الخميس، يناير 31، 2013

فضل الله ... مرجعية شيعية مع المؤتلف لا المختلف

يعتبر السيد محمد حسين فضل الله من المراجع العرب الذين نقدوا التكفير في التشيع الصفوي، ورفض الغلو في الإمام علي وأولاده من أئمة أهل البيت. وحديثه عن فاطمة الزهراء ورفض الكثير من القصص المنسوبة لها واعتبار الروايات مكذوبة في إسقاط جنينها المحسن وضرب الزهراء وقيادة على بالحبل إذلالا وليبايع الخليفة، فقال فضل الله "إني لا أتفاعل مع الكثير مما يرد عن كسر ضلع الزهراء وإسقاط جنينها". واعتبر مصحف فاطمة هو ما أملاه الرسول لها وليس إلهاما مباشرا من الله والملائكة، ثم ذكر أن قبر الزهراء صار معلوما وليس مجهولا كما ادعى، ورفض طقوس كربلاء في القصص الخرافية والتطبير الصفوي وقربة العباس وعرس القاسم، وانتقد الفرس واعتبره اتجاها فارسياً في السيطرة على التشيع وتشويهه.

قال فضل الله "إن الشيعة هم الذين قتلوا الحسين بعد أن دعوه إلى كربلاء، فقد كان شمر من قادة جيش على في صفين ومن راسلوه وقاتلوه من شيعته". وقد ترضّى مرارا على الخلفاء الراشدين أبى بكر وعمر وعثمان ومدحهم صراحة، ورفض الطقوس الحسينية والممارسات المنحرفة قائلا: "إن الثورة الحسينية قد تحولت بفعل العواطف إلى تعذيب الذات بالصراخ والعويل ولطم الصدور وضرب الظهور وجرح الرؤوس، وشرب الخمر للإحماء، وترك الصلاة، ورفض شفاعة الأئمة والنذر لهم والتوسل بهم بينما دعا أهل البيت أنفسهم إلى دعاء الله مباشرة وبلا واسطة

كما دعا فضل الله إلى الوحدة الإسلامية رافضا الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة كونها بدعة ليست من الدين قائلاً: "إني لا أرى إضافتها للصلاة أو مقدماتها، فإن ذلك يؤدى إلى مفاسد كثيرة". ورفض الكثير من الطقوس الفارسية خصوصا التطبير وإدماء الرؤوس وثقافة التكفير واللعن. قال فضل الله: إن الإمام علي كان يحضر الصلاة جماعه خلفهم وأن الإمام على بايعهم

أبو بكر - عمر – عثمان". "وأن الإمام علي قبل بان يكون مكان عمر عند ذهابه إلى القدس وأن الحسن والحسين قد رضيا بان يكونا في جيوش الخلفاء".

رفض فضل الله تأويل آيات واختصاصها في على وأهل بيته كسؤال السائل "سأل سائل"، "خير البرية"، وقصة إطعام الطعام "ويطعمون الطعام على حبه"، "النبأ العظيم"، "لكل قوم هاد"، "كنتم خير أمة أخرجت للناس"، "دابة في الأرض"، "الراسخون في العلم"، "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض.

كما أنكر نزول الملائكة على الأئمة واتصالهم بالغيب وولايتهم التكوينية والتشريعية وقال: "أنا من الناس الذين لا يرون الولاية التكوينية، لأن القرآن كله ينفى ذلك ويؤكد أن النبي لا يملك من أمره شيئا إلا ما أمره الله بشكل طارئ فليس للأنبياء تقديم وتأخير ما شاؤوا والاستجابة لاقتراحات الناس فليس لهم ولاية تكوينية ولا تشريعية". وأضاف: "أما الولاية على الكون كلّه فهي ليست من شأنهم ولا دورهم لأن الله وحده الذى يملك الولاية الخالقية والفعلية على إدارة نظام الكون كله وليس لأحد آخر غيره، كما لم يمارس الأنبياء أي دور في ذلك في أي موقع من مواقعهم حتى فى الإعجاز إلا فى موارد الإذن الإلهي الخاص فلا يدفعون عن نفسهم ضرا ولا نفعا". ولم يعتبر الإمامة والعصمة والولاية والخلافة من الأمور الثابتة ولا القطعية بل "هي محل نقاش وجدل ومن الأمور المتحولة التي تخضع للاجتهاد والدراسة في التوثيق وليست من العقائد الثابتة سندا ولا دلالة لذلك يعيش المسلمون الخلاف حوله". 

كذلك رفض التقية واعتبرها حجبا للحقيقة وشكك في القصص التاريخية ومنها سم الإمام الكاظم من هارون الرشيد وكذلك قتل المأمون للإمام الرضا واعتبر للزهراء ثلاث أخوات منها زوجتا الخليفة عثمان بن عفان، واعتبر كثيرا من الزيارات موضوعة مثل زيارة الناحية عن المهدى المنتظر، كما رفض اللعن والسب والشتم للخلفاء الراشدين وزوجات النبي عائشة وحفصة وتحدث عن أخطاء الإمام على في شرحه لدعاء كميل.

دعا فضل الله إلى وحدة الإسلامية بقوة فكرية وعملية وتكلم فى بيعة على للخلفاء الثلاث وقال بأن حديث أبى بكر عن النبي "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" صحيحاً، وقد كان يلتقى بفقهاء السنة وينسق معهم ويفتى بمذاهبهم". وتعرض فضل الله لحملة ظالمة من الفقهاء الفرس حتى افتوا بأنه ضال مضل وشككوا فى أصله ونسبه ونظمت القصائد وألفت الكتب وتصدرت حسينيات الثأر وخطباء وعاظ السلاطين لاتهامه وإسقاطه بشتى التهم الباطلة لإسقاطه. ويمكنك مراجعة كتابين مثلاً "الحوزة العلمية تدين الانحراف"، "ظلامات فاطمة الزهراء"، الذين صدرا في قم لترى الكم الهائل من الفتاوى الإيرانية ضد المرجع فضل الله في محاولة لتسقيطه.

كان رجلا وحدويا وحاول معالجة نقاطا في التراث الشيعي، حتى نقل حوارات بين أهل البيت أنفسهم مثل قول فاطمة لعلى: "يا ابن أبى طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت قعدة الضنين نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل...". كما نقل قول على "لا تزوجوا الحسن فإنه مزواج مطلاق"، وهكذا دخل في عمق إشكالية ما يطرحه عدد من المراجع الإيرانيين اليوم مما ورث عن الدولة الصفوية وغلوها وطقوسها.

كان الإيرانيون يقتدون بفضل الله في إمامة الجماعة ويستقبلونه بحرارة شديدة، كما شهدتُ ذلك مرارا ولكنه بعد تصديه للمرجعية رفضوه أنفسهم بسبب مزاحمتهم في السيطرة الفارسية والنفوذ كما حصل للمراجع العرب مثل باقر الصدر ومهدى الحيدري وكاشف الغطاء وغيرهم على مر التاريخ.

نبيل الحيدري

1 comments:

Old Mourabit يقول...

مراراً ترضى على الخلفاء الراشدين ومدحهم صراحة، ورفض الممارسات المنحرفة في عاشوراء، بإن الثورة الحسينية قد تحولت بفعل العواطف إلى تعذيب الذات بالصراخ والعويل ولطم الصدور وضرب الظهور وجرح الرؤوس.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية