الخميس، يونيو 07، 2012

لبنان نحو " وضع البوسنة" ..مظلة ديبلوماسية غربية لحماية الاستقرار في لبنان





تترقّب بيروت حركة غربية نشطة في اتجاهها في غضون الاسبوعين المقبلين، حيث تستقبل أربعة وزراء خارجية أوروبيين ستتقاطع زياراتهم عند تأكيد «دعم الاستقرار اللبناني الهشّ» وعدم السماح بانفلاته.


وسيكون وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله اول المسؤولين الغربيين الذين يصلون الى بيروت مساء غد في اطار جولة له في دول المنطقة، فيما تتواصل التحضيرات لـ «جولة ثلاثية» يقوم بها وزراء خارجية أسوج كارل بيلت وبولونيا رادوسلاف سيكورسكي وبلغاريا نيكولا ملادينوف في الاسبوع الثالث من يونيو الجاري، وسط تقاريرعن ان هذه الزيارات تندرج تحت عنوان «ابداء التعاطف مع لبنان في الفترة الحرجة التي يمرّ بها خصوصاً مع تفاقم الازمة السورية على أبوابه»، كما نقلت صحيفة «النهار» اللبنانية عن ديبلوماسي اوروبي معتمد في بيروت ودمشق، اشار الى ان غاية هذه الحركة «ابراز التشديد الاوروبي على اهمية الاستقرار اللبناني، وقت تمر المنطقة بتقلبات قاسية».

ووسط استمرار المخاوف من تداعي الهدنة الامنية الهشة في مدينة طرابلس والتي تذكّيها ظاهرة إحراق محلات ومتاجر تعود الى أفراد من الطائفة العلوية، اتجهت أطراف الحكومة في منحى واضح الى تعويم الوضع المتآكل حكومياً ومحاولة احتواء مآزقه المتنوّعة لمواجهة التداعيات المتراكمة حكومياً وسياسياً وامنياً واقتصادياً.


وتبيّن من الحركة الكثيفة التي جرت في اليومين الماضيين ان ثمة تفاهماً حصل بين مختلف اطراف الحكومة، على اثر جولة الاشتباكات الدامية في طرابلس، على جعل الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي ارجئ انعقادها من اليوم الى الغد بسبب زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدولة الامارات العربية المتحدة، منطلقاً لعنوان سياسي عريض هو تثبيت دعائم الوضع الحكومي وإعادة نفحه بجرعةٍ مقوّية تقوم على مجموعة اجراءات يجري العمل على بلورتها والتوافق عليها قبل انعقاد الجلسة كي يتم اقرارها من دون اي مفاجآت جديدة. ومن هذه الاجراءات التوافق المسبق على إقرار سلفة خزينة لمشروع تنمية طرابلس بقيمة 100 مليون دولار يتمسك بأولوية إقرارها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس كافة. ويبدو ان المشاورات التي اجريت في اليومين الاخيرين افضت الى تفاهم حكومي شامل عليه.


وفتح هذا الامر مسرباً آخر لايجاد حل لملف الانفاق الحكومي ضمن مشروع كان أعدّه سابقاً وزير المال محمد الصفدي لاقرار مبلغ 4900 مليار ليرة ثم جرى خفضه الى 3900 مليار ليرة، لتضمينه النفقات الملحة للـ 2012 الى حين إقرار مشروع الموازنة للسنة الحالية. وتركزت الحركة التي قام بها الوزراء على حسن خليل («امل») ومحمد فنيش («حزب الله») وجبران باسيل ( «التيار الوطني الحر») مع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة اول من امس، على المخرج الذي يضمن قوننة الانفاق في المرحلة الانتقالية بين مشروع السلفة ومشروع الموازنة.


وتقول مصادر وزارية مطلعة ان اهمية هذه الحركة لا تكمن في تفاصيل المخرج المالي فحسب، بل تكتسب بعداً سياسياً يعكس قرار القوى الثلاث الاساسية في فريق «8 آذار» بالتعاون مع الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط وكتلته للتوصل الى مخرج من شأنه ان يعطي انطباعاً اساسياً وهو ان الحكومة الحالية باقية رغم كل المطبات والاخفاقات والتحديات التي تواجهها.

اما في البُعد الآخر المتصل بالمناخ السياسي العام، فتقول هذه المصادر ان دعوة سليمان الى الحوار التي تحظى بدعم خارجي وداخلي تلقّت في الساعات الاخيرة جرعات كبيرة من دعم اضافي على المستوى الغربي، مع الموقف المتقدم لفرنسا التي شجّعت سليمان وأشادت بخطوته، او على المستوى الداخلي عبر دعم البطريركية المارونية لهذه الخطوة وكذلك البيان المهم الذي اصدرته الهيئات الاقتصادية والذي اعتُبر بمثابة دقٍ لجرس الانذار حيال التداعيات الاقتصادية الخطيرة ودعمها الواضح لخطوة الحوار كسبيل اساسي لمواجهة هذه التداعيات.

وفي هذا السياق، فإن مجلس الوزراء اذا خرج بقرارات وخطوات بارزة على النحو الذي يجري العمل عليه، سيكون ذلك بمثابة دفع اضافي يمهّد لاقناع قوى «14 آذار» بالموافقة على حضور جلسة الحوار في 11 الجاري وعدم ربطها بمطلبها تشكيل حكومة حيادية قبل الحوار.


وتقول المصادر نفسها ان ثمّة معطيات تفيد ان قوى «14 آذار» التي تنجز مذكرة بموقفها سترفعها الى سليمان بعد عودته من الامارات، قد «تسلّف» الرئيس موقفاً مرناً لجهة حضورها الجلسة الاولى الحوارية المحددة في 11 يونيو فقط وتربط مشاركتها في الجلسات اللاحقة بمدى استجابة سليمان، كونه الراعي وصاحب الادارة لطاولة الحوار، بالمطالب التي ستضمّنها في مذكرتها لئلا يتحوّل الحوار الجديد مضيعة للوقت وتعويماً لوضع الحكومة وباب توظيف سياسياً لقوى «8 آذار» في وقت تضغط «14 آذار» لإسقاطها.


وافادت تقارير ان مذكرة «14 آذار» ستتضمن اربع نقاط أساسية هي: قيام حكومة انقاذ حيادية قبيل الانتخابات النيابية صيف 2013، جعل السلاح موضوعا أساسيا للحوار لانه خارج عن القوى الشرعية النظامية، إبعاد لبنان عن سياسة المحاور الاقليمية وتأكيد دور الجيش.


وينتظر ان يكون موضوع الحوار احد مواضيع البحث في الزيارة التي يقوم بها الرئيس سليمان اليوم الى دولة الامارات الى جانب عنوان رئيسي هو قرار الاخيرة، بالتزامن مع كل من الكويت وقطر والبحرين، دعوة مواطنيها لعدم السفر الى لبنان والموجودين فيه لمغادرته بسبب ما وصفته «بالاوضاع الامنية غير المستقرة».


وقبيل انتقال سليمان الى الامارات، أثار الاعلام اللبناني قضية يمكن ان تُطرح خلال الزيارة وتتعلق بإقدام السلطات الاماراتية على طرْد 10 رجال اعمال لبنانيين، وسط تقارير اشارت الى ان هذه الدفعة سبقتها دفعات قليلة في مرحلة سابقة، وان هناك لائحة تضمّ أسماء 1000 لبناني من مذهب معيّن سيُطردون تباعاً ومن دون ضجيج.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية