الخميس، مارس 14، 2013

مصر تتخبط وسط المتاهة: التدخلات الخارجية لخلق الدولة الفاشلة

تتعمق وتتشعب المتاهة التي تتخبط فيها مصر منذ أحداث 25 يناير 2011 وذلك نتيجة عجز القوى السياسية المتصارعة عن التوصل إلى تفاهم حول شكل التحول في تركيبة وتوجهات وخيارات النظام، وكذلك نتيجة تكثف التدخلات الخارجية.

تواجه مصر وضعا كارثيا على مستويات عديدة، سياسية وأمنية وإقتصادية، وإنسانية. هذه الظروف ولدت تحذيرات كثيرة من خطر إنهيار وتفكك الدولة.

لعل أخطر ما يهدد استقرار مصر في الفترة الراهنة التدخل الأجنبي الذي يحاول ومنذ أحداث 25 يناير 2011 ركوب حركة التطور الطبيعية لتحويلها إلى ما يسمى الفوضى الخلاقة وهو ما نجح في تحقيقه بدرجات متفاوتة حسب تقديرات المراقبين. التدخل الخارجي لا يمس الجانب السياسي وحده بل يمتد إلى الجوانب الإقتصادية والاجتماعية، وذلك تحت غطاء ما تسميه هذه الأطراف الاصلاح والتحديث.

بعد أحداث 25 يناير 2011 تم الكشف سواء نتيجة التحقيقات القضائية في مصر أو عن طريق تسريب وثائق سرية أميركية وصحف غربية لمعطيات عن تدخل الأجهزة الأميركية والإسرائيلية في تعميق الأزمة المصرية. محاكمات ومتابعات شرع بها وكان من شأنها الكشف عن المزيد من حجم المؤامرة، ولكن الضغوط والتهديدات الممارسة على القاهرة أقبرت القضية وتاهت الحقيقة وسط الأحداث المتتابعة وصراعات القوى المختلفة.

وعود

منذ تولي محمد مرسي الرئاسة في مصر ورغم وعوده بأن يكون رئيسا لكل المصريين، لم ينجح في إيجاد أرضية مشتركة للتعامل مع المعارضة، ولا في تهدئة مخاوف الأقباط المصريين الذين يترواح عددهم بين 7 ملايين و9 ملايين بين سكان يقدر أنهم بلغوا 90 مليون نسمة سنة 2013 من فرض نظام دولة ديني. كما سجل الملاحظون الإضطراب المكثف في توجهات القيادة المصرية الجديدة، حيث أنه يتم إتخاذ قرارت وقبل أن تمر أيام أو ساعات يتم التراجع عنها.

حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسي لجماعة الأخوان المسلمين، حمل المعارضة مسؤولية فشل التوافق مع الرئاسة، بينما أكدت المعارضة التي لم تنجح في توحيد صفوفها، أن الرئيس مرسي وحزبه ومن ورائهم جماعة الأخوان يسعون لإقامة نظام استبدادي على أسس دينية يحتكرون فيه السلطة ويقومون بأخونة اجهزة الدولة لضمان استمرارهم في الحكم.

ما يعتبره بعض المصريين الأخطر وخاصة هؤلاء الذين يعانون من الفقر ومعهم الذين توقعوا تطور وضعهم المعاشي نحو الأفضل بعد تبدل نظام الحكم، هو أنه بدلا من أن تتحسن أوضاعهم بعد أحداث 25 يناير 2011، استفحلت الأزمة الاقتصادية والمعاشية والأمنية ووصلت الآلة الإقتصادية إلى ما يشبه الشلل التام وإنتشرت البطالة، ولم يعد النمو الإقتصادي الذي تراوح بين 6.8 و 4 في المئة في السنوات السابقة يكاد يعبر رقم 1 في المئة حسب أفضل الإحصائيات المتفائلة.

دعم السلع

قبل أحداث يناير 2011 بلغ احتياطي مصر من النقد الأجنبي 36 مليار دولار، ولم يكن دعم الدولة لأسعار المواد الأساسية يشكل عبئا لا يمكن تحمله على ميزانية الدولة، كما كان سعر العملة المصرية الجنيه مستقرا مقابل العملات الدولية الرئيسية، ورغم ذلك كان كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يواصلان ضغوطهما على حكومة القاهرة لإزالة هذا الدعم بدعوى أنه يمنع البلاد من ولوج السوق الدولية بشكل أفضل ويحد من قدرة الاقتصاد على التنافسية ويحمل ميزانية الدولة أعباء كثيرة. المؤسستان الدوليتان كررتا مقولة بالية حسب العديد من المحللين بأن المستفيدين من الدعم هم الأغنياء وليس الفقراء، وأنه إذا كان من ضرورة لإستمرار الدعم فهناك وسائل أخرى.

هذه الأطروحات التي يدافع عنها البنك الدولي والصندوق تم تدميرها بالبرهان والتجربة خاصة في دول أميركا اللاتينية التي استطاعت بعد أن تخلصت تدريجيا وعلى مراحل من الهيمنة الأميركية، بناء إنظمة إقتصادية مزدهرة أنصفت الفقراء إلى حد كبير ولم تسمح بهيمنة الرأسمالية المتوحشة وفرضت على رأسمال مواصلة العمل والإستثمار في ظل نظام إقتصادي أكثر عدلا.

بعد أحداث يناير 2011 تراجعت احتياطيات النقد الاجنبي في مصر الى 13.5 مليار دولار.

ثورة الجياع

من المفيد أنه عند العمل على تحليل أحداث معينة خاصة تلك التي لها أبعاد دولية متابعة التوجهات التي تدافع عنها أطراف لها بها صلة أو مصلحة، وبالتالي وضع صورة أكثر وضوحا.

جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز الدولية يوم 5 مارس 2013:

بعد عامين من انتفاضة أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، تواجه مصر خطر ثورة جياع اذ أن أسعار الغذاء والطاقة سترتفع سواء حصلت الحكومة على قرض من صندوق النقد الدولي أو لم تحصل عليه.

والفشل في الحصول على قرض بقيمة 4800 مليون دولار من الصندوق أو بعض التمويلات الاخرى ستكون له عواقب وخيمة. فإذا واصلت مصر استنفاد العملة الأجنبية بالوتيرة المستمرة منذ أحداث2011 فلن يبقى منها شيء بعد نحو عام من الآن.

لكن النجاح في الحصول على القرض من شأنه أيضا أن يثير توترات اجتماعية وسياسية. ففي مقابل القرض سيطلب صندوق النقد ما يسميه إصلاحا لنظام الدعم بدعوى أن الدولة لم تعد قادرة على تحمله منذ فترة طويلة.

وإذا كان البعض يقول أن الاغنياء هم الأكثر استفادة من دعم الطاقة الذي يستنزف موارد الدولة لكن الفقراء سيكونون الأكثر تضررا إذا توقف هذا الدعم.

وقال صلاح جودة أستاذ الاقتصاد إن الوضع سيكون صعبا سواء حصلت مصر على قرض الصندوق أو لم تحصل عليه. وأضاف أنه اذا رفعت الحكومة الدعم فورا فمن المتوقع أن تحدث ثورة جياع.

وهوى الوضع الاقتصادي بالمصريين من قمة ما سمي في الغرب بـ ثورة "الربيع العربي" إلى حضيض الفقر.

وبسبب الصراع الدائم بين الاسلاميين الذين ينتمي اليهم الرئيس محمد مرسي والمعارضة على هوية مصر المستقبلية زادت التوترات وثارت الشكوك في امكانية التوصل إلى توافق سياسي بشأن "إصلاح" الاقتصاد.

وقال وليام جاكسون من كابيتال ايكونوميكس في لندن "احتياطيات مصر من النقد الأجنبي مازالت منخفضة للغاية ودون المستوى الذي وصفه البنك المركزي في السابق بأنه حرج". "لكن ما نخشاه أكثر من ذلك هو أن تتجدد الاضطرابات السياسية ويفقد المستثمرون والمصريون الثقة".

واذا نفدت الموارد المالية لمصر بالعملتين الأجنبية والمحلية فمن المرجح أن ينهار نظام الدعم وتشهد البلاد نقصا في السلع وارتفاعات في الأسعار وفوضوية السوق الحرة. وهذا السيناريو من الاضطراب في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان يدعم رأي من يقولون أن قرض صندوق النقد حيوي.

والثقة مفقودة بالفعل. وأنفق البنك المركزي المصري أكثر من 20 مليار دولار في محاولة لدعم الجنيه المصري لكن العملة فقدت بالرغم من ذلك 14 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ أحداث 25 يناير 2011، ووقع نصف هذا الانخفاض منذ نهاية عام 2012.

وزاد هذا التراجع من العبء الثقيل الذي تتحمله الميزانية بسبب نظام الدعم الذي يرجع تاريخه إلى الرئيس جمال عبدالناصر في خمسينات القرن الماضي.

وتزايدت تكلفة الدعم على مدى سنوات مع تزايد عدد السكان الذين يعيش غالبيتهم على خمسة بالمئة فقط من مساحة البلاد.

وتضطر الحكومة الآن لشراء معظم النفط وجزء كبير من القمح الذي تحتاجه لنظام الدعم من الأسواق العالمية بعملة محلية آخذة في التراجع. ويلتهم دعم الخبز الذي يتجه إلى الفقراء، لأن الميسورين لا يأكلون كميات كبيرة منه أو يفضلون الخبز الأعلى جودة وبالتالي الخارج عن نظام الدعم نحو خمسة بالمئة من ميزانية الدولة.

والمشكلة الأكبر من ذلك بكثير هي دعم الطاقة الذي يلتهم نحو 20 بالمئة من الميزانية. وتوقع وزير البترول أسامة كمال شهر فبراير2013 أن تبلغ فاتورة دعم الطاقة 1.8 مليار دولار في السنة المالية التي تنتهي بنهاية يونيو 2013.

ولا تستطيع مصر توفير هذه الأموال. وفي خطة اقتصادية أعدت شهر فبراير 2013 من أجل صندوق النقد توقعت الحكومة أن يبلغ عجز الميزانية 189.7 مليار جنيه في السنة المالية الحالية بافتراض المضي في الاصلاحات. وهذا يعادل 10.9 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وبدون الاصلاحات من المتوقع أن يبلغ العجز 12.3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. وبالمقارنة مع ذلك اضطرت البرتغال حيث مستوى المعيشة يعادل على الأقل ثلاثة أضعاف مثيله في مصر لطلب مساعدة مالية من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي عام 2011 بالرغم من أن أعلى مستوى لعجز ميزانيتها لم يتجاوز عشرة بالمئة.

وسيستهدف صندوق النقد مسألة الدعم في مفاوضات القرض التي لم تستأنف حتى الان.

وكانت مصر قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الصندوق في نوفمبر 2012 ثم أرجئت المفاوضات بطلب من الحكومة المصرية في ديسمبر بسبب اضطرابات في البلاد.

ويدعي مسعود أحمد الذي يرأس إدارة الشرق الأوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد أن نظام الدعم الشامل يفتقر للكفاءة في حماية الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع.

وقال في مقال يتحدث عن البلدان العربية بوجه عام ان نحو 20 بالمئة الى 35 بالمئة فقط من الانفاق على الدعم يصل إلى الأربعين بالمئة الأكثر فقرا بين السكان.

وكتب مسعود أحمد في عدد مارس 2013 من مجلة التمويل والتنمية التي يصدرها صندوق النقد على الانترنت "الضغوط على الميزانية الان تجعل اصلاح الدعم الشامل أكثر الحاحا .. وأصبح توفير شبكات أمان أفضل وأكثر قوة للمحتاجين على نفس الدرجة من الأهمية".

ويعيش 40 بالمئة من المصريين على أقل من دولارين يوميا وبالرغم من أن الفقراء لا يمتلكون سيارات الا أن ارتفاعا شديدا في تكاليف الوقود بسبب تخفيضات الدعم من شأنه أولا أن يفقر جزء كبير ممن يصنفون ضم الطبقة الوسطى وأن يدفع تكاليف النقل للارتفاع وهو ما سيرفع كل الأسعار وخاصة أسعار الغذاء الذي يشتريه الجميع.

وتوقع جودة أستاذ الاقتصاد في جامعة بني سويف اندلاع احتجاجات في الشوارع حين ترتفع الأسعار لأن "لا أحد يستطيع تحمل ارتفاع تكاليف المعيشة. وستكون معاناة الفقراء هي الأشد".

ويدعم بحث للبنك الافريقي للتنمية هذا الرأي ولكن بحياء ربما حتى لا يغضب المتحكمين في خيوط توجيه الاقتصاد الدولي. وكتب فنسنت كاستل وهو منسق برنامج في البنك في مقال عن مصر "غالبا يكون المقصود بدعم الطاقة مساعدة الفقراء لكنه عمليا يفيد الاغنياء". وتابع "بالرغم من أن الخسارة في الفوائد الاجتماعية ستشمل كل السكان إلا أن الفقراء ومن يدانيهم هم الأكثر عرضة لذلك لأن نفقات الطاقة تلتهم جزءا أكبر من دخولهم".

وقالت سلوى العنتري المديرة السابقة لقطاع البحوث في البنك الأهلي المصري والتي ترأس حاليا اللجنة الاقتصادية في الحزب الاشتراكي المصري انها تتوقع اندلاع احتجاجات شعبية عارمة اذا نفذت اجراءات التقشف. وأضافت أن المصريين سيشعرون بضغوط شديدة بسبب ارتفاع الاسعار بعد أن كانوا يأملون في تحسن الوضع.

ووعد وزير البترول بأن يظل دعم الوقود متاحا لبعض المصريين بموجب نظام للحصص، ولكن لا أحد يصدق ذلك ويعتبر الكثيرون أن المنافذ التي تتحدث عنها الحكومة للتسوية مناورات فارغة المعنى وقد ثبت فشلها في دول مختلفة وفي أوقات متباعدة. ومن المنتظر أن يبدأ هذا النظام في يوليو 2013 لكن الحكومة لم تعلن تفاصيل كثيرة بشأنه.

وسترتفع التكاليف بشدة خارج هذا النظام. ووفقا لتقديرات تم اعدادها لصندوق النقد من المتوقع أن يرتفع سعر لتر البنزين من 0.25 دولار إلى 0.85 دولار وأن يتضاعف سعر الديزل حوالي 3 مرات ونصف.

ومن المرجح أن تحدث هذه الزيادات تدريجيا لكن هذا قد يطيل أمد أي ردود فعل غاضبة.

ويدافع صندوق النقد عن النظرية القائلة انه لا ينبغي التضحية بالاصلاح من أجل حماية الاستقرار في البلدان العربية. وقال مسعود أحمد الذي التقى بالرئيس محمد مرسي في يناير 2013 "من المهم كما هو الحال الان التركيز على حفظ الاستقرار الاقتصادي .. من المهم ألا نحول أنظارنا عن التحديات الأساسية متوسطة الأجل المتمثلة في تحديث اقتصادات المنطقة وتنويعها وتوفير مزيد من الوظائف وإتاحة فرص عادلة ومتكافئة للجميع".

غير أن الاصلاح لا يزال فن الممكن. وكتب مسعود أحمد يقول "في عالم الحلول الادنى درجة قد يكون من الضروري المضي قدما بالاصلاحات التي تحظى بتأييد كاف وتأجيل اصلاحات أخرى .. بعض التقدم أفضل من عدمه".

وذكر ان السياسيين يتحملون مسؤولية شرح ضرورة هذه الاجراءات وامكانية توجيه الاموال المتوفرة من ترشيد الانفاق الى مجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم.

وكتب "ينبغي أن يشرح صانعو السياسة التكلفة الباهظة لنظام الدعم الحالي وضعف كفاءته والتكاليف المترتبة عليه في أجزاء أخرى من الميزانية".

وأضاف "في أي اصلاح يتعلق بزيادة الايرادات أو تخفيض النفقات من المهم توضيح أن الحصيلة ستستخدم لتحقيق اثار طيبة".

وخلال زيارته للقاهرة شدد وزير الخارجية الأميركية كير على أهمية أن يدعم السياسيون المصريون من شتى التيارات عملية الاصلاح.

ويقول الأميركيون أنه من المنتظر أن يمهد قرض صندوق النقد الطريق لمساعدات من جهات أخرى مثل البنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية ودول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي. غير أن كثيرا من المصريين يشكون في أن القرض سيؤدي الى تدفق استثمارات حيوية من القطاع الخاص. وقال جودة "قرض صندوق النقد لن يحل أي شيء ... لا يوجد أمن في البلاد ولن يرغب أحد في الاستثمار في مصر في ظل الاضطرابات السياسية". وأضاف أنه اذا حصلت مصر على القرض فستظل بحاجة لاستجداء المال.

ضغوط أميركية

يوم الأحد 3 مارس 2013 وفي القاهرة اجرى الرئيس المصري محمد مرسي محادثات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدى قيامه بأول زيارة إلى المنطقة منذ توليه منصبه.

جاءت هذه المحادثات بعد يوم من اعلان كيري أن حاجة مصر إلى عودة اقتصادها للوقوف على قدميه أمر بالغ الأهمية وملح وأنه يتعين على الحكومة التوصل لاتفاق بشأن قرض مع صندوق النقد الدولي، مضيفا وأننا يجب أن نمنح السوق الثقة. وأشار إلى أنه من الضروري أن تتوصل الأحزاب السياسية المنقسمة في البلاد إلى اتفاق بشان الاصلاحات الاقتصادية المؤلمة لضمان قرض صندوق النقد الدولي.

وذكر كيري أنه بحث مع مرسي ما يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه لمصر من بينها مساعدة الاقتصاد المصري ودعم الشركات الخاصة وزيادة الصادرات المصرية للولايات المتحدة. لكنه أضاف أن واشنطن تريد معرفة ما اذا كانت "مصر ستتخذ القرارات الاقتصادية الاساسية الصائبة فيما يتعلق بصندوق النقد الدولي".

وذكر وزير الخارجية الأميركي في بيان "في ضوء الحاجات الملحة لمصر وتأكيد الرئيس مرسي بأنه ينوي استكمال العملية القائمة مع صندوق النقد فقد أخطرته بأن الولايات المتحدة ستقدم الشريحة الاولى البالغة 190 مليون دولار من أموال دعم الميزانية التي تعهدنا بتقديمها والبالغة 450 مليون دولار". ووصف كيري الاموال بأنها "بادرة حسن نية لتشجيع الاصلاح ومساعدة الشعب المصري في هذه الفترة العصيبة".

يذكر أن الرئيس الاميركي باراك أوباما كان قد تعهد بتقديم مليار دولار الى مصر.

كيري قال أنه لم يأت الى مصر لدعم أي حزب سياسي أو أي شخص بعينه وانما جاء لاظهار التزام الولايات المتحدة بالديمقراطية وحقوق الانسان. وأضاف "نرى أنه من المهم للغاية أن يتوحد الشعب المصري حول تلك القيم وأن يتوحد أيضا لمواجهة التحدي الاقتصادي في هذه اللحظة المحددة.

كيري ذكر ان واشنطن تريد دعم العملية الديمقراطية. وتابع "لسنا هنا كي نتدخل وانما لنستمع... لسنا هنا كي نطلب من أحد أن يقدم على هذا التحرك أو ذاك مع أن لدينا وجهة نظر وبالتأكيد سأعلنها. لكن ما ندعمه هو الديمقراطية والشعب والامة المصرية".

مصادر رصد أوروبية فندت ما صرح به كيري حول عدم تدخله في الوضع الداخلي المصري، وأكدت أنه حذر الجيش المصري عبر وزير دفاعه من التدخل في الأزمة السياسية، كاشفا عن بعض العقوبات الممكنة. وفي نفس الوقت قال للمعارضة المصرية بمختلف أطيافها والتي رفض غالبية قادتها اللقاء به أنهم يضرون أنفسهم بمقاطعة الانتخابات البرلمانية.

لغز العلاقات الإخوانية الأميركية 

في حوار تلفزيوني أجري مع سفير مصر السابق في واشنطن نبيل فهمي خلال الثلث الأول من شهر مارس 2013، تحدث عن طبيعة العلاقات المصرية الأميركية، وقال إنه "منذ 38 عاماً لم يدخل أي وزير خارجية مصري منفرداً إلى البيت الأبيض لمقابلة رئيس أميركي، وكان آخر من فعل ذلك هو الوزير إسماعيل فهمي في زمن السادات"، مضيفاً "كنا نحاول أن نرتب زيارات لوزراء خارجية مصريين على التوالي لمقابلة الرؤساء الأميركيين، لكننا لم نتمكن من ذلك". 

ولكن في شهر ديسمبر من عام 2012 خرق البيت الأبيض ما اعتبر قاعدة وإستقبل الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض "الإخواني" البارز مساعد الرئيس للشؤون الخارجية عصام الحداد. نبيل فهمي وصف حينها الزيارة واللقاء بأنه "حدث لافت، له بالتأكيد دلالات معينة". 

كلام فهمي له دلالات واضحة، أهمها أن ثمة علاقة قوية للغاية إن لم تكن قد قامت منذ عقود فإنها نشأت في فترة وجيزة بين الأميركيين وإخوان مصر. فالعلاقات المصرية الأميركية، بالرغم من قوتها الظاهرية في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لم تمكن أي وزير خارجية مصري من دخول البيت الأبيض إلا في حضرة رئيس الجمهورية المصري بنفسه. إلا أن العلاقات المميزة بين نظام "الإخوان المسلمين" الحاكم الآن، والإدارة الأميركية، مكنت عصام الحداد من النجاح في ما فشل فيه وزراء خارجية مصر على مدار الأعوام الـ38 الماضية. 

الذين يتجاهلون أن الأخوان كانوا في صف واحد مع الأميركيين في الخلاف مع جمال عبدالناصر خلال خمسينيات القرن الماضي، يشيرون إلى أنه في العام 2006، بدأت الروابط تتبلور وتتشكل بين الطرفين، وبلغ مجموع اللقاءات المعروفة 83 لقاءً موثقاً ومعلناً من قبل "الجماعة" والإدارة الأميركية. لكن الشيء المقلق والمحير هو حالة الغموض التي أحاطت بتلك العلاقة وهذه اللقاءات. 

يروي رئيس التحرير السابق لموقع "إخوان أونلاين"، الموقع الرسمي لجماعة "الإخوان المسلمين"، عبدالجليل الشرنوبي، تفاصيل علاقة "الإخوان" قبل أحداث 25 يناير 2011 بالحكومة الأميركية، وهي الفترة التي تولى فيها رئاسة تحرير الموقع، حيث يؤكد أن تلك الاتصالات بين "الجماعة" والحكومة الأميركية كانت تتم تحت رعاية جمعية أميركية تسمى "ماس"، وهي منظمة تعمل كغطاء لتنظيم "الإخوان" الدولي في الولايات المتحدة.

ويؤكد أن الاتصالات واللقاءات بينهم كانت تتم أيضا تحت غطاء مراكز بحثية وصحافيين أجانب، حيث كان الإخوان يخشون لقاء شخصيات رسمية خوفاً من حكومة الرئيس مبارك الذي كان يرى أنهم يعملون تحت غطاء وتدبير البيت الأبيض. ويشار هنا إلى أن وزير خارجية مصر الأسبق أحمد أبو الغيط، أكد في كتاب صدر له مؤخرا إلى أن الرئيس مبارك قال له سنة 2005 أن الأميركيين يتآمرون من أجل اسقاطه ودفع مصر نحو المجهول.

الخوف من نظام مبارك دفع "إخوان مصر" إلى التعويل على التنظيم الدولي، وخصوصاً مكتب لندن، في إجراء الاتصالات مع الأميركيين، وهنا يبرز دور نائب مرشد الإخوان ورجل الجماعة القوي خيرت الشاطر، الذي كان يتحكم في تلك الاتصالات ويسيطر أيضاً على مكتب لندن، بحسب الشرنوبي. ويدلل الشرنوبي على روايته، بأن الشاطر كان ينزعج كثيراً من حديث عبدالمنعم أبو الفتوح، القيادي الإخواني السابق، لوسائل الإعلام الأجنبية. وحدث مرة أن ذهب أحد شباب "الإخوان" إلى الشاطر في السجن، وقال له إن هناك وفداً إعلامياً أميركياً في مصر، وإنه سيقابل أبو الفتوح، فرفض الشاطر وغضب وقال للشاب "لا تدعهم يقابلون أبو الفتوح، فليرسلوا لي أسئلتهم مكتوبة في السجن، وأنا سأجيب عليها".

وحول ما كان يدور في الاجتماعات والاتصالات بين "الإخوان" وأميركا قبل يناير 2011، يقول الشرنوبي "كان الحديث طوال الوقت من قبل الإخوان عبارة عن تأكيدات أنهم جماعة ترفض العنف، والأكثر وجوداً في الشارع، وأنهم سيفوزون في أي نظام ديموقراطي حقيقي في مصر، والغالبية في أي ديموقراطية مقبلة، والتأكيد باستمرار أنهم ليسوا ضد الغرب عموماً، لكن ضد سياسات بعض الأنظمة الغربية، فيما كان الأميركيون يستمعون فقط للإخوان من دون إبداء أي رأي".

في هذه المرحلة، كان أمين التنظيم الدولي لـ"الإخوان" إبراهيم منير، رجل الاتصال الأول بين "الجماعة" والولايات المتحدة والعديد من الحكومات الأوروبية، ولم يكن حينها نجم عصام الحداد قد لمع بعد. فالحداد كان أحد مسؤولي قسم الاتصال بالعالم الخارجي، وهو قسم مختص في الاتصال بين أجنحة التنظيم الدولي لـ"الإخوان"، وليس له علاقة بالاتصال بحكومات أجنبية.

إنقاذ عملاء المخابرات

الحداد لعب دورا هاما في منع فضح تدخل الادارة الأميركية في الشأن المصري الداخلي، حيث عمل على حل أزمة المنظمات الأميركية العاملة تحت غطاء حقوق الإنسان في مصر، والتي تفجرت عقب تولي الجيش إدارة شؤون البلاد مباشرة. فالحداد، وفق مصادر أميركية، أدى دوراً مهماً في الإفراج عن الموظفين الأميركيين العاملين في تلك المنظمات، الذين قبض عليهم في مصر والذين كان سيتم الكشف عن تجسسهم لحساب المخابرات المركزية الأميركية، وهو ما جعل منه صديقاً مقرباً لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الديموقراطية وحقوق الإنسان مايكل بوسنر.

بعد ذلك، تم تغييب إبراهيم منير عن الأنظار داخل مكتب لندن، ولمع نجم الحداد كمسؤول للاتصال بين "النظام الإخواني" الوليد وواشنطن. 

حينها، كان لا بد من إيجاد شكل رسمي لذلك المنصب، وبسبب استحالة تعيينه في منصب وزير الخارجية، لأنه من خارج السلك الديبلوماسي، تم تعيينه بقرار جمهوري مساعداً للرئيس في الشؤون الخارجية.

قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2012، عملت "الجماعة" بسرعة، وتحديداً على تكوين "لوبي" قوي داخل العاصمة واشنطن هدفه الأساسي الدفاع عن مصالح "الإخوان".

"اللوبي" الجديد، المعروف في الصحافة الأميركية وداخل أروقة وزارة الخارجية الأميركية باسم "اللوبي الإسلامي"، وضع على عاتقه منذ اللحظة الأولى الدفاع عن نظام "الإخوان"، والتسويق لهم على أنهم الإسلاميون المعتدلون القادرون على الدفاع عن المصالح الأميركية في المنطقة. 

ولم تكن وظيفة ذلك "اللوبي" الدفاع عن النظام الجديد في مصر فقط، وإنما أيضاً الدفاع عن نظام "الإخوان" فيما سماه الغرب بلدان "الربيع العربي" التي وصلوا فيها إلى الحكم. 

وجاءت الانتخابات الأميركية لتكون الفرصة الأكبر لتوافد مبعوثي "الجماعة" إلى واشنطن. وبدعم من "اللوبي" الجديد كانت زيارتهم تحظى بتغطية إعلامية واسعة، وأثر كبير. وكانت أكبر تلك الزيارات التي قام بها عصام العريان، القيادي الإخواني البارز، في شهر ديسمبر 2012.

ذكر دبلوماسي أميركي في النصف الثاني من سنة 2012 في حديث لوكالة فرانس برس أن شخصيات من المعارضة في عهد الرئيس حسني مبارك ووسائل إعلام مؤيدة لتلك الشخصيات في مصر ساهمت في تخفيف وقع ما كشف عنه موقع ويكيليكس عن برقيات سربها نقلا عن اتصالات دبلوماسية أن واشنطن اعتمدت سياسة تقضي بالسماح بنقل أموال لبعض السياسيين والناشطين المصريين عبر منظمات أميركية أو دولية أو عربية تعمل كواجهات للتمويل الحكومي الأميركي تفاديا للرقابة المصرية.

فقد أدرج الموقع المذكور على الشبكة العنكبوتية برقيات تفيد بأن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وافقت شخصيا عام 2009 على السماح بتقديم أموال لمنظمات مصرية بطريقة أقرب إلى غسيل الأموال.

ومن البرقيات التي أدرجها الموقع برقية سرية تحمل رقم “STATE38619” مذيلة باسم كلينتون بتاريخ 18 أبريل 2009 -صنفها كوثيقة سرية القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان- تقول إن السياسة الآن أصبحت نقل التمويل اﻷميركي للجماعات السياسية المصرية عبر منظمات واجهة غير حكومية أميركية أو دولية في شكل "منحٍ من الباطن".

المليشيات

بعيدا عن المعضلة الاقتصادية تواجه مصر خطرا أمنيا متناميا يحذر العديد من الملاحظين أنه من الممكن أن يقود إلى حرب أهلية مدمرة، خاصة منذ أن شرعت جماعات سياسية في تكوين مليشيات خاصة بها تحت غطاء توفير الأمن المفقود.

يرى الكاتب المصري عاصم الدسوقي أن العنف السياسي يرتبط بالاحباط العام ويأس القوى السياسية من تحقيق أهدافها بطرق قانونية ودستورية.

وفي دراسة عنوانها "العنف السياسي في مصر" يستعرض العنف في مواجهة الاحتلال الاجنبي للبلاد وفي الصراع بين القوى السياسية في النصف الاول من القرن الماضي وعودته في الاونة الاخيرة بسبب قيام كل طرف باضفاء المشروعية على سلوكه.

ويقول الدسوقي وهو مؤرخ مشهور متخصص في التاريخ المعاصر الاقتصادي والاجتماعي ان العنف السياسى الحالي تمارسه "مجموعات تدافع عن الثورة التي لم تتحقق أهدافها وترفع شعار الثورة مستمرة.. وأخرى تدافع عن السلطة وهي التي إعتلت الحكم باسم الثورة وترفع شعار حماية الشرعية". ويشير الدسوقي ان مصر شهدت في مايو 1883 بعد ثمانية أشهر من الاحتلال البريطاني تكوين "جمعية الانتقام" وكانت تهدف لاجبار المحتل على مغادرة البلاد وأصدرت منشورات وأرسلت خطابات للمسؤولين تحذرهم من التعاون مع الاحتلال وكان بعضهم يقوم "بقتل أي عسكري انكليزي يتصادف مروره بأي شارع" واكتشف أمرهم في الشهر التالي وقدموا للمحاكمة في قضية قيدت بعنوان "المؤامرة الوطنية المصرية".

ولكن العنف السياسي الذي يستهدف في ظاهره أجانب يمثلون الاحتلال ربما يكون نوعا من تصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين.

ويقول الكاتب ان دستور عام 1923 لم ينص على حق العمال في تكوين النقابات وكان الاغنياء يتحصنون في جمعيات لحماية مصالحهم منها "النقابة الزراعية المصرية العامة" و"اتحاد الصناعات" و"الغرفة التجارية" وفي هذا المناخ ظهرت قوى جديدة تعتنق مبادئ سياسية مغايرة للمبادئ السائدة وكونت ميليشيات من الشباب للدفاع عن مبادئها واشاعتها بين الناس فاصطنعت "القوة الحاكمة" مجموعة لمواجهة خصومها بالأسلوب نفسه.

ويستشهد على ذلك بمجموعة "اليد السوداء" التي اغتالت عام 1924 السير لي ستاك حاكم عام السودان وسردار الجيش المصري حيث سجلت بعض المصادر أن هذه المجموعة "تم احتضانها بمعرفة المخابرات البريطانية ونشأت بمعرفة رئيس الديوان الملكي الذي حرضهم على الاغتيال لاحراج سعد زغلول، أول رئيس حكومة تشكلت بناء على الدستور الذي كان يصارع الملك فؤاد بشأن الحقوق الدستورية، ونجحت العملية في اجبار زغلول على الاستقالة.

ويعلق قائلا ان المجموعة التي نفذت الاغتيال "لم تكن تعرف حقيقة الهدف" وأقدمت على ذلك بدافع وطني لارغام البريطانيين على مغادرة البلاد.

ويسجل الدسوقي أن الثلاثينيات من القرن الماضي شهدت تأسيس فرق ارتدى أعضاؤها قمصانا مميزة.. فأحمد حسين كون جمعية "مصر الفتاة" عام 1933 وفي العام التالي ارتدى أنصاره القمصان الخضر وكان متأثرا بالزعيم الالماني أدولف هتلر "حيث نراه يؤلف كتابه "ايماني" على شاكلة كتاب هتلر "كفاحي" وصك شعار مصر فوق الجميع مثل شعار هتلر "ألمانيا فوق الجميع".

ويضيف أن مهمة أصحاب القمصان الخضر كانت فض اجتماعات القوى الاخرى وأنه بعد صدور مرسوم ملكي عام 1938 يحظر أي جمعية لها تشكيل عسكري أسس حسين "الحزب الوطني الاسلامي" فخرج منه المسيحيون "بطبيعة الحال" وبعد اعتقال الشيوعيين المصريين ومحاكمتهم عام 1946 غير اسم الحزب عام 1947 فأصبح "الحزب الاشتراكي" وأنه بتلك التحولات كان "يخدم القصر الملكي ويحقق توازنات" بين جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الشيوعية.

ويقول الكاتب ان حسن البنا الذي أسس عام 1928 جماعة الاخوان المسلمين في مدينة الاسماعيلية ثم انتقل بها للقاهرة في نهاية 1932، أسس في بدايات عام 1933 فريق الجوالة واختار لهم ارتداء قميص لونه "كاكي".. وتم تدريبهم على استخدام السلاح وفض الاجتماعات المعادية" وبعد المرسوم الملكي عام 1938 الذي حظر الجمعيات التي لها تشكيلات عسكرية سارع البنا الى ضم الجوالة الى "جمعية الكشافة الاهلية" فلم يطبق عليها مرسوم الحظر. ويضيف أنه من هذه الجمعية تشكل عام 1942 "النظام الخاص" الذي تولى محاربة "المنكر" وتصفية المناوئين لافكار الجماعة ومن أبرز عملياته "اغتيال القاضي أحمد الخازندار 22 مارس 1948 لانه أصدر حكما بالسجن على الاخوان الذين هاجموا الجنود الانجليز في ملاهي الاسكندرية والذين ألقوا قنابل على محلات اليهود... واغتيال محمود فهمي النقراشي رئيس الحكومة 28 ديسمبر 1948" بعد 20 يوما من قراره اغلاق المقر العام للجماعة في القاهرة.

ويقول ان النقراشي قرر اغلاق مقر الاخوان ردا على "تورط الجماعة في العمل السياسي المباشر لتحقيق مجتمع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد أن تجاوزت مرحلة الدعوة الى التحرك من أجل اقامة الحكومة الاسلامية".

ويضيف أنه في مواجهة نشاط جوالة الاخوان وقمصان مصر الفتاة الخضر شكل حزب الوفد فرقة من الشباب يرتدون القمصان الزرق عام 1934 "وتولى هؤلاء افساد اجتماعات خصوم الوفد وحماية اجتماعات الوفد من أية اعتداءات بنفس الوسائل التي كان أصحاب القمصان الاخرى يستخدمونها".

ويقول انه في ظل تشكيلات العنف تأسس الحرس الحديدي بهدف حماية الملك فاروق وتصفية أعدائه. والحرس الذي لم يكن له زي مميز ضم عسكريين ومدنيين منهم حسن التهامي وأنور السادات الذي صار رئيسا للبلاد عام 1970.

ويضيف أن الحرس الحديدي الذي اغتال عددا من الشخصيات حاول اغتيال زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس "أكثر من مرة. ومن عمليات هذا الحرس الاخيرة التفكير في اغتيال اللواء محمد نجيب بعد فوزه برئاسة نادي الضباط ضد مرشح القصر حسين سري عامر" لولا نصيحة أحد ضباط الحرس لنجيب أن يذهب لتجديد الولاء للملك.

ويسجل أن رجال الحرس الحديدي كانوا حين يتلقون أمرا بتصفية أحد ينطلقون في سيارة جيب سوداء لا يخترقها الرصاص ثم يعودون بسرعة "في حماية القانون اذ كانت التعليمات صريحة بعدم تعرض رجال الأمن والمرور في الشوارع للعربة" التي كان ظهورها يعني تنفيذ عملية اغتيال.

ويقول الدسوقي أن الميليشيات باستثناء "الحرس الحديدي" تكونت من طلبة وعمال حرفيين وعاطلين وانها ظلت تختفي ثم تظهر إلى أن عادت "مع أحداث يناير 2011 لتصطدم مع كافة القوى الاجتماعية تحت راية الشرع والشريعة والشرعية فانطبق عليهم قول ابن سينا قبل قرون "بلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم".


عمر نجيب

1 comments:

Old Mourabit يقول...

تقرير أممي: السياسات التقشفية الخاطئة وانعدام المساواة وضعف المشاركة السياسية يمكن أن تؤجج اضطرابات خطيرة في اكثر من دولة عربية.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية