الخميس، يونيو 07، 2012

مجلة أميركية: تحذر السعودية من نفاذ النفط ولم يتم الإصلاح الأقتصادي


وصفت مجلة السياسة الخارجية الاميركية الاصلاحات السعودية بـ"الفاشلة" مقارنة بما يحدث في جارتها الامارات العربية، مشيرة الى النجاح الاقتصادي لابوظبي وكسب المستثمرين عبر التسهيلات.

وقالت مجلة "فورين بوليسي" في تقرير حمل عنوان "النافذة تغلق امام الرياض" ركزت فيه على الاصلاح في السعودية، ان غالبية الشركات غادرت السعودية الى الامارات بعد فرض المزيد من الضرائب عليها، الامر الذي حرم تشغيل نسبة كبيرة من العاطلين في البلد الذي يعد الأغنى في العالم بثروته النفطية.

وأضاف التقرير ان الشركات العاملة في السعودية وجدت صعوبة في تدريب العاملين السعوديين ومن ثم الاحتفاظ بهم، بدلا من استخدام العمالة الاجنبية، اضافة الى الضرائب التي فرضت عليها، الامر الذي دفعها الى فتح فروع لها في الامارات حيث تسهل السلطات هناك عمل الشركات الاجنبية بطريقة وصفتها بـ"الودية".

ويرى محللون ودبلوماسيون أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لديه ما يكفي من أموال النفط لتجنب ثورة اجتماعية على غرار ما حدث بين الفقراء في مصر وتونس إلا أن الملك الطاعن في السن يجب أن يجري إصلاحات إذا أراد اسكات المعارضة.

وعلى الرغم من أن المملكة تملك أكثر من 400 مليار دولار في رصيدها من أموال النفط لحل المشاكل الاجتماعية فإن السعودية يجب أن تتعامل مع قضايا مثل الوظائف والاسكان ورغبة جيل على دراية بالانترنت في ان يسمع صوته.

ويواجه السعوديون ن فرصة تتلاشى بسرعة لإجراء التحول إلى اقتصاد أقل اعتمادا على النفط وأكثر قدرة على النمو والتنوع وتوليد الوظائف.

وسبق وان وضعت مؤسسة "مابلكروفت" الاستشارية البريطانية لتقييم المخاطر السياسية، السعودية في المرتبة 15 بين اقتصادات الدول الناشئة.

وقالت المؤسسة إن الهدف من هذه القائمة هو تحذير المستثمرين من الدول المعرضة للخطر، أي دون مرتبة كل من نيجريا وإيران. يستدعي ذلك تعاطيا أكثر دقة وفهما من الحكومة السعودية لتوازن بين الإصلاحات وقوى المصالح الدينية، إن أرادت السعودية التأقلم مع حقائق الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الربيع العربي.

وقال التقرير الذي كتبه "روبرت لوني" ان الفرصة تكاد تضيع لإجراء إصلاحات اقتصادية فعالة، مشيرة إلى أن النفط لن يدوم للأبد وعلى الحكومة السعودية إجراء إصلاحات لاقتصادها إذا أرادت أن تصمد.

واشار إلى أن تفادي السعودية للاضطربات التي جلبها الربيع العربي في بعض الدول المجاورة من خلال الإنفاق الحكومي الضخم على برامج مؤقتة للشباب يظهر هدوء خادعا على السطح، ويخفي ذلك مجتمعا يعاني من مشاكل جمة ستكون إدارتها أمرا مستحيلا مع مرور الوقت.

ويعزو الكاتب "روبرت لوني" مشاكل السعودية الداخلية إلى جوانب ديمغرافية، ويشير إلى أن زيادة عدد السكان السعوديين من 15 مليون عام 1990 إلى 28 مليون عام 2011 أي بمتوسط زيادة سنوية من 3%.

وقال "يمكن إدارة هذا النمو السكاني في اقتصاد يعتمد مسار الدول النامية الذي يتضمن تحديث الزراعة ونمو التصنيع الذي يعتمد على العمالة الكثيفة، لكن النمو السكاني أثبت أنه مشكلة عويصة في اقتصاد يهيمن عليه النفط".

وتحظى السعودية بالقوة المالية التي تجعلها تتجاوز المراحل المتوسطة لتصبح بمكانة البلد صناعي، لكن يعتمد ذلك على التراكم السريع لرأس المال البشري مع نمو كبير للقطاع الخاص المنتج. ولا يزال النظام التعليمي في السعودية عصيا على التحديث ليتخرج منه شبان وشابات تنقصهن المهارات مما يجبر الشركات على توظيف العمالة الوافدة.

ودعمت الحكومة التعليم العالي، حيث ينضم قرابة 800 ألف سعودي وسعودية في الجامعات، مقابل قرابة 110 ألف في جامعات أجنبية في الخارج. لكن النظام يتهاوى مع المصاعب التي يواجهها هؤلاء في العثور على وظيفة لأنهم غير قادرين على تأدية مهامهم وفقا للمعايير الدولية. لا غرابة في كون 90% من السعوديين في السجون، هم من حملة الشهادات الجامعية.

وتضع تقديرات غير الرسمية معدل البطالة بين الشباب السعودي بمستوى مرتفع جدا من حوالي 40%.

وتخف وطأة العجز الاقتصادي لهؤلاء من خلال النفقات الاجتماعية السخية من الحكومة، لكن يصعب تخيل استدامة تلك الإعانات حتى أحل غير محدد.

ويكمن ذلك في كون معظم العاطلين عن العمل لفترات طويلة يشعرون بالسخط لدورهم الهامشي في المجتمع خاصة لأن موارد الحكومة المالية ليست دائمة. وحتى الآن كان سلاح الحكومة الأساسي لمعالجة البطالة في مبادرات السعودة وهي مبادرة تعتمد الترغيب والترهيب لإقناع أصحاب العمل لاستبدال العمالة الأجنبية بمواطنين سعوديين.

وتطبق برامج السعودية منذ سنين طويلة لكن يبدو أنها لا تقدم النتائج المرجوة. فالهدف الأساسي هو استبدال 320 ألف وظيفة يشغلها الأجانب بين 1995 و2000 بمواطنين سعوديين. لكن أرقام العمالة الأجنبية زادت بحدود 58 ألف خلال تلك الفترة.

وفي سنوات العقد الماضي أقر مجلس الشورى السعودي أن تكون نسبة السعوديين 70% من مجمل القوى العاملة بحلول 2007. لكن أصحاب العمل تحايلوا على ذلك القرار واليوم لا تتجاوز نسبة السعوديين في القطاع الخاص أكثر من 10%.

وقال تقرير مجلة "فورين بوليسي" "يسهل اكتشاف سبب فشل السعودة في تحقيق أهدافها، فالبرنامج يفرض ضرائب على الشركات التي لا تمتثل لنسبة السعودية، وهي عبارة عن ضريبة بهيئة أخرى".

وقامت شركات عديدة بتغيير مقار عملها لتجنب السعودة مع قيام معظم الشركات بالانتقال إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ذات البيئة الودية إزاء الشركات حيث لا تجبر هذه الشركات على استبدال موظفيها وعمالها المؤهلين من الأجانب بمواطنين يفتقرون للمؤهلات ويطلبون رواتب عالية.

كما تجابه الشركات التي تحاول الالتزام بمعدل السعودة من خلال تقديم التدريب لموظفيها السعوديين، صعوبة في الاحتفاظ بهم نظرا للطلب الكبير على السعوديين المدربين وهم من أصحاب المهارات والمؤهلات المناسبة، من قبل شركات منافسة تسعى لتحقيق نسبة السعودة المطلوبة منها. لكن حتى الشركات التي تلتزم بالقوانين والتشريعات تصدمها التعليمات التي تتبدل دون سابق إنذار.

وكانت الاستجابة الفورية للحكومة إزاء تداعيات الربيع العربي، في مضاعفة جهود السعودة لتطلق برنامج أكثر بيروقراطية باسم نطاقات وذلك لتلافي الثغرات في البرامج السابقة.

وعبر التقرير عن صعوبة تخيل نجاح برنامج نطاقات في توظيف السعوديين في القطاع الخاص في حين فشلت برامج السعودة التي سبقته فشلا ذريعا.

ويتم تطبيق نطاقات بالتزامن مع برامج ومبادرات حكومية موازية تتعارض مع أهدافه، مثل رفع الحد الأدنى للأجور وهي مبادرة تقتل فرص العمل الجديدة، فضلا عن زيادة وظائف الحكومة ذات الرواتب العالية.

وعبر عن أمله في ان يحمل البرنامج بعيد المدى لتخفيف تباينات سوق العمل السعودي يسمى المدن الاقتصادية بشائر أكبر.

واشار الى ان البرنامج يستوحي خططه من نجاح مدن صناعية في جبيل وينبع وهي مدن صناعية تأسست من العدم في سبعينيات القرن الماضي أي قبل قرابة 30 عاما.

وتهاوت الشكوك حول الجدوى الاقتصادية لهذه المدن بفضل تطوير صناعات المصب "البتروكيماويات" والتي تستفيد من قطاع النفط. وحتى اليوم ولدت المدينتان قرابة 100 ألف وظيفة في 233 شركة وأغلب هذه الشركات تتمتع بالتنافسية في أسواق التصدير.

ويهدف السعوديون لمحاكاة هذه النجاحات بسرعة أكبر وعلى مستوى أضخم، وفي هذه الحالة مع التركيز على مستقبل السعودية لمرحلة ما بعد النفط. تهدف المدن الاقتصادية الجديدة أن تصبح قاعدة في توليد اقتصاد المعرفة الحديث.

وتتعاظم أهمية المدن الجديدة بضوء التوقعات المالية في المملكة، وتقدر جدوى للاستثمارات أن السيولة المالية السعودية ستتوفر في العقد القادم على افتراض بقاء أسعار النفط مستقبلا ضمن حدود معقولة. بعد ذلك لن يكون هناك توقعات حيث ستتراجع عوائد النفط مع مواصلة معدلات نمو السكان. وسيزيد سعر النفط السعودي مستقبلا وفقا التقديرات بمعدلات متفاوتة في علم التوقعات.

ووصف التقرير حقيقة المشكلة السعودية بالاكثر صعوبة، ففي فشلها في التحول إلى اقتصاد حديث ومتنوع، سينفتح صراع مؤكد بين قوى المجتمع القبلية والدينية ووقتها سيكون صعبا جدا إنهاءه.

وقال المحلل السياسي خالد الدخيل إنه يعتقد أن السعوديين يتوقعون أن تتعامل السلطات بجدية الان مع مشاكلهم التي ذكر منها البطالة والاسكان والاعتماد على العمالة الاجنبية والفساد وكلها قضايا يجب معالجتها.

ومنذ توليه السلطة عام 2005 لم يتخذ العاهل السعودي أي إجراء لتعديل النظام السياسي القائم على الملكية المطلقة ولم يفعل الكثير لتغيير القواعد الاجتماعية التي تفرض واحدة من أكثر القيود صرامة في العالم على السلوك الشخصي.

وحتى الاصلاحات الضيقة مثل فتح الجامعات التقنية وإطلاق برامج تدريب للمعلمين والقضاة فقد قوبلت بتشكك من بعض جهات المؤسسة الدينية المحافظة القوية في السعودية.

وقالت جين كنينمونت المحللة في وحدة المعلومات بمجلة إكونوميست "التقدم في صنع السياسة بكل الاشكال يبدو بطيئا جدا في هذا الوقت.. وفي نظام عادة ما يتخذ فيه الزعماء القرارات فإن غياب هؤلاء الزعماء يبطيء حقا النشاط السياسي".

وقال دانيال بروبي كبير مسؤولي الاستثمار في شركة (سيلك انفيست) البريطانية لادارة التمويل والتي تستثمر في السعودية "قانون التمويل العقاري من المجالات التي ستعطي مليون أسرة تحتاج إلى مساعدة أملا في امتلاك منازل".

والتعليم من المجالات التي بدأ فيها بعض الاصلاح في السعودية لكن النظام لازال يكافح لتخريج علماء ومهندسين واقتصاديين ومحامين تحتاج إليهم البلاد.

وتخيم على أي خطط للاصلاح بعيدة المدى مسألة الخلافة حيث يحكم السعودية منذ قرابة 60 عاما جيل واحد من الملوك كلهم من أبناء الملك الراحل عبد العزيز مؤسس السعودية.

وقال الصحفي السعودي جمال خاشقجي إن أحدا لن يدعو إلى تغيير النظام في السعودية لكن البعض سيدعو لاصلاحات سياسية. وأضاف أن السعوديين لديهم مطالب وإحباط

ات

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية