وأعلن زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي والذي يقود أيضا ائتلاف الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي "أنه لن يصادق على قانون المالية التكميلي لسنة 2012 في شكله الحالي".
ويقول الشابي إن حكومة حمادي الجبالي تنتهج نفس أساليب الحكومة في عهد بن علي وأنها لم تقدم تصورا تنمويا وسياسيا يقطع مع سياسات النظام السابق بما يستجيب لتطلعات التونسيين وأهداف الثورة.
وشدد المعارض على "أن الأشهر الماضية أثبتت عدم تغير أساليب عمل الحكومة المؤقتة مقارنة بالنظام السابق"، مضيفا "أن مشروع الموازنة لم يقطع مع الاستراتجيات والسياسات القديمة".
وكان رئيس الحكومة حمادي الجبالي عرض على المجلس التأسيسي "خطة تنموية وسياسية " لسنة 2012 بوأت "التشغيل" و"النهوض بالجهات" و"الأمن والاستقرار" و"العدالة الانتقالية"، ضمن أولوياتها الكبرى.
وتهدف الخطة إلى تحقيق نسبة نمو بـ 3 فاصل 5 بالمائة سنة 2012 مقارنة بنسبة نمو سلبية بـ1 فاصل 8 بالمائة سنة 2011.
كما تهدف الخطة إلى التخفيض من عدد العاطلين الذين يبلغ عددهم حاليا أكثر من 750 عاطل من خلال إحداث مواطن شغل إضافية والتخفيض من نسبة الفقر التي تتجاوز 25 بالمائة في الجهات المحرومة وفي الأحياء الشعبية وإلى إرساء سياسة اجتماعية تعيد التوازن بين مختلف مكونات النسيج الاجتماعي.
لكن الشابي حذر من "تواصل تفكك النسيج الاجتماعي" مقترحا، للحد من البطالة، إحداث 4 صناديق تنمية في المناطق الداخلية تكون في شكل بنوك للأفكار والمشاريع تساعد على توفير تمويلات واستقطاب تمويلات خارجية.
وأعرب عن "تخوفه من ارتفاع مديونية الدولة إذا ما لم يتم التوصل إلى تحقيق هذه النسبة إذ الم تنجح في تحقيق نسبة نمو تفوق 3 بالمائة".
وفي محاولة للحد من غضب كتل المعارضة أكد حمادي الجبالي ضرورة إنهاء التجاذبات السياسية الحادة بين الفرقاء السياسيين في السلطة والمعارضة من اجل التركيز على التنمية الاقتصادية والقضايا الاجتماعية ومقاومة الفساد ومزيد استتباب الأمن.
ودعا إلى إنشاء "مجلس حكماء يجمع ولا يفرق للرجوع إليه عند نشوء الأزمات" السياسية والى "مصالحة وطنية" في البلاد التي يقول مراقبون أنها تشهد تجاذبات سياسية حادة بين الإسلاميين وأحزاب يسارية معارضة.
ولاحظ أن الخطة رصدت أكثر من 6 مليارات دينار تونسي لتنفيذ مشاريع تنموية جديدة بمختلف أنحاء البلاد مشيرا إلى ان 75 بالمائة من هذه الاعتماد المالية ستنفق في مشاريع تنموية بالمناطق "المحرومة" سابقا.
لكن الخبير في السياسات التنموية ورئيس حزب العمل التونسي عبد الجليل البدوي قال إن حكومة النهضة تنتهج ما أسماه بـ "سياسية الإغراق" التي لن تغير شيئا من الوضع في البلاد بل على العكس من ذلك فإنها "تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف البدوي أن "الحكومة أغرقت البلاد في الديون الخارجية مما يؤكد أنها تفتقد لخطة إستراتيجية تنموية واضحة تنسجم مع الإمكانيات الحقيقية الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لتونس".
وتطغى على الرأي العام التونسي حاليا حالة من الإحباط بعد تدهور الوضع الاجتماعي وتراجع القدرة الشرائية نتيجة اشتعال الأسعار المواد الغذائية في ظل غياب حلول ملموسة على أرض الواقع.
ويقول الفاعلون السياسيون والاجتماعيون أن "دقة المرحلة الانتقالية" التي تمر بها تونس تستوجب تشريك مختلف القوى الوطنية في بلورة مقاربة تنموية وسياسية تنبني على تشخيص واضح للواقع التونسي.
ويضيفون أن إقصاء المعارضة من المشاركة في إعداد الخطة يؤكد نزعة حركة النهضة على احتكار الحياة السياسية مشددين على أن "إنقاذ تونس" من الوضع المتردي الذي وصفه رئيس الحكومة نفسه بأنه وضع في حالة "دمار شامل" يستوجب من الحكومة مراجعة أدائها وفتح المجال أمام كل القوى الحية لإرساء خطة تنموية توافقية تكرس المصالحة الوطنية.
وتطالب القوى المعارضة الحكومة بانتهاج "سياسات وطنية" لا حزبية "نهضوية" من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس الكفاءة لا على أساس الولاء فيما تقول الحكومة أنها اعتمدت على مقياس "الكفاءة" سواء في تشكيل طاقمها أو في التعيينات التي تجريها.
واحتجاجا على غضبها تجاه أداء الحكومة وتردي الأوضاع تجري القوى المعارضة فيما بينها حاليا مشاورات واتصالات كثيفة من أجل التظاهر يوم الثلاثاء غرة ايار/ مايو بمناسبة عيد العمال.

الاثنين, أبريل 30, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق