يقول مراقبون إن جبهة النصرة التي ادرجتها الولايات المتحدة على لائحة المنظمات الإرهابية معتبرة اياها من فروع تنظيم القاعدة، تعتبر اكبر مجموعة جهادية نشأت في سوريا بعد اشهر من بدء النزاع الدامي المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011. الخميس، ديسمبر 13، 2012
معضلة الجيش السوري الحرّ: 'جبهة النصرة' أقوى مجموعة مقاتلة
يقول مراقبون إن جبهة النصرة التي ادرجتها الولايات المتحدة على لائحة المنظمات الإرهابية معتبرة اياها من فروع تنظيم القاعدة، تعتبر اكبر مجموعة جهادية نشأت في سوريا بعد اشهر من بدء النزاع الدامي المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011.
وعاقبت واشنطن جبهة النصرة غداة استيلائها مستعينة بمجموعات مقاتلة معارضة للنظام السوري، على قاعدة عسكرية مهمة للجيش في ريف حلب الغربي، ما زاد من نفوذها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
وبدا واضحا ان واشنطن تحرص على الفصل بين موقفها الداعم للمعارضة السورية ورفضها للمجموعات الاسلامية المتطرفة.
ولا توجد معلومات كثيرة حول جبهة النصرة وكيفية نشاتها فجأة بعد اشهر قليلة على بدء النزاع السوري في 2011، ولا يعرف عدد مقاتليها، الا انها، بحسب وزارة الخارجية الاميركية مرتبطة بتنظيم القاعدة في العراق.
وفرضت واشنطن عقوبات مالية على احد قادة النصرة المفترضين ويدعى ميسر علي موسى عبد الله الجبوري وهو عراقي، وكان عضوا في تنظيم القاعدة في العراق في منطقة الموصل.
وبحسب صحافيين في وكالة فرانس برس التقوا بالعديد من اعضاء المجموعات المقاتلة في سوريا في مناطق باتت خارجة عن سيطرة النظام، فإن غالبية اعضاء الجبهة من السوريين، لكن بينهم ايضا مقاتلون اجانب من جنسيات مختلفة: عرب (فلسطينيون وعراقيون وغيرهم)، وقوقازيون، وآخرون من آسيا الوسطى، ومن شمال افريقيا ومن اوروبا الشرقية.
وتضمن آخر بيان علني لهذه الجبهة عبر شريط فيديو نشر على الانترنت في نهاية كانون الثاني/يناير 2012 دعوة الى "الجهاد" ضد نظام بشار الاسد "الكافر".
وكانت الجبهة تبنت سلسلة تفجيرات بعضها انتحاري نفذت في مناطق مختلفة من سوريا واستهدفت خصوصا تجمعات امنية وعسكرية.
وجاء في تقرير لمجموعة الازمات الدولية (انترناشونال كرايزيس غروب) صدر اخيرا، ان نوعية الصور السيئة التي كانت تبثها الجبهة في اشرطتها والعبارات المرفقة بالأشرطة باللغة الانكليزية، والخطاب الطائفي "اثارت انطباعا في البداية بان الجبهة من صنع النظام، يعمل من خلالها على ضرب مصداقية الثورة".
وشيئا فشيئا، فرضت جبهة النصرة نفسها راس حربة في القتال ضد نظام الرئيس بشار الاسد، محققة نقاطا على حساب الجيش السوري الحر المنقسم ضمن مجموعات لا تعد والذي يفتقر الى التنظيم والتجهيز والتمويل التي تحظى بها الجبهة، من دون ان يعرف مصدر هذا الدعم.
وفي آخر انجازات جبهة النصرة العسكرية، استيلاؤها على قاعدة الشيخ سليمان العسكرية ما عزز سيطرة مجموعات المعارضة المسلحة على ريفي ادلب وحلب، وزاد من عنصر التنافس بينها وبين الجيش السوري الحر، الذي يحاول توحيد قيادته وتنظيم صفوفه بالتنسيق مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
وقد نال هذا الائتلاف بعد اسابيع من نشأته اعترافا من الولايات المتحدة ودول اخرى غربية وعربية.
واشار تقرير مجموعة الازمات الدولية الى ان الهدف الاول بالنسبة الى النصرة "هو الاطاحة ببشار الاسد، لكن الانتصار لن يكتمل الا بإقامة دولة اسلامية تستند الى الشريعة".
وينتشر مقاتلو جبهة النصرة على ابرز الجبهات في سوريا زارعين اعلامهم السوداء التي تحمل عبارة: "لا اله الا الله". وهم موجودون ايضا في بعض القواعد الخلفية مثل اطمة، البلدة الحدودية مع تركيا.
ورغم الحذر الذي تثيره مواقفهم المتشددة على الصعيد الديني، الا ان اداءهم يلقى استحسانا لدى العديد من السوريين في المناطق التي يتواجدون فيها بسبب بسالتهم في القتال، وتنظيمهم، واحترامهم للسكان، بالاضافة الى ابتعادهم عن الاعلام.
في المقابل، اثارت بعض تجاوزات الجيش الحر انتقادات بين الناس لا سيما بسبب عمليات الخطف والابتزاز والمطالبة بالخوات التي يقوم به بعضهم.
ويقول قائد مجموعة في الجيش الحر يتعامل مع جبهة النصرة ان طريقة عمل الجبهة مركزية ومحاطة بسرية تامة.
واشار تقرير لمعهد دراسات الحرب (آي اس دبليو) حول "الجهاد في سوريا" ان جبهة النصرة تضم "مجموعة من الجهاديين القدامى الذين كان يرعاهم النظام السوري".
ولم يتبن تنظيم القاعدة حتى اليوم جبهة النصرة، إلا ان مواقعه الالكترونية ومنتدياته تنقل كل انشطة الجبهة وتقوم بالدعاية لها.
واثار قرار الولايات المتحدة ادراج جبهة النصرة السورية على لائحة المنظمات الارهابية انتقادات واسعة بين مقاتلي الجيش الحر واوساط الناشطين والمعارضة السورية التي ابدت تعاطفها مع جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة.
ويستعد السكان في بلدة أطمة بشمال غرب سوريا للتظاهر الجمعة لتأكيد تضامنهم مع النصرة.
وقال احد وجهاء المدينة "لقد تسرعت الولايات المتحدة".
وتابع "لو ان النظام السوري سقط، وبدأت جبهة النصرة ترتكب اعمالا اجرامية لقلنا انهم ارهابيون. اليوم، لا يزال الوقت مبكرا لنحكم".
ويقول محللون إن إصرار واشنطن على عزل جبهة تمتلك كل مواصفات القوة في ساحة القتال ضد نظام بشار الاسد وتماسكها، في مقابل ترهل اوضاع المقاتلين تحت ألوية الجيش الحر المتشظي إلى عدة كتائب معدومة القيادة المركزية، سيزيد في إطالة النزاع الدامي هناك إلى ما لانهاية قريبة له.
ويعتبر مقاتلون في الجيش السوري الحرّ أن التدخل العسكري الدولي معطى اساسيا في مساعيهم لإسقاط النظام السوري الذي يتمترس وراء جيش عقدي يتبادل معه المصلحة في بقائه، والذي ما يزال يمتلك ترسانة رهيبة من مختلف أنواع الأسلحة.
واعتبر العميد احمد الفاج، قائد ميداني في الجيش السوري الحر في محافظة ادلب، ان "ليس على الولايات المتحدة ان تقرر من هو الارهابي في سوريا".
واضاف "نحن نموت هنا وحدنا كل يوم، ونقاتل وحدنا، وسنقرر وحدنا من هو الارهابي ومن ليس كذلك"، متابعا ان "جبهة النصرة تشاركنا في معركتنا ضد بشار الاسد. وكل من يساعدنا على الاطاحة به ليس ارهابيا بل هو صديق".
وكان هؤلاء المقاتلون يعوّلون على دعم غربي قوي مشابه لما حصل في ليبيا، يمكنهم من تحقيق أهدافهم في ازاحة النظام، لكن التردد الأميركي الذي توجته بمعاقبة جبهة النصرة المتشددة، قد يشكل نقطة اللاعودة في قرار واشنطن بالامتناع عن التدخل العسكري في سوريا وعن دعم مقاتلي الجيش الحر بالعتاد الحربي اللازم لمعركته الشرسة.
واعربت دول غربية عن استعدادها لدعم المقاتلين، لكن لا يبدو أنها ستتمايز عمليا عن موقف أميركا وحساباتها، لتغامر بالاستجابة لنداءات الاستغاثة التي يطلقها قادة الجيش الحر من أجل التدخل لمساعدته على إسقاط نظام بشار.
وأدان العقيد عبد الجبار العكيدي رئيس المجلس العسكري التابع للجيش السوري الحر في محافظة حلب الاربعاء قرار واشنطن.
وقال "نأسف لهذا القرار.. جبهة النصرة لم تقم باي عمل مدان او غير قانوني ضد اي دولة اجنبية. ان عناصرها يحاربون حاليا الى جانبنا".
ورأى ان على الولايات المتحدة ان "تضع اسماء مسؤولي النظام السوري على لائحة المنظمات الارهابية. انهم ينفذون مجازر في حق المدنيين، ويدمرون المساجد والمنازل".
وابدت جماعة الاخوان المسلمين الرأي نفسه.
وقالت في بيان ان "ما تابعه المجتمع الدولي على مدى عشرين شهرا، وما وثقته المنظمات الحقوقية الدولية" يؤكد ان "الارهابي الاول والوحيد على الارض السورية هو بشار الأسد وعصاباته المجرمة".
وانتقد الاخوان المسلمون القرار الاميركي، واصفين اياه بانه "اجراء متعجل وخاطىء ومستنكر ومناقض لدعم مشروع الحرية والكرامة الانسانية".
ولم يتردد رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية احمد معاذ الخطيب من مراكش حيث انعقد الأربعاء مؤتمر "اصدقاء الشعب السوري" واعترف بالائتلاف على انه "الممثل الشرعي للسوريين"، في دعوة الولايات المتحدة الى اعادة النظر في قرارها.
وقال الخطيب في المؤتمر ان "القرار باعتبار احدى الجهات التي تقاتل النظام جهة ارهابية تلزم اعادة النظر فيه"، مؤكدا ان "كل بنادق الثوار هدفها اسقاط النظام المجرم" في سوريا.
على صفحات فيسبوك، كتب ناشطون تعليقات عديدة ساخرة وناقدة للقرار الاميركي، احدها لناشط من "حمص المحاصرة" يقدم نفسه باسم ابو بلال وفيه "أنا اخبركم عن نفسي... اتشرف انني ارهابي... اخلاقي شرف وجهاد والصدق صادح بخطابي".
وقال الناشط ابو غازي من حماة (وسط) الذي يؤكد انه علماني، "الولايات المتحدة لا يمكنها ان تقرر اسقاط الاسد بالقوة، لكنها لا تتردد في وضع النصرة على لائحتها السوداء. لماذا؟ اعتقد انها لا تريد فعلا ان تتوحد المعارضة".
والسبت انتخبت المعارضة السورية الضابط المنشق عن الجيش السوري العميد سليم إدريس رئيسا للقيادة العسكرية الموحدة في اجتماع حضرته العديد من الدول العربية والغربية بمدينة أنطالية التركية.
وقالت مصادر في الجيش السوري الحر إنه تم الاتفاق على تشكيل مجلس أعلى جديد لقيادة الثورة في سوريا يتألف من ثلاثين عضوا عسكريا ومدنيا بهدف توحيد الجهود، وتقسيم البلاد إلى خمس مناطق عسكرية.
وتم اختيار مائة وخمسين شخصا من بين نحو ألف يمثلون كتائب وألوية معارضة للنظام حضروا الاجتماع، بحيث يوزعون بواقع ثلاثين عضوا لكل منطقة عسكرية.
وتضم القيادة الموحدة كثيرين، ممن هم على صلة بجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين لكن من غير المعلوم إن كانت القيادة العسكرية للجيش الحر قد ضمت قياديا من "جبهة النصرة".
ويرى العقيد محمد فارس من الجيش الحر ان مصير النصرة "يتقرر بعد سقوط نظام الاسد وفي انتخابات حرة".
واشاد المقاتل احمد عبد السلام بصفات الجهاديين "الفاعلين والشجعان والموجودين باستمرار على الخطوط الامامية للجبهة.. لا يعرفون الخوف ولا يتراجعون".
وكانت جبهة النصرة واحدة من بين مجموعة كتائب وألوية "إسلامية" متطرفة، أعلنت رفضها لما يُسمّى بـ"الائتلاف الوطني السوري" الذي شُكّل في العاصمة القطرية الدوحة بعد ضغوط دولية على أطراف المعارضة.
وأكدت هذه المجموعة توافقها على تأسيس "دولة أو إمارة إسلامية" وفق ما جاء في شريط فيديو بُث على صفحة الفيسبوك.
وورد في البيان "نعلن نحن التشكيلات المقاتلة على أرض حلب وريفها.. رفضنا المشروع التآمري لما سمّي "الائتلاف الوطني".. وتم الاجماع والتوافق على تأسيس دولة إسلامية".

الخميس, ديسمبر 13, 2012
Posted in:
1 comments:
تردد واشنطن في دعم الجيش الحر قد يصير امتناعا نهائيا، بعد التأكيد على أن الجبهة 'الإرهابية'، تشكل أقوى مجموعة مقاتلة ضد الأسد.
إرسال تعليق