الخميس، سبتمبر 19، 2013

من سوريا الى لبنان.. تهريب عناصر من القاعدة في الاسبوعين الماضيين لتوسيع حلقة المواجهات الى لبنان

لا توحي المواقف الدولية الأخيرة الصادرة من عواصم القرار في العالم وبعض العواصم الغربية بانفراجات محتمَلة في الازمة السورية في المدى المنظور.
 
عادت أجواء الاحتقان السياسي لتسيطر على خط واشنطن - موسكو بعد مرحلة من التفاؤل طغت على فلك الازمة السورية بعد التوافق الاميركي ـ الروسي في جنيف، إذ إنه سرعان ما عاد كلّ طرف الى التمترس خلف مواقفه المتصلّبة لتبدو الأزمة كأنها عادت الى المربّع الأول، وتحديداً عقب مؤتمر جنيف ـ1 حيث فسّر كلّ طرف بنوده بما يتلاءم مع مصالحه ومواقفه السياسية.

فاتهام واشنطن لموسكو بـ"السباحة عكس التيار" يشير في وضوح الى انّ ما تمّ التوافق عليه بين وزيرَي خارجية البلدين شفوياً لن تُكتب له الحياة في قرارات الامم المتحدة .

فما ان سُرِّبَ مضمون تقرير لجنة المحققين عن استخدام الاسلحة الكيماوية في سوريا حتى عاد "البيت الأبيض" وقصر "الاليزيه" الى معزوفتهما السابقة بضرورة معاقبة الرئيس بشار الاسد على استخدام هذا النوع من الاسلحة ضدّ شعبه، قبل الاطلاع على مضمون التقرير ومناقشته في أروقة مجلس الامن الدولي الذي يمتلك وحده حق تحديد الجهة التي استخدمت الكيماوي في سوريا.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها موسكو فإنّ نتائج تقرير الخبراء الذي قُدّم الى مجلس الأمن، يؤكد بنحوٍ قاطع استخدامَ غاز "السارين"، ويستند في ذلك الى مقابلات مع بعض الناجين والفرق الطبية، إضافة الى التحاليل التي أجريت في الغوطة الشرقية تحديداً.

وقد لمّح التقرير الى نوعية القذائف التي كانت تحمل المواد الكيماوية، الأمر الذي دفع الغرب الى اتهام النظام السوري باستخدام هذا السلاح الكيماوي لوضع قرار مجلس الأمن المرتقب تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، وهذا ما دفع الكرملين الى التشكيك بموضوعية التقرير واعتباره منحازاً.

وحسب أوساط الخارجية الروسية ان ليس من صلاحيات لجنة المفتشين الدوليين تحديد الجهة التي استخدمت الكيماوي، لأنّ عملها ينحصر بتحديد ما إذا كان قد استُخدم فقط، أما تحديد الجهة التي استخدمته فهو من صلاحيات مجلس الامن الذي يجب أن يبني قراراته على أساس تقارير تعدّها لجان متخصصة بالأسلحة الكيمياوية.

وتشيرهذه الأوساط الى انّ الخارجية الروسية أوفدت نائب وزيرها سيرغي ريابكوف سريعاً الى دمشق يرافقه وفد من خبراء الاسلحة الكيماوية للاطلاع على التقارير والأدلة التي أعدتها الحكومة السورية في شأن استخدام الجماعات المسلّحة للغازات السامة.

وتؤكد الأوساط نفسها انّ الخبراء الروس خلصوا الى انّ غاز "السارين" المستخدَم في الغوطة الشرقية في ريف دمشق ليس روسياً أو سوفياتيَّ المنشأ، الأمر الذي يؤكد ضرورة درس تقرير المحققين الدوليين الذين عملوا في سوريا، إضافة الى ضرورة زيارتهم منطقة خان العسل (في منطقة حلب) حيث تجزم تقارير دمشق باستخدام الكيماوي هناك.

وتؤكد أوساط الخارجية الروسية انّ موسكو ستبقى إزاء المواقف الغربية المستجدة ثابتة على مواقفها الداعية الى الحلّ السلمي الرافض التدخل الخارجي في سوريا، وأنها لن تمرّرفي مجلس الامن الدولي أيّ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يستند الى المبادرة الروسية.

وتكشف الاوساط إياها انّ هناك معلومات تقاطعت بين أجهزة استخبارات مختلفة تفيد أنّ "جبهة النصرة" قد حصلت على غاز "السارين" من دول إقليمية وعربية. كذلك رصدت هذه الأجهزة توافد اعداد كبيرة من عناصر تنظيم "القاعدة" العرب، والعرب - الأجانب الى لبنان خلال الأسبوعين الماضيين بطرق التهريب عبر الحدود السورية.

ولم تستبعد أن تحاول خلايا وأجنحة تابعة لـ"القاعدة" توسيع حلقة المواجهات الى لبنان الذي يعيش تداعيات الازمة السورية بكلّ أبعادها، محذّرة من خطورة استمرار هذه الظاهرة لأنّها تضع لبنان في دائرة الخطر.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية