الأربعاء، ديسمبر 25، 2013

2013..سنة الخذلان السوري

كان السوريون يأملون في أن تكون 2013 سنة للحسم فإذا بها تتحول إلى سنة للخيبة واليأس والخذلان. فيها صار هدف الثورة سرابا يبتعد وأثبت الحل العسكري فشله إلا على مستوى زيادة أعداد القتلى والجرحى والمعاقين والارامل والأيتام والمهجرين والنازحين.
غير أن الأسوأ يكمن في أن يكون البقاء في نفق الازمة هو الحل الممكن الوحيد.
لقد تبخرت آمال طرفي الصراع اللذين كانا معروفين في تحقيق نصر، تبدو ملامحه اليوم غامضة وملتبسة. فمَن ينتصر على مَن؟
فالجيش السوري الحر الذي كان يوصف بانه يد المعارضة السياسية الضاربة، لم يعد إلا فصيلاً هامشياً في جبهة تتكون اليوم من مئات الفصائل المقاتلة التي تتنافس في ما بينها على نيل المرتبة الأولى في التشدد والتزمت وتطبيق الشريعة في المناطق الشاسعة التي تسيطر عليها.
بل أن ما تبقى من الجيش السوري الحر صار اليوم معنياً بمواجهة خطر، قد يكون مساويا لخطر القوات النظامية من جهة فتكه. لقد أزاحته الفصائل الاسلاموية من الكثير من مواقعه. وهو ما انعكس سلبا على موقف الجهات الدولية التي كانت تمده بالسلاح والمساعدات الأخرى. لقد تجلى ذلك الموقف في قرار الولايات المتحدة وبريطانيا القاضي بوقف تلك المساعدات.
بالنسبة للنظام فان العدو كان ولا يزال واحداً. ما من فرق بين فصيل وفصيل من الفصائل التي تقاتل من أجل الغاء سيطرته والحلول محله.
غير أن النظام وجد في تعدد فصائل ذلك العدو واختلافها الذي يصل إلى درجة التناحر في ما بينها ما يقوي جبهته.
كان شيء من الخسارة يصب في مصلحته. فانحسار وجود الجيش السوري الحر قوة مقاتلة رئيسة على الارض يعني أن الائتلاف السوري المعارض الذي نال اعترافا عالميا لم يعد يملك ثقلا مؤثرا ولافتا على أرض الواقع.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الفصائل المقاتلة التي صارت تتحكم بمسار الحرب لا تملك أي رصيد على المستوى الدولي، ذلك لأنها كانت ولا تزال مصنفة قانونيا باعتبارها جماعات ارهابية، باالرغم من أنها لا تزال تحظى بدعم مباشر من قبل دول كانت تدعي إلى وقت قريب أنها حريصة على الوصول بالثورة السورية إلى الأهداف التي خرج الشعب السوري من أجلها إلى الشوارع محتجا.
في مقدمة تلك الدول تقف قطر التي صار الحديث عن علاقتها بالارهاب العالمي معلنا.
لقد سلمت سنة 2013 الثورة السورية إلى واقع لن تكون معه العودة إلى ثوابتها ممكنة. فالسوريون اليوم، جميعهم من غير استثناء مطالبون بالهروب إلى أمام. لقد فرضت عليهم الهيمنة الدولية على الصراع الذي كان يوما ما محليا معادلات، هي في حقيقتها نوع من محاولة اعادة الصياغة للخارطة السياسية والتعريف بالقوى التي ستكون لها حصة في رسم تلك الخارطة.
سوريا في سنة 2013 ليست هي سوريا 2011 يوم كان الصراع واضحا.
فبعد الاف القتلى وبعد أن هُدمت مدن بأكملها وبعد أن تشرد ملايين السوريين بين بقاع الأرض يبدو المجتمع الدولي (وهو تعبيرغامض) مقتنعا بان الحل الوحيد الممكن انما يكمن في حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة.اين تقيم تلك الحكومة وكيف تمارس صلاحياتها كاملة؟ ذلك سؤل سيكون رهينا بحدوث معجزة.
فدمشق العاصمة وهي البقعة السورية الوحيدة التي نجت نسبياً من ويلات الحرب لا تزال في عهدة النظام. فهل يعقل أن النظام الذي قاتل ثلاث سنوات من أجل أن يبقى سيسلم معقله الأخير إلى أعدائه؟ إلى أين سيذهب من بعدها؟
ربما يظن البعض أن مؤتمر جنيف 2 سيمر بهذا المأزق. وهو ظن لا يرقى إلى مستوى الهدف الذي أحرقت من أجله مليارات الدولارت في محرقة الحرب السورية. لقد انتهت سوريا بلدا موحدا، يشرق وجدان مواطنيه بنوع مميز من العرفان العروبي الذي كان إلى وقت قريب يشكل حاضنة لكل عربي تضيق به سبل الحياة في بلاده.
"سنسلمكم بلدا مقيدا بالجماعات المسلحة التي أدارت عقارب الساعة إلى الوراء، حيث تكون الحياة البدائية أمرا مفروغا منه". وهو ما سيوافق عليه السوريون طمعا في النجاة من مصير أسوأ. ولكن هل هناك مصير أسوأ من ذلك المصير؟

فاروق يوسف

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية