الخميس، مارس 14، 2013

سوريا تسير على طريق الصومال

ما الذي يدفع بالمبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي الى القول أن سوريا ستصبح اسوأ من الصومال إذا لم يتم التوصل إلى حل للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ سنتين؟

كلام الابراهيمي لن يرضي أحدا من طرفي النزاع: النظام والمعارضة. 

النظام من جهته لا يرى حلا للأزمة سوى في أن تلقي المعارضة السلاح وتأتي إليه صاغرة ليملي عليها شروطه التي سيكون أولها أن تكون تلك المعارضة منسجمة مع مزاجه الوطني. اما المعارضة فانها لم تعد تقبل سوى بالتفاوض على جدول زمني محدد لرحيل النظام، وهو أمر لا تقره أبجديات أي حوار بين طرفين متكافئين. في المسافة الشائكة بين الطرفين المتحاربين تكمن العقدة التي تجعل التوصل إلى القبول بالاستغناء عن السلاح والكف عن القتال واللجوء إلى طاولة المفاوضات، التي قد تكون عسيرة وطويلة أمرا مستحيلا.

في هذا الوقت فان عداد احصاء القتلى يستمر في تصاعده. سبل الاستمرار في العيش داخل سوريا صارت تزداد صعوبة. ملايين المهجرين والنازحين واللاجئين والمشردين تدفع بسوريا إلى أن تتصدر قائمة الدول الطاردة لشعبها. خسائر البلد الاقتصادية قد تؤدي لاحقا بسوريا إلى التسول والاستجداء. ولكن الأخطر من كل هذا أن سوريا وهي بلد الطوائف والأعراق المتعايشة عبر العصور كلها تقف اليوم أمام اللحظة التي يهدد انفجارها بتشظي الفيسفساء السورية. وهو ما يعني بحث كل طائفة وكل عرق عن الشكل المناسب لمصيره من غير أن يكون ملزما بالحرص على المقومات التي تحفظ وحدة الشعب والوطن. 

أليس هذا ما حدث في الصومال؟

سيقال ان هذا هو الوتر الحساس الذي ما فتيء النظام ومنذ بداية الأزمة يعزف عليه. فالنظام لم يجد سوريا مقسمة فوحدها. ولكن شعارا من نوع (الشعب السوري واحد) الذي رفعه المحتجون السلميون في بداية الحراك السياسي الثوري منذ سنتين صار اليوم في حكم المنسيات. فما جرى في المناطق التي وقعت تحت سيطرة المسلحين من الثوار يؤكد بالملموس أن خشية الأقليات من القتل والتهجير على الهوية لها ما يبررها. وهو ما أكده تقرير لجنة حقوق الإنسان الأخير الخاص بحرب سوريا. 

الكارثة السورية لا يمكن اختزالها أو تصويرها من خلال كلمات مقتضبة يتضمنها تقرير منظمة دولية محايدة. كل لحظة من القتال تضيف سببا جديدا من أسباب تجهم تلك الكارثة. وهو ما دفع الابراهيمي إلى التلويح بمصير سوري قد يكون أسوأ من المصير الصومالي. ولأن المسؤول الدولي لم يكن ملزما بمجاملة طرف على حساب الطرف الثاني وهو المعروف بنزاهته فانه ذهب إلى النهاية. وهي النهاية التي صار يراها جيدا بعد أن استمع طويلا وبشكل مباشر إلى أقكار الطرفين، وصار يقارن بين تلك الأفكار وبين ما يشهده الواقع من مآس، صارت صورها تقدم صورة كئيبة عما يمكن أن يؤدي إليه صراع، طرفاه صارا يائسين من أن يحقق أي واحد منهما الفوز على الآخر ومع ذلك فانهما يستمران في حربهما العاجزة. كما لو أن الطرفين قد قررا الذهاب بالخراب إلى أقصاه. 

هل بات السوريون عاجزين فعلا عن الخروج من هذا المأزق؟

كان تدويل الأزمة السورية اشارة واضحة إلى أن سوريا قد وضعت على مائدة التشريح. وأنْ مامن طرف محلي سيكون في إمكانه أن يفرض حلا لا تجده القوى الدولية مناسبا لطريقتها في النظر إلى تلك الأزمة. ولأن تلك القوى ليست في عجلة من أمرها فان الحريق سيظل يلتهم سوريا روحا وجسدا. وهو بالضبط ما خلص إليه كلام الابراهيمي.

 

فاروق يوسف

1 comments:

Old Mourabit يقول...

كان تدويل الأزمة السورية اشارة واضحة إلى أن سوريا قد وضعت على مائدة التشريح.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية