مفارقتان.. وتحمل الجلسة مفارقتين. الأولى، تتمثّل بإحالة صحافي على محكمة جزائية، بدلاً من محكمة المطبوعات المتخصصة بمحاكمة الصحافيين والإعلاميين، على أي جرم ناشئ في معرض ممارسة المهنة، أو الآراء التي يبديها الإعلاميون، وتشكل ضرراً للمدعي. والثانية، أنها تأتي في صميم حملة الملاحقات الأمنية والقضائية التي تطال إعلاميين وناشطين، بلغت ذروتها في الأشهر الثلاثة الأخيرة التي رافقت نشاطات الثورة، والتي نجحت في تعرية السلطة الفاسدة.
أمام قصر العدلالزميل موسى عاصي ليس حالة فريدة، بل حلقة في مسلسل ترويض الإعلاميين والناشطين، وكلّ من يحاول خرق جدار الصمت في البيئة الشيعية، والأمثلة على ذلك تطول. إذ استخدمت السيدة رندة بري نفوذها الواسع بالاستمرار بتوقيف الذين أحرقوا استراحة صور أسابيع طويلة، ولا يزالون قيد المحاكمة. كما نجح النافذون في حركة "أمل" و"حزب الله" بتحويل الضحايا المعتدى عليهم بالضرب والتنكيل في النبطية وصور إلى جلّادين، حين جرى الادعاء عليهم بالخيانة والعمالة، واستدعائهم إلى المفارز الأمنية للتحقيق معهم ساعات طويلة لإذلالهم وترويضهم.
السمعة والكرامة!وتحاول الأوساط القضائية التقليل من أهمية الموضوع، إذ دعا مصدر قضائي إلى عدم تحميل القضية أكثر مما تحتمل، ولا تندرج في سياق استهداف الإعلام وحرية الرأي. وأوضح المصدر لـ"المدن"، أن "هناك دعوى قضائية تقدّم بها أشخاص، وسجّلت في قيود النيابة العامة وأحيلت على المرجع القضائي المختص". وقال "يمكن للمدعى عليه أن يتقدّم بدفع شكلي، بعدم اختصاص القاضي المنفرد الجزائي للنظر في القضية، وحينها قد ترتأي القاضية عبد الصمد إعلان عدم صلاحيتها، وتحال إلى المرجع الصالح"، مذكراً بأن الدعوى القضائية التي تحركها النيابة العامة بالاستناد إلى ادعاء شخصي، لا تسقط ولا تنتهي إلّا بقرار أو حكم قضائي".
واعتبرت الدعوى أن أفعال المدعى عليه أساءت إلى المدعية وطالتها بشرفها وسمعتها وكرامتها وألحقت بها أشد الأضرار المعنوية".

الجمعة, فبراير 07, 2020

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق