لطالما تفاخر القادة العسكريون والأمنيون في الحرس الثوري الإيراني بالقدرات العسكرية التي تتمتع بها بلادهم، فكل ما تصادف وجود هؤلاء القادة العسكريين في مكان يكون فيه الصحفيون متواجدين، تباهوا بما وصله الحرس الثوري من إنجازات في مجال الأسلحة الهجومية والمضادات الجوية والصواريخ العابرة للقارات وغيرها من الإنجازات العسكرية الأخرى.
لكن هذه التصريحات تثير الكثير من التساؤلات لدى المتلقي، من بينها هل إيران بالفعل تمكنت من التوصل لهكذا إنجازات وقدرات عسكرية بالفعل؟ أم أنها مجرد دعاية سياسية؟
وإذا كانت صادقة في ما تقول لماذا إسرائيل تشجعت للتلويح بالحرب ضد هذا البلد الذي يدعي أن لديه قدرات عسكرية متطورة للغاية لردع أي هجوم من هذا القبيل؟
والحقيقة أنه منذ عزل قائد الثوري السابق رحيم صفوي وتنصيب محمد علي عزيز جعفري خلفاً له في 1 ايلول/ سبتمبر 2007 على رأس الحرس الثوري الإيراني، والحرس الثوري يركز جل جهوده على الحرب الإعلامية والسياسية والنفسية، وذلك بالحديث الدائم عن قدرات الحرس الثوري في دخول الحرب مع دول معادية للنظام الإيراني بالأخص الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعمد كبار القادة العسكريين في الحرس الثوري منذ الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن اضطرابات حادة العام 2009 الى انتهاج لغة التهديد المباشر ضد من يصفهم النظام الحاكم بالأعداء في الداخل من "عملاء الثورة المخملية الناعمة"، وبالدول المعادية في الخارج خاصة أميركا وبريطانيا.
وعلى سبيل المثال نجد تصريحات قد تكون غريبة وغير واقعية تصدر من قبل هؤلاء القادة، كوجود عشرات الآلاف من الصواريخ المصوبة نحو المصالح الأميركية في المنطقة أو التهديد والتلويح بإغلاق مضيق هرمز خلال دقائق معدودة، وتحويل الدول المعادية لإيران إلى رماد، أو التهديد بشن حرب عالمية ثالثة أو حتى بقتل عشرات الآلاف من مواطني الدول المعادية وتنفيذ عمليات عسكرية خارج الأراضي الإيرانية تستهدف المصالح الأميركية حول العالم وغيرها من التلميحات والتهديدات التي يمكن مشاهدتها في تصريحات القادة العسكريين والأمنيين في الحرس الثوري.
فالحرس الثوري لديه اليوم وكالة أنباء تابعة له باللغات الفارسية والعربية والانكليزية لنشر وفبركة هكذا أخبار وهي وكالة أنباء فارس وموقعها الرسمي "فارس نيوز".
ولا يخلو يوم إلا وينشر الموقع الإلكتروني للوكالة أخباراً وتقارير ومقابلات صحفية مع قادة ومسؤولين في الحرس الثوري، يجري التركيز فيها على الإنجازات والقدرات العسكرية "الخارقة" والمتطورة للحرس الثوري في المجال العسكري والتقني.
كما أطلق مقربون أو مدفوعون من الحرس الثوري عدداً غير قليل من الصحف الإلكترونية التي جعلت جل اهتمامها ينصب على إبراز قدرات ايران العسكرية وتهويل المخاطر الداخلية والخارجية لتبرير انخراط الحرس الثوري في "الصراع السياسي الداخلي" كمقدمة للدفاع عن الثورة الاسلامية أمام أعداء الخارج.
ولم يقتصر التفاخر بالقدرات العسكرية والتقنية أو فلنقل التظاهر بهكذا إنجازات، على هذا فحسب، ففي الرابع من ديسمبر / كانون الأول من العام 2011 بدأت ايران تتحدث عن اختراقها لأنظمة حواسيب طائرات أميركية متطورة عندما أعلن الحرس الثوري عن تمكنه من السيطرة على طائرة من دون طيار أميركية من طراز "آر كيو 170) للاستطلاع وانزالها فى الجزء الشرقي من البلاد إثر انتهاكها الحدود الشرقية لايران. وعرض التليفزيون الايراني الرسمي الخميس (8 ديسمبر) لقطة للطائرة الأميركية دون طيار بعد أربعة أيام من إسقاطها.
وقال العميد أمير على حاجي زاده القائد بقوات الحرس الثوري الإسلامي في التقرير إنه "وبمساعدة من معلومات تم جمعها ومع رقابة الكترونية دقيقة علم ان الطائرة دون طيار سوف تدخل الاجواء الايرانية من أجل التجسس".
واضاف حاجي زاده وهو أيضاً قائد فيلق الطيران في الحرس الثوري المكلف الدفاع الصاروخي في وقتها، ان علماء الحرس الثوري تمكنوا من تنزيل كل المعلومات والبرامج التي كان تحملها هذه الطائرة. كما أنه أعلن أن الطائرة كانت تطير في المنطقة التي تم فيها قتل أسامة بن لادن قبل أسبوعين من عملية القوات الأميركية التي إستهدفت زعيم تنظيم القاعدة آنذاك على الأراضي الباكستانية.
وأشار حاجي زاده حينها إلى أنهم حصلوا على هذه المعلومات من حاسوب الطائرة، ولولا أنهم أفرغوا نظام الحاسوب في الطائرة من معلوماته لما تمكنوا من الحصول على هذه المعلومات القيمة، وإن الخبراء في الحرس الثوري تمكنوا من السيطرة على البرامج الحاسوبية في الطائرة.
وصرح كبار القادة أيضاً أن خبراءهم تمكنوا من إختراق نظام الحاسوب في الطائرة والسيطرة عليه وهذا مكنهم من إسقاطها على الأراضي الإيرانية. لكنهم لم يوضحوا لماذا تم إسقاط الطائرة رغم أنه قيل أن خبراء الحرس الثوري سيطروا على حاسوب الطائرة وتحكموا بقيادته.
وبرغم أن الخبراء العسكريين توصلوا عقب مشاهدة الأفلام التي نشرها التلفزيون الحكومي الإيراني إلى نتيجة أن هذه الطائرة ليست من النوع المتطور، إلا أن المسؤولين في الحرس الثوري إعتبروا هذا الإنجاز إنتصاراً كبيراً لهم وأن هذه العملية أظهرت "تطور القدرات للحرس الثوري في مجال العلوم العسكرية."
إلا أن معلومات انتشرت حينها في إيران حول كيفية حصول الحرس الثوري على هذه الطائرة وكان مصدرها، عدد من نواب البرلمان الإيراني، الذي ذكروا ان الطائرة أصيبت بعطل فني بجهاز التعقب عن بعد وهذا كان السبب وراء خروجها عن مسارها وسقوطها في الأراضي الإيرانية ومشاهدة أحد رعاة الغنم لها وإبلاغ السلطات عنها.
وورد أيضاً في تقارير يتكتم عليها الحرس الثوري أن روسيا ساعدت إيران في السيطرة على نظام الطيران في الطائرة عقب إختراقها حاسوبها، كما أن تقارير أخرى قالت إن الطائرة سقطت على الأراضي الباكستانية وأخرى أن الطائرة سقطت في أفغانستان وأن عناصر من الحزب الاسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار عثروا على الطائرة وباعوها لإيران وحصلوا مقابل ذلك على أسلحة.
ومنذ ذلك اليوم فان غالبية قادة الحرس الثوري صرحوا وكأنهم تلقوا تعليمات موحدة، بأنهم سيتمكنون من تصميم وإنتاج طائرة أكثر تطوراً من هذا النوع. وبعد مرور تسعة أشهر على تلك الحادثة رفع العميد عزيز جعفري قائد الحرس الثوري الستار عن طراز جديد من طائرات من دون طيار وسموها " شاهد 129" واعتبرها أحد أهم ما توصل له الحرس الثوري في هذا المجال، وأن بإمكان الطائرة هذه التحليق وإنجاز العمليات التجسسية طوال 24 ساعة بشكل جيد ومن دون توقف.
كما أن جعفري أعلن كذلك عن طراز جديد من صواريخ "سديد" التي يمكن للطائرة حملها وإطلاقها على الأهداف بدقة.
لكن لم يمض سوى أقل من شهر حتى أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاحه الجوي أسقط طائرة صغيرة بدون طيار بعد أن دخلت مجال إسرائيل الجوي من الجنوب. واثيرت الشكوك حينها أن يكون حزب الله اللبناني أطلقها. وبالفعل فقد أعلن حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني الموالي لإيران، في الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام، أن الطائرة التي أسقطتها إسرائيل جنوب أراضيها تعود لحزب الله وإنها طائرة إيرانية الصنع.
وكتب موقع "فارس نيوز" التابع للحرس الثوري معلقاً على الموضوع أن "نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي المتطور لم يتمكن من التعرف على هذا الجسم الغريب إلا بعد إختراقه الأراضي الإسرائيلية. وها هي إسرائيل باتت عاجزة على التعرف على تحليق تجريبي لطائرة من دون طيار صغيرة تمكنت من الوصول إلى الشرايين الرئيسية لهذا النظام".
ورغم أن زعيم حزب الله أعلن عن أن تلك الطائرة إيرانية الصنع، لكنه ذكر أن كادراً من المتخصصين اللبنانيين تلقوا تدريبات على تجميع تلك الطائرات. غير أن بعض وسائل الإعلام أشارت إلى إنه من المحتمل أن تكون تلك الطائرات روسية الصنع وأن روسيا هي من تزود إيران بتلك الطائرات أو ساعدتها في إنتاج وتطوير تلك الطائرات.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى احتمال تزويد روسيا إيران بهذه الطائرات لمنع إيران من مقاضاتها في المحاكم الدولية بسبب إمتناع روسيا من تسليم إيران أنظمة الدفاع الصاروخي "إس 300".
وبعد تصريحات نصر الله، اعتبرت ايران نفسها وصلت الى مرحلة الردع الاستراتيجي، وباتت التصريحات المبالغ فيها لقادة الحرس الثوري، تملأ العناوين الرئيسية للصحف والمواقع الإيرانية تظهر مدى ولع الحرس الثوري في إظهار تلك الإنجازات والقدرات أكبر من حجمها الحقيقي.
وتأتي تلك التصريحات المبالغ فيها في الوقت الذي لا نرى المبالغة في تصريحات كبار القادة العسكريين للبلدان الأكثر تطوراً في المجال العسكري كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وحتى إسرائيل.
فعلى سبيل المثال يمكن قراءة أبرز تصريحات قيادات الحرس الثوري المكررة باستمرار في العناوين الرئيسية في المواقع الإلكترونية والصحف المقربة من الحرس الثوري مثل:
قائد الحرس الثوري يلمح لوصول طائرة أبابيل إيرانية الى ديمونة: الحرس الثوري استطاع ان يصل بقدراته الى مستوى الردع الاستراتيجي.
محسن رفیق دوست القائد الأسبق للحرس الثوري: نحن نصنع السلاح محلياً، بدءاً من الرصاص وإنتهاءا بالصواريخ.
محمد حجازي نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة: إيران أصبحت واحدة من أهم منتجي السلاح في العالم.
جمال الدین آبرومند منسق الحرس الثوري: قدرات الحرس الثوري وصلت أوجها.
أحمد وحیدي وزیر الدفاع: يمكن لصواريخ كروز الإيرانية أن تردع أي تهديد.
احمد وحیدي: المناورات الأميركية في الخليج تظهر إحباط الأعداء.
علي فدوي قائد القوات البحرية في الحرس الثوري: الزوارق الإيرانية تفوق مثيلاتها الأميركية في السرعة بثلاثة أضعاف.
علي فدوي: آلاف التوابيت جاهزة لنقل جثث المعتدين.
علي فدوي: توصل القوات البحرية لأكثر المعلومات السرية للأعداء.
ويقول المراقبون إن المسؤولين في الحرس الثوري ينتهجون نفس الطريقة التي إتبعها محمد سعيد الصحاف، آخر وزير للإعلام في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندما كان يدلي بتصريحات غريبة ويتوعد بمحو الولايات المتحدة من الخارطة.
لقد بسط الحرس الثوري نفوذه في جميع المجالات السياسية والعسكرية والإقتصادية وغيرها في إيران وأنشأ الأجهزة الأمنية الخاصة التي تتحكم في جميع مستويات الدولة في إيران لدرجة أنه أنشاء لنفسه سجوناً خاصة أو سيطر على جزء من سجن إيفين المعروف، حيث أن لديه فيه غرفاً وزنزاناتً مخيفة خاصة للتحقيق خصوصاً المعتقل رقم 209.
إلا أن هذه المرة الأولى فان الحرس الثوري يدخل مجال البروبوغاندا العالمية متجاهلاً أن الولايات المتحدة وحلفاءها التي يصفهم كبار قادة الحرس الثوري بالأعداء لديهم أكبر وسائل الإعلام العالمية وهم من يسيطرون على الرأي العام العالمي وأذواقهم الإعلامية ومن السهل لهم دخول حرب إعلامية مع إيران وإحراز إنتصارات ملفتة مثلما عملت أثناء إحتلال أفغانستان والعراق وحشدت في صفها غالبية الرأي العام العالمي.
وتسرب إيران باستمرار عبر وسائل إعلام مختلفة أنها أرسلت خبراء الى لبنان، وأن مهندسين لبنانيين من طراز رفيع ينتمون الى حزب الله، يشاركون في معمل سري غير معروف مكانه، في تصنيع طائرات من دون طيار طولها متران، وطول كل جناح متر ونصف. وان المصنع الايراني بالتنسيق مع حزب الله، ينتج عشرات الطائرات وانه من الان وحتى أن تحصل حرب قادمة، فسيكون لدى حزب الله، شبه سلاح جوي، لا تخسر فيه شيئاً المقاومة لانها لن تخسر طيارين وان كلفة الطائرة المصنّعة تصل الى 20 الف دولار.
ويتم اطلاق الطائرة من على ظهر شاحنة تخرج وتقف في مكان معين ويتم استعمال خرائط شركة غوغل مع قياس المسافات وغيرها وتضرب المقاومة الصواريخ وفق هذه المعطيات.
ويقول البعض انه بات لدى حزب الله حالياً ثلاثة آلاف طائرة من دون طيار موزعة على كل لبنان، وان هدف حزب الله قبل حصول حرب قادمة الوصول الى 20 الف طائرة تكون منتشرة في كل لبنان وتطير على ارتفاعات منخفضة لتدخل اسرائيل دون ان يكشفها الرادار.
|

الجمعة, أغسطس 02, 2013
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق