السبت، نوفمبر 09، 2013

هل يقبل "حزب الله" تمرير "الكيماوي" عبر لبنان؟

تسأل أوساط ديبلوماسية غربية معنية بالملف الكيميائي السوري عن إمكان تمرير هذه المواد المشحونة من المخازن السورية عبر لبنان (المصنع)، تجنّبا لفتح طريق آمنة بين دمشق واللاذقية كما يطالب نظام الرئيس بشار الأسد.
 
 
يتداول الديبلوماسيون المعنيون مجموعة من الأسئلة الصعبة في هذا الخصوص: هل سيقبل لبنان تمرير مواد شديدة الخطورة في أراضيه، مع ما يحمله ذلك من خطر قتل الآلاف من اللبنانيين في حال وقوع حادث، ولو صغير؟ هل سيقبل "حزب الله" بتمرير هذه المواد؟ ماذا عن الطرقات التي ستسلكها قوافل الشحن الكيميائية، وهي طرقات صعبة وغير سوية وخصوصا في البقاع، ما يزيد خطر حصول حادث ما؟ أما السؤال الأهم فهو الآتي: هل سيقبل "حزب الله" إعطاء ضمانات لإسرائيل بأنه لن يعمد الى الاحتفاظ بهذه الموادّ؟
 
جميع هذه الأسئلة تصعّب المهمّة الدولية التي بدأت إثر صدور القرار 2118 عن مجلس الأمن الدولي والذي نصّ على تدمير كامل لترسانة الأسلحة الكيميائية السورية قبل 30 حزيران المقبل.
 
إنه نقاش محتدم يدور في الأوساط الديبلوماسية الغربية، ويبدو أن أكثر ما يحرج هذه الدول هو ما يطلق عليه ديبلوماسيوها تسمية: "تعاون الديكتاتور". ويقول ديبلوماسي غربي معني بالملف لـ"السفير" رافضا كشف هويته: "لم يتمكن الخبراء الدوليون لغاية اليوم من توجيه نقد، ولو طفيف، لمستوى تعاون نظام الأسد في تدمير منشآت إنتاج الترسانة النووية السورية!"، معلّقا: "لا شكّ بأن العقل الروسي هو وراء هذا السلوك للنظام السوري، فـالديكتاتور لا يمتلك هذه الليونة وهذه الخفّة في قلب الموازين لمصلحته، والدليل هو كيفية معالجته حادثة درعا في بداية الانتفاضة السورية والتي لو عالجها بهذه الديبلوماسية لما وصلت سوريا الى ما وصلت اليه اليوم".
 
النقطة الأدق التي يحاول الغرب تفاديها، وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية، هي طلب نظام الأسد "بأن يتمّ فتح طريق آمنة بين دمشق واللاذقية من أجل تمرير هذه المواد، وهي كميات هائلة". وهنا يتساءل الأميركيون: "ماذا فعلنا بحق الله؟ هل سندفع فاتورة تعاون الأسد معنا ثم نفتح له طريقا آمنة مباشرة الى المناطق العلوية"؟!.
 
في هذا الإطار ثمة آراء تطرح تفيد بأنه من الأفضل أن تنقل هذه المواد التي توصف "بالشديدة الخطورة" عبر البحر وليس عبر البرّ، لكن هنا تبرز مشكلة جديدة: ماذا إذا قُصفت هذه المواد؟ فمن سيحمي الناس والثروة البحرية من تلوث قاتل يمتدّ لأعوام طويلة؟.
 
ويقول الديبلوماسي الغربي المطلع لـ"السفير": "إن تعاون نظام الرئيس بشار الاسد في إتلاف الكيميائي صار عبئا على الغرب، وخصوصا على الولايات المتحدة الأميركية، والتخوف الأكبر هو أن يقوم أحد الأطراف المتطرفين، من القاعدة أو جبهة النصرة أو داعش مثلا، بتفجير يطاول قوات الأمم المتحدة في دمشق.. عندها يطوّب الأسد بطلا في مكافحة الإرهاب"!.
 
الديبلوماسيون المطلعون عن كثب على هذا الملف يقولون إنه "ليس مهمّاً إتلاف منشآت الإنتاج فحسب بل المخزون الكيميائي. وهنا ثمة أسئلة عدّة تطرح: من سيدفع الثمن الباهظ لإتلاف أطنان من السلاح الكيميائي؟ وقد بدأت مطالبة أميركية حثيثة لبعض الدول الأوروبية بدفع مبالغ يصفها المطلعون بأنّها هائلة وتصل الى بلايين الدولارات".
 
وأخيرا كشفت وثيقة صادرة عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 25 تشرين الأول الفائت اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن "قيادة المنظمة تعتقد أنها تستطيع تغطية تكاليف العاملين في البعثة السورية حتى نهاية الشهر الحالي (تشرين الثاني)، لافتة الى أن حساب المنظمة لعملها في سوريا يبلغ 4 ملايين يورو (5.52 ملايين دولار) فحسب".
 
وأخيرا أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية البلجيكية جورن فانديفير "أن الولايات المتحدة طلبت بشكل غير رسمي من حلفاء لها، بينهم فرنسا وبلجيكا، مساعدتها في تدمير الترسانة الكيميائية السورية".
 
وذكر الناطق البلجيكي أن "الأميركيين قاموا بزيارة عمل استطلاعية بداية تشرين الأول الماضي إلى بلجيكا والنروج وفرنسا وألبانيا للاطلاع على قدرات هذه البلدان في مجال معالجة الأسلحة الكيميائية، وفي نهاية تشرين الأول رفضت النروج تدمير قسم من تلك الترسانة على أراضيها".
 
ومن المقرر أن يصادق المجلس التنفيذي للمنظمة بحلول 15 تشرين الثاني على خارطة طريق لتدمير الترسانة الكيميائية استنادا إلى وثيقة "الخطة العامة للتدمير" التي سلمتها سوريا في 24 تشرين الأول الفائت.
 
أما السؤال الآخر الذي يتداوله الديبلوماسيون الغربيون فيتعلق بالدولة التي من الممكن أن تقبل إتلاف هذه الموادّ على أراضيها؟ وأي دولة أهل للثقة للقيام بذلك؟
 
وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية نقلت عن مصدر ألباني أنّ "الولايات المتحدة طلبت من ألبانيا استقبال الترسانة الكيميائية السورية وتدميرها على أراضيها"، مشيرة إلى أن "العاصمة الألبانية تيرانا، تدرس هذا العرض بدقة".
 
وقالت الصحيفة إنّ "هذا الطلب قُدّم الأسبوع الماضي، بينما لم يتم الكشف عن تفاصيله بعد"، مشيرة الى أن وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس، استقبل (أمس الأول) في مقر وزارة الخارجية نظيره الألباني دتمير بوشاتي لبحث تفاصيل هذا الإقتراح.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية