اللطم.. و«أكل العاشورة»


يوافق العاشر من المحرم -كما تعلم- ذكرى عاشوراء. وهى ذكرى احتفى بها النبى، صلى الله عليه وسلم، بالصيام. وقد شهد هذا اليوم من عام (61 هجرية) استشهاد الحسين بن على، على يد جنود يزيد بن معاوية (الخليفة الأموى)، حين أعملوا سيوفهم بلا رحمة فى حفيد النبى وآل بيته فانهمر الدم الشريف فوق تراب كربلاء.

لا أريد أن أتوقف بك عند التفاصيل التى وقعت يوم استشهاد «الحسين». ولا أمام الجدل الذى يثيره المنظرون حول مدى الوجاهة السياسية للخطوة التى قام بها «الحسين» حين خرج إلى العراق. وهل كان الأفضل له أن يمكث فى مكانه ولا ينابذ «يزيداً» الغالب على الأمة بالسيف.. أم يواجه الطغيان الأموى ولو كان فى ذلك حتفه. أريد التوقف أمام مسألة أخرى تتعلق بالمكايدة التى شهدها التاريخ بين الفريق المنحاز إلى «الحسين» والفريق الآخر المنحاز إلى «يزيد»، تلك المكايدة التى تلقى بظلالها على دنيا المسلمين حتى اللحظة الحالية.

بعد عدة عقود من استشهاد «الحسين» جاء الميلاد السياسى لفرقة «الشيعة» فى تاريخ المسلمين. وقد جاء ظهورها الأول عبر حفلات الندب واللطم وجرح الوجوه والأجسام حتى تسيل منها الدماء، حزناً على «الحسين» وعلى خذلان آل بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. الحزن على «الحسين» اقترن باللحظة التى استشهد فيها، لكن الحفلات الرسمية للبكاء عليه ظهرت فى عصر البويهيين. فالبويهيون أول من ابتدع فكرة النحيب والنوح والبكاء على خذلان «الحسين» يوم عاشوراء، وكانوا يأمرون يوم الاحتفال بهذه الذكرى بإغلاق الأسواق من الصباح إلى المساء، وأن تدور النساء حاسرات عن وجوههن ورؤوسهن يلطمن خدودهن. وكان أول من أمر بذلك عام 352 هـ -كما يشير ابن كثير- معز الدولة بن بويه.

فى مقابل ملمح اللطم والنحيب والنوح الذى يحيى به الشيعة يوم عاشوراء، اتجه الفريق الآخر «فريق السنة» إلى الاحتفال البهيج بهذا اليوم. الخطوة بدأت فى الشام حين لاحظ الأمويون حالة الحزن التى تنتاب الكثيرين يوم عاشوراء وهم يستذكرون المذبحة المروعة بحق أهل البيت. فما كان من الشوام إلا أن سنوا فى هذا اليوم سنة ذبح الطيور وطبخ الحبوب احتفالاً بذكرى عاشوراء. واللافت أن هذه العادة انتقلت من الشام إلى بعض الدول الإسلامية الأخرى، حتى وصلت إلى بر المحروسة، فأصبحت جزءاً من عادات المصريين فى الاحتفال بعاشوراء.

ذبح الطيور وطبخها والتوسعة على الأسر والبيوت عادة لدى الكثير من الأسر المصرية يوم عاشوراء. وكذلك طبخ الحبوب «القمح» فى الأكلة الشهيرة التى نطلق عليها «العاشورة». فمع مرور مئات السنين يتم نسيان أصل الأشياء، وتصبح العادة مجرد عادة، دون بحث أو تفتيش عن أصلها. ومؤكد أن كثيراً من المصريين لا يلتفتون إلى جانب المكايدة فى تلك العادة الموروثة. وكذلك الحال بالنسبة للأجيال المعاصرة من الشيعة التى تندمج فى حفلات اللطم والندب، دون أن تعى الكثير من التفاصيل المقترنة بحدث استشهاد «الحسين».

العادة غلابة.. وقانون العادة أقوى قوانين الحياة.

الجمعة، أغسطس 28، 2020

ميشال عون.. رئيس الإنكار وجنرال نسف الوقائع

حوار مع ميشال عون.. رئيس الإنكار وجنرال نسف الوقائع

لا يزال رئيس الجمهورية ميشال عون في حالة إنكار تامة. يخلط بين موقعه الرئاسي، وبين دور ربما يطمح لأن يلعبه كما فعل داخل تياره، حيث له الكلمة الإرشادية النهائية. يتحدث كطارئ على الحياة السياسية اللبنانية. وهذا نهج متعمد في مواقفه لا سيما في مقابلاته الخارجية. يتحدث وكأنه ليس في السلطة منذ 15 سنة، ولم يشارك الطبقة السياسية التي تحمي الفساد، حتى أضعفها جميعها وتسيد عليها مدعياً إنه الرئيس القوي وصاحب العهد القوي. وربما يغيب عن باله الصفة التي أطلقه على نفسه "بيّ الكل". الأبوة هنا تشمل الساسة والناس وطبقة الفساد ومنظومة المحسوبيات، والتي يدفعه إنكاره إلى فصل نفسه عنها. مع تصميمه على أنه الأفضل في هذا الموقع، لأنه لا يتراجع أمام المسؤوليات (ومن ينسى تصريحه عقب انفجار بيروت؟!).

يعلن أنه يريد الإصلاح والتحقيق والشفافية. وينزع عن نفسه لقب الرئاسة، ويلبس ثوب الطهرانية في اتهام الآخرين. حمل ميزانه للعدل حاكماً بأن ليس في أسرته من متورطين، بينما الآخرون جميعهم من المرتكبين (العودة إلى ديباجة "ما خلّونا").

لا يزال عون على دعمه المطلق لحزب الله. مانحاً كالعادة ودوماً صكوك البراءة للحزب، معلناً أن كل تقارير الأجهزة الأمنية لم تتحدث أبداً عن أي اعتداء من قبل الحزب على المتظاهرين اللبنانيين! ربما لا يزال رئيس الجمهورية في مرحلة العام 2006، وكأنه لم يتسلم مقاليد الرئاسة، ولم يدخل حزب الله إلى سوريا، ولم تحصل ثورة 17 تشرين. كأنه للتو يستعد للانخراط في العمل السياسي. وفوق ذلك، عاد وأحال كل الكوارث إلى اللاجئين الفلسطينيين والسوريين.

أن نقرأ مقابلته التي نشرتها مجلة "باري ماتش" الفرنسية اليوم الخميس، يعني أن نفهم هذا اليأس الذي يصيب اللبنانيين، بل والعالم أيضاً، من أي حوار واقعي مع هذا "العهد". وهنا نص المقابلة:

انعدام الندم
- هل انتم نادمون على كونكم رئيساً للجمهورية اللبنانية؟
- قطعاً لا. إن البعض من مؤيديّ يأسف لكوني اجتاز هذه الفترة الصعبة والدقيقة، في حين أن البعض الآخر يعتقد، على العكس من ذلك، أن وجودي في موقع الرئاسة يشكل فرصة، كونهم يثقون بي وبإراداتي في بلوغ المستحيل من أجل إنقاذ بلدي. وهناك مجموعات واقعة تحت تأثير الغضب، نتيجة الأحداث التي وقعت في لبنان، تنادي برحيلي من السلطة. يبقى أمر واحد بديهي بالنسبة إلي، وهو أني ما تهربت يوماً من تحمل المسؤولية. هذا ما كنت عليه كعسكري وصولا إلى تبؤو منصب قيادة الجيش. كما كنت كذلك في التزامي السياسي.. ولن أتغير اليوم وأنا في قصر بعبدا".

الفساد.. الفساد
- كيف تنوون وضع حد للفساد المستشري؟
- من خلال تطبيق القوانين. لقد انطلقت مرحلة أولى وأساسية على طريق محاربة الفساد من خلال إقرار تحقيق مالي جنائي "Forensic Audit" في المصرف المركزي اللبناني. وهذا لأمر مهم من أجل كشف ما إذا حصلت انتهاكات طاولت الوضع المالي للدولة. وسيشمل التحقيق المؤسسات الرسمية كافة من أجل تحديد مسؤولية كل منها بطريقة شفافة، على أن تتم محاسبة جميع الذين ارتكبوا مخالفات عبر استفادتهم من الدولة أمام القضاء المختص.

المساعدات والإصلاحات
- هل غدت الضغوط الدولية المشروطة بتقديم المساعدة الملحة أمراً من شأنه أن يمس سيادة لبنان؟
- إنني لا أنظر إلى كل هذا الاهتمام الدولي كوسيلة ضغط ولا كتدخل مباشر في الشؤون الداخلية اللبنانية. دول العالم ترغب في مساعدتنا، وهي تسدي إلينا التوجيه والنصح. يبقى أن القرار النهائي هو للبنان وشعبه. الملحّ اليوم النسبة إلينا هو التوصل إلى تحقيق مجموع الإصلاحات التي تعهدنا بها في مؤتمر "سيدر". وإننا نأمل أن توازي المساعدات الدولية حاجات لبنان، ما يتيح عملية النهوض به من جديد".

- هل يمكن للبنان أن يتجاوز مساعدة فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وبشكل أوسع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي؟
- لا يمكن للبنان أن يتجاوز ذلك، وهو غير راغب بمثل هذا الأمر، طالما أنه هو من بادر إلى طلب دعم هؤلا الشركاء كافة. ومن جهتي، فلقد أصريت، في 9 آب الحالي، أثناء المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي انعقد بمبادرة من الرئيس ماكرون، على أن توضع إدارة كل المساعدات تحت إشراف الأمم المتحدة، حرصاً على الشفافية من جهة، وللتأكد من حسن التنفيذ من جهة ثانية".

- هل تعتقدون أن هذه المساعدات يمكن أن تقدم من دون إجراء الإصلاحات؟
- موقف فرنسا إلى جانب سائر الدول الأخرى حول هذه المسألة واضح تماماً، لا مساعدة من دون إصلاحات. لقد وصلت الرسالة ونحن متفقون حيالها، إلا أن ذلك يتطلب تشكيل حكومة. نحن في ظل نظام برلماني، ويعود للمجلس النيابي أن يمنح ثقته إلى الحكومة، كما يعود إليه أمر مهمة إقرار الإصلاحات. هذا المسلك الشرعي قد يعيق المسار المنشود، ذلك أن بعض الجهات السياسية تصر على وضع العصي في الدواليب امام أي إصلاح. لكنني من جهتي ساواصل النضال من أجل وضع الإصلاحات موضع التنفيذ".

كسر الحلقة
- عندما تقدم رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب باستقالة حكومته، أعلن أن أيدي الدولة مكبلة أمام منظومة الفساد، هل هذا الأمر صحيح؟
- معضلة الفساد مزمنة في لبنان. وهناك منظومة سياسية تحمي الفاسدين وتتستر على ممارساتهم، كونها مستفيدة من ذلك بطريقة مباشرة. ومن الصعوبة بمكان كسر هذه الحلقة المتينة والمتجذرة التي تتخطى الانقسامات السياسية لتلتف حول مصالح مالية. أجل، إنه لأمر صعب الذهاب حتى النهاية في القضاء على هذه المنظومة، لكنني مصمم على متابعة النضال من أجل تفكيك هذا الكارتل المافيوي. لقد سعيت جاهداً إلى ذلك، خلال السنوات الأربع المنصرمة من ولايتي، لكنني أقر إنني لم افلح دائماً، بسبب أن العديد ممن يمسك بهذه المنظومة يحتل مواقع أساسية في الدولة".

- إذا ما ثبت أن أفراداً من عائلتكم متورطون في مسائل فساد، على ما يدعي البعض، هل أنتم على استعداد لتوقيفهم؟
- ما من احد من أفراد عائلتي متورط في الفساد. ولكن إذا ما فرضنا عكس ذلك، فإنني سأتعامل مع أي فرد منهم كما أتعامل مع الآخرين، بمعنى أنني سأحيله أمام التحقيق القضائي لكي ينال الجزاء الذي يستحق إذا ما ثبت تورطه.

الانفجار والتحقيق
- بماذا تجيبون ضحايا انفجار المرفأ الذين يشكون غياب الدولة؟
- أتفهم تماماً معاناتهم نتيجة هذه المأساة، وليس بوسعي إلا أن أشاطرهم هذا الألم الذي لا يوصف. ومما لا شك فيه أن باستطاعتي بلسمة جراحهم إلى حد ما من خلال أمرين: السهر على أن تجرى عملية التحقيق بشفافية تامة لتحديد المذنبين، أيأ كان موقعهم أو نسبة مسؤولياتهم. ولقد التزمت، خلال جلسة مجلس الوزراء قبل أن تتقدم الحكومة باستقالتها بأن تتم محاكمتهم. والأمر الثاني، بذل كل الجهود المطلوبة بهدف طلب مساعدة الدول الصديقة للتعويض على الضحايا. نحن سنعيد بناء بيروت ومرفئها، وأنا سأسهر على أن يتم ذلك من دون المس بالتراث الثقافي للمدينة.

- هل سجل التحقيق تقدماً؟
- إرادتي أن يتوصل التحقيق إلى خواتيمه بأقصى سرعة ممكنة. لقد وقعت الكارثة منذ أسبوعين، وحتى اليوم هناك نحو 25 مسؤولاً مباشراً أو غير مباشر في المرفأ قد تم توقيفه. يبقى أن الأهم هو في تحديد كيفية وصول هذه الكمية من نيترات الأمونيوم إلى المرفأ، ولماذا بقيت فيه منذ العام 2013 حتى تاريخ الانفجار؟ إن علامات الاستفهام كثيرة مطروحة ولا يجب إهمال أي من الفرضيات. وإنني أسهر شخصياً على ذلك، وأتابع التفاصيل ساعة بساعة وسأواصل السعي لمعرفة الحقيقة".

المئوية
- في الأول من أيلول يحيي لبنان الذكرى المئوية لإعلان دولة لبنان الكبير، فأي مستقبل تحلمون لهذا البلد؟
- حلمي هو تنظيف لبنان من الفساد الذي ينخر فيه حتى العظم وإرساء أسس دولة علمانية. حلمي هو إرساء عقد اجتماعي جديد حول "العيش معا" مع كل القوى الحية. وإذا كان من الصعوبة بمكان ان نكون متحدين، فلنجد نظام عيش معا ونوقف حفر خنادق لا تساهم في حمايتنا من بعضنا البعض ولا من أنفسنا. إلا أنه من أجل تمتين أسس هذا البلد، على المجتمع الدولي أن يساعدنا في إيجاد حل لمسألة الوجود الكثيف للاجئين وللنازحين على أرضنا. لقد انطلق هذا الأمر في العام 1947 مع الفلسطينيين، ثم استتبع في العام 2011 مع موجة من نحو مليون ونصف من النازحين السوريين. واليوم، وعلى الرغم من كل النداءات التي أطلقت من أعلى المنابر الدولية من أجل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، التي أصبحت أكثرية مناطقها آمنة، فإن هؤلاء لا يزالون في لبنان. لقد قمنا بمساعدتهم، وهذا أمر بديهي، إلا أن ذلك كان ولما يزال فوق طاقتنا. وإنه ليس من الطبيعي ولا من الأخلاقي بمكان أن يدع المجتمع الدولي بلداً صغيراً يتحمل عبئاً مماثلاً بما له من تداعيات على استقراره".

حزب الله والحرب السورية
- لماذا لا يقوم "حزب الله" المشارك في الحرب السورية إلى جانب بشار الأسد، في التفاوض من أجل تأمين عودة هؤلاء؟
- ليس حزب الله الوحيد الذي شارك في هذه الحرب، فالعديد من الدول ساهموا فيها. وبات الجميع اليوم، جزءاً لا يتجزأ من الأزمة في سوريا، كما من حلها ومن مسألة عودة النازحين".

يأخذ الشارع غالباً على حزب الله، الأكثري، بأنه لا يجعل من لبنان أولويته نتيجة ارتباطه بإيران التي باتت منهكة نتيجة العقوبات الدولية المفروضة عليها ودورها العسكري المتعاظم في المنطقة. ما هو رأيكم تجاه ذلك؟
- لو كانت أولويته إيران عوضاً عن لبنان، لما كان مشاركاً في الحياة السياسية اللبنانية من خلال كتلة نيابية وعبر حكومات عدة وذلك منذ سنوات. إن حزب الله ملتزم القوانين اللبنانية والأنظمة اللبنانية، وهو لا يستخدم أسلحته إلا كمقاومة للدفاع عن البلد ضد إسرائيل".

-هذا أمر خاطئ، فالحزب اطلق سواعده الكبرى ضد المتظاهرين المعارضين وهو يستخدم أسلحته لمساندة النظام السوري بناء على طلب من ايران؟
- لا، حزب الله لم يعتد على المتظاهرين السلميين في بيروت. وما من تقرير للقوى الأمنية أشار إلى ذلك. أما بخصوص مشاركته في الحرب في سوريا، فلقد أجبت على سؤالكم حينما أوضحت انه ليس الوحيد".

-جنرال، لقد عايشتم الحروب اللبنانية كافة، إلا أنه ما من مرة دمرت فيها بيروت كما حصل نتيجة انفجار المرفأ، هل تعتقدون بأن لبنان يجتاز اليوم أقسى مرحلة من تاريخه؟
- لقد سبق لبيروت أن اجتازت صعوبات مماثلة نتيجة أسباب مختلفة. إلا أنه في كل مرة، نجح اللبنانيون في إزالة كل آثار الحروب وأعادوا بناء عاصمتهم. وإني لواثق أنهم سينجحون في ذلك من جديد. أجل، ستنهض بيروت من جديد بمساعدة جميع اللبنانيين وبدعم الدول الشقيقة والصديقة، وعلى الأخص بمساعدة فرنسا الرئيس إيمانويل ماكرون".

انفضحت سمسرة النواب العونيين على خراب بيروت.. فانسحبوا

انفضحت سمسرة النواب العونيين على خراب بيروت.. فانسحبوا  
 

لا يفوّت نواب التيار الوطني الحر فرصة إلا ويحاولون استغلالها، لتسجيل أهداف وهمية في مجلدات إنجازاتهم الافتراضية والفارغة، القائمة غالباً على حساب حقوق المواطنين وكراماتهم. لكن آخر محاولاتهم لم تسلم من الانتقادات، ليس كونها استفزازية وحسب. بل لإنها تنم عن جهل قانوني ووقاحة لا حدود لهما.

تمثلّت مبادرة نواب تكتل "لبنان القوي" الأخيرة بالتقدّم باقتراح قانون معجّل مكرر، يهدف إلى السماح لأصحاب الحسابات بالعملات الأجنبية في المصارف اللبنانية، بالحصول على مبلغ سقفه 15000 دولار نقداً من حساباتهم الخاصة. وذلك من أجل ترميم بيوتهم المتضررة من انفجار مرفأ بيروت، على أن تعتبر هذه الأموال سلفة على مساعدات إعادة إعمار المدينة المرتقبة.

انتقادات محقة
الاقتراح تعرّض لانتقادات كثيرة، لأنه غير مبني على مستند منطقي أو قانوني. إذ ومن حيث المبدأ فإن الممارسات التي تقوم بها المصارف اليوم من حجر وتسلّط على أموال وودائع الناس هي ممارسات غير قانونية، ولإعطائها الشرعية اللازمة يستلزم إقرار قانون الكابيتال كونترول الذي لم يقر حتى اللحظة. بمعنى أن حجز الأموال في المصارف ليس قانونياً أساساً، فكيف بنواب التيار "النوابغ" أن يتقدموا باقتراح قانون يُلزم المصارف بالإفراج عن 15 ألف دولار من حسابات المودعين المتضررين من انفجار المرفأ، والمحجور على أموالهم عنوة من قبل المصارف!

تبدو مبادرة نواب "لبنان القوي" كمن يفاوض السارق على شراء المسروقات تحت مظلة القانون، بدلاً من الزج به في السجن، واسترجاع المسروقات، التي هي بالأصل ممتلكات الضحية.

كيف يمكن قراءة هذه المبادرة إلا في إطار الشعبوية والترويج الانتخابي في مناطق نفوذ التيار، وكيف يمكن تفسير اقتراح القانون سوى بالمزايدات السياسية على حساب أوجاع الناس، وتسجيل أهداف على حساب مواطنين متضررين جسدياً ومادياً وحتى نفسياً؟ إنهم كالعادة، يتاجرون بحاجات الناس وعوزها لتسجيل مكاسب شعبوية تافهة.

سحب الاقتراح؟
اقتراح القانون لم يصمد كثيراً. فالانتقادات التي قوبل بها، دفعت بنائب التيار الوطني الحر نقولا الصحناوي الى الإعلان، من خلال تغريدة له على حسابه على تويتر، التوجه يوم الإثنينن 17 آب إلى سحب الاقتراح "لإعادة صياغته إذا إقتضى الأمر". ذلك لأن النص فُسّر وكأنه يشرع حجز أموال المودعين من قبل المصارف التجارية.

موقف النائب الصحناوي أتى وكأنه يستهدف تصحيح الاقتراح وليس سحبه كلياً. وهو ما لن يغيّر بالأمر شيئاً. فأي قانون يستهدف إلزام المصارف بالسماح للمودعين بسحب جزء من أموالهم هو تشريع لمصرف لبنان والمصارف باستمرار الحجز على أموال الناس. وكان حرياً بالنائب الصحناوي وزملائه في تكتل لبنان القوي ممارسة الضغوط على المصارف لإلزامها تطبيق القانون، والإفراج على أموال كافة المودعين، متضررين كانوا من الانفجار أو من الأوضاع المعيشية أو من انهيار العملة أو غير متضررين على الإطلاق.

لن يمرّ
وتعليقاً على توجه هؤلاء النواب إلى تعديل اقتراح القانون، وليس سحبه كليّاً، يرى مصدر قانوني في حديث إلى "المدن"، أن اقتراح القانون مهما كانت صيغته فإنه لا يمكن أن يمرّ في مجلس النواب، خصوصاً أن قانون الكابيتال كونترول لم يتم إقراره بعد. وبالتالي فإن حجز اموال المودعين في المصارف غير قانوني. وكيف يمكن لنواب الأمة أن يقترحوا قانوناً يعترف بشكل غير مباشر بقانونية ممارسات المصارف، التي عليها أن تفرج عن أموال الناس، في ظل غياب قانون يشرع حجرها عليها، أي قانون الكابيتال كونترول، ويسأل المصدر: من قال أن كافة المتضررين من انفجار المرفأ يملكون حسابات مصرفية بالدولار في المصارف؟ ألا يعلم نواب التيار أن عدداً كبيراً من العائلات المتضررة هم من الفقراء والمستأجرين القدامى في بيروت؟

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية