ومَن يراهن على إسقاط نظام الرئيس السوري بشّار الأسد بمزيد من الأسلحة النوعية للمعارضة وبحكومة انتقالية في المنفى، سينتظر طويلاً، لأن لا أحد من الفريقين المتنازعين قادر على حسم الحرب لمصلحته، ولأن لا أحد من الدول الكبرى يرى لبلاده مصلحة في التدخّل العسكري في سوريا.
كذلك، مَن ذهب إلى القتال في سوريا دفاعاً عن "نظام الممانعة"، وصون النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، لن يعود قريباً، ولن يعود منتصراً، لأنّ هناك قراراً دولياً كبيراً في استنزاف كلّ القوى المتورّطة في الحرب المحلية في سوريا، والإقليمية على سوريا، بما يخدم أمن إسرائيل استراتيجياً على المدى الطويل.
وبالفعل، وقبل أن يجفّ حبر خريطة الطريق الاميركية-الروسية للكشف عن الأسلحة الكيماوية السورية، وإزالتها بإشراف دولي، بدأت القيادة العسكرية في دمشق التحضير لفتح "جبهة الزبداني" القريبة من الحدود اللبنانية خلال فترة قصيرة، حيث ستندلع أعنف المعارك للسيطرة على هذه النقطة الاستراتيجية والمناطق التي تشكّل امتداداً لها.
لقد عُرفت بنود عزل الكيماوي في الصفقة الاميركية - الروسية، لكنّ بنوداً أخرى لا تقلّ أهمّية عنها، أُبقيت طيّ الكتمان. هناك همس في قنوات ضيقة أنّ إيران لم تكن بعيدة عن الصفقة، وأنّها قبلت بألّا يكون للأسد دور في مستقبل بلاده، في مقابل إشراكها فعلياً في حلّ سياسي لسوريا لا يستثني أحداً برعاية دولية ومشاركة عربية.
من هذا المنطلق، يبدو أنّ "حزب الله" في طريقه إلى إعادة حساباته بدقّة. بعد معركة الزبداني مباشرة، يجري النظام استعدادات ضخمة لشنّ هجوم عسكري جديد على حمص، غير أنّه نُقل عن قيادة الحزب الميدانية في دمشق أنّها صارحت كبار المسؤولين السوريين قبل أيّام، أنّ الحزب يتّجه إلى عدم المشاركة في معركة حمص، والاكتفاء راهناً بالتواجد في قريتي النبل والزهراء ذات الغالبية الشيعية في تلك المنطقة .
وكان قد جرى نقاش داخل الحزب أفضى إلى هذا التوجّه، تجنّباً لخسائر كبيرة محتملة في الأرواح من جهة، وعدم وجود مبرّر للمشاركة في القتال في حمص، على عكس القصير.
وقد فسّر مراقبون موقف الحزب من معركة حمص بأنّه ليس بعيداً عن الصفقة الأميركية - الروسية، وربّما يدخل في إطار العَد العكسي، تمهيداً لعودة مقاتلي الحزب إلى لبنان خلال الأشهر المقبلة.
ويعتقد قريبون من "حزب الله" أنّ الاتّهام الذي وجّهه فريق التحقيق الدولي أمس للحزب بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في القصير، معطوفاً على القرارات الأوروبية والأميركية والخليجية بوضعه على لائحة المنظّمات الإرهابية، تأتي في إطار الضغط على الحزب لوقف قتاله الشرس إلى جانب قوات النظام في سوريا.
الأيام وحدها ستكشف أسرار الصفقة الأميركية - الروسية.

الخميس, سبتمبر 19, 2013
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق