الثلاثاء، أغسطس 20، 2013
عرسال..ترى ماذا يحاك لها من قبل حلفاء اكذوبة الممانعة والمقاومة الارهابيين
نبيه العاكوم
قد
يتعرض الانسان لحادثة معينة ويصدر بسببها حكماً عاماً تجاهها، كتعرض أحدهم
لغرق في الماء عند الصِغر، فلا يتجرأ على السباحة حتى الكِبَر؛ ويَصِل به
الأمر إلى الإمتناع عن ركوب القوارب والفُلك، فيتشكل عنده فوبيا الماء.
والإنسان بطبعه ميال إلى إختزال المعلومات ووضعها ضمن أطر محدودة، ولهذا
يضع الناس والأحداث ضمن قوالب جامدة غير مرنة، فيصدر من خلالها أحكاماً
إستباقية غير مدروسة وتكون في أكثر الأحيان ظالمة. وهذا ما يتبعه الإعلام
بمختلف وسائله في السياسة، لتشويه وتزييف الحقائق خدمةً لمشروع صاحبها
ونهجه؛ فيلجأ إلى فبركة الأخبار والمعلومات عن شخص ما أو مجموعة إلى أن تصل
لأمّة بأكملها بغية مهاجمتها وتشويه حقيقتها ونبذها من المجتمع.
خطورة
إتباع هذه السياسة في عصرنا أصبحت أكثر، لكثرة الوسائل المستخدمة لتشويه
الحقائق، خاصة وأن المصدر الرئيس لتلقي المعلومات عن الشخص أو النهج أو
الدين قابل للتزييف، والحُكم عليهم أصبح من خلال تلك المصادر؛ مما يُولد
عند الباحث والمتلقي حكماً ظالماً جائراً.
يتم
التشوية أو قلب الحقائق من خلال إستراتيجية إعلامية مخطط لها بخصوص
المستهدف، فتلصق به صفات على هواها، سيئة منفرة سلبية كانت أم حسنة
إيجابية؛ وتظل تكرر المواد الإعلامية في خصوصه وتعمل على تضخيمها حتى تترسخ
في ذهن المتلقي، فتصبح واقعاً لا مفر منه.
هذا
ما تنتهجه وسائل إعلام محور أكذوبة "المقاومة والممانعة"، ومثال ذلك
الهجوم الإعلامي الذي سبق إغتيال الرئيس الحريري عبر "فضيحة صفائح الزيت"،
حيث تمكن الرئيس - رحمه الله - من شراء محصول زيت الزيتون من المزارعين
وإعطائها كهبة لعائلات لبنانية، وبذلك يكون قد حقق مكسبين لمصلحة المزارعين
والناس؛ أما وسائل الإعلام المحسوبة على التيار المعارض لسياسته قلبت
الحقائق واعتبرت الصفائح رشوة إنتخابية! وكذلك شرائه لأراضي في إقليم
الخروب تمهيداً لجعلها مستوطنات فلسطينية وتوطينهم! كل ذلك اعتُبِر تمهيداً
سبق اغتياله.
كذلك المواد الإعلامية التي سبقت إغتيال الجنرال وسام الحسن، من خطابات وتقارير ومنها مقولة ميشال عون "التيار العالي بيفحمو"!
وآخرها
الحملة الإعلامية الممنهجة على الشيخ الأسير واتهامه بالتطرف والتكفير،
وفبركة تسجيلات تدينه بازدراء الأديان سبقت حادثة عبرا وإنهاء وجوده في
مسجده.
هناك
أيضاً إستراتيجية تشويه مجتمعات بأكملها ولصق صفات سلبية بها، تلقى من
الآخرين مشاعر الكراهية والإحتقار ليصل الأمر بهم إلى الرغبة في التخلص
منهم؛ وتعتبر إستراتيجية خبيثة لزرع الشقاق بين المجتمعات، وهذا ما حصل بين
الشطرين اللبنانيين من خلال تزييفهم للحقائق عبر خطابات زعمائهم الجياشة
فألصقوا تهمة الخيانة والعمالة بالفريق الآخر، ضاربين عرض الحائط كل
القوانين والمواثيق الإعلامية والأخلاقية.
اليوم
تطل علينا عرسال، وكِثر التكرار تُثَبِت الأفكار، وذلك بوصفها معقل ووكر
للإرهابيين والتكفيريين، لترسيخ هذا الوصف عند أذهن العامة، فترانا نصحى
على مقابلات مع من يريدون النيل منها يرددون مصطلحات حتى تصبح واقعاً لا
مفر منه، فيَسهل تنفيذ حملة عسكرية ضدها، ونُمسي على خطابات رشاشة تهيئ
لأمر ما يحاك ضدها؛ والشيء إذا تَكرر، تقرر.
والجدير
بالذكر أن جريدة "الأخبار" المُروجة الأشهر لهذه الإستراتيجية، وعبر رئيس
تحريرها ابراهيم الأمين، صرح في حديث تلفزيوني أن جهازاً أمنياً خليجياً
كان وراء التفجيرات التي حصلت في الضاحية، وهو جزء من معركة تديرها
الولايات المتحدة ودول الغرب و"إسرائيل" ضد سوريا والمقاومة! وقال أيضاً
وبشكل يوحي كأنه "ميشال حايك" أن هناك ثلاثة مجموعات مسؤولة عن العمليات
التي طالت "حزب الله"، إثنان منها في عرسال والثالثة في مجدل عنجر؛
والتخطيط للعمليات حصل في بلدة عرسال، مع ذكره لأسماء المسؤولين عن
المجموعات وتحركاتهم بدقة!
تُرى ماذا يحاك لها؟

الثلاثاء, أغسطس 20, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق