الجمعة، أغسطس 23، 2013
تحضروا لانتصار بشار الأسد!
فارس خشان
عندما
يُلقي الرئيس الأميركي باراك أوباما على قامته ثوب قاضي القضاة في التعاطي
مع جريمة الابادة الموصوفة التي تعرضت لها الغوطة الدمشقية، فهذا لا يعود
الى كونه رجلا عادلا ودقيقا، بل الى قرار صمني لديه بإبقاء سوريا خارج جدول
أعماله، خصوصا وأن الحجة القديمة التي وضعها بيلاطس العهد الحديث لغسل
يديه من سوريا، حيث تقع أكبر مذبحة بشرية يشهدها هذا العقدن قد انتفت!
فالخط الأحمر جرى تجاوزه. هذه المرة بعنف غير مسبوق. قبل ذلك، 13 مرة!
وبيلاطس،
وفق الرواية الانجيلية، هو الحاكم الروماني الذي غسل يديه من قرار صلب
السيد المسيح، بعدما وجده بريئا من التهم المنسوبة اليه!
وكم
من مرة ضبط باراك اوباما يلهي نفسه بمسائل تافهة عالميا فيما يكون صراخ
الدم عاليا في سوريا، مرة يكون في اجتماع للمِثليين، ومرة يكون في حفل
استقبال يقيمه لكلبة جديدة وصلت الى البيت الأبيض!
وفي
مواجهة أوباما تبرز روسيا، في دور المقاتل ضد الشعب السوري المقهور، فهي
سارعت، ومن دون هاجس توفير أي دليل ومن دون انتظار أي تحقيق، الى اتهام
الثوار بابادة أهلهم، من خلال زعمها، مرارا وتكرارا، ان مقاتلي المعارضة هم
من قصف الغوطة بصاروخ كيمائي!
وراحت
روسيا، التي تدعم بشار الأسد، قولا وفعلا، الى أبعد من ذلك، حين قالت
للمعترضين على كلامها، ان ليس امامهم سوى انتظار تحقيق دولي، يفترض ان يحظى
بموافقة بشار الأسد، وفق شروط بشار الأسد،ووفق توقيت بشار الاسد!
وهذه طريقة اهتبرت روسيا نجاحها، فبين آخر استعكال للكيميائي ووصول بعثة المفتشين الدوليين، أشهر عدة من " طق الحنط" الدبلوماسي!
وفي
ظل هذا التناقض البارز في صفات باراك اوباما الذي يقدم نفسه صديقا للشعب
السوري، في مقابل صفات فلاديمير بوتين الذي يرفض ان يقدم نفسه صديقا لبشار
الأسد، يتحرك النظام السوري وفق "مشورة" الحرس الثوري الايراني، الذي يريد
حسم المعركة في سوريا لمصلحته، قبل ان يحدث أي تغيير اضطراري في سياسة
الرئاسة الايرانية التي تتهيأ لمفاوضات تريدها ان تؤدي الى تخفيف حصار
الاقتصادي المفروض على ايران، والذي بدأ يترك انعكاسات كارثية على الواقع
الشعبي!
ووفق
المعلومات التي رصدتها مراكز أبحاث غربية متصلة بالمخابرات الاوروبية، فان
صناع القرار عند بشار الأسد، يتخوفون من هجمات عسكرية نوعية قد تؤدي الى
تطويق دمشق تمهيدا لاسقاطها، في ظل تمكن الثوار من فتح جبهات جديدة من
شأنها ان تُشتت فاعلية القوة العسكرية السورية والمستوردة التي تعمل لمصلحة
النظام!
وهذا ما أشارت اليه صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، عندما تحدثت عن بدء دخول وحدات النخبة التابعة للجيش السوري الحر من الاردن الى سوريا من خلال بدء بسط سيطرة واضحة في درعا!
وهذا ما سبق وأكدته التقارير الواردة من حلب حيث يتقدم "الحر"، ومن اللاذقية، حيث بدأت معارك كر وفر غير مسبوقة!
وهذا ما لفتت اليه نوعية المدفعية التي يملكها الثوار وبدأت تصيب منطقة المالكي في دمشق، حيث مقر الاقامة المزعوم لبشار الأسد!
وعلى
هذا الأساس، كان لا بد لبشار الأسد من ادخال سلاح نوعي غير تقليدي على
المعركة لاحداث نتائج غير عادية لمصلحته، خصوصا وان الطائرات والدبابات لم
تعد تملك مفعولها السابق، بسبب توفير بعض الاسلحة الردعية النوعية للثوار!
في
هذا التوقيت بالذات، كان تعرض الغوطة التي يتوجس منها بشار الأسد للقصف
الكيميائي غير المسبوق. التقارير السابقة كانت تسجل استخدامات بسيطة لهذا
السلاح وعلى المواقع المتقدمة. هذه المرة اختلف الوضع، فالكمية كانت كبيرة
نسبيا ولذلك بدا مشهد الغوطة فاجعة انسانية كبيرة!
ولا
يقيم المحللون اعتبارا لاتهام النظام وروسيا وايران للمعارضة باستخدام
الكيمائي، لأنه لو كان متوافرا لديها فعلا، لكانت منطقة المالكي أحق بها،
أو حتى القرداحة التي يعتبر سقوط قذيفة واحدة فيها رافعا للمعنويات، او حتى
مناطق محسوبة على حزب الله في الهرمل، مثلا، بسبب الدور الذي يلعبه هذا
الحزب في سوريا!
ووفق
المحللين، فان بشار الأسد ذهب الى خيار الكيميائي متكئا على "شلل" أوباما
وعلى "دينامية" بوتين. الاول غير عابئ بمآسي سوريا والثاني غير عابئ بكلفة
انتصار النظام!
وفي
اعتقاد الاسد بأن موقف روسيا سيحميه في مجلس الأمن الدولي، في حال سجل
أوباما مفاجأة غير محسوبة على مقياس تصريحات رئيس الاركان الأميركي، الذي
لا عمل لديه، سوى التأكيد أن أي عمل عسكري ضد النطام السوري عير موضوع على
جدول أعمال البيت الأبيض الذي يتأثر بتقارير الأركان!
وفي
اعتقاد الأسد بأن بالون اختبار الغوطة، في حال سجل ثبوت شلل أوباما، فهذا
يعني توفر القدرة لديه لادخال الكيميائي، رسميا، في حرب ابادة المعارضة!
وفي
الخطة العسكرية ان جريمة الغوطة الكبيرة، بمجرد مرورها، ستمحو الاستعمال
العسكري للكيميائي على جبهات الحسم، لأن خسائرها البشرية لن تكون بمأساة
استهداف المدنيين من أطفال ونساء وعجزة!
وفي
اللحظة التي يتم فيها تكريس "حق" استعمال الكيميائي، فان الانتصار العسكري
سيكون حتما من نصيب بشار الأسد، لأنه مهما قويت المعارضة فهي لن تكون،
والحالة ذلك، سوى أوراق شجر خريفية!

الجمعة, أغسطس 23, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق