الاثنين، أبريل 23، 2012

ترسيم الحدود لن يكون في أي وقت من الأوقات رهن إرادة الإسرائيليين


في حال بدء المفاوضات حول ترسيم الحدود سيطالب الجانب الاسرائيلي بالاحتفاظ بكتل "تجمعات" استيطانية كبرى ومناطق امنية في الضفة الغربية وضمها الى اسرائيل وإعتماد حدود قطاع غزة الذي انسحبت منه من طرف واحد وفقا لخطة فك الارتباط حدوداً دولية في حين يطالب الجانب الفلسطيني بانسحاب اسرائيل الكامل من الضفة الغربية الى حدود الرابع من حزيران 1967استنادا إلى القرار الاممي 242، وخاصة وان الجانب الفلسطيني غير مستعد لابقاء مسألة الحدود غامضة إلى حين التوصل لاتفاق التسوية النهائي وخاصة وانه في طور إرساء اسس الدولة الفلسطينية على الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وفقا لبرنامج الحكومة الفلسطينية المدعوم من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ودول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ، اما ترسيم الحدود من الوجهة المطروحة لا نرى فيه حلا نحو اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس نظرا لان موضوع القدس سيؤجل إلى ما بعد ترسيم الحدود ! فأي حدود هذه بلا القدس ؟ وبالتالي المستفيد الوحيد من هذا الترسيم هو الجانب الاسرائيلي الذي يهدف من وراء ترسيمه للحدود برعاية امريكية ودولية انهاءً للقضية الفلسطينية وذوبانها بإٍستصدار قرارا جديداً من مجلس الامن الدولي مستنداً إلى هذا الترسيم ليحل محل القرارات الاممية " 181 ، 242 ، 252 ، 194 " و القرارات الاخرى ذات الصلة بحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وخاصة وان الحكومة الاسرائيلة تسعى دوما لتنكرها لقرارات الشرعية الدولية التي طالما تغنينا بها بعد رفضنا اياها لسنوات طويلة والتي ما قبلناها إلا كنتيجة للتغيرات على الساحة الدولية بإنهيار المعسكر الشرقي وشرذمة الدول العربية والاسلامية وهيمنة القطب الواحد على السياسة الدولية والمتمثل بالادارة الامريكية .

ان استناد القيادة الفلسطينية إلى قرار مجلس الامن 242 ليس كافيا وخاصة وأن عملية ترسيم الحدود تستند في الاساس على مبدأ تبادل الاراضي والذي نرى فيه نسفا للقرار 242 والتي تطالب القيادة الفلسطينية بأن يكون بنسبة 1:1 بالمثل والقيمة وهذا ما لن تقبله الحكومة الاسرائيلية وخاصة وانها تلوح منذ سنوات بإستبدال المستوطنات المكتظة بالمستوطنيين في القدس والضفة الغربية بمنطقة حولوت هالوتزا جنوب قطاع غزة وهذا ما لن تقبله ايضا القيادة الفلسطينية نظرا لكون هذه الاراضي ليست من نفس النوع والقيمة ، كما أن هنالك اصوات بدأت تعلوا في اسرائيل بإستبدال هذه المستوطنات بأراض مماثلة إلى حدٍ ما في المثل والقيمة مكتظة بالسكان العرب بهدف التخلص منهم بدمجهم من خلال استبدال الاراضي بالدولة الفلسطينية كخطوة أولى لانهاء قرار 194 الخاص بحق العودة إلى اراضي 48 والتخلص قدر الامكان من اكبر عدد ممكن من عرب الداخل التي تعبترهم الحكومة الاسرائيلية قنبلة موقوتة في قلب الكيان وخاصة وانهم في تزايد كبير يهدد مستقبل الدولة العبرية ومن شأنه أن يقوض حلمهم بإقامة الدولة اليهودية من جانب ومن جانب اخر تخوفهم من مطالبة عرب الداخل بتقرير المصير اسوة بسكان الضفة وقطاع غزة للتنقسم فلسطين التاريخية إلى ثلاث كيانات ، في حين تتجه نوايا الحكومة الاسرئيلية في حالة تبادل الاراضي ترك المجال ليهود المستوطنات التي ستقع داخل حدود الدولة الفلسطينية بحرية الاختيار ، الانتقال الى اسرائيل او البقاء في حدود الدولة الفلسطينية والتجنس بجنسيتها ليبقوا لقمة مرة في حلق الشعب الفلسطيني " مسمار جحا " .

رغما عن رفض المفاوض الفلسطيني لجدار الفصل العنصري وانتصاره لهذا الرفض بقرار محكمة لاهاي المستد إلى عدم قانونية هذا الجدار لمخالفته كل المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الموقعة والقرارات الاممية إلا أن كثير من الاصوات في اسرائيل تعلوا لاعتماده كحد فاصل بين الدولة الاسرائيلة والدولة الفلسطينية في المستقبل نظرا لانشائه وفقا لخطة امنية بل سياسية محكمة مراعية انشائه بما يتطابق مع مسار احواض وأبار المياه في الضفة الغربية وكذلك فصل الكتل الاستيطانية الكبيرة التي تسعى الحكومة الاسرائيلية لضمها إلى الدولة العبرية مثل غوش عتصيون وارئيل ومعاليه ادوميم وكذلك جعل غور الاردن حدودا امنية للكيان الاسرائيلي.

ان المستفيد الوحيد من وراء ترسيم الحدود هو الجانب الاسرائيلي وخاصة وان عملية الترسيم سينتج عنها توسعا قانونيا لارض اسرائيل لتشمل اجزاء كبيرا من الارض المصنفة عربية وفقا لقرار التقسيم 181 بتوسيع الدولة العبرية لتشغل مساحة 78% مقابل 22% من فلسطين التاريخية عند نهاية المفاوضات و إعطائها الشرعية بإستئناف نشاطاتها الاستيطانية في المناطق التي ستضم للدولة الاسرائيلية مقابل تجميد بناء المستوطنات في الاراضي المصنفة فلسطينية وخاصة في ظل عدم وجود ضمانات دولية تلزم اسرائيل بتنفيذ التزاماتها اتجاه القيادة الفلسطينية والتجارب كثيرة على مدار المفاوضات وتجاربنا اكثر مع المجتمع الدولي الغير قادر على حماية القرارات الاممية وفقا لما شاهدناه من تراجع كبير في المواقف فكان القرار 181 كأساس لاقامة دولة فلسطينية ومن ثم القرار 242 ، والان قرارا جديدا سينتج عن ما سيتم وفقا لترسيم الحدود وغدا قرارا اخر حتى نصل إلى لا شيء !! ، وخاصة وان ترسيم الحدود لا يعني اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وانما هو خطوة أولى لبدأ مفاوضات الوضع النهائي في ظل مؤشرات توحي بأن الحكومة الاسرائيلية تعمل على تقويض أي اتفاق او أي تفاهم يعمل على تقارب وجهات النظر لاستئناف العملية التفاوضية حول قضايا الوضع النهائي بإٍستباق الحكومة الاسرائيلية عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير خارجيتها بتصريحاتهم امام سفراء وقناصل الدولة الاسرائيلية في البلدان المختلفة بأن اسرائيل ستسيطر على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المتفق عليها في حالة اعلانها كنتيجة للمفاوضات المباشرة بين الجانبيين .

لذا علينا أن نراهن على وحدتنا وعلى دعم اشقاؤنا العرب ودعم جالياتنا العربية والاسلامية في الدول الغربية لنصرة قضيتنا الفلسطينية وألا نترك ترسيم الحدود لأن يكون في اي وقت من الاوقات رهن ارادة الاسرائيليين وخاصة وان مساعي الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة يتجه نحو الاستيلاء على منطقة غور الاردن ومنطقة البحر الميت والمنحدرات الشرقية لجبال الضفة الغربية وتقسيم الاراضي الباقية في كانتونات معزولة .
المحامي / لؤي زهيرالمدهون

عضو اللجنة الوطنية – حزب فدا

Loayzohir@gmail.com

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية