الجمعة، سبتمبر 13، 2013
قرار أوباما: الأسد خارج السلطة نهاية السنة
لكنّ أوباما حسم في خطابه بقاء المرجعية الدولية في الملفات الكبرى في يد واشنطن، فيما يمارس الآخرون العمل السياسي ضمن الهوامش التي يتيحها تردّد الإدارة الاميركية في أحيان كثيرة، وعدم وضوح الرؤية امامها في لحظة من اللحظات، على نحو ما حصل اخيراً في ملف الأزمة السورية.
وقد انتهت المناورة الروسية سريعاً، حين أعلن أوباما أنّ خيار الضربة العسكرية لن يرفع عن الطاولة، في انتظار التسوية التي يمكن بعدها الحديث عن حصص الجميع وأحجامهم.
وتقول أوساط أميركية مطّلعة في هذا المجال إنّ اوباما تمكّن من تحقيق أهدافه السياسية في المجالين الداخلي والخارجي معاً: فقد ضمن من جهة موافقة الطبقة السياسية، عبر صوغ مشروع قرار جديد سيقدم للكونغرس مطلع الأسبوع المقبل، يشترط تنفيذ الضربة العسكرية بعد استنفاد الحلول الديبلوماسية وفي مقدّمها "المبادرة الروسية". وضمن من جهة أخرى اصطفافاً دولياً وراء تحييد "الكيماوي"، في معزل عن طبيعة القرار الذي سيصدر، سواء عن مجلس الأمن أو عبر بيان دولي مشترك.
ويؤكّد مسؤول أميركي بارز أنّ العقدة التي أرجأت البحث في خريطة طريق سياسية ديبلوماسية تحقق اختراقاً في مسار الأزمة السورية، تتمثّل في مصير الرئيس السوري بشار الأسد، كاشفاً أنّ وزير الخارجية جون كيري أثار هذه القضية تحديداً، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في جنيف أمس، بعدما كان أعلن أنّ مسؤولية استخدام "الكيماوي" في سوريا هي من صلاحية الرئيس السوري وشقيقه ماهر وجنرال ثالث، ما يعني أنّ "عائلة الأسد" باتت خارج اللعبة.
وتؤكّد الأوساط نفسها أنّ الإدارة الأميركية في طريقها الى ضمان تخلّ فعلي روسي أو ايراني عن الأسد،على حد سواء، مشيرة الى أنّ كل التصريحات النارية الراهنة، ما هي إلّا مناورات في بازار المصالح في سوريا المستقبل. صحيح أن لا أحد يرغب في العمل العسكري الأميركي، لكن الجميع مقتنعون بأنّ الأسد "بات عبئاً على الجميع"، ويجري البحث في تحديد الشخصية او التركيبة التي تضمن إعادة ترميم النظام، خصوصاً في حلقته العسكرية والأمنية، عبر إعادة النظر في طبيعة السلطة التي ستحكم سوريا، ونوع الشراكة الجديدة التي ينبغي إقامتها بين المكوّنات الطائفية والأهلية فيها.
ويعتقد بعض المحلّلين القريبين من دوائر القرار في الإدارة الاميركية، أنه يمكن التوصّل الى اتفاق على انتقال سياسي في سوريا، بين بقايا النظام مع المعارضة الليبرالية، وتشكيلات "الجيش السوري الحر"، خصوصاً انّ الأخير منشقّ بمعظمه عن الجيش السوري الأصلي. وقيل إنّ البحث مع الروس تطرّق الى"ضمانات" لخروج الأسد من السلطة نهاية السنة الجارية، وعدم ترشّحه للإنتخابات الرئاسية الجديدة، وسبل ضمان حماية الأقليات خصوصاً العلويين والمسيحيين.
أمّا الحديث عن مشكلة، سواء مع الإسلاميين المتطرّفين او المعتدلين، فيمكن معالجتها مرحلياً وبتدرّج، عبر الإتفاق اولاً على تجفيف منابع دعم القوى المتطرّفة، وتوحّد "السلطة الجديدة" في مواجهتهم، خصوصاً انّ الشعب السوري أظهر ممانعة صلبة في مواجهة تلك الجماعات في عدد من أماكن سيطرتها، فيما تحييد تيار "الإخوان المسلمين" وتطويعه، مرهون بالمحصلة العربية والإقليمية الجارية في التعامل مع هذا التيار عموماً.
هذا ما حصل على أي حال في مصر، حيث عادت السلطة الى الجيش، وزج بـ"الإخوان المسلمين" في السجون، فيما مستقبلهم في الحكم في تركيا لا يشجع على الإعتقاد بأنهم سيفوزون في الانتخابات المقبلة!
وتقول مصادر عربية في واشنطن إنّ موقف دول مجلس التعاون الخليجي كان واضحاً وحاسماً في رعاية هذا التوجه، وهو خلاصة ما اتفق عليه الرئيس الروسي ورئيس الإستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان.
ويرى محلّلون أنه اذا قُدّر لهذا التصوّر أن ينفّذ، فإنّ موسكو لا ترى ضيراً من إجراء تغيير في سوريا، خصوصاً أنّ مصالحها قد ضُمِنت، علماً اننا لا نتحدث هنا عن بلد نفطي. كذلك فإنّ إيران، لا يمكنها أن تجازف بالدخول في مواجهة عسكرية، او غير عسكرية، كُرمى لعيون الأسد، وليس في مقدورها ردّ حجم الضغط الأميركي والغربي والإصرار العربي والخليجي على إزاحته من السلطة.
لكنّ السؤال: كيف ستصيغ القيادة الإيرانية المخارج لهذا التحوّل السياسي، في ظل انقسام لم يعد خافياً على أحد، بين الرئيس الإيراني الجديد الشيخ حسن روحاني وصقور الحرس الثوري الذين يدعمهم المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي؟
يخشى البعض من أن يتم "الإخراج" في لبنان عبر حرب إيرانية بالوكالة لحفظ ماء الوجه، يدفع ثمنها اللبنانيون عبر تكليف "حزب الله" هذه المهمّة.

الجمعة, سبتمبر 13, 2013
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق