الخميس، يونيو 07، 2012

شفيق يشعل سماء بريدة والدوحة

قبل ان تقترب جولة الإعادة للانتخابات المصرية، شاء التوفيق ان ألتقي بالعديد من الأخوة المصريين، الذين يقطنون في بريطانيا، ويتمتعون بقدرات تحليلية (غريبة) لأوضاع بلادهم.

كان سؤالي الذي ملوا من تكراره: من سيفوز شفيق أم مرسي؟ وكانت اجابة جميع من التقيت بهم ما عدا أحدهم، أن شفيق سيفوز، لكن الخلاف تمحور حول نسبة فوزه: سبعون، أم ثمانون، أم تسعون بالمائة؟

رغم استغرابي ومواجهتي لهم بأن هذه النسب مبالغ جداً فيها ولا يمكن ان يصدقها اي مواطن بسيط ناهيك عن محلل سياسي، ورغم توقعي شخصياً فوز مرسي، كانت إجابتهم واضحة: مصر تريد الاستقرار، ولا تطمئن للإخوان. وقد ساعد على ذلك الدعاية القطرية لهم التي استفزت قطاعاً كبيراً من المصريين.

الشخص الوحيد الذي كان يتوقع فوز مرسي كان إخوانياً، والآخرون بعضهم يساريون أو إسلاميون من غير المحسوبين على الإخوان.

هذا الإخواني صرح بقوله "سيفوز مرسي لكن بصعوبة شديدة"، واشتكى من الهجمة الاعلامية الشرسة على الإخوان لكنه لم يجب عن التساؤل المتعلق بالهجوم الإخواني الشرس كذلك عبر قناة الجزيرة وغيرها على شفيق إلى درجة جعلت مقدم برامج في الجزيرة يلقب شفيق بـ"الذَّنَب"!

لو حدث أن فاز شفيق فإن مسؤولية خسارة مرسي تقع أولاً على سوء استراتيجية المرشد والتدخل الفج من قطر وآلتها السياسية والاعلامية؛ إذ كيف ـ وفي وقت حرج ـ ترسل قطر رئيس مخابراتها العسكرية احمد آل ثاني لمصر، وتدعي أنها زيارة خاصة؟

وهل من أعراف الزيارة الخاصة اللقاء بأبوالفتوح ومرسي وصباحي؟ تصوروا لو أن رئيس المخابرات البريطانية أو السعودية أو الكويتية زار مصر والتقى بهؤلاء فماذا سيكون رد إعلام الإخوان؟

وهل من العرف بين الدول المحترمة أن تتدخل دولة في انتخابات دولة أخرى عبر الإعلام وتشحن قلوب الناس بالكره والحقد على مرشح، بينما تطبل لمرشح آخر وتستعرض تاريخ حركته النضالي مرة تلو الأخرى بل يصل الأمر للهجوم الشخصي على المرشح دون حياء أو تعقل.

حينما تسأل مسؤولاً قطرياً عن تدخلات آلته الاعلامية فإنه يجيبك: "لا علاقة لنا فقناة الجزيرة مستقلة"، وذلك هو قمة الخداع؛ فما من إعلام مستقل بحد ذاته إذا لم يمول ذاتياً، كما ان ميول القائمين عليه ـ مهما حاولوا تنزيه أنفسهم ـ ستفرض نفسها على مصداقيتهم تجاه القضايا؛ إذ لا بد أن ينحازوا لوجهة نظر ضد أخرى.

قناة الجزيرة التي تدعي المصداقية والحياد كانت تستضيف المعارضين السعوديين في شكل يكاد يكون يومياً، وما أن تحسنت علاقتها مع السعودية حتى أغلقت الباب أمامهم بالضبة والمفتاح وتخلت عن حيادها ومصداقيتها.

بعد ذلك يتربع مشجع الجزيرة المسكين الذي تعرض لعملية غسيل دماغ هائلة ليقول ان "الجزيرة" حيادية!

لا يا صديقي؛ فهي اداة في يد الحكومة القطرية لتصفية حساباتها مع الأنظمة، وقد استعملتها ضد آل سعود ثم ضد مبارك والقذافي وزين العابدين بن علي وغيرهم، وهي تدعي أن موادها تهدف إلى نصرة الشعوب لكنها في مواقف كثيرة تسد آذانها عن أنين شعوب كالسعوديين والإيرانيين وغيرهم.

التدخل الكبير من قبل القطريين في الانتخابات المصرية يشير إلى مدى التسلط والانفعالية التي تدار بها الأمور، ويوم أن يفوز الإخوان في مصر لن ينظروا لقطر بعين الرعاية؛ فقد وصلوا لما يريدونه، وهم قد تنكروا للسعوديين في التسعينات بعد ان دعموهم وكذلك لصدام حسين حين تركوه وذهبوا لإيران، وغيرها من المواقف المستهجنة. لذا فلا غرابة في أن يستغني الإخوان عن قطر حين يسيطرون على ليبيا ويعملون مع إخوان مصر وتونس سوية مستفيدين من الثروة الليبية، وأن يعتبروها "دولة خليجية متخلفة"، كما هي نظرتهم الدائمة لكل ما هو خليجي.

وقد بدت هذه النظرة في تصريحات القرضاوي تجاه الإمارات؛ حين وصفها بأنها دولة ليس فيها الا المال، وكأنه يرتع في عاصمة الثقافة الإنسانية حيث الفلاسفة والحكماء يدونون نظرياتهم على كورنيش الدوحة!

ما أريد الوصول اليه هو ليدع القطريون مصر وليبيا وغيرها من الدول والشعوب، تقرر مصيرها، دون تدخل في خياراتهم، فهم أعرف بمصالحهم، وليساعدوا الشعب لا الفئة، والدولة لا الحزب.

ماذا سيكون موقف قطر لو فاز شفيق؟ وهل سنستمر كعرب في مشاكل بيننا، وحزازات وبغض وكره، لمجرد ان صغيرنا يملك مالاً زائداً عن حاجته، ويريد أن يلعب "مونوبلي" سياسية في عالمنا العربي؟

لقد قسمت معركة انتخابات مصر العرب الى فسطاطين؛ فسطاط يريد للاسلاميين ان يحكموا وآخر يريد للدولة المدنية ان تصبح واقعاً بلبيراليتها وتحضرها.

وتبدو علانية مظاهر الغضب والعصبية والتحفز وكأن نهاية التاريخ حلت لو لم ينتخب مرسي رئيساً، بل إن بعض الاسلاميين من ضحايا الضخ التحريضي للجزيرة وفي دول خارج مصر، ومنهم على سبيل المثال، شخص ينام ليلا فوق سطح منزله في بريدة، في وسط نجد، بحثاً عن الجو البارد الطبيعي، لا يستطيع النوم رغم النسيم العليل خوفاً من فوز شفيق، وكأن شفيق سيقتحم بريدة غداً بمدرعاته!

وفي النهار يبدأ الإخوان السعوديون يومهم بالبحث عن نقاط ضعف شفيق، ويبدأون بالطرق بأصابعهم على لوحات حواسيبهم مدحاً في مرسي وشتماً في شفيق، وهم من لا يستطيعون معرفة متى سيختارون مجلساً بلدياً له صلاحية. ولا متى تستطيع نساؤهم قيادة السيارات في الوقت الذي تستطيع المشاركة في سباق الديربي الانكليزي للخيول!

كفانا تدخلاً وبعثرة وفرض خيارات على موائد الشعوب.

وليحم الله قطر من اندفاع ساستها، وبريدة من خيالات المبحلقين في سمائها.

عبد العزيز الخميس




0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية