الخميس، مارس 14، 2013

الرجل الذي يخاف من إمرأة !

الديكتاتوريّات أرحم بالحريم. من منكم لم يُشاهد فقرة مصوّرة لعبد الناصر بالأبيض والأسود وهو يُلقي خطاباً يتناول فيه قضيّة الحجاب، غامزاً من قناة مرشد الأخوان الذي طالبه بفرض " الطرحة" على المصريّات آنذاك، إذ أجابه:" قلتلّو، بنتك في الجامعة لا تضعها على رأسها. إن كنت أنت تعجز عن إجبارها على ذلك، فكيف تريدني أن أضعها على 10 ملايين رأس؟". ووسط ضحك الجمهور الأنيق الذي كان يُتابع خطابه، صرخ أحدهم، وكأنه في إحدى حفلات أم كلثوم:" ما يحطّها هوّا". أربعون سنة مضت ومصر صار فيها اليوم أربعون مليوناً من المحجّبات. واللواتي تتجرّأن على الظهور، عاريات الرّأس، هنّ طالبات إغتصاب، لأن أساس علاقة الرّجل العربي بالجنس اللطيف هي علاقة بالجنس... نقطة على السّطر!


عالم إجتماعي فسّر هوس العربي بالجنس، فعزاه إلى الكبت الإجتماعي والدّيني الممارَس عليه، مشبّهاً إيّاه بذلك الخيميائي الذي قضى عمره محاولاً تحويل التراب إلى ذهب. وبعد فشل طويل، قصد ساحراً ليأخذ بنصيحته، فقال له هذا:" يجب أن تعود إلى مختبرك وتتابع محاولاتك. وستنجح شرط التقيّد بشرط واحد". سأل الرجل:" وما هو؟"... "هو ألا تفكر قط بفيل أزرق". وعاد الرّجل سعيداً متفائلاً بالنجاح. دخل مختبره، لكنه ما عاد يُفكر إلا بالفيل الأزرق. فقد زرع السّاحر هذه الصّورة في ذهنه، فأمسى يراها كلّ لحظة...
  

هكذا العربيّ، لأنّ التفكير بالجنس حُرّم عليه، فإنّه لا يُفكر إلا به. بات يخاف من قليل من الدّهن والبشرة البيضاء. صار يُغطي المرأة بفستان فوق فستان، ويمحوها بعباءة تمحو وجودها. لكنّ هوسه بها إزداد. كالفيل الأزرق أمست، كابوساً حاضراً أبداً في اليقظة والمنام. يكفي أن يشم عطرها ليتخيّل صدرها، ومؤخرتها... فيجنّ جنونه. أضعفه هوسه إلى درجة أنه لو صافحها، حوّلته رماداً واندثر، هو ورجولته. ربط عرضه بجسدها، ليتسنّى له ذبحها. هو يقبل بها طفلة بريئة، مراهقة مهبولة أو مسطولة، وإذا لم تختبىء بالزواج بعدها تصير ملاحقة، مطاردة، زانية، عاهرة، أو عليها أن تختفي خلف الأمومة، صابرة، خنوعة وخادمة.
  

إنّ حركة الإحتجاج النسائية التي بدأتها "الأوكرانيّات العاريات" أصبحت ظاهرة كونيّة. هناك تفرّقها قوى الأمن. لكن العربيّات منهنّ، لو رجعن إلى بلادهنّ لأحرقوهنّ كالسّاحرات، وكأنّ أجسادهنّ العارية قنبلة نوويّة أو سلاح دمار شامل... الحقيقة أنّ الرّجل العربي هو العريان، وأنّه، سجّان المرأة، نسي أنّ من يختار لنفسه ان يكون سجّاناَ إنما يعيش طوال حياته في السّجن أيضاَ.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية