الاثنين، يوليو 23، 2018
بوتين شارون سورية
ما يجري في سورية من دمار وموت بسبب الطائرات الروسية التي تستعيد دور النظام على حساب الناس والممتلكات يبعث لا على الريبة فحسب بل على الإشمئزاز من المجتمع الدولي ومن تشكيلاته الصامتة والمتفرجة على قتل جماعي لا مثيل له في الحروب التي شهدها العالم وتكاد أن تكون المجازر المرتكبة في سورية من قبل روسيا هي الأسوأ من بين المجازر المرتكبة بحق العرب من قبل العدو الاسرائيلي بل إن مجازر ووحشية الصهاينة لا شيء أمام مشهد الموت في سورية فلا دير ياسين ولا صبرا وشاتيلا ولا قانا ولا غزّة بمجازر أمام ما يحصل الآن في جنوب سورية بوحشية لا مثيل لها وبسلاح همجي لا يراعي شروط الحرب فلا فرق بين طفل ومقاتل ولا بين تجمع للمسلحين وبين المشافي والملاجىء كل ما في سورية هدف للطيار الروسي وكل ما يدب في سورية ينهش لحمه الدُب الروسي حتى بات الموت في سورية بالجملة والجثث مكدسة تحت الأنقاض وفوق الركام والعالم كان يتفرّج على المونديال في روسيا ويتحدثون عن حُسن الاستقبال وجودة التدابير الأمنية.
بدون إكتراث عربي لما يجري من وأد للأطفال في درعا ومن قبل في الغوطة، تسحق روسيا كل حيّ وتميت البشر و الحجر ولا من سائل أو من باك أو متباك على العرب و العروبة صمت يعطي أصوات الطائرات الروسية في سماء سورية كل ما تحتاجه من وقود لتكملة أهداف القتل للسوريين.
لأوّل مرة لا تتحرّك الجامعة العربية لتجتمع وتخرج ولو ببيان خجول كالعادة أو بتصريح لأمين عام الجامعة يستنكر فيه ويشجب ويدين كما كان يفعل عند كل مصيبة تحل بدولة عربية جرّاء الاعتداء عليها من قبل العدو الاسرائيلي .ومن المؤسف أيضاً أن تكون الشعوب العربية نسخة طبق الأصل عن أنظمتها ساكتة وغير مبالية بما يجري من ذبح سريع وبسكين روسي يحزّ رقاب السوريين من الأطفال والنساء الى الشيوخ ومن تدمير ممنهج حرصاً من سورية على عدم إبقاء حجر على حجر كونها ستعيد إعمار سورية بإلتزام حصري وخاص بالشركات الروسية.
ثمة سوري مازال حيّاً يقف وسط النار ويسأل الى أين أذهب؟ وكل الطرق مؤدية الى الموت وكل الحدود مقفلة فلا أمن ولا أمان وقد تبيّن كبر الفخ الروسي في ما أسمته مناطق تخفيض حدّة الصراع أو المناطق الآمنة والتي تفاهمت عليها مع أميركا والأردن والتي تبيّن أنها تسويات على حساب السوريين لتقاسم الجغرافيا بين الدول الممسكة بالصراع السوري. وثمة سوري حيّ ينتظر حتفه يسأل أين إخوتي في العروبة؟ أين أبناء لحمي وجلدي وعظمي؟ أين المسلمين الذين هم كأسنان المشط؟ لا أحد يرد فالعرب غير العرب والمسلمين غير المسلمين باعوا قوميتهم وباعوا إسلامهم بأبخس الأثمان وباتوا هويات ضائعة وبلا سمات مجرّد وجود هش لا فعل فيه ولا فعالية تنقذهم مماهم فيه من هم وغم ومن بؤس يأكل الجزء المتبقي من الكرامة الوطنية.
هل نصحو يوماً على صحوة عربية واسلامية وسطية غير متطرفة؟ سؤال متروكة الإجابة عنه الى آخر أجيال الأمّة لأن الأجيال المتعاقبة ستكون أسوأ حالاً طالما أن طاحونة الجهل تطحن عظام العلم كيّ لا تكتسي لحماً وتصبح إنساناً لا تجري فيه دماء العبيد.
نقول للسوري الحيّ المنتظر حتفه قوتك في موتك بشرف دفاعاً عن حقك في حياة كريمة في دولة مدنية لا قائد فيها الى الأبد بل مواطناً صالحاً يبحث عن خدمة المواطنين في مساواتهم في الحقوق والواجبات والمشاركة في السلطة المتداولة لا المحتكرة لحزب أو شخص أو عائلة وهذا طريق سورية المفتوح ولا طريق غيره وما هذه التضحيات الكبرى والاستثنائية الاّ مساهمة كبرى في مشروع ولادة الدولة العادلة التي تستمد شرعيتها من حق الشعب في المشاركة السياسية وهذه المساهمة لا يمكن إقصاءها بصوت طائرة مهما كانت قوة هذا الصوت ومهما زلزل وصدّع فالتاريخ شاهد على نهاية عصر القوّة الفاشية وبقاء قوة الشعوب التي تصنع بأكفانها سلام الأبطال.
علي سبيتي

الاثنين, يوليو 23, 2018

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق