السبت، نوفمبر 09، 2013

هل ستتمكّن إسرائيل من عرقلة تفاهم الـ 5+1 وطهران؟

بعد سلسلة مواجهات حادّة بين المجتمع الدولي والجمهورية الإسلامية الإيرانية استمرّت منذ العام 2002 على خلفية انكشاف تطوير الأخيرة برنامجاً نوويّاً سرّياً، بدأت تظهر تسوية سياسية لهذا الملف.
تصريحات المسؤولين الأميركيين والأوروبّيين والإيرانيين المتعلقة بالمفاوضات بين الدول الخمسة زائداً واحداً وطهران تفيد أنّ الدخان الأبيض قد يظهر قريباً، إذ إنّ خيوطه بدأت بالتشكّل في جنيف، وهذا ما بدا واضحاً من خلال إعلان الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض جاي كارني إمكانية تخفيف العقوبات على إيران قبل التوصّل الى "اتفاق متعدّد الاطراف" حول برنامجها النووي، إضافةً إلى تأكيد المتحدّث باسم المنسّقة الأوروبية العليا للسياسة الخارجية والأمن مايكل مان "أنّ المفاوضات صعبة لكنّها دخلت إلى مرحلة جدّية"، معرباً عن أمله في تحقيق تقدّم محدّد تمهيداً للبدء برفع العقوبات".

وممّا لا شكّ فيه أنّ انتقال السلطة من "المتشدّدين" إلى "الإصلاحيين" بوصول الرئيس حسن روحاني إلى سدّة الرئاسة الايرانية لعبت دوراً مهمّاً في فتح أبواب أُغلِقت لأكثر من عقد من الزمن. "المفاوض الذي يصل إلى أهدافه بسلاسة من دون التنازل عن الحقوق المشروعة" كما يحلو للخبراء الروس تسمية روحاني، يعرف "من أين تؤكل الكتف"، خصوصاً مع الولايات المتحدة الاميركية، فالرجل اختبر التفاوض معها بين عامي 2003 و 2005، وهي الفترة الوحيدة التي شهد فيها الملف النووي الإيراني بعض الانفراجات على المستوى السياسي.

وعلى الرغم من أنّ السياسيّ المعمّم لم يتمكّن من تحقيق تسوية تُذكر نظراً لإقصائه عن منصب كبير المفاوضين الإيرانيين بذريعة اتّخاذه قرارات على طاولة التفاوض من دون العودة الى صقور "الحرس الثوري"، إلّا أنّه، بحسب الخارجية الروسية، قد أرسى أُسُساً معيّنة لإطلاق عملية تفاوض جدّية بين بلاده والغرب.

بشائر تصوّر الحلّ لأزمة الملف النووي الايراني بدأت بالظهور منذ وصول روحاني الى الرئاسة الايرانية، وهذا ما تمثّل في خطابه الاوّل بطمأنةِ دول الجوار وإعلانه أنّ "الحكومة الإيرانية ستسير على نهج الاعتدال في السياسة، لكنّ ذلك لا يعني الخضوع والاستسلام، ودعوته لاستخلاص العِبر من من الأخطاء السابقة".

ولكنّ الليونة التي أبدتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في اليومين الماضيين تجاه العقوبات المُتّخذة ضدّ إيران منذ انتصار الثورة عام 1979 لم تأتِ من فراغ، إذ إنّ المؤشّرات الآتية من جنيف تدلّ إلى أنّ طهران أبدت بدورها ليونة لافتة في عملية التفاوض، وتحديداً في ما يتعلق بعمل المفتشين الدوليّين على أراضيها، فبحسب المعلومات إنّها قد وافقت على دخول المفتشيين الدوليّين إلى كلّ المنشآت النووية ومن دون قيود تُذكر، مقابل إقفال هذا الملف نهائياً.

وتؤكّد المصادر أنّ تصوّراً عامّاً قد تكوّن لدى طهران منذ وصول روحاني الى السلطة حول معالجة أزمة ملفّها النووي، وقد نجحت في مفاوضاتها الأخيرة مع السداسية في تحقيق تقدّم مهم يمهّد للحلّ، وذلك بعد أن استطاع المفاوضون الإيرانيّون إقناع الغرب بضرورة تحييد الملفّ النووي عن ملفّات المنطقة، وتحديداً عن الملف السوري، إذ إنّ الجانب الايراني لم يلتزم في هذا الشأن سوى انتهاج سياسة معتدلة في عملية البحث عن مخرج سلمي للأزمة السورية.

وترى المصادر أنّه على رغم التوافق المبدئي في جنيف، فلا تزال هناك بضعة عقد لا يمكن إلّا أن تؤخَذ في الاعتبار، ومنها الموقف الاسرائيلي تجاه النووي الايراني الذي عبّر عنه صراحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوصفه التقدّم في المفاوضات بأنّه "خطأ تاريخيّ، لأنّ ما قدّمته لا يُعتبر تنازلا"، الأمر الذي يشير إلى أنّ إسرائيل ستحاول الضغط على حلفائها في الغرب لعدم قبول التسوية مع طهران إلّا على أساس "وقف تخصيب اليوارنيوم على الأراضي الإيرانية"، وهذا من شأنه عرقلة عملية التفاوض لأنّ من الصعب إقناع طهران بهذا السيناريو، خصوصاً أنّ روسيا كانت قد قدّمت عرضاً لتخصيب اليورانيوم الإيراني على أراضيها في وقت سابق، لكنّ القيادة الإيرانية رفضت ذلك، زِد على ذلك السياسة الأميركية المتقلّبة في هذا الملف.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية