الخميس، سبتمبر 19، 2013

الشيخ الغريب اعترف بمشاركته في التخطيط مع ضابط من المخابرات السورية لتنفيذ تفجير المسجد في طرابلس شمال لبنان

تعدّدت الروايات وبقي المتهم نفسه، فبعد كل ما تمّ تناقله من تسريبات في قضية تفجير السيارتين المفخختين قرب مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، بدأت حلقة كشف الجريمة تتبلور لجهة من نفّذ ومن خطّط، وعلى الرغم من الرسالة التي توجّه بها الشيخ أحمد الغريب إلى أهالي طرابلس بالأمس نافياً فيها كلّ ما سرّب في التحقيق، إلا أن الإفادات التي أدلى بها تؤكّد اعترافه بالمشاركة في التخطيط مع ضابط في المخابرات السورية. 


صحيفة "النهار" نقلت عن مصادر مواكبة للتحقيق ، أنه تم التوصّل إلى كشف مسار السيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام، بعدما كان الموقوف في سجن رومية أحمد غريب قد أكد في إفاداته مشاركته في التخطيط مع النقيب في استخبارات الجيش السوري – فرع فلسطين في دمشق محمد علي، وتقديمه استشارات إليه من أجل اغتيال الشيخ سالم الرافعي في المسجد.

وأفصحت المصادر المتابعة لـ"النهار" عن المعلومات الآتية في ما يتعلق بالسيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام ، أنه تبين من بقايا السيارة انها تحمل رقم الهيكل وهو 6559026985038L، ورقم المحرك RF-F5E-6090-C20-A وتم التعرف الى رقم اللوحة وهو 414573/ب، وبالاستعلام عن السيارة تبيّن انها من نوع فورد EXPEDITION لون أخضر معدني – صنع عام 1997، تحمل اللوحة رقم 414573/ب وتعود ملكيتها للمدعو عماد عمر عواد، الذي صرّح أنه باع سيارة "الفورد" خلال شباط 2013 للمدعو محمد حسن مهدي، والدته جميلة، مواليد 1967، لبناني، مقيم في عيناتا الجنوب، وذلك دون وكالة بيع، ثم نظم له وكالة قيادة في تاريخ 2013/6/7 لدى الكاتب العدل في الشويفات عماد سليم.

و باستيضاح محمد حسين مهدي صّرح انه بعد خمسة ايام من تاريخ 2013/6/7 باع السيارة من دون تنظيم وكالة للمدعو محمد صالح، وهو من بلدة بريتال ومقيم فيها ، أما محمد صالح فصرّح أنه بعد يومين من شرائه السيارة المذكورة باعها للمدعو احمد طليس الملقب بـ"أبو خليل" من دون تنظيم وكالة ايضاً، بدوره قال الأخير أنه باع السيارة للمدعو علي نصري شمص بمبلغ 4500 دولار أميركي من دون تنظيم وكالة.

كما أفاد علي نصري شمص ببيع السيارة لشخص سوري الجنسية خضر لطفي، وبتحليل الاتصالات تبين ان لطفي يتواصل في شكل كثيف بشقيق علي نصري شمص، المدعو مصطفى شمص، كما تبين وجود تواصل هاتفي بين خضر لطفي والنقيب في الاستخبارات السورية – فرع فلسطين في دمشق محمد علي الذي كان على علاقة بالموقوف غريب.

كذلك أشارت المصادر للصحيفة الى محضر يعود تاريخه الى ظهر 28 آب الماضي، جاء فيه ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر حضر الى المركز حيث جرى التحقيق واطلع مجدداً على ما توصل اليه وطلب مقابلة الموقوف أحمد غريب واستمع اليه شفويا في ما يتعلق باعترافاته الواردة في المحضر، فكررها الموقوف أمامه وأكد عليها. 

وسأله القاضي صقر عمّا اذا تعرض لضرب او لأي ضغط؟ فنفى ذلك وأكّد أن صحته جيدة ويدلي بأقواله بملء ارادته، ووقع على ملاحظة مرفقة بالمحضر في هذا الشأن، كما وقع القاضي صقر وكاتب وضابط محقق.

وفي مضمون افادة أدلى بها الموقوف الغريب في النظارة يوم 27 آب الماضي ذكر أن النقيب السوري محمد علي الملقب بـ"أبو جاسم"، عمره 35 سنة تقريبا، ممتلئ الجسم قوي البنية، رياضي أسود الشعر وذو شاربين ولحية خفيفة وبشرته حنطية، تظهر على يديه آثار رصاص، ووصفه غريب بأنه مغرور يتحدث بفوقية الى الأدنى منه رتبة، وهو ضابط في فرع فلسطين مركزه دمشق، منطقة القزاز، وسط المتحلق الجنوبي. وادعى انه كان مساعدا لآصف شوكت الذي كلفه مرارا بزيارة عنجر قبل 2005.


إلى ذلك وبحسب الإفادة عرض الغريب مضمون ستة لقاءات جمعته بالنقيب محمد علي، منها خمسة قبل طرح موضوع التفجير والاغتيالات كما قال، وأربعة منها جرت في مكتبه في دمشق والخامس في مطعم قرب السفارة الايرانية في العاصمة السورية اثر قطيعة بينهما استمرت ثلاثة أشهر، والسادس في اللاذقية. ونقل عن النقيب علي ان الشيخ سالم الرافعي والنائب خالد ضاهر يجب ازالتهما من الساحة الطرابلسية، كما تناولت الاحاديث عن الاهداف المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي والنائب السابق مصطفى علوش، والعقيد المتقاعد عميد حمود.

وقال ان النقيب السوري طلب اليه أن تغتال "حركة التوحيد الاسلامي" الشيخ الرافعي بسيارة مفخخة وأنه مستعد لتأمينها وتسليمه اياها بعد تفخيخها في طرطوس او داخل لبنان في منطقة قرب الحدود تسيطر عليها الاستخبارات السورية، ووعده بلقاء مع شخصيتين مهمتين في سوريا. وأضاف الغريب في افادته تلك ان قائد "التوحيد" هاشم منقارة رفض التجاوب عندما تبلغ بالمخطط التفجيري.

كما كشف غريب أنه والنقيب علي بحثا في المكان الافضل لركن السيارة قرب مسجد التقوى حيث يؤم الرافعي الصلاة عادة استنادا الى معلومات استحصلوا عليها من "غوغل إرث"، وعلى هذا الاساس تقرر وضع السيارة عند نقطة معينة على الطريق في محاذاة الجامع. وحدد النقيب علي يوم التنفيذ الجمعة، في حين اقترح غريب يوم الاثنين عندما يكون الرافعي يقدم دروسا لمناصريه في المسجد.

وتحدث عن تفاصيل أحد الإجتماعات، مثل طلب النقيب منه الإستحصال على هوية مزورة واستئجار سيارة وتأمين خبير متفجرات. كما شرح الدور الذي عرضه على مصطفى حوري الذي كشف لاحقاً ما كانا يخططان له وأنه عرض على حوري في السياق عشرة آلاف دولار لقاء قتل العقيد المتقاعد حمود باعتبار أنه شارك مع الشيخ الرافعي في هجوم مسلح على مسجد عيسى بن مريم التابع لـ"التوحيد".

وخلصت المصادر المتابعة للتحقيق إلى أن الإعتراف الصريح الذي أدلى به الغريب بمشاركته في التخطيط الدقيق وتقديم المشورة لتفجير سيارة مفخخة في طرابلس مع النقيب السوري علي، تقاطع مع اكتشاف طريقة وصول السيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام إلى النقيب السوري نفسه، وفي هذه الحال تصبح هوية الشخص الذي قاد السيارة وركنها قرب المسجد من المسائل التفصيلية.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية