الخميس، ديسمبر 12، 2013

راهبات معلولا.. على خُطى ''مخطوفي إعزاز''!؟

سلكت قضيةُ خطف راهبات معلولا والمدنيين الثلاثة من دير مار تقلا اولى الخطوات التي توحي بتكرار تجربة مخطوفي إعزاز، وذلك بعد الدعوة التي وجَّهها الخاطفون الى الإعلام لزيارة المخطوفات والتثبّت من صحتهنَّ. فكيف ينظر المعنيّون الى هذا التطور؟

 
ينقسم المعنيون بملف "راهبات معلولا" بين متفائل بحلّ قريب للملف من دون التوغّل في الحديث عن السيناريوهات، وبين أصحاب الرأي الآخر القائل إنّ هذا الملف بدأ يسلك الطريق التي سلكها ملف مخطوفي إعزاز، وكأنّ ابو ابراهيم "المضيف الأول" للمخطوفين الشيعة الأحد عشر قد بُعث حياً مجدداً.

 
لا يملك أصحاب الراي الأول كما الثاني ما يكفي من عناصر تدعم رؤيتهم لمستقبل هذه القضية، فالملف ما زال في بداية الطريق ويُعالَج على البارد. وزيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومعه وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى قطر لم تأتِ بجديد.

 
ومنذ ذلك الوقت، يكتفي شربل بالقول: "تحدَّثنا والمسؤولين القطريين في هذا الموضوع، ولم نكن نعرف بعد سوى أنّ الراهبات خطفن، ضيوفاً كنّ ام رهائن. يومها طلبنا المساعدة ذاتها التي قدمتها قطر في ملف مخطوفي إعزاز". ولفت إلى أنّ "الحديث حصل في ظروف افضل من قبل، فرئيس الحكومة القطرية اليوم كان وزيراً للداخلية حينها، وكانت له مساهمة كبرى وقدم ما لم يقدمه أحدٌ على مستوى الدعم المعنوي والسياسي والتقني. لكن، كلّ ما سمعناه كان كلاماً طيباً وإستعداداً للمساعدة".

 
بعد ظهور الراهبات المخطوفات على شاشة "الجزيرة"، قصد اللواء ابراهيم قطر على رغم أنّ موعده كان مقرّراً سلفاً، وجاء بما لم يكشف عنه حتى اليوم، وتحديداً قبل أن يُوجِّه الخاطفون دعوة ًالى تفقدهنّ للتثبّت من "أنهنَّ أحياء ومكرمات"، مثلما قال احد المعنيين بالملف، الذي كان على تواصل مع معاوني الموفد الدولي والعربي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي.

 
ويعتقد أصحاب الرأي الثاني أنّ القضية معقدة للغاية، وأنّ حديث إحدى الراهبات عن إحتمال الإفراج عنهنّ خلال يومين مجرد امنية راودت صاحبة هذه العبارة. وقد تكون تعرضت للمحاسبة. فمَن قال إنّ العملية تمت ليُفرج عنهنَّ بهذه السرعة؟ ومَن قال إنّ عملية من هذا النوع استهدفت مجموعة من "الراهبات الضعيفات" لم يقدمنَ في حياتهنَّ سوى الخدمة الإجتماعية لمجموعة من اليتامى وقاصدي المزارات المقدسة.

 
لذلك، لا يرى أصحاب هذه النظرية سوى ايجابية واحدة رافقت المراحل التي عاشها مخطوفو إعزاز، تكمن في أنّ إظهارهنَّ على شاشة التلفزيون أثبت أنهنَّ أحياء، ولم يعد من السهل على الخاطفين الإعتداء عليهنَّ أو إخفاؤهن مثلما فعل خاطفو مطرانَي حلب للروم الأرثوذكس بولس اليازجي وللسريان الأرثوذكس يوحنا ابراهيم، اللذين ما زالا مجهولَيْ المصير وسط روايات وشائعات لم تثبت حتى اليوم.

 
وعلى رغم الخلاف في وجهات النظر والتوقعات حول مصيرهنّ، فإنّ ما يجمع عليه أصحاب النظريتين، هو اعتبار الراهبات "دروعاً بشرية" وخصوصاً إذا ثبت أنهنّ بتن في مدينة يبرود التي اقتربت منها رائحة البارود والنار.

 
والثابت أيضاً أنّ ملف الراهبات المخطوفات قد أُضيف بالنسبة الى المفاوضين الى ملف المطرانَين فباتوا سلة واحدة، على رغم وجود اقتناع بأنّ خاطفي المطرانين غير خاطفي الراهبات، ولا شيء يربط بينهم سوى أنهم من معارضي النظام السوري في العلن على الأقل، من دون أن يدركا أنهما فعلاً من حلفائه، وممَّن كلفوا المهمات الوسخة التي تبرر للنظام المضي في عملياته العسكرية ضدّ مثل هذه المجموعات التي كلفت الإساءة الى الدين تحت شعار الدفاع عن الإسلام والمسلمين.

 
يجمع المتابعون أنّ كلّ ما رافق هذا الملف حتى اليوم يوحي بأنّ الراهبات في طريقهنّ الى تكرار تجربة "مخطوفي إعزاز" في ظل فقدان مَن سيلعب الدور التركي.

 
والثابت أيضاً أنّ العتب السوري الذي عبَّر عنه الرئيس بشار الأسد تجاه الإهتمام اللبناني بمصير مطرانَي حلب لم يتجدّد بعد، "فهما سوريان، وما دخل اللبنانيين بهما كما قيل في حينه"؟ ولا يبدو أنّ رد الفعل المسيحي سيكون بحجم ردّ الفعل الشيعي لا على المستوى الشعبي، ولا الإعلامي، حتى اليوم، وما على المتابعين والمعنيّين بمصيرهنّ سوى الإنتظار؟ ولكن الى متى؟

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية