الأربعاء، يوليو 31، 2013
الأردن... خط أحمر متقطع
في ظل ثورات الربيع العربي، البلد الوحيد الذي خلى من الدماء هو الأردن، وصحيح أن أغصانه قد تكسرت، لكنه نجى من العاصفة. ويشهد الأردن هذه الأيام تراجعاً واضحاً للحراكات الشعبية، والإزعاج الوحيد للدولة يصدر من "جماعة الإخوان المسلمين" الذين خسروا الكثير بعد تقييد حلفائهم في مصر.
لم تهدأ الحراكات الأردنية بسبب تلبية المطالب الشعبية، لكن الأردنيين أدركوا أن الأوضاع قد تزداد سوءاً فتسيل الدماء، لذا فضلوا التريث رغم أن الأردن يعاني من رؤية سطحية للإصلاح السياسي، مع غياب كامل للإصلاح الإقتصادي، خاصة أن المشاكل الاقتصادية كانت العامل الأساسي الذي تسبب بالثورات، لكن بنفس الوقت لم تحل دول الربيع العربي السبب الذي من أجله قامت تلك الثورات. علاوة على ذلك، لم تتحسن الظروف السياسية والاقتصادية في تلك الدول، بل على العكس من ذلك؛ ازدادت سوءاً، مما ساهم باقتناع الأردنيين أكثر بما هم عليه الآن، والرضى بأخف الضررين ولو مؤقتاً.
النظام الأردني كان وما زال هو الخط الأحمر الذي لا يسمح بتجاوزه، لكن ذلك الخط يبدو متقطعاً حيث اخترقه العديد من الحراكات، وذهبوا بعيداً في أفكارهم. في الواقع، خدم هذا الأمر النظام بشكل ممتاز؛ لأن كل الذين نادوا بإسقاطه لم يستطيعوا المضي قدماً بهذا المطلب، وسرعان ما عادوا تحت الخط لأسباب عدة أهمها غياب "ديون الدم" بين النظام والمواطنين، بما فيهم "الإخوان المسلمون".
مع الصراعات العنيفة في دول الجوار، وانعكاساتها السيئة على الأردن، أصبح الاستقرار يشكل تحدياً كبيراً، ولذا قد يكون الخيار الأفضل الآن هو الحفاظ على الوضع الراهن الذي يبقي على فرصة الإصلاح قائمة، خاصة أن الملك ما زال يتمتع بشعبية كبيرة، ويلقى قبولاً واسعاً عند الأردنيين. لكن من المهم الانتباه إلى أن الملوك وجنرالات الجيش لا يحققون الاستقرار الدائم بمعزل عن الإرادة الشعبية؛ وقد ثبت هذا عملياً في البحرين ومصر. وعليه فإن استمرار المشاكل الاقتصادية قد يوتر البلاد فجأة، لذلك مع ظهور أول بوادر هدوء في الاقليم يجب فوراً شن حملة شعواء على الفساد، مع اصلاحات اقتصادية وسياسية كاسحة قبل فوات الأوان.
عماد عياصره

الأربعاء, يوليو 31, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق