بيروت ـ قالت مصادر وصفت بالمقربة من قيادة حزب الله، إن القرار الاوروبي بوضع الجناح العسكري في قائمة المنظمات الإرهابية، قد حرر الحزب اللبناني من كل الاحترازات التي كانت تمنعه من توسيع نشاطاته الأمنية إلى "أفق أرحب" من منطقة الشرق الاوسط.
ونقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن هذه المصادر التي لم تذكرها بالاسم تأكيده أن الخطوة الأوروبية أعطت هامشا اوسع لمسرح نشاطات المليشيا اللبنانية المسلحة "ليتضمن القارة الاوروبية بأكملها، اذا اقتضى الأمر واستوجب العمل الأمني ذلك".
واضافت المصادر ان "حسابات (حزب الله) لردّات الفعل الاوروبية من اختيار القارة العجوز مسرحا للعمليات، لم تعد موجودة ما دامت اوروبا وضعت الحزب - الجناح العسكري على لائحة الارهاب، رغم تحييده للساحة الاوروبية، وقبل ان يقوم بأيّ شيء من النوع الذي يستفزّ اوروبا".
واشارت المصادر إلى أن "حزب الله كان قرر في السابق الابتعاد عن ايّ نشاط امني في القارة الاوروبية، كاستهداف وانتقاء أهداف ثمينة، للردّ على اغتيال قادة من الحزب كالحاج عماد مغنية"، على سبيل المثال. لكن "المجموعة الاوروبية ـ تضيف المصادر ـ حرّرت حزب الله من الضوابط التي وضعها لنفسه وقدّمت له عاملا مساعدا وأرضا واسعة على النحو الذي يتيح له تدفيع العدو الاسرائيلي ثمن جرائمه في بقعة جغرافية مترامية كان (حزب الله) ابتعد عنها".
وأضافت هذه المصادر ان "اوروبا جلبت الدبّ الى كرمها بأياد اسرائيلية اميركية وسعودية، وهي غير قادرة على تحمل تبعات قراراتها لأنها لا تدرك كيفية تفكير حزب الله وطريقة عمله"، كاشفة عن انه "سيكون على الاجهزة الامنية المختصة في الجناح العسكري في الايام المقبلة درس خيارات جديدة وضمّها الى بنك الاهداف لضرب العدو في أمكنة لم يكن (حزب الله) يتصوّر انها ستكون متاحة له".
واستدركت المصادر بالقول "ان هذا التوجه الجديد ستعيد القيادة دراسته في الاشهر الستة المقبلة في ضوء المستجدات والمعطيات التي ستتوافر لحزب الله".
ويقول مراقبون إن القيادة في حزب الله وفي طهران حليفه الكبير، يدركون أنهم يخوضون معركة مترابطة الحلقات يتعدد فيها الخصوم وذات ابعاد إقليمية معقدة لن تنتهي بإنهاء الحليفين لمشاركتها في القتال إلى جانب نظام بشار الاسد في سوريا.
ويضيف المراقبون "إذا كان حزب الله مطالبا بالكف عن التدخل في سوريا والتخلي عن سلاحه في لبنان والعودة إلى منطق الدولة، فإن الحليف الإيراني الذي يستخدم حزب الله نفسه كرأس حربة في المشروع الشيعي الزاحف على المنطقة، مطالب بدوره بالكشف عن برنامجه النووي وإثبات أنه ليس بصدد التحول إلى برنامج تسليحي استراتيجي، كما انه مطالب بالكف عن احتلال أراضي جيرانه العرب والكف عن التهديد باحتلالها، أو دعم الأنشطة الإرهابية لأتباعه في دول الخليج العربي".
ويستطرد هؤلاء إن طبيعة المشروع الذي يقاتل من اجله حزب الله وايران هو مشروع توسعي يشعر الطرفان ان عليهما الا يتوقفا فيه وإلا فإن ذلك سيسبب لهما انتكاسة لا يمكن تصور مآلاتها.
وتقول مصادر إيرانية إن المتشددين من قياديي حزب الله وايران يرون في أن تشديد المواقف والإصرار على خيار المزيد من الهجوم على المنطقة في اكثر من موقع بما يرفع سقف التحدي على الخصوم، هو الطريق المثلى لدفعهم (الخصوم) الى التسليم بالأمر الواقع بعد أن يتبين حجم كلفة أي حرب إقليمية لها كل المقومات من عدة عسكرية وشحن طائفي لتكون عنيفة وبشعة وطويلة المدة.
لذلك نزل قار الاتحاد الأوروبي على حزب الله بردا وسلاما للأسباب السابق ذكرها، خاصة وان التسريبات القادمة من طهران والتي ترصد ردة الفعل هناك على القرار الأوروبي تؤكد أن مغامرة حزب الله باستفزاز الدول العربية السنية والقوى الدولية بمشاركته في الحرب السورية، كانت بهدف استثارة مثل هذا القرار الاوروبي وغيره ليجد سببا وجيها في التنصل من التزاماته التي ضيقت عليه مجالات تحركاته الأمنية.
وجاء في تقارير خاصة تحصل عليها ميدل ايست اونلاين مؤخرا أن "حزب الله تعمد الإعلان عن مشاركة قواته في معركة بلدة القصيّر في سوريا ليحصل على هذه النتائج "تحشيد طائفي سني يقوده السلفيون وقرار أوروبي ضده وتسليح أميركي وحتى أوروبي (معظمه سري) للمعارضة السورية، بما يجعل المعركة مكشوفة ويبرر التدخل المباشر بأوسع أشكاله من قبل الحزب وإيران في سوريا لدعم نظام بشار الأسد عبر جرّ اسرائيل الى المواجهة لفتح جبهة الجولان".
وفي مواجهة القرار الأوروبي حصل حزب الله كما كان منتظرا دعما ايرانيا لا محدودا.
وبالإضافة إلى أن طهران رفضت القرار الأوروبي، فقد أكدت استعدادها لإرسال عشرة آلاف متطوع الى سوريا للقتال ضد إسرائيل "إذا فتحت جبهة الجولان"، على حد تصريحات جديدة أطلقها مسؤولون كبار في الحرس الثوري.
وفي تحد واضح للقرار الأوروبي، أكدت إيران وبشكل رسمي أنها لن تتخلى عن حزب الله ولن تتركه وحيدا في مواجهة التحديات وأنها ستظل تدعمه بقوة وهي تفخر بذلك ولن تخشى التبعات.
أما عسكريا، فإن الحرس الثوري الايراني يستعد لإرسال أكثر من عشرة آلاف من متطوعي قوات التعبئة الاسلامية (الباسيج) الى سوريا بحجة القتال دفاعا عن المراقد الدينية وفي الجولان.
وقالت مصادر متابعة إن فيلق القدس التابع للحرس الثوري، سيكثف من دعمه لحزب الله لنشر أكثر من ثلاثة آلاف طائرة من دون طيار موزعة على كل لبنان، وان هدف حزب الله قبل حصول حرب قادمة الوصول الى 20 الف طائرة، تكون منتشرة في كل لبنان وتطير على ارتفاعات منخفضة لتدخل اسرائيل دون ان يكشفها الرادار .
|

الثلاثاء, يوليو 30, 2013
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق