| ||
الخميس، ديسمبر 12، 2013
القضاء التونسي يمنع الرئاسة المؤقتة من نشر 'الكتاب الاسود'
تونس - أصدرت محكمة تونسية حكما بمنع الرئاسة التونسية من نشر أي وثائق تتعلق بالوكالة التونسية للاتصال الخارجي التي تم حلها عقب سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.
ويأتي قرار القضاء التونسي بمنع نشر ما أطلق عليه بـ"الكتاب الأسود" في وقت ما تزال فيه هذه الخطوة التي وصفت بالبائسة تثير مزيد من الغضب في الشارع التونسين، بسبب ما كشف عنه منصف المرزوقي ساكن قصر قرطاج الجديد وحزبه الصغير العالق في تلابيب حركة النهضة الاسلامية، من سخف ونزعة انتقامية تشكك بقوة في ما يروى عن ماضي الرجل الحقوقي وفي حقيقة إيمانه بالديمقراطية التي يزعم انه يدافع عنها.
وقال النائب العام المساعد والمتحدث الرسمي باسم المحكمة الابتدائية والنيابة العمومية بتونس العاصمة سفيان السليطي الخميس أن حاكم التحقيق بـ"المكتب 12" بالمحكمة "وجه كتابا رسميا الى الرئاسة التونسية تضمن قرارا بمنع نشر وثائق أو أخبار أو معطيات تتعلق بالوكالة التونسية للاتصال الخارجي (...)".
وأصدر المرزوقي كتابا تحت عنوان "الكتاب الأسود"، يقول إنه عبارة عن دراسة للمنظومة الدعائية التي انتهجها نظام الرئيس بن علي قبل الإطاحة به في يناير 2011.
وتضمن الكتاب قائمات في أسماء صحفيين وإعلاميين يقول المرزوقي إنهم كانوا بوق دعاية لبن علي، فيما يقول السياسيون والنشطاء أنهم مارسوا مهنتهم بحرفية وبمهنية إما في إطار مؤسسات إعلامية واتصالية أو في إطار مؤسسات الدولة شأنهم شأن أي قطاع آخر.
وأوضح القاضي سفيان السليطي في تصريح لوكالة الانباء التونسية الرسمية أن القرار جاء على خلفية نشر كتاب على شبكة الانترنت أطلق عليه "الكتاب الاسود"، ويتضمن أسماء مئات الصحافيين والإعلاميين والمثقفين والفنانين ورجال الاعمال والجمعيات والمنظمات فضلا عن شخصيات أجنبية.
وكانت خطوة الرئاسة التونسية بنشر الكتاب عبى شبكة الانترنت قد أثارت انتقادات واسعة للمرزوقي واستدعت قوى المجتمع المدني التونسي بجميع أطيافها إلى التنديد بهذه الخطوة الانتقامية على اعتبار انها عمل مثير للسخرية والشفقة من رئيس فاقد لأي صلاحيات ومقيد في توجهاته بقرارات حزب حركة النهضة الاسلامي.
وأجمع الصحفيون بما فيهم الذين كانوا معارضين لنظام بن علي أن المرزوقي استغل صفته ليعبث بأرشيف مؤسسة الرئاسة ويصدر كتابا من أجل التشفي من الصحفيين والإعلاميين الذين ما انفكوا يوجهون له الانتقادات بسبب ارتمائه في أحضان حركة النهضة الحاكمة التي جردته من صلاحياته، وبسبب انتهازيته وتنكره لماضيه النضالي من أجل الوصول إلى الحكم.
واعتبر الكاتب الصحفي التونسي هشام السنوسي، عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، أن مناقشة آلية نشر الكتاب، والسياق الذي يأتي فيه لا تقل أهمية عن مناقشة مصداقيته.
نحن نعرف جيداً أن أغلب ما في الكتاب كان يحدث بالفعل، ونعرف ممارسات نظام بن علي لاختراق الإعلام التونسي والأجنبي، لكن هذا لا يعني أن كل ما ذكر في الكتاب صحيح تماما، مادمنا لم نطلع على الوثائق، ولم يتم الكشف عن الأشخاص الذين اطلعوا عليها وكتبوا الكتاب".
واشار السنوسي إلى أن أسلوب التعامل مع الأرشيف في غرف مغلقة مرفوض، ويتناقض مع مبادئ العدالة الانتقالية التي تتطلب الشفافية الكاملة.
وأضاف السنوسي أن النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين سبق لها أن تقدمت بطلب لكل من الرئيس ووزير الداخلية، للإطلاع على أرشيف دائرة الإعلام، لكن لم يتم الاستجابة لطلبها".
وأكد السنوسي أن شبهات عديدة يمكن إثارتها حول الكتاب من ذلك أن النظام الحالي لم يتعاون مع مسار إصلاح الإعلام بشفافية، بل إنه قام بدعم حملات تشويه تعرض لها العديد من الصحفيين المعارضين، بما في ذلك شرفاء تعرضوا لاضطهاد نظام بن علي، كما ان العديد من الأسماء المعروفة بالفساد لم تذكر في الكتاب.
واضاف عندما تفتح الكتاب فتجد أسماء الصحفيين في الفهرس، تشعر أن الغرض هو الانتقام من الإعلام".
وانتقد السنوسي تعرض الكتاب لجوانب شخصية في حياة بعض من وردت اسمائهم، بما فيها ذكر أن بعضهم شاذ جنسيا، كما ينتقد تخصيص 11 صفحة للحديث عن نضال المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الحالي.
وحذر رئيس مركز تونس لحرية الصحافة الفاهم بوكدوس من أن "إصدار قائمات في أسماء الصحفيين والإعلاميين الذين تعاونوا مع نظام بن علي سيعطي المبررات والدوافع وسيشجع على اغتيال الصحفيين في وقت تشهد فيه البلاد تزايدا لظاهرة الإرهاب".
وأجمعت وسائل الإعلام المحلية على أن المرزوقي "برهن للتونسيين مرة أخرى أنه لا يتحلى بصفة رجل الدولة لأنه غلب نزعته الشخصية للتشفي من الصحفيين على منطق الدولة الذي يستوجب الترفع عن الاعتبارات الشخصية والحسابات الحزبية الضيقة".
وأعربت نقابة الصحفيين في بيان لها عن خشيتها من "إمكانية استعمال المعطيات الواردة في الكتاب لتصفية الحسابات والتوظيف السياسي".
وكتب مغردون على شبكة التواصل الاجتماعي "أيها المرزوقي، ألم تعلم بعد أنه لم تمر على تونس أيام أسود من أيامك، فالشعب التونسي أصبح يتمنى رجوع أيام بن علي علانية حتى في البرامج الإعلامية وأنت تصدر كتابا أسود حزينا "كأيام تونس الحزينة". لقد خلناه للمرة الأولى كتابا يوثق لسواد ما بعد الثورة التي ألمت بتونس".
وشدد سياسيون على أن مهمة المرزوقي هي "حماية الأرشيف الوطني" لا أن ينشره دون الرجوع إلى القضاء وفي إطار العدالة الانتقالية.
وأرجع محللون إصدار الكتاب في وقت فقد فيه المرزوقي شعبيته إلى "حملة سياسية انتخابية سابقة لأوانها" خاصة في وقت تتحدث فيه الأوساط السياسية عن مساع تقوم بها حركة النهضة لترشيح رئيس جديد لتونس.
ويشهد حزب المرزوقي، وهو حزب المتمر من اجل الجمهورية تفككا وانهيارا كبيرين بعد أن انفض من حوله اغلب الكوادر المؤسس له. ويقول مراقبون إنه لم يبق في الحزب الذي بات يشعر بضعف شديد وفقدان قيمته لدى رجل الشارع بعد استقالة اغلب كوادره ورحيل نسبة كبيرة من مناصريه إلى أحزاب أخرى، إلا عناصر "جماعة النهضة"، في إشارة إلى قيادات هي في الاصل كانت محسوبة على الحركة الاسلامية بيينها رئيس الحزب الحالي.
وقال المستشار الإعلامي السابق برئاسة الجمهورية وأبرز مستقيل من حزب المؤتمر من اجل الجمهورية أيوب المسعودي على مدونته الخاصة ان الرئيس المؤقت منصف المرزوقي ينوي استعمال الأرشيف الذي يتضمن العديد من الملفات حول الصحفيين والإعلاميين للضغط عليهم من خلال اصدار ''الكتاب الأسود'' الذي يشهّر بهم وبممارساتهم.
وكتب المسعودي "عندما اكتشفت هذا الأرشيف أثناء إقامتي القصيرة في قرطاج، أدركت بسرعة أن هذا هو جزء مهم من تاريخ البلاد ومن الضروري ان تطلع عليه منظمات لها وزنها في البلاد كنقابة الصحفيين ونقابة القضاة للعمل سوية على ايجاد صيغ قانونية لحماية هذا الأرشيف وابعاده عن اي جهة سياسية قد تستغله لمصلحتها الخاصة".
وافاد ان "ما حصل بعد علم بعض الأطراف داخل القصر الرئاسي بموضوع الإتصال بنقابة الصحفيين ونقابة القضاة، أنه تم نقل الأرشيف الى مكان آخر داخل القصر الرئاسي وتم السماح لبعض الوسائل الأجنبية مثل قناة الجزيرة من استعمال بعض الملفات منه وتصويرها لتمريرها لاحقا في البرامج والملفات التلفزية التي تنتجها".
وأضاف "أثبت منصف المرزوقي أنه باع نفسه للشيطان، هذا المثقف الذي يدعي وقوفه مع الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين المعتدلين، حاد عن قيمه وهو بصدد انتاج هذا الكتاب الذي يشهر بالصحفيين للضغط عليهم والتخلص منهم ولجم كل وسيلة اعلام وجهت له النقد اللاذع''.
واعترف بأنه ''لم يتم الكشف عن هذه المعلومات لعامة الناس، لكن الهدف من وراء استعمال هذا الكتاب الأسود هو لاستخدامه كورقة رابحة في الوقت المناسب''.
وانهى المسعودي تعليقه "المرزوقي خان الثورة، و قبل ذلك خان شعاره: الحيلة في ترك الحيلة''.
وقال المتحدث الرسمي باسم المحكمة الابتدائية والنيابة العمومية بتونس سفيان السليطي إن حاكم التحقيق استدعى رئيس دائرة الاعلام بالرئاسة التونسية باعتبارها الجهة التي أصدرت الكتاب للحضور لديه قبل يومين "الا أن المعني بالأمر كان في مهمة خارج البلاد".
وشدد المتحدث القضائي على ضرورة "احترام سرية التحقيق واستقلالية القضاء وعدم تدخل أي هيكل أو سلطة موازية في المسائل القضائية التي لم يتم البت فيها.

الخميس, ديسمبر 12, 2013
0 comments:
إرسال تعليق