السبت، فبراير 02، 2013
هل تَستنزف سوريا "حزب الله"؟
«الجيش النظامي يخسر إذا لم يربح. العصابات تربح إذا لم تخسر» كانت هذه إحدى العبارات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركية السابق هنري كيسنجر خلال حرب فيتنام. وهذه العبارة نفسها تُعتبر بمثابة كابوس لـ«حزب الله»، بعد أن أصبح متورّطاً في معركة مكلفة لإنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد.
وجاء في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أنه في عملية مخطّط لها بدقّة في تشرين الأوّل الماضي، تمكّنت وحدات مرتبطة بالجيش السوري الحرّ في مدينة القصير قرب الحدود اللبنانية من قتل علي حسين ناصيف، الذي سرعان ما وصف بقائد قوات "حزب الله" في سوريا. وموته يلقي الضوء على مدى تورّط الحزب في الأزمة السورية.
مصالح "حزب الله" في إبقاء بشار الأسد على رأس الدولة السورية واضحة للجميع، حتى أن الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله لم يأل جهداً في تذكير العالم بالدعم السياسي الذي يقدّمه حزبه للديكتاتور المحاصر. فطوال 3 عقود، ساهم دعم سلالة الأسد في إيصال الطائفة الشيعية إلى مناصب رفيعة في الدولة.
مشورة
وأضاف التقرير أن التزام "حزب الله" العسكري في سوريا بات واضحاً للعيان، فمنذ بداية النزاع انضمّ قادة الحزب العسكريين إلى نظرائهم من الحرس الثوري الإيراني في تقديم المشورة للجيش السوري في حملته على معاقل المعارضة، بالإضافة إلى تدريب ما يقرب من 60.000 عضو ميليشيا لحماية المجتمعات العلوية على ساحل سوريا الشمالي. وأشار التقرير إلى انّ آلاف المقاتلين من "حزب الله" ساعدوا في حماية ما يقرب من 20 جماعة شيعية سورية على طول الحدود اللبنانية من هجمات ذات طابع طائفي من قبل الثوّار.
وأشار التقرير إلى انّ "حزب الله" وَسّع في الفترة الأخيرة نشاطه في الداخل السوري، بحيث أرسل واحدة من اهم موارده، وهي وحدة قواته الخاصة التي لا يمكن تعويضها استراتيجياً. وجناح "حزب الله" العسكري السري يتضمّن ما بين 2000 و4000 جندي متخصص، بالإضافة إلى آلاف جنود الاحتياط. وخلال حرب تموز عام 2006 مع إسرائيل، كانت خسارة ما يقرب من ربع مقاتلي القوات الخاصة التابعة لـ"حزب الله" النكسة الأسوأ بالنسبة له.
والتقارير الواردة من سوريا تشير إلى أنّ المشاركة المباشرة لهذه الوحدات الخاصة قد ازدادت، حتى انّ مزيداً من القوات قد تكون في طريقها إلى أرض المعركة. وتشير تقارير خطط طوارئ، تمّ الاتفاق عليها بين مسؤولين رفيعين في الحكومة السورية وقيادة "حزب الله"، الى انّ الطرفين اتفقا على ان يرسل الحزب آلافاً من أفضل جنوده للدفاع عن نظام الأسد، سواء من "تدخّل اجنبي" أو في حال كان هناك حاجة "الى مساعدة طارئة".
وفيما بدأ الثوّار السوريون بترسيخ مكاسبهم على الأرض في مناطق مثل حلب ودمشق، يبدو ان نصر الله قد بدأ بالفعل الوفاء بوعده. ففي بداية الشهر الماضي، ذكرت صحيفة سعودية أن 4 وحدات من "حزب الله"، كل واحدة تضمّ 1300 مقاتل، تمّ إرسالها لمساندة الجيش السوري في المدن الكبرى، في حين انّ وحدة الكوماندوس 901، التابعة للحزب، كانت تقاتل في حمص منذ شهر تموز. وفي الفترة الأخيرة، دفعت التقارير عن انتشار مقاتلي "حزب الله" في محيط منشآت الأسلحة الكيماوية السورية، بالحكومة الإسرائيلية إلى إطلاق تهديدات بالتدخل عسكرياً كردّ على أي محاولة لنقل هذه الأسلحة إلى مخازن "حزب الله" في لبنان.
وسواء كان انتشار "حزب الله" في هذه المناطق يهدف إلى حماية هذه المنشآت أو لنقل الأسلحة الاستراتيجية، فإنه يدلّ على أن هؤلاء المقاتلين من الشيعة اللبنانيين أصبحوا من أكثر الوحدات المقاتلة التي يَثق بها بشّار.
"حزب الله" لديه الكثير على المحك في الصراع السوري على الصعيدين السياسي والعسكري، لكنه يخاطر أكثر بسَعيه لإنقاذ نظام منبوذ قد يكون من المستحيل إنقاذه. الحزب تكبّد مئات القتلى في مواجهته الثوار السوريين، وهو لا يستطيع التفوّق عددياً على الثوّار، وسيحتاج إلى زَجّ أفضل مقاتليه وأحدث معداته وأفضلها لقطع خطوط إمداد الثوار، على أمل إعاقة خطط اجتياح دمشق.
وأضاف التقرير انّ ترسانة "حزب الله"، المكوّنة من 70.000 صاروخ، ستبقى على الارجح موجهة ناحية إسرائيل، لكنّ خسارته أفضل وحداته القتالية يمكن ان يحرم المجتمع الشيعي اللبناني من الحماية المطلوبة في وجه خصومه الطائفيين في مرحلة ما بعد سقوط الأسد. وفي هذه الأثناء، فإنّ تعاون "حزب الله" مع نظام الاسد في ارتكاب الفظائع سيَضع قادة الحزب في مرمى المحاكم الجنائية الدولية في المستقبل. وهذا الاهتمام السلبي يمكن ان يدفع الدول الاوروبية للخضوع أمام الضغوط الاميركية من اجل إدراج "حزب الله" على لائحة الإرهاب، ما يعرّض جناحه السياسي للعزلة.
وعلى رغم ذلك، تبقى أخطر نقطة متمَثّلة بانتهاك "حزب الله" الصارخ لالتزام لبنان البقاء على الحياد في النزاع السوري، وهو وَعدٌ تمّ قطعه على أمل حماية التوازن الطائفي الهَش في الدولة. وأضاف التقرير ان الدعم الذي يقدّمه نصرالله إلى بشار الأسد قد وضع الطائفة الشيعية والأقليات الاخرى في مرمى نار الجهاديين السوريين في المستقبل، ومن المرجّح ان يدير الكثير منهم بندقيته ناحية لبنان انتقاماً في حال سقوط الاسد.
السيّد نصر الله عبّر مراراً وتكراراً عن اعتقاده ببقاء الأسد على رغم الأزمة. وبغضّ النظر عمّا إذا كان على حقّ، فإن تأكيداته توضِح حقيقة انّ "حزب الله" في حاجة ماسّة الى الفوز في هذا النزاع.

السبت, فبراير 02, 2013
.jpg)
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق