السبت، أكتوبر 20، 2012

جراح سوريا أو قصة الثورة البيضاء والثور الأبيض!

في البداية، كان الأمر يبدو وكأنه حرب باردة، ومعارك سلمية للتموقع، وتبارز للمحاور الإقليمية ليس إلا، الشعب السوري على عمومه، ببراءته كان الوحيد الذي لا تحركه أياد خفية، وأجندات خاصة، الشعب السوري، بثورته البيضاء، أراد فقط استرجاع كرامته وحريته وعيشه الكريم. إن الأزمة السورية، مع الأسف الشديد، بدأت تخرج من نطاق الاحتواء إلى نطاق الفوضى، ومن المحلية إلى الإقليمية وحتى العالمية، ومن الميدان السياسي إلى الميدان الطائفي، وأخشى أن يستيقظ العرب والمسلمون يوما أمام فاجعة تقول ألسنة حالهم، أكلنا يوم أكل الثور الأبيض، سوريا. لما بدأت الأزمة السورية، انخرط الآخرون فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولكل واحد منهم حساباته، ولكل واحد منهم أجنداته، انخرطت إيران وحزب الله وحكومة المالكي باسم مشروعهم التوسعي، ومخططاتهم الانتشارية، والدفاع على ما اصطلحوا أن يسموه محور الممانعة، وسماه غيرهم "الهلال الشيعي"، وانخرطت قطر وتركيا في تحالف استراتيجي لمحو الصديق القديم، بشار الأسد، ولزيادة رقعة المحور الجديد في الخريطة الجيو-سياسية للعالم العربي والشرق الأوسط، من دول الربيع العربي، أو ما بدأ يصطلح آخرون على تسميته "الهلال الإخواني"، وانخرطت المملكة العربية السعودية، ومعها المملكات والإمارات، الخليجية منها وغيرها، بعدائهم المبدئي للمحور الإيراني والتمدد الشيعي، في تحالف سياسي مؤقت مع قطر وتركيا، رغم الخلاف العميق حول دور الإخوان في معادلة الإطاحة بالنظام السوري. شظايا القنابل السورية بدأت تتساقط على لبنان، وعلى تركيا، وعلى العراق، وعلى الأردن، وعلى فلسطين، وعلى إسرائيل، في ما ينبئ عن اتساع رقعة المواجهات وصعوبة الموقف، ودرجة الخطر المحدق على العالم وليس منطقة الشرق الأوسط فقط. السيد الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا، يرى أن "هدنة الأضحى" هي "أقصى طموح"، و"أفضل الممكن" في الوقت الراهن، مما يعطي نظرة عن حالة الانسداد التي هي سيدة الموقف، ليس بين الأطراف المحلية فحسب، ولكن حتى بين العرابين أنفسهم، الذين أصبحوا تائهين في حساباتهم، بين التراجع والمراجعة. من وقف شامل لإطلاق النار، إلى هدنة صغيرة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، لقد نزلت أسهم مطالب الوسطاء في بورصة العمل الدبلوماسي الميداني، ليختصر المأساة السورية. لست أدري؟ هل يحس العرب فعلا، أن ما يجري في سوريا العزيزة، مأساة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ومن مغزى؟ إن مكوثنا الدائم المريح، وراء التلفاز نتابع الشريط الاعتيادي لعشرات القتلى ومئات الجرحى وآلاف المشردين، والكم الهائل من الدمار لن يقلل الحقيقة المرة، أن هذه المأساة تقترب كل يوم منا، بشكل أو بآخر، وإن لم يخرج العرب والمسلمون والغيورون على السلم العالمي، من سباتهم العميق وسلبيتهم الكبيرة، ولامبالاتهم القاتلة، فإن "الأزمة السورية ستأكل الأخضر واليابس" كما حذر منه السيد الأخضر الإبراهيمي. الخلل ظاهر، فأين الحل الواقعي لوقف النزيف السوري، ونزع فتيل الاقتتال الإقليمي، والاشتعال العالمي، يبدو أن اتفاق طائف آخر سوري هو الحل الأقرب لمعالجة الوضع السوري في ظل المراوحة في الوضع العسكري بين الأطراف السورية من نظام ومعارضة، والمراوحة أيضا بين الأطراف الدولية وكبار العالم، ويبدو أن تواجد الأخضر الإبراهيمي نفسه، المهندس السابق لاتفاق الطائف الأول اللبناني، في هذه الأثناء في المنطقة، يوحي أن ثمة اتفاق طائف ثان يعد له، ويجرى طبخه، ينتظر فقط مرور الانتخابات الرئاسية الأميركية، للوقوف على حيثياته، وتوجهاته، في ظل ميزان القوة الجديد. إذا كان هذا الاتفاق سيؤسس للحرية والكرامة والعزة السورية، ويحقن الدماء، ويعالج الجراح، ويزيل الغبن، فأهلا به من اتفاق، وبوركت من مبادرة، واللعنة على المصطادين في المياه العكرة، وإذا كان العكس، فأكيد "إن الله لا يصلح عمل المفسدين". عبد الكريم رضا بن يخلف كاتب صحفي Amidz29@yahoo.fr

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية