الاثنين، أبريل 23، 2012

شيخي أحبك في الرحمن



قَصيدَةٌ مُهْداةٌ إِلى شَيْخِنا ، شَيْخِ الْأَقْصى وَبَيْتِ الْـمَقْدِسِ وَأَكْنافِهِ ، الشَّيْخِ رائِدَ صَلاحٍ ، حَفِظَهُ الله وَحَـمـاه ، وَعَجَّلَ فَكَّ قَيْدِهِ وَأَعَزَّهُ وَنَصَرَهُ نَصْرًا مُؤَزِّرًا .

*****

اَلْفَجْرُ دانٍ وَجَيْشُ اللَّيْلِ مُنْدَحِرُ ** ما دامَ مِثْلُكَ فينا أَيُّها الْقَمَرُ

أَنَرْتَ عَتْمَتَنا بِالنُّورِ فَانْصَدَعَتْ ** لِلْبَغْيِ أَعْمِدَةٌ وَانْهَدَّ ما عَمَروا

حَـمـاكَ رَبُّكَ ، حُرًّا ، رائِدًا ، أَسَدًا ** أَنْتَ الْأَعَزُّ وَمَنْ عاداكَ مُنْدَثِرُ

ظَنُّوا بِسَجْنِكَ صَوْتُ الْـحَقِّ يَرْهَبُهُمْ ** وَجاءَ رَدُّكَ كَالْاِعْصارِ فَانْعَقَروا

الله أَكْبَرُ دَوَّى الصَّوْتُ ، أَرْعَبَهُمْ ** وَانْظُرْ إِلَيْهِمْ فَقَدْ غَشَّاهُمُ الْكَدَرُ

وَالْقُدْسُ تَضْحَكُ وَالْأَقْصى وَصَخْرَتُها ** هَبَّتْ قِيامَتُها تَـمْحو لِـمـا سَطَروا

فَباطِلُ الْبَغْيِ مَهْزومٌ وَمُنْخَسِفٌ ** وَما يُشادُ بِبَغْيٍ واهِنٌ نَخِرُ

قالوا : الْعَدالَةُ تُرْجى فـي مَـحاكِمِهِمْ ** قُلْنا : الْعَدالَةُ تَقْضي نَسْفَ ما بَذَروا

فَالْـخُبْثُ طينَتُهُمْ وَالْـمَكْرُ شيمَتُهُمْ ** وَالْـجَوْرُ ميرَتُهُمْ ، وَالْفَرْعُ مُقْتَفِرُ

وَذاكَ دُسْتورُهُمْ يَـحْكي مَفاخِرَهُمْ ** قَتْلًا وَتَشْريدَ مَنْ بِالْـحَقِّ قَدْ جَهَروا

وَالْـحَقُّ يَقْضي بِأَنَّ الْقُدْسَ باقِيَةٌ ** لِأَهْلِها ، لا لِـمَنْ يَسْطو وَيَسْتَطِرُ

وَالْـحَقُّ يَقْضي بِأَنَّ الْقُدْسَ عائِدَةٌ ** حَتْمًـا لِأُمَّتِنا ، وَالْـحَقُّ مُنْتَصِرُ

يا دَوْلَةَ الْـجَوْرِ جوري جَوْرَ فَرْعَنَةٍ ** سَيَعْصِفُ الْـحَقُّ لا يُبْقي ولا يَذَرُ

يا دَوْلَةَ الْـجَوْرِ هٰذي الْقُدْسُ مُذْ خُلِقَتْ ** تَنْفي وَتَطْرُدُ لِلْمُحْتَلِّ فَاعْتَبِروا

كَمْ قَدْ هَدَمْتُمْ بِلا حَقٍّ مَنازِلَنا ** وَكَمْ طَرَدْتُمْ مِنَ الْأَهْلينَ ، فَادَّكِروا

وَكَمْ قَتَلْتُمْ صِغارًا دونَ مَرْحَـمَةٍ ** وَكَمْ فَتًى وَفَتاةٍ ، فَالثَّرى نَظَرُ

وَكَمْ سَجينٍ قَضى فـي السِّجْنِ مُـحْتَسِبًا ** وَأَسْلَمَ الرُّوحَ ، لَيْسَتْ تَكْذِبُ الْـجُدُرُ

تِلْكَ الْبُيوتُ الَّتي فـي الْقُدْسِ قَدْ هُدِمَتْ ** بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَأَيْنَ الْعَدْلُ يا أَشِرُ

أَوامِرُ الْـهَدْمِ تِنِّينٌ بِلا شَبَعٍ ** بَعْضُ الْبُيوتِ هَوَتْ وَالْبَعْضُ يَنْتَظِرُ

وَصارَتِ الْأَرْضُ فَرْشًا وَالسَّمـاءُ غِطًا ** وَالسِّجْنُ قَدْ ضاقَ وَالتَّغْريمُ يَعْتَصِرُ

يا دَوْلَةَ الْـجَوْرِ بِالْاِرْهابِ قَدْ رُفِعَتْ ** زَمانُ عِزِّكِ وَلَّـى فَهْوَ مُنْبَتِرُ

اَلْعَبْدُ فيكِ عَلا وَالْـحُرُّ فيكِ هَوى ** وَالْأُسْدُ قَدْ بُقِرَتْ وَاسْتَأْسَدَ الْبَقَرُ

وَذي بَشائِرُ وَالْأَيَّامُ شاهِدَةٌ ** وَشِدَّةُ الْعَتْمِ تُنْبي أَنْ سَيَنْدَحِرُ

*******

يا رائِدَ الرَّكْبِ بِالْقُرْآنِ فـي زَمَنٍ ** باعَ الزَّعامَةُ قُرْآنًا وَقَدْ كَفَروا

وَشُوِّهَ الدِّينُ مِنْ جِلْفٍ فَقيرِ حِجًى ** وَبِالرَّذائِلِ وَالْفَحْشاءِ يَأْتَزِرُ

عَدُوِّ بَأْسٍ وَتَـحْريرٍ وَرايَتِهِ ** حَليفِ كَأْسٍ وَمِزْمارٍ وَمَنْ زَمَروا

يَنْهى وَيَأْمُرُ ما تُـمْلي بِطانَتُهُ ** وَبِالْـحَليفَةِ خَلْفَ الْبَحْرِ يَأْتَـمِرُ

وَلا تُقَصِّرُ فـي وَعْظٍ حَليفَتُهُ ** وَمِنْ مَواعِظِها ، ذا الشَّرْقُ يَنْتَحِرُ

سِوى اللَّقيطَةِ ما حَلَّ الْـمَساسُ بِها ** فَهْيَ الْـمُدَلَّلَةُ الْـمِغْناجُ وَالسَّمَرُ

وَلَيْسَتِ الْقُدْسُ وَالْأَكْنافُ غَيْرَ ثَرًى ** وَلا قَداسَةَ لِلْأَقْصى كَمَنْ حَفَروا

قَدْ ضَيَّعَ الْقُدْسَ وَالْأَقْصى وَقَبْلَهُمـا ** ضاعَتْ فِلَسْطينُ وَاسْتَعْلى بِها التَّتَرُ

وَلَـمْ يَزَلْ سادِرًا فـي الْغَيِّ مُعْتَجِرًا ** ثَوْبَ الْـخِيانَةِ ، لا حِسٌّ وَلا خَبَرُ

لٰكِنَّ رَبَّكَ بِالْـمِرْصادِ يَرْقُبُهُ ** وَسَوْفَ يَـجْزيهِ ، لا وَهْمٌ وَلا هَذَرُ

يا رائِدَ الْـخَيْرِ وَالْاِصْلاحِ ما فَتِئَتْ ** مِنَّا الْـجَوانِحُ تَدْعو الله ، تَفْتَخِرُ

بَأَنَّكَ الشَّيْخُ وَالْأَقْصى عِمـامَتُهُ ** مَنْ كانَ مِثْلَكَ فَهْوَ الصَّادِقُ الْـخَبِرُ

بَذَلْتَ كُلَّ نَفيسٍ فـي سَبيلِ رِضَى ** رَبِّ الْبَرِيَّةِ ، لَـمْ تَبْخَلْ كَمَنْ قَدِروا

وَعانَقوا الْبُخْلَ شُحًّا وَالنَّجاةَ هَوًى ** كَأَنَّهُمْ قَصَبٌ فـي أُسِّها الْـخَوَرُ

شَيْخَ الْبِلادِ وَقُدْسُ الله دُرَّتُها ** تَفْدي الْـمُقَدَّسَ إِيمـانًا ، وَذا قَدَرُ

يَـجْزيكَ رَبُّكَ جَنَّاتٍ وَمَغْفِرَةً ** وَأَنْ يُنيلَكَ ما تَرْجو وَتَبْتَدِرُ

ما ضَرَّكَ السِّجْنُ وَالسَّجَّانُ غَيْرَ أَذًى ** إِذْ أَنْتَ زاجِرُ وَالسَّجَّانُ مُنْزَجِرُ

شَيْخي ، أُحِبُّكَ فـي الرَّحْـمٰنِ أُعْلِنُها ** يا شَيْخُ ، فَلْيَشْرَبوا ما قَدْ حَوى الْبَحَرُ

ـ شعر : محمود مرعي

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية